وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطَ
الشروح عليها
مسألة: (فإن لم يَبْقَ شيءٌ، سَقَط) وُجُوبُ الغَسْلِ؛ لعَدَمِ مَحَلِّه.
ويُسْتَحَبُّ أن يَمَسَّ مَحَلَّ القَطْعِ بالماءِ؛
لئَلّا يَخْلُوَ العُضْوُ مِن طهارةٍ: فإن كان أَقْطَعَ اليَدَين، فوجَدَ مَن يُوَضِّئُه مُتَبَرِّعًا، لَزِمَه ذلك؛ لأنَّه قادِرٌ عليه،
وإن لم يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُه إلَّا بأجْرٍ يَقْدِرُ عليه، لَزِمَه، كما يلْزَمُه شِراءُ الماءِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن لا يَلْزَمَه، كما لو عَجَز عن القِيامِ في الصلاةِ، لم يَلْزَمْه اسْتِئجارُ مَن يُقِيمُه ويَعْتَمِدُ عليه.
وإن عَجَز في الأجْرِ، أو لم يَجِدْ مَن يَسْتَأْجِرُه، صلَّى على حَسَبِ حالِه، كعادِمِ الماءِ والتُّرابِ.
وإن وَجَد مَن يُيَمِّمُه، ولم يَجِدْ مَن يُوضِّئُه، لَزِمَه التَّيَمُّمُ، كعادِم الماءِ إذا وَجَد التُّرابَ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ، ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
١٠٧ -
(وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ) مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ (سَقَطَ) لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ.
فَلَوْ قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ غَسَلَ رَأْسَ الْعَضُدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَفِيهِ وَجْهٌ: يُسْتَحَبُّ مَسْحُ طَرَفِهِ، صَحَّحَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، وَلَمْ يُسْتَحَبَّ مَسْحُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ،
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي " الشَّرْحِ " لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ، وَهُوَ مَوْضِعُ التَّحْجِيلِ،
فَأَمَّا الْمُتَيَمِّمُ إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ مَفْصِلِ الْكُوعِ سَقَطَ مَسْحُ مَا بَقِيَ هُنَاكَ،
وَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ فِي الْغُسْلِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا مَسْحُ الْكَفَّيْنِ، وَقَدْ رَمَيَا،
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، فَإِنَّ الْمِرْفَقَ مِنْ جُمْلَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَنْصُوصُ: وُجُوبُ الْمَسْحِ أَيْضًا، لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مَسْحُ الْيَدِ إِلَى الْكُوعِ.
فَرْعٌ: إِذَا تَبَرَّعَ بِتَطْهِيرِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَيَتَوَجَّهُ: لَا، وَيَتَيَمَّمُ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ،
وَقِيلَ: لَا، لِتَكَرُّرِ الضَّرَرِ دَوَامًا فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى،
وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ، كَعَادِمِ الطَّهُورَيْنِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ فِي اسْتِنْجَاءٍ مِثْلُهُ،
وَفِي الْمَذْهَبِ: يَلْزَمُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ فِي وَجْهٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.