وَتُبَاحُ مَعُونَتُهُ وَتَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ
الشروح عليها
مسألة: (وتُباحُ مَعُونَتُه) لِما روَى المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، أنَّه أفْرَغَ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في وُضُوئِه. رَواه مسلمٌ . وعن صَفْوانَ بنِ عَسّالٍ، قال: صَبَبْتُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الماءَ في الحَضَرِ، والسَّفَرِ. رَواه ابنُ ماجه . وروَى أنَسٌ، قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْطَلِقُ لحاجَتِه، فأحْمِلُ أنا وغُلامٌ نَحْوي إداوَةً مِن ماءٍ، وعَنَزَةً ، فيَسْتَنْجِي بالماءِ. مُتَّفَقٌ عليه .
ولا يُسْتَحَبُّ؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ، قال: كان رسوُل اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يَكِلُ طُهُورَه إلى أحَدٍ، ولا صَدَقَتَه التي يَتَصَدَّقُ بها، يَكُونُ هو الذي يَتَوَلّاها بنَفْسِه. رَواه ابنُ ماجَه . ورُوي عن أحمدَ، أنَّه قال: ما أُحِبُّ ان يُعِينَنِي على وُضُوئِي أحَدٌ؛ لأنَّ عُمَرَ قال ذلك .
١٠٩ - مسألة؛ قال: (ويُباحُ تَنشِيفُ أعْضائِه، ولا يُسْتَحَبُّ) قال الخَلَّالُ: المَنْقُولُ عن أحمدَ، أنَّه لا بَأْسَ بالتَّنشِيفِ بعدَ الوُضُوءِ. ومِمَّن رُوِيَ عنه أخْذُ المِنْدِيلِ بعدَ الوُضُوءِ، عثمانُ، والحَسَنُ بنُ عليٍّ، وأنَسٌ، وكَثِيرٌ مِن أهلِ العلمِ. ومِمَّن رَخَّصَ فيه الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْي. وهو ظاهِرُ قولِ أحمدَ؛ لِما روَى سَلْمانُ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ، ثم قَلَب جُبَّةً كانتْ عليه، فمَسَحَ بها وَجْهَه.
رَواه ابنُ ماجَه، والطَّبَرانِيُّ في «المُعْجَمِ الصَّغِيرِ». وذَكَر ابنُ حامِدٍ في كراهَتِه رِوايَتَين؛ إحْداهُما، لا يُكْرَهُ؛ لِما ذَكَرْنا. والثّانيةُ، يُكْرَهُ. رُوِيَ ذلك عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وابنِ أبي لَيلَى، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والنَّخَعِيِّ، ومُجاهِدٍ؛ وذلك لِما رَوَتْ مَيمُونَة، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اغْتَسَلَ، قالت: فأتَيتُه بالمِنْدِيلِ، فلم يُرِدْها، وجَعَلَ يَنْفُضُ الماءَ بيَدَيه. مُتَّفَقٌ عليه . ورُوي عن ابنِ عباسٍ أَنَّه كَرِهَه في الوُضُوءِ، ولم يَكْرَهْه في الجَنابَةِ.
والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ الأصْلَ الإِباحَةُ، فتَرْكُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا يَدُلُّ على الكَراهَةِ، فإنَّه قد يَتْرُكُ المُباحَ. وهذه قَضِيَّةٌ في عَينٍ، يَحْتَمِلُ أنَّه تَرَك تلك المِنْدِيلَ لأمْرٍ يَخْتَصُّ بها. ولأنَّه إزالةٌ للماءِ عن بَدَنِه، أشْبَهَ نَفضَه بيَدَيه،
ولا يُكْرَهُ نَفْضُ الماءِ عن بَدَنِه بيَدَيه؛ لحديثِ مَيمُونَةَ،
ويُكْرَهُ نَفْضُ يَدَيه. ذَكَرَه أبو الخَطّابِ، وابنُ عَقِيلٍ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ الوُضُوءِ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ موسى بنِ عيسى ، وذلك لِما روَى أنَسٌ، قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ عندَ كلِّ صلاةٍ.
قلتُ: وكيف كُنْتُم تَصْنَعُون؟ قال: يُجْزِئُ أحَدَنا الوُضُوءُ، ما لم يُحْدِثْ. رَواه البخارِيُّ . وقد نَقَل عليُّ بنُ سعيدٍ عن أحمدَ، أنَّه لا فَضْلَ فيه. والأوَّل أصَحُّ. ولا بأْسَ أن يُصَلِّيَ الصَّلواتِ بالوُضوءِ الواحِدِ ما لم يُحْدِثْ، لا نَعَلْمُ فيه خِلافًا؛ لحديثِ أنَسٍ،
ولِما روَى بُرَيدَةُ، قال: صَلَّى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومَ الفَتْحِ خَمْسَ صَلَواتٍ بوُضُوءٍ واحِدٍ، ومَسَح على خُفَّيه، فقال له عُمَرُ: إنِّي رَأيتُك صَنَعْتَ شَيئًا لم تَكُنْ تَصْنَعُه. فقال:«عَمْدًا صَنَعْتُهُ». رَواه مسلمٌ . فصل: ولا بَأْسَ بالوُضُوءِ في المسجدِ إذا لم يُؤْذِ أحَدًا بوُضُوئِه، ولم يُؤْذِ المسجدَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أباحَ ذلك كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن علماءِ الأمْصارِ. وذلك لِما روَى أبو العالِيَةِ عن رجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: حَفِظْتُ لك أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ في المسجدِ.
رَواه الإِمامُ أحمدُ . ورُوي عن أحمدَ أنَّه كَرِهَه؛ صِيانَةً للمسجدِ عن البُصاقِ وما يَخْرُجُ مِن فَضَلاتٍ الوُضُوءِ. واللهُ أعلمُ. فصل: والمَفْرُوضُ مِن ذلك بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ خَمْسَةٌ؛ النِّيَّةُ، وغَسْلُ الوَجْهِ، وغَسْلُ اليَدَين، ومَسْحُ الرأْسِ، وغَسْلُ الرِّجْلَين. وخمسةٌ فيها رِوايتان؛ المَضْمَضَةُ، والاسْتِنْشاقُ، والتَّسْمِيَةُ، والتَّرتِيبُ، والمُوالاةُ. وقد ذَكَرْنا عَدَدَ المَسْنُونِ فيما مَضَى. واللهُ أعلمُ. المَسْحُ على الخُفَّين جائِزٌ عندَ عامَّةِ أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُبارَكِ: ليس في المَسْحِ على الخُفَّين اخْتِلافٌ أنَّه جائِزٌ.
وعن الحسنِ قال: حَدَّثَنِي سَبْعُون مِن أصحابِ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَسَح علي الخُفَّين. والأصلُ فيه ما روَى المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، قال: كنتُ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، فأهْوَيتُ لأنْزِعَ خُفَّيه، فقال:«دَعْهُمَا، فَإِنِّي أدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتينِ». فمَسَحَ عليهما. مُتَّفَقٌ عليه . وعن جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بال، ثم تَوَضَّأَ، ومَسَح على خُفَّيه.
مُتَّفَقٌ عليه . قال إبراهيمُ: كان يُعْجِبُهم هذا الحديثُ؛ لأنَّ إسلامَ جَرِيرٍ كان بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. قال الإِمامُ أحمدُ: ليس في قَلْبِي مِن المَسْحِ شَيءٌ، فيه أربعون حديثًا عن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فصل: رُوِيَ عن أحمدَ أنَّه قال: المَسْحُ أفْضَلُ مِن الغَسْلِ. لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه إنَّما طَلَبُوا الفَضْلَ. وهذا مذهبُ الشَّعْبِيِّ، والحَكَمِ، وإسحاقَ؛ لأنَّه رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ».
ولأنَّ فيه مُخالفَةَ أهلِ البِدَعِ. وذَكَر ابنُ عَقِيلٍ فيه رِوايَتَين؛ إحْداهُما، المَسْحُ أفْضَلُ؛ لِما ذَكَرْنا. والثّانيةُ، الغَسْلُ أفْضَلُ؛ لأنَّه المَفْرُوضُ في كِتابِ اللهِ تعالى، والمَسْحُ رُخْصَةٌ. وروَى حَنْبَلٌ عن أحمدَ أنَّه قال: كلُّه جائِزٌ، المَسْحُ والغَسْلُ، ما في قَلْبِي مِن المَسْحِ شيءٌ، ولا مِن الغَسْلِ. وهذا قول ابنِ المُنْذِرِ. وروى عن عمر، أنَّه أمَرَهم أن يَمْسَحُوا على أخْفافِهِم، وخَلَع هوْ خُفَّيه، وتَوَضَّأَ،
وقال: حُبِّبَ إليَّ الوُضُوءُ. وعن ابنِ عُمَرَ، أنَّه قال: إنِّي لَمُولَعٌ بغَسْلِ قَدَمَيَّ، فلا تَقْتَدُوا بي .
١١٠ -
(وَتُبَاحُ مَعُونَتُهُ) كَتَقْرِيبِ مَاءِ الْوَضُوءِ، أَوِ الْغُسْلِ إِلَيْهِ، أَوْ صَبِّهِ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ:«بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ نَزَلَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ، وَيَقِفُ عَنْ يَسَارِهِ،
وَقِيلَ: عَكْسُهُ. فَرْعٌ: إِذَا وَضَّأَهُ غَيْرُهُ اعْتُبِرَتِ النِّيَّةُ فِي الْمُتَوَضِّئِ، لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ،
وَقِيلَ: مَعَ نِيَّةِ مَنْ وَضَّأَهُ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَوْ وَضَّأَهُ غَيْرُهُ، وَلَا عُذْرَ، كُرِهَ، وَأَجْزَأَهُ،
وَعَنْهُ: لَا، وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. (وَتَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِيهِمَا، لِمَا رَوَى قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ:«زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنْزِلِنَا، فَأَمَرَ لَهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ، فَوُضِعَ لَهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ وَرْسٍ، فَاشْتَمَلَ بِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ،
وَعَنْهُ: يُكْرَهَانِ كَنَفْضِ يَدِهِ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ» رَوَاهُ الْمَعْمَرِيُّ، وَغَيْرُهُ،
وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ قِيلَ لِأَحْمَدَ عَنْ مَسْحِ بَلَلِ الْخُفِّ فَكَرِهَهُ،
وَقَالَ: لَا أَدْرِي لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ (وَلَا يُسْتَحَبُّ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ إِزَالَةُ أَثَرِ الْعِبَادَةِ، فَلَمْ يُسْتَحَبَّ كَإِزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ،
وَلَوْ كَانَ أَفْضَلَ لَدَاوَمَ عَلَيْهِ.
[الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ] ١ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ،
وَعَنْهُ: تُكْرَهُ، إِذْ لَا مُفَاضَلَةَ بَيْنَهَا كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ، وَيُعْمَلُ فِي عَدَدِهَا بِالْأَقَلِّ،
وَفِي " النِّهَايَةِ ": بِالْأَكْثَرِ.
الثَّانِيَةُ: يُسَنُّ التَّجْدِيدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِلْأَخْبَارِ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ:«لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ،
وَعَنْهُ: لَا، كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ الْغُسْلِ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: الْمُدَاوَمَةُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ.
وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٌ وُجُوبَ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ،
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَا يُصَلِّي بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ، وَخَصَّهَا قَوْمٌ بِالْمُسَافِرِ.
الثَّالِثَةُ: يُبَاحُ غُسْلٌ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ إِنْ لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَإِنْ نَجُسَ الْمُنْفَصِلُ حَرُمَ كَاسْتِنْجَاءٍ، وَرِيحٍ، وَهَلْ تُكْرَهُ إِرَاقَتُهُ فِيمَا يُدَاسُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ،
وَيُكْرَهُ فِي مَسْجِدٍ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَا يُغَسَّلُ فِيهِ مَيِّتٌ: قَالَ: وَيَجُوزُ عَمَلُ مَكَانٍ لِلْوُضُوءِ لِلْمَصْلَحَةِ بِلَا مَحْذُورٍ.
الرَّابِعَةُ: إِذَا بَقِيَ لُمْعَةٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَهَلْ يُجْزِئُ مَسْحُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَعَ التَّرْتِيبِ، وَالْمُوَالَاةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
الْخَامِسَةُ: يُكْرَهُ الْكَلَامُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ،
وَكَذَا السَّلَامُ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ لَا يُكْرَهُ السَّلَامُ، وَلَا الرَّدُّ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ فَهُوَ أَكْمَلُ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ،
وَكَذَا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ إِلَّا لِدَلِيلٍ.
السَّادِسَةُ: الْحَدَثُ يَحُلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ كَالْجَنَابَةِ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
السَّابِعَةُ: يَجِبُ الْوُضُوءُ بِالْحَدَثِ، وَقِيلَ: بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدُ، وَقَوَّاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَذَكَرَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ إِذَنْ، وَوُجُوبِ الشَّرْطِ بِوُجُوبِ الْمَشْرُوطِ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي غُسْلٍ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهُوَ لَفْظِي.
فَائِدَةٌ: الْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ غَيْرِهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مَا يَتَحَرَّكُ لِلْمُخَالَفَةِ أَسْرَعَ مِنْهَا، فَأَمَرَ بِغَسْلِهَا ظَاهِرًا تَنْبِيهًا عَلَى طَهَارَتِهَا الْبَاطِنَةِ، وَرَتَّبَ غَسْلَهَا عَلَى تَرْتِيبِ سُرْعَةِ الْحَرَكَةِ فِي الْمُخَالَفَةِ، فَأَمَرَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ، وَفِيهِ الْفَمُ وَالْأَنْفُ، فَابْتَدَأَ بِالْمَضْمَضَةِ، لِأَنَّ اللِّسَانَ أَكْثَرُ الْأَعْضَاءِ وَأَشَدُّهَا حَرَكَةً، لِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ يَسْلَمُ، وَهُوَ كَثِيرُ الْعَطَبِ قَلِيلُ السَّلَامَةِ غَالِبًا، ثُمَّ بِالْأَنْفِ لِيَنُوبَ عَمَّا يَشُمُّ بِهِ، ثُمَّ بِالْوَجْهِ لِيَنُوبَ عَمَّا نَظَرَ، ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ لِتَنُوبَ عَنِ الْبَطْشِ، ثُمَّ خَصَّ الرَّأْسَ بِالْمَسْحِ، لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ لِمَنْ تَقَعُ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ، ثُمَّ بِالْأُذُنِ لِأَجْلِ السَّمَاعِ، ثُمَّ بِالرِّجْلِ لِأَجْلِ الْمَشْيِ، ثُمَّ أَرْشَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى تَجْدِيدِ الْإِيمَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ.
[الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [حُكْمُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَفِي " الْفُرُوعِ " مَسْحُ الْحَائِلِ، وَهُوَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ، وَأَعْقَبَهُ لِلْوُضُوءِ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى مَسْحِ الْحَائِلِ أَتَى بِهِ بَعْدَهُ، وَهُوَ رُخْصَةٌ،
وَعَنْهُ: عَزِيمَةٌ، وَمِنْ فَوَائِدِهَا: الْمَسْحُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَيُعْتَبَرُ الْمَسْحُ عَلَى لَابِسِهِ، وَيَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ أَفْضَلُ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَأَصْحَابَهُ إِنَّمَا طَلَبُوا الْأَفْضَلَ، وَفِيهِ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ،
وَعَنْهُ: الْغَسْلُ، لِأَنَّهُ الْمَفْرُوضُ وِفَاقًا،
وَعَنْهُ: هُمَا سَوَاءٌ لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِهِمَا،
وَقِيلَ: الْمَسْحُ أَفْضَلُ إِنْ لَمْ يُدَاوِمْهُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُلْبَسَ لِيُمْسَحَ، كَالسَّفَرِ لِيَتَرَخَّصَ.
وتُباحُ مَعُونَتُه، ولا تُستَحَبُّ. وهذا المذهبُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وتُباحُ إعانَتُه على الأصَحِّ.
قال في «تَجْريدِ العِنَايَةِ»: وتُباحُ مَعُونَتُه على الأظْهَر. وجَزَمَ به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «الإفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الوَجيزِ»، و «الحاويَين»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَب»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وغيرهم. وقدَّمه في «المغني»، و «الشرحِ»، و «الفرَوعِ»، و «مجمع البحرين»، وَتَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ.
و «شرحِ ابنِ عبيدان»، وغيرهم.
وعنه، يُكْرَهُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوعِبِ» , و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «نِهَايَةِ أبي المَعَالِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ» وغيرهم.
ويباحُ تَنْشيفُ أعضائِه، ولا يُسْتَحَبُّ. وهو المذهبُ. قاله في «الرِّعَايَةِ الكُبْرَى».
وعنه، يُباحُ تنْشِيفُها. وهي أصَحُّ.
قال في «تَجْرِيدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العِنايَةِ»: ويُباحُ مسْحُه على الأظْهَرِ. وصَحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وعنه، يُكْرَهُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «نِهَايَةِ أبي يَعْلَى»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
فوائد؛ منها، السُّنَّةُ أنْ يقِفَ المُعِينُ عن يَسارِ المُتَوضِّئ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وجَزَم به في «مَجْمَع البَحْرَين». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان».
وقيل: يقِفُ عن يَمينِه. اخْتارَه الآمِدِيُّ.
قال في «الفائقِ»: ويقِفُ المُعِينُ عن يَمِينِه، في أصَحِّ الرِّوايتَين. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدان في «رِعايَتِه الكُبْرَى». ومنها، يضَعُ مَن يصُبُّ على نفْسِه إناءَه عن يَسارِه، إنْ كان ضَيَّقَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرَّأْس، وإنْ كان واسِعًا يغْتَرِفُ منه باليَدِ، وضَعَه عن يَمِينِه. قاله في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان» وغيرهما. ومنها، لو وَضَّأهُ غيرُه بإذْنِه ونَواه المُتَوَضِّئُ فقط، صَحَّ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُشْتَرَطُ أيضًا نِيَّةُ مَن يُوَضِّيه إنْ كان مُسْلِمًا.
وعنه، لا يَصِحُّ مُطْقًا مِن غيرِ عُذْرٍ. وهو مِن المُفْرَداتِ. ومنها، لو يَمَّمَه مُسْلِمٌ بإذْنِه صَحَّ. ومع القُدْرَةِ عليه أيضًا.
وقال في «الرِّعايَةِ»، في التَّيَمُّمَ: إنْ عجَز عنه صَحَّ، وإِلَّا فلا.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ» وغيرِه، أنَّه سواءٌ كان مَنْ يُوَضِّيه مُسْلِمًا أو كِتابِيًّا.
وقيل: بل مُسْلِمٌ. قدَّمه في «الرِّعايتَين». ومنها، لو أكْرَهَ مَنْ يصُبُّ عليه الماءَ أو يُوَضِّيه على وُضوئِه، لم يصِحَّ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقيل: يصِحُّ في صَبِّ الماءِ فقط.
وقال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر حُكْمَ مَن يُوَضِّئُه: وإنْ أكْرَهَهُ عليه لم يصِحَّ في الأصَحِّ. ففهِمَ صاحِبُ «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ» أنَّ المُكْرَهَ، بفتْحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الراءِ، هو المُتَوضِّيء، فقال بعد أنْ حكَى ذلك: كذا ذكَر بعضُ المُتَأَخِّرين. قال: ومحَلُّ النِّزاعِ مُشْكِلٌ على ما ذكَره، فإنَّه إذا أُكْرِهَ على الوُضوءِ ونَوَى وتوَضَّأَ لنَفْسِه، صحَّ بلا تَرَدُّدٍ. قال الشيخُ أبو محمّدٍ، وغيرُه: إذا أُكْرِهَ على العِبادَةِ وفَعَلَها لِدَاعِي الشَّرْعِ، لا لدَاعِي الإِكْراهِ صَحَّتْ،
وإنْ تَوَضَّأَ ولم يَنْو لم يصِحَّ، إلَّا على وَجْهٍ شاذٍّ؛ أنَّه لا يُعْتَبَرُ لطَهارَةِ الحَدَثِ نِيَّةٌ. وقد يقالُ: لا يصِحُّ ولا يَنْوى؛ لأنَّ الفِعْلَ ينسَبُ إلى الغيرِ، فَبقِيَتِ النِّيَّةُ مُجَرَّدَةً عن فِعْلٍ, فلا تصِحُّ. وقد ذكَروا أنَّ الصَّحيحَ مِن الرِّوايتَين في الأَيمان أنَّ المُكْرَهَ بالتَّهْديدِ إذا فعَلَ المَحْلُوفَ على تَرْكِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
لَا يَحْنَثُ؛ لأن الفعْلَ يُنْسَبُ إلى الغَيرِ. انتهى. والذي يظهَرُ أنَّ مُرادَ صاحِبِ «الفُروعِ» بالإِكْراهِ، إكْراهُ مَنْ يَصُبُّ الماءَ أو يُوَضِّئُه، بدَليلِ السِّياقِ والسِّباقِ، ومُوافَقَةِ صاحبِ «الرِّعايَةِ» وغيرِه، فَتَقْديرُ كلامِه،
وإنْ أَكرَهَ المُتَوَضِّئُ لمن يُوَضِّئُه، فعلَى هذا يزولُ الإِشْكالُ الذي أوْردَه. ومنها، يُكْرَهُ نفْضُ الماءِ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا قولُ أكْثَرِ أصحابِنا. قال الشيخُ تقيُّ الدين، في «شَرْحِ العُمْدَةِ»: كَرِهَهُ القاضي وأصحابُه. قال ابنُ عُبَيدان: قاله بعضُ الأصحابِ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحَواشِي»: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاويَين»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيلَ: لا يُكْرَهُ. اختارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ وغيرُهما.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. قال ابنُ عُبَيدان: والأَقْوَى أنَّه لا يُكْرَهُ.
وكذا قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين». وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. ومنها، يُسْتَحَبُّ الزِّيادَةُ على الفَرْضِ، كإطالةِ الغُرَّةِ والتَّحْجيلِ، على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وجَزَمَ به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ رَزِينٍ» وغيرِهم، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهم.
وعنه، لا يُسْتحَبُّ. قال الإِمامُ أحمدُ: لا يَغْسِلُ ما فوقَ المِرْفَق.
قال في «الفائقِ»: ولا يُستحَبُّ الزِّيادَةُ على محَلِّ الفَرْضِ في نَصِّ «الرِّوايتَين». اخْتارَه شيخُنا. ومنها، يُباحُ الوضوءُ والغُسْلُ في المسْجدِ إنْ لم يُؤْذِ به أحدًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وحكَاه ابنُ المُنْذِر إجْماعًا.
وعنه، يُكْرَهُ. وأطْلَقَهُما في «الرِّعايَةِ».
وعنه، لا يُكْرَهُ التَّجْديدُ. وإنْ قُلْنا بنَجاسَتِه حَرُمَ، كاسْتِنْجاءٍ أو رِيحٍ.
ويُكْرَهُ إراقَةُ ماءِ الوضوءِ والغُسْلِ في المسْجِدِ.
ويُكْرَهُ أيضًا إراقَتُه في مَكانٍ يُداسُ فيه، كالطرَّيقِ ونحوها. اخْتارَه في «الإِيجازِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ». ولم يذْكُرِ القاضي في «الجامعِ» خِلافَه.
وعنه، لا يُكْرَهُ. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مُذْهَبِ» ابنِ الجَوْزِيِّ، و «فُصولِ» ابنِ عَقِيلٍ. فعلَى المذهبِ، الكراهَةُ تَنْزِيهًا للماءِ. جَزَم به في «الرِّعايَةِ».
وقال ابنُ تَمِيمٍ وغيرُه: وهل ذلك تَنْزِيهًا للماءِ أو للطريقِ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهُما ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». قال الشيخُ تقيُّ الدِّين: ولا يُغَسَّلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في المسْجدِ مَيِّتٌ. قال: ويجوزُ عَمَلُ مَكانٍ فيه للوضوءِ للمُصَلِّين بلا مَحْذورٍ. ويأْتِي في الاعْتكافِ هل يَحْرُمُ البَوْلُ في المسْجدِ في إناءٍ أم لا؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.