فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

العارية

المعاملات

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
الفتاوى الهنديةلجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ٣١١ مسألة
  1. (كِتَابُ الْعَارِيَّةِ)

  2. (وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى تِسْعَةِ أَبْوَابٍ)

  3. (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا شَرْعًا وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَحُكْمِهَا) .

  4. أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَهِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  5. وَأَمَّا رُكْنُهَا فَهُوَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُعِيرِ،

  6. وَأَمَّا الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانًا وَالْإِيجَابُ هُوَ أَنْ يَقُولَ أَعَرْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ أَوْ مَنَحْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ قَالَ هُوَ لَكَ أَوْ مَنَحْتُكَ أَوْ أَطْعَمْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ لَكَ طُعْمَةً أَوْ أَخْدَمْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ حَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْهِبَةَ أَوْ دَارِي لَكَ سُكْنَى أَوَدَارِي لَكَ عُمْرِي سُكْنَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  7. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا أَضَافَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إلَى مَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ،

  8. وَإِذَا أَضَافَهُ إلَى مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لِلْعَيْنِ فَيَكُونُ قَرْضًا، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  9. (وَأَمَّا) (شَرَائِطُهَا) فَأَنْوَاعٌ (مِنْهَا) الْعَقْلُ فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ،

  10. وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى تَصِحَّ الْإِعَارَةُ مِنْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَمِنْهَا الْقَبْضُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِدُونِ اسْتِهْلَاكِهِ،

  11. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلَا تَصِحُّ إعَارَتُهُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي: وَعَارِيَّةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ قَرْضٌ،

  12. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ عَدًّا مِثْلُ الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ،

  13. وَكَذَلِكَ الْأَقْطَانُ وَالصُّوفُ وَالْإِبْرَيْسَمِ وَالْمِسْكُ وَالْكَافُورُ وَسَائِرُ مَتَاعِ الْمُعَطِّرِ وَالصَّيَادِلَةِ الَّتِي لَا تَقَعُ الْإِجَارَةُ عَلَى مَنَافِعِهَا قَرْضٌ، وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ الْعَارِيَّةَ،

  14. فَأَمَّا إذَا بَيَّنَ الْجِهَةَ كَمَا إذَا اسْتَعَارَ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ لِيُعَايِرَ بِهَا مِيزَانًا أَوْ يُزَيِّنَ بِهَا دُكَّانًا أَوْ يَتَجَمَّلَ بِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْقَلِبُ بِهِ عَيْنُهَا لَا يَكُونُ قَرْضًا بَلْ يَكُونُ عَارِيَّةً تُمْلَكُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ الْمُسَمَّاةُ دُونَ غَيْرِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ غَيْرَ مَا سَمَّاهُ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.

  15. إذَا اسْتَعَارَ آنِيَةً يَتَجَمَّلُ بِهَا أَوْ سَيْفًا مُحَلَّى أَوْ سِكِّينًا مُحَلَّى أَوْ مِنْطَقَةً مُفَضَّضَةً أَوْ خَاتَمًا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا قَرْضًا، هَكَذَا فِي الْكَافِي.

  16. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: أَعَرْتُكَ هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ الثَّرِيدِ فَأَخَذَهَا وَأَكَلَهَا عَلَيْهِ مِثْلُهَا أَوْ قِيمَتُهَا وَهُوَ قَرْضٌ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُبَاسَطَةٌ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ دَلَالَةَ الْإِبَاحَة، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  17. فِي الْعُيُونِ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ رُقْعَةً يُرَقِّعُ بِهَا قَمِيصَهُ أَوْ خَشَبَةً يُدْخِلُهَا فِي بِنَائِهِ أَوْ آجُرَّةً فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَارِيَّةٍ بَلْ هُوَ قَرْضٌ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ: لِأَرُدَّهَا عَلَيْكَ، أَمَّا إذَا قَالَ: لِأَرُدَّهَا عَلَيْكَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  18. (وَأَمَّا) (أَنْوَاعُهَا) (فَأَرْبَعَةٌ) : أَحَدُهَا - أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً فِي الْوَقْتِ وَالِانْتِفَاعِ وَحُكْمُهُ أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِأَيِّ نَوْعٍ شَاءَ وَأَيِّ وَقْتٍ شَاءَ. وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً فِيهِمَا فَلَا يَتَجَاوَزُ مَا سَمَّاهُمَا الْمُعِيرُ إلَّا إذَا كَانَ خِلَافًا إلَى خَيْرٍ.

  19. وَالثَّالِثُ - أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً فِي حَقِّ الْوَقْتِ مُطْلَقَةً فِي الِانْتِفَاعِ. وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ فَلَا يَتَعَدَّى مَا سَمَّاهُ لَهُ الْمُعِيرُ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  20. (وَأَمَّا) (حُكْمُهَا) فَهُوَ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ مَا هُوَ مُلْحَقٌ بِالْمَنْفَعَةِ عُرْفًا وَعَادَةً عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  21. وَالْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ إنْ هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَمْ يَضْمَنْهَا،

  22. وَلَوْ شُرِطَ الضَّمَانُ فِي الْعَارِيَّةِ، هَلْ يَصِحُّ فَالْمَشَايِخُ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَفِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: أَعِرْنِي فَإِنْ ضَاعَ فَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ، قَالَ: لَا يَضْمَنُ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ:

  23. وَلَوْ تَعَدَّى ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ، نَحْوُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ مِثْلَهُ،

  24. وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعْمَلَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِيمَا لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الدَّوَابُّ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْعَارِيَّةُ وَمَا لَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْعَارِيَّةُ) . تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَلَوْ قَالَ: مَلَّكْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا أَوْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَتْ إعَارَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  2. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُ لَكَ سُكْنَى دَارِي هَذِهِ شَهْرًا، أَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ سُكْنَى، أَوْ قَالَ: عُمْرِي لَكَ سُكْنَى، كَانَتْ عَارِيَّةً، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  3. وَتَصِحُّ بِقَوْلِ " أَقْرَضْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ تَلْبَسُهُ يَوْمًا أَوْ أَقْرَضْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ تَسْكُنُهَا سَنَةً، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  4. وَلَوْ قَالَ: حَمَلْتُكَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ إعَارَةٌ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  5. وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ هِبَةً سُكْنَى أَوْ سُكْنَى هِبَةً فَهِيَ عَارِيَّةٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.

  6. وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ نُحْلَى سُكْنَى أَوْ سُكْنَى صَدَقَةً أَوْ صَدَقَةً عَارِيَّةٌ أَوْ عَارِيَّةٍ هِبَةً فَهَذَا كُلُّهُ عَارِيَّةٌ، كَذَا فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.

  7. وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ رُقْبَى أَوْ حَبْسٌ فَهُوَ عَارِيَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هِبَةٌ، وَقَوْلُهُ رُقْبَى أَوْ حَبْسٌ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  8. وَلَوْ قَالَ: دَارِي رُقْبَى لَكَ أَوْ حَبْسٌ لَكَ، كَانَتْ عَارِيَّةً بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ فِي الْهِبَةِ.

  9. وَدَفَعْتُ إلَيْكَ هَذَا الْحِمَارَ لِتَسْتَعْمِلَهُ وَتَعْلِفَهُ مِنْ عِنْدِكَ فَهُوَ إعَارَةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  10. وَقَوْلُهُ أَطْعَمْتُكَ هَذِهِ الْجَزُورَ عَارِيَّةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْهِبَةَ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.

  11. إذَا قَالَ لِآخَرَ: آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا لَا يَكُونُ عَارِيَّةً، وَفِي هِبَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَقَدْ قِيلَ خِلَافُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  12. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَسَكَتَ الْمَالِكُ، ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  13. وَإِذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ وَيَسْكُنَ،

  14. وَإِذَا خَرَجَ فَالْبِنَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِهَا مِقْدَارَ السُّكْنَى وَالْبِنَاءُ لِلْمُسْتَعِيرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  15. اسْتَعَارَ دَابَّةً غَدًا إلَى اللَّيْلِ فَأَجَابَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ بِنَعَمْ ثُمَّ اسْتَعَارَهَا غَدًا آخَرُ إلَى اللَّيْلِ فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ فَإِنَّ الْحَقَّ يَكُونُ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا،

  16. وَإِنْ اسْتَعَارَا مَعًا فَهِيَ لَهُمَا جَمِيعًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَمْلِكُهَا الْمُسْتَعِيرُ فِي الْمُسْتَعَارِ وَاَلَّتِي لَا يَمْلِكُهَا) . لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَاجِرَ الْمُسْتَعَارَ مِنْ غَيْرِهِ،

  2. وَإِنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ تَمْلِيكًا عِنْدَنَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  3. فَإِنْ آجَرَ فَعَطِبَ ضَمِنَ حِينَ سَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  4. وَكَانَ الْأَجْرُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  5. وَإِنْ شَاءَ الْمُعِيرُ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ،

  6. فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ،

  7. وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً فِي يَدِهِ،

  8. وَإِنْ عَلِمَ بِكَوْنِهِ عَارِيَّةً فِي يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  9. وَلَا يَرْهَنُ كَالْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْإِيدَاعِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ،

  10. وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُودِعَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ، أَمَّا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  11. وَلَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ شَيْئًا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَوْ لَا يَتَفَاوَتُونَ إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِنَفْسِهِ،

  12. فَأَمَّا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ دُونَ مَا يَتَفَاوَتُونَ فِيهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. مِثَالُ هَذَا اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلْبَاسُ غَيْرِهِ وَإِرْكَابُ غَيْرِهِ،

  13. وَلَوْ اسْتَعَارَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا مَنْ شَاءَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  14. وَلَوْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِلُّبْسِ وَلَمْ يُسَمِّ اللَّابِسَ أَوْ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يُسَمِّ الرَّاكِبَ فَلَهُ إلْبَاسُ غَيْرِهِ أَوْ إرْكَابُ غَيْرِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  15. فَإِنْ لَبِسَ أَوْ رَكِبَ بِنَفْسِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ أَوْ أَلْبَسَ غَيْرَهُ أَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ أَوَّلًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ أَوْ يَلْبَسَ بِنَفْسِهِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ،

  16. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ،

  17. وَلَوْ فَعَلَهُ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  18. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ فَرَكِبَهَا وَأَرْدَفَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. هَذَا إذَا أَرْدَفَ رَجُلًا،

  19. فَإِنْ أَرْدَفَ صَبِيًّا يَضْمَنُ قَدْرَ الثِّقَلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَهُمَا،

  20. فَإِنْ كَانَتْ لَا تُطِيقُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.

  21. لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْبِطَ الدَّابَّةَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَعَارَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  22. اسْتَعَارَ كِتَابًا لِلْقِرَاءَةِ فَوَجَدَ فِي الْكِتَابِ خَطَأً إنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ يَكْرَهُ إصْلَاحَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُصْلِحَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ أَصْلَحَهُ جَازَ،

  23. وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  24. فِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ: أَعِرْنِي دَابَّتَكَ فِي فَرْسَخَيْنِ، أَوْ قَالَ: إلَى فَرْسَخَيْنِ، قَالَ لَهُ: فَرْسَخَانِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَيَصِير أَرْبَعَ فَرَاسِخَ،

  25. وَكَذَلِكَ كُلُّ عَارِيَّةٍ تَكُونُ فِي الْمِصْرِ، نَحْوُ تَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ وَأَشْبَاهِهَا، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  26. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا

  27. مَوْضِعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  28. وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ: لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً شَهْرًا فَهُوَ عَلَى الْمِصْرِ،

  29. وَكَذَا فِي عَارِيَّةِ الْخَادِمِ وَاسْتِئْجَارِهِ،

  30. وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فَهُوَ عَلَى الْمِصْرِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  31. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا (كَالْإِجَارَةِ) ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي خِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ) . اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إنْ حَمَلَ عَلَيْهَا غَيْرَ مَا سَمَّاهُ الْمَالِكُ إلَّا أَنَّهُ مِثْلُ مَا سَمَّاهُ الْمَالِكُ فِي الضَّرَرِ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ مِنْ حِنْطَةٍ أُخْرَى أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ نَفْسِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ غَيْرِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

  2. وَإِذَا خَالَفَ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ فَهَلَكَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا،

  3. وَأَمَّا إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ مَخَاتِيمَ مِنْ الشَّعِيرِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْوَزْنِ مِثْلُ الْحِنْطَةِ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ،

  4. وَإِذَا خَالَفَ إلَى مَا هُوَ أَضَرُّ بِالدَّابَّةِ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا آجُرًّا أَوْ حَدِيدًا أَوْ لَبِنًا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ،

  5. وَكَذَلِكَ إذَا حَمَلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قُطْنًا أَوْ تِبْنًا أَوْ حَطَبًا أَوْ تَمْرًا،

  6. وَإِنْ خَالَفَ فِي الْقَدْرِ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ يَضْمَنُ ثُلُثَ قِيمَتِهَا، وَهَذَا

  7. بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بِهِ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ وَطَحَنَ أَحَدَ عَشَرَ حَيْثُ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا،

  8. فَإِنْ كَانَتْ لَا تُطِيقُ يَصِيرُ مُتْلِفًا لَهَا فَيَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.

  9. وَإِذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً مُطْلَقًا فَالْمُسْتَعِيرُ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا تُطِيقُ،

  10. وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا مَا لَا تُطِيقُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ،

  11. وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعْمَلَهَا إلَى اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ عَلَفٍ،

  12. فَإِذَا حَمَلَ وَعَلَفَهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي أَيِّ مَكَان اسْتَعْمَلَ أَوْ فِي أَيِّ زَمَانٍ أَوْ فِي أَيِّ حَمْلٍ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.

  13. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَبَعَثَ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ مَعَ وَكِيلِهِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ وَكِيلُهُ طَعَامًا لِنَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ، وَهَذَا عَجِيبٌ، هَكَذَا فِي الصُّغْرَى.

  14. وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْمَكَانِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطْلَقَةِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ فَلَوْ جَاوَزَ ذَلِكَ الْمَكَانَ أَوْ خَالَفَ يَضْمَنُ،

  15. وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَكَانُ أَقْرَبَ مِنْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  16. فَإِنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ سَمَّاهُ فَسَارَ بِهَا فِي غَيْرِ طَرِيقِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ،

  17. فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الطَّرِيقُ يُسْلَكُ فِيهَا إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي الْعَادَةِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ عَطِبَتْ فِيهِ،

  18. وَإِنْ كَانَتْ الطَّرِيقُ لَا يُسْلَكُ فِيهَا إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي الْعَادَةِ فَعَطِبَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  19. اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَسَلَكَ بِهَا طَرِيقًا لَيْسَتْ بِالْجَادَّةِ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ،

  20. وَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ إنْ كَانَتَا سَوَاءً لَا يَضْمَنُ،

  21. وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْ غَيْرَ مَسْلُوكٍ ضَمِنَ،

  22. وَكَذَا إذَا كَانَتَا تَتَفَاوَتَانِ فِي الْأَمْنِ حَتَّى إنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي سَلَكَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ آمِنًا يَضْمَنُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  23. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ حِمَارًا (تايك سبويى آبَ آوردسه سبواورد) بِثَلَاثِ دَفَعَاتٍ وَكَانَ الْحِمَارُ مَعْيُوبًا فَرَدَّهُ كَمَا كَانَ فَمَاتَ الْحِمَارُ فِي يَدِ الْمَالِكِ إنْ لَمْ يَحْدُثْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ زِيَادَةُ عَيْبٍ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.

  24. وَفِي فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ (مردى خرى بعاريت خواست تا أزموضعى بَارّ آردده هنده كَفَتْ كه زياده أَزُجْهَا رروزمدار وَجْهًا رروزاين خررا بيار بازده رورداشت خُرَّ مَرَّ داين خربر نِدّه قِيمَتْ كَدَّام روزراضا مِنْ شود) ، قَالَ (روز بنجم از وَقْت عَارَيْت) ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  25. وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي حَاجَتِهِ إلَى نَاحِيَةٍ مُسَمَّاةٍ مِنْ

  26. النَّوَاحِي فِي الْكُوفَةِ فَأَخْرَجَهَا إلَى الْفُرَاتِ يَسْقِيهَا وَالنَّاحِيَةُ الَّتِي اسْتَعَارَهَا إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَهَلَكَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  27. اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَكْرُبَ أَرْضًا لَهُ وَعَيَّنَ الْأَرْضَ فَكَرَبَ أَرْضًا أُخْرَى فَعَطِبَ الثَّوْرُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ تَخْتَلِفُ فِي الْكِرَابِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً،

  28. وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَ الثَّوْرَ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَكْرُبْ حَتَّى عَطِبَ ضَمِنَ أَيْضًا، كَذَا فِي الصُّغْرَى.

  29. اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَكَانِ كَذَا ذَاهِبًا لَا غَيْرُ فَجَاوَزَ بِهَا عَنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَهُوَ فِي الضَّمَانِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرُدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ،

  30. فَإِنْ اسْتَعَارَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ يَبْرَأُ كَالْمُودَعِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْمُخْتَارُ، هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.

  31. وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا، كَذَا مَنًّا مِنْ الْحِنْطَةِ إلَى الْبَلَدِ وَهَلَكَتْ الْحِنْطَةُ فِي الطَّرِيقِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى الْبَلَدِ وَفِي الْعَوْدِ أَيْضًا إلَى مَنْزِلِ الْمُعِيرِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  32. وَلَوْ اسْتَعَارَ فَرَسًا لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَرَكِبَهَا وَأَرْدَفَ مَعَهُ آخَرَ فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَنِينِ وَلَكِنْ إنْ انْتَقَصَتْ الْأُمُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ النُّقْصَانِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْفَرَسُ بِحَالٍ يُمْكِنُ أَنْ يَرْكَبَهُ اثْنَانِ،

  33. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ فَهُوَ إتْلَافٌ فَيَضْمَنُ جَمِيعَ النُّقْصَانِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  34. وَلَوْ اسْتَعَارَتْ مُلَاءَةً لِلْمُصِيبَةِ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْهَا إلَى مَكَانٍ آخَرَ فَتَخَرَّقَتْ تَضْمَنُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  35. (بيلي عاربت خواست كه درباغ كاركند مُعِير مُسْتَعِير راكفت كه درباغ مكذا رويا خودبيار) فَتَرَكَهُ ثَمَّةَ وَسُرِقَ يَضْمَنُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  36. اسْتَعَارَ مَرًّا لِيَدُقَّ مَبْطَخَةً فَدَقَّهَا وَفَرَغَ ثُمَّ أَعَارَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَضَاعَتْ يُضَمِّنُ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي تَضْيِيعِ الْعَارِيَّةِ وَمَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ وَمَا لَا يَضْمَنُ) . قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّةٍ بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ فَنَزَلَ عَنْهَا فِي السِّكَّةِ وَدَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَ فَخَلَّى عَنْهَا فَهَلَكَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ وَمِنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ: إذَا لَمْ يَرْبِطْهَا بِشَيْءٍ فَلَا ضَمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  2. وَلَوْ أَدْخَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْحِمْلَ فِي بَيْتِهِ وَتَرَكَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ فِي السِّكَّةِ فَهَلَكَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ سَوَاءٌ رَبَطَهَا أَوْ لَمْ يَرْبِطْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْبِطْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا غَيَّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ فَقَدْ ضَيَّعَهَا حَتَّى لَوْ تَصَوَّرَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ الْبَيْتَ وَالدَّابَّةُ لَا تَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  3. لَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ فَنَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ وَأَمْسَكَهَا فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ لَا يُغَيِّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  4. رَجُلٌ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيُشَيِّعَ جِنَازَةً إلَى مَوْضِعِ، كَذَا فَلَمَّا انْتَهَى إلَى الْمَقْبَرَةِ دَفَعَهَا إلَى إنْسَانٍ وَدَخَلَ لِيُصَلِّيَ فَسُرِقَتْ الدَّابَّةُ، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَصَارَ الْحِفْظُ بِنَفْسِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ مُسْتَثْنًى عَنْ الْعَقْدِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  5. جَعَلَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ فِي الْمَرْبِطِ وَجَعَلَ تَحْتَ الْبَابِ خَشَبَةً حَتَّى لَا تَخْرُجَ فَسُرِقَتْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  6. رَجُلٌ اسْتَعَارَ ثَوْرًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعِيرَهُ ثَوْرًا يَوْمًا ثُمَّ جَاءَ لِيَسْتَعِيرَ ثَوْرًا وَكَانَ الرَّجُلُ غَائِبًا فَاسْتَعَارَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَدَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَذَهَبَ بِهِ إلَى أَرْضِهِ فَضَاعَ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  7. طَلَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْرًا عَارِيَّةً، فَقَالَ لَهُ الْمُعِيرُ: أُعْطِيكَ غَدًا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَخَذَ الْمُسْتَعِيرُ الثَّوْرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ فَعَطِبَ الثَّوْرُ فِي يَدِهِ، ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  8. وَلَوْ اسْتَعَارَ بَقَرًا وَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فِي الْمَسْرَحِ لِلرَّعْيِ فَضَاعَ إنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهُ يَرْضَى بِكَوْنِ الْبَقَرِ فِي الْمَسْرَحِ وَحْدَهُ لَا يَضْمَنُ،

  9. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ضَمِنَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  10. وَذَكَرَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ خُلَاصَةِ الْمُفْتِي اسْتَعَارَ دَابَّةً وَاسْتَعْمَلَهَا إلَى الظُّهْرِ ثُمَّ تَرَكَهَا فِي الْجَبَّانَةِ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ ضَمِنَ،

  11. وَإِنْ كَانَتْ الْجَبَّانَةُ مَسْرَحَ هَذَا الْبَقَرِ لِلْمُعِيرِ وَكَانَ الْمُعِيرُ رَضِيَ بِكَوْنِهِ فِيهَا وَبِأَنْ يَرْعَى فِيهَا

  12. وَحْدَهُ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  13. وَلَوْ اسْتَعَارَ حِمَارًا إلَى مَوْضِعِ، كَذَا فَأُخْبِرَ أَنَّ فِي الطَّرِيقِ لُصُوصًا فَذَهَبَ فَأُخِذَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا كَانُوا يَسْلُكُونَ مِثْلَ هَذَا الطَّرِيقِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ اسْتَعَارَ حِمَارًا فَعَرِجَ فِي الْعَمَلِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  14. لَوْ رَبَطَ الْحِمَارَ الْمُسْتَعَارَ عَلَى الشَّجَرَةِ بِالْحَبْلِ الَّذِي عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْحَبْلُ فِي عُنُقِهِ وَتَخَنَّقَ وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  15. اسْتَعَارَ ثَوْرًا وَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ فَرَغَ وَلَمْ يَحُلَّ الْحَبْلَ عَنْ الثَّوْرِ فَذَهَبَ الْبَقَرُ إلَى الْمَسْرَحِ فَصَارَ الْحَبْلُ فِي عُنُقِهِ فَشَدَّهُ وَمَاتَ ضَمِنَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.

  16. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً فَنَامَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْمَفَازَةِ وَمِقْوَدُهَا فِي يَدِهِ فَجَاءَ إنْسَانٌ فَقَطَعَ الْمِقْوَدَ وَذَهَبَ بِالدَّابَّةِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

  17. وَلَوْ مَدَّ الْمِقْوَدَ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَ الدَّابَّةَ، وَهُوَ لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ ضَمِنَ، قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ:

  18. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلَهَا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا، أَمَّا إذَا نَامَ جَالِسًا فَلَا، قَالُوا: وَإِنَّمَا يَضْمَنُ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا إذَا كَانَ فِي الْحَضَرِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي السَّفَرِ فَلَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  19. إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ،

  20. فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَرُدَّهَا مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ حَتَّى عَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا عَلَى وَجْهِ هَلَكَتْ، كَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ بِأَنَّ هَذَا إذَا انْتَفَعَ بِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ،

  21. فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْعَارِيَّةُ مُوَقَّتَةً نَصًّا أَوْ دَلَالَةً حَتَّى قِيلَ: إنَّ مَنْ اسْتَعَارَ قُدُّومًا لِيَكْسِرَ حَطَبًا فَكَسَرَهُ وَأَمْسَكَ حَتَّى هَلَكَتْ عِنْدَهُ ضَمِنَ، هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. (ستورى عَارَيْت خواست وكس فرستادتا أزنرد بيارد مَأْمُور ستورراه برنشت) وَهَلَكَ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا مِنْ جِهَتِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ تَنْقَادُ مِنْ غَيْرِ رُكُوبٍ،

  22. فَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَادُ إلَّا بِالرُّكُوبِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  23. سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ عَمَّنْ اسْتَعَارَ حِمَارًا (تاخار آرِدّ) فَأَعْطَاهُ الْأَجِيرَ (تاخار آرِدّ) وَذَهَبَ بِهِ وَغَابَ، قَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَجِيرُ مُعْتَمَدًا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ، وَقَالَ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ: إنْ كَانَ الْأَجِيرُ مُيَاوَمَةً يَضْمَنُ، وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: لَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

  24. إنْ أَرْسَلَ رَجُلًا لِيَسْتَعِيرَ لَهُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ سَمَّاهُ فَجَاءَ الرَّسُولُ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ: يَقُولُ لَكَ فُلَانٌ أَعِرْنِي دَابَّتَكَ إلَى مَوْضِعٍ سَمَّاهُ الرَّسُولُ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُرْسِلُ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْمُرْسِلَ بَدَا لَهُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَهُ وَسَارَ بِهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَمَّاهُ الرَّسُولُ فَعَطِبَتْ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛

  25. لِأَنَّهُ قَدْ تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ،

  26. فَإِنْ رَكِبَهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُرْسِلُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا فَأَصَابَ مَحْظُورًا وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الرَّسُولِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِجِنَايَتِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ،

  27. فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُرْسِلُ فِي طَرِيقِ الْمَوْضِعِ الَّذِي سَمَّاهُ الرَّسُولُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: قُلْ لِفُلَانٍ يُعِيرُنِي دَابَّتَهُ إلَى الْمُعْقِرِ فَيَقُولُ الرَّسُولُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ: يَقُولُ لَكَ فُلَانٌ أَعِرْنِي دَابَّتَكَ إلَى سِهَامٍ، فَيَدْفَعُهَا إلَيْهِ فَيَرْكَبُهَا الْمُرْسِلُ إلَى الْمُعْقِرِ فَتَعْطَبُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛

  28. لِأَنَّ الْمُعْقِرَ عَلَى طَرِيقِ سِهَامٍ وَقَدْ حَصَلَ الْإِذْنُ فِيهِ فَلِهَذَا لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  29. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا حَيْثُ شَاءَ وَلَمْ يُسَمِّ مَكَانًا وَلَا وَقْتًا وَلَا مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَلَا مَا يَعْمَلُ بِهَا فَذَهَبَ بِهَا الْمُسْتَعِيرُ إلَى الْحِيرَةِ أَوْ أَمْسَكَهَا بِالْكُوفَةِ شَهْرًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَا يَضْمَنُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  30. اسْتَعَارَ دَابَّةً وَبَعَثَ غُلَامَهُ إلَى الْمُعِيرِ لِيَأْتِيَ بِهَا إلَيْهِ فَأَخَذَ الْغُلَامُ مِنْ الْمُعِيرِ لِيَأْتِيَ بِهَا إلَى مَوْلَاهُ فَعَمِلَ الْغُلَامُ بِالدَّابَّةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إلَيْهِ وَهَلَكَتْ مِنْ عَمَلِهِ يَضْمَنُ الْعَبْدُ وَيَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  31. بَعَثَ الرَّجُلُ أَجِيرَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَسْتَعِيرَ مِنْهُ دَابَّتَهُ فَأَعَارَهَا عَلَيْهَا عَبَاءَةٌ فَسَقَطَتْ الْعَبَاءَةُ: إنْ سَقَطَتْ الْعَبَاءَةُ بِعُنْفِ الْأَجِيرِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  32. رَجُلٌ اسْتَعَارَ حِمَارًا فِي الرُّسْتَاقِ إلَى الْبَلَدِ فَلَمَّا أَتَى الْبَلَدَ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الرُّسْتَاقِ فَوَضَعَ الْحِمَارَ فِي يَدِ رَجُلٍ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى الرُّسْتَاقِ وَيُسَلِّمَ إلَى صَاحِبِهِ فَهَلَكَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ، قَالُوا: إنْ كَانَ شَرَطَ فِي الْإِعَادَةِ أَنْ يَرْكَبَ الْمُسْتَعِيرُ بِنَفْسِهِ كَانَ ضَامِنًا بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ،

  33. وَلَوْ اسْتَعَارَ مُطْلَقًا لَا يَكُونُ ضَامِنًا

  34. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  35. وَلَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَسْتَعْمِلَهُ فَقَرَنَهُ مَعَ ثَوْرٍ يُسَاوِي ضِعْفَيْ قِيمَتُهُ فَعَطِبَ الثَّوْرُ الْمُسْتَعَارُ وَكَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ،

  36. وَإِنْ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ مِثْلَهُ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

  37. اسْتَعَارَ دَابَّةً نَتُوجًا يَعْنِي حَامِلًا،

  38. فَإِنْ زَلَقَتْ مِنْ غَيْرِ عُنْفِهِ وَأَسْقَطَتْ الْوَلَدَ لَا يَضْمَنُ،

  39. وَلَوْ كَبَحَهَا بِاللِّجَامِ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا بِالضَّرْبِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.

  40. اسْتَعَارَ حِمَارًا، فَقَالَ: لِي حِمَارَانِ فِي الْإِصْطَبْلِ خُذْ أَحَدَهُمَا أَيَّهُمَا شِئْتَ فَذَهَبَ بِأَحَدِهِمَا لَا يَضْمَنُ لَوْ هَلَكَ،

  41. وَلَوْ قَالَ: خُذْ أَحَدَهُمَا وَاذْهَبْ بِهِ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  42. أَعَارَهُ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا، وَقَالَ: خُذْ عِذَارَهُ وَلَمْ تُخَلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَمْسَكُ إلَّا، هَكَذَا فَلَمَّا مَضَى سَاعَةٌ خَلَّى عِذَارَهُ فَأَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ فَسَقَطَ وَانْكَسَرَ رِجْلُهُ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  43. قَالَ: أَعَرْتُ دَابَّتِي أَوْ ثَوْبِي هَذَا لِفُلَانٍ وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَلَمْ يَسْمَعْ فَجَاءَ وَذَهَبَ بِهِ يَضْمَنُ إلَّا إذَا سَمِعَ هُوَ أَوْ رَسُولُهُ أَوْ أَخْبَرَهُ فُضُولِيٌّ قَدْ سَمِعَ، قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ إنْ كَانَ عَدْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  44. رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ ثَوْرًا يَعْنِي اسْتَعَارَهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ يَوْمًا فَيُعِيرُ هُوَ ثَوْرَهُ أَيْضًا فَهَلَكَ الثَّوْرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.

  45. قَرَوِيٌّ اسْتَقْرَضَ ثَوْرًا فَأَغَارَ عَلَيْهِ الْأَتْرَاكُ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.

  46. عَبْدٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَأَعَارَهَا مِنْ عَبْدٍ مَحْجُورٍ مِثْلِهِ فَاسْتَهْلَكَهَا ضَمِنَ الثَّانِي لِلْحَالِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  47. وَإِذَا أَعَارَ عَبْدٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ عَبْدًا مِثْلَهُ دَابَّةً فَرَكِبَهَا فَهَلَكَتْ تَحْتَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ،

  48. فَإِنْ ضَمَّنَ الرَّاكِبَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُعِيرِ،

  49. وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُعِيرَ رَجَعَ بِهِ مَوْلَاهُ فِي رَقَبَةِ الرَّاكِبِ،

  50. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ لِمَوْلَى الْمُعِيرِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الرَّاكِبَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  51. الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا فَاسْتَهْلَكَهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَأَوْدَعَهَا فِي مُدَّةِ الِاسْتِعَارَةِ لَمْ يَضْمَنْ، بِهِ أَفْتَى أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ أَخَذَ حُسَامُ الدِّينِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  52. رَجُلٌ اسْتَعَارَ قِلَادَةَ ذَهَبٍ فَقَلَّدَهَا صَبِيًّا فَسُرِقَتْ،

  53. فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَضْبِطُ حِفْظَ مَا عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  54. وَلَوْ زَلِقَ الْمُسْتَعِيرُ فِي السَّرَاوِيلِ فَتَخَرَّقَ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

  55. وَفِي فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ إذَا انْتَقَصَ عَيْنُ الْمُسْتَعَارِ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِسَبَبِ النُّقْصَانِ إذَا اسْتَعْمَلَهُ اسْتِعْمَالًا مَعْهُودًا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  56. وَلَوْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيَبْسُطَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ أَوْ عَثَرَ فَوَقَعَ عَلَيْهِ فَتَخَرَّقَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  57. اسْتَعَارَ ثَوْبًا للآذين، وَيُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ (خوازه) فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ إذَا لَمْ يَتْرُكْ حِفْظَهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  58. وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ امْرَأَةٌ اسْتَعَارَتْ مُلَاءَةً فَوَضَعَتْهَا دَاخِلَ الدَّارِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَصَعِدَتْ السَّطْحَ فَلَمَّا نَزَلَتْ لَمْ تَجِدْ الْمُلَاءَةَ، قِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا،

  59. وَقِيلَ: هِيَ ضَامِنَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  60. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ امْرَأَةٍ شَيْئًا مِمَّا كَانَ مِلْكَ الزَّوْجِ فَأَعَارَتْ فَهَلَكَ إنْ كَانَ شَيْئًا فِي دَاخِلِ الْبَيْتِ وَمَا يَكُونُ فِي أَيْدِيهِنَّ عَادَةً لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ، أَمَّا فِي الثَّوْرِ وَالْفَرَسِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمَرْأَةُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  61. إذَا وَضَعَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَامَ قَاعِدًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

  62. وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، وَهُوَ فِي الْمِصْرِ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  63. قَالُوا: لَوْ وَضَعَ الْمُسْتَعَارَ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ جَنْبِهِ وَنَامَ مُضْطَجِعًا لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.

  64. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ مَرًّا لِيَسْقِيَ بِهِ أَرْضَهُ فَفَتَحَ الْمَاءَ بِهِ وَنَامَ مُضْطَجِعًا وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ كَمَا هُوَ عَادَةُ أَهْلِ الرَّسَاتِيقِ فَسُرِقَ مِنْهُ وَقَعَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ بِبُخَارَى وَأَفْتَوْا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  65. إذَا وَضَعَ الْعَارِيَّةُ ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَهَا نَاسِيًا فَضَاعَتْ ضَمِنَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  66. رَجُلٌ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَسَقَطَتْ قَصْعَةُ الْحَمَّامِ مِنْ يَدِهِ وَانْكَسَرَتْ فِي الْحَمَّامِ أَوْ انْكَسَرَ كُوزُ الْفَقَّاعِي مِنْ يَدِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: لَا يَكُونُ ضَامِنًا، قِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُوءِ إمْسَاكِهِ،

  67. فَإِنْ كَانَ مِنْ سُوءِ إمْسَاكِهِ يَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  68. إذَا رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُحَوِّلْهَا عَنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى عَقَرَهَا آخَرُ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي عَقَرَهَا دُونَ الَّذِي رَكِبَهَا، هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  69. رَجُلٌ أَعَارَ شَيْئًا وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا لَا يَكُونُ مَضْمُونًا، هَكَذَا ذُكِرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.

  70. قَالَ لِآخَرَ: أَعِرْنِي ثَوْبَكَ، فَإِنْ ضَاعَ

  71. فَإِنِّي ضَامِنٌ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ

  72. أَعَارَ فَرَسًا أَوْ سَيْفًا لِيُقَاتِلَ فَتَلِفَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  73. وَلَوْ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ سِلَاحًا لِيُقَاتِلَ بِهِ فَضَرَبَ بِالسَّيْفِ فَانْقَطَعَ نِصْفَيْنِ أَوْ طَعَنَ بِالرُّمْحِ فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

  74. وَإِنْ ضَرَبَ بِهِ حَجَرًا فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  75. اسْتَعَارَ قِدْرًا لِغَسْلِ الثِّيَابِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى سُرِقَ لَيْلًا ضَمِنَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  76. صَبِيٌّ اسْتَعَارَ مِنْ صَبِيٍّ شَيْئًا كَالْقَدُّومِ وَنَحْوِهِ فَأَعْطَاهُ وَذَلِكَ الشَّيْءُ لِغَيْرِ الدَّافِعِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ الْأَوَّلُ مَأْذُونًا لَا يَجِبُ عَلَى الثَّانِي وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا صَحَّ الدَّفْعُ وَكَانَ الْهَلَاكُ بِتَسْلِيطِهِ،

  77. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِلْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ،

  78. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ يَضْمَنُ هَذَا بِالدَّفْعِ وَيَضْمَنُ الثَّانِي بِالْأَخْذِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ اسْتَعَارَ فَأْسًا وَضَرَبَهُ فِي الْحَطَبِ (وسخت شَدِّدْ رهيزم وتبرد يكر كرفت وَبِمَهْرِهِ آن تبررد) وَانْكَسَرَ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ، وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ (اكرزدن معتار بوده إست) فَلَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  79. أَعَارَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ مُسْتَحِقٌّ فَلَهُ الْخِيَارُ يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ،

  80. فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُعِيرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ،

  81. وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ فَكَذَلِكَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ فِي الْقَبْضِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا ضَمِنَ بِسَبَبِ عَمَلٍ عَمِلَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  82. وَلَوْ اسْتَعَارَ مَحْمِلًا أَوْ فُسْطَاطًا لَهَا، وَهُوَ فِي الْمِصْرِ فَسَافَرَ بِهِ لَا يَضْمَنُ،

  83. وَلَوْ اسْتَعَارَ سَيْفًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ عِمَامَةً فَسَافَرَ بِهِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ

  84. رَجُلٌ بَعَثَ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ يَسْتَعِيرُ مِنْهُ مَتَاعًا فَذَهَبَ الرَّسُولُ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي مَنْزِلِهِ وَوَجَدَ الْمَتَاعَ فِي مَنْزِلِهِ فَأَخَذَهُ وَجَاءَ بِهِ إلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا وَضَاعَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَلِصَاحِبِ الْمَتَاعِ أَنْ يُضَمِّنَ الرَّسُولَ وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَعِيرَ وَأَيَّهُمَا ضَمَّنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.

  85. وَلَوْ اسْتَعَارَ قِدْرًا لِلطَّبْخِ فَطَبَخَ فِيهَا مَرَقَةً وَنَقَلَهَا مِنْ الْكَانُونِ مَعَ الْمَرَقَةِ أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْبَيْتِ فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَتْ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ

  86. بِخِلَافِ الْحَمَّالِ إذَا زَلِقَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ السَّادِسُ فِي رَدِّ الْعَارِيَّةِ) .

  2. وَلَوْ رَدَّ الْعَارِيَّةَ مَعَ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِ مُشَاهَرَةٍ أَوْ مُسَانَهَةٍ لَا مُيَاوَمَةٍ أَوْ مَعَ عَبْدِ الْمُعِيرِ أَوْ أَجِيرٍ فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.

  3. وَإِنْ رَدَّهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  4. وَإِنْ رَدَّهَا إلَى عَبْدِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهَا وَيَتَعَاهَدُهَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَأَرَادَ بِهِ ضَمَانَ الرَّدِّ لَا ضَمَانَ الْعَيْنِ،

  5. وَلَوْ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْعَبْدِ لَا يَضْمَنُ ضَمَانَ الْعَيْنِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَمْ يَفْصِلْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ بَيْنَ عَبْدِهِ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الدَّابَّةِ وَاَلَّذِي لَا يَقُومُ عَلَيْهَا وَوَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهَا، وَقَالَ: بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا رَدَّ إلَى عَبْدِهِ الَّذِي لَا يَقُومُ عَلَيْهَا وَجَبَ أَنْ لَا يَبْرَأَ عَنْ الضَّمَانِ، وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ،

  6. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَقُومُ عَلَى الدَّابَّةِ قَدْ يَأْخُذُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.

  7. فَإِنْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ مَعَ غُلَامِهِ فَعَقَرَهَا الْغُلَامُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَقِيمَتِهَا يُبَاعُ فِي ذَلِكَ أَوْ يُؤَدِّي عَنْهُ مَوْلَاهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  8. وَلَوْ رَدَّهَا إلَى مَنْزِلِ الْمُعِيرِ أَوْ مَرْبِطِهِ فَضَاعَتْ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا، قِيلَ: هَذَا فِي عَادَتِهِمْ وَعَلَى هَذَا الْبَرَاءَةُ عَنْ ضَمَانِ الرَّدِّ،

  9. وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَرْبِطُ خَارِجَ الدَّارِ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ هُنَاكَ بِلَا حَافِظٍ،

  10. وَلَوْ رَدَّهَا إلَى أَرْضِهِ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ لَا يَحْفَظُهَا بِأَرْضِهِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.

  11. وَلَوْ كَانَتْ عِقْدَ جَوْهَرٍ أَوْ شَيْئًا نَفِيسًا فَرَدَّهُ إلَى عَبْدِ الْمُعِيرِ أَوْ أَجِيرِهِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  12. وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ وَالِدِي عَمَّنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا ثُمَّ جَاءَ بِهِ إلَى بَيْتِ الْمُعِيرِ، فَقَالَ لِلْمُسْتَعِيرِ: ضَعْهُ فِي هَذَا الْجَانِبِ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ، فَقَالَ:

  13. لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  14. وَلَوْ رَدَّ الثَّوْبَ الْمُسْتَعَارِ فَلَمْ يَجِدْ الْمُعِيرُ وَلَا مَنْ فِي عِيَالِهِ فَأَمْسَكَهُ اللَّيْلَ وَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ،

  15. وَلَوْ وَجَدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ السَّابِعُ فِي اسْتِرْدَادِ الْعَارِيَّةِ وَمَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِرْدَادِهَا) . وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا أَطْلَقَ أَوْ وَقَّتَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  2. وَلَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ حَتَّى يَحْصُدَ الزَّرْعَ اسْتِحْسَانًا وَقَّتَ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ؛ لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً فَيُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةَ الْحَقَّيْنِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ

  3. فَإِذَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ، ذُكِرَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمَبْسُوطِ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَأْخُذُ الْأَرْضَ مَعَ الْأَجْرِ وَلَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَافِظُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ إنَّمَا يَجِبُ الْأَجْرُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إذَا أَجَّرَ الْأَرْضَ مِنْهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ الْقَاضِي،

  4. فَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ،

  5. فَإِنْ أَبَى الْمُزَارِعُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَكَرِهَ قَلْعَ الزَّرْعِ أَيْضًا وَأَرَادَ أَنْ يَضْمَنَ رَبُّ الْأَرْضِ قِيمَةَ الزَّرْعِ، وَقَالَ: زَرْعِي مُتَّصِلٌ بِأَرْضِكَ فَأَشْبَهَ الصِّبْغَ الْمُتَّصِلَ بِثَوْبِكَ فَلِي أَنْ أُضَمِّنَكَ قِيمَتَهُ، لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ، وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى فِي مَوْضِعٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَتْرُكَ الزَّرْعَ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ وَذَلِكَ مِنْهُ وَفَاءٌ بِالشَّرْطِ الَّذِي شُرِطَ فِي عَقْدِ الْعَارِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَيْسَ لِلْمُزَارِعِ أَنْ يُضَمِّنَ رَبَّ الْأَرْضِ قِيمَةَ الزَّرْعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  6. لَوْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ بَذْرَهُ وَنَفَقَتَهُ وَيَأْخُذَ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ مِنْهُ وَرَضِيَ الْمُسْتَعِيرُ بِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِ الزَّرْعِ لَا يَجُوزُ،

  7. وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ يَجُوزُ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.

  8. إذَا اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ فِيهَا أَوْ يَغْرِسَ فِيهَا ثُمَّ بَدَا لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُوَقَّتَةً غَيْرَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْمُسْتَعِيرَ عَلَى قَلْعِ الْغَرْسِ وَنَقْضِ الْبِنَاءِ،

  9. وَإِذَا قَلَعَ وَنَقَضَ لَا يَضْمَنُ الْمُعِيرُ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  10. فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِحَالٍ تَنْقُصُ بِذَلِكَ إنْ رَضِيَ الْمُعِيرُ بِالنَّقْصِ قَلَعَهُمَا،

  11. وَإِنْ طَلَبَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعِيرُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَيُكَلِّفُهُ الْقَلْعَ،

  12. وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْأَرْضَ نَاقِصَةً ضَمِنَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا غَيْرَ ثَابِتٍ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُسْتَعِيرِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  13. وَإِنْ كَانَتْ مُوَقَّتَةً فَأَخْرَجَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَى النَّقْضِ وَالْقَلْعِ، وَالْمُسْتَعِيرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ صَاحِبَ الْأَرْضِ قِيمَةَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ قَائِمًا مَبْنِيًّا وَتَرَكَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَمْلِكُ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ،

  14. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ خِيَارُ النَّقْضِ وَالْقَلْعِ لِلْمُسْتَعِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ النَّقْضُ وَالْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ،

  15. فَإِنْ كَانَ مُضِرًّا بِهَا فَالْخِيَارُ لِلْمَالِكِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ إنْ شَاءَ انْتَظَرَ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَيُجْبِرُهُ عَلَى الْقَلْعِ أَوْ يَغْرَمَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ،

  16. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ كَمَا هُوَ مَبْنِيٌّ وَقِيمَةَ الْغَرْسِ ثَابِتًا فَيَكُونُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. هَذَا إذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ إخْرَاجَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ،

  17. وَإِنْ مَضَى فَصَاحِبُ الْأَرْضِ يَقْلَعُ عَلَيْهِ الْأَشْجَارَ وَالْبِنَاءَ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَضُرَّ الْقَلْعُ بِالْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ صَاحِبُ الْأَرْضِ يَمْتَلِكُ الْبِنَاءَ وَالْأَغْرَاسَ بِالضَّمَانِ وَيُعْتَبَرُ فِي الضَّمَانِ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  18. إذَا أَعَارَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بِنَاءً فَفَعَلَ ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَنَقَضَ بِنَاءَ الْمُسْتَعِيرِ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعِيرِ قِيمَةُ الْبِنَاءِ لِلْمُسْتَعِيرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُوَقَّتَةً أَوْ مُطْلَقَةً، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُوَقَّتَةً فَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْمُعِيرُ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ سَوَّيَا فِي الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ نَقْضُ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُعِيرِ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ نَقْضُ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَأَوْجَبَ الْقِيمَةَ عَلَى الْمُعِيرِ إذَا كَانَ النَّقْضُ مِنْهُ وَلَمْ يُوجِبْ الْقِيمَةَ عَلَى الْمُعِيرِ إذَا كَانَ النَّقْضُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  19. فِي النَّوَازِلِ: اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ دَارًا وَبَنَى فِيهَا حَائِطًا بِالتُّرَابِ، وَيُقَالُ

  20. بِالْفَارِسِيَّةِ (باخسه) وَاسْتَأْجَرَ الْأَجِيرَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَكَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الدَّارِ،

  21. ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الدَّارِ يَسْتَرِدُّ الدَّارَ مِنْهُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْحَائِطَ؟ إنْ كَانَ قَدْ بَنَاهُ مِنْ تُرَابِ صَاحِبِ الدَّارِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  22. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: ابْنِ فِي أَرْضِي هَذِهِ لِنَفْسِكَ عَلَى أَنْ أَتْرُكَهَا فِي يَدِكَ أَبَدًا، أَوْ قَالَ: إلَى وَقْتِ كَذَا،

  23. فَإِنْ لَمْ أَتْرُكْهَا فَأَنَا ضَامِنٌ لَكَ مَا تُنْفِقُ فِي بِنَائِكَ وَيَكُونُ الْبِنَاءُ لِي،

  24. فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْأَرْضِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  25. (١) اسْتَعَارَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ وَيَسْكُنَ،

  26. وَإِذَا خَرَجَ فَالْبِنَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِهَا مِقْدَارُ السُّكْنَى وَالْبِنَاءُ لِلْمُسْتَعِيرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  27. وَإِذَا طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ فَمَنَعَهَا الْمُسْتَعِيرُ عَنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ،

  28. وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا وَلَكِنْ قَالَ لِصَاحِبِهَا: دَعْهَا عِنْدِي إلَى غَدٍ ثُمَّ أَرُدُّهَا عَلَيْكَ فَرَضِيَ بِذَلِكَ ثُمَّ ضَاعَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  29. طَلَبَهَا فَقَالَ: نَعَمْ أَدْفَعُ وَمَضَى شَهْرٌ حَتَّى هَلَكَتْ إنْ كَانَ عَاجِزًا وَقْتَ الطَّلَبِ عَنْ الرَّدِّ لَا يَضْمَنُ،

  30. وَإِنْ كَانَ قَادِرًا: إنْ صَرَّحَ الْمُعِيرُ بِالْكَرَاهَةِ وَالسَّخَطِ فِي الْإِمْسَاكِ وَأَمْسَكَ يَضْمَنُ،

  31. وَكَذَا إنْ سَكَتَ، وَإِنْ صَرَّحَ بِالرِّضَا، قَالَ: لَا بَأْسَ لَا يَضْمَنُ،

  32. وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ، وَهُوَ لَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى ضَاعَتْ: إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً لَا يَضْمَنُ،

  33. وَإِنْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ وَمَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ يَرُدَّهَا ضَمِنَ. اسْتَعَارَ كِتَابًا فَضَاعَ فَجَاءَ مَالِكُهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالضَّيَاعِ وَوَعَدَهُ بِالرَّدِّ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِالضَّيَاعِ إنْ لَمْ يَكُنْ آيِسًا مِنْ وُجُودِهِ لَا ضَمَانَ،

  34. وَإِنْ كَانَ آيِسًا مِنْ وُجُودِهِ يَضْمَنُ، وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: هَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ إذَا وَعَدَهُ الرَّدَّ ثُمَّ ادَّعَى الضَّيَاعَ يَضْمَنُ لِلتَّنَاقُضِ إذَا كَانَ دَعْوَى الضَّيَاعِ قَبْلَ الْوَعْدِ وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ

  35. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ أَمَةً لِتُرْضِعَ ابْنًا لَهُ فَلَمَّا صَارَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ إلَّا مِنْهَا، قَالَ لَهُ الْمُعِيرُ: اُرْدُدْ عَلَيَّ أَمَتِي، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ أَمَتِهِ إلَى أَنْ يُفْطَمَ الصَّبِيُّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  36. وَإِذَا اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ زِقَاقًا وَجَعَلَ فِيهَا زَيْتًا فَأَخَذَهُ فِي الصَّحْرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الزِّقَاقَ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهَا إلَى مَوْضِعٍ يَجِدُ فِيهِ زِقَاقًا فَيُحَوِّلُ زَيْتَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  37. وَلَوْ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ فَرَسًا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ فَأَعَارَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ أَخْذَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ،

  38. وَإِنْ لَقِيَهُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكِرَاءِ وَالشِّرَاءِ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَجْرُ مِثْلِ الْفَرَسِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَبَ صَاحِبُهُ إلَى أَدْنَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِدُ فِيهِ الرُّكُوبَ بِكِرَاءٍ أَوْ شِرَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالشَّهَادَةِ فِيهِ) . قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى حَمَّامِ أَعْيَنَ فَجَاوَزَ بِهَا حَمَّامَ أَعْيَنَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى حَمَّامِ أَعْيَنَ أَوْ إلَى الْكُوفَةِ وَالدَّابَّةُ عَلَى حَالِهَا ثُمَّ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ، فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: قَدْ خَالَفْتَ وَلَمْ تَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنْتُ لَكَ، فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: قَدْ خَالَفْتُ فِيهِمَا ثُمَّ رَجَعْتُ بِهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنْتَ لِي،

  2. فَلَا ضَمَانَ عَلَيَّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ وَالْمُسْتَعِيرُ ضَامِنٌ،

  3. فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهَا إلَى الْكُوفَةِ أَوْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهَا إلَيْهِ ثُمَّ نَفَقَتْ بَعْدَمَا رَدَّهَا، قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَى صَاحِبِهَا، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ اسْتَعَارَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ذَاهِبًا لَا جَائِيًا وَمَتَى كَانَ كَذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا،

  4. فَأَمَّا إذَا كَانَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ، وَالْعَقْدُ قَائِمٌ فَيَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَقَامَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا عَطِبَتْ تَحْتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَجَاوَزَ وَتَعَدَّى فِيهِ وَأَقَامَ الْمُسْتَعِيرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَى يَدِ صَاحِبِهَا أُخِذَ بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  5. إذَا نَفَقَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَ الْمُسْتَعِيرِ ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَابَّتُهُ يَقْضِي الْقَاضِي لَهُ بِالْمِلْكِ،

  6. وَلَا يَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَلَمْ يَهَبْ،

  7. فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ، أَوْ قَالَ: أَذِنَ لِي فِي عَارِيَّتِهَا يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ،

  8. فَإِنْ نَكَلَ كَانَ نُكُولُهُ كَإِقْرَارِهِ فَلَا يُضَمِّنُ الْمُسْتَحِقُّ أَحَدًا،

  9. وَإِنْ حَلَفَ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، فَإِنْ

  10. ضَمَّنَ الْمُعِيرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ،

  11. وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُعِيرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِفِعْلٍ بَاشَرَهُ لِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  12. إذَا قَالَ: أَعَرْتَنِي دَابَّتَكَ وَهَلَكَتْ، وَقَالَ الْمَالِكُ: غَصَبْتَهَا مِنِّي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَهَا،

  13. فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكِبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ،

  14. وَإِنْ قَالَ: أَعَرْتَنِي، وَقَالَ الْمَالِكُ: أَجَرْتُكَهَا وَقَدْ رَكِبَهَا وَهَلَكَتْ مِنْ رُكُوبِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  15. إذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي الْأَيَّامِ أَوْ فِي الْمَكَانِ أَوْ فِيمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعَارِيَّةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ مَعَ يَمِينِهِ،

  16. وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُسْتَعِيرُ وَادَّعَى أَنَّ الْمُعِيرَ أَذِنَ لَهُ وَجَحَدَ الْمُعِيرُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ إلَّا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِذْنِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  17. وَإِذَا قَالَ الْمُسْتَعِيرُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ: قَدْ هَلَكَتْ مِنِّي الْعَارِيَّةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  18. وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعَرْتَنِي هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الْأَرْضَ لِأَبْنِيَهَا أَوْ أَغْرِسَ فِيهَا مَا بَدَا مِنْ النَّخْلِ أَوْ الشَّجَرِ فَغَرَسْتُهَا هَذَا النَّخِيلَ وَبَنَيْتُهَا هَذَا الْبِنَاءَ، وَقَالَ الْمُعِيرُ: أَعَرْتُكَ الدَّارَ وَالْأَرْضَ وَفِيهَا هَذَا الْبِنَاءُ وَالْأَغْرَاسُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ،

  19. وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  20. جَاءَ رَجُلٌ إلَى الْمُسْتَعِيرِ، فَقَالَ: إنِّي اسْتَعَرْتُ الدَّابَّةَ الَّتِي عِنْدَكَ مِنْ فُلَانٍ مَالِكِهَا وَأَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْكَ فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَالْمُسْتَعِيرُ ضَامِنٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا مِنْهُ،

  21. وَإِنْ كَانَ قَدْ كَذَّبَهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَلَمْ يُكَذِّبْ أَوْ صَدَّقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  22. وَإِنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِقَبْضِ الْعَارِيَّةِ مِنْهُ خَادِمُ الْمُعِيرِ وَأَنْكَرَ مَوْلَاهُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  23. رَجُلَانِ يَسْكُنَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ كُلُّ وَاحِدٍ فِي زَاوِيَةٍ فَاسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا فَطَلَبَ الْمُعِيرُ بِالرَّدِّ، فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: وَضَعْتُهُ فِي الطَّاقِ الَّذِي فِي زَاوِيَتِكَ وَأَنْكَرَ الْمُعِيرُ،

  24. فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ فِي أَيْدِيهِمَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) . وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُودِعِ وَالْمُسْتَأْجَرِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَالْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  2. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ: نَفَقَةُ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ حَاكِيًا عَنْ أُسْتَاذِهِ: إنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا لُزُومَ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْمُسْتَعِيرِ: أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمَنَافِعِ فَإِنْ شِئْتَ فَأَنْفِقْ لِيَحْصُلَ لَكَ الْمَنْفَعَةُ وَإِنْ شِئْتُ فَخَلِّ يَدَكَ عَنْهُ، أَمَّا أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْإِنْفَاقِ فَلَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  3. عَلَفُ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ، أَمَّا كِسْوَتُهُ فَعَلَى الْمُعِيرِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.

  4. قَالَ لِآخَرَ: خُذْ عَبْدِي وَاسْتَعْمِلْهُ وَاسْتَخْدِمْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَعِيرَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَنَفَقَةُ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  5. وَصَحَّ التَّكْفِيلُ بِرَدِّ الْعَارِيَّةِ وَالْمَغْصُوبِ،

  6. وَلَوْ تَوَكَّلَ بِالرَّدِّ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى النَّقْلِ إلَى مَنْزِلِهِ بَلْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ حَيْثُ يَجِدُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  7. رَجُلٌ دَخَلَ كَرْمَ صَدِيقٍ لَهُ وَتَنَاوَلَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ: إنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الْكَرْمِ لَوْ عَلِمَ لَا يُبَالِي بِهَذَا أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  8. إذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا بَيْضَاءَ لِلزِّرَاعَةِ يَكْتُبُ الْمُسْتَعِيرُ: إنَّكَ أَطْعَمْتَنِي أَرْضَكَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَا: يَكْتُبُ: إنَّكَ أَعَرْتَنِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  9. وَفِي الثَّوْبِ وَالدَّارِ يَكْتُبُ: قَدْ أَعَرْتَنِي إجْمَاعًا وَلَا يَكْتُبُ أَلْبَسْتَنِي وَأَسْكَنْتَنِي، هَكَذَا فِي الْكَافِي.

  10. وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ أَرْضٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَذِنَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِلْبَاقِينَ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ قُصُورًا فَبَنَوْا ثُمَّ أَرَادَ الْآذِنُ أَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَ قَصْرٍ مِنْهَا كَانَ لَهُمْ مَنْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِرَفْعِ قُصُورِهِمْ، إذْ الْعَارِيَّةُ لَا تَكُونُ لَازِمَةً، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.

  11. وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْأَبَ يُعِيرُ وَلَدَهُ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَالَ وَلَدِهِ؟ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا: لَهُ ذَلِكَ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  12. فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ إذَا أَعَارَ مَالَهُ صَحَّتْ الْإِعَارَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  13. وَفِي

  14. شَرْحِ بُيُوعِ الطَّحَاوِيِّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعِيرَ مَالَ الْيَتِيمِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.

  15. الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  16. اسْتَعَارَ الْوَصِيُّ دَابَّةً لِعَمَلِ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَرُدَّهَا بِاللَّيْلِ حَتَّى هَلَكَتْ فَالضَّمَانُ عَلَى الصَّبِيِّ دُونَ الْوَصِيِّ، قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَإِنَّهَا عَجِيبَةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. سُئِلَ بُرْهَانُ الدِّينِ (٢) (طشت عَارَيْت خواست تاطشت را آب دارد باجامه شويد مُقَيَّد شويد بهمين آب داشتن وبهمين جامه شستن يالى) ، قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّتَ وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ، وَمَعْنَاهُ (يكيار) وَفَتْوَى الْقَاضِي جَمَالِ الدِّينِ بِخِلَافِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  17. إعَارَةُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ تَصِحُّ كَيْفَمَا كَانَ فِي الَّتِي تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا تَحْتَمِلُهَا مِنْ شَرِيكٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ،

  18. وَكَذَا إعَارَةُ الشَّيْءِ مِنْ اثْنَيْنِ أُجْمِلَ أَوْ فُصِّلَ بِالتَّنْصِيفِ أَوْ بِالْأَثْلَاثِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  19. مَاتَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ تُرَدُّ الْعَارِيَّةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  20. اسْتَعَارَ سَهْمًا إنْ اسْتَعَارَ لِيَغْزُوَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لَا يَصِحُّ،

  21. وَإِنْ اسْتَعَارَ لِرَمْيِ الْهَدَفِ صَحَّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  22. أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِدَّ مِنْ مِحْبَرَةِ غَيْرِهِ إنْ اسْتَأْذَنَهُ لَهُ ذَلِكَ،

  23. وَإِنْ عَلِمَ فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْهَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا،

  24. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُحِبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ

  25. رَجُلٌ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ خَاتَمًا، وَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: تَخَتَّمْ فَتَخَتَّمَ فَهَلَكَ الْخَاتَمُ لَا يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ وَيَكُونُ الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَارِيَّةً،

  26. وَلَوْ تَخَتَّمَ ثُمَّ أَخْرَجَ الْخَاتَمَ مِنْ أُصْبُعِهِ ثُمَّ هَلَكَ يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ رَهْنًا، قَالُوا: هَذَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَتَخَتَّمَ فِي خِنْصَرِهِ،

  27. فَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَخَتَّمَ بِهِ فِي السَّبَّابَةِ فَهَلَكَ حَالَةَ التَّخَتُّمِ يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ،

  28. وَلَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَخَتَّمَ بِهِ فِي الْخِنْصَرِ وَيَجْعَلَ الْفَصَّ مِنْ جَانِبِ الْكَفِّ فَجَعَلَ الْفَصَّ مِنْ الْخَارِجِ عَلَى ظَهْرِ الْأُصْبُعِ كَانَ إعَارَةً، وَهُوَ وَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَخَتَّمَ بِهِ فِي الْخِنْصَرِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَجْعَلَ الْفَصَّ فِي جَانِبِ الْكَفِّ سَوَاءٌ، وَيَكُونُ إعَارَةً، هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  29. وَفِي رَهْنِ الْأَصْلِ لَوْ رَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ ثُمَّ اسْتَعَارَ الرَّاهِنُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ فَهَلَكَ يَهْلِكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ الْأَوَّلِ،

  30. وَلَوْ كَانَ مَكَانُهُ غُصِبَ فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ حِينَ غُصِبَ ثَانِيًا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  31. اسْتِعَارَةُ الشَّيْءِ لِلرَّهْنِ مِنْ غَيْرِهِ جَائِزَةٌ وَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ وَالِاسْتِعَارَةُ لِيُؤَاجِرَ غَيْرَهُ جَائِزَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  32. وَفِي الْفَتَاوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ حِنْطَةً عَفِنَةً وَاسْتَهْلَكَهَا الْمُسْتَقْرِضُ ثُمَّ قَضَاهُ جَيِّدًا، قَالَ: إنْ قَالَ الْمُقْرِضُ كَانَتْ حِنْطَتِي جَيِّدَةً، فَصَدَّقَهُ الْمُسْتَقْرِضُ وَرَدَّ عَلَيْهِ جَيِّدًا ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهَا كَانَتْ عَفِنَةً فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا قَضَاهُ،

  33. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَكِنْ قَضَاهُ جَيِّدًا جَازَ، وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ قَفِيزُ حِنْطَةٍ دَيْنٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ أَيْضًا قَفِيزَ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ غِرَارَتَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا كِلَا الْقَفِيزَيْنِ فَفَعَلَ فَهَلَكَتْ الْغِرَارَةُ بِمَا فِيهَا: إنْ صَبَّ فِيهَا الْمُسْتَقْرِضُ الْحِنْطَةَ الْمَبِيعَةَ أَوَّلًا ثُمَّ الْقَرْضِيَّةَ فَالْهَلَاكُ عَلَى الْآمِرِ،

  34. وَإِنْ صَبَّ الْحِنْطَةَ الْقَرْضِيَّةَ أَوَّلًا فَهِيَ عَلَى مِلْكِ الْمَأْمُورِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.

  35. رَجُلٌ وَضَعَ الْجُذُوعَ عَلَى حَائِطِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ أَوْ حَفَرَ سِرْدَابًا تَحْتَ دَارِهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ ثُمَّ طَلَبَ الْمُشْتَرِي رَفْعَ الْجُذُوعِ لَهُ ذَلِكَ،

  36. وَكَذَا السِّرْدَابُ إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ بَقَاءَ الْجُذُوعِ وَالسِّرْدَابِ تَحْتَ الدَّارِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَهُ بِرَفْعِ ذَلِكَ، وَالْوَارِثُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالسِّرْدَابِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ مَسَائِلِ الْحِيطَان.

  37. عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ غَطَارِفَةً بِبُخَارَى فَالْتَقَيَا فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا فِيهَا، قَالَ: يُؤَجِّلُهُ قَدْرَ الْمَسَافَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا حَتَّى يُعْطِيَهُ مِثْلَهَا وَيَسْتَوْثِقُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.

  38. اسْتَعَارَ مِنْشَارًا فَانْكَسَرَ فِي النَّشْرِ نِصْفَيْنِ فَدَفَعَهُ إلَى الْحَدَّادِ فَوَصَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ يَنْقَطِعُ حَقُّهُ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيمَتُهُ مُنْكَسِرًا،

  39. وَكَذَا الْغَاصِبُ إذَا غَصَبَهُ مُنْكَسِرًا، كَذَا فِي

  40. الْقُنْيَةِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ.

  41. نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا وَالْمُسْتَعَارُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ مَوْضُوعًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَبِحَوَالَيْهِ يُعَدُّ حَافِظًا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٤٥ مسألة
  1. باب في بيان أحكام العارية ١

  2. صح وندب إعارة مالك منفعة بلا حجر:

  3. وإن مستعيرا

  4. لا مالك انتفاع

  5. من أهل التبرع عليه

  6. عينا لمنفعة مباحة

  7. لا كذمي مسلما

  8. وجارية لوطء

  9. أو خدمة لغير محرم

  10. أو لمن لا تعتق عليه وهي لها

  11. والأطعمة والنقود: قرض

  12. بما يدل

  13. وجاز: أعني بغلامك لأعينك إجارة

  14. وضمن المعيب عليه

  15. إلا لبينة

  16. وهل وإن شرط نفيه؟ تردد

  17. لا غيره ولو بشرط

  18. وَحَلَفَ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ كَسُوسٍ: أنه ما فرط

  19. وبرىء فِي كَسْرِ: كَسَيْفٍ إنْ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مثله

  20. وفعل المأذون ومثله ودونه

  21. لا أضر

  22. وَإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ فَلَهُ قِيمَتُهَا أو كراؤه:

  23. كرديف

  24. واتبع إن أعدم ولم يعلم بالإعارة

  25. وإلا فكراؤه

  26. وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَائِهِ

  27. وَإِلَّا فالمعتاد

  28. وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي: كَبِنَاءٍ إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ

  29. وَفِيهَا أَيْضًا قِيمَتُهُ

  30. وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَوْ إنْ طَالَ أو إن اشتراه بغبن كثير؟ تأويلات

  31. وإن انقضت مدة البناء والغرس: فكالغصب

  32. وإن ادعاها الآخذ والمالك: الكراء: فالقل له

  33. إلا أن يأنف مثله

  34. كزائد المسافة إن لم يزد

  35. وإلا فللمستعير في نفي الضمان والكراء

  36. وإن برسول مخالف

  37. كدعواه رد مالم يضمن

  38. وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ لِاسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ وَتَلِفَ ضمنه مرسله إن صدقه

  39. وإلا حلف وبريء

  40. ثم حلف الرسول وبريء

  41. وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْعَدَاءِ: ضَمِنَ الْحُرُّ

  42. وَالْعَبْدُ فِي ذمته إن عتق

  43. وَإِنْ قَالَ: أَوْصَلْتُهُ لَهُمْ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ

  44. وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ:

  45. كَرَدِّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ

  46. وفي علف الدابة: قولان.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٤٨ مسألة
  1. شرط المعير صحة تبرعه وملكه المنفعة

  2. فيعير مستأجر لا مستعير على الصحيح

  3. وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له

  4. والمستعار كونه منتفعا به مع بقاء عينه

  5. وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم

  6. ويكره إعارة عبد مسلم لكافر

  7. والأصح اشتراط لفظ كأعرتك أو أعرني ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر

  8. ولو قال أعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك فهو إجارة فاسدة توجب أجرة المثل

  9. ومؤنة الرد على المستعير

  10. فإن تلفت لا باستعمال ضمنها وإن لم يفرط

  11. والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال

  12. والثالث: يضمن المنمحق

  13. والمستعير من مستأجر لا يضمن في الأصح

  14. ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان

  15. وله الانتفاع بحسب الإذن

  16. فإن أعار لزراعة حنطة زرعها ومثلها إن لم ينهه

  17. أو لشعير لم يزرع فوقه كحنطة

  18. ولو أطلق الزراعة صح في الأصح ويزرع إن شاء

  19. وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع ولا عكس

  20. والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس

  21. وأنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة.

  22. فصل

  23. لكل منهما رد العارية متى شاء

  24. إلا إذا أعار لدفن فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون

  25. وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع إن كان شرط القلع مجانا لزمه

  26. وإلا فإن اختار المستعير القلع قلع ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح

  27. قلت: الأصح يلزمه والله أعلم

  28. وإن لم يختر لم يقلع مجانا بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع ويضمن أرش النقص

  29. قيل: أو يتملكه بقيمته

  30. فإن لم يختر لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة

  31. وكذا إن لم يبذلها في الأصح

  32. ثم قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها وتقسم بينهما

  33. والأصح أنه يعرض عنهما حتى يختارا شيئا

  34. وللمعير دخولها والانتفاع بها

  35. ولا يدخلها المستعير بغير إذن للتفرج

  36. ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح

  37. ولكل بيع ملكه

  38. وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث

  39. والعارية المؤقتة كالمطلقة

  40. وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع

  41. وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد

  42. وأن له الأجرة

  43. فلو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة قلع مجانا

  44. ولو حمل السيل بذرا إلى أرضه فنبت فهو لصاحب البذر

  45. والأصح أنه يجبر على قلعه

  46. ولو ركب دابة وقال لمالكها أعرتنيها فقال بل أجرتكها أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب

  47. وكذا لو قال أعرتني وقال بل غصبت مني

  48. فإن تلفت العين فقد اتفقا على الضمان لكن الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم ولا بيوم القبض

  49. فإن كان ما يدعيه المالك أكثر حلف للزيادة.

الحنابلة
كتاب آخر
المحرر في الفقهمجد الدين ابن تيمية، ١٣ مسألة
باب العارية١٣ مسألة
  1. ومن أعير شيئا فله أن ينتفع به بالمعروف ولا يضمن ما أتلفه الانتفاع من أجزائه وليس له أن يؤجره إلا باذن في مدة معلومة وهل يعيره على وجهين.

  2. فإن استعاره ليرهنه على دين عليه جاز ومتى طولب بفكاكه لزمه فإن بيع في الدين لزمه أكثر الأمرين من قيمته أو ثمنه.

  3. وإذا أعير فرسا للغزو فسهم الفرس له كالحبيس والمستأجر وعنه أنه للمعير.

  4. ومن أعار أرضا لدفن ميت فرجع قبل أن يبلى أو سفينة لحمل متاع فرجع وهي في اللجة أو حائطا لوضع خشب ثم طلب إزالته لم يكن له ذلك ولا الأجرة لما يستقبل فإن زال الخشب عن الحائط بهدم أو غيره لم يجز رده إلا بإذنه.

  5. وإن أعاره أرضا للزرع فرجع وهو مما يحصد قصيلا حصد وإلا لزمه تركه إلى الحصاد بلا أجرة عندي.

  6. وقال أصحابنا: له الأجرة من وقت الرجوع وإن أعارها لغرس أو بناء مطلقا أو إلى مدة فانقضت لزمه قلعه إن كان مشروطا عليه وإلا لزم رب الأرض أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه فإن امتنع فيهما بقي في أرضه مجانا

  7. وكذلك غرس المشتري وبناؤه إذا فسخ البيع لعيب أو أفلس ولرب الأرض التصرف فيها بما لا يضر بالشجر ولرب الشجر دخولها لمصلحة الثمر ومن طلب منهما أن يبيع الآخر معه فهل يجبر يحتمل وجهين.

  8. وإن أعار الأرض لغرس أو بناء إلى مدة لم يملك الرجوع قبلها رواه ابن منصور.

  9. وقال أصحابنا: يملكه حسبما يملكه بعدها ومن استعار شيئا أو غصبه فعليه مؤنة رده بخلاف ما استأجره.

  10. وإذا تلفت العارية ضمنت بقيمتها يوم التلف وعنه إن شرط نفي ضمانها لم يضمن.

  11. وإذا اختلفا في رد العارية أو قال أعرتك فقال بل أجرتني أو قال غصبتني فقال بل أجرتني أو أعرتني فالقول قول المالك مع يمينه.

  12. وإن قال عقيب العقد: أجرتك فقال بل أعرتني فالقول قول القابض وإن كان قد مضى مدة لمثلها أجرة حلف المالك وأعطى أجرة المثل عند أبي الخطاب.

  13. وقيل: له المسمى وعندي له الأقل منهما.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الإجارات٣ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٧٩٨، مسألة ٧٩٩، مسألة ٨٠٠٢٥٣ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْعَارِيَّةِ، بَابُ الْعَارِيَّةِ فِي الرَّهْنِ، بَابُ رَهْنِ الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا٣٩٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْعَارِيَةِ٢٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب العارية٢٢٤ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْعَارِيَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٦٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، حكم العارية وركنها وشرطها، أقسام العارية وما يتعلق بها من الأحكام١٧٨ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الأول: مسائل الإجماع في باب العارية٣٧٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٦ - العارية، * حكمة مشروعيتها:١٤ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: العارية