فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الأشربة

الجنايات والحدود

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
شرح الوقايةصدر الشريعة، ٥٨ مسألة
  1. هو كحدِّ القذف ثمانونَ سوطاً للحرّ، ونصفُها للعبدِ بشربِ الخمر ولو قطرة.

  2. فمَن أُخِذَ بريحِها وإن زالَت؛ لبعدِ الطَّريق، أو سكرانَ زائلَ العقلِ بنبيذِ التَّمر، وأقرَّ به مرَّة، أو شَهِدَ به رجلان، وعُلِمَ شربُهُ طوعاً يحدُّ صاحياً.

  3. فإن أقرَّ به، أو شهدا عليه بعد زوالِ الرَّيح، أو تقيّأها، أو وُجِدَ ريحُها منه، أو رجعَ عن إقرار شُرْبِ الخمر، أو السُّكر، أو أقرَّ سكران لا

  4. معنى العلَّة (١) فلا تقبلُ فيه شهادةُ النِّساء. (والله أعلم بالصواب) (٢) .

باب حد الشرب١٤ مسألة
  1. هو كحدِّ القذف ثمانونَ سوطاً للحرّ، ونصفُها للعبدِ بشربِ الخمر ولو قطرة.

  2. فمَن أُخِذَ بريحِها وإن زالَت؛ لبعدِ الطَّريق، أو سكرانَ زائلَ العقلِ (٣) بنبيذِ التَّمر، وأقرَّ به مرَّة (٤) ): أي بشربِ الخمر، أو بالسَّكرِ بالنَّبيذ، (أو شَهِدَ به رجلان، وعُلِمَ شربُهُ طوعاً يحدُّ صاحياً.

  3. فإن أقرَّ به، أو شهدا عليه بعد زوالِ الرَّيح، أو تقيّأها، أو وُجِدَ ريحُها منه): أي عُلِمَ الشُّربُ بأن تقيّأها، أو وُجِدَ ريحُ الخمرِ منه بلا إقرار أو شهادة، (أو رجعَ عن إقرار شُرْبِ الخمر، أو السُّكر، أو أقرَّ سكران لا) .

  4. ولو ارتدَّ هو لا تحرمُ عليه عرسُه

  5. اعلم أنَّ في الإقرارِ بعد زوالِ الرِّيح لا يحدُّ خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -،

  6. فإنَّ التَّقادُم عنده لا يمنعُ الإقرار كما في سائرِ الحدود.

  7. وإنِّما لا يحدُّ عندهما؛ لأنَّ حدَّ الشُّربِ إنِّما يثبتُ بإجماعِ الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وبدون رأي ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - لا يتمُّ الإجماع، وقد قال:

  8. فإن وجدتُم رائحةَ الخمر فاجلدوه (١) . فبدونِ الرَّائحةِ لا يحدُّ عنده،

  9. فلا إجماع، فلا دليلَ على وجوبِ الحدّ.

  10. واعلم أنَّ السَّكرَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - في حقِّ وجوبِ الحدِّ أن لا يعرفَ شيئاً حتَّى الأرضَ من السَّماء، وفي حقِّ حرمةِ الأشربةِ أن يهذي.

  11. وعندها: أن يهذي مطلقاً، وإليه مالَ أكثرُ المشايخ (٢) .

  12. وعنده الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -: أن يظهرَ أثرُهُ في مشيه وحركاتِه وأطرافه.

  13. (ولو ارتدَّ (٤) هو لا تحرمُ عليه عرسُه): اعلم أنَّ الأحكامَ الشَّرعيَّة كصحَّةِ الإقرار، والطَّلاق، والعتاق، جاريةً عليه زجراً له، لكن ارتدادَه لا يثبت، لأنَّه أمرٌ حقيقيٌّ اعتقاديٌّ لا حكميّ، فعند عدمِ العقل لا يثبتُ اعتقادُ الكفر، ولمَّا لم يصحَّ ارتدادُهُ لا يثبتُ توابعُه كفسخِ النِّكاح.

  14. ونُزِعَ ثَوْبُه، وفُرِّقَ جلدُه.

كتاب الأشربةمسألة واحدة
  1. حَرُمَ الخمرُ: وهي التي من ماءِ العنبِ إذا غُلِيَ واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد وإن قَلَّت

  1. (حَرُمَ الخمرُ: وهي التي من ماءِ العنبِ إذا (١) غُلِيَ واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد وإن قَلَّت)، هذا الاسمُ خصَّ هذا الشراب بإجماعِ أهلِ اللغة (٢) ،

  2. ولا نقول: إنّ كلَّ مسكرٍ خمر؛ لاشتقاقِهِ من مخامرةِ العقل،

  3. فإنّ اللغةَ لا يجري فيها القياس،

  4. فلا يُسمَّى الدنّ قارورة؛ لقرارِ الماء فيه، ورعايةُ الوضعِ الأوَّل ليست لصحَّةِ الإطلاقِ بل لترجيحِ الوضع، وقد حقَّقناه في «التنقيح» (٣) ، وقذفُ الزبدِ قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: إذا اشتدَّ صار مسكراً، لا يشترطُ قذفُ الزبد،

  5. ثمّ عينُها حرام وإن قلَّت.

  6. ومن الناسِ (٤) مَن قال: السكرُ منها حرام، وهذا مدفوعٌ بأنَّ الله تعالى سمَّاها رجساً، وعليه انعقدَ إجماعُ الأمَّة،

  7. ثمَّ يكفَّرُ مستحلُّها، وسقطَ تقوُّمها لا ماليَّتُها عنها،

  8. ويحرمُ الانتفاعُ بها، ويحدُّ شاربُها وإن لم يسكر،

  9. ولا يؤثِّرُ فيها الطبخ،

  10. ويجوز تخليلها خلافاً للشَّافِعِيّ (٥) - رضي الله عنه -.

  11. كالطلاءِ وهو ماءُ عنبٍ قد طُبِخَ فذهبَ أقلُّ من ثلثيه، وغلظاً نجاسةً، ونقيعُ التمر، ونقيعُ الزبيب نيّين، إذا غلت واشتدت

  12. هذه عشرةُ أحكام (١) .

  13. (كالطلاءِ وهو ماءُ عنبٍ قد طُبِخَ فذهبَ أقلُّ من ثلثيه، وغلظاً نجاسةً (٢) ، ونقيعُ التمر): أي السكر، (ونقيعُ الزبيب نيّين، إذا غلت واشتدت) ، الضميرُ يرجعُ إلى الطلاء ونقيعِ التمرِ ونقيعِ الزبيب، وعند الأَوْزَاعِيّ (٣) الطلاءُ: وهو الباذق (٤) مباح،

  14. وحرمةُ الخمرِ أقوى، فيكفرُ مستحلُّها فقط. وحلَّ المُثَلَّثُ العنبيّ مشتدّاً، ونبيذُ التمرِ والزبيبِ مطبوخاً أدنى طبخة وإن اشتدّ إذا شربَ ما لم يسكرْ بلا لهو وطرب، والخليطان، ونبيذُ العسلِ والتينِ والبُرِّ والشعيرِ والذرة وإن لم يطبخْ بلا لهوٍ ولا طرب

  15. وكذا نقيعُ الزبيب، وعند شريك بن عبد الله (١) : السكرُ مباح؛ لقوله تعالى: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً} (٢) ، واعلم أنَّ هذه الأشربةَ إنَّما تحرمُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا غلت واشتدَّت وقذفتْ بالزبد، وعندهما: يكفي الاشتدادُ كما في الخمر.

  16. (وحرمةُ الخمرِ أقوى، فيكفرُ مستحلُّها فقط.

  17. وحلَّ المُثَلَّثُ العنبيّ مشتدّاً): أي بطبخ ماء العنب حتى يذهبَ ثلثاه وبقي ثلثُه،

  18. ثمّ يوضعُ حتى يغلي ويشتدُّ ويقذفُ بالزبد،

  19. وكذا إن صبَّ فيه الماءُ حتى يرقَّ بعدما ذهبَ ثلثاه،

  20. ثمّ يطبخُ أدنى طبخة،

  21. ثمّ يتركُ إلى أن يغليَ ويشتدَّ ويقذفَ بالزبد، وإنَّما حلَّ المثلَّث عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّد ومالك (٣) والشافعيّ (٤) - رضي الله عنهم -، (ونبيذُ التمرِ والزبيبِ مطبوخاً أدنى طبخة وإن اشتدّ إذا شربَ ما لم يسكرْ بلا لهو وطرب) : أي إنَّما يحلّ هذه الأشربةُ إذا شربَ ما لم يسكر، أمَّا القدحُ الأخير (٥) ، وهو المسكرُ حرامٌ اتّفاقاً،

  22. وشرطُهُ أن يشربَ لا لقصدِ اللهوِ والطرب، بل لقصدِ التقوى.

  23. (والخليطان) : وهو أن يجمعَ بين ماءِ التمرِ والزبيبِ ويطبخَ أدنى طبخة، ويترك إلى أن يغليَ ويشتدّ، يحلُّ بلا لهو وطرب.

  24. (ونبيذُ العسلِ والتينِ والبُرِّ والشعيرِ والذرة وإن لم يطبخْ بلا لهوٍ ولا طرب،

  25. وخلُّ الخمر ولو بعلاج والانتباذُ في الدباء والحنتم والمزفَّتِ والنقير، وكرهَ شربُ دُرْدِيّ الخمر، والامتشاطُ به،

  26. ولا يحدُّ شاربُهُ بلا سكر

  27. وخلُّ الخمر (١) ولو بعلاج): أي بإلقاءِ شيءٍ فيه، وهذا احترازٌ عن قولِ الشافعيّ (٢) - رضي الله عنه -،

  28. فإنّ التخليلَ إذا كان بإلقاءِ شيءٍ لا يحلُّ الخلُّ قولاً واحداً،

  29. وإن كان بغيرِ إلقاءِ شيء ففيه قولان له.

  30. ( … (٣) والانتباذُ في الدباء والحنتم والمزفَّتِ والنقير)، الدباءُ: القرع، والحنتمُ: الجرَّة الخضراء، والمزفت: الظرفُ المطلي بالزفت؛ أي القير، والنقير: الظرفُ الذي يكون من الخشبِ المنقور.

  31. اعلم أنَّ هذه الظروفَ كانت مختصَّةً بالخمر،

  32. فإذا حرِّمت الخمرُ حرمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - استعمالَ هذه الظروف، إمَّا لأنَّ في استعمالها تشبُّهاً بشربِ الخمر،

  33. وإمّا لأنَّ هذه الظروفَ كان فيها أثرُ الخمر، فلمَّا مضت مدَّةٌ أباحَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - استعمالَ هذه الظروف،

  34. فإنّ أثرَ الخمرِ قد زال عنها، وأيضاً في ابتداءِ تحريمِ شيءٍ يبالغُ ويشدَّد ليتركَه الناسَ مرَّة،

  35. فإذا تركَ الناسُ واستقرَّ الأمرُ يزولُ ذلك التشديدُ بعد حصولِ المقصود.

  36. (وكرهَ شربُ دُرْدِيّ (٤) الخمر، والامتشاطُ به)، المرادُ بالكراهةِ الحرمة؛ لأنَّ فيه أجزاءَ الخمر، إلا أنَّه ذكرَ لفظَ الكراهةِ لا الحرمة؛ لعدمِ النصِّ القاطعِ فيه،

  37. (ولا يحدُّ شاربُهُ بلا سكر) ،

  38. فإنّ في الخمر إنّما يحدُّ بشربِ القليل؛ لأنَّ قليلَ الخمرِ يدعو إلى الكثير،

  39. ولا كذلك في الدُرْدِيّ فاعتبرَ حقيقةُ السكر.

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٣٥ مسألة
  1. بشرب المسلم المكلف مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ طَوْعًا بِلَا عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ وظنه غَيْرًا وَإِنْ قَلَّ أَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ أَوْ الْحُرْمَةَ لِقُرْبِ عَهْدٍ وَلَوْ حَنَفِيًّا يَشْرَبُ النبيذ وصحح نفيه ثمانون بعد صحوه

  2. وتشطر بالرق وإن قل

  3. إنَّ أَقَرَّ

  4. أَوْ شَهِدَا بِشُرْبٍ أَوْ شَمَّ

  5. وَإِنْ خُولِفَا

  6. وَجَازَ لِإِكْرَاهٍ وَإِسَاغَةٍ

  7. لَا دَوَاءٍ ولو طلاء

  8. وَالْحُدُودُ بِسَوْطٍ وَضَرْبٍ: مُعْتَدِلَيْنِ

  9. قَاعِدًا

  10. بِلَا رَبْطٍ

  11. وشديد بظهره وكتفيه

  12. وَجُرِّدَ الرَّجُلُ

  13. وَالْمَرْأَةُ مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ

  14. وَنُدِبَ جعلها في قفة

  15. باب التعزيز

  16. وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ حَبْسًا وَلَوْمًا وَبِالْإِقَامَةِ وَنَزْعِ الْعِمَامَةِ وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ أَوْ غَيْرِهِ

  17. وَإِنْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ أَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ

  18. وَضَمِنَ ما سرى:

  19. كطبيب جهل أو قصر

  20. أَوْ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ

  21. وَلَوْ أَذِنَ عَبْدٌ بفصد أو حجامة أو ختان

  22. وَكَتَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ

  23. وَكَسُقُوطِ جِدَارِ مَالٍ وَأَنْذَرَ صَاحِبَهُ وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ:

  24. أَوْ عَضَّهُ فسل يده فقلع أسنان

  25. أو نظر له من كوة فقصد غينه

  26. وإلا فلا:

  27. كسقوط ميزاب

  28. أو بغت ريح لنار:

  29. كحرقها قائما لطفيها

  30. وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ

  31. وَإِنْ عَنْ مَالٍ

  32. وَقَصَدَ قَتْلَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ

  33. لَا جُرْحَ إنْ قدر على الهرب منه بلا مشقة

  34. وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ

  35. لَا نَهَارًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وسرحت بعد المزارع

  36. وإلا: فعلى الراعي.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٤٠ مسألة
  1. كل شراب أسكر كثيرة حرم قليله

  2. وحد شاربه

  3. إلا صبيا ومجنونا وحربيا وذميا ومؤجرا

  4. وكذا مكره على شربه على المذهب

  5. ومن جهل كونها خمرا لم يحد

  6. ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لمن يحد

  7. أو جهلت الحد حد

  8. ويحد بدردي خمر

  9. لا بخبز عجن دقيقه بها ومعجون هي فيه.

  10. وكذا حقنة وسعوط في الأصح

  11. ومن غص بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها

  12. والأصح تحريمها لدواء وعطش

  13. وحد الحر أربعون

  14. ورقيق عشرون

  15. بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب

  16. وقيل: يتعين سوط

  17. ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز في الأصح

  18. والزيادة تعزيرات

  19. وقيل: حد

  20. ويحد بإقراره أو شهادة رجلين

  21. لا بريح خمر وسكر وقيء

  22. ويكفي في إقرار وشهادة شرب خمرا

  23. وقيل: يشترط وهو عالم به مختار

  24. ولا يحد حال سكره

  25. وسوط الحدود بين قضيب وعصا ورطب ويابس

  26. ويفرقه على الأعضاء

  27. إلا المقاتل والوجه

  28. قيل: والرأس

  29. ولا تشديده

  30. ولا تجرد ثيابه

  31. ويوالي الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل.

  32. فصل

  33. يعزر في كل معصية لا حد لها ولا كفارة بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ

  34. ويجتهد الإمام في جنسه وقدره

  35. وقيل: إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ

  36. فإن جلد وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة

  37. وحر عن أربعين

  38. وقيل: عشرين

  39. ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح

  40. ولو عفا مستحق حد فلا تعزير للإمام في الأصح

  41. أو تعزير فله في الأصح.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٢٣ مسألة
باب الأشربةمسألتان
  1. كل شراب أسكر كثيره، فقليله حرام؛ لقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وكل مسكر خمر، فيدخل في عموم الآية. وقد روى عبد الله بن عمر، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» رواه مسلم وأبو داود، وقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: نزل تحريم الخمر.

  2. وهي: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر: ما خامر العقل. متفق عليه. وروت عائشة: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما أسكر الفرق منه، فملء الكف منه حرام» رواه أبو داود؛ ولأنه شراب يسكر كثيره، فحرم قليله، كعصير العنب.

فصل٧ مسائل
  1. وكل عصير غلى، وقذف بزبده، فهو حرام، لما روى الشالنجي بإسناده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «اشربوا العصير ثلاثاً ما لم يغل» . «وعن أبي هريرة قال: علمت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان صائماً، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به فإذا هو ينش، فقال: اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر» رواه أبو داود والنسائي؛

  2. ولأنه إذا غلى واشتد، صار مسكراً.

  3. فإن علم من شيء أنه لا يسكر، كالفقاع،

  4. فلا بأس به وإن غلى؛ لأن العلة في التحريم الإسكار،

  5. فلا يثبت الحكم بدونها.

  6. وإن أتى على العصير ثلاث، فقال أصحابنا: يحرم وإن لم يغل؛ للخبر. «وروى ابن عباس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينبذ له الزبيب، فيشربه اليوم، والغد، وبعد الغد إلى مساء الثالثة، ثم يأمر به فيهراق أو يسقى الخدم» ؛

  7. ولأن الشدة تحصل في الثلاث غالباً، وهي خفية تحتاج إلى ضابط. والثلاث تصلح ضابطاً لها. وقد قال ابن عمر: اشربه ما لم يأخذه شيطانه. قال: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: في الثلاث. والنبيذ، كالعصير فيما ذكرنا. وهو: ماء ينبذ فيه تمرات، أو زبيب، ليجتذب ملوحته، كان أهل الحجاز يفعلونه.

فصل٥ مسائل
  1. ويكره الخليطان. وهو: أن ينبذ في الماء شيئين؛ لما «روي عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نهى أن ينتبذ البسر والرطب جميعاً. ونهى أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعاً.» رواه أبو داود. وفي رواية: «وانتبذوا كل واحد على حدة.»

  2. قال أحمد: الخليطان حرام. قال القاضي: يعني: إذا اشتد وأسكر. وإنما نهي عنه؛ لأنه يسرع إلى السكر.

  3. فإذا لم يسكر، لم يحرم؛ لما «روي عن عائشة قالت: كنا ننبذ لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فنأخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فنطرحها فيه، ثم نصب عليه الماء، فننبذه غدوة، فيشربه عشية، وننبذه عشية، فيشربه غدوة.»

  4. أخرجه أبو داود. ويجوز الانتباذ في الأوعية كلها؛ لما روي عن بريدة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكراً» رواه مسلم.

  5. وما لا يسكر من الدبس، والخل، ورب الخروب، وسائر المربيات، فهو حلال؛ لأن تخصيص المسكر بالتحريم دليل على إباحة ما سواه؛ لأن الله تعالى قال: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} . وهذا منها.

فصل٥ مسائل
  1. ومن شرب مسكراً - وهو مسلم مكلف - مختار، يعلم أنها تسكر، لزمه الحد، لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من شرب الخمر فاجلدوه» رواه أبو داود؛ ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه جلدوا فيه الحد، وفي قدره روايتان:

  2. إحداهما: أربعون؛ لما روى حصين بن المنذر أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين،

  3. ثم قال: جلد النبي أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين. وكل سنة. وهذا أحب إلي. رواه مسلم.

  4. والثانية: ثمانون؛ لما روى أنس، أن عمر استشار الناس في حد الخمر، فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود، فضرب عمر ثمانين. متفق عليه. وكان ذلك بمحضر من الصحابة، فاتفقوا عليه، فكان إجماعاً.

  5. وحد العبد نصف حد الحر؛ لأنه حد يتبعض، فأشبه الحد في الزنا والقذف. ويجلد بالسوط، ولأن عمر وعلياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - جلدا بالسياط، ولأنه حد فيه ضرب، فكان بالسوط، كحد الزنا.

فصل٤ مسائل
  1. ولا يثبت إلا ببينة، أو إقرار. فالبينة شاهدان عدلان. ويقبل فيه إقرار مرة؛ لأنه حد ليس فيه إتلاف بحال، فأشبه حد القذف،

  2. ولا يحد بوجود الرائحة منه؛ لأنه يحتمل أنه تمضمض بها، أو ظنها لا تسكر، والحد يدرأ بالشبهات. عنه: أنه يحد؛ لأن عمر وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حدا بالرائحة،

  3. وإن وجد سكران، أو تيقنا المسكر، فعن أحمد: أنه لا يحد؛ لأنه يحتمل أن يكون مكرهاً، أو ظن أنها لا تسكر، وعلى الرواية التي يحد بالرائحة، يجب أن يحد هاهنا؛ لأن حصيناً قال: شهدت عثمان وأتي بالوليد بن عقبة فشهد عليه حمران ورجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه شربها، وشهد الآخر أنه رآه يتقيأها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي: أقم عليه الحد، ففعل.

  4. وقال عثمان: لقد تنطعت في الشهادة.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ٥٨٤ مسألة
بداية المجتهدابن رشدبَابٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ٢٤ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الأشربة وغيرها٣٩٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»لا كلام له في هذا الباب
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الرابع: مسائل الإجماع في حد شرب الخمر، وفيه تمهيد وأربعة فصول:، المبحث الأول: تعريف الخمر لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني عقوبة شارب الخمر٤٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الأطعمة والأشربة، * الأطعمة والأشربة الأصل فيها الحل:، * المحرم من الحيوانات والطيور:٩٠ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الأشربة