الأشربة
الجنايات والحدود
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
. (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَفِيهِ بَابَانِ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَعْيَانِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْهَا الْأَشْرِبَةُ وَأَسْمَاؤُهَا وَمَاهِيَّاتُهَا وَأَحْكَامُهَا) أَمَّا تَفْسِيرُهَا فَاسْمِ الشَّرَابِ يَقَعُ عَلَى مَا حَرُمَ مِنْهُ وَأَمَّا أَسْمَاؤُهَا فَاثْنَا عَشْرَ سَبْعَةٌ لِمَا يُتَّخَذُ مِنْ الْعِنَبِ: الْخَمْرُ وَالْبَاذِقُ وَالطِّلَاءُ وَالْمُنَصَّفُ وَالْبُخْتُجُ وَالْجُمْهُورِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَاثْنَانِ لِلْمُتَّخَذِ مِنْ الزَّبِيبِ: النَّقِيعُ وَالنَّبِيذُ وَثَلَاثَةٌ لِلْمُتَّخَذِ مِنْ التَّمْرِ: السَّكَرُ وَالْفَضِيخُ وَالنَّبِيذُ وَأَمَّا مَاهِيَّاتُهَا فَالْأَشْرِبَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْعِنَبِ (أَحَدُهَا الْخَمْرُ) وَهُوَ اسْمٌ لِلنِّيءِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ بَعْدَ مَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَسَكَنَ عَنْ الْغَلَيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ فَهُوَ خَمْرٌ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ (وَالثَّانِي الْبَاذَقُ) وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُطْبَخُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى يَذْهَبَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الثُّلُثُ أَوْ النِّصْفُ أَوْ يُطْبَخُ أَدْنَى طَبْخَةٍ بَعْدَ مَا صَارَ مُسْكِرًا وَسَكَنَ عَنْ الْغَلَيَانِ (وَالثَّالِثُ الطِّلَاءُ) وَهُوَ اسْمٌ لِلْمُثَلَّثِ وَهُوَ مَا إذَا طُبِخَ مَاءُ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ فَصَارَ مُسْكِرًا (وَالرَّابِعُ الْمُنَصَّفُ) وَهُوَ مَا إذَا طُبِخَ مَاءُ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ (وَالْخَامِسُ: الْبَخْتُجُ) وَهُوَ أَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَى الْمُثَلَّثِ حَتَّى يَرِقَّ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَشْتَدَّ وَيُسَمَّى أَبَا يُوسُفِيٍّ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَثِيرًا كَانَ يَسْتَعْمِلُ هَذَا (وَالسَّادِسُ الْجُمْهُورِيُّ) وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَقَدْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ وَبَقِيَ ثُلُثَاهُ (وَأَمَّا مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ فَنَوْعَانِ) نَقِيعٌ وَهُوَ أَنْ يُنْقَعَ الزَّبِيبُ فِي الْمَاءِ حَتَّى خَرَجَتْ حَلَاوَتُهُ إلَى الْمَاءِ ثُمَّ اشْتَدَّ وَغَلَى وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَالثَّانِي: النَّبِيذُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ إذَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ وَغَلَى وَاشْتَدَّ
-
وَأَمَّا مَا يُتَّخَذُ مِنْ التَّمْرِ فَثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: ) أَحَدُهَا: السَّكَرُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ التَّمْرِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالثَّانِي الْفَضِيخُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْبُسْرِ الْمُذَنَّبِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَالثَّالِثُ النَّبِيذُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ التَّمْرِ إذَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ وَغَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ
-
وَكَذَا يَقَعُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي أُنْقِعَ فِيهِ التَّمْرُ وَخَرَجَتْ حَلَاوَتُهُ وَغَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ.
-
(وَأَمَّا أَحْكَامُ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ فَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:) فِي وَجْهٍ حَلَالٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي وَجْهٍ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي وَجْهٍ حَرَامٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَفِي وَجْهٍ حَلَالٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ، وَفِي وَجْهٍ حَلَالٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ أَمَّا مَا هُوَ حَلَالٌ بِالْإِجْمَاعِ فَهُوَ كُلُّ شَرَابٍ حُلْوٍ لَمْ يَشْتَدَّ،
-
وَأَمَّا مَا هُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ فَهُوَ الْخَمْرُ وَالسَّكَرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ.
-
(وَأَمَّا الْخَمْرُ فَلَهَا أَحْكَامٌ سِتَّةٌ:) أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا،
-
وَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِلتَّدَاوِي وَغَيْرِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكْفُرُ جَاحِدُ حُرْمَتِهَا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ تَمْلِيكُهَا وَتَمَلُّكُهَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لِلْعِبَادِ فِيهِ صُنْعٌ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ قَدْ بَطَلَ تَقَوُّمُهَا حَتَّى لَا يَضْمَنَ مُتْلِفُهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِ مَالِيَّتِهَا وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا مَالٌ لِجَرَيَانِ الشُّحِّ وَالضِّنَةِ فِيهَا كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَالْخَامِسُ: هِيَ نَجِسَةٌ غَلِيظَةٌ كَالْبَوْلِ وَالدَّمِ. وَالسَّادِسُ: يَجِبُ الْحَدُّ بِشُرْبِهَا قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَيُبَاحُ تَخْلِيلُهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُؤَثِّرُ الطَّبْخُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ فِي الشَّرْعِ لِلْمَنْعِ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ لَا لِإِبْطَالِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ أَثَرُهُ فِي إزَالَةِ صِفَةِ الْإِسْكَارِ وَبَعْدَ مَا صَارَ خَمْرًا لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا ثُمَّ قِيلَ: لَا يُحَدُّ فِيهِ مَا لَمْ يُسْكِرْ؛
-
لِأَنَّ الْحَدَّ بِالْقَلِيلِ مَخْصُوصٌ بِالنِّيءِ، وَهَذَا مَطْبُوخٌ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُحَدُّ مِنْ الشُّرْبِ مِنْهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَالْخَمْرُ إذَا صَارَتْ خَلًّا، وَدَخَلَ فِيهَا بَعْضُ الْحُمُوضَةِ، وَلَكِنَّ فِيهَا بَعْضَ الْمَرَارَةِ لَا تَكُونُ خَلًّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى تَذْهَبَ الْمَرَارَةُ وَعِنْدَهُمَا بِقَلِيلِ الْحُمُوضَةِ يَحِلُّ هَذَا إذَا تَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا خَلَّلَهُ بِعِلَاجٍ بِالْمِلْحِ أَوْ بِغَيْرِهِ يَحِلُّ عِنْدَنَا الْكُلُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَفِي شَرْحِ الشَّافِي لَوْ صُبَّ الْخَلُّ فِي الْخَمْرِ يُؤْكَلُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْخَمْرِ أَوْ لِلْخَلِّ بَعْدَ مَا صَارَ حَامِضًا، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْخَمْرُ هِيَ الْغَالِبَ فَكَذَلِكَ، أَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْخَلِّ ذُكِرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ لَا يَحِلُّ مِنْ سَاعَتِهِ مَا لَمْ يَمْضِ زَمَانٌ عُلِمَ أَنَّهُ صَارَ خَلًّا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا طُرِحَ فِي الْخَمْرِ رَيْحَانٌ يُقَالُ لَهُ: سَوْسَنٌ حَتَّى تُوجَدَ رَائِحَتُهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْهَنَ أَوْ يُتَطَيَّبَ بِهَا،
-
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهَا بِمَا أُلْقِيَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ خَلًّا، وَالْخَمْرُ مَا لَمْ تَصِرْ خَلًّا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَا تَمْتَشِطُ الْمَرْأَةُ بِهَا، وَهُوَ عَادَةُ بَعْضِ النِّسَاءِ قِيلَ: إنَّهَا تَزِيدُ فِي بَرِيقِ الشَّعْرِ،
-
وَلَا يُدَاوِي بِهَا جُرْحًا فِي بَدَنِهِ أَوْ دُبُرِ دَابَّتِهِ،
-
وَلَا يَحْتَقِنُ بِهَا، وَلَا يَقْطُرُ
-
فِي الْإِحْلِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يَبُلَّ الطِّينَ بِالْخَمْرِ،
-
وَأَنْ يَسْقِيَ الدَّوَابَّ بِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَوْ نَقَلَ الدَّابَّةَ إلَى الْخَمْرِ لَا بَأْسَ بِهِ،
-
وَلَوْ نَقَلَ الْخَمْرَ إلَى الدَّابَّةِ يُكْرَهُ،
-
وَكَذَا قَالُوا فِيمَنْ أَرَادَ تَخْلِيلَ الْخَمْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَ الْخَلَّ إلَى الْخَمْرِ، وَيَصُبَّهُ فِيهَا أَمَّا لَوْ نَقَلَ الْخَمْرَ إلَى الْخَلِّ يُكْرَهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْخَمْرِ إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِأَجْلِ الشُّرْبِ،
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الشُّرْبِ لَا بَأْسَ بِهِ، أَلَا يُرَى أَنَّهُ إذَا خَلَّلَهَا بِالنَّقْلِ مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ،
-
وَمِنْ الظِّلِّ إلَى الشَّمْسِ لَا يُكْرَهُ، وَقَدْ حَصَلَ حَمْلُ الْخَمْرِ،
-
وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُسْقَى الصَّبِيُّ وَالذِّمِّيُّ وَالْإِثْمُ عَلَى مَنْ سَقَاهُمَا هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَيُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ بِالْخَمْرِ وَأَنْ تُجْعَلَ فِي السَّعُوطِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا عَجَنَ الدَّقِيقَ بِالْخَمْرِ وَخَبَزَهُ لَا يُؤْكَلُ،
-
وَلَوْ أَكَلَ لَا يُحَدُّ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَتْ الْحِنْطَةُ فِي الْخَمْرِ لَا تُؤْكَلُ قَبْلَ الْغَسْلِ فَإِنْ غُسِلَتْ وَطُحِنَتْ أَوْ لَمْ تُطْحَنْ، وَلَمْ تُوجَدْ رَائِحَةُ الْخَمْرِ،
-
وَلَا طَعْمُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ قِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ تَنْتَفِخْ الْحِنْطَةُ، أَمَّا إذَا انْتَفَخَتْ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تَطْهُرُ أَبَدًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَتُؤْكَلُ.
-
وَعَلَى هَذَا إذَا طُبِخَ اللَّحْمُ فِي الْخَمْرِ، فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ أَبَدًا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُغْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِمَاءٍ طَاهِرٍ وَيُبَرَّدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا طُرِحَ الْخَمْرُ فِي مَرَقٍ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِّ وَطُبِخَ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَرَقٌ نَجِسٌ،
-
وَلَوْ حِسًّا مِنْهُ لَا يُحَدُّ مَا لَمْ يُسْكِرْ.
-
وَإِذَا طُرِحَ الْخَمْرُ فِي سَمَكٍ أَوْ مِلْحٍ أَوْ خَلٍّ وَرُبِّيَ حَتَّى صَارَ حَامِضًا فَلَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ يُفَصِّلُ الْجَوَابَ فِيهَا تَفْصِيلًا، وَكَانَ يَقُولُ: إنْ كَانَ السَّمَكُ أَوْ الْمِلْحُ مَغْلُوبًا بِالْخَمْرِ يَطْهُرُ إذَا صَارَ حَامِضًا وَيَحِلُّ أَكْلُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ السَّمَكُ أَوْ الْمِلْحُ غَالِبًا لَا يَطْهُرُ،
-
وَلَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ، وَإِنْ صَارَ حَامِضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا وَقَعَتْ فَأْرَةٌ فِي حُبِّ الْخَمْرِ فَمَاتَتْ وَرُمِيَتْ الْفَأْرَةُ ثُمَّ صَارَتْ الْخَمْرُ خَلًّا كَانَ طَاهِرًا،
-
وَإِنْ تَفَسَّخَتْ الْفَأْرَةُ فِيهَا كَانَ الْخَلُّ نَجِسًا؛ لِأَنَّ مَا فِيهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْفَأْرَةِ لَمْ يَصِرْ خَلًّا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهَا عَلَى وَجْهِ التَّلَهِّي كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَفِي فَتَاوَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ قَطْرَةٌ مِنْ الْخَمْرِ وَقَعَتْ فِي جَرَّةٍ فِيهَا مَاءٌ ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ فِي حُبِّ الْخَلِّ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ: يَفْسُدُ الْخَلُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَفْسُدُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَا كَانَ نَجِسًا بِعَيْنِهِ بَلْ لِمُجَاوَرَةِ الْخَمْرِ فَإِذَا تَخَلَّلَ الْخَمْرُ بِوُقُوعِهِ فِي الْخَلِّ زَالَتْ الْمُجَاوَرَةُ فَيَعُودُ الْمَاءُ طَاهِرًا كَالرَّغِيفِ إذَا وَقَعَ فِي خَمْرٍ ثُمَّ فِي خَلٍّ يَطْهُرُ
-
وَكَذَا الرَّغِيفُ إذَا خُبِزَ بِخَمْرٍ ثُمَّ وَقَعَ فِي خَلٍّ وَالثَّوْبُ إذَا وَقَعَ فِي خَمْرٍ ثُمَّ فِي خَلٍّ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ.
-
بِخِلَافِ الدَّقِيقِ إذَا عُجِنَ بِخَمْرٍ وَخُبِزَ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا،
-
وَلَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْعَجِينِ مِنْ أَجْزَاءِ الْخَمْرِ لَمْ يَصِرْ خَلًّا بِالْخُبْزِ فَلَا يَطْهُرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ سَقَى شَاةً خَمْرًا لَا يُكْرَهُ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي مَعِدَتِهَا فَلَمْ تَخْتَلِطْ بِلَحْمِهَا،
-
وَإِنْ اسْتَحَالَ الْخَمْرُ لَحْمًا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اسْتَحَالَ خَلًّا إلَّا إذَا سَقَاهَا خَمْرًا كَثِيرًا بِحَيْثُ تُؤَثِّرُ رَائِحَةُ الْخَمْرِ فِي لَحْمِهَا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُ لَحْمِهَا كَمَا لَوْ اعْتَادَتْ أَكْلَ الْجِلَّةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ اعْتَادَتْ شُرْبَ الْخَمْرِ، وَصَارَتْ بِحَالٍ تُوجَدُ رَائِحَةُ الْخَمْرِ مِنْهَا فَفِي الشَّاةِ تُحْبَسُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَفِي الْبَقَرَةِ عِشْرِينَ، وَفِي الْبَعِيرِ ثَلَاثِينَ، وَفِي الدَّجَاجَةِ يَوْمًا
-
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيُكْرَهُ شُرْبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ،
-
وَلَوْ شَرِبَ مِنْهُ، وَلَمْ يَسْكَرْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَنَا،
-
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ فِي خَلٍّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ خَلًّا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْعَطَشِ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْعَطَشُ عِنْدَنَا إنْ كَانَتْ الْخَمْرُ تَرُدُّ ذَلِكَ الْعَطَشَ كَمَا يُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ تَنَاوُلُ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ
-
وَكَذَا لَوْ غَصَّ، وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَلَا يَجِدُ مَا يُزِيلُ بِهِ إلَّا الْخَمْرَ يُبَاحُ لَهُ شُرْبُهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى الْمُضْطَرُّ لَوْ شَرِبَ قَدْرَ مَا يَرْوِيهِ فَسَكِرَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السُّكْرَ بِمُبَاحٍ،
-
وَلَوْ قَدْرَ مَا يَرْوِيهِ وَزِيَادَةً، وَلَمْ يَسْكَرْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْحَدُّ كَمَا لَوْ شَرِبَ هَذَا الْقَدْرَ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَسْكَرْ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
(وَأَمَّا مَا هُوَ حَرَامٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ) فَهُوَ الْبَاذَقُ وَالْمُنَصَّفُ، وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ، وَالتَّمْرُ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ وَالسَّكَرُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَقَالَ أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ: بِأَنَّهُ مُبَاحٌ شُرْبُهُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْعَامَّةِ لَكِنَّ حُرْمَةَ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ دُونَ حُرْمَةِ الْخَمْرِ حَتَّى لَا يُحَدَّ شَارِبُهَا مَا لَمْ يَسْكَرْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَنَجَاسَةُ الْمُنَصَّفِ وَالْبَاذِقِ غَلِيظَةٌ أَمْ خَفِيفَةٌ؟ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ كُلَّ مَا هُوَ حَرَامٌ شُرْبُهُ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ قَالُوا: وَهَكَذَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحُكِيَ عَنْ الْفَضْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا نَجَاسَةً خَفِيفَةً وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً،
-
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَاذَقِ وَالْمُنَصَّفِ وَالسَّكَرِ وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ أَمَّا فِي الضَّمَانِ إنْ كَانَ الْمُتْلِفُ قَصَدَ الْحِسْبَةَ، وَذَلِكَ يُعْرَفُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحِسْبَةَ فَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
(وَأَمَّا مَا هُوَ حَلَالٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ) فَهُوَ الطِّلَاءُ، وَهُوَ الْمُثَلَّثُ وَنَبِيذُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبُ فَهُوَ حَلَالٌ شُرْبُهُ مَا دُونَ السَّكَرِ لِاسْتِمْرَاءِ الطَّعَامِ وَالتَّدَاوِي وَلِلتَّقْوَى عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَا لِلتَّلَهِّي وَالْمُسْكِرُ مِنْهُ حَرَامٌ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُسْكِرُ، وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ،
-
وَإِذَا سَكِرَ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ،
-
وَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ حَرَامٌ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ مَا لَمْ يُسْكِرْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُحَدَّ مَنْ سَكِرَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَالتِّينِ؛
-
لِأَنَّ الْفُسَّاقَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ فِي زَمَانِنَا، وَيَقْصِدُونَ السُّكْرَ وَاللَّهْوَ بِشُرْبِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَالْعَصِيرُ إذَا شُمِّسَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ يَحِلُّ شُرْبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
وَفِي النَّوَازِلِ سَأَلْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ عَنْ ثُلَاثِيٍّ صُبَّ عَلَيْهِ عَصِيرٌ قَالَ يُسْتَأْنَفُ عَلَيْهِ الطَّبْخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
(وَأَمَّا الْبَخْتُجُ) فَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُفِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَصِيرُ الْعِنَبِ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُطْبَخُ قَبْلَ الْغَلَيَانِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ فَيَكُونَ الذَّاهِبُ مِنْ الْعَصِيرِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ يَحِلُّ شُرْبُهُ مَا دَامَ حُلْوًا وَإِذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ
-
وَكَثِيرُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْبَخْتُجُ هُوَ الْحُمَيْدِيُّ وَهُوَ أَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَى الْمُثَلَّثِ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَشْتَدَّ وَيُقَالُ لَهُ: أَبُو يُوسُفِيٍّ لِكَثْرَةِ مَا اسْتَعْمَلَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِإِبَاحَتِهِ هَذَا أَنْ يُطْبَخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ بَعْدَ مَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ قَبْلَ الْغَلَيَانِ وَالشِّدَّةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا اخْتَلَفُوا فِي الْمُثَلَّثِ فَإِنْ غَلَى وَاشْتَدَّ حَلَّ شُرْبُهُ مَا لَمْ يَسْكَرْ مِنْهُ فَإِنْ سَكِرَ مِنْهُ يُحَدُّ.
-
(وَأَمَّا الْجُمْهُورِيُّ) فَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءٍ الْعِنَبِ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَطُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ مَا دَامَ حُلْوًا حَلَّ شُرْبُهُ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ فَهُوَ وَالْبَاذِقُ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ فَإِنْ صُبَّ الْمَاءُ عَلَى عُصَارَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعُصِرَ وَاسْتُخْرِجَ الْمَاءُ فَغَلَى وَاشْتَدَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْخَمْرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) إذَا شَرِبَ تِسْعَةَ أَقْدَاحٍ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ فَأُوجِرَ الْعَاشِرَ فَسَكِرَ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّ السُّكْرَ يُضَافُ إلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَلَوْ خُلِطَ عَصِيرُ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ التَّمْرِ أَوْ بِنَقِيعِ الزَّبِيبِ ثُمَّ طُبِخَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ،
-
وَكَذَا إذَا صُبَّ فِي الْمَطْبُوخِ قَدَحٌ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَوْ عَصِيرِ الرُّطَبِ أَوْ نَبِيذِ التَّمْرِ أَوْ نَقِيعِ الزَّبِيبِ، وَهُوَ نِيءٌ ثُمَّ اشْتَدَّ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ لَمْ يَحِلَّ فَإِنْ طُبِخَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ إنْ كَانَ الْمَصْبُوبُ فِيهِ عَصِيرَ الْعِنَبِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَصْبُوبُ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ يَكْفِي أَصْلُ الطَّبْخِ لِلْحِلِّ،
-
وَلَوْ أُلْقِيَ فِي الْمَطْبُوخِ عِنَبٌ أَوْ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ ثُمَّ اشْتَدَّ رَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْمُلْقَى قَلِيلًا لَا يُتَّخَذُ مِنْهُ نَبِيذٌ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يُتَّخَذُ النَّبِيذُ مِنْ مِثْلِهِ ثُمَّ اشْتَدَّ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ لَمْ يَحِلَّ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَلَوْ طُبِخَ الْعِنَبُ كَمَا هُوَ ثُمَّ يُعْصَرُ يُكْتَفَى بِأَدْنَى طَبْخَةٍ كَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَا لَمْ يَذْهَبْ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ فِيهِ قَائِمٌ فَيَسْتَوِي اعْتِبَارُ الطَّبْخِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَبْلَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ أُلْقِيَ الْعِنَبُ فِي نَبِيذِ التَّمْرِ أَوْ فِي نَبِيذِ الْعَسَلِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يُطْبَخَ وَيَذْهَبَ ثُلُثَاهُ كَمَا فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
-
فَإِنْ جُمِعَ فِي الطَّبْخِ بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ أَوْ بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ لَا يَحِلُّ مَا لَمْ يَذْهَبْ بِالطَّبْخِ ثُلُثَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خُلِطَ عَصِيرُ الْعِنَبِ بِنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النَّبِيذَ الْمَطْبُوخَ إنْ لَمْ يَفْسُدْ بِالْبَقَاءِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ حَرَامٌ،
-
وَإِنْ كَانَ يَفْسُدُ فَهُوَ حَلَالٌ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
-
التَّمْرُ الْمَطْبُوخُ يُمْرَسُ فِيهِ الْعِنَبُ وَالْعِنَبُ غَيْرُ مَطْبُوخٍ فَيَغْلِيَانِ جَمِيعًا قَالَ يُكْرَهُ،
-
وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ حَتَّى يَسْكَرَ إذَا كَانَ التَّمْرُ الْمَطْبُوخُ غَالِبًا،
-
وَإِنْ كَانَ الْعِنَبُ غَالِبًا يُحَدُّ
-
كَمَا لَوْ خُلِطَ الْخَمْرُ بِالْمَاءِ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ فَكَذَا هَذَا.
-
وَلَوْ طُبِخَ عَصِيرٌ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ، وَتَرَكَهُ حَتَّى بَرَدَ ثُمَّ أَعَادَ الطَّبْخَ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُ مَا بَقِيَ فَإِنْ أَعَادَ الطَّبْخَ قَبْلَ أَنْ يَغْلِيَ وَيَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الْعَصِيرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ وُجِدَ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِالْغَلَيَانِ وَالشِّدَّةِ فَإِنْ أَعَادَ الطَّبْخَ بَعْدَ أَنْ غَلَى وَتَغَيَّرَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛
-
لِأَنَّ الطَّبْخَ الثَّانِيَ وُجِدَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ فَلَا يَنْفَعُ،
-
وَإِذَا طَبَخَ عَشَرَةَ أَرْطَالِ عَصِيرٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ رِطْلٌ ثُمَّ أَهْرَاقَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ ثُمَّ أَرَادَ طَبْخَ الْبَقِيَّةِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ يَطْبُخُ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ وَتُسْعَا رِطْلٍ؛ لِأَنَّ الرِّطْلَ الَّذِي ذَهَبَ بِالطَّبْخِ دَخَلَ فِي تِسْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي أَجْزَاءِ الْبَاقِي، وَلَمْ يُرْفَعْ مِنْهُ فَالْبَاقِي بَعْدَ الْغَلَيَانِ إنْ كَانَ تِسْعَةَ أَرْطَالٍ صُورَةً فَهُوَ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ مَعْنًى فَاقْسِمْ الرِّطْلَ الْعَاشِرَ عَلَى تِسْعَةِ أَرْطَالٍ فَصَارَ مَعَ كُلِّ رِطْلٍ مِنْ التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ تُسْعُ الرِّطْلِ الْعَاشِرِ لِأَنَّ الْعَاشِرَ فِيهِ فَإِذَا أَهْرَاقَ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ فَقَدْ فَاتَ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ، وَثَلَاثَةُ أَتْسَاعِ رِطْلٍ، وَبَقِيَ سِتَّةُ أَرْطَالٍ، وَسِتَّةُ أَتْسَاعِ رِطْلٍ فَيَطْبُخُ حَتَّى يَبْقَى رِطْلَانِ وَتُسْعَا رِطْلٍ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَهَبَ مِنْهُ بِالْغَلَيَانِ رِطْلَانِ ثُمَّ أَهْرَاقَ رِطْلَيْنِ فَإِنَّهُ يَطْبُخُ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ وَنِصْفٌ،
-
وَلَوْ ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ ثُمَّ أَهْرَاقَ مِنْهُ رِطْلًا يَطْبُخُ الْبَاقِيَ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ وَثُلُثَا رِطْلٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ صَبَّ رَجُلٌ فِي قِدْرٍ عَشَرَةَ دَوَارِقَ عَصِيرٍ وَعِشْرِينَ دَوْرَقًا مِنْ مَاءٍ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَذْهَبُ بِالطَّبْخِ قَبْلَ الْعَصِيرِ فَإِنَّهُ يَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِهِ وَيَبْقَى التُّسْعُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ بِالْغَلَيَانِ فَالذَّاهِبُ هُوَ الْمَاءُ فَقَطْ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَطْبُخَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَذْهَبُ بِالطَّبْخِ قَبْلَ الْعَصِيرِ فَإِنَّهُ يَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْعَصِيرُ مَعَ الْمَاءِ يَذْهَبَانِ مَعًا فَإِنَّهُ يَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ ثُلُثَا الْعَصِيرِ وَثُلُثَا الْمَاءِ، وَالْبَاقِي ثُلُثُ الْعَصِيرِ وَثُلُثُ الْمَاءِ فَهُوَ وَمَا لَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي الْعَصِيرِ بَعْدَ مَا طَبَخَهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
، وَأَمَّا الْأَشْرِبَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ الذُّرَةِ أَوْ التُّفَّاحِ أَوْ الْعَسَلِ إذَا اشْتَدَّ، وَهُوَ مَطْبُوخٌ أَوْ غَيْرُ مَطْبُوخٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ شُرْبُهُ مَا دُونَ السَّكَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَرَامٌ شُرْبُهُ قَالَ الْفَقِيهِ: وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ سَكِرَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ فَالسَّكَرُ وَالْقَدَحُ الْمُسْكِرُ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ إذَا سَكِرَ قَالَ الْفَقِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُحَدُّ فِيمَا لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْخَمْرِ، وَهُوَ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ كَمَا لَا يُحَدُّ مِنْ الْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحَدُّ،
-
وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
فَإِنْ شَرِبَ رَجُلٌ مَاءً فِيهِ خَمْرٌ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ فِيهِ طَعْمُ الْخَمْرِ،
-
وَلَا رِيحُهَا، وَلَا لَوْنُهَا لَمْ يُحَدَّ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْخَمْرُ غَالِبًا حَتَّى كَانَ يُوجَدُ فِيهِ طَعْمُهَا وَرِيحُهَا وَتَبَيَّنَ لَوْنُهَا حَدَدْتُهُ،
-
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِيهِ رِيحَهَا وَوَجَدَ طَعْمَهَا حُدَّ،
-
وَلَوْ مَلَأَ فَاهُ خَمْرًا ثُمَّ مَجَّهُ، وَلَمْ يُدْخِلْ جَوْفَهُ مِنْهَا شَيْئًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
-
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَثْرَدَ فِي الْخَمْرِ خُبْزًا فَأَكَلَ الْخُبْزَ إنْ كَانَ الطَّعْمُ يُوجَدُ فِيهِ وَتَبَيَّنَ اللَّوْنُ حَدَدْتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ بَيْضَاءَ لَا يُرَى لَوْنُهَا فَإِنِّي أَحُدُّهُ إذَا كَانَ الطَّعْمُ يُوجَدُ.
-
وَفِي الْبَقَّالِيِّ: إذَا عُجِنَ الدَّوَاءُ بِالْخَمْرِ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ يَعْنِي فِي حَقِّ الْحَدِّ،
-
وَإِذَا ادَّعَى الْإِكْرَاهَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَالْإِكْرَاهُ مُعْتَبَرٌ كَذَا فِي
-
الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ تَصَرُّفَاتُ السَّكْرَانِ) وَاعْلَمْ بِأَنَّ جَمِيعَ تَصَرُّفَاتِ السَّكْرَانِ نَافِذَةٌ إلَّا الرِّدَّةَ، وَالْإِقْرَارُ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ السَّكْرَانُ مِنْ الْخَمْرِ وَالْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ نَحْوِ النَّبِيذِ وَالْمُثَلَّثِ وَغَيْرِهِ عِنْدَنَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَتَزْوِيجِ الِابْنَةِ الصَّغِيرَةِ وَالِابْنِ الصَّغِيرِ وَالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ إذَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَحْيَدِ أَنَّهُ قَالَ: يَنْفُذُ مِنْ السَّكْرَانِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَنْفُذُ مَعَ الْهَزْلِ،
-
وَلَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، وَيَنْفُذُ مِنْهُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَتَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرِ أَمَّا رِدَّتُهُ فَلَا تَصِحُّ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا، وَتَصِحُّ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ وَاجِبُ النَّفْيِ وَالِانْعِدَامِ لَا وَاجِبُ التَّحَقُّقِ؛ وَلِهَذَا لَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ خَطَأً لَا يَكْفُرُ، هَذَا إذَا كَانَ السُّكْرُ مِنْ الشَّرَابِ الْمُتَّخَذِ مِنْ أَصْلِ الْخَمْرِ نَحْوِ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ،
-
وَأَمَّا السُّكْرُ مِنْ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْعَسَلِ وَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَهُوَ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ فَمَنْ قَالَ: يَجِبُ الْحَدُّ بِالسُّكْرِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ يَقُولُ: تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ لِيَكُونَ زَجْرًا لَهُ،
-
وَمَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ الْحَدُّ فِي هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ، وَهُوَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ؛ لِأَنَّ نَفَاذَ التَّصَرُّفِ كَانَ لِلزَّجْرِ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عِنْدَهُمَا زَجْرًا لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ.
-
وَإِنْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ أَوْ بِلَبَنِ الرِّمَاكِ لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ.
-
وَكَذَا لَوْ شَرِبَ شَرَابًا حُلْوًا فَلَمْ يُوَافِقْهُ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَطَلَّقَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَذَا كُلُّهُ فِي السَّكْرَانِ إذَا شَرِبَ طَائِعًا،
-
وَإِنْ شَرِبَ مُكْرَهًا فَطَلَّقَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَقَعُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .
-
الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ إذَا سَكِرَ وَطَلَّقَ قَالَ شَدَّادٌ لَا يَقَعُ،
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقَعُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
السُّكْرُ مِنْ الْبَنْجِ وَلَبَنِ الرَّمَكَةِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
وَإِنْ خُلِطَ الْخَمْرُ بِالنَّبِيذِ وَشَرِبَهُ رَجُلٌ، وَلَمْ يَسْكَرْ فَإِنْ كَانَتْ الْخَمْرُ هِيَ الْغَالِبَةَ حَدَدْتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ النَّبِيذُ هُوَ الْغَالِبَ لَمْ نَحُدَّهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا طَبَخَ عَصِيرًا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ ثُمَّ صَنَعَ مِنْهُ عَلِيقًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
-
وَإِنْ صَنَعَهُ بَعْدَ مَا غَلَى وَتَغَيَّرَ عَنْ حَالَةِ الْعَصِيرِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا غَلَى، وَاشْتَدَّ صَارَ مُحَرَّمًا.
-
وَالْعَلِيقُ الْمُتَّخَذ مِنْ الْمُحَرَّمِ لَا يَكُونُ حَلَالًا كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْخَمْرِ فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ فَهُوَ حَلَالُ الشُّرْبِ.
-
فَأَمَّا صُنْعُ الْعَلِيقِ مِنْ عَصِيرٍ فَحَلَالٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
الْقِدْرُ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا الْعَصِيرُ قِدْرٌ قَاعِدَتُهَا مُسَطَّحَةٌ غَيْرُ مُقَعَّرَةٍ، وَجِدَارُهَا الْمُحِيطُ بِهَا مُسْتَدِيرٌ فِي ارْتِفَاعِهِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، وَارْتِفَاعُهَا مَقْسُومٌ بِثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ، فَتُمْلَأُ وَتُطْبَخُ إلَى أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَرْجِعَ الْبَاقِي فِي الْقِدْرِ إلَى الْعَلَامَةِ السُّفْلَى، وَيَنْبَغِي أَنْ يُطْبَخَ طَبْخًا مَوْصُولًا غَيْرَ مُنْقَطِعٍ.
-
فَإِنْ انْقَطَعَ الطَّبْخُ قَبْلَ ذَهَابِ ثُلُثَيْ الْعَصِيرِ قَالُوا: هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أُعِيدَ قَبْلَ تَغَيُّرِ الْمَطْبُوخِ وَحُدُوثِ الْمَرَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا فِيهَا كَانَ حَلَالًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّبْخِ الْمَوْصُولِ،
-
وَإِنْ أُعِيدَ الطَّبْخُ بَعْدَ تَغَيُّرِ الْمَطْبُوخِ وَحُدُوثِ الْمَرَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَانَ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ
-
تَعَذَّرَ أَنْ يُجْعَلَ بِمَنْزِلَةِ الطَّبْخِ الْمَوْصُولِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَأَمَّا الْوِسَاقُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبُقُولِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ بِالْمَاءِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ مَا حُكْمُهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ وَقِيلَ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَقِيعِ الزَّبِيبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. .
-
خَابِيَةُ مِنْ خَمْرٍ صُبَّتْ فِي نَهْرٍ عَظِيمٍ مِثْلِ الْفُرَاتِ أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ وَرَجُلٌ أَسْفَلَ مِنْهُ يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ أَوْ يَشْرَبُ مِنْهُ إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِي الْمَاءِ طَعْمُ الْخَمْرِ،
-
وَلَا لَوْنُهَا، وَلَا رِيحُهَا يُبَاحُ الشُّرْبُ وَالتَّوَضُّؤُ،
-
وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يُبَاحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ حَبَّاتِ عِنَبٍ وَقَعَتْ فِي نَبِيذٍ فَانْتَقَعَتْ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْحَبَّاتُ وَحْدَهَا لَوْ أُنْبِذَتْ غَلَتْ فَإِذَا وَقَعَتْ فِي نَبِيذٍ فَغَلَى بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُشْرَبُ النَّبِيذُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا لَا تَغْلِي فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ صُبَّ الْخَمْرُ فِي قَدَحٍ مِنْ الْمَاءِ أَوْ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ يَخْلُصُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ لَا يَحِلُّ شُرْبُ ذَلِكَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ قَلِيلٌ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَيَتَنَجَّسُ فَإِنْ شَرِبَهُ إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِيهِ طَعْمُ الْخَمْرِ،
-
وَلَا لَوْنُهَا، وَلَا رِيحُهَا لَا يُحَدُّ،
-
وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُحَدُّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .
-
ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُنْتَقَى فِي خَمْرٍ وَقَعَتْ فِي دِنٍّ الْخَلِّ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
-
وَذَكَرَ الْحَاكِمُ بَعْدَ هَذَا فِي الْمُنْتَقَى فِي الْخَمْرِ إذَا جُعِلَ فِي الْمَرِيءِ وَالْمَرِيءُ هُوَ الْغَالِبُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ صُبَّ رِطْلٌ مِنْ خَمْرٍ فِي دَنٍّ مِنْ خَلٍّ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْخَمْرِ إذَا وَقَعَتْ فِي النَّبِيذِ الشَّدِيدِ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ حَلَالٌ قَالَ: الْخَمْرُ تُفْسِدُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا صُبَّ الْخَمْرُ فِي ظَرْفٍ يَتَنَجَّسُ الظَّرْفُ،
-
وَإِنْ خَرَجَتْ الْخَمْرُ مِنْ الظَّرْفِ يُغْسَلُ الظَّرْفُ ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ إنْ كَانَ عَتِيقًا،
-
وَإِنْ كَانَ ظَرْفًا جَدِيدًا صُبَّ فِيهِ الْخَمْرُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَيَطْهُرُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَطْهُرُ أَبَدًا، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ لَمْ يُجَفَّفْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَكِنْ مَلَأَهُ بِالْمَاءِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَمَا دَامَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ لَا يَطْهُرُ وَإِذَا خَرَجَ الْمَاءُ صَافِيًا غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،
-
وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ الظَّرْفُ، وَبَقِيَ الْخَمْرُ فِيهِ حَتَّى صَارَ خَلًّا لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ حُكْمَ الظَّرْفِ، وَحُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ أَبِي نَصْرٍ الْمَهْرَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: مَا يُوَازِي الْإِنَاءَ مِنْ الْخَلِّ يَطْهُرُ أَمَّا أَعْلَى الْحُبِّ الَّذِي انْتَقَصَ مِنْهُ الْخَمْرُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ خَلًّا يَكُونُ نَجِسًا فَيُغْسَلُ أَعْلَاهُ بِالْخَلِّ حَتَّى يَطْهُرَ الْكُلُّ،
-
وَإِنْ لَمْ يُفْعَلْ كَذَلِكَ حَتَّى صُبَّ الْعَصِيرُ فِيهِ، وَمَلَأَهُ يَتَنَجَّسُ الْعَصِيرُ،
-
وَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ؛ لِأَنَّهُ عَصِيرٌ خَالَطَهُ خَمْرٌ وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا صَارَ مَا فِيهِ مِنْ الْخَمْرِ خَلًّا يَطْهُرُ الظَّرْفُ كُلُّهُ،
-
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
-
وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يُكْرَهُ،
-
وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا لَا يُكْرَهُ إذَا بَاعَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ بِثَمَنٍ لَا يَشْتَرِيهِ الْمُسْلِمُ بِذَلِكَ أَمَّا إذَا وَجَدَ مُسْلِمًا يَشْتَرِيهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ يُكْرَهُ إذَا بَاعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْكَرْمَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَّخِذُ الْعِنَبَ خَمْرًا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ قَصْدُهُ مِنْ الْبَيْعِ تَحْصِيلَ الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ تَحْصِيلَ الْخَمْرِ يُكْرَهُ وَغِرَاسَةُ الْكَرْمِ عَلَى هَذَا إذَا كَانَ يَغْرِسُ
-
الْكَرْمَ بِنِيَّةِ تَحْصِيلِ الْخَمْرِ يُكْرَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ لِتَحْصِيلِ الْعِنَبِ لَا يُكْرَهُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَبِيعَ الْعَصِيرَ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
بشرب المسلم المكلف مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ طَوْعًا بِلَا عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ وظنه غَيْرًا وَإِنْ قَلَّ أَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ أَوْ الْحُرْمَةَ لِقُرْبِ عَهْدٍ وَلَوْ حَنَفِيًّا يَشْرَبُ النبيذ وصحح نفيه ثمانون بعد صحوه
-
وتشطر بالرق وإن قل
-
إنَّ أَقَرَّ
-
أَوْ شَهِدَا بِشُرْبٍ أَوْ شَمَّ
-
وَإِنْ خُولِفَا
-
وَجَازَ لِإِكْرَاهٍ وَإِسَاغَةٍ
-
لَا دَوَاءٍ ولو طلاء
-
وَالْحُدُودُ بِسَوْطٍ وَضَرْبٍ: مُعْتَدِلَيْنِ
-
قَاعِدًا
-
بِلَا رَبْطٍ
-
وشديد بظهره وكتفيه
-
وَجُرِّدَ الرَّجُلُ
-
وَالْمَرْأَةُ مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ
-
وَنُدِبَ جعلها في قفة
باب التعزيز
-
وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ حَبْسًا وَلَوْمًا وَبِالْإِقَامَةِ وَنَزْعِ الْعِمَامَةِ وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ أَوْ غَيْرِهِ
-
وَإِنْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ أَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ
-
وَضَمِنَ ما سرى:
-
كطبيب جهل أو قصر
-
أَوْ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ
-
وَلَوْ أَذِنَ عَبْدٌ بفصد أو حجامة أو ختان
-
وَكَتَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ
-
وَكَسُقُوطِ جِدَارِ مَالٍ وَأَنْذَرَ صَاحِبَهُ وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ:
-
أَوْ عَضَّهُ فسل يده فقلع أسنان
-
أو نظر له من كوة فقصد غينه
-
وإلا فلا:
-
كسقوط ميزاب
-
أو بغت ريح لنار:
-
كحرقها قائما لطفيها
-
وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ
-
وَإِنْ عَنْ مَالٍ
-
وَقَصَدَ قَتْلَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ
-
لَا جُرْحَ إنْ قدر على الهرب منه بلا مشقة
-
وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ
-
لَا نَهَارًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وسرحت بعد المزارع
-
وإلا: فعلى الراعي.
-
كل شراب أسكر كثيرة حرم قليله
-
وحد شاربه
-
إلا صبيا ومجنونا وحربيا وذميا ومؤجرا
-
وكذا مكره على شربه على المذهب
-
ومن جهل كونها خمرا لم يحد
-
ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لمن يحد
-
أو جهلت الحد حد
-
ويحد بدردي خمر
-
لا بخبز عجن دقيقه بها ومعجون هي فيه.
-
وكذا حقنة وسعوط في الأصح
-
ومن غص بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها
-
والأصح تحريمها لدواء وعطش
-
وحد الحر أربعون
-
ورقيق عشرون
-
بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب
-
وقيل: يتعين سوط
-
ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز في الأصح
-
والزيادة تعزيرات
-
وقيل: حد
-
ويحد بإقراره أو شهادة رجلين
-
لا بريح خمر وسكر وقيء
-
ويكفي في إقرار وشهادة شرب خمرا
-
وقيل: يشترط وهو عالم به مختار
-
ولا يحد حال سكره
-
وسوط الحدود بين قضيب وعصا ورطب ويابس
-
ويفرقه على الأعضاء
-
إلا المقاتل والوجه
-
قيل: والرأس
-
ولا تشديده
-
ولا تجرد ثيابه
-
ويوالي الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل.
فصل
-
يعزر في كل معصية لا حد لها ولا كفارة بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ
-
ويجتهد الإمام في جنسه وقدره
-
وقيل: إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ
-
فإن جلد وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة
-
وحر عن أربعين
-
وقيل: عشرين
-
ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح
-
ولو عفا مستحق حد فلا تعزير للإمام في الأصح
-
أو تعزير فله في الأصح.
-
على العصير إن مضت أيامثلاثة فشربه حرام
-
لو لم يكن يسكر أو لم يغلكذا النبيذ مثله في النقل
-
وشرب خمر مطلقًا محرملا لدوا أو عطش ما سلموا
-
جلالة من سائر الأجناستنجس أو تصد بالأحباس
-
ولحمها يحرم شرب اللبنكذاك والبيض فأيضًا قد عني
-
وهكذا فالزرع والثماربنجس إن تسق لا تماروا
-
وإن يمر المرء بالبستانخال من الناطور والحيطان
-
يجوز أكل الرطب من ثمارهحتى بلا إذن ولا اضطراره
-
من غير تضمين كذا في الزرعفي أشهر كذاك حلب الضرع
-
وإن يمر مسلم مسافربمسلم آخر وهو حاضر
-
فليلة الضيف فحق واجبوإن أبى بدينها يطالب
-
وبذل فضل الماء جا في الشرعلزومه حتى لسقي الزرع
-
هذا ولو منبعه مملوكغني الطالب أو صعلوك
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ٥٨٤ مسألة
بداية المجتهدابن رشدبَابٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ٢٤ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الأشربة وغيرها٣٩٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»لا كلام له في هذا الباب
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الرابع: مسائل الإجماع في حد شرب الخمر، وفيه تمهيد وأربعة فصول:، المبحث الأول: تعريف الخمر لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني عقوبة شارب الخمر٤٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الأطعمة والأشربة، * الأطعمة والأشربة الأصل فيها الحل:، * المحرم من الحيوانات والطيور:٩٠ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الأشربة