مسألة ١٥٥٠
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٠٬٤١٢ إلى ٥٠٬٤٤٤
-
١/٦٣٦٦١/٦٣٦٦
ما يؤكل من حيوان الماء
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يؤكل ما سوى السمك من حيوان الماء.
-
ونص الشافعي رحمه الله على إباحة جميعه. وقال أصحابه: لا يؤكل الضفدع؛ لأن الخبر ورد فيه.
-
لنا: قوله تعالى: و {قل لا أجد في ما أوحى إلى محرمًا على طاعم يطعمه} . فحرم الميتة وهو عام في كل ميتة، وحرم الخنزير وهو عام في خنزير الماء وخنزير البر؛ لأن الاسم يتناوله. ألا ترى أن العرب إذا سمت حيوانًا باسم لم تخصه بما يوجد منه في موضع دون موضع؟
-
ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أحلت لنا ميتتان ودمان) . والمحصور بعدد يدل على أن ما عداه بخلافه على قول ابن شجاع.
-
ولأن مخالفنا إن قال بإباحة جميع حيوان البحر.
-
قلنا: الحيوان المتوحش في أصل خلقته بري وبحري،
-
فإذا كان في أحدهما محظور ومباح، كذلك الآخر.
-
ويدل على تحريم الضفدع ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الضفدع يطرح في الدواء، فقال: (خبيثة من الخبائث) .
-
ولو كان حلالًا لم يمنع التداوي به.
-
ولا يقال: إنما منع منه؛ لأنه سم؛ لأنه إذا كان سمًا يحرم أكله، ولأن السموم تطرح في الأدوية، فلما نهى عن ذلك، علم أنه نهى عنه لتحريمه.
-
١/٦٣٦٧١/٦٣٦٧
ولأنه ضفدع، فلا يحل أكله كالبرى إذا ثبت تحريم الضفدع.
-
قلنا: حيوان بحري اختلف في أكله كالضفدع.
-
[ولأنه حيوان بري من غير جنس السمك] ،
-
فلا يؤكل، [أصله: الضفدع] .
-
فإن قيل: المعنى في الضفدع أنه نهى عن قتله.
-
قلنا: النهي عن قتله لا يقتضي التحريم، بدلالة الشاة والبعير، والدليل على تحريم خنزير الماء وكلبه الآية التي قدمناها وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله حرم الكلب وحرم ثمنه، وحرم الخنزير وحرم ثمنه) .
-
ولأنه خنزير، فلا يحل أكله كالبري.
-
ولأنه سبع ذو أنياب كالبري.
-
ولأنه يأكل الميتات كسائر السباع.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم) . قال ابن عباس: الصيد ما اصطدنا، وطعامه ميتته وقال عمر: (الصيد ما أصيد وطعامه ما رمى به) .
-
والجواب: أن الصيد مصدر صاد، وهو عبارة عن فعل الاصطياد وفعل الاصطياد مباح عندنا، والخلاف في الأكل، وقد يجوز اصطياد ما لا يؤكل لينتفع به في غير الأكل. وليس إذا صرف الصحابي اللفظ عن حقيقته إلى المجاز لزمنا ترك الحقيقة من غير دليل، يبين ذلك أن الله تعالى فرق بين الصيد والطعام،
-
ولو كان كله مأكولًا كان جميعه طعامًا.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .
-
قلنا: هذا عام مخصوص بما ذكرنا.
-
١/٦٣٦٨١/٦٣٦٨
قالوا: روي أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدوا عنبرة على شاطئ البحر، فأكلوا منها، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هل بقي منها شيء) .
-
قلنا: العنبرة: السمكة التي تبتلع العنبر، وهى مباحة عنانا.
-
قالوا: روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال: ما من دابة في البحر تموت إلا قد ذكاها الله لكم.
-
قلنا: التذكية تقتضي الطهارة ولا تقتضي إباحة الأكل عندنا، وهذا الحيوان جميعه طاهر.
-
قالوا: حيوان لا يعيش إلا في الماء كالسمك، وفيه احتراز من الضفادع لأنها قد تعيش في البر.
-
قلنا: الضفدع الذي يعيش في البر نوع غير النوع الذي يعيش في الماء، وانتقض بالضفدع الذي لا يعيش إلا في الماء.
-
ولأن هذا التعليل يقتضي إباحة جنس حيوان البحر، والأجناس متنوعة في الإباحة، بدلالة حيوان البحر.
-
ولأن المعنى في السمك أنه غير مستخبث، فليس كذلك ما سواه؛ لأنه مستخبث في العادة، فلم يحل أكله.