الضمان والكفالة
المعاملات
في متون المذاهب الأربعة
-
قَالَ يحْتَاج إِلَى بَيَان الْكفَالَة لُغَة وَشرعا وَإِلَى بَيَان أَلْفَاظ الْكفَالَة وَإِلَى بَيَان شَرَائِط صِحَّتهَا وَإِلَى بَيَان أَنْوَاع الْمَكْفُول بِهِ وَإِلَى بَيَان أَحْكَامهَا
-
أما الأول فالكفالة لُغَة هِيَ الضَّم قَالَ الله تَعَالَى {وكفلها زَكَرِيَّا} أَي ضمهَا إِلَى نَفسه
-
وَفِي الشَّرْع ضم ذمَّة إِلَى ذمَّة فِي حق الْمُطَالبَة أَو فِي حق أصل الدّين على حسب مَا اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ
-
وَأما أَلْفَاظ الْكفَالَة فَأن يَقُول الْكَفِيل للطَّالِب دَعه فَأَنا ضَامِن مَا عَلَيْهِ أَو كَفِيل بذلك أَو قبيل أَو زعيم أَو هُوَ إِلَيّ أَو عَليّ أَو هُوَ لَك
-
عِنْدِي أَو هُوَ لَك قبلي
-
وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْإِقْرَار إِذا قَالَ لفُلَان عِنْدِي كَذَا يكون إِقْرَارا بالوديعة وَهَاهُنَا يكون ضمانا لِأَن قَوْله عِنْدِي يحْتَمل هُوَ فِي يَدي وَيحْتَمل هُوَ فِي ذِمَّتِي فَيَقَع على الْأَدْنَى وَهُوَ الْوَدِيعَة فَأَما الدّين فَلَا يكون إِلَّا فِي الذِّمَّة وَلَا يكون فِي الْيَد فَحمل على الْوُجُوب هَاهُنَا
-
وَأما شرائطها فَمن ذَلِك أَن يكون الْكَفِيل من أهل التَّبَرُّع لِأَن الْكفَالَة تبرع بِالْتِزَام المَال
-
فَلَا يَصح فِي الصَّبِي وَالْعَبْد الْمَحْجُور عَلَيْهِ
-
وَكَذَا لَا تصح كَفَالَة الْمكَاتب
-
وَكَذَا كَفَالَة الْمَرِيض لَا تصح إِلَّا من الثُّلُث كتبرعه
-
وَمن شَرطهَا أَيْضا أَن يكون الدّين صَحِيحا سَوَاء كَانَ على الصَّغِير أَو العَبْد الْمَحْجُور لِأَنَّهُ يُطَالب بعد الْعتْق
-
أما الْكفَالَة بِبَدَل الْكِتَابَة فَإِنَّهُ لَا تجوز لِأَنَّهُ لَيْسَ بدين صَحِيح لِأَنَّهُ لَا يجب للْمولى على عَبده شَيْء وَإِنَّمَا وَجب مُخَالفا للْقِيَاس لصِحَّة الْكِتَابَة نظرا للْعَبد حَتَّى يصل إِلَى الْعتْق
-
وَأما الْمَكْفُول بِهِ فنوعان الدُّيُون والأعيان
-
وَمَا الْكفَالَة بالديون فصحيحة بِلَا خلاف وَصَاحب الدّين بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ طَالب الْأَصِيل وَإِن شَاءَ طَالب الْكَفِيل وَلَا يُوجب بَرَاءَة الْأَصِيل عندنَا
-
وَعند ابْن أبي ليلى يُوجب الْبَرَاءَة وَهَذَا فَاسد لِأَنَّهُ يصير الْكفَالَة وَالْحوالَة سَوَاء
-
وَأيهمَا اخْتَار مُطَالبَته لَا يبرأ الآخر
-
بِخِلَاف غَاصِب الْغَاصِب مَعَ الْغَاصِب فَإِن للْمَالِك أَن يضمن أَيهمَا شَاءَ وَإِذا اخْتَار تضمين أَحدهمَا لم يكن لَهُ اخْتِيَار الآخر
-
وَكَذَا فِي إِعْتَاق أحد الشَّرِيكَيْنِ الشَّرِيك السَّاكِت بِالْخِيَارِ بَين أَن يضمن الْمُعْتق إِن كَانَ مُوسِرًا وَبَين أَن يستسعي العَبْد فَإِذا اخْتَار أَحدهمَا لَيْسَ لَهُ أَن يخْتَار الآخر
-
وَجُمْلَة هَذَا أَن الْكَفِيل لَيْسَ لَهُ أَن يُطَالب الْمَكْفُول عَنهُ بِالْمَالِ قبل أَن يُؤَدِّي عَنهُ شَيْئا إِلَّا أَنه إِذا طُولِبَ طَالب الْمَكْفُول عَنهُ بالخلاص
-
فَإِن حبس كَانَ لَهُ أَن يحبس الْمَكْفُول عَنهُ
-
أما إِذا أدّى فَينْظر إِن كَانَ كفل بِغَيْر أمره فَلَا يرجع عندنَا خلافًا لمَالِك لِأَنَّهُ تبرع بِقَضَاء دين غَيره وَإِن كفل عَنهُ بأَمْره وَهُوَ مِمَّن يجوز إِقْرَاره على نَفسه بِالدّينِ وَيملك التَّبَرُّع يرجع عَلَيْهِ لِأَن الْكفَالَة فِي حق الْمَكْفُول عَنهُ استقراض وَهُوَ طلب الْقَرْض وَالْكَفِيل بِالْأَدَاءِ مقرض للمكفول عَنهُ ونائب عَنهُ فِي الْأَدَاء إِلَى الْمَكْفُول لَهُ وَفِي حق الْمَكْفُول لَهُ تمْلِيك مَا فِي ذمَّة الْمَكْفُول عَنهُ من الْكَفِيل بِمَا أَخذه من المَال فَيرجع عَلَيْهِ بِمَا أقْرضهُ حَتَّى إِن الصَّبِي الْمَحْجُور إِذا أَمر رجلا بِأَن يكفل عَنهُ فكفل وَأدّى لَا يرجع عَلَيْهِ لِأَن استقراض الصَّبِي لَا يتَعَلَّق بِهِ الضَّمَان وَأما العَبْد الْمَحْجُور فَلَا يرجع عَلَيْهِ إِلَّا بعد الْعتْق لما قُلْنَا
-
وَلَو وهب صَاحب الدّين المَال لأَحَدهمَا جَازَ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَة أَدَاء المَال
-
وَكَذَا لَو مَاتَ الطَّالِب فورثه أَحدهمَا لِأَن بِالْهبةِ وَالْمِيرَاث يملك مَا فِي ذمَّته فَإِن كَانَ الْمَوْهُوب
-
لَهُ أَو الْوَارِث هُوَ الْكَفِيل فقد ملك مَا فِي ذمَّته فَيرجع على الْأَصِيل كَمَا لَو ملك ذَلِك بِالْأَدَاءِ
-
وَإِن كَانَ الْمَوْهُوب لَهُ أَو الْوَارِث هُوَ الْمَكْفُول عَنهُ برىء الْكَفِيل كَأَنَّهُ أدّى
-
وَلَو أَبْرَأ الطَّالِب الْأَصِيل فقد برئا جَمِيعًا
-
وَإِن أَبْرَأ الْكَفِيل برىء دون الْأَصِيل سَوَاء كَانَ ذَلِك بِأَمْر الْمَكْفُول عَنهُ أَو لَا
-
وَلَو قَالَ لأَحَدهمَا بَرِئت إِلَيّ من المَال فَهُوَ إِقْرَار بِالْقَبْضِ بالِاتِّفَاقِ لِأَن هَذَا اللَّفْظ يسْتَعْمل فِي الْأَدَاء
-
وَلَو قَالَ لأَحَدهمَا بَرِئت من المَال فَهُوَ إِقْرَار بِالْقَبْضِ عِنْد أبي يُوسُف كَأَنَّهُ قَالَ بَرِئت إِلَيّ من المَال
-
وَعند مُحَمَّد بِمَنْزِلَة قَوْله أَبْرَأتك من المَال
-
ثمَّ الْكَفِيل يرجع بِمَا ضمن لَا بِمَا أدّى لِأَنَّهُ ملك مَا فِي ذمَّة الْأَصِيل حَتَّى أَنه إِذا كَانَ عَلَيْهِ دَرَاهِم صِحَاح جَيِّدَة فَأدى زُيُوفًا وَتجوز بِهِ صَاحب الدّين فَإِنَّهُ يرجع بالجياد
-
وَكَذَا لَو أدّى عَنْهَا من الْمكيل وَالْمَوْزُون أَو الْعرُوض فَإِنَّهُ يرجع بِالدَّرَاهِمِ
-
بِخِلَاف الْوَكِيل بِقَضَاء الدّين فَإِنَّهُ يرجع بِمَا أدّى لَا بِمَا على الْغَرِيم وَبِخِلَاف الصُّلْح إِذا صَالح من الْألف على خَمْسمِائَة فَإِنَّهُ يرجع بخمسائة لَا بِالْألف لِأَنَّهُ إِسْقَاط الْبَعْض
-
وَلَو كفل لرجل بِمَال إِلَى القطاف أَو إِلَى الْحَصاد أَو إِلَى الدياس أَو إِلَى النيروز أَو إِلَى المهرجان وَنَحْوهَا من الْآجَال المجهولة يَصح عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ
-
بِخِلَاف البيع إِلَى هَذِه الْآجَال فَلَا يجوز بِالْإِجْمَاع
-
وَلَو كَانَ عَلَيْهِ ثمن بيع أَو دين حَال فَأَجله إِلَى هَذِه الْآجَال يَصح أَيْضا بِمَنْزِلَة الْكفَالَة
-
وَلَا خلاف فِي جَوَاز الْكفَالَة إِلَى أجل مَعْلُوم من الشَّهْر وَالسّنة وَنَحْوهَا
-
أما إِذا كفل إِلَى أجل مَجْهُول لَا يشبه آجال النَّاس مثل مَجِيء الْمَطَر وهبوب الرّيح فالأجل بَاطِل وَالْكَفَالَة جَائِزَة لِأَن الْكفَالَة وَردت منجزة لَكِن الْأَجَل بَاطِل فَلم يَصح التَّأْجِيل فَتبقى الْكفَالَة حَالَة
-
أما إِذا علق الْكفَالَة بِشَرْط فَإِن كَانَ ذَلِك سَببا لوُجُوب الْحق أَو وَسِيلَة إِلَى الْأَدَاء فِي الْجُمْلَة مثل أَن يَقُول إِذا قدم زيد أَو اسْتحق الْمَبِيع فالكفالة جَائِزَة لِأَنَّهُ سَبَب للوصول إِلَى الْأَدَاء لِأَن زيدا رُبمَا يكون مضاربا
-
فَأَما إِذا قَالَ إِذا جَاءَ الْمَطَر أَو هبت الرّيح أَو دخل زيد دَارنَا فَأَنا كَفِيل عنْدك بِكَذَا فَإِنَّهُ لَا يجوز لِأَن الْأَمْوَال لَا يجوز أَن يتَعَلَّق وُجُوبهَا بِالشُّرُوطِ
-
وَلَو كَانَ على رجل دين مُؤَجل فكفل بِهِ رجل مُطلقًا فَإِنَّهُ يكون مُؤَجّلا لِأَنَّهُ الْتزم مثل مَا على الْأَصِيل فَإِن سمي الْكَفِيل أَََجَلًا زَائِدا عَلَيْهِ أَو نَاقِصا أَو مثله يلْزمه كَذَلِك لِأَنَّهُ مُتَبَرّع فَيلْزمهُ على حسب مَا تبرع بِهِ
-
وَلَو كَانَ المَال حَالا فكفل إِنْسَان مُؤَجّلا بِأَمْر الْمَكْفُول لَهُ فَإِنَّهُ يجوز فَيكون تأجيلا فِي حَقّهمَا فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وَفِي رِوَايَة ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه حَال على الْأَصِيل مُؤَجل فِي حق الْكَفِيل
-
وَلَو كفل عَن رجل لرجل والمكفول لَهُ غَائِب فَبَلغهُ الْخَبَر فَأجَاز لَا يَصح وَلَا تتَوَقَّف الْكفَالَة على قبُوله وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف خلافًا لَهما فَهَذَا كَذَلِك إِلَّا أَنَّهُمَا استحسنا فِي الْمَرِيض إِذا قَالَ عِنْد مَوته لوَرثَته اضمنوا مَا عَليّ من الدّين لغرمائي وهم غيب فَفَعَلُوا فَهُوَ جَائِز ويلزمهم نظرا للْغُرَمَاء
-
وَلَو كفل رجلَانِ رجلا بِأَلف دِرْهَم بأَمْره وَلم يكفل كل وَاحِد عَن صَاحبه فَإِن على كل وَاحِد مِنْهُمَا خَمْسمِائَة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْكفَالَة
-
وَلَو أدّى أَحدهمَا لَا يرجع على صَاحبه لِأَنَّهُ يُؤَدِّي عَن نَفسه لَا عَن صَاحبه لَكِن يرجع على الْأَصِيل بِمَا أدّى
-
وَلَو لَقِي الْمَكْفُول لَهُ الكفيلين يعد ذَلِك فكفل أَحدهمَا عَن صَاحبه صَحَّ لِأَن الْكفَالَة عَن الْكَفِيل صَحِيحَة ثمَّ مَا أدّى فَالْقَوْل قَوْله إِنَّه أدّى من كَفَالَة الْكَفِيل الآخر أَو من كَفَالَة نَفسه لِأَنَّهُ لزمَه المَال من وَجْهَيْن
-
وَلَو لَقِي الْمَكْفُول لَهُ الْكَفِيل الآخر الَّذِي لم يكفل فَطلب مِنْهُ أَن يكفل عَن صَاحبه وكفل صَحَّ وَالْجَوَاب فِيهِ وَفِيمَا إِذا كَانَ فِي الِابْتِدَاء كفل كل وَاحِد من الكفيلين عَن صَاحبه سَوَاء وَهُوَ أَن كل مَا يُؤَدِّي كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى الْمَكْفُول لَهُ فَذَلِك عَن نَفسه إِلَى خَمْسمِائَة
-
وَلَو قَالَ أؤدي عَن شَرِيكي لَا عَن نَفسِي لَا يقبل وَيكون عَن نَفسه
-
فَأَما إِذا زَاد على خَمْسمِائَة فَيرجع بِالزِّيَادَةِ على شَرِيكه إِن شَاءَ وَإِن شَاءَ على الْمَكْفُول عَنهُ
-
وعَلى هَذَا إِذا اشْترى رجلَانِ من رجل عبدا بِأَلف دِرْهَم على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه ثمن حِصَّته
-
وَكَذَا الْجَواب فِي المفاوضين بعد فسخ الشّركَة إِذا كَانَ عَلَيْهِمَا دين لصَاحبه أَن يُطَالب بِهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِذا أدّى أَحدهمَا النّصْف لَا يرجع فَإِذا أدّى زِيَادَة على النّصْف لَهُ أَن يرجع على صَاحبه لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه
-
وَأما الْكفَالَة بالأعيان فَهِيَ أَنْوَاع ثَلَاثَة أَحدهمَا كَفَالَة بِعَين هِيَ أَمَانَة غير وَاجِبَة التَّسْلِيم كَالْوَدِيعَةِ وَكَمَال الْمُضَاربَة وَالشَّرِكَة وَهِي لَا تصح أصلا
-
وَالثَّانِي الْكفَالَة بِعَين هِيَ أَمَانَة وَلكنهَا وَاجِبَة التَّسْلِيم كالعارية وَالْمُسْتَأْجر فِي يَد الْمُسْتَأْجر
-
وَكَذَا الْعين الْمَضْمُونَة بغَيْرهَا كَالْمَبِيعِ قبل الْقَبْض مَضْمُون بِالثّمن وكالرهن مَضْمُون بِالدّينِ وَالْجَوَاب فِي الْكل وَاحِد وَهُوَ أَنه تصح الْكفَالَة بِتَسْلِيم الْعين فَمَتَى هَلَكت الْعين لَا يجب على الْكَفِيل قيمَة الْعين
-
وَالثَّالِث الْعين الْمَضْمُونَة بِقِيمَتِهَا كالمغصوب وَالْمَبِيع بيعا فَاسِدا والمقبوض على سوم الشِّرَاء تصح الْكفَالَة بهَا وَيجب عَلَيْهِ تَسْلِيم الْعين مَا دَامَت بَاقِيَة وَإِذا هَلَكت يجب عَلَيْهِ تَسْلِيم قيمتهَا مَتى ثَبت الْغَصْب بِالْبَيِّنَةِ أَو الْإِقْرَار
-
ثمَّ الْكفَالَة بِالنَّفسِ بعد الدَّعْوَى من قبيل الْقسم الثَّانِي فَإِنَّهُ مَضْمُون بِالتَّسْلِيمِ وَإنَّهُ يجب عَلَيْهِ تَسْلِيم النَّفس والحضور إِلَى بَاب القَاضِي حَتَّى يُقيم الْخصم الْبَيِّنَة فَتَصِح الْكفَالَة بِهِ عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَكِن لَو هلك الْكَفِيل لَا شَيْء عَلَيْهِ من المَال الْمُدعى بِهِ حَتَّى لَا يُؤْخَذ من تركته وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَكَذَا لَو كفل بِنَفس من عَلَيْهِ التَّعْزِير
-
أما لَو كفل بِنَفس من عَلَيْهِ حد الْقَذْف أَو حد السّرقَة أَو الْقصاص هَل يجوز ذكر أَبُو الْحسن أَن الْكفَالَة بِالنَّفسِ فِي الْحُدُود وَالْقصاص جَائِزَة فِي قَوْلهم إِذا بذلها الْمَطْلُوب بِنَفسِهِ وَلَكِن هَل للْقَاضِي أَن يَأْمُرهُ بالتكفيل إِذا طلب الْخصم قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَأْخُذ القَاضِي مِنْهُ كَفِيلا وَلَكِن يحْبسهُ حَتَّى تُقَام عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَو يَسْتَوْفِي
-
ثمَّ الْكَفِيل بِالنَّفسِ يُؤْخَذ بإحضار الْمَكْفُول عَنهُ مَا دَامَ إحضارة مُمكنا مَقْدُورًا
-
فَإِن صَار بِحَال لَا يقدر على إِحْضَاره بِوَجْه من الْوُجُوه بِأَن مَاتَ بطلت الْكفَالَة وَلَا شَيْء على الْكَفِيل فَأَما إِذا كَانَ يُرْجَى حُضُور الْمَكْفُول عَنهُ بِأَن غَابَ فَإِنَّهُ يتَأَخَّر الْمُطَالبَة بالإحضار عَن
-
الْكَفِيل للْحَال ويؤجل إِلَى مُدَّة يُمكنهُ الْإِحْضَار فِي تِلْكَ الْمدَّة فَإِن لم يحضرهُ وَظَهَرت مماطلته فَإِنَّهُ يحبس الْكَفِيل فَإِذا ظهر للْقَاضِي أَنه لَا يقدر على الْإِحْضَار بِدلَالَة الْحَال أَو شهد الشُّهُود بذلك فَإِنَّهُ يخرج من الْحَبْس وَينظر إِلَى وَقت الْقُدْرَة كَمَا فِي الْإِعْسَار فِي حق الدّين وَإِذا أخرجه القَاضِي فَإِن الْغُرَمَاء يلازمونه وَلَا يحول القَاضِي بَينه وَبَين الْغُرَمَاء وَلَكِن لَيْسَ للْغُرَمَاء أَن يمنعوه من اشْتِغَاله كَمَا فِي الإفلاس سَوَاء
-
هَذَا إِذا كفل بِالنَّفسِ مُطلقًا
-
فَأَما إِذا ادّعى عَلَيْهِ ألف دِرْهَم فكفل بِنَفسِهِ على أَن يوافيه بِهِ غَدا فَإِن لم يوافه بِهِ غَدا فَعَلَيهِ المَال الَّذِي ادّعى فَإِن أقرّ الْمَطْلُوب بِالْألف أَو ثَبت بِالْبَيِّنَةِ وَقضى القَاضِي وكفل على هَذَا الْوَجْه صحت الْكفَالَة بِالنَّفسِ وَتَصِح الْكفَالَة بِالْمَالِ مُعَلّقا بِشَرْط ترك الموافاة غَدا وَالْكَفَالَة بِالشّرطِ صَحِيحَة فَإِذا لم يواف بِهِ غَدا يُؤْخَذ مِنْهُ المَال بِسَبَب الْكفَالَة بِالْمَالِ وَبقيت الْكفَالَة بِالنَّفسِ لِأَن من حجَّته أَن يَقُول لي عَلَيْهِ مَال آخر
-
وَلَو قَالَ كفلت بِنَفسِهِ على أَنِّي إِن لم أواف بِهِ غَدا فعلي الْألف وَلم يقل الْألف الَّذين ادعيت فعلى قَول مُحَمَّد لَا تصح الْكفَالَة وعَلى قَوْلهمَا تصح كَأَنَّهُ قَالَ فعلي الْألف الَّذِي تَدعِي لِأَنَّهُ هِيَ الْمَعْهُودَة
-
فَأَما إِذا أنكر الْمَطْلُوب المَال ثمَّ كفل بِنَفسِهِ على أَن يوافيه بِهِ غَدا وَإِن لم يواف بِهِ فَعَلَيهِ المَال فَلم يوافه بِهِ لَا يلْزمه المَال لِأَن وجوب المَال لَا يتَعَلَّق بالخطر أما الْكفَالَة بِالْمَالِ الثَّابِت فَيتَعَلَّق بالخطر
-
وَلَو كفل بِالنَّفسِ وَالْمَال وَسَماهُ ثمَّ قَالَ إِن وافيتك بِهِ غَدا فَأَنا
-
بَرِيء مِنْهُ فوافاه بِهِ من الْغَد يبرأ من المَال فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي رِوَايَة لَا يبرأ لِأَن هَذَا تَعْلِيق الْبَرَاءَة بِالشّرطِ وَفِي الْبَرَاءَة معنى التَّمْلِيك فَلَا يَصح تَعْلِيقه بِالشّرطِ
-
وَلَو كفل بِالنَّفسِ على أَن يوافي بِهِ عِنْد القَاضِي غَدا فسلمه إِلَيْهِ فِي السُّوق فَإِنَّهُ يبرأ
-
وَالْأَصْل أَنه إِذا سلمه فِي مَكَان يقدر على أَن يحضرهُ فِيهِ إِلَى القَاضِي فَهُوَ كتسليمه فِي مجْلِس القَاضِي
-
وَكَذَا إِذا سلمه فِي أَطْرَاف هَذَا الْمصر
-
وَلَو سلمه فِي قَرْيَة هَذَا الْمصر الَّتِي لَيْسَ فِيهَا قَاض لَا يبرأ
-
وَلَو كفل على أَن يدْفع فِي مصر معِين فَدفع فِي مصر آخر يبرأ عِنْد أبي حنيفَة وَفِي كل مَوضِع فِيهِ قَاض وَعِنْدَهُمَا لَا يبرأ مَا لم يسلم فِي ذَلِك الْمصر بِعَيْنِه
كتاب آخر
-
الضمان: شغل ذمة أخرى بالحق
-
وصح من أهل التبرع:
-
كمكاتب ومأذون أذن سيدهما
-
وزوجة
-
ومريض بثلث
-
واتبع ذو الرق به إن عتق
-
وليس للسيد جبره عليه
-
وعن الميت خلمفلس
-
والضامن
-
والمؤجل حالا إن كان مما يعجل
-
وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ في الأجل
-
وبالموسر أو بالمعسر
-
لا الجميع
-
بدين لازم أو آيل إليه
-
لا كتابة
-
بل كجعل
-
وداين فلانا
-
ولزم فيما ثبت
-
وهل يقيد بما يعامل به؟ تأويلان
-
وله الرجوع قبل المعاملة
-
بخلاف احلف وأنا ضامن به
-
إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ
-
وَإِنْ جُهِلَ أو من له
-
وبغير إذنه
-
كأدائه رفقا
-
لا عنتا فيرد:
-
كَشِرَائِهِ
-
وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ تأويلان
-
لَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ فَضَمِنَ ثُمَّ أنكر
-
أَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ: إنْ لَمْ آتِك بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ به إن لم يثبت حقه ببينة
-
وهل بإقراره؟ تأويلان:
-
كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أوافك غدا فالذي تدعيه علي حق
-
وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَلَوْ مُقَوَّمًا إنْ ثَبَتَ الدفع
-
وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم على الأصح
-
ورجع بالأقل منه أو قيمته
-
وإن برىء الأصل: برىء
-
لا عكسه
-
وعجل بموت الضامن
-
ورجع وارثه بعد أجله
-
أو الغريم إن تركه
-
ولا يطالب إن حضر الغريم موسرا أو لم يبعد إثباته عليه
-
وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ
-
وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أيهما شاء
-
وتقديمه
-
أو إن مات
-
كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ في الإحضار
-
وله طلب المستحق بتخليصه عند أجله
-
لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ
-
وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ
-
لا أرسل به
-
ولزمه تأخير ربه المعسر
-
أو الموسر إن سكت أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يؤخره مسقطا
-
وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه
-
وتأخر غريمه بتأخيره
-
إلا أن يحلف
-
وبطل إن فسد متحمل به أو فسدت:
-
كبجعل من غير ربه لمدينه
-
وإن ضمان مضمونه
-
إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْعِهِ
-
كقرضهما على الأصح
-
وإن تعدد حملاه أتبع كل بحصته
-
إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ:
-
كترتبهم
-
وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ ما على الملقي ثم ساواه
-
فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثًا: أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ: فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا: أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا ثُمَّ باثني عشر ونصف وبستة وربع
-
وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كان الحق على غيرهم أولا وعليه الأكثر؟ تأويلان
-
وصح بالوجه
-
وللزوج: رده من زوجته
-
وبرىء بتسليمه له
-
وإن بسجن
-
أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ
-
إنْ حل الحق
-
وبغير مجلس الحكم إن لم يشترط
-
وبغير بلده إن كان به حاكم
-
ولو عديما
-
وإلا أغرم بعد خفيف تلوم إن قربت غيبة غريمه: كاليوم
-
وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ
-
لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَوْ مَوْتَهُ فِي غيبته
-
ولو بغير بلده
-
ورجع به
-
وبالطلب وإن في قصاص
-
كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ
-
أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ
-
أو قال: لا أضمن إلا وجهه
-
وطلبه بما يقوى عليه
-
وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ
-
وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هربه
-
وعوقب
-
وحمل في مطلق: أنا حميل وزعيم وأذين وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهُهُ عَلَى الْمَالِ عَلَى الأرجح والأظهر
-
لا إن اختلفا
-
وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ
-
وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بالدعوى
-
إلا بشاهد
-
وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ.
-
شرط الضامن الرشد
-
وضمان محجور عليه بفلس كشرائه
-
وضمان عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح
-
ويصح بإذنه
-
فإن عين للأداء كسبه أو غيره قضى منه
-
وإلا فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق بما في يده وما يكسبه بعد الإذن وإلا فبما يكسبه
-
والأصح اشتراط معرفة المضمون له
-
وأنه لا يشترط قبوله ورضاه
-
ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا
-
ولا معرتفه في الأصح
-
ويشترط في المضمون كونه ثابتا
-
وصحح القديم ضمان ما سيجب
-
والمذهب صحة ضمان الدرك بعد قبض الثمن وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة
-
وكونه لازما لا كنجوم كتابه
-
ويصح ضمان الثمن في مدة خيار في الأصح
-
وضمان الجعل كالرهن به
-
وكونه معلوما في الجديد
-
والإبراء من المجهول باطل في الجديد
-
لا من إبل الدية
-
ويصح ضمانها في الأصح
-
ولو قال ضمنت مالك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته وأنه يكون ضامنا لعشرة.
-
قلت: الأصح لتسعة. والله أعلم.
فصل
-
المذهب صحة كفالة البدن
-
فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم بقدره
-
ويشترط كونه مما يصح ضمانه
-
والمذهب صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف
-
ومنعها في حدود الله تعالى
-
وتصح ببدن صبي ومجنون ومحبوس وغائب وميت ليحضره فيشهد على صورته
-
ثم إن عين مكان التسليم تعين وإلا فمكانها
-
ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائل كمتغلب
-
وبأن يحضر المكفول به ويقول سلمت نفسي عن جهة الكفيل
-
ولا يكفي مجرد حضوره
-
فإن غاب لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه
-
وإلا فيلزمه ويمهل مدة ذهاب وإياب
-
فإن مضت ولم يحضره حبس
-
وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره
-
والأصح أنه إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال
-
وأنه لو شرط في الكفاية أنه يغرم المال إن فات التسليم بطلت
-
وأنها لا تصح بغير رضا المكفول.
فصل
-
يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالتزام كضمنت دينك عليه أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنابا لمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل
-
ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد
-
والأصح أنه لا يجوز تعليقهما بشرط
-
ولا توقيت الكفالة
-
ولو تجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا جاز
-
وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما
-
وأنه يصح ضمان المؤجل حالا
-
وأنه لا يلزمه التعجيل
-
وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل
-
والأصح أنه لا يصح بشرط براءة الأصيل
-
ولو أبرأ الأصيل برىء الضامن
-
ولا عكس
-
ولو مات أحدهما حل عليه دون الآخر
-
إذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه
-
والأصح أنه لا يطالبه قبل أن يطالب
-
وللضامن الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء
-
وإن انتفى فيهما فلا
-
وإن أذن في الضمان فقط رجع في الأصح
-
ولا عكس في الأصح
-
ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم
-
ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع
-
وإن أذن بشرط الرجوع رجع
-
وكذا إن أذن مطلقا في الأصح
-
والأصح أن مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع
-
ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلا أو رجلا وامرأتين
-
وكذا رجل ليحلف معه في الأصح
-
فإن لم يشهد فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه
-
وكذا إن صدقه في الأصح
-
فإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل رجع على المذهب.
-
وهو التزام من يصح تبرعه - أو مفلس برضاهما - ما وجب على غيره مع بقائه، أو يجب غير جزئه فيهما، بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم وضمنت دينك أو تحملته ونحوه،
-
ويصح من أخرس بإشارة مفهومة (ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما) ، لكن لو أحال رب الحق أو أحيل أو زال العقد برئ ضامن وكفيل وبطل الرهن إن كان،
-
(وإن برئ الضامن، أو أقر ببراءته) كقوله برئت من الدين، أو أبرأتك ولم يكن مقرًا بالقبض (لم يبرأ مضمون عنه) ، وبرئت إليّ من الدين مقرًا بقبضه، ووهبتك الحق تمليك له فيرجع على مديون،
-
(ولا يصح إلا من جائز التصرف) ، إلا المحجور عليه المفلس وقاله المصنف في الحجر،
-
ويصح ضمان مكاتب لغيره بإذن سيده (و) كذا (عبد) ويتعلق (بذمة سيده،
-
ولا يعتبر كون الحق معلومًا ولا واجبًا إذا (٢) كان مآله إلى) العلم أو (الوجوب) ، وله إبطال
-
الضمان قبل وجوبه، (ويصح ضمان دين ضامن وميت) ، وكل دين صح أخذ رهن به (وعهده (١) مبيع عن بائع لمشتر) بأن يضمن عنه الثمن متى خرج المبيع مستحقًا، أو رد بعيب، أو أرش العيب (وعن مشتر لبائع) بأن يضمن الثمن الواجب قبل تسليمه أو إن ظهر به عيب أو استحق، فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن أو بعضه عن أحدهما للآخر (ويصح ضمان عين مضمونة كمقبوض على وجه سوم) من بيع وإجارة، فيضمن مقبوضًا على وجه سوم إن ساومه وقطع ثمنه، أو ساومه فقط ليريه أهله إن رضوه وإلا رده، لا إن أخذه لذلك من غير مساومة ولا قطع ثمن،
-
(وإن قضى الضامن الدين) أو أحال به (ناويًا للرجوع) رجع مطلقًا ،
-
وكذا حكم كل من أدى عن غيره دينًا واجبًا لا زكاة ونحوها (ويرجع بالأقل مما قضى) ولو قيمة عرض عوضه به (أو قدر الدين،
-
وإن أنكر مضمون له القضاء وحلف لم يرجع ضامن على مضمون عنه ولو صدقه) إلا أن يكون بحضرته أو إشهاد،
-
ولو ماتوا أو غابوا إن صدقه المضمون عنه أو ثبت (وإن مات مضمون عنه أو ضامن) لم يحل الدين.
-
(والكفالة التزام) رشيد (إحضار مكفول به) إلى مكفول له. وتنعقد بألفاظ الضمان،
-
وإن ضمن معرفته أخذ به نصًا (ولا تصح ببدن من عليه حد أو
-
قصاص) ولا بزوجة وشاهد،
-
ولا إلى أجل مجهول ولو في ضمان،
-
(وإن كفل بجزء شائع، أو عضو، أو كفل بإنسان على أنه جاء به، وإلا فهو كفيل بآخر، أو ضامن ما عليه) ، أو إذا قدم الحاج فأنا كفيل بفلان شهرًا صح،
-
(ولا يصح إلا برضى كفيل) ولا يعتبر (رضى مكفول به،
-
ومتى أحضر المكفول به) مكان العقد بعد حلول الدين أو قبله ولا ضرر في قبضه (وسلمه برئ) مطلقًا ما لم تكن هناك يد حائلة ظالمة. قاله في "المغني" ، و "المستوعب" ، و "الشرح" ، وغيرهم،
-
ولا يبرأ بموت كفيل ولا مكفول له (وإن مات مكفول به، أو تلفت العين بفعل الله تعالى) قبل المطالبة بها (برئ الكفيل) ،
-
وقيل لا إلا بشرط البراءة.
-
(وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه لزمه إن كانت الكفالة بإذنه، أو طالبه صاحب الحق بإحضاره) وإن طالب ضامن مضمونًا عنه بتخليصه لزمه إن ضمنه بإذنه وطولب (وإلا فلا) إلا إذا أدى فيهما، لكن يرجع ضامن الضامن عليه وهو على الأصيل (وإن كفل اثنان) واحدًا (فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر) ولو سلم مكفول به نفسه براء،
-
وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح،
-
فإن برئ الأول برئ الثاني ولا عكس،
-
وإن كفل الثاني ثالث برئ كل منهم ببراءة من قبله ولا عكس كضمان.
-
ولو كفل اثنان واحدًا وكفل كل واحد منهما كفيل آخر فأحضره أحدهما برئ هو ومن تكفل به فقط.
-
ولو ضمنه اثنان فقال كل واحد أنا ضامن لك الدين فهو ضمان اشتراك في انفراد، فله مطالبة كل واحد بالدين كله،
-
وإن قالا ضمنا لك الدين فهو بينهما بالحصص.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الْكَفَالَةِ بِالْأَجْرِ، بَابُ إجَارَةِ الظِّئْرِ، بَابُ إجَارَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ٢٬٣٨٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْكَفَالَةِ٣٧ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الضَّمَانِ، فصل فِي الْكَفَالَةِ٣٢٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أركان الضمان وشروطه، أحكام تتعلق بالكفالة٢١٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٧ - الضمان والكفالة١٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الضمان والكفالة