الدعاوى والبينات
القضاء والشهادات
في متون المذاهب الأربعة
-
المدعي: من لا يجبر على الخصومة إذا تركها
-
والمدعى عليه: من يجبر على الخصومة
-
ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره
-
فإن كان عينا في يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى
-
وإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها
-
وإن ادعى عقارا حدده وذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به
-
وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به
-
فإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها
-
فإن اعترف قضى عليه بها
-
وإن أنكر سأل المدعى البينة
-
فإن أحضرها قضى بها
-
وإن عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه استحلف عليها
-
فإن قال: لي بينة وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة
-
ولا ترد اليمين على المدعي
-
ولا تقبل بينه صاحب اليد في الملك المطلق
-
وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول ولزمه ما ادعى عليه
-
وينبغي للقاضي أن يقول له: إني أعرض اليمين عليك ثلاثا فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه
-
فإذا كرر العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول
-
وإن كانت الدعوى نكاحا لم يستحلف المنكر عند أبي حنيفة
-
ولا يستحلف في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود والقصاص
-
وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يزعم أنها له وأقاما البينة قضي بها بينهما
-
وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما البينة لم يقض بواحدة من البينتين ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما
-
وإن ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد وأقاما البينة فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك
-
فإن قضى القاضي بينهما به فقال أحدهما: لا أختار لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه
-
وإن ذكر واحد منهما تاريخا فهو للأول منهما
-
وإن لم يذكرا ومع أحدهما قبض فهو أولى به
-
وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا وأقاما البينة ولا تاريخ معهما فالشراء أولى
-
وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء
-
وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا فالرهن أولى
-
وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى
-
وإن ادعيا الشراء من واحد وأقاما البينة على التاريخين فالأول أولى
-
وإن أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا فهما سواء
-
وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ وأقام صاحب اليد البينة على ملك أقدم تاريخا كان أولى
-
وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج فصاحب اليد أولى
-
وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة
-
وكل سبب في الملك لا يتكرر فهو كذلك
-
وإن أقام الخارج البينة على الملك وصاحب اليد بينة على الشراء منه كان أولى
-
وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان
-
وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء
-
ومن ادعى قصاصا على غيره فجحد استحلف
-
فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص
-
وإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو يحلف
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه الأرض فيهما
-
وإذا قال المدعي: لي بينة حاضرة قيل لخصمه: أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام
-
فإن فعل وإلا أمر بملازمته
-
إلا أن يكون غريبا على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي
-
وإن قال المدعى عليه: هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي
-
وإن قال: ابتعته من الغائب فهو خصم
-
وإن قال المدعي: سرق مني وأقام البينة وقال صاحب اليد: أودعينه فلان وأقام البينة لم تندفع الخصومة
-
وإن قال المدعي: ابتعته من فلان وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان ذلك سقطت الخصومة بغير بينة
-
واليمين بالله تعالى دون غيره
-
ويؤكد بذكر أوصافه
-
ولا يستحلف بالطلاق
-
ولا بالعتاق
-
ويستحلف اليهوديث بالله الذي أنزل التوراة على موسى
-
والنصراي بالله الذي أنزل الإنجيلع على عيسى
-
والمجوسي بالله الذي حلق النار
-
ولا يحلفون في بيوت عباداتهم
-
ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا بمكان
-
ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد يستحلف بالله ما بينكما بيع قائم فيه ولا يستحلف بالله ما بعت
-
ويستحلف في الغضب بالله ما يستحق عليك رده ولا يحلف بالله ما غصبت
-
وفي النكاح بالله ما بينكما نكاح قائم في الحال
-
وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت ولا يستحلف بالله ما طلقتها
-
وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فللصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: هي بينهما أثلاثا
-
ولو كانت في أيديهما سلمت لصاحب الجميع: نصفها على وجه القضاء ونصفها لا على وجه القضاء
-
وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى
-
وإن أشكل ذلك كانت بينهما
-
وإذا تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى
-
وكذلك إذا تنازعا بعيرا وعليه حمل لأحدهما الحمل أولى
-
وكذلك إذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى
-
وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنا وادعى البائع أكثر منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى المشتري أكثر منه وأقام أحدهما البينة قضي له بها
-
وإن أقام كل واحد منهما البينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى
-
وإن لم تكن لكل واحد بينة قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع وقيل للبائع: إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع
-
فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر يبتدئ بيمين المشتري
-
فإذا حلفا فسخ القاضي البيع بينهما
-
وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر
-
وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف بينهما والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه
-
وإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وجعل القول قول المشتري
-
وقال محمد: يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك
-
وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك
-
وقال أبو يوسف: يتحالفان ويفسخ العقد في الحي
-
وقال محمد رحمه الله يتحالفان عليهما ويفسخ العقد ويرد الحي وقيمة الهالك
-
وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت: تزوجتني بألفين فأيهما أقام البينة قبلت بينة
-
وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة
-
وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ولم يفسخ النكاح ولكن يحكم مهر المثل
-
فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضي بما قال الزوج
-
وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر قضي بما ادعته المرأة
-
وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضي لها بمهر المثل
-
وإذا اختلفا في الإجازة قبل استيفاء المعقود عله تحالفا وترادا
-
وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر
-
وإن اختلفا بعد استيفاء بعض العقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر
-
وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يتحالفان وتفسخ الكتابة
-
وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل
-
وما يصلح للنساء فهو للمرأة
-
وما يصلح لهما فهو للرجل
-
وإذا مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما
-
وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج
-
وإذا باع الرجل الجارية فجاءت لولد فادعاه البائع فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم البيع فهو ابن البائع وأمة أم ولد له فيفسخ البيع فيه ويرد الثمن
-
وإن ادعاه المشتري مع دعوى البائع أو بعده فدعوى البائع أولى
-
وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم تقبل دعوى البائع فيه إلا أن يصدقه المشتري
-
وإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد في الأم
-
وإن ماتت الأم فادعى البائع الابن وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر يثبت النسب منه في الولد وأخذه البائع ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم
-
ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه
-
من مقدمة المؤلفوالله أعلم
-
تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة كقصاص وقذف
-
وإن استحق عينا فله أخذها إن لم يخف فتنة
-
وإلا وجب الرفع إلى قاض
-
أو دينا على غير ممتنع من الأداء طالبه
-
ولا يحل أخذ شيء له
-
أو على منكر ولا بينة أخذ جنس حقه من ماله
-
وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب
-
أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة فكذلك
-
وقيل: يجب الرفع إلى قاض
-
وإذا جاز الأخذ فله كسر باب ونقب جدار لا يصل المال إلا به
-
ثم المأخوذ من جنسه يتملكه
-
ومن غيره يبيعه
-
وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه
-
والمأخوذ مضمون عليه في الأصح
-
فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه
-
ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار
-
وله أخذ مال غريم غريمه
-
والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه
-
فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال أسلمنا مع فالنكاح باق وقالت مرتبا فهو مدع
-
ومتى ادعى نقدا اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمته
-
أو عينا تنضبط كحيوان وصفها بصفة السلم.
-
وقيل: يجب معها ذكر القيمة
-
فإن تلفت وهي متقومة وجب ذكر القيمة
-
أو نكاحا لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط
-
فإن كانت أمة فالأصح وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت
-
أو عقدا ماليا كبيع وهبة كفى الإطلاق في الأصح
-
ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي
-
فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها وإقباضها حلفه على نفيه
-
وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح
-
وإذا استمهل ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام
-
ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر فالقول قوله
-
أو رق صغير ليس في يده لم يقبل إلا ببينة
-
أو في يده حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط
-
فلو أنكر الصغير وهو مميز فإنكاره لغو
-
وقيل: كبالغ
-
ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح.
فصل
-
أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى جعل كمنكر ناكل
-
فإن ادعى عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكف حتى يقول ولا بعضها
-
وكذا يحلف
-
فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه
-
وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق علي شيئا
-
أو شفعة كفاه لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق تسلم الشقص
-
ويحلف على حسب جوابه هذا
-
فإن أجاب بنفي السبب المذكور حلف عليه.
-
وقيل: له حلف بالنفي المطلق
-
ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه لا يلزمني تسليمه
-
فلو اعترف بالملك وادعى الرهن والإجارة فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينة
-
فإن عجز عنها وخاف أولا إن اعترف بالملك مجده الرهن وإلا جاز فحيلته أن يقول إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونا فاذكره لأجيب
-
وإذا ادعى عليه عينا فقال ليس هي لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا في الأصح أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة
-
وإن أقر به لمعين حاضر يمكن مخاصمته وتحليفه سئل فإن صدقه صارت الخصومة معه
-
وإن كذبه ترك في يد المقر
-
وقيل: يسلم إلى المدعي
-
وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك
-
وإن أقر به لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب
-
فإن كان للمدعي بينة قضى بها وهو قضاء على غائب فيحلف معه
-
وقيل: على حاضر
-
وما قبل إقرار عبد به كعقوبة فالدعوى عليه وعليه الجواب
-
ومالا كأرش فعلى السيد.
فصل
-
تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال وفي مال يبلغ نصاب زكاة
-
وسبق بيان التغليظ في اللعان
-
ويحلف على البت في فعله
-
وكذا فعل غيره إن كان إثباتا
-
وإن كان نفيا فعلى نفي العلم
-
ولو ادعى دينا لمورثه فقال أبرأني حلف على نفي العلم بالبراءة
-
ولو قال جنى عبدك علي بما يوجب كذا فالأصح حلفه على البت.
-
قلت: ولو قال جنت بهيمتك حلف على البت قطعا والله أعلم
-
ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه
-
وتعتبر نية القاضي المستحلف
-
فلو ورى أو تأول خلافها أواستثنى بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة
-
ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر حلف
-
ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه
-
ولا شاهد أنه لم يكذب
-
ولو قال مدعى عليه أنا صبي لم يحلف ووقف حتى يبلغ
-
واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة
-
فلو حلفه ثم أقام بينة حكم بها
-
ولو قال المدعى عليه قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني مكن في الأصح
-
وإذا نكل حلف المدعي وقضى له
-
ولا يقضي بنكوله
-
والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف
-
فإن سكت حكم القاضي بنكوله
-
وقوله للمدعي احلف حكم بنكوله
-
واليمين المردودة في قوله كبينة
-
وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه
-
فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع
-
فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم
-
وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام
-
وقيل: أبدا
-
وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه لم يمهل
-
وقيل: ثلاثة
-
ولو استمهل في ابتداء الجواب أمهل إلى آخر المجلس
-
ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين فنكل وتعذر رد اليمين فالأصح أنها تؤخذ منه
-
ولو ادعى ولى صبي دينا له فأنكر ونكل لم يحلف المولي
-
وقيل: يحلف
-
وقيل: إن ادعى مباشرة سببه حلف.
فصل
-
ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة سقطتا
-
وفي قول تستعملان
-
ففي قول تقسم
-
وقول يقرع
-
وقول توقف حتى تبين أو يصطلحا
-
ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين بقيت كما كانت
-
ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وهو بينة قدم صاحب اليد
-
ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي.
-
ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مسندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده سمعت وقدمت
-
وقيل: لا
-
ولو قال الخارج هو ملكيك اشتريته منك فقال بل ملكي وأقاما بينتين قدم الخارج
-
ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم تسمع
-
إلا أن يذكر انتقالا
-
ومن اخذ منه مال ببينة ثم ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح
-
والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجع
-
وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان
-
فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان في الأظهر
-
ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة وللآخر من أكثر فالأظهر ترجح الأكثر
-
ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ
-
ولو أطلقت بينة وأرخت بينة فالمذهب أنهما سواء
-
وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدم
-
وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع حتى يقولوا لو يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له
-
وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما
-
ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له استديم
-
ولو أقامها بملك دابة أو وشجرة لم يستحق ثمرة موجودة ولا ولدا منفصلا
-
ويستحق حملا في الأصح
-
ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة مطلقة رجع على بائعه بالثمن
-
وقيل: لا إلا إذا ادعى في ملك سابق على الشراء
-
ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا له مع سببه لم يضر
-
وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر.
فصل
-
قال آجرتك البيت بعشرة قال بل جميع الدار بالعشرة وأقاما بينتين تعارضتا
-
وفي قول يقدم المستأجر
-
ولو ادعيا شيئا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخ حكم للأسبق
-
وإلا تعارضتا
-
ولو قال كل منهما بعتكه بكذا أو أقامهما فإن اتحد تاريخهما تعارضتا
-
وإن اختلف لزمه الثمنان
-
وكذا إن أطلقتا أو إحداهما في الأصح.
-
ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني فإن عرف أنه كان نصرانيا صدق النصراني
-
فإن أقاما بينتين مطلقتين قدم المسلم
-
وإن قيدت أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى تعارضتا
-
وإن لم يعرف دينه وأقام كل بينة أنه مات على دينه تعارضتا.
-
ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال المسلم أسلمت بعد موته فالميراث بيننا فقال النصراني بل قبله صدق المسلم بيمينه
-
وإن أقاماهما قدم النصراني
-
فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني في شوال صدق النصراني
-
وتقدم بينة المسلم على بينته
-
ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كل مات على ديننا صدق الأبوان باليمين
-
وفي قول يوقف حتى يبين أو يصطلحوا.
-
ولو شهدت أنه أعتق في مرض موته سالما وأخرى غانما وكل واحد ثلث ماله
-
فإن اختلف تاريخ قدم الأسبق
-
وإن اتحد أقرع
-
وإن أطلقتا قيل: يقرع
-
وقيل: في قول يعتق من كل نصفه.
-
قلت: المذهب يعتق من كل نصفه والله أعلم
-
ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه ثبتت لغانم
-
فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم ومن غانم ثلث ماله بعد سالم.
فصل
-
شرط لقائف مسلم عدل مجرب
-
والأصح اشتراط حر ذكر
-
لا عدد
-
ولا كونه مدلجيا
-
فإذا تداعيا مجهولا عرض عليه
-
وكذا لو اشتركا في وطء فولدت ممكنا منهما وتنازعاه بأن وطئا بشبهة أو مشتركا لهما
-
ولو وطىء زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد أو أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرىء واحد منهما
-
وكذا لو وطىء منكوحة في الأصح
-
فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه عرض عليه
-
فإن تخلل بين وطأيهما حيضة فللثاني
-
إلا أن يكون الأول جاوز في نكاح صحيح
-
وسواء فيهما اتفقا إسلاما وحرية أم لا.
-
المدعي من إذا سكت ترك والمدعي عليه من إذا سكت لم يترك ويختص اليمين المدعي عليه دون المدعي إلا في القسامة ودعاوي الأمناء المقبولة وحيث يحكم باليمين مع الشاهد أو نقول بردها.
-
فإذا تداعيا عينا في يد أحدهما فهي له مع يمينه بذلك إلا إن أقام له بينة فلا يحلف وإن كانت بأيديهما فهي بينهما مع تحالفهما إلا أن يدعي أحدهما نصفها فما دونه والآخر أكثر من بقيتها أو كلها فالقول قول مدعي الأقل مع يمينه فإن تداعياها وهي بيد ثالث فأقر بها لأحدهما بعينه فهي له مع يمينه ثم يحلف المقر للآخر على الأصح فإن نكل لزمه له عوضها وإن قال هي لأحدهما لا أعلم عينه فصدقاه في عدم العلم لم يحلف وإن كذباه أو أحدهما لزمه يمين واحدة بذلك ويقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فهي له مع يمينه ولهما فعل
-
القرعة قبل تحليفه حيث يجب وبعده إلا إذا نكل عن يمينه فيتعين تقديمها.
-
ومتى قدمت لم يبق عليه حلف إلا للمقروع خاصة بشرط تكذيبه له فإن نكل عنه حينئذ لزمه له القيمة.
-
ولو جحدها الحالف فالقول قوله وعليه لكل واحد يمين فإن نكل لزمه لهما العين وعوضها يقترعان عليهما ويحتمل أن يتقسماها كالناكل الفذ لهما.
-
ومن ادعى عليه عين في يده ولا بينة فأقر بها لصبي أو مجنون أو غائب أقرت له في يده وأحلفه المدعي أنه لا يستحق تسليمها إليه فإن نكل لزمه له عوضها إن كان المدعي واحدا وإن كان اثنين تداعياها لزمه لهما عوضان إلا أن يقيم بينة أنها لمن سماه فلا يحلف.
-
وإن أقر بها لحاضر مكلف فصدقه فهو كأحد المتداعيين على ثالث إذا أقر له الثالث على ما سبق وإن قال المقر له ليست لي ولا أعلم لمن هي أو قال ذلك رب اليد ابتداء أعطيها المدعي الواحد والاثنان يقترعان عليها وقيل لا تعطى بغير بينة بل تجعل عند أمين الحاكم وقيل تقر في يد رب اليد وهو المذهب.
-
وعلى هذين الوجهين يحلف المدعي فإن عاد فادعاها لنفسه أو لثالث سمع على الوجه الثالث دون الأوليين وإن أقر بها لمجهول قيل له عرفه وإلا جعلت ناكلا عن الجواب فإن عاد فادعاها لنفسه فهل تسمع على وجهين.
-
وإذا تداعيا عينا ليست في يد أحد قسمت بينهما كالتي بأيديهما وقيل هي لأحدهما بالقرعة كالتي بيد ثالث.
-
وإذا تداعيا حيوانا أحدهما آخذ بزمامه والآخر راكبه أو عليه حمله أو قميصا أحدهما آخذ بكمه والآخر لابسه فهو للثاني.
-
وإن نازع صاحب الدار خياطا فيها في إبرة أو مقص أو قرابا في قربة فهي للخياط أو للقراب.
-
وإن تنازعا عرصة لأحدهما فيها بناء أو شجر فهي له.
-
وإن تنازع المؤجر والمستأجر في رف مقلوع أو مصراع وله شكل منصوب في الدار فهر لربها وإلا فهو لهما.
-
وإن تنازع الزوجان أو ورثتهما في قماش البيت فما يصلح للرجال كالعمامة والسيف فللرجل وما يصلح للنساء كحليهن وثيابهن فللمرأة وما يصلح لهما فبينهما حرين كانا أو رقيقين أو أحدهما نص عليه.
-
وكذلك إن اختلف صانعان في آلة وكان لهما حكم بآلة كل صنعة لصانعها في ظاهر كلامه وقيل إن كانت أيديهما عليه من طريق الحكم فكذلك وإن كانت اليد المشاهدة عليه منهما أو من أحدهما اعتبرت بكل حال.
-
ومن توجه عليه الحلف لحق جماعة فبذل يمينا واحدة لهم فرضوا جاز وإن أبوا حلف لكل واحدا يمينا ويحلف الإنسان على الميت في الإثبات والنفي إلا لنفي فعل غيره أو لنفي الدعوى على الغير فيحلف على نفي العلم وعنه في البائع يحلف لنفي عيب السلعة على العلم وعنه يمين النفي على العلم في كل شيء.
-
ومن لزمته يمين أجزأ أن يحلفه الحاكم بالله تعالى وحده.
-
وإن غلظها بزمان أو مكان أو لفظ جاز ولم يستحب فالزمان أن يحلفه
-
بعد العصر أو بين الأذان والإقامة والمكان بمكة بين الركن والمقام وببيت المقدس عند الصخرة وبسائر البلاد عند منبر الجامع وأهل الذمة بالمواضع التي يعظمونها.
-
واللفط أن يقول "والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الطالب الغالب الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" ونحوه ويقول اليهودي "والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملئه" ويقول النصراني "والله الذي أنزل الأنجيل على عيسى وجعله يحيى الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص" ويحلف المجوسي بالله الذي خلقه وصوره ورزقه.
-
وإن بذل الحالف اليمين بالله وأبى التعظيم لم يكن ناكلا.
-
ولا يستحلف في العبادات ولا في حدود الله تعالى.
-
ويستحلف المنكر في كل حق لآدمي إلا عشرة أشياء النكاح والطلاق والرجعة والإيلاء وأصل الرق والولاء والاستيلاد والنسب والقود والقذف وعنه يستحلف في الطلاق نحو الإيلاء والقود والقذف دون الستة الباقية وعنه يستحلف إلا فيما لا يقضي فيه بالنكول.
-
قال في رواية ابن القاسم لا أرى اليمين في النكاح ولا في الطلاق ولا في الحدود لأنه إن نكل لم أقتله ولم أحد ولم أدفع المرأة إلى زوجها.
-
وظاهر قول الخرقي هو يستحلف فيما عدا القود والنكاح وعنه ما يدل على أنه يستحلف في الكل وإن أحلفنا في ذلك قضينا فيه بالنكول إلا في قود النفس خاصة وعنه لا يقضى بالنكول إلا في الأموال خاصة.
-
وكل جناية لم يثبت قودها بالنكول فهل يلزم الناكل ديتها على روايتين.
-
وكل ناكل قلنا لا يقضي عليه فهل يخلى أو يحبس حتى يقرأ أو يحلف على وجهين.
-
إذا تداعيا عينا فأيهما أقام بينة حكم له بها وإن أقاما ببينتين والعين بأيديهما أو بيد ثالث قد أنكرهما أو أقر لهما أو لأحدهما لا بعينه أو لم تكن بيد أحد
-
تعارضت البينتان فتسقطان بالتعارض وتصيران كمن لا بينة لهما على ما تقدم وعنه تستعملان بأن يقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذ العين وعنه تستعملان بقسمة العين بينهما بغير يمين ولا يرجح أكثرهما عددا ولا الرجلان على رجل وامرأتين وفي ترجيح أعدلهما والشاهدين على شاهد ويمين وجهان.
-
وإن شهدت بينة بالملك وسببه وبينه بالملك وحده أو بينة أحدهما بالملك له منذ سنة وبينه الآخر بالملك له منذ شهر فهما سواء وعنه تقدم ذات السبب والسبق وعنه لا تقدم إلا بالسبق أو بسبب يفيده كالنتاج والإقطاع فأما سبب الإرث أو الهبة أو الشراء ونحوها فلا.
-
فعلى هاتين إن شهدت بينة بالملك منذ سنة وأطلقت الأخرى فهل هما سواء أو تقدم المطلقة على وجهين.
-
وإن أقام أحدهما بينة أنه اشتراها من زيد وهي ملكه والآخر بينه أنه اشتراها من عمرو وهي ملكه تعارضتا إلا أن يؤرخا فيكون في تقديم الأسبق تاريخا الروايتان.
-
وإذا تداعيا ثمن عين بيد ثالث كل منهما يدعي أنه باعها منه بثمن فصدقهما لزمه الثمنان لها وإن أنكرهما فالقول قوله مع يمينه وإن صدق أحدهما أو شهدت له ببينة أخذ منه ما ادعاه وحلف للآخر.
-
وإن أقاما بينتين وهو منكر وأمكن صدقهما لاختلاف تاريخهما أو إطلاقهما أو إطلاق إحداهما عمل بهما وقيل إذا لم يؤرخا أو أحدهما تعارضتا كما لو اتحد
-
تاريخهما والحكم على ما سبق من تساقط أو قسمة أو قرعة.
-
وإن قال أحدهما غصبني إياها وقال الآخر ملكنيها أو أقر لي بها فهي لمن شهد بالغصب منه ولا يغرم رب اليد الآخر شيئا.
-
وإذا تدعيا عينا بيد أحدهما وأقام كل واحد بينة أنها له قضى للخارج ببينته وتلغو بينة الداخل في المشهور عنه وعنه بالعكس وعنه يقضى ببينة الخارج إلا أن تختص بينة الداخل بسبب الملك أو ببيعه فيقضى بها وعنه عكسه يقضى ببينة الداخل إلا أن تمتاز بينة الخارج بسبب الملك أو سبقه فيقضى بها.
-
وعلى هاتين الروايتين هل يكفي مطلق السبب أو يشترط إفادته للسبق على روايتين.
-
فإن شهدت بينة أحدهما أنها ملكه وبينة الآخر أنه أشتراها منه أو اتهبها منه أو وقفها عليه قدمت بينته داخلا كان أو خارجا.
-
وكذلك من أقام بينة أن هذه الدار تركة عن أبيه وأقامت أمة بينة أن أباه أصدقها الدار فهي المرأة.
-
وإذا أقام كل واحد من الداخل والخارج البينة أنه اشتراها من الآخر فقيل هو على الروايتين في المطلقتين وقال القاضي تقدم هنا بينة الداخل وقيل يتعارضان.
-
وإذا تداعيا عينا بيد ثالث أنكرهما ولهما بينتان ثم أقر لأحدهما بعينه قبل إقامة البينتين فالمقر له كالداخل والآخر كالخارج فيما ذكرنا وإن أقر له بعد إقامة البينتين فحكم التعارض بحاله وإقراره باطل على رواية الاستعمال صحيح مسموع على رواية التساقط.
-
ومن ادعى أنه اشترى أو اتهب من زيد عبده وادعى آخر كذلك أو ادعى العبد العتق وأقاما بينتين بذلك صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ وإلا
-
تعارضتا فتساقطتا أو يقسم أو يقرع كما سبق وعنه تقدم بينة العتق.
-
ولو كان العبد بيد أحد المتداعين أو بيد نفسه فالحكم كذلك إلغاء لهذه اليد للعلم بمستندها نص عليه واختاره أبو بكر وعنه أنها يد معتبرة فلا تعارض بل الحكم على الخلاف في الداخل والخارج.
-
وإدا ادعى رجل نصف دار وآخر كلها وهي بأيديهما وأقاما بينتين فهي لمدعى الكل إن قدمنا بينة الخارج وإلا فهي بينهما وإن كانت بيد ثالث فقد ثبت أحد نصفيها لمدعى الكل وأما الآخر فهل يقتسمانه أو يقترعان عليه أو يكون للثالث مع يمينه على روايات التعارض.
-
ومن مات وله ابنان مسلم وكافر فادعى كل واحد منهما أنه مات على دينه فالقول قول من يدعى أصل دينه إن عرف رواية واحدة وإن لم يعرف فالميراث للكافر إن اعترف بأخوته المسلم وإن لم يعترف فهو بينهما وعنه هو بينهما في الحالين رواهما ابن منصور وقيل يقترعان عليه.
-
ولو شهدت بينة أنه مات ناطقا بكلمة الإسلام وبينة أنه مات ناطقا بكلمة الكفر تعارضتا سواء عرف أصل دينه أو لم يعرف فتسقطان أو تستعملان بقسمة أو قرعة كما تقرر.
-
وإن قالت بينة مات مسلما وبينة مات كافرا أو قالت بينة تعرفه مسلما وبينة تعرفه كافرا ولم يؤرخا معرفتهم فعن أحمد ما يدل على تقديم
-
بينة الإسلام بكل حال واختاره الخرقي في الصورة الثانية وأما في الأولى فاختار التعارض ولم يفرق بين من عرف أصل دينه ومن لم يعرف وسوى القاضي وجماعة بين الصورتين وقالوا فيهما إن عرف أصل دينه قدمت البينة الناقلة عنه وإن لم يعرف تعارضتا.
-
ولو كان بدلا من الابن المسلم أخ وزوجة مسلمان أو بدلا من الابن الكافر أبوان كافران لكانا بمنزلته مع الآخر في جميع ما ذكرنا لكن حيث ينصف المال بينهما هناك نجعلها هنا نصفه في مسألة الأبوين بينهما على ثلاثة ونصفه في مسألة المرأة والأخ بينهما على أربعة وحكي عن أبي بكر في مسألة المرأة والأخ أن لها الربع وحكي عن غيره الثمن والباقي للابن والأخ نصفين وكلاهما بعيد لأن ما يأخذه الابن ظلم في نظر المرأة والأخ فالسالم لهما يكون ضرورة أرباعا.
-
وإذا مات وله ابنان مسلم وكافر فأسلم وقال أسلمت قبل موت أبي أو قبل قسمة تركته على رواية توريثه بذلك وقال أخوه بل بعد ذلك فلا إرث له عملا بقول أخيه وإن قال أسلمت في المحرم ومات أبي في صفر وقال أخوه بل مات قبل المحرم فالإرث بينهما.
-
ومن ادعى على رجل أنه عبده فقال بل أنا حر وأتى كل واحد منهما ببينه تعارضتا وقيل تقدم بينة الحرية وقيل بينة الرق.
-
ومن قال لعبده إن قتلت فأنت حر ثم مات وادعى العبد أنه قتل لم يقبل إلا ببينة فإن أقام به بينة وأقام الورثة بينة بموته حتف أنفه قدمت بينة العبد وقيل يتعارضان فيقضى بالتساقط أو القرعة أو القسمة.
-
وإن قال إن مت في المحرم فسالم حر وإن مت في صفر فغانم حر ثم بعد
-
مدة بان موته ولم يعلم هل مات فيهما أو في غيرهما فهما على الرق ويحتمل فيما إذا ادعى الورثة موته قبل المحرم أن يعتق من شرطه الموت في صفر لأن أصل بقاء الحياة معه.
-
وإن قال إن مت من مرضي هذا فسالم حر وإن برئت منه فغانم حر ثم مات لم يعلم مم مات فهما على الرق لاحتمال موته في المرض بحادث وقيل يعتق أحدهما بالقرعة إذ الأصل عدم الحادث ويحتمل أن يعتق من شرطه المرض لأن الأصل دوامه وعدم البرء ولو علمنا أنه مات في أحد الشهرين أو قال في مرضى بدلا من قوله من مرضى فقد عتق أحدهما يقينا فيعين بالقرعة.
-
ويحتمل أن يعتق من شرطه صفر والمرض لأن الأصل بقاء الحياة والمرض فإن أقام كل واحد بينة بموجب عتقه تعارضتا وكان كمن لا بينة له في رواية أو يقرع بينهما في أخرى وقيل تقدم بينة المحرم والبرء بكل حال.
-
وإن شهدت على ميت بينة لا ترثه بعتق سالم في مرضه وقيمته ثلث ماله وبينة وارثة بعتق غانم وقيمته كذلك ولم تجز إلا الثلث فالحكم كما لو كانتا أجنبيتين يعتق أسبقهما عتقا على الأصح كما تقرر في الوصايا فإن كانت ذات السبق الأجنبية فكذبتها الوارثة أو ذات السبق الوارثة وهي فاسقة عتق العبدان وإن جهل أسبقهما أو شهدت بينة كل عبد بالوصية بعتقه وعلم تاريخ الوصية أو جهل أعتقنا أحدهما بالقرعة وقيل يعتق من كل عبد نصفه وهو بعيد على المذهب فإن كذبت الوارثة الأجنبية لغا تكذيبها دون شهادتها فعتق غانم ووقف عتق سالم على القرعة وعلى الوجه البعيد يعتق نصفه بلا قرعة وإن لم تكذب بل كانت فاسقة فالحكم بالعكس يعتق سالم ونصف عتق على القرعة أو يعتق نصفه على الوجه البعيد وإن جمعت الوارثة الفسق والتكذيب أو الفسق والشهادة بالرجوع عن عتق سالم عتق العبدان ولو شهدت
-
الوارثة بالرجوع وليست فاسقة ولا مكذبة قبلت شهادتها وعتق غانم وحده كما لو كانت أجنبية ولو كانت قيمة غانم سدس المال لم تقبل شهادتها وعتق العبدان.
-
وقال أبو بكر تقبل بالعتق دون الرجوع فيعتق نصف سالم ويقرع بين باقيه والآخر فمن أصابته القرعة عتق والورثة العادلة فيما تقوله جبرا لا شهادة كالفاسقة في جميع ما ذكرنا بالتدبير مع التنجيز كآخر التنجيزين مع أولهما في كل ما قدمنا.
-
ومن شهد على رجلين أنهما قتلا فلانا فشهداهما على الشاهدين بقتله فإن صدق الولي الأولين ثبت له القتل بشهادتهما وإن صدق الآخرين أو الكل لم يثبت القتل بحال.
-
ومن شهدت عليه بينة أنه أتلف ثوبا قيمته عشرون وبينة بإتلافه وأن
-
قيمته ثلاثون ثبت عليه أقل القيمتين وعنه تسقطان لتعارضهما ولو كان بكل قيمة شاهد ثبت الأقل بهما على الأولى دون الثانية.
-
وإذا شهدا بنكاح متحد باتفاقهما أو بفعل متحد باتفاقهما كغصب وسرقة أو في نفسه كقتل نفس وإحراق ثوب واختلفا في زمنه أو مكانه أو صفة تتعلق به مثل اختلافهما في آلة القتل ولون المحرق والمسروق والمغصوب جمعت شهادتهما عند أبي بكر حتى بوجوب القطع والقود وعند أكثر أصحابنا لا تجمع للتنافي.
-
ولو كان مما يتعدد ولم يشهدا باتحاده والشهادة بأمرين لا تنافي بينهما لكن بكل أمر شاهد فيعمل بمقتضى ذلك ولو كان مكان كل شاهد بينة تامة ثبت الأمران ههنا وتعارضت البينتان في التي قبلها إذا لم نقل بالجمع.
-
وإذا شهد شاهد بالفعل وآخر على الإقرار به جمعت شهادتهما نص عليه واختاره أبو بكر وقال أكثر الأصحاب لا تجمع.
-
وإن شهد أحدهما بعقد النكاح أو قتل الخطأ والآخر على الإقرار به لم يجمع قولا واحدا ويحلف مدعى القتل مع شاهد الفعل ويستحق الدية على العاقلة أو مع شاهد الإقرار ويستحق الدية على القاتل.
-
ولو شهد شاهدان على رجل أنه أخذ من صبي ألفا وشاهدان على رجل آخر أنه أخذ من الصبي ألفا لزم الولي أن يطالبهما بألفين إلا أن تشهد البينتان على ألف بعينها فيطلب ألفا من أيهما شاء.
-
وإذا شهد شاهد على رجل أنه باع زيدا كذا أمس وآخر أنه باعه إياه اليوم أو شهد أحدهما أنه باع كذا أو أعتق أو طلق والآخر أنه أقر بذلك واختلفا وقتا أو مكانا كملت البينة به.
-
وكذلك كل شهادة على القول سوى النكاح فإن حكمه كما سبق وسوى القذف عند أكثر أصحابنا فإنهم ألحقوه بالأفعال وطرد أبو بكر فيه حكم الأقوال ولو كانت الشهادة على الإقرار بشيء جمعت إن كان نكاحا أو قذفا أو فعلا.
-
وإذا شهد شاهد بألف وآخر بألف من قرض جمعت شهادتهما وإن شهد أحدهما بألف من قرض والآخر بألف من ثمن مبيع لم تجمع وقيل إن شهدا على إقراره جمعت وإلا فلا وإن شهد أحدهما بألف والآخر بخمسمائة أو بألفين ثبت الأقل بشهادتهما سواء عزوا أو أحدهما الشهادة إلى الإقرار أو لم يعزوا ويحلف المدعي إن شاء لتمام الأكثر مع شاهده نص عليه.
-
وإذا شهدا أن عليه ألفا ثم قال أحدهما قضاه منهما خمسمائة بطلت شهادته نص عليه ونص فيما إذا شهد أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه خمسمائة فشهادتهما صحيحة بالألف ويحتاج قضاء الخمسمائة إلى شاهد أو يمين ويتخرج مثله في التي قبلها ويتخرج فيهما أن لا يثبت بشهادتهما سوى خمسمائة.
-
وإذا جمعنا بين الشهادتين المختلفتي الوقت في قتل أو طلاق فالعدة والتوريث عقيب آخر المدتين.
-
وإذا قال من له بينة بألف أريد أن تشهد لي بخمسمائة لم يجز ذلك إذا كان الحاكم لم يتول الحكم بأكثر منها واختاره أبو الخطاب.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب القضاة٦ مسائل
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْغُرُورِ فِي الْمَمْلُوكَةِ، كِتَابُ الدَّعْوَى١٬٦٤٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، فصل، فصل٦٣٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* شروط صحة الدعوى:، * أحوال البينة:، * الناس في التهم ثلاثة أصناف:٥٤ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الدعاوى والبينات