فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الدعاوى والبينات

القضاء والشهادات

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
مختصر القدوريالقدوري، ١٠٧ مسألة
كتاب الدعوى١٠٧ مسألة
  1. المدعي: من لا يجبر على الخصومة إذا تركها

  2. والمدعى عليه: من يجبر على الخصومة

  3. ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره

  4. فإن كان عينا في يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى

  5. وإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها

  6. وإن ادعى عقارا حدده وذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به

  7. وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به

  8. فإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها

  9. فإن اعترف قضى عليه بها

  10. وإن أنكر سأل المدعى البينة

  11. فإن أحضرها قضى بها

  12. وإن عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه استحلف عليها

  13. فإن قال: لي بينة وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة

  14. ولا ترد اليمين على المدعي

  15. ولا تقبل بينه صاحب اليد في الملك المطلق

  16. وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول ولزمه ما ادعى عليه

  17. وينبغي للقاضي أن يقول له: إني أعرض اليمين عليك ثلاثا فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه

  18. فإذا كرر العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول

  19. وإن كانت الدعوى نكاحا لم يستحلف المنكر عند أبي حنيفة

  20. ولا يستحلف في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود

  21. وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود والقصاص

  22. وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يزعم أنها له وأقاما البينة قضي بها بينهما

  23. وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما البينة لم يقض بواحدة من البينتين ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما

  24. وإن ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد وأقاما البينة فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك

  25. فإن قضى القاضي بينهما به فقال أحدهما: لا أختار لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه

  26. وإن ذكر واحد منهما تاريخا فهو للأول منهما

  27. وإن لم يذكرا ومع أحدهما قبض فهو أولى به

  28. وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا وأقاما البينة ولا تاريخ معهما فالشراء أولى

  29. وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء

  30. وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا فالرهن أولى

  31. وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى

  32. وإن ادعيا الشراء من واحد وأقاما البينة على التاريخين فالأول أولى

  33. وإن أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا فهما سواء

  34. وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ وأقام صاحب اليد البينة على ملك أقدم تاريخا كان أولى

  35. وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج فصاحب اليد أولى

  36. وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة

  37. وكل سبب في الملك لا يتكرر فهو كذلك

  38. وإن أقام الخارج البينة على الملك وصاحب اليد بينة على الشراء منه كان أولى

  39. وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان

  40. وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء

  41. ومن ادعى قصاصا على غيره فجحد استحلف

  42. فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص

  43. وإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو يحلف

  44. وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه الأرض فيهما

  45. وإذا قال المدعي: لي بينة حاضرة قيل لخصمه: أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام

  46. فإن فعل وإلا أمر بملازمته

  47. إلا أن يكون غريبا على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي

  48. وإن قال المدعى عليه: هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي

  49. وإن قال: ابتعته من الغائب فهو خصم

  50. وإن قال المدعي: سرق مني وأقام البينة وقال صاحب اليد: أودعينه فلان وأقام البينة لم تندفع الخصومة

  51. وإن قال المدعي: ابتعته من فلان وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان ذلك سقطت الخصومة بغير بينة

  52. واليمين بالله تعالى دون غيره

  53. ويؤكد بذكر أوصافه

  54. ولا يستحلف بالطلاق

  55. ولا بالعتاق

  56. ويستحلف اليهوديث بالله الذي أنزل التوراة على موسى

  57. والنصراي بالله الذي أنزل الإنجيلع على عيسى

  58. والمجوسي بالله الذي حلق النار

  59. ولا يحلفون في بيوت عباداتهم

  60. ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا بمكان

  61. ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد يستحلف بالله ما بينكما بيع قائم فيه ولا يستحلف بالله ما بعت

  62. ويستحلف في الغضب بالله ما يستحق عليك رده ولا يحلف بالله ما غصبت

  63. وفي النكاح بالله ما بينكما نكاح قائم في الحال

  64. وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت ولا يستحلف بالله ما طلقتها

  65. وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فللصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة

  66. وقال أبو يوسف ومحمد: هي بينهما أثلاثا

  67. ولو كانت في أيديهما سلمت لصاحب الجميع: نصفها على وجه القضاء ونصفها لا على وجه القضاء

  68. وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى

  69. وإن أشكل ذلك كانت بينهما

  70. وإذا تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى

  71. وكذلك إذا تنازعا بعيرا وعليه حمل لأحدهما الحمل أولى

  72. وكذلك إذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى

  73. وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنا وادعى البائع أكثر منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى المشتري أكثر منه وأقام أحدهما البينة قضي له بها

  74. وإن أقام كل واحد منهما البينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى

  75. وإن لم تكن لكل واحد بينة قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع وقيل للبائع: إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع

  76. فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر يبتدئ بيمين المشتري

  77. فإذا حلفا فسخ القاضي البيع بينهما

  78. وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر

  79. وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف بينهما والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه

  80. وإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وجعل القول قول المشتري

  81. وقال محمد: يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك

  82. وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك

  83. وقال أبو يوسف: يتحالفان ويفسخ العقد في الحي

  84. وقال محمد رحمه الله يتحالفان عليهما ويفسخ العقد ويرد الحي وقيمة الهالك

  85. وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت: تزوجتني بألفين فأيهما أقام البينة قبلت بينة

  86. وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة

  87. وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ولم يفسخ النكاح ولكن يحكم مهر المثل

  88. فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضي بما قال الزوج

  89. وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر قضي بما ادعته المرأة

  90. وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضي لها بمهر المثل

  91. وإذا اختلفا في الإجازة قبل استيفاء المعقود عله تحالفا وترادا

  92. وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر

  93. وإن اختلفا بعد استيفاء بعض العقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر

  94. وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة

  95. وقال أبو يوسف ومحمد: يتحالفان وتفسخ الكتابة

  96. وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل

  97. وما يصلح للنساء فهو للمرأة

  98. وما يصلح لهما فهو للرجل

  99. وإذا مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما

  100. وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج

  101. وإذا باع الرجل الجارية فجاءت لولد فادعاه البائع فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم البيع فهو ابن البائع وأمة أم ولد له فيفسخ البيع فيه ويرد الثمن

  102. وإن ادعاه المشتري مع دعوى البائع أو بعده فدعوى البائع أولى

  103. وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم تقبل دعوى البائع فيه إلا أن يصدقه المشتري

  104. وإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد في الأم

  105. وإن ماتت الأم فادعى البائع الابن وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر يثبت النسب منه في الولد وأخذه البائع ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة

  106. وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم

  107. ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه

  108. من مقدمة المؤلفوالله أعلم

المالكيةمختصر خليلخليل، ٠ مسائل
لا باب بهذا الاسم في هذا المتن
٨ شروح
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٦١ مسألة
  1. تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة كقصاص وقذف

  2. وإن استحق عينا فله أخذها إن لم يخف فتنة

  3. وإلا وجب الرفع إلى قاض

  4. أو دينا على غير ممتنع من الأداء طالبه

  5. ولا يحل أخذ شيء له

  6. أو على منكر ولا بينة أخذ جنس حقه من ماله

  7. وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب

  8. أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة فكذلك

  9. وقيل: يجب الرفع إلى قاض

  10. وإذا جاز الأخذ فله كسر باب ونقب جدار لا يصل المال إلا به

  11. ثم المأخوذ من جنسه يتملكه

  12. ومن غيره يبيعه

  13. وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه

  14. والمأخوذ مضمون عليه في الأصح

  15. فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه

  16. ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار

  17. وله أخذ مال غريم غريمه

  18. والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه

  19. فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال أسلمنا مع فالنكاح باق وقالت مرتبا فهو مدع

  20. ومتى ادعى نقدا اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمته

  21. أو عينا تنضبط كحيوان وصفها بصفة السلم.

  22. وقيل: يجب معها ذكر القيمة

  23. فإن تلفت وهي متقومة وجب ذكر القيمة

  24. أو نكاحا لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط

  25. فإن كانت أمة فالأصح وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت

  26. أو عقدا ماليا كبيع وهبة كفى الإطلاق في الأصح

  27. ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي

  28. فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها وإقباضها حلفه على نفيه

  29. وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح

  30. وإذا استمهل ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام

  31. ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر فالقول قوله

  32. أو رق صغير ليس في يده لم يقبل إلا ببينة

  33. أو في يده حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط

  34. فلو أنكر الصغير وهو مميز فإنكاره لغو

  35. وقيل: كبالغ

  36. ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح.

  37. فصل

  38. أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى جعل كمنكر ناكل

  39. فإن ادعى عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكف حتى يقول ولا بعضها

  40. وكذا يحلف

  41. فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه

  42. وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق علي شيئا

  43. أو شفعة كفاه لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق تسلم الشقص

  44. ويحلف على حسب جوابه هذا

  45. فإن أجاب بنفي السبب المذكور حلف عليه.

  46. وقيل: له حلف بالنفي المطلق

  47. ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه لا يلزمني تسليمه

  48. فلو اعترف بالملك وادعى الرهن والإجارة فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينة

  49. فإن عجز عنها وخاف أولا إن اعترف بالملك مجده الرهن وإلا جاز فحيلته أن يقول إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونا فاذكره لأجيب

  50. وإذا ادعى عليه عينا فقال ليس هي لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا في الأصح أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة

  51. وإن أقر به لمعين حاضر يمكن مخاصمته وتحليفه سئل فإن صدقه صارت الخصومة معه

  52. وإن كذبه ترك في يد المقر

  53. وقيل: يسلم إلى المدعي

  54. وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك

  55. وإن أقر به لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب

  56. فإن كان للمدعي بينة قضى بها وهو قضاء على غائب فيحلف معه

  57. وقيل: على حاضر

  58. وما قبل إقرار عبد به كعقوبة فالدعوى عليه وعليه الجواب

  59. ومالا كأرش فعلى السيد.

  60. فصل

  61. تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال وفي مال يبلغ نصاب زكاة

  62. وسبق بيان التغليظ في اللعان

  63. ويحلف على البت في فعله

  64. وكذا فعل غيره إن كان إثباتا

  65. وإن كان نفيا فعلى نفي العلم

  66. ولو ادعى دينا لمورثه فقال أبرأني حلف على نفي العلم بالبراءة

  67. ولو قال جنى عبدك علي بما يوجب كذا فالأصح حلفه على البت.

  68. قلت: ولو قال جنت بهيمتك حلف على البت قطعا والله أعلم

  69. ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه

  70. وتعتبر نية القاضي المستحلف

  71. فلو ورى أو تأول خلافها أواستثنى بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة

  72. ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر حلف

  73. ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه

  74. ولا شاهد أنه لم يكذب

  75. ولو قال مدعى عليه أنا صبي لم يحلف ووقف حتى يبلغ

  76. واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة

  77. فلو حلفه ثم أقام بينة حكم بها

  78. ولو قال المدعى عليه قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني مكن في الأصح

  79. وإذا نكل حلف المدعي وقضى له

  80. ولا يقضي بنكوله

  81. والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف

  82. فإن سكت حكم القاضي بنكوله

  83. وقوله للمدعي احلف حكم بنكوله

  84. واليمين المردودة في قوله كبينة

  85. وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه

  86. فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع

  87. فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم

  88. وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام

  89. وقيل: أبدا

  90. وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه لم يمهل

  91. وقيل: ثلاثة

  92. ولو استمهل في ابتداء الجواب أمهل إلى آخر المجلس

  93. ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين فنكل وتعذر رد اليمين فالأصح أنها تؤخذ منه

  94. ولو ادعى ولى صبي دينا له فأنكر ونكل لم يحلف المولي

  95. وقيل: يحلف

  96. وقيل: إن ادعى مباشرة سببه حلف.

  97. فصل

  98. ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة سقطتا

  99. وفي قول تستعملان

  100. ففي قول تقسم

  101. وقول يقرع

  102. وقول توقف حتى تبين أو يصطلحا

  103. ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين بقيت كما كانت

  104. ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وهو بينة قدم صاحب اليد

  105. ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي.

  106. ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مسندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده سمعت وقدمت

  107. وقيل: لا

  108. ولو قال الخارج هو ملكيك اشتريته منك فقال بل ملكي وأقاما بينتين قدم الخارج

  109. ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم تسمع

  110. إلا أن يذكر انتقالا

  111. ومن اخذ منه مال ببينة ثم ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح

  112. والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجع

  113. وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان

  114. فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان في الأظهر

  115. ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة وللآخر من أكثر فالأظهر ترجح الأكثر

  116. ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ

  117. ولو أطلقت بينة وأرخت بينة فالمذهب أنهما سواء

  118. وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدم

  119. وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع حتى يقولوا لو يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له

  120. وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما

  121. ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له استديم

  122. ولو أقامها بملك دابة أو وشجرة لم يستحق ثمرة موجودة ولا ولدا منفصلا

  123. ويستحق حملا في الأصح

  124. ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة مطلقة رجع على بائعه بالثمن

  125. وقيل: لا إلا إذا ادعى في ملك سابق على الشراء

  126. ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا له مع سببه لم يضر

  127. وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر.

  128. فصل

  129. قال آجرتك البيت بعشرة قال بل جميع الدار بالعشرة وأقاما بينتين تعارضتا

  130. وفي قول يقدم المستأجر

  131. ولو ادعيا شيئا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخ حكم للأسبق

  132. وإلا تعارضتا

  133. ولو قال كل منهما بعتكه بكذا أو أقامهما فإن اتحد تاريخهما تعارضتا

  134. وإن اختلف لزمه الثمنان

  135. وكذا إن أطلقتا أو إحداهما في الأصح.

  136. ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني فإن عرف أنه كان نصرانيا صدق النصراني

  137. فإن أقاما بينتين مطلقتين قدم المسلم

  138. وإن قيدت أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى تعارضتا

  139. وإن لم يعرف دينه وأقام كل بينة أنه مات على دينه تعارضتا.

  140. ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال المسلم أسلمت بعد موته فالميراث بيننا فقال النصراني بل قبله صدق المسلم بيمينه

  141. وإن أقاماهما قدم النصراني

  142. فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني في شوال صدق النصراني

  143. وتقدم بينة المسلم على بينته

  144. ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كل مات على ديننا صدق الأبوان باليمين

  145. وفي قول يوقف حتى يبين أو يصطلحوا.

  146. ولو شهدت أنه أعتق في مرض موته سالما وأخرى غانما وكل واحد ثلث ماله

  147. فإن اختلف تاريخ قدم الأسبق

  148. وإن اتحد أقرع

  149. وإن أطلقتا قيل: يقرع

  150. وقيل: في قول يعتق من كل نصفه.

  151. قلت: المذهب يعتق من كل نصفه والله أعلم

  152. ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه ثبتت لغانم

  153. فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم ومن غانم ثلث ماله بعد سالم.

  154. فصل

  155. شرط لقائف مسلم عدل مجرب

  156. والأصح اشتراط حر ذكر

  157. لا عدد

  158. ولا كونه مدلجيا

  159. فإذا تداعيا مجهولا عرض عليه

  160. وكذا لو اشتركا في وطء فولدت ممكنا منهما وتنازعاه بأن وطئا بشبهة أو مشتركا لهما

  161. ولو وطىء زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد أو أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرىء واحد منهما

  162. وكذا لو وطىء منكوحة في الأصح

  163. فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه عرض عليه

  164. فإن تخلل بين وطأيهما حيضة فللثاني

  165. إلا أن يكون الأول جاوز في نكاح صحيح

  166. وسواء فيهما اتفقا إسلاما وحرية أم لا.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٢٩٣ مسألة
باب الدعاوى١٢ مسألة
  1. لا تصح دعوى المجهول في غير الوصية والإقرار؛ لأن القصد في الحكم فصل الخصومة والتزام الحق،

  2. ولا يمكن ذلك في المجهول.

  3. فإن كان المدعى ديناً، ذكر الجنس والنوع والصفة.

  4. وإن كان عيناً باقية ذكر صفتها.

  5. وإن ذكر قيمتها، كان أحوط.

  6. وإن كانت تالفة لها مثل، ذكر صفتها.

  7. وإن ذكر القيمة كان أحوط.

  8. وإن لم يكن لها مثل ذكر قيمتها.

  9. وإن كان سيفاً محلى بذهب، أو فضة، قومه بغير جنس حليته.

  10. وإن كان محلى بهما، قومه بما شاء منهما للحاجة.

  11. وإن ادعى حقاً من وصية أو إقرار، جاز أن يدعي مجهولاً؛ لأنهما يصحان بالمجهول.

  12. وإذا ادعى مالاً، لم يحتج إلى ذكر سببه الذي ملك به؛ لأن أسبابه كثيرة، فيشق معرفة كل درهم منه.

فصل٨ مسائل
  1. وإن ادعى عقد نكاح، لزم ذكر شروطه، فيقول: تزوجتها بولي مرشد، وشاهدي عدل، وإذنها، إن كان إذنها معتبراً؛ لأنه مبني على الاحتياط. وتتعلق العقوبة بجنسه، فاشترط ذكر شروطه، كالقتل.

  2. وإن ادعى استدامة النكاح، ففيه وجهان:

  3. أحدهما: لا يلزمه ذكر الشروط؛ لأنه يثبت بالاستفاضة التي لا يعلم معها اجتماع الشروط.

  4. والثاني: يلزم؛ لأنها دعوى في النكاح، أشبه العقد.

  5. وإن ادعى عقداً يستحق به المال، كالبيع والإجارة، لم يحتج إلى ذكر شروطه؛ لأن مقصوده المال، أشبه دعوى العين. ويحتمل أن يفتقر إلى ذلك لأنه عقد، فأشبه النكاح.

  6. وإن ادعى قصاصاً في نفس أو طرف،

  7. فلا بد من ذكر صفة الجناية، وأنها عمد، منفرداً بها، أو مشاركاً فيها، ويذكر صفة العمد؛ لأنه قد يعتقد ما ليس بعمد عمداً. والقتل مما لا يمكن تلافيه،

  8. فلا يؤمن أن يقتص ممن لا يجب القصاص فيه، وهو ما لا يمكن تلافيه، فوجب الاحتياط فيه.

فصلمسألة واحدة
  1. وما لزم ذكره في الدعوى، فلم يذكره، سأله الحاكم عنه ليذكره، فتصير الدعوى معلومة، فيمكن الحكم بها، والله أعلم.

فصل٣ مسائل
  1. واذا ادعت المرأة النكاح على رجل، وذكرت معه حقاً من حقوق النكاح، سمعت دعواها؛ لأن حاصل دعواها دعوى الحق من المهر، والنفقة، ونحوهما، وذكر النكاح لبيان السبب.

  2. وإن لم تذكر معه حقاً، فذكر القاضي أن دعواها تسمع أيضاً؛ لأن النكاح يتضمن حقوقاً، فصح دعواها له، كالبيع. وقال أبو الخطاب: فيه وجه آخر، أن دعواها لا تسمع؛ لأنه حق عليها، فدعواها له إقرار،

  3. ولا يسمع مع إنكار المقر له.

فصلمسألتان
  1. وإذا ادعى مالاً مضافاً إلى سببه، فقال: أقرضته ألفاً، أو أتلف علي ألفاً، فقال: ما أقرضني، وما أتلفت عليه، صح الجواب؛ لأنه نفى ما ادعى عليه.

  2. وإن قال: لا يستحق علي شيئاً، ولم يتعرض لما ذكر المدعي، صح الجواب أيضاً؛ لأنه إذا لم يستحق عليه شيئاً، برئ منه.

فصل١١ مسألة
  1. وإذا ادعى على رجل عيناً في يده، أو ديناً في ذمته، فأنكره،

  2. ولا بينة له، فالقول قول المنكر مع يمينه، لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لو أن الناس أعطوا بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» .

  3. رواه البخاري ومسلم. وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قصة الحضرمي والكندي: «شاهداك أو يمينه» ؛ ولأن الأصل براءة ذمته من الدين، والظاهر من اليد الملك.

  4. وإذا تداعيا عيناً في أيديهما،

  5. ولا بينة، حلفا، وجعلت بينهما نصفين، لما روى أبو موسى الأشعري: «أن رجلين تداعيا دابة ليس لأحدهما بينة، فجعلها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهم» . رواه مسلم.

  6. ولأن يد كل واحد منهما على نصفها، فكان القول قوله فيه، كما لو كانت العين في يد أحدهما.

  7. وإن تداعيا عيناً في يد غيرهما،

  8. ولا بينة لواحد منهما، أقرع بينهما،

  9. فمن خرجت له القرعة، حلف أنها له وسلمت إليه، لما روى أبو هريرة «أن رجلين تداعيا عيناً لم يكن لواحد منهما بينة، فأمرهما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يستهما على اليمين، أحبا أم كرها» . رواه أبو داود؛

  10. ولأنهما تساويا، ولا بينة لهما، فيقرع بينهما، كالزوجتين إذا أراد الزوج السفر بإحداهما.

  11. وإن كانت للمدعي أو لأحد المتداعيين بينة، حكم له بها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث الحضرمي: «ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه» ؛ ولأن البينة حجة صريحة في إثبات الملك، لا تهمة فيها، فكانت أولى من اليمين التي يتهم فيها.

فصل٦ مسائل
  1. وإن ادعيا عيناً في يد غيرهما، فأقام كل واحد منهما بينة، ففيها ثلاث روايات، إحداهن، تقدم بينة المدعي، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» فجعل البينة للمدعي؛ ولأن بينة المدعي أكثر فائدة؛

  2. لأنها تثبت شيئاً لم يكن. وبينة المنكر إنما تثبت ظاهراً دلت اليد عليه، فلم تفد؛ ولأنه يجوز أن يكون مستند بينة المنكر، رؤية التصرف، ومشاهدة اليد، فأشبهت اليد المفردة.

  3. والثانية: تقدم بينة المنكر؛ لأنهما تعارضتا، ومع صاحب اليد ترجيح بها، فقدمت، كالنصين إذا تعارضا والقياس مع أحدهما.

  4. والثالثة: إن شهدت بينة المدعى عليه بالسبب من نتاج، أو نسج، أو قطيعة، أو كانت أقدم تاريخاً، قدمت وإلا فلا، لما روى جابر «أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في دابة، أو بعير، فأقام كل واحد منهما البينة أنها له أنتجها، فقضى بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للذي هي في يده» ؛

  5. ولأنها إذا شهدت بالسبب، أفادت ما لا تفيد اليد، وترجحت باليد، فوجب ترجيحها، وكل من قضي له ببينة، لم يستحلف معها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «شاهداك، أو يمينه، ليس لك إلا ذلك» ؛ ولأن اليمين تكفي وحدها في حق من شرعت في حقه، فالبينة أولى؛

  6. لأنها أقوى. وسواء كان الخصم ممن يعبر عن نفسه، كالمكلف، أو ممن لا يعبر عن نفسه، كغيره، لما ذكرنا.

فصلمسألتان
  1. فإن ادعى الخارج أن الدابة ملكه، أودعها إياه، أو أجره إياها، وأنكر الآخر، وأقاما بينتين، فبينة الخارج أولى. وقال القاضي: بينة الداخل أولى؛ لأنه الخارج في المعنى، ولنا قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «البينة على المدعي» ؛

  2. ولأن اليمين على الداخل، فكانت بينة الخارج مقدمة، كما لو لم يدع الوديعة.

فصل٦ مسائل
  1. وإن تداعيا عيناً في يديهما، وأقام كل واحد منهما بينة أنها ملكه، تعارضتا، وقسمت العين بينهما نصفين، لما روى أبو موسى: «أن رجلين اختصما إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين، فقضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالبعير بينهما نصفين» .

  2. رواه أبو داود؛ ولأن بينة الداخل أو الخارج مقدمة، فكل واحد خارج في نصفها، داخل في نصفها الآخر، فقدمت بينته في أحد النصفين. وهل يلزم اليمين كل واحد منهما في النصف المحكوم له به؟ فيه روايتان:

  3. إحداهما: لا يلزم، لما ذكرنا.

  4. والثانية: تجب اليمين؛ لأن البينتين تساوتا فتساقطتا، فصارا كمن لا بينة لهما.

  5. وذكر أبو الخطاب رواية أخرى: أنه يقرع بينهما،

  6. فمن خرجت له القرعة، حلف وأخذها؛ لأنهما لما تساويا وجب المصير إلى القرعة، كالعبيد في العتق؛ والأول أولى؛ للخبر والمعنى.

فصل٦ مسائل
  1. وإن تداعيا عيناً في يد غيرهما، فاعترف أنه لا يملكها، وأقام كل واحد منهما البينة أنها له، ففيه ثلاث روايات:

  2. إحداهن: تسقط البينتان، ويقرع بينهما،

  3. فمن خرجت له القرعة، حلف أنها له وسلمت إليه؛ لأنهما تساويا من غير ترجيح بيد ولا غيرها، فوجب أن يسقطا، كالنصين ويصار إلى القرعة، كالعبيد إذا تساووا. وقد روى الشافعي حديثاً رفعه إلى ابن المسيب «أن رجلين اختصما إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أمر، وجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهما» .

  4. والثانية: تقسم العين بينهما، لحديث أبي موسى؛ لأنهما تساويا في الدعوى والبينة واليد، فوجب أن تقسم العين بينهما، كما لو كانت في أيديهما.

  5. والثالثة: يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه، أخذها بغير يمين؛ لأن القرعة أوجبت العمل بإحدى البينتين،

  6. ولا حاجة إلى اليمين مع البينة.

فصل٢١ مسألة
  1. وإذا ادعى عيناً في يد إنسان، فأقر بها لغيره وصدقه المقر له، حكم له؛ لأنه مصدق فيما بيده، وقد صدقه المقر له، فصار كصاحب اليد، وتنتقل الخصومة إليه، وعلى المقر اليمين لأنه لا يعلم أنها للمدعي لأنه لو أقر بها له، لزمه غرمها،

  2. ومن لزمه الغرم مع الإقرار، لزمته اليمين مع الإنكار.

  3. فإن نكل عنها مع طلبها منه، قضي عليه بالغرم وإن أكذبه المقر له، وقال: ليست لي، وكان للمدعي بينة حكم له.

  4. وإن لم يكن له بينة، ففيه وجهان:

  5. أحدهما: تدفع إليه؛ لأنه يدعيها ولا منازع له فيها، أشبه التي في يده؛ ولأن صاحب اليد لو ادعاها ثم نكل، قضي عليه، فمع عدم ادعائه لها أولى.

  6. والثاني: لا تدفع إليه؛ لأنه ليس له إلا مجرد الدعوى،

  7. فلا يحكم بها، كما لو أنكره الآخر، فعلى هذا يأخذها الإمام، يحفظها حتى يظهر صاحبها؛ لأنه لم يثبت لها مستحق، فهي كالضالة. ويحتمل أن تقر في يد المقر؛ لأنه لم يثبت صحة إقراره.

  8. فإن أقر المقر له بها للمدعي، سلمت إليه؛ لأنه قام مقام صاحب اليد لو ادعاها، فقام مقامه في الإقرار بها.

  9. وإن أقر بها صاحب اليد لغائب معين، صار الغائب الخصم فيها.

  10. فإن أقام المقر بينة أنها للغائب، سمعها الحاكم لإزالة التهمة، وإسقاط اليمين عنه، ولم يحكم بها للغائب؛ لأنه إنما يقضي بها إذا أقامها المدعي أو وكيله. وليس المدعي واحداً منهما.

  11. ومتى لم يكن للمدعي بينة، لم يقض له بها؛ لأنه لا يقضى على الغائب بغير حجة.

  12. فإن أقام بينة سمعها الحاكم، وقضى بها. والغائب على خصومته متى حضر،

  13. فإذا حضر فأقام بينة أنها ملكه، تعارضت البينتان، وأقرت في يد المدعي إن قلنا: إن بينة الخارج مقدمة؛ لأنه خارج.

  14. وإن قلنا: تقدم بينة الداخل، فهي للغائب؛ لأنه صاحب اليد،

  15. وإن ادعى الحاضر أنها معه بأجرة، أو عارية، وأقام بينة، لم يقض له بها؛ لأن ثبوت الإجارة والعارية يترتب على الملك،

  16. ولا يثبت الملك بها، فكذلك فرعها.

  17. وإن أقر الحاضر بها لمجهول، لم تسمع.

  18. وقيل: إن أقررت بها لمعروف، وإلا جعلناك ناكلاً، وقضينا عليك له.

  19. فإن أصر، قضي عليه بنكوله.

  20. فإن قال بعد ذلك: هي لي، لم يقبل في أحد الوجهين؛ لأنه اعترف أنها ليست له.

  21. والثاني: تسمع؛ لأن قوله ذلك لم يصح، فلم يمنع صحة الدعوى لنفسه.

فصل٦ مسائل
  1. وإن ادعى أن هذه العين كانت ملكه، لم تسمع دعواه حتى يدعي ملكها في الحال؛ لأن الخلاف في ملكه لها في الحال.

  2. وإن ادعى ملكها في الحال، فشهدت بينته أنها كانت ملكه أمس، أو أنها كانت في يده أمس، لم تسمع لأنها شهدت بغير ما ادعاه. ويحتمل أن تسمع، ويقضى بها؛ لأنها تثبت الملك في الزمن الماضي، فيجب استدامته حتى يعلم زواله.

  3. فإن انضم إليها بيان سبب يد الثاني، فقالت: نشهد أنها ملك هذا أمس، فغصبها هذا منه، أو سقطت، فالتقطها هذا، حكم له بها؛ لأنه تثبت أن يد الثاني عدوان، ليست دليلاً للملك، فيجب القضاء باستدامة الملك الماضي،

  4. وإن ادعى جارية أو ثمرة، فشهدت بينة أن الجارية بنت أمته، والثمرة ثمرة شجرته، لم يحكم له بها؛ لأنه يجوز أن تلدها، أو تثمرها قبل ملكه.

  5. فإن قالت مع ذلك: ولدتها في ملكها، وأثمرتها في ملكه، حكم له بها؛ لأنها شهدت أنها نماء ملكه، فصار كما لو شهدت أن الغزل من قطنه،

  6. وإن شهدت بينة أن الغزل من قطنه، أو الطير من بيضته، أو الدقيق من حنطته، حكم له بها؛ لأن الجميع عين ماله، وإنما تغيرت صفته.

فصل٥ مسائل
  1. وإن كانت في يد زيد دار، فادعى آخر أنه ابتاعها من غيره وهي ملكه، فأقام ذلك بينة، حكم له بها؛ لأنه ابتاعها من مالكها.

  2. وإن شهدت أنه باعه إياها، وسلمها إليه، حكم له بها؛ لأنه لم يسلمها إليه إلا وهي في يده.

  3. وإن لم يذكر الملك ولا التسليم، لم يحكم بها؛ لأنه لا يمكن أن يبيعه ما لا يملكه،

  4. فلا تزال يد صاحب اليد.

  5. وإن ادعاها رجلان، فشهد لأحدهما رجلان، أن صاحب اليد غصبه إياها، وشهد للآخر شاهدان، أن صاحب اليد أقر له بها، حكم للمغصوب منه؛ لأنه ثبت أن صاحب اليد غاصب، وإقرار الغاصب غير مقبول.

فصل١٦ مسألة
  1. وإذا تداعى رجلان داراً ذكر كل واحد منهما أنه ابتاعها من زيد، ونقده ثمنها، أو ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه، وادعى آخر أنه اشتراها من عمرو وهي ملكه، ولكل واحد منهما بينة بدعواه، واختلف تاريخهما، فهي للأول؛

  2. لأنه ابتاعها من مالكها،

  3. وإن استوى تاريخهما أو أطلقتا، أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى، تعارضتا،

  4. فإن كانت الدار في يد أحدهما، ابتنى على بينة الداخل والخارج،

  5. وإن كانت في يد غيرهما، فادعاها لنفسه، وقلنا: تسقط البينتان، حلف لكل واحد منهما يميناً وأخذها.

  6. وإن قلنا: يستعملان، بأن يقرع بينهما، قرع بينهما،

  7. فمن قرع صاحبه، حلف، وأخذها.

  8. وإن قلنا: تقسم بينهما، فلكل واحد منهما نصفها بنصف الثمن. وقد نص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية الكوسج، في رجل أقام البينة أنه اشترى سلعة بمائة، فأقام الآخر بينة أنه اشتراها بمائتين، فكل واحد منهما يستحق نصف السلعة بنصف الثمن، فيكونان شريكين.

  9. فإن لم يدعها صاحب اليد،

  10. فإن قلنا: تسقط البينتان، رجع إليه،

  11. فإن أقر بها لأحدهما، سلمت إليه، ويحلف كل واحد منهما للذي أنكره.

  12. وإن أقر بها لهما، قسمت بينهما، ويحلف لكل واحد منهما يميناً، ويحلف كل واحد منهما لصاحبه على النصف المحكوم له به،

  13. وإن قلنا: تستعمل البينتان، لم يفد إقراره شيئاً؛ لأنه قد ثبت زوال ملكه،

  14. وأن يده لا حكم لها، فصار كالأجنبي،

  15. ولو كان في يده عبد، فادعى رجل أنه اشتراه منه، وادعى العبد أنه أعتقه، وأقاما بينتين، فالحكم على ما مضى من التفصيل،

  16. ومتى قلنا: تقسم العين بينهما، عتق نصف العبد، وللآخر نصفه بنصف الثمن.

فصل٨ مسائل
  1. فإن كان في يده دار، فادعى رجل أنه باعه إياها بمائة في رمضان، وأنه يستحق ثمنها عليه، وادعى آخر أنه باعه إياها في شوال، وأنه استحق عليه ثمنها،

  2. ولا بينة لهما، فأنكرهما حلف لكل واحد منهما يميناً، وبرئ.

  3. وإن أقاما بينتين بدعواهما، لزمه اليمين لكل واحد منهما؛ لأنه يمكن أن يشتريها من الأول في رمضان،

  4. ثم تصير للثاني، فيبيعها الآخر في شوال.

  5. وإن اتفق تاريخهما تعارضتا.

  6. فإن قلنا بسقوطهما، صارا كمن لا بينة لهما.

  7. وإن قلنا: يستعملان، قسم الثمن بينهما على رواية، ويقدم أحدهما بالقرعة رواية أخرى.

  8. وإن أطلقتا، أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى، لزمه الثمنان لهما؛ لأنه أمكن صدق البينتين بأن يكونا في زمنين، فوجب تصديقهما كالمختلفي التاريخ، ويحتمل تعارضهما، لاحتمال استواء تاريخهما. والأصل براءة الذمة. والأول أولى.

فصل١٤ مسألة
  1. إذا قال لعبده: إن قُتِلْت، فأنت حر، فادعى العبد أنه قُتِلَ، وادعى الوارث أنه مات،

  2. ولا بينة لهما، فالقول قول الوارث مع يمينه.

  3. وإن أقام كل واحد منهما بينة، ففيه وجهان:

  4. أحدهما: يتعارضان، ويبقى العبد رقيقاً لأن كل واحدة منهما تثبت ما شهدت به، وتنفي ما شهدت به الأخرى، فهما سواء.

  5. والثاني: تقدم بينة العبد؛ لأنها تثبت القتل، وهو صفة زائدة على الموت، فقد تضمنت زيادة أثبتتها. وقول المثبت مقدم.

  6. وإن قال لأحد العبدين: إن مت في رمضان، فأنت حر، وقال للآخر: إن مت في شوال، فأنت حر،

  7. ولا بينة لهما، فأنكرهما الوارث، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه يحتمل موته في غيرهما. والأصل بقاء الرق.

  8. وإن اعترف لهما، فالقول قول من يدعي موته في شوال؛ لأن الأصل بقاء الحياة.

  9. وإن أقام كل واحد منهما بينة بموجب عتقه، ففيه وجهان:

  10. أحدهما: يتعارضان؛ لأن موته في أحد الزمانين ينفي موته في الآخر، فيبقى العبدان على الرق. ذكره أصحابنا. وقياس المذهب أن يقرع بينهما ويعتق أحدهما؛ لأنا علمنا حرية أحدهما لا بعينه.

  11. والوجه الثاني: تقدم بينة رمضان؛ لأنه يحتمل أنه خفي موته في رمضان على البينة الأخرى، وعلمته الأولى.

  12. وإن قال لعبد: إن مت من مرضي هذا، فأنت حر، وقال لآخر: إن برئت، فأنت حر،

  13. ولا بينة لهما، فالقول قول الأول؛ لأن الأصل عدم البرء،

  14. وإن أقام كل واحد منهما بينة بموجب عتقه، تعارضتا، والحكم فيها كالتي قبلها؛ لأن كل واحدة منهما تنفي ما أثبتته الأخرى، ويحتمل تقديم بينة البرء، ولأنه يجوز أن تعلمه إحداهما، وتخفى على الأخرى.

فصل٨ مسائل
  1. وإذا كان في يد رجل عين، فادعاها نفسان، وعزيا الدعوى إلى سبب يقتضي اشتراكهما فيها، كالإرث، والشراء في صفقة واحدة، فأقر لأحدهما بنصفها، شاركه الآخر فيه؛ لأن دعواهما تقتضي اشتراكهما في كل جزء منها،

  2. وكذلك لو كان طعاماً، فهلك بعضه، كان باقيه بينهما، فيجب أن يكون المجحود، والمقر به بينهما،

  3. وإن لم يعزيا الدعوى إلى سبب يقتضي الاشتراك، فأقر لأحدهما بنصفها، لم يشاركه الآخر؛ لأن دعواه لا تقتضي الاشتراك في كل جزء،

  4. وإن أقر له بجميعها، وكان المقر له قد أقر لشريكه في الدعوى بنصفها، لزمه دفعه إليه؛ لأنه أقر له به،

  5. فإذا وصل إليه، لزمه حكم إقراره،

  6. وإن لم يكن أقر له، وادعى جميعها، حكم له به، وانتقلت الخصومة في النصف إليه؛ لأنه يجوز أن يكون الجميع له، ويخص النصف بالدعوى؛ لأن له عليه بينة، أو يظن أنه يقر له به،

  7. ومن يملك الجميع، فهو يملك النصف،

  8. فإن قال: النصف لي، والباقي لا أعلم صاحبه، أعطي النصف الذي ادعاه، وفي النصف الباقي ثلاثة أوجه، تقدم ذكرها فيمن ادعى عيناً في يد رجل، فأقر بها لغيره، وكذبه المقر له.

فصل١٢ مسألة
  1. فإن كان في أيديهما دار، ادعى أحدهما نصفها، وادعاها الآخر كلها،

  2. ولا بينة لهما، فهي بينهما نصفين، وعلى مدعي النصف اليمين لصاحبه؛ لأن يده على نصفها، فالقول قوله فيه مع يمينه،

  3. ولا منازع لصاحبه في نصفها الآخر وهو في يده،

  4. فإن أقام كل واحد منهما بينة، تعارضتا، وأيهما يقدم؟ ينبني على الخلاف في تقديم بينة المدعي والمنكر.

  5. وظاهر المذهب تقديم بينة المدعي، فتكون الدار كلها لمدعي الكل،

  6. وإن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها، فلصاحب الكل نصفها الذي لا ينازع فيه،

  7. فإن لم يكن لهما بينة، أقرع بينهما،

  8. فمن قرع صاحبه، حلف، وأخذ النصف الآخر،

  9. وإن كان لأحدهما بينة، حكم بها،

  10. وإن كانت لكل واحد منهما بينة، تعارضتا، وسقطتا، وصارا كمن لا بينة لهما، يقرع بينهما،

  11. فمن قرع صاحبه، حلف وأخذ النصف،

  12. وعنه: تقسم بينهما، فيصير لمدعي الكل ثلاثة أرباعها، على ما مضى فيمن تداعيا عيناً في يد غيرهما.

فصل٤ مسائل
  1. ولو ادعى إنسان أن أباه مات، وخلفه وأخاً له غائباً، أو صغيراً أو مجنوناً، وخلف عيناً لهما في يد إنسان، فأنكر المدعى عليه، فأقام المدعي بينة بدعواه، ثبتت العين للميت، وانتزعت من يد المنكر، ودفع نصفها إلى المدعي، وحفظ الحاكم نصيب الغائب له،

  2. ولو ادعى الدار له ولأجنبي، لم ينزع الحاكم نصيب الأجنبي من المنكر؛ لأن الشريك ينوب عن نفسه، وها هنا يثبت الحق للميت، فتقضى ديونه منه، وتنفذ وصاياه، ولأن الأخ ها هنا يشارك أخاه فيما أخذه إذا تعذر عليه أخذ الباقي،

  3. بخلاف الأجنبي، وإن كان المدعى ديناً في ذمة إنسان، فهل يقبض الحاكم نصيب أخي المدعي؟ فيه وجهان: أحدهما: يقبضه؛ لأنه أنفع لصاحبه؛ إذ قد تتعذر البينة عليه عند قدومه، أو يعزل الحاكم، فوجب أن يقبضه كالعين.

  4. والثاني: لا يقبضه؛ لأن الذمة أحوط له من يد الأمين؛ لأنه قد يتلف إذا قبضه.

فصل١٤ مسألة
  1. إذا مات رجل وخلف ولدين، مسلماً وكافراً، فادعى كل واحد منهما أن أباه مات على دينه، ليرثه دونه أخيه،

  2. فإن عُلم أصل دينه، فالقول قول من يبقيه عليه مع يمينه؛ لأنه الأصل،

  3. فلا يُزال بالشك، وإن لم يُعرف أصل دينه، فقال الخرقي: القول قول الكافر؛ لأنه لو كان مسلماً أصلياً، لم يقر ولده على الكفر في دار الإسلام، فيكون ذلك دليلاً على أنه كان كافراً، قال ابن أبي موسى: وعن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى: أن الميراث بينهما نصفين،

  4. فإن أقام كل واحد منهما بينة أن أباه مات على دينه، فقال الخرقي وابن أبي موسى: يكونان كمن لا بينة لهما، وقد ذكرنا أن البينتين إذا تعارضتا، قدم أحدهما بالقرعة في وجه، وتقسم العين بينهما في وجه، ويحتمل أن تقدم بينة المسلم ها هنا؛

  5. لأنه يجوز أن تكون اطلعت على أمر خفي على البينة الأخرى،

  6. وإن قالت إحدى البينتين: نعرفه مسلماً، وقالت الأخرى: نعرفه كافراً، واختلف تاريخهما، عمل بالآخرة منهما؛ لأنه ثبت بها أنه انتقل عما شهدت به الأولى،

  7. وإن اتفق تاريخهما، تعارضتا،

  8. وإن أطلقتا، أو أطلقت إحداهما، قدمت بينة المسلم؛ لأن الإسلام يطرأ على الكفر، وذكر القاضي أن قياس المذهب فيهما إذا لم يكن لهما بينة، مثل ما إذا تداعيا عيناً،

  9. وإن كانت التركة في أيديهما، تحالفا، وكانت بينهما،

  10. وإن كانت في يد غيرهما، أقرع بينهما، والأول أولى؛ لأن صاحب اليد معترف أن هذه تركة للميت،

  11. فلا تدل يده على الملك،

  12. وإن ادعى كل واحد منهما أن هذه التركة لي ورثتها عن أبي، ولم يعترف أحدهما بأخوة الآخر، فهي كما قال القاضي، سواء ذكرا أباً واحداً أو أبوين،

  13. وإن خلف ابناً مسلماً، أو أخاً كافراً، فاختلف في دينه عند موته، فالحكم على ما ذكرناه،

  14. وإن خلف أبوين وابنين، فادعى الأبوان، أنه مات على دينهما، وادعى الابنان، أنه مات على دينهما، فذلك بمنزلة معرفة أصل دينه؛ لأن الولد قبل بلوغه محكوم له بدين أبويه، فيكون القول قولهما ما لم تقم بينة بخلافه.

فصل٣ مسائل
  1. وإن خلف ابنين، كان أحدهما عبداً، فادعى أنه عتق قبل موت أبيه، وأنكره أخوه، فالقول قول المنكر؛ لأن الأصل عدم العتق،

  2. فإن اتفقا على أنه عتق في رمضان، واختلفا في وقت موت الأب، فقال الحر: مات في شعبان، وقال الآخر: مات في شوال، فالقول قول المعتق؛ لأن الأصل بقاء الحياة،

  3. وكذلك إن مات مسلم، وله ولدان مسلم وكافر، فأسلم الكافر، واختلفا في وقت إسلامه.

فصل٩ مسائل
  1. وإذا مات رجل، فادعى إنسان أنه وارثه، لم تسمع الدعوى حتى يبين سبب الإرث، لجواز أن يعتقد أنه وارث بسبب لا يرث به،

  2. ولا يقبل إلا ببينة تشهد أنه وارثه، لا نعلم له وارثاً سواه، ويبين السبب، كما يبين المدعى، فيدفع إليه ميراثه؛ لأن الظاهر عدم وارث،

  3. فإن لم يقولا: لا وارث له سواه، وكان للمشهود له فرض، لا يمكن إسقاطه، أعطي اليقين كالزوج يعطى ربعاً عائلاً، والزوجة تعطى ربع تسع، وكل واحد من الأبوين يعطى سدساً عائلاً،

  4. ولا يعطى من سوى هؤلاء شيئاً؛ لأنه يحتمل أن يكون محجوباً، أو لا يعلم ماله بيقين كالولد،

  5. فإن قالا: نشهد أن هذا ولد فلان،

  6. ولا نعلم له ولداً سواه، قبلت شهادتهما، ويدفع إليه ربع وسدس، إن كان ذكراً؛ لأنه أقل ما يرث، مع زوج وأبوين، والخمسان إن كان أنثى؛ لأنه أقل ما يرث مع زوج وأبوين وبنت ابن،

  7. فإن كان الميت رجلاً، فأقل ما يرث الابن نصف وثلث ثمن، والبنت النصف عائلاً، ويبعث الحاكم إلى البلدان التي دخلها الميت، فيسأل عن أحواله، ويستكشف،

  8. فإن لم يظهر له وارث، توقف مدة بحيث لو كان له وارث، ظهر،

  9. فإن لم يظهر له غيره، دفع إليه كمال ميراثه؛ لأن البحث مع هذه الشهادة، كشهادة أهل الخبرة، أنهم لا يعلمون وارثاً سواه.

فصل٣ مسائل
  1. ولو مات رجل، وخلف ابناً وزوجة وداراً، فادعت الزوجة أنه أصدقها إياها، وأنكر الابن، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الصداق،

  2. فإن أقامت بينة بدعواها وأقام الابن بينة، أن أباه تركها ميراثاً، قدمت بينة الزوجة؛ لأنها تشهد بأمر حادث على الملك خفي على بينة الإرث،

  3. وكذلك إن ادعت هي أو غيرها شراءها، أو اتهابها، فالحكم كذلك لما ذكرنا.

فصل٥ مسائل
  1. وإذا تنازع الزوجان في متاع البيت حال الزوجية، أو بعد الفرقة، أو تنازع ورثتهما بعد موتهما، أو أحدهما وورثة الآخر،

  2. ولا بينة لهما، حكم بما يصلح للرجال من ثيابهم، وعمائمهم، وسلاحهم، ونحو ذلك للرجل، وما يصلح للنساء من ثيابهن، ومقانعهن، وحليهن، ومغازلهن، ونحو ذلك للمرأة، وما يصلح لهما من الفرش، والحصر، والآنية، ونحو ذلك، فهو بينهما؛ لأن الظاهر أن من يصلح له شيء، فهو له، فرجح قوله فيه، كصاحب اليد.

  3. قال القاضي: هذا إذا كانت أيديهما عليه من طريق الحكم، بأن يكون في منزلهما،

  4. فإن كان في يد أحدهما المشاهدة، فهو له،

  5. وإن كان في أيديهما، فهو بينهما؛ لأن اليد المشاهدة أقوى، فرجح بها.

فصل٣ مسائل
  1. وإن اختلف صانعان في دكان في الآلات التي فيه، حكم بآلة كل صناعة لصاحبها؛ لأن الظاهر معه،

  2. وإن تنازعا في شيء خارج من الدكان، لم يرجح دعوى أحدهما، بصلاحية المدعى له؛ لأنه إنما يصلح للترجيح مع اليد الحكمية،

  3. ولا يكفي مع انفراده، كما لو اختلف الزوجان في متاع خارج من البيت.

فصل٦ مسائل
  1. وإن تنازع رب الدار، والمكتري في شيء في الدار المكتراة، وكان مما يتبع الدار في البيع، كالسلم المسمر، والرف المسمر، والخابية المنصوبة، والمفاتيح، فهو لرب الدار؛ لأنه من توابعها، فأشبه الشجرة المغروسة فيها،

  2. فإن كان مما لا يتبعها، كالفرش، والأواني، فهو للمكتري؛ لأن يده عليه، والعادة أن الإنسان يؤجر داره فارغة،

  3. وإن تنازعا في رفوف موضوعة على أوتاد فعن أحمد: أنه لرب الدار؛ لأن الظاهر أنه يترك الرفوف فيها، فأشبه المتصلة، وقال القاضي: يتحالفان ويكون بينهما؛ لأن هذا الظاهر معارض بكون الرفوف لا تتبع الدار في البيع، فاستويا.

  4. وقال أبو الخطاب: إن كان لها شكل منصوب في الدار فهو لصاحبها؛ لأن أحدهما له، فكان الآخر له،

  5. وإن لم يكن لها شكل منصوب، فهو للمكتري؛ لأن يده عليه، وهو مما لا يتبع الدار، فأشبه الفرس.

  6. وإن اختلفا في مصرع باب مقلوع، فالحكم فيه، كالحكم في الرف، إلا أن القاضي قال: إن كان له شكل في الدار، فالقول قول رب الدار، وإلا فالقول قول المكتري.

فصل٧ مسائل
  1. وإن اختلف رب الدار والخياط الذي فيها، في الإبرة والمقص، فهما للخياط؛ لأن تصرفه فيهما أظهر،

  2. وإن اختلفا في الثوب، فهو لصاحب الدار؛ لأن الظاهر أنه لا يحمل قميصه يخيطه في دار غيره،

  3. وإن اختلف النجار ورب الدار، فالقول قول النجار في القدوم والمنشار، والقول قول رب الدار في الرفوف والخشب، لما ذكرناه،

  4. وإن تنازع رجلان دابة، أحدهما راكبها، أو له حمل عليها، والآخر آخذ بزمامها، فهي لراكبها؛ لأن تصرفه فيها أقوى، ويده آكد،

  5. فإن كان لأحدهما عليها حمل، والآخر راكبها، فهي للراكب؛ لأن يده عليها وعلى الحمل،

  6. وإن اختلف صاحب الدابة وراكبها في حملها، فهو لراكبها؛ لأن يده على الدابة، فتكون يده على حملها،

  7. وإن تنازعا في رحل الدابة وسرجها، فهو لصاحبها؛ لأنه تابع للدابة، والعادة جارية بأن ذلك يكون لصاحبها.

فصل١٦ مسألة
  1. وإن تنازعا حائطاً معقوداً ببناء أحدهما عقداً، لا يمكن إحداثه، فالقول قوله فيه؛ لأن الظاهر أنه بناه مع ملكه،

  2. وإن كان له عليه أزج فهو له؛ لأن الظاهر أنه لا يضع أزجه إلا على ملكه،

  3. ولا يرجح أحدهما بوضع خشبه عليه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أن لا يمنع المرء جاره من وضع خشبه على حائطه،

  4. وإن كان معقوداً ببناء كل واحد منهما، أو محلولاً منهما، أو لكل واحد منهما عليه أزج، أو لا أزج لواحد منهما تحالفا، وكان بينهما؛ لأنهما استويا فيه مع ثبوت يديهما عليه، فأشبه ما لو تنازعا داراً في يديهما.

  5. وإن تنازع صاحب العلو والسفل السقف الذي بينهما، فهو بينهما؛ لأنه حاجز توسط بين ملكيهما، أشبه الحائط بين الملكين،

  6. وإن تنازعا درجة تحتها مسكن، فهي بينهما؛ لأنهما تساويا في الانتفاع بها،

  7. وإن لم يكن تحتها مسكن، أو تنازعا سلماً منصوباً، فهو لصاحب العلو؛ لأنها وضعت لنفعه،

  8. وإن كانت تحتها جب، فهي لصاحب العلو؛ لأن المقصود بها نفعه،

  9. وإن تنازعا حائط العلو، فهو لصاحبه؛ لأنه مختص بنفعه،

  10. وإن تنازعا حائط السفل، احتمل أن يكون بينهما؛ لأنه لنفعهما، فهو كالسلم تحته مسكن واحتمل أن يكون لصاحب السفل؛ لأنه لم تجر العادة ببيت لا حائط له،

  11. وإن تنازعا صحن الدار والدرجة فيه، فهو بينهما؛ لأن لكل واحد منهما عليه يداً،

  12. وإن لم يكن فيه درجة، فهو لصاحب السفل، ولهذا يملك منع صاحب العلو من الاستطراق فيه،

  13. وإن تنازعا مسناة بين أرض أحدهما، ونهر الآخر، فهي بينهما؛ لأنه حائط بين ملكيهما، ينتفع به كل واحد منهما، أشبه الحائط بين الدارين،

  14. وإن تنازعا عمامة في يد أحدهما طرفها، وباقيها في يد الآخر، تحالفا وكانت بينهما؛ لأن يد كل واحد منهما ثابتة عليها.

  15. وإن كان أحدهما لابسها، والآخر آخذ بطرفها، أو تنازعا قميصاً، أحدهما لابسه، والآخر آخذ بكمه، فهو للابسه؛ لأن المنتفع به المتصرف فيه،

  16. وإن تنازعا عبداً، عليه ثياب لأحدهما، فهما سواء؛ لأن نفع الثياب تعود إلى العبد لا إلى صاحبه.

فصل١٤ مسألة
  1. وإن كان في يده غلام بالغ عاقل، فادعاه عبداً له، فصدقه، حكم له بملكه،

  2. وإن كذبه، فالقول قوله؛ لأن الظاهر الحرية،

  3. وإن كان طفلاً لا يميز، فهو للمدعي؛ لأنه لا يعبر عن نفسه، أشبه البهيمة،

  4. فإن بلغ فقال: إني حر، لم يقبل منه؛ لأنه حكم برقه قبل دعواه،

  5. وإن لم يدع ملكه، لكنه كان في يده يتصرف فيه، فهو كما لو ادعى رقه؛ لأن اليد دليل الملك،

  6. فإن ادعى أجنبي نسبه، ثبت ولم يزل ملك سيده؛ لأنه يجوز أن يكون ولده وهو مملوك إلا أن يكون المدعي امرأة، فتثبت حرية ولدها، أو يكون رجلاً عربياً،

  7. فإن فيه روايتين: إحداهما: لا يسترق ولده فيحكم بحريته حينئذ،

  8. وإن كان الصبي مميزاً، فأنكر رق نفسه، ففيه وجهان: أحدهما: لا يثبت رقه؛ لأنه معرب عن نفسه في دعوى الحرية، فأشبه البالغ.

  9. والثاني: يثبت الملك عليه؛ لأنه لا قول له، فأشبه الطفل،

  10. ولو ادعى رجلان رق كبير في أيديهما، فأقر لأحدهما، فهو لمن أقر له؛ لأن رقه إنما يثبت بإقراره،

  11. وإن جحدهما، فالقول قوله،

  12. فإن أقام كل واحد منهما بينة بملكه تعارضتا،

  13. فإن قلنا بسقوطهما، رجع إلى قوله،

  14. وإن قلنا بقسمته بينهما أو بقرعته بينهما، عمل على حسب ذلك.

فصل٣ مسائل
  1. ولو كان في يده صغيرة، فادعى نكاحها، لم تقبل دعواه،

  2. ولا يخلى بينه وبينها إلا أن تكون بينة؛ لأن النكاح لا يثبت إلا بعقد وشهادة،

  3. بخلاف الرق، فإذا كبرت، واعترفت له بالنكاح، قبل إقرارها والله أعلم.

فصل٩ مسائل
  1. ومن كان له حق على من يقر به ويبذله، لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه؛ لأن الخيرة إلى الغريم في تعيين ما يقضيه،

  2. فإن أخذ من ماله شيئاً بغير اختياره، لزمه رده؛ لأنه لا يجوز أن يتملك غير ماله بغير ضرورة،

  3. فإن أتلفه، صار ديناً في ذمته،

  4. فإن كان من جنس حقه تقاص الدينان، وتساقطا،

  5. وإن كان من غير جنسه، صار دين كل واحد منهما فى ذمة الآخر.

  6. وإن كان من عليه الدين مانعاً له، بجحد، أو تعد، فالمذهب أنه ليس له الأخذ أيضاً؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» والأخذ من ماله بغير علمه خيانة، ولأنه إن أخذ من غير جنس حقه، فهي معاوضة بغير تراض منهما،

  7. فلا يجوز؛ لقول الله تعالى: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ،

  8. وإن أخذ من جنسه، فليس له تعيين الحق بغير رضى صاحبه، كحالة البذل، قال ابن عقيل: وجعل أصحابنا المحدثون لجواز الأخذ وجهاً، وخرجه أبو الخطاب احتمالاً؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» حين أخبرته أن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيها ما يكفيها، ولقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الرهن محلوب ومركوب بنفقته» ، فعلى هذا إن أخذ من جنس حقه، أخذ قدره،

  9. وإن أخذ من غير جنسه، اجتهد في تقويمه، كقولنا في المرتهن: يركب ويحلب بقدر العلف.

فصل١٠ مسائل
  1. وإذا ادعى حقاً على إنسان، وأقام به شاهدين، فلم يعرف الحاكم عدالتهما، فسأل حبس غريمه حتى تثبت عدالة شهوده، أجيب إليه؛ لأن الظاهر عدالة المسلم، ولأن الذي على الشاهد قد أتى به، وإنما بقي ما على الحاكم، وهو الكشف عن عدالة الشهود.

  2. وإن أقام شاهداً واحداً في حق، لا يثبت إلا بشاهدين، وسأل حبس غريمه، ليقيم آخر، لم يحبس؛ لأن الحبس عذاب،

  3. فلا يتوجب قبل تمام البينة،

  4. وإن كان الحق مما يثبت بشاهد واحد، احتمل أن يحبس؛ لأن الشاهد حجة فيه، واليمين إنما هي مقوية، واحتمل أن لا يحبس؛ لأن الحجة ما تمت، ويحتمل أنه إن كان المدعي باذلاً لليمين، ولم تثبت عدالة الشاهد، حبس؛ لأنها في معنى التي قبلها،

  5. وإن كان التوقف عن الحكم لغير ذلك، لم يحبس؛ لأنه إن حبس ليقيم شاهداً آخر، فهي كالتي لا تثبت إلا بشاهدين،

  6. وإن حبس ليحلف الخصم،

  7. فلا حاجة إلى الحبس مع إمكان اليمين في الحال، وكل موضع حبس على تعديل الشهود، استديم حبسه حتى تثبت عدالتهم، أو فسقهم،

  8. وإن حبس، ليقيم شاهداً آخر، حبس ثلاثاً،

  9. فإن أقام الخصم شاهداً، وإلا خلي سبيله،

  10. وإن ادعى العبد أن سيده أعتقه، وأقام شاهدين، فلم يعدلا، فسأل الحاكم أن يحول بينه وبين سيده إلى أن يبحث الحاكم عن عدالة شهوده، فعل ذلك، ويؤخره الحاكم، وينفق عليه من كسبه لما ذكرنا فيما تقدم.

  1. ومن ادعى حقاً من المال، أو يقصد به المال، كالبيع، والإجارة، فأنكر المدعى عليه، فعليه اليمين؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين، على المدعى عليه» رواه مسلم ورواه البخاري بمعناه.

  2. ولحديث الحضرمي والكندي، فأما غير ذلك من الحقوق، وهو ما لا يثبت إلا بشاهدين، وهو القصاص، والقذف، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والاستيلاد، والرق، والعتق، والولاء، ففيه روايتان: إحداهما: لا يستحلف فيها؛ لأن البدل لا يدخلها، فلم يستحلف فيها، كحقوق الله تعالى.

  3. والثانية: يستحلف في الطلاق، والقصاص، والقذف.

  4. وذكر الخرقي: أنه يستحلف في مدة الإيلاء، وتستحلف المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها، قبل رجعة زوجها، وذكر أبو الخطاب: أنه يستحلف في كل حق لآدمي، لعموم الخبر، وهو ظاهر في القصاص؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لادعى قوم دماء رجال وأموالهم» ، ولأنها دعوى صحيحة في حق آدمي فيستحلف عليه، كدعوى المال،

  5. فإذا توجهت اليمين عليه في المال، فحلف، برىء،

  6. وإن نكل، قضي عليه بعد أن يقول له الحاكم: إن حلفت، وإلا قضيت عليك ثلاثاً.

  7. ولا ترد اليمين على المدعي؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «اليمين على المدعى عليه» ، فحصرها في جانبه.

  8. وادعى زيد بن ثابت على ابن عمر: أنه باعه عبداً يعلم عيبه عند عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقال له: أحلف أنك ما بعته وبه عيب علمته، فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد عليه العبد، ولم يرد اليمين، وقال أبو الخطاب: ترد اليمين على المدعي، فيحلف، ويحكم له بما ادعاه.

  9. وقال: قد صوبه أحمد، وقال: ما هو ببعيد، يحلف ويستحق، لما روى ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رد اليمين على طالب الحق» رواه الدارقطني.

  10. ولا ترد إلا أن يردها المدعى عليه،

  11. فإن نكل المدعي عن اليمين أيضاً، أخر الحكم حتى يحتكما في مجلس آخر.

  12. فإن كانت الدعوى في غير المال، فنكل المدعى عليه، لم يقض بالنكول، وهل يحبس حتى يقرأ ويحلف، أم يخلى سبيله؟ على وجهين: أصلهما إذا نكلت الزوجة عن اللعان، وروي عن أحمد في القذف والقصاص فيما دون النفس: أنه يقضى فيه بالنكول، إلا أن أبا بكر قال: هو قول قديم، المذهب على خلافه.

فصل١١ مسألة
  1. واليمين المشروعة التي يبرأ بها المطلوب هى اليمين بالله تعالى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} ، وقال سبحانه: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} ، وقال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} «وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لركانة بن عبد يزيد في الطلاق: الله ما أردت إلا واحدة؟ قال: الله ما أردت إلا واحدة» .

  2. وسواء كان الحالف مسلماً، أو كافراً، عدلاً أو فاسقاً؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للحضرمي المدعي على الكندي: ليس لك إلا يمينه، فقال الحضرمي: إنه رجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، قال: ليس لك منه إلا ذلك» .

  3. «وقال الأشعث بن قيس: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني فقدمته إلى النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هل لك بينة؟ قلت لا، قال لليهودي: احلف ثلاثاً، قلت: إذاً يحلف، فيذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} » رواه أبو داود وأين حلف،

  4. ومتى حلف، أجزأ، لظاهر ما روينا، وحلف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حكومة لأبي في النخل في مجلس زيد، فلم ينكره أحد.

  5. واختار الخرقي تغليظها في حق الكافر خاصة في المكان واللفظ، فقال: واليمين التي يبرأ بها المطلوب، هي اليمين بالله، إلا أنه إن كان يهودياً، قيل له: قل: والله الذي أنزل التوراة على موسى،

  6. وإن كان نصرانياً، قيل له: قل: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى،

  7. وإن كان لهم مواضع يعظمونها، ويتوقون أن يحلفوا فيها كاذبين، حلفوا فيها، لما روى أبو هريرة قال: «قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني لليهود: نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى؟» رواه أبو داود.

  8. وعلى هذا يحلف المجوسي: قل: والله الذي خلقني ورزقني، ويحلف الوثني،

  9. ومن لا يعبد الله، بالله وحده، واختار أبو الخطاب: أن الحاكم إن رأى تغليظها في حق المسلم والكافر في اللفظ، والمكان، والزمان، فعل وتغليظها في حق المسلم باللفظ، مثل قوله: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية.

  10. وفي الزمان أن يحلف بعد العصر؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ} ويحلف بين الأذانين، وفي المكان: أن يحلف بين الركن والمقام بمكة، وعند منبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة، وعند الصخرة بالقدس، وعند المنبر في سائر المساجد، لما روى مالك في الموطأ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار» ولأنه ثبت التغليظ في أهل الذمة، فنقيس عليهم غيرهم،

  11. ولا تغلظ إلا فيما له خطر، كالنصاب من المال، والقصاص، والطلاق، والعتق ونحوه.

فصل٩ مسائل
  1. ويستحلف على حسب جوابه،

  2. فإذا ادعى عليه قرضاً، أو بيعاً فأجاب بأنه: ما أقرضني،

  3. ولا باعني، حلف على ذلك،

  4. وإن أجاب: بأنه لا يستحق علي شيئاً، حلف عليه؛ لأن اليمين شرعت لتحقيق جوابه، وتأكيد صدقه فيما أخبر به، فكانت على حسبه،

  5. فإن ادعى ألفاً، فجوابه لا يستحق علي الألف،

  6. ولا شيئاً منها، أو لا يستحق علي شيئاً، ويحلف كذلك،

  7. ولا يكتفى منه بأنه لا يستحق علي الألف؛ لأن ذلك لا ينفي استحقاقه بعضها،

  8. وإن ادعى على معسر حقاً هو عليه، لم يجز له أن يحلف أنه لا يستحق علي شيئاً؛ لأنه كذب،

  9. فإن الحق في ذمته.

فصل٥ مسائل
  1. ومتى كانت الدعوى على الخصم في نفسه، حلف على البتات في النفي والإثبات، لما روى ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «استحلف رجلاً، فقال: قل: والله الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء، رواه» أبو داود ولأن له طريقاً إلى العلم به، فلزمه القطع بنفيه.

  2. فإن كانت الدعوى عليه في حق غيره في الإثبات، حلف على البت؛ لأن له طريقاً إلى العلم به، وفي النفي يحلف على نفي علمه، نص عليه أحمد وذكر حديث القاسم بن عبد الرحمن عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تضطروا الناس في أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون.

  3. » وفي حديث الحضرمي: «ولكن أحلفه: والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه» رواه أبو داود: ولأنه لا يمكنه الإحاطة بنفي فعل غيره، فلم يكلف ذلك، وذكر ابن أبي موسى عنه: أنه قال: على كل حال اليمين على العلم فيما يدعي عليه في نفسه، أو فيما يدعي على ميته، قال: وبالأول أقول، قال:

  4. وعنه فيمن باع سلعة، فظهر المشتري على عيب بها، وأنكره البائع، هل اليمين على علمه، أو على البتات؟ على روايتين.

  5. وإن باع عبداً فأبق عند المشتري، هل يحلف على علمه، أو على أنه لم يأبق عنده؟ على روايتين.

فصل٣ مسائل
  1. وإذا ادعى عليه جماعة حقاً، فأنكر، لزمه لكل واحد يمين؛ لأنه منكر لحق كل واحد منهم،

  2. فإن قال: أنا أحلف للجميع يميناً واحدة، لم يقبل منه،

  3. وإن رضي الجماعة بيمين واحدة، جاز؛ لأن الحق لهم، لا يخرج عنهم.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب القضاة٦ مسائل
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْغُرُورِ فِي الْمَمْلُوكَةِ، كِتَابُ الدَّعْوَى١٬٦٤٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، فصل، فصل٦٣٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* شروط صحة الدعوى:، * أحوال البينة:، * الناس في التهم ثلاثة أصناف:٥٤ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الدعاوى والبينات