العدد والاستبراء
الأسرة
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الْفَسْخِ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ جَعَلَهُ الْمَقْصُودَ الْمَشْرُوعَ لَهُ النِّكَاحُ،
-
وَيَلْزَمُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودَ الْمَشْرُوعَ لَهُ النِّكَاحُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْمَوْضِعَيْنِ وَذَلِكَ تَحَكُّمٌ. قُلْت: هَذَا السُّؤَالُ نَشَأَ مِنْ تَفْسِيرِ الْمَشْرُوعِ لَهُ النِّكَاحُ بِالْوَطْءِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ التَّمَكُّنُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُمَا يُخِلَّانِ بِهِ،
-
بِخِلَافِ الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(بَابُ الْعِدَّةِ)
-
الْعِدَّةُ لَمَّا كَانَتْ أَثَرَ الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ أَعْقَبَهَا لِذِكْرِ وُجُوهِ التَّفْرِيقِ فِي بَابٍ عَلَى حِدَةٍ، لِأَنَّ الْأَثَرَ يَعْقُبُ الْمُؤَثِّرَ. وَالْعِدَّةُ فِي اللُّغَةِ: أَيَّامُ أَقْرَاءِ الْمَرْأَةِ، وَفِي الشَّرِيعَةِ: تَرَبُّصٌ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ عِنْدَ زَوَالِ مِلْكِ الْمُتْعَةِ مُتَأَكَّدًا بِالدُّخُولِ أَوْ الْخَلْوَةِ أَوْ الْمَوْتِ، وَهُوَ: أَيْ هَذَا الزَّوَالُ سَبَبُهَا.
-
وَشَرْطُهَا وُقُوعُ الْفُرْقَةِ. وَرُكْنُهَا حُرُمَاتٌ ثَابِتَةٌ إلَى أَجَلٍ يَنْقَضِي
-
(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهِيَ حُرَّةٌ مِمَّنْ تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾
-
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُوَ كَفُّ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَنْ أَفْعَالٍ مَحْظُورَةٍ عَلَيْهَا وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ (وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا) وَلَمْ يَقُلْ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا. لِأَنَّ قَوْلَهُ رَجْعِيًّا يُغْنِي عَنْهُ إذْ الرَّجْعَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا (أَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ) كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَالْفُرْقَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (وَهِيَ حُرَّةٌ مِمَّنْ تَحِيضُ، فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾
-
وَالْفُرْقَةُ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَهِيَ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فِي الْفُرْقَةِ الطَّارِئَةِ عَلَى النِّكَاحِ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا.
-
وَالْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَطْهَارُ وَاللَّفْظُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا إذْ هُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَلَا يَنْتَظِمُهُمَا جُمْلَةُ لِلِاشْتِرَاكِ
-
وَهُوَ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ظَاهِرُ الْمُرَادِ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِعِبَارَتِهِ،
-
وَأَمَّا الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَهِيَ فِي مَعْنَاهُ (لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فِي الْفُرْقَةِ الطَّارِئَةِ عَلَى النِّكَاحِ وَهَذَا) أَيْ التَّعَرُّفُ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (يَتَحَقَّقُ فِيهَا) أَيْ فِي الْفُرْقَةِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ.
-
(وَالْأَقْرَاءُ الْحَيْضُ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَطْهَارُ وَاللَّفْظُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا) فَكَانَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْأَضْدَادِ (كَذَا قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ،
-
وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُمَا جُمْلَةً لِلِاشْتِرَاكِ) فَإِنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ عِنْدَنَا لَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حَقِيقَتَيْنِ أَوْ حَقِيقَةً وَمَجَازًا عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ،
-
وَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يَكُونَ تَعَرُّضُ الْمُصَنِّفِ
-
وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَيْضِ أَوْلَى، إمَّا عَمَلًا بِلَفْظِ الْجَمْعِ، لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْأَطْهَارِ وَالطَّلَاقُ يُوقَعُ فِي طُهْرٍ لَمْ يُبْقِ جَمْعًا، أَوْ لِأَنَّهُ مُعَرِّفٌ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ، أَوْ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ» فَيَلْتَحِقُ بَيَانًا بِهِ
-
(وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الْآيَةَ
-
لِكَوْنِهِ مِنْ الْأَضْدَادِ إشَارَةً إلَى نَفْيِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ مَجَازٌ فِي أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمَجَازِ مِنْ مُنَاسَبَةٍ وَكَوْنُهُ مِنْ الْأَضْدَادِ يَنْفِيهَا، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى أَحَدِهِمَا. وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَيْضِ أَوْلَى لِمَعَانٍ: أَحَدُهُمَا الْعَمَلُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ: يَعْنِي الْقُرُوءَ فَإِنَّهُ جَمْعُ قُرْءٍ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَوَجْهُهُ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الْحَمْلِ عَلَى الْحَيْضِ لَا عَلَى الطُّهْرِ لِمَا أَنَّ الطَّلَاقَ يُوقَعُ فِي طُهْرٍ وَهُوَ السُّنَّةُ،
-
ثُمَّ هُوَ مَحْسُوبٌ عَنْ الْأَقْرَاءِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالْأَطْهَارِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُدَّةُ عِدَّتِهَا قُرْأَيْنِ وَبَعْضَ الثَّالِثِ، وَلَفْظُ الثَّلَاثَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ خَاصٌّ لِكَوْنِهِ وُضِعَ لِمَعْنًى مَعْلُومٍ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ النُّقْصَانَ، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي الْأَنْوَارِ وَالتَّقْرِيرِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ بِالْقُرُوءِ الْحَيْضُ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ ثَلَاثًا.
-
وَالثَّانِي أَنَّ الْحَيْضَ مُعَرِّفٌ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِأَنَّ بَرَاءَتَهَا إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْحَيْضِ لَا بِالطُّهْرِ، لِمَا أَنَّ الْحَمْلَ طُهْرٌ مُمْتَدٌّ فَيَجْتَمِعَانِ فَلَا يَحْصُلُ التَّعَرُّفُ بِأَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ حَائِلٌ وَهُوَ أَيْ التَّعَرُّفُ هُوَ الْمَقْصُودُ. وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ ﷺ «وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ» وَالرِّقُّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي التَّنْصِيفِ لَا فِي النَّقْلِ مِنْ الطُّهْرِ إلَى الْحَيْضِ فَيُلْحَقُ بَيَانًا بِهِ: أَيْ فَيُلْحَقُ هَذَا الْخَبَرُ بِالْمُشْتَرَكِ مِنْ الْكِتَابِ بَيَانًا.
-
(وَكَذَا الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ) بِآخِرِ الْآيَةِ.
-
(وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَلِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ وَالْحَيْضَةُ لَا تَتَجَزَّأُ فَكُمِّلَتْ فَصَارَتْ حَيْضَتَيْنِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ عُمَرُ بِقَوْلِهِ: لَوْ اسْتَطَعْتُ لَجَعَلْتهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا
-
(وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾
-
(وَكَذَا الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ) أَيْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِآخِرِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ عَطَفَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ عَلَى اللَّائِي يَئِسْنَ وَجَعَلَ لَهُمَا خَبَرًا وَاحِدًا، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِدَّةِ الْحَيْضُ وَالشُّهُورُ بَدَلٌ عَنْهَا، حَيْثُ جَعَلَ الْأَشْهُرَ عِدَّةً بِشَرْطِ عَدَمِ الْحَيْضِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾.
-
(وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَقَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً) ظَاهِرٌ.
-
(وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ) لِأَنَّهُ مُتَجَزِّئُ فَأَمْكَنَ تَنْصِيفُهُ عَمَلًا بِالرِّقِّ.
-
(وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
-
وَقَوْلُهُ (وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ نَسَخَ قَوْله تَعَالَى
-
(وَعِدَّةُ الْأَمَةِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ) لِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ.
-
(وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
-
﴿وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْتَأْذِنُهُ فِي الِاكْتِحَالِ، فَقَالَ ﷺ : كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَعَدَتْ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا فِي بَيْتِهَا حَوْلًا ثُمَّ خَرَجَتْ فَرَمَتْ كَلْبَةً بِبَعْرَةٍ أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» فَسَقَطَ اسْتِدْلَالُ مَنْ يَقُولُ لَهَا عِدَّتَانِ طُولِيٌّ وَهِيَ الْحَوْلُ وَالْقَصْرِيُّ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا،
-
وَإِنَّ الْأُولَى هِيَ الْعِدَّةُ الْكَامِلَةُ وَإِنَّ الثَّانِيَةَ رُخْصَةٌ (وَعِدَّةُ الْأَمَةِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ) لِمَا عُرِفَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ.
-
(وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: تَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ، إمَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَإِمَّا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَيَّهُمَا كَانَ أَبْعَدَ،
-
لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ الْآيَةَ، يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾
-
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَقَالَ عُمَرُ: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَحَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ.
-
يُوجِبُ الِاعْتِدَادَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا (وَقُلْنَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْته أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى يَعْنِي سُورَةَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ إلَى آخِرِهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ) يُرِيدُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ﴾ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ فَيَكُونُ نَاسِخًا فِي ذَوَاتِ الْأَحْمَالِ (وَقَالَ عُمَرُ: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَحَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ) .
-
(وَإِذَا وَرِثَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا، أَمَّا إذَا كَانَ رَجْعِيًّا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْإِجْمَاعِ. لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ انْقَطَعَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ وَلَزِمَتْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ إذَا زَالَ النِّكَاحُ فِي الْوَفَاةِ إلَّا أَنَّهُ بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لَا فِي حَقِّ تَغَيُّرِ الْعِدَّةِ،
-
بِخِلَافِ الرَّجْعِيِّ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَلَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ يُجْعَلُ بَاقِيًا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ
-
وَإِذَا وَرِثَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ بِطَلَاقِ الْفَارِّ إذَا كَانَ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، حَتَّى لَوْ اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَمْ تَحِضْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَلَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا حَتَّى تَتِمَّ الْمُدَّةُ (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: ثَلَاثُ حِيَضٍ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ رَجْعِيًّا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْإِجْمَاعِ. لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ انْقَطَعَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ) لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَهُوَ قَاطِعٌ لِلنِّكَاحِ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَمَنْ انْقَطَعَ نِكَاحُهَا بِالطَّلَاقِ لَزِمَهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ زَالَ نِكَاحُهَا بِالْوَفَاةِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
-
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ: يَعْنِي بِالدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى تَوْرِيثِهَا (لَا فِي حَقِّ تَغْيِيرِ الْعِدَّةِ،
-
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ يُجْعَلُ بَاقِيًا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ) وَبَيَانُ الْمُلَازَمَةِ بِقَوْلِهِ (احْتِيَاطًا) بَيَانُهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَيْنَاهَا الْمِيرَاثَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ
-
احْتِيَاطًا فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا.
-
وَلَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ حَتَّى وَرِثَتْهُ امْرَأَةٌ فَعِدَّتُهَا عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ.
-
وَقِيلَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ النِّكَاحَ حِينَئِذٍ مَا اُعْتُبِرَ بَاقِيًا إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا تَرِثُ مِنْ الْكَافِرِ (فَإِذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ انْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ) لِقِيَامِ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَإِنْ أَعْتَقَتْ وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عِدَّتُهَا
-
النِّكَاحَ بِمَنْزِلَةِ الْقَائِمِ بَيْنَهُمَا حُكْمًا إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ. أَوْ بِاعْتِبَارِ إقَامَةِ الْعِدَّةِ مَقَامَ أَصْلِ النِّكَاحِ حُكْمًا، إذْ لَا بُدَّ لِلْمِيرَاثِ مِنْ قِيَامِ السَّبَبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَالْمِيرَاثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَالْعِدَّةُ تَجِبُ بِهِ،
-
فَإِذَا جُعِلَ النِّكَاحُ فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ كَالْمُنْتَهِي بِالْمَوْتِ حُكْمًا فَفِي حُكْمِ الْعِدَّةِ أَوْلَى، وَسَبَبُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِالْحَيْضِ مُتَقَرِّرٌ حَقِيقَةً فَأَلْزَمْنَاهَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا.
-
وَقَوْلُهُ (وَلَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ تَرِثُهُ زَوْجَتُهُ الْمُسْلِمَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ زَوَالَ النِّكَاحِ كَانَ بِرِدَّتِهِ لَا بِمَوْتِهِ فَكَذَلِكَ زَوَالُ النِّكَاحِ هَاهُنَا بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ لَا بِالْمَوْتِ.
-
وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ عِنْدَهُمَا تَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ فَلَا يَنْهَضُ دَلِيلًا.
-
وَقِيلَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ بِالْإِجْمَاعِ وَعُذْرُهُمَا عَنْ ذَاكَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ النِّكَاحَ مَا اُعْتُبِرَ بَاقِيًا إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مُسْلِمَةٌ، وَالْمُسْلِمَةُ لَا تَرِثُ الْكَافِرَ وَلَكِنْ يَسْتَنِدُ اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ إلَى وَقْتِ الرِّدَّةِ، وَبِذَلِكَ السَّبَبِ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ فَلَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَهَاهُنَا اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الطَّلَاقِ، فَعَرَفْنَا أَنَّ النِّكَاحَ كَالْقَائِمِ بَيْنَهُمَا إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ حُكْمًا.
-
وَقَوْلُهُ (فَإِذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي عِدَّتِهَا)
-
إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ) لِزَوَالِ النِّكَاحِ بِالْبَيْنُونَةِ أَوْ الْمَوْتِ.
-
(وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ انْتَقَضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ) وَمَعْنَاهُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّ عَوْدَهَا يُبْطِلُ الْإِيَاسَ هُوَ الصَّحِيحُ، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلْفًا وَهَذَا لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلْفِيَّةِ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ وَذَلِكَ بِاسْتِدَامَةِ الْعَجْزِ إلَى الْمَمَاتِ كَالْفِدْيَةِ
-
ظَاهِرٌ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعِدَّةَ حُكْمُ زَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ، وَحُكْمُ الزَّوَالِ يَثْبُتُ عِنْدَ الزَّوَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَتَحَوَّلَ الْعِدَّةُ فِي الرَّجْعِيِّ أَيْضًا لِأَنَّهَا عِنْدَ الزَّوَالِ أَمَةٌ وَلِهَذَا تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَحَوَّلَتْ لِأَنَّ سَبَبَهَا وَهُوَ الزَّوَالُ مُتَرَدِّدٌ فَكَانَتْ مُتَرَدِّدَةً لِتَرَدُّدِ سَبَبِهَا فَتَغَيَّرَتْ، وَلِهَذَا تَحَوَّلَتْ بِالْمَوْتِ مِنْ الْأَقْرَاءِ إلَى الشُّهُورِ،
-
بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَإِنَّ سَبَبَهُ لَيْسَ بِمُتَرَدِّدٍ فَلَمْ تَتَحَوَّلْ الْعِدَّةُ بِالْعِتْقِ.
-
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا رَأَتْ عَلَى الْعَادَةِ) يَعْنِي إنْ رَأَتْ دَمًا سَائِلًا، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيُّ يَقُولُ: إذَا رَأَتْ دَمًا سَائِلًا كَمَا كَانَتْ تَرَاهُ فِي زَمَانِ حَيْضِهَا فَهُوَ حَيْضٌ،
-
وَإِنْ رَأَتْ بِلَّةً يَسِيرَةً لَمْ تَكُنْ حَيْضًا بَلْ ذَلِكَ مِنْ نَتْنِ الرَّحِمِ فَكَانَ فَاسِدًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الْحَيْضِ.
-
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ عَوْدَهَا يُبْطِلُ الْإِيَاسَ هُوَ الصَّحِيحُ) قَيَّدَ بِالصَّحِيحِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ
-
هَذَا إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِإِيَاسِهَا،
-
فَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا زَمَانًا حَتَّى حُكِمَ بِإِيَاسِهَا وَكَانَتْ ابْنَةَ تِسْعِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا فَرَأَتْ
-
فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي.
-
(وَلَوْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ أَيِسَتْ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ) تَحَرُّزًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ.
-
الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا.
-
وَقَوْلُهُ (تَحَرُّزًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ) مَنْقُوضٌ بِمَنْ صَلَّى بِوُضُوءٍ ثُمَّ سَبَقَهُ الْحَدَثُ
-
(وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا وَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ عِدَّتُهُمَا الْحَيْضُ فِي الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ) لِأَنَّهَا لِلتَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ، وَالْحَيْضُ هُوَ الْمُعَرِّفُ.
-
وَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَإِنَّهُ يَبْنِي التَّيَمُّمَ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُومِئُ، وَفِي ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَدَلِيَّةَ إمَّا أَنْ تُعْتَبَرَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي الطَّهَارَةِ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ.
-
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالتَّيَمُّمِ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ،
-
وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ كُلِّهِ.
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِيهَا الْبَدَلِيَّةُ لَكِنْ لَا جَمْعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ لَا تَكْمُلُ بِالْأُخْرَى.
-
وَأَمَّا الْعِدَّةُ بِالشُّهُورِ فَبَدَلٌ عَنْ الْحَيْضِ وَإِكْمَالُ الْبَدَلِ بِالْأَصْلِ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا.
-
قَالَ (وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا) كَالْمَنْكُوحَةِ بِغَيْرِ شُهُودٍ بِاتِّفَاقِ عُلَمَائِنَا، وَالْمُحَرَّمِ إذَا نَكَحَهَا الْمُحَرَّمُ عَالِمًا بِحُرْمَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (وَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ) وَهِيَ الَّتِي زُفَّتْ إلَى غَيْرِ زَوْجِهَا فَوَطِئَهَا (عِدَّتُهُمَا الْحَيْضُ فِي الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ جَمِيعًا لِأَنَّهَا) أَيْ لِأَنَّ عِدَّتَهَا (لِلتَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ) إذْ لَا حَقَّ لِلنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ (وَالْحَيْضُ هُوَ الْمُعَرِّفُ)
-
(وَإِذَا مَاتَ مَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ)
-
وَلَا تَفْرِقَةَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا وَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ شَهْرٍ كَمَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ إلْحَاقًا لِلشُّبْهَةِ بِالْحَقِيقَةِ،
-
فَإِنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَبَدًا يُؤْخَذُ مِنْ حُكْمِ الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنَّهُمَا يُفِيدَانِ إفَادَةَ الصَّحِيحِ، غَيْرَ أَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ لِوَهَاءٍ فِيهِ وَلِذَلِكَ يَثْبُتُ أَجْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى كَذَلِكَ، وَهَاهُنَا أَيْضًا لَمْ تَثْبُتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِوَهَاءٍ فِيهِ،
-
فَإِنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لِزِيَادَةِ إظْهَارِ التَّأَسُّفِ لِفَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ، وَالنِّعْمَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ فَلِذَلِكَ اخْتَصَّتْ بِالصَّحِيحِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ جِهَةُ النِّكَاحِ أُلْحِقَ بِالصَّحِيحِ فِي اعْتِبَارِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ احْتِيَاطًا.
-
(وَإِذَا مَاتَ مَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ
-
لِأَنَّهَا تَجِبُ بِزَوَالِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَشَابَهَتْ الِاسْتِبْرَاءَ. وَلَنَا أَنَّهَا وَجَبَتْ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ فَأَشْبَهَ عِدَّةَ النِّكَاحِ ثُمَّ إمَامُنَا فِيهِ عُمَرُ فَإِنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ
-
عَدَمُهَا أَثَرُ مِلْكِ الْيَمِينِ (لِأَنَّهَا تَجِبُ بِزَوَالِهِ وَكَانَ كَالِاسْتِبْرَاءِ) وَلِهَذَا لَا تَخْتَلِفُ بِالْحَيَاةِ وَالْوَفَاةِ (وَلَنَا أَنَّهَا أَثَرُ زَوَالِ الْفِرَاشِ) لِأَنَّهَا تَجِبُ بِهِ فَكَانَتْ كَعِدَّةِ النِّكَاحِ وَفِيمَا لَا يُكْتَفَى بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ ضَعِيفٌ لِأَنَّ سَبَبَهُ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَسَبَبُهَا زَوَالُ الْفِرَاشِ وَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا، وَإِمَامُنَا فِيهِ عُمَرُ رضي الله عنه فَإِنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ
-
(وَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) كَمَا فِي النِّكَاحِ.
-
(وَإِذَا مَاتَ الصَّغِيرُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَبِهَا حَبَلٌ فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ بِثَابِتِ النَّسَبِ مِنْهُ فَصَارَ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَلَهُمَا إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَلِأَنَّهَا
-
ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ (وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ) .
-
وَقَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَ الصَّغِيرُ عَنْ امْرَأَتِهِ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ) يَعْنِي بِأَنْ تَضَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَأْتِيَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَتَفْسِيرُ قِيَامِ الْحَبَلِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ.
-
(وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ لَهُمَا. وَتَقْرِيرُهُ: عِدَّةُ الْوَفَاةِ مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةِ وَضْعِ الْحَمْلِ فِي أُولَاتِ الْأَحْمَالِ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ لَا لِلتَّعَرُّفِ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَهَذِهِ مُقَدَّمَةٌ.
-
مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةِ وَضْعِ الْحَمْلِ فِي أُولَاتِ الْأَحْمَالِ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ لَا لِلتَّعَرُّفِ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ لِشَرْعِهَا بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَاءِ، لَكِنْ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ فِي الصَّبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ
-
وَهَذَا الْمَعْنَى يَعْنِي قَضَاءَ حَقِّ النِّكَاحِ يَتَحَقَّقُ فِي الصَّبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ مِنْهُ وَهَذِهِ أُخْرَى وَهِيَ وَاضِحَةٌ، وَبَيَّنَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ (لِشَرْعِهَا) أَيْ لِشَرْعِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَاءِ: يَعْنِي لَوْ كَانَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ لَمْ تُشْرَعْ بِالْأَشْهُرِ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْمُعَرِّفُ عَلَى مَا مَرَّ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِشَرْعِهَا إمَّا أَنْ يَعُودَ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي أُولَاتِ الْأَحْمَالِ أَوْ إلَيْهَا مُطْلَقًا،
-
وَلَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ عِنْدَنَا وَلَا إلَى الثَّانِي لِأَنَّ الْمُدَّعَى عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْحَامِلِ،
-
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّ نَفْسَ وَضْعِ الْحَمْلِ يَدُلُّ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ مُطْلَقًا: يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ شُرِعَتْ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ لَا لِلتَّعَرُّفِ لَا فِي أُولَاتِ الْأَحْمَالِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهَا شُرِعَتْ بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَاءِ الْمُعَرِّفَةِ، وَالدَّلِيلُ إذَا كَانَ أَعَمَّ مِنْ الْمَدْلُولِ كَانَ أَتَمَّ فَائِدَةً، وَكَوْنُ نَفْسِ وَضْعِ الْحَمْلِ يَدُلُّ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَعَدَمُ الِاعْتِبَارِ لَيْسَ اعْتِبَارَ الْعَدَمِ كَمَا عُرِفَ.
-
وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْحَمْلِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ فَصَارَ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ: يَعْنِي إنَّمَا كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِفَرَاغِ رَحِمِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْتَزَمْنَا الْعِدَّةَ بِالشُّهُورِ حَقًّا لِلنِّكَاحِ
-
لِأَنَّهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالشُّهُورِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِحُدُوثِ الْحَمْلِ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا وَجَبَتْ وَجَبَتْ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةِ الْحَمْلِ فَافْتَرَقَا.
-
وَلَا يَلْزَمُ امْرَأَةُ الْكَبِيرِ إذَا حَدَثَ لَهَا الْحَبَلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْهُ فَكَانَ كَالْقَائِمِ عِنْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا (وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ) لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُلُوقُ، وَالنِّكَاحُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي مَوْضِعِ التَّصَوُّرِ.
-
(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ لَمْ تَعْتَدَّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ مُقَدَّرَةٌ، بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهَا.
-
(وَإِذَا وُطِئَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِشُبْهَةٍ فَعَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى وَتَدَاخَلَتْ الْعِدَّتَانِ، وَيَكُونُ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحَيْضِ
-
بِآيَةِ التَّرَبُّصِ (فَلَا تَتَغَيَّرُ بِحُدُوثِ الْحَمْلِ. وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَجَبَتْ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةِ الْحَمْلِ) لِأَنَّهَا عِدَّةُ أُولَاتِ الْأَحْمَالِ بِالنَّصِّ (فَافْتَرَقَا) أَيْ الْحَمْلُ الْقَائِمُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْحَادِثُ بَعْدَهُ.
-
فَإِنْ قِيلَ: إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا فَقَدْ أَلْزَمْنَاهَا الْعِدَّةَ بِالشُّهُورِ،
-
ثُمَّ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ تَكُونُ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَقَدْ تَغَيَّرَتْ الْعِدَّةُ بِحُدُوثِ الْحَمْلِ أَجَابَ بِقَوْلِهِ
-
(وَلَا يَلْزَمُ امْرَأَةَ الْكَبِيرِ إذَا حَدَثَ بِهَا الْحَبَلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْهُ فَكَانَ) أَيْ الْحَمْلُ (كَالْقَائِمِ عِنْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا) تَبَعًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ آخَرَ وَهُوَ ثُبُوتُ النَّسَبِ لِأَنَّ النَّسَبَ بِلَا حَمْلٍ لَا يَثْبُتُ وَحَيْثُ ثَبَتَ هَاهُنَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَمْلٍ فَجَعَلْنَاهُ كَالْقَائِمِ حُكْمًا، وَفِي امْرَأَةِ الصَّغِيرِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى جَعْلِ الْحَمْلِ قَائِمًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَكَانَ الْحَمْلُ مُضَافًا إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَكَانَ ابْتِدَاءُ عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ لَا مَحَالَةَ (وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي فِي وَجْهَيْ مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ وَهُمَا وَجْهُ الْقَائِمِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَوَجْهُ الْحَادِثِ بَعْدَهُ (لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُلُوقُ) فَإِنْ قِيلَ: النِّكَاحُ مَوْجُودٌ فَيُقَامُ مَقَامَ الْمَاءِ «لِقَوْلِهِ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالنِّكَاحُ يُقَامُ مَقَامَهُ) أَيْ مَقَامَ الْمَاءِ (فِي مَوْضِعِ التَّصَوُّرِ) .
-
وَقَوْلُهُ (وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ) ظَاهِرٌ.
-
قَالَ (وَإِذَا وُطِئَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِشُبْهَةٍ) إذَا وَجَبَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ عِدَّتَانِ:
-
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَا مِنْ رَجُلَيْنِ، أَوْ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ،
-
فَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَوَطِئَهَا أَوْ وَطِئَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي أَوْ طَلَّقَهَا بِأَلْفَاظِ
-
مُحْتَسَبًا مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى وَلَمْ تُكْمِلْ الثَّانِيَةَ فَعَلَيْهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ) وَهَذَا عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَتَدَاخَلَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْعِبَادَةُ فَإِنَّهَا عِبَادَةُ كَفٍّ عَنْ التَّزَوُّجِ وَالْخُرُوجِ فَلَا تَتَدَاخَلَانِ كَالصَّوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ
-
الْكِنَايَةِ فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْعِدَّتَيْنِ يَتَدَاخَلَانِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَكَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ كَمَا سَيَجِيءُ. أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْمُطَلَّقَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَوَطِئَهَا الثَّانِي وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا تَتَدَاخَلَانِ عِنْدَنَا وَيَكُونُ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحَيْضِ مُحْتَسَبًا مِنْهُمَا جَمِيعًا،
-
وَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْأُولًى وَلَمْ تُكْمِلْ الثَّانِيَةُ فَعَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ.
-
وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِيَ إذَا كَانَ بَعْدَمَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ حَيْضَةً يَجِبُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوَطْءِ الثَّانِي ثَلَاثُ حِيَضٍ أَيْضًا، وَالْحَيْضَتَانِ تَنُوبُ عَنْ أَرْبَعِ حِيَضٍ حَيْضَتَانِ لِلْأُولَى وَحَيْضَتَانِ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ عَنْ الْوَطْءِ الثَّانِي خَاصَّةً،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَأَتْ شَيْئًا فَلَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَهِيَ تَنُوبُ عَنْ سِتِّ حِيَضٍ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَتَدَاخَلَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعِدَّةِ الْعِبَادَةُ: أَيْ عِبَادَةُ الْكَفِّ عَنْ التَّزَوُّجِ وَالْخُرُوجِ وَلَا تَدَاخُلَ فِي الْعِبَادَاتِ كَالصَّوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ) فَإِنَّ الْعِدَّةَ كَفٌّ عَنْ التَّزَوُّجِ وَالْخُرُوجِ كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ كَفٌّ عَنْ اقْتِضَاءِ الشَّهْوَتَيْنِ،
-
وَلَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ التَّعَرُّفُ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَ بِالْوَاحِدَةِ فَتَتَدَاخَلَانِ، وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَنْقَضِي بِدُونِ عِلْمِهَا وَمَعَ تَرْكِهَا الْكَفَّ.
-
فَكَمَا لَا تَدَاخُلَ فِي الصَّوْمِ فَكَذَا فِي الْعِدَّةِ (وَلَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعِدَّةِ التَّعَرُّفُ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَ التَّعَرُّفُ بِالْعِدَّةِ الْوَاحِدَةِ فَيَتَدَاخَلَانِ) وَقَوْلُهُ (وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْعِبَادَةُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي الْعِدَّةِ تَابِعٌ أَنَّ رُكْنَهَا حُرْمَةُ الِازْدِوَاجِ وَالْخُرُوجِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ ﴿وَلا يَخْرُجْنَ﴾ الْآيَةَ، وَمُوجَبُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ.
-
وَإِذَا كَانَ رُكْنُهَا الْحُرْمَةَ فَالْحُرُمَاتُ تَجْتَمِعُ كَصَيْدِ الْحَرَمِ لِلْمُحْرِمِ حَرَامٌ لِلْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ، وَكَالْخَمْرِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُهَا وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنَّهَا حَرَامٌ لَهُ لِصَوْمِهِ وَلِكَوْنِهِ خَمْرًا وَلِيَمِينِهِ،
-
بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ رُكْنَهُ الْكَفُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَلَنْ يَجْتَمِعَ الْإِمْسَاكَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَاسْتَوْضَحَ الْمُصَنِّفُ تَبَعِيَّةَ الْعِبَادَةِ بِقَوْلِهِ (أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَنْقَضِي بِدُونِ عِلْمِهَا وَمَعَ تَرْكِهَا الْكَفَّ) يَعْنِي عَنْ الْخُرُوجِ وَالْعِبَادَةِ لَا يَتَحَقَّقُ أَدَاؤُهَا بِدُونِ رُكْنِهَا.
-
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الصَّبِيَّةِ وَالْآيِسَةِ لِعَدَمِ الشَّغْلِ بِهِمَا وَلَا عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِأَنَّ زَوْجَهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَاللَّوَازِمُ بَاطِلَةٌ فَكَذَلِكَ الْمَلْزُومَاتُ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ جَوَازَ التَّدَاخُلِ وَإِلَّا لَجَازَ التَّدَاخُلُ فِي أَقْرَاءِ عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَنَفْيِ ضَرَرِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَنْهَا.
-
وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الصَّبِيَّةَ الَّتِي تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَالْآيِسَةَ تَحْتَمِلَانِ الْعُلُوقَ،
-
(وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَتَحْتَسِبُ بِمَا تَرَاهُ مِنْ الْحَيْضِ فِيهَا) تَحْقِيقًا لِلتَّدَاخُلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
-
فَدَارَ الْحُكْمُ عَلَى دَلِيلِ الشَّغْلِ وَهُوَ الْوَطْءُ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ يُكْتَفَى فِي إيجَابِهَا بِتَوَهُّمِ الشَّغْلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْحَاجَةُ فِيهَا إلَى التَّعَرُّفِ قَائِمَةٌ صِيَانَةً لِمَاءَيْ الزَّوْجَيْنِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ لِأَنَّ مَاءَ الْأَوَّلِ مُحْتَرَمٌ فِي نَفْسِهِ كَمَاءِ الثَّانِي.
-
وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ الْمُلَازَمَةَ لِأَنَّ التَّعَرُّفَ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ كَالتَّعَرُّفِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأُولَى تَعَرُّفُ الْفَرَاغِ،
-
وَمِنْ الثَّانِيَةِ إظْهَارُ خَطَرِ النِّكَاحِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِبْرَاءِ،
-
وَمِنْ الثَّالِثَةِ إظْهَارُ شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ بِالْحَيْضَةِ الْوَاحِدَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَلِّلْ إلَّا بِالتَّعَرُّفِ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَكَانَ السُّؤَالُ وَارِدًا عَلَيْهِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ) ظَاهِرٌ.
-
(وَابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ عَقِيبَ الطَّلَاقِ وَفِي الْوَفَاةِ عَقِيبَ الْوَفَاةِ،
-
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ الطَّلَاقُ أَوْ الْوَفَاةُ فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَمَشَايِخُنَا يُفْتُونَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ نَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ.
-
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ تَمَامَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِلْآخَرِ وَيُحْتَسَبُ بِمَا حَاضَتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَيْضًا.
-
قَالَ (وَابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ عَقِيبَ الطَّلَاقِ) ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ عَقِيبَ الطَّلَاقِ (وَفِي الْوَفَاةِ عَقِيبَ الْوَفَاةِ) لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ الطَّلَاقُ أَوْ الْوَفَاةُ (فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ) فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ: إذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ زَمَانًا ثُمَّ قَالَ لَهَا كُنْت طَلَّقْتُك مُنْذُ كَذَا وَالْمَرْأَةُ لَا تَعْلَمُ بِذَلِكَ لَهَا أَنْ تُصَدِّقَهُ وَتُعْتَبَرُ عِدَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ (وَمَشَايِخُنَا) يُرِيدُ عُلَمَاءَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ (يُفْتُونَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ نَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ) بِجَوَازِ أَنْ يَتَوَاضَعَا عَلَى الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَصِحَّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لَهَا بِالدَّيْنِ وَوَصِيَّتُهُ لَهَا بِشَيْءٍ، أَوْ يَتَوَاضَعَا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَأَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا.
-
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخِي أَنَّهُ تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ عُقُوبَةً عَلَيْهِ جَزَاءً عَلَى كِتْمَانِ الطَّلَاقِ: يَعْنِي حَتَّى لَا يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَبِأَرْبَعٍ سِوَاهَا زَجْرًا لَهُ عَلَى الْكِتْمَانِ، لَكِنْ لَا تَجِبُ لَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَالسُّكْنَى لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهَا وَقَدْ أَقَرَّتْ
-
(وَالْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عَقِيبَ التَّفْرِيقِ أَوْ عَزْمِ الْوَاطِئِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا) وَقَالَ زُفَرُ: مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ لِأَنَّ الْوَطْءَ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ. وَلَنَا أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ وُجِدَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ يَجْرِي مَجْرَى الْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ لِاسْتِنَادِ الْكُلِّ إلَى حُكْمِ عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَلِهَذَا يُكْتَفَى فِي الْكُلِّ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، فَقِيلَ: الْمُتَارَكَةُ أَوْ الْعَزْمُ لَا تُثْبِتُ الْعِدَّةَ مَعَ جَوَازِ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ التَّمَكُّنَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ
-
بِسُقُوطِهِ.
-
(وَالْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عَقِيبَ التَّفْرِيقِ) بِأَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا (أَوْ عَزْمِ الْوَاطِئِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا) وَالْعَزْمُ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ وَلَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ تَرَكْت وَطْأَهَا أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ فَيُقَامُ مَقَامَهُ وَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ (وَقَالَ زُفَرُ: مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ لِأَنَّ الْوَطْءَ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ) لِلْعِدَّةِ إذْ لَوْ لَمْ يَطَأْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ (وَلَنَا أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ وُجِدَ فِي الْعَقْدِ) وَتَقْرِيرُهُ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: سَلَّمْنَا أَنَّ الْوَطْءَ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لَكِنَّ جَمِيعَ الْوَطَآتِ الَّتِي تُوجَدُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ (بِمَنْزِلَةِ وَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ لِاسْتِنَادِ الْكُلِّ إلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا يُكْتَفَى فِي الْكُلِّ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ آخِرُ وَطْأَةٍ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إلَّا بِالتَّفْرِيقِ أَوْ الْعَزْمِ، لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ فَلَا يَكُونُ مَا فَرَضْنَاهُ آخِرَ الْوَطَآتِ آخِرَهَا.
-
وَتَجْرِيدُ هَذِهِ النُّكْتَةِ: الْعِدَّةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِآخِرِ وَطْأَةٍ وَآخِرُ وَطْأَةٍ لَا تُوجَدُ إلَّا بِالتَّفْرِيقِ أَوْ الْعَزْمِ، فَالْعِدَّةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالتَّفْرِيقِ أَوْ الْعَزْمِ، أَمَّا أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِآخِرِ وَطْأَةٍ فَبِالِاتِّفَاقِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَصْمِ،
-
وَأَمَّا أَنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ لَا تُوجَدُ إلَّا بِالتَّفْرِيقِ أَوْ الْعَزْمِ فَلِمَا قَالَ مَعَ جَوَازِ وُجُودِ غَيْرِهِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ التَّمَكُّنَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ) دَلِيلٌ آخَرُ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْوَطْءِ أَمْرٌ خَفِيٌّ لَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْوَطْءِ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ، وَكُلُّ أَمْرٍ خَفِيٍّ لَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ يُقَامُ السَّبَبُ مَقَامَهُ وَيُدَارُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، فَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْوَطْءِ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ يَقُومُ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ،
-
وَإِذَا قَامَ مَقَامَهَا فَمَهْمَا كَانَ التَّمَكُّنُ بَاقِيًا كَانَ الْوَطْءُ بَاقِيًا فَلَا يَتَعَيَّنُ آخِرُ الْوَطَآتِ إذْ التَّمَكُّنُ بَاقٍ بَعْدَ كُلِّ وَطْأَةٍ فُرِضَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُتَارَكَةِ أَوْ الْعَزْمِ لِيَرْتَفِعَ التَّمَكُّنُ فَيَتَعَيَّنَ
-
أُقِيمَ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ لِخَفَائِهِ وَمِسَاسِ الْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
-
(وَإِذَا قَالَتْ الْمُعْتَدَّةُ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ الْيَمِينِ) لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ اُتُّهِمَتْ بِالْكَذِبِ فَتَحْلِفُ كَالْمُودِعِ.
-
(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَعَلَيْهِ إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى) لِأَنَّ هَذَا طَلَاقٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا يُوجِبُ كَمَالَ الْمَهْرِ وَلَا اسْتِئْنَافَ الْعِدَّةِ، وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ الْأُولَى إنَّمَا يَجِبُ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ حَالَ
-
آخِرُ الْوَطَآتِ. فَإِنْ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْوَطْءِ أَمْرٌ خَفِيٌّ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ إنَّمَا هِيَ لِلزَّوْجَيْنِ وَحَقِيقَةُ الْوَطْءِ لَيْسَتْ بِخَفِيَّةِ النَّسَبِ إلَيْهِمَا. قُلْت: قَدْ أَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ (وَمِسَاسُ الْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْوَاطِئِ وَهُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا،
-
وَقِيلَ وَكَذَا أُخْتُ الْمَوْطُوءَةِ وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا،
-
وَلَا خَفَاءَ فِي مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي النُّكْتَتَيْنِ، وَلَمْ أَجِدْ فِي الشُّرُوحِ مَا يُطَابِقُ مَقْصُودَهُ فَذَكَرْت مَا خَاطِرِي أَبُو عُذْرِهِ وَجَهْدُ الْمُقِلِّ دُمُوعُهُ.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَتْ الْمُعْتَدَّةُ انْقَضَتْ عِدَّتِي) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (فَتَخَلَّفَ كَالْمُودَعِ) يَعْنِي إذَا قَالَ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ قَالَ رَدَدْتهَا وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَمَا عَلَى الْأَمِينِ إلَّا الْيَمِينُ.
-
قَالَ (وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّتِمَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ هَلْ يَكُونُ دُخُولًا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي أَوْ لَا؟
-
فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرَةٌ.
-
وَوَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ هَذَا طَلَاقٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ، وَكُلُّ طَلَاقٍ يَكُونُ كَذَلِكَ لَا يُوجِبُ كَمَالَ الْمَهْرِ وَلَا اسْتِئْنَافَ الْعِدَّةِ فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَامَ يَجِبُ عَلَيْهَا إكْمَالُ الْعِدَّةِ الْأُولَى؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ: وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ الْأُولَى إنَّمَا وَجَبَ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ إلَّا
-
التَّزَوُّجِ الثَّانِي، فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي ظَهَرَ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا. وَلَهُمَا أَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى وَبَقِيَ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِدَّةُ،
-
فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ نَابَ ذَلِكَ الْقَبْضُ عَنْ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ كَالْغَاصِبِ يَشْتَرِي الْمَغْصُوبَ الَّذِي فِي يَدِهِ يَصِيرُ قَابِضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ،
-
أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ حَالَةَ التَّزَوُّجِ الثَّانِي لِعَدَمِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ.
-
فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَانِيًا بِلَا دُخُولٍ صَارَ النِّكَاحُ الثَّانِي كَالْمَعْدُومِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا إكْمَالُ الْعِدَّةِ الْأُولَى (كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ) أَيْ مَنْكُوحَتَهُ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ (ثُمَّ أَعْتَقَهَا) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ: حَيْضَتَانِ مِنْ النِّكَاحِ تَجْتَنِبُ فِيهِمَا مَا تَجْتَنِبُ مِنْ الْخُرُوجِ وَالتَّزَيُّنِ، وَحَيْضَةٌ مِنْ الْعِتْقِ لَا تَجْتَنِبُ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَظْهَرْ حُكْمُ الْعِدَّةِ فِي حَقِّهِ لِمَانِعٍ وَهُوَ مِلْكُ الْيَمِينِ،
-
فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ ظَهَرَ حُكْمُ الْعِدَّةِ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فَوَجَبَتْ حَقًّا لِلْفَسَادِ، وَهُمَا يُعْتَبَرَانِ مِنْ الْإِعْتَاقِ أَيْضًا وَيَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ،
-
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّهَا تَجِبُ مِنْ الْعِتْقِ خَاصَّةً فَلَا يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ (وَلَهُمَا أَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى وَبَقِيَ أَثَرُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ بَقِيَ أَثَرُهُ: أَيْ أَثَرُ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ (وَهُوَ الْعِدَّةُ فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ) بِالدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ (نَابَ ذَلِكَ الْقَبْضُ) الَّذِي كَانَ بِالدُّخُولِ (مَنَابَ الْقَبْضِ) أَيْ الدُّخُولِ (الْمُسْتَحَقِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ) فَإِذَا طَلَّقَهَا صَارَ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا
-
فَوَضَحَ بِهَذَا أَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ.
-
وَقَالَ زُفَرُ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ سَقَطَتْ بِالتَّزَوُّجِ فَلَا تَعُودُ، وَالثَّانِيَةُ لَمْ تَجِبْ وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا.
-
. قَالَ (وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا
-
وَكَذَا إذَا خَرَجَتْ الْحَرْبِيَّةُ إلَيْنَا مُسْلِمَةً،
-
عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ النِّكَاحِ الثَّانِي كَالطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ لَكَانَ صَرِيحُهُ مُعْقِبًا لِلرَّجْعَةِ كَالطَّلَاقِ الصَّرِيحِ بَعْدَ الدُّخُولِ.
-
وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْمُشَابِهُ لِلشَّيْءِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُسَاوِيَهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَلْوَةَ كَالدُّخُولِ فِي حَقِّ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ كَمَالِ الْعِدَّةِ لَا فِيمَا سِوَاهُمَا، حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ خَلْوَةٍ كَانَ الْوَاقِعُ بَائِنًا وَشَبَّهَهُ بِالْغَاصِبِ يَشْتَرِي الْمَغْصُوبَ وَهُوَ وَاضِحٌ.
-
وَقَوْلُهُ (فَوَضَح بِهَذَا أَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ) تَشْبِيهٌ لَا تَحْقِيقَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ نَابَ ذَلِكَ الْقَبْضُ عَنْ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ، وَقَوْلُ زُفَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَهُمَا أَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ إلَخْ.
-
(وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا
-
وَكَذَا إذَا خَرَجَتْ الْحَرْبِيَّةُ إلَيْنَا) مُرَاغَمَةً عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا تَعُودَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أَبَدًا، يُقَالُ رَاغَمَ فُلَانٌ قَوْمَهُ إذَا نَابَذَهُمْ وَخَرَجَ عَنْهُمْ،
-
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ جَازَ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: عَلَيْهَا وَعَلَى الذِّمِّيَّةِ الْعِدَّةُ) أَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَالِاخْتِلَافُ فِيهَا نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي نِكَاحِهِمْ مَحَارِمَهُمْ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا كَانَ مُعْتَقَدُهُمْ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا،
-
وَأَمَّا الْمُهَاجِرَةُ فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْفُرْقَةَ لَوْ وَقَعَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ فَكَذَا بِسَبَبِ التَّبَايُنِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا هَاجَرَ الرَّجُلُ وَتَرَكَهَا لِعَدَمِ التَّبْلِيغِ. وَلَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ حَيْثُ وَجَبَتْ كَانَ فِيهَا حَقُّ بَنِي آدَمَ وَالْحَرْبِيُّ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ حَتَّى كَانَ مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ
-
وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ. قَالَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ: إذَا خَرَجَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إلَيْنَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ عَلَى حَرْبِهِ فَقَدْ زَالَتْ الزَّوْجِيَّةُ،
-
ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الْخَارِجَةُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ مُسْلِمَةً بَيَانًا لِأَحْسَنِ حَالَاتِهَا (فَإِنْ تَزَوَّجَتْ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: عَلَيْهَا وَعَلَى الذِّمِّيَّةِ الْعِدَّةُ أَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَالِاخْتِلَافُ فِيهَا نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي نِكَاحِهِمْ مَحَارِمَهُمْ) يَعْنِي كَمَا أَنَّ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ صَحِيحٌ عِنْدَهُ إذَا كَانَ مُعْتَقَدُهُمْ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُتَعَرَّضَ لَهُمْ.
-
كَذَلِكَ الذِّمِّيَّةُ الْمُطَلَّقَةُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الْكَافِرِ إذَا كَانَ مُعْتَقَدُهُمْ ذَلِكَ (وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ) يَعْنِي فِي بَابِ نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ (وَأَمَّا الْمُهَاجِرَةُ فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْفُرْقَةَ لَوْ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا بِسَبَبٍ آخَرَ كَالطَّلَاقِ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ فَكَذَا بِسَبَبِ التَّبَايُنِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا هَاجَرَ الرَّجُلُ وَتَرَكَهَا) فِي دَارِ الْحَرْبِ (لِعَدَمِ تَبْلِيغِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ إيَّاهَا وَلَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ نَفَى الْجُنَاحَ فِي نِكَاحِ الْمُهَاجِرَاتِ مُطْلَقًا فَتَقْيِيدُهُ بِمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ حَيْثُ وَجَبَتْ) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ.
-
وَتَقْرِيرُهُ: الْعِدَّةُ حَيْثُ وَجَبَتْ كَانَ فِيهَا حَقُّ الْعَبْدِ لِأَنَّهَا تَجِبُ صِيَانَةً لِمَاءٍ مُحْتَرَمٍ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا حَقَّ لِلْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ حَتَّى كَانَ
-
إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا لِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَا يَطَؤُهَا كَالْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
-
(فَصْلٌ)
-
مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ.
-
وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ، وَالْحَرْبِيُّ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ مَعْنًى لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَالْحَرْبِيُّ لَا حَقَّ لَهُ (إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَتُهُ حَامِلًا لِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ) وَالْحَمْلُ الثَّابِتُ النَّسَبُ يَكُونُ أَمْنَعَ مِنْ احْتِمَالِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا لَا يُزَوِّجُهَا مَوْلَاهَا،
-
وَإِذَا كَانَتْ حَائِلًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ كَانَ الْفِرَاشُ قَائِمًا، فَنِكَاحُهَا يَسْتَلْزِمُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْفِرَاشَيْنِ،
-
وَلَا كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ مُطْلَقٌ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَامِلِ وَالْحَائِلِ، فَتَقْيِيدُهُ بِالْحَائِلِ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ فَلَا يَجُوزُ كَمَا قُلْتُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِدَّةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» مَشْهُورٌ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ فَيَجُوزُ بِهِ الزِّيَادَةُ،
-
بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مِثْلُهُ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا إنْ تَزَوَّجَتْ صَحَّ نِكَاحُهَا وَلَا يَطَؤُهَا كَالْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا، وَالْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ لَا يَجُوزَ نِكَاحُ الْمُهَاجِرَةِ الْحَامِلِ أَصَحُّ لِثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ،
-
بِخِلَافِ الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهُ.
-
(فَصْلٌ)
-
لَمَّا ذَكَرَ نَفْسَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَكَيْفِيَّةَ الْوُجُوبِ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ وَعَلَى مَنْ لَا تَجِبُ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا يَجِبُ
-
قَالَ (وَعَلَى الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً مُسْلِمَةً الْحِدَادُ) أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»
-
عَلَى الْمُعْتَدَّاتِ أَنْ يَفْعَلْنَهُ وَمَا لَا يَجِبُ، يُقَالُ بَتَّ طَلَاقَ الْمَرْأَةِ وَأَبَتَّهُ وَالْمَبْتُوتَةُ الْمَرْأَةُ وَأَصْلُهَا الْمَبْتُوتُ طَلَاقُهَا، وَالْمُرَادُ بِالْمَبْتُوتَةِ مَنْ انْقَطَعَ عَنْهَا حَقُّ الرَّجْعَةِ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى ثَلَاثٍ، وَهِيَ الْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْمُطَلَّقَةُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ (وَعَلَى الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً مُسْلِمَةً الْحِدَادُ) وَهُوَ تَرْكُ زِينَتِهَا وَخِضَابِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا.
-
وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ، يُقَالُ أَحَدَّتْ الْمَرْأَةُ إحْدَادًا فَهِيَ مُحَدَّةٌ مَنَعَتْ نَفْسهَا، وَحَدَّتْ تَحُدُّ حِدَادًا (أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» ) وَفِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ إحْلَالُ الْإِحْدَادِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ التَّحْرِيمِ إحْلَالٌ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْإِيجَابِ.
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَحِلُّ» نَفْيٌ لِإِحْلَالِ الْإِحْدَادِ وَنَفْيُ إحْلَالِ الْإِحْدَادِ نَفْيُ الْإِحْدَادِ نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ كَانَ فِي الْمُسْتَثْنَى إثْبَاتُ الْإِحْدَادِ لَا مَحَالَةَ. وَكَانَ تَقْرِيرُ الْحَدِيثِ: لَا تَحُدُّ الْمَرْأَةُ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنَّهَا تَحُدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَكَانَ هَذَا حِينَئِذٍ إخْبَارًا بِإِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَكَانَ وَاجِبًا لِأَنَّ إخْبَارَ الشَّارِعِ آكَدُ مِنْ الْأَمْرِ وَهَذَا أَنْسَبُ مَا وَجَدْت فِي الشُّرُوحِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: الْإِحْدَادُ هُوَ التَّأَسُّفُ عَلَى فَوْتِ النِّعَمِ وَذَلِكَ مَذْمُومٌ
-
وَأَمَّا الْمَبْتُوتَةُ فَمَذْهَبُنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا حِدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ
-
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ فَكَيْفَ صَارَ وَاجِبًا بِالْخَبَرِ مُعَارِضًا لِلْكِتَابِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي الْكِتَابِ فَرَحٌ خَاصٌّ وَأَسًى خَاصٌّ وَهُوَ الْفَرَحُ وَالْأَسَى مَعَ الصِّيَاحِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَأَمَّا) وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَلَى (الْمَبْتُوتَةِ فَمَذْهَبُنَا.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا حِدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ
-
وَجَبَ إظْهَارُ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ زَوْجٍ وَفِي بُعْدِهَا إلَى مَمَاتِهِ وَقَدْ أَوْحَشَهَا بِالْإِبَانَةِ فَلَا تَأْسَفْ بِفَوْتِهِ. وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الْمُعْتَدَّةَ أَنْ تَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ» . وَقَالَ «الْحِنَّاءُ طِيبٌ» وَلِأَنَّهُ يَجِبُ إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ
-
وَجَبَ إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ زَوْجٍ وَفَّى بِعَهْدِهَا إلَى مَمَاتِهِ. وَهَذَا قَدْ أَوْحَشَهَا بِالْإِبَانَةِ فَلَا تَأْسَفُ عَلَى فَوْتِهِ. وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الْمُعْتَدَّةَ أَنْ تَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ وَقَالَ: الْحِنَّاءُ طِيبٌ» ) رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ وَغَيْرِهَا وَفِي مَعْنَاهُ مَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بِإِسْنَادِهِ إلَى حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُلَاعَنَةُ لَا يَخْتَضِبْنَ وَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَلَا يَلْبَسْنَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَلَا يَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ.
-
وَإِبْرَاهِيمُ أَدْرَكَ عَصْرَ الصَّحَابَةِ وَزَاحَمَهُمْ فِي الْفَتْوَى فَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ.
-
وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُ وَجَبَ) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِإِلْحَاقِ الْمَبْتُوتَةِ بِالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِلَا خِلَافٍ، وَمَنَاطُ حُكْمِهِ إظْهَارُ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِصَوْنِهَا
-
عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِصَوْنِهَا وَكِفَايَةُ مُؤَنِهَا، وَالْإِبَانَةُ أَقْطَعُ لَهَا مِنْ الْمَوْتِ حَتَّى كَانَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ مَيِّتًا قَبْلَ الْإِبَانَةِ لَا بَعْدَهَا (وَالْحِدَادُ) وَيُقَالُ الْإِحْدَادُ وَهُمَا لُغَتَانِ (أَنْ تَتْرُكَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ وَالْكُحْلَ وَالدُّهْنَ الْمُطَيَّبَ وَغَيْرَ الْمُطَيَّبِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَّا مِنْ وَجَعٍ) وَالْمُعْتَدُّ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إظْهَارِ التَّأَسُّفِ.
-
وَالثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ دَوَاعِي الرَّغْبَةِ فِيهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عَنْ النِّكَاحِ فَتَجْتَنِبُهَا كَيْ لَا تَصِيرَ ذَرِيعَةً إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَأْذَنْ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي الِاكْتِحَالِ.
-
وَالدُّهْنُ لَا يَعْرَى عَنْ نَوْعِ طِيبٍ وَفِيهِ زِينَةُ الشَّعْرِ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ الْمُحْرِمُ عَنْهُ قَالَ: إلَّا مِنْ عُذْرٍ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً، وَالْمُرَادُ الدَّوَاءُ.
-
وَكِفَايَةِ مُؤَنِهَا، وَالْإِبَانَةُ أَقْطَعُ لَهَا مِنْ الْمَوْتِ حَتَّى كَانَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ مَيِّتًا قَبْلَ الْإِبَانَةِ لَا بَعْدَهَا فَكَانَ إلْحَاقُ الْمَبْتُوتَةِ بِالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا كَإِلْحَاقِ ضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ بِالتَّأْفِيفِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: إنْ تَمَّ هَذَا فِي الْمُطَلَّقَةِ لَمْ يَتِمَّ فِي الْمُخْتَلِعَةِ لِأَنَّهَا قَدْ افْتَدَتْ نَفْسَهَا بِرِضَاهَا لِطَلَبِ الْخَلَاصِ مِنْهُ، فَكَيْفَ تَتَأَسَّفُ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِالْمَوْضُوعَاتِ الْأَصْلِيَّةِ وَفَوَاتُ نِعْمَةِ النِّكَاحِ مِمَّا يُوجِبُ التَّأَسُّفَ بِوَضْعِهِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِصُورَةِ نَقْضٍ صَدَرَتْ مِنْ نَاقِصَاتِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ.
-
لَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ الْحِدَادُ لِمَا ذَكَرْتُمْ لَوَجَبَ عَلَى الْأَزْوَاجِ أَيْضًا لِأَنَّ نِعْمَةَ النِّكَاحِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا. لِأَنَّا نَقُولُ: النَّصُّ لَمْ يَرِدْ إلَّا فِي الزَّوْجَاتِ، وَالْأَزْوَاجُ لَيْسُوا فِي مَعْنَاهُنَّ لِكَوْنِهِنَّ أَدْنَى مِنْهُنَّ فِي نِعْمَةِ النِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَتِهِنَّ لِأَنَّهُنَّ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ، وَدُرُورُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ لِكَوْنِهِنَّ ضَعَائِفَ عَنْ التَّكَسُّبِ عَوَاجِزَ عَنْ التَّقَلُّبِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَزْوَاجُ.
-
وَقَوْلُهُ (وَالْحِدَادُ وَيُقَالُ الْإِحْدَادُ) تَعْرِيفٌ لِلْحِدَادِ، وَكَانَ مَوْضِعُهُ أَوَّلَ الْكَلَامِ، وَأَتَى بِالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ لَفْظَهُ يُخَالِفُ لَفْظَ الْقُدُورِيِّ، وَفِي الْوَجَعِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعُذْرَ هُوَ التَّدَاوِي لَا الزِّينَةُ. وَقَوْلُهُ (وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي إيجَابِ تَرْكِ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إظْهَارِ التَّأَسُّفِ.
-
وَالثَّانِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ دَوَاعِي الرَّغْبَةِ فِيهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ مُتَزَيِّنَةً مُتَطَيِّبَةً تَزِيدُ رَغْبَةُ الرَّجُلِ فِيهَا (وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عَنْ النِّكَاحِ) مَا دَامَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ الطَّلَاقِ (فَتَجْتَنِبُهَا كَيْ لَا تَصِيرَ ذَرِيعَةً) أَيْ وَسِيلَةً (إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ) وَهُوَ النِّكَاحُ (وَقَدْ صَحَّ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْذَنْ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي الِاكْتِحَالِ» ) رُوِيَ عَنْ «أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَتْ: إنَّ زَوْجَ ابْنَتِي تُوُفِّيَ وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» وَقَوْلُهُ (وَالْمُرَادُ الدَّوَاءُ) يَعْنِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهَا بِالِاسْتِعْمَالِ الدَّوَاءَ لَا الزِّينَةَ.
-
لَا الزِّينَةُ. وَلَوْ اعْتَادَتْ الدُّهْنَ فَخَافَتْ وَجَعًا،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا ظَاهِرًا يُبَاحُ لَهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ كَالْوَاقِعِ،
-
وَكَذَا لَيْسَ الْحَرِيرُ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ لِعُذْرٍ لَا بَأْسَ بِهِ.
-
(وَلَا تَخْتَضِبْ بِالْحِنَّاءِ) لَمَا رَوَيْنَا (وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِعُصْفُرٍ وَلَا بَزَعْفَرَانٍ) لِأَنَّهُ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الطِّيبِ. قَالَ (وَلَا حِدَادَ عَلَى كَافِرَةٍ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ (وَلَا عَلَى
-
وَقَوْلُهُ (لِمَا رَوَيْنَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ « ﷺ الْحِنَّاءُ طِيبٌ.» قَالَ وَلَا حِدَادَ عَلَى كَافِرَةٍ) هَذَا بَيَانُ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحِدَادُ وَهُنَّ خَمْسٌ الْكَافِرَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ. وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِكَوْنِهَا مَعْلُومَةً مِمَّا تَقَدَّمَ، أَمَّا الْكَافِرَةُ وَهِيَ الْكِتَابِيَّةُ فَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ وَالْحِدَادُ مِنْ
-
صَغِيرَةٍ) لِأَنَّ الْخِطَابَ مَوْضُوعٌ عَنْهَا (وَعَلَى الْأَمَةِ الْإِحْدَادُ) لِأَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْمَوْلَى،
-
بِخِلَافِ الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ.
-
حُقُوقِهِ، أَشَارَ إلَى ذَلِكَ «قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلِأَنَّ الْخِطَابَ مَوْضُوعٌ عَنْهَا، وَذَكَرَ الْأَمَةَ فِي أَثْنَائِهَا اسْتِطْرَادًا وَهُوَ ظَاهِرٌ،
-
وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا فَاتَهَا نِعْمَةُ النِّكَاحِ لِتُظْهِرَ التَّأَسُّفَ، وَالْأَصْلُ هُوَ الْإِبَاحَةُ فِي الزِّينَةِ لَا سِيَّمَا فِي النِّسَاءِ، قَالَ اللَّهُ
-
قَالَ (وَلَيْسَ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إحْدَادٌ) لِأَنَّهَا مَا فَاتَهَا نِعْمَةُ النِّكَاحِ لِتُظْهِرَ التَّأَسُّفَ، وَالْإِبَاحَةُ أَصْلٌ.
-
(وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُخْطَبَ الْمُعْتَدَّةُ وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيضِ فِي الْخِطْبَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ إلَى أَنْ قَالَ ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «السِّرُّ النِّكَاحُ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : التَّعْرِيضُ أَنْ يَقُولَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ.
-
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي الله عنه فِي الْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ: إنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ نَجْتَمِعَ.
-
تَعَالَى ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ وُجُوبَ الْحِدَادِ لِإِظْهَارِ التَّأَسُّفِ وَكَوْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ دَوَاعِيَ الرَّغْبَةِ فِيهَا،
-
فَإِنْ فَاتَ الْأَوَّلُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَالثَّانِي مَوْجُودٌ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا مَمْنُوعَانِ عَنْ النِّكَاحِ حَالَ قِيَامِ عِدَّتِهِمَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْحِدَادُ عَلَيْهِمَا لِلْوَجْهِ الثَّانِي.
-
أُجِيبَ بِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ حِكْمَةٌ وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ دَوَرَانِ وُجُوبِ الْحِدَادِ عَلَى فَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ، وَالْحُكْمُ يَدُورُ عَلَى الْعِلَّةِ دُونَ الْحِكْمَةِ، وَأَرَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْإِبَاحَةُ الْأَصْلِيَّةُ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا فَاتَ فِيهِمَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عَارَضَتْ الْإِبَاحَةُ الْأَصْلِيَّةُ الْوَجْهَ الْآخَرَ فَلَمْ تَثْبُتْ الْحُرْمَةُ.
-
(وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُخْطَبَ الْمُعْتَدَّةُ) لِقَوْلِهِ ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيضِ فِي الْخِطْبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ إلَى أَنْ قَالَ ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ وَقَالَ « ﷺ السِّرُّ النِّكَاحُ» ) وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ كَانَتْ الْآيَةُ دَلِيلًا عَلَى الْحُكْمَيْنِ جَمِيعًا، وَالتَّعْرِيضُ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا تَدُلَّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ، وَقَدْ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْخِطْبَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ
-
(وَلَا يَجُوزُ لِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَالْمَبْتُوتَةِ الْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجُ نَهَارًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ وَلَا تَبِيتُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا) أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قِيلَ الْفَاحِشَةُ نَفْسُ الْخُرُوجِ،
-
وَقِيلَ الزِّنَا، وَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ،
-
وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ نَهَارًا لِطَلَبِ الْمَعَاشِ، وَقَدْ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يَهْجُمَ اللَّيْلُ،
-
وَلَا كَذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ دَارَةٌ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا،
-
سَتَرْتُمْ فِي قُلُوبِكُمْ فَلَمْ تَذْكُرُوهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ لَا مُعَرِّضِينَ وَلَا مُصَرِّحِينَ، وَالْمُسْتَدْرَكُ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ﴾ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ فَاذْكُرُوهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا: أَيْ وَطْئًا لِأَنَّهُ مِمَّا يُسَرُّ، إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَهُوَ أَنْ تُعَرِّضُوا وَلَا تُصَرِّحُوا، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِلَا تُوَاعِدُوهُنَّ: أَيْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ مُوَاعَدَةً قَطُّ إلَّا مُوَاعَدَةً مَعْرُوفَةً، كَذَا فِي الْكَشَّافِ، وَقَدْ فَسَّرَ الْقَوْلَ الْمَعْرُوفَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ.
-
(وَلَا يَجُوزُ لِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَالْمَبْتُوتَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَنْزِلِ) الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَقْتَ الْمُفَارَقَةِ إلَّا إذَا اُضْطُرَّتْ نَحْوَ إنْ خَافَتْ سُقُوطَهُ أَوْ يُغَارُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا أَوْ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الْمَنْزِلِ بِأَنْ كَانَتْ تَسْكُنُ بِكِرَاءٍ وَكَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا أَوْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْأُجْرَةِ (وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجُ نَهَارًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ وَلَا تَبِيتُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا، أَمَّا عَدَمُ خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْفَاحِشَةِ فَقِيلَ هِيَ نَفْسُ الْخُرُوجِ، قَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَيَكُونُ مَعْنَاهَا: إلَّا أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا فَاحِشَةً، كَمَا يُقَالُ لَا يَسُبُّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام إلَّا كَافِرٌ وَلَا يَزْنِي أَحَدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا (وَقِيلَ هِيَ الزِّنَا وَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ) قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ نُشُوزُهَا وَأَنْ تَكُونَ بَذِيَّةَ اللِّسَانِ تَبْذُو عَلَى أَحْمَاءِ زَوْجِهَا.
-
وَقَوْلُهُ (وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) وَاضِحٌ.
-
حَتَّى لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا قِيلَ: إنَّهَا تَخْرُجُ نَهَارًا،
-
وَقِيلَ لَا تَخْرُجُ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فَلَا يَبْطُلُ بِهِ حَقٌّ عَلَيْهَا. .
-
(وَعَلَى الْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَعْتَدَّ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي يُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى حَالَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ وَالْبَيْتُ الْمُضَافُ إلَيْهَا هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي تَسْكُنُهُ، وَلِهَذَا لَوْ زَارَتْ أَهْلَهَا وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهَا فَتَعْتَدَّ فِيهِ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام لِلَّتِي قُتِلَ زَوْجُهَا «اُسْكُنِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» (وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهَا مِنْ دَارِ الْمَيِّتِ لَا يَكْفِيهَا فَأَخْرَجَهَا الْوَرَثَةُ مِنْ نَصِيبِهِمْ) انْتَقَلَتْ، لِأَنَّ هَذَا انْتِقَالٌ بِعُذْرٍ، وَالْعِبَادَاتُ تُؤَثِّرُ فِيهَا الْأَعْذَارُ
-
وَقَوْلُهُ «وَقَالَ ﷺ لِلَّتِي قُتِلَ زَوْجُهَا هِيَ فُرَيْعَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَتْ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَنِي خُدْرَةَ لَا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا خَرَجَتْ دَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: أَعِيدِي الْمَسْأَلَةَ، فَأَعَادَتْ فَقَالَ لَهَا: لَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» يَعْنِي لَا تَخْرُجِي حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُك.
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمَيْنِ. عَلَى أَنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ،
-
فَصَارَ كَمَا إذَا خَافَتْ عَلَى مَتَاعِهَا أَوْ خَافَتْ سُقُوطَ الْمَنْزِلِ أَوْ كَانَتْ فِيمَا بِأَجْرٍ وَلَا تَجِدُ مَا تُؤَدِّيهِ.
-
(ثُمَّ إنْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا بَأْسَ بِهِ) لِأَنَّهُ مُعْتَرَفٌ بِالْحُرْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ فَحِينَئِذٍ تَخْرُجُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ،
-
وَلَا تَخْرُجُ عَمَّا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَيَتْرُكَهَا (وَإِنْ جَعَلَا بَيْنَهُمَا امْرَأَةً ثِقَةً تَقْدِرُ عَلَى الْحَيْلُولَةِ فَحَسَنٌ،
-
وَإِنْ ضَاقَ عَلَيْهِمَا الْمَنْزِلُ فَلْتَخْرُجْ، وَالْأَوْلَى خُرُوجُهُ) .
-
وَعَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا جَائِزٌ، فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا خُرُوجَهَا لِلِاسْتِفْتَاءِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَيَتْرُكَهَا) لِأَنَّ مُكْثَهَا فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَاجِبٌ وَمُكْثَهُ فِيهِ مُبَاحٌ وَرِعَايَةُ الْوَاجِبِ أَوْلَى.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ ضَاقَ عَلَيْهِمَا الْمَنْزِلُ فَلْتَخْرُجْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ ضِيقَ الْمَنْزِلِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْذَارِ،
-
فَإِذَا خَرَجَتْ فَإِلَى الزَّوْجِ تَعْيِينُ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ.
-
بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا خَرَجَتْ لِعُذْرٍ،
-
فَإِنَّ التَّعْيِينَ إلَيْهَا لِاسْتِبْدَادِهَا
-
(وَإِذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا إلَى مَكَّةَ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فِي غَيْرِ مِصْرٍ،
-
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مِصْرِهَا أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَجَعَتْ إلَى مِصْرِهَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْتِدَاءِ الْخُرُوجِ مَعْنًى بَلْ هُوَ بِنَاءٌ (وَإِنْ كَانَتْ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ إلَى الْمَقْصِدِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُكْثَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَخْوَفُ عَلَيْهَا مِنْ الْخُرُوجِ، إلَّا أَنَّ الرُّجُوعَ أَوْلَى لِيَكُونَ الِاعْتِدَادُ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ.
-
قَالَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فِي مِصْرٍ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ حَتَّى تَعْتَدَّ ثُمَّ تَخْرُجَ إنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
-
فِي أَمْرِ السُّكْنَى.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا إلَى مَكَّةَ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مِصْرِهَا أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ رَجَعَتْ إلَى مِصْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ دُونُهَا. أَمَّا إذَا كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُضِيَّ إلَى مَقْصِدِهَا يَكُونُ سَفَرًا وَالرُّجُوعُ لَا يَكُونُ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا فَلِأَنَّهَا كَمَا رَجَعَتْ صَارَتْ مُقِيمَةً،
-
وَإِذَا مَضَتْ كَانَتْ مُسَافِرَةً مَا لَمْ تَصِلْ إلَى الْمَقْصِدِ،
-
فَإِذَا قَدَرَتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ اسْتِدَامَةِ السَّفَرِ فِي الْعِدَّةِ تَعَيَّنَ ذَلِكَ عَلَيْهَا؛
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقْصِدِ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلُّ،
-
فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ إلَى مِصْرِهَا وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْمُكْثَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَخْوَفُ عَلَيْهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِأَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْخُرُوجِ إلَى مَكَّةَ وَغَالِبُ طُرُقِهَا مَفَازَةٌ وَمَعْطَشٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ.
-
قِيلَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَخْتَارَ أَقْرَبَ الْجَانِبَيْنِ وَهِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالَّتِي أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَهَا أَنْ تُهَاجِرَ مِنْ غَيْرِ مَحْرَمٍ لِأَنَّهَا خَائِفَةٌ عَلَى نَفْسِهَا وَدِينِهَا فَهَذِهِ فِي الْمَفَازَةِ كَذَلِكَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ (إلَّا أَنَّ الرُّجُوعَ أَوْلَى لِيَكُونَ الِاعْتِدَادُ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ) وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مَضَتْ إلَى مَقْصِدِهَا لِأَنَّهَا إذَا مَضَتْ لَا تَكُونُ مُنْشِئَةً سَفَرًا وَلَا سَائِرَةً فِي الْعِدَّةِ مُدَّةَ السَّفَرِ،
-
وَإِنْ رَجَعَتْ كَانَتْ مُنْشِئَةً سَفَرًا فَلِهَذَا مَضَتْ إلَى مَقْصِدِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ هَذَا الشِّقَّ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَانِبَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ كَانَتْ بِالْخِيَارِ.
-
فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ تَعَيَّنَ.
-
وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فِي مِصْرٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ إنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ: يَعْنِي أَنَّ لَهَا
-
(وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ قَبْلَ أَنْ تَعْتَدَّ) لَهُمَا أَنَّ نَفْسَ الْخُرُوجِ مُبَاحٌ دَفْعًا لِأَذَى الْغُرْبَةِ وَوَحْشَةِ الْوَحْدَةِ فَهَذَا عُذْرٌ، وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِلسَّفَرِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ بِالْمُحْرِمِ. وَلَهُ أَنَّ الْعِدَّةَ أَمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ عَدَمِ الْمُحْرِمِ،
-
فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ إلَى مَا دُونَ السَّفَرِ بِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَلَيْسَ لِلْمُعْتَدَّةِ ذَلِكَ، فَلَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ إلَى السَّفَرِ بِغَيْرِ الْمُحْرِمِ فَفِي الْعِدَّةِ أَوْلَى.
-
الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ فِي مِصْرٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تَعْتَدَّ،
-
ثُمَّ تَخْرُجَ إنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ قَبْلَ أَنْ تَعْتَدَّ لِأَنَّ نَفْسَ الْخُرُوجِ مُبَاحٌ بِالِاتِّفَاقِ دَفْعًا لِأَذَى الْغُرْبَةِ وَوَحْشَةِ الْوَحْدَةِ، وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِلسَّفَرِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ بِالْمَحْرَمِ،
-
وَإِذَا ارْتَفَعَتْ الْحُرْمَةُ عَادَ مُبَاحًا. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا عُذْرٌ) إشَارَةٌ إلَى نُكْتَةٍ أُخْرَى هِيَ أَنَّ التَّرَبُّصَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَكِنْ يَجُوزُ لَهَا الِانْتِقَالُ بِعُذْرٍ كَانْهِدَامِ الْمَنْزِلِ وَغَيْرِهِ، وَأَذَى الْقُرْبَةِ وَوَحْشَةُ الْوَحْدَةِ عُذْرٌ فَيَجُوزُ لَهَا الِانْتِقَالُ نَظَرًا إلَى وُجُودِ الْمُقْتَضِي وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَهُوَ ارْتِفَاعُ التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ لِلسَّفَرِ بِوُجُودِ الْمَحْرَمِ.
-
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعِدَّةَ أَمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ عَدَمِ الْمَحْرَمِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
-
(وَمَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ ابْنُهُ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) أَمَّا النَّسَبُ فَلِأَنَّهَا فِرَاشُهُ، لِأَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ فَقَدْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَكَانَ الْعُلُوقُ قَبْلَهُ
-
لَمَّا ذَكَرَ أَنْوَاعَ الْمُعْتَدَّاتِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ وَالْأَحْمَالِ ذَكَرَ مَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِدَادِ أُولَاتِ الْأَحْمَالِ وَهُوَ ثُبُوتُ النَّسَبِ فِي هَذَا الْبَابِ (وَمَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوُّجِهَا) أَيْ مِنْ وَقْتِ تَزَوُّجِهَا لِأَنَّ الْيَوْمَ قُرِنَ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُمْتَدٍّ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْوَقْتِ: يَعْنِي مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ (فَهُوَ ابْنُهُ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، أَمَّا النَّسَبُ فَلِأَنَّهَا فِرَاشُهُ لِأَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ فَقَدْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَشْرُوطٌ بِالنِّكَاحِ وَالْمَشْرُوطُ يَعْقُبُ الشَّرْطَ بِزَمَانٍ وَإِنْ لَطُفَ فَيَكُونُ الْعُلُوقُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الطَّلَاقِ
-
فِي حَالَةِ النِّكَاحِ وَالتَّصَوُّرُ ثَابِتٌ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يُخَالِطُهَا فَوَافَقَ الْإِنْزَالُ النِّكَاحَ وَالنَّسَبُ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ،
-
وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ جُعِلَ وَاطِئًا حُكْمًا فَتَأَكَّدَ الْمَهْرُ بِهِ
-
فِي حَالَةِ النِّكَاحِ) فَإِنْ قِيلَ: هَذَا نِكَاحٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْوَطْءُ وَالْإِعْلَاقُ لِأَنَّهُ كَمَا تَزَوَّجَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَبِدُونِ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ نَسَبَ وَلَدٍ جَاءَتْ بِهِ امْرَأَةُ الصَّبِيِّ لَا يَثْبُتُ؛ لِذَلِكَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَالتَّصَوُّرُ ثَابِتٌ بِأَنْ يُجْعَلَ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَلَى بَطْنِهَا يُخَالِطُهَا وَالنَّاسُ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُمَا فَيَكُونُ الْإِنْزَالُ قَدْ وَافَقَ تَمَامَ النِّكَاحِ مُقَارِنًا لِلطَّلَاقِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الشَّرْطِ وَزَوَالُ الْفِرَاشِ حُكْمُ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ الْعُلُوقُ حَاصِلًا قَبْلَ زَوَالِ الْفِرَاشِ ضَرُورَةً فَيَثْبُتُ النَّسَبُ.
-
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ. فَكَيْفَ يُبْنَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالنَّسَبُ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ) يَعْنِي وَإِنْ كَانَ نَادِرًا لَكِنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ فَيَجِبُ بِنَاؤُهُ عَلَى هَذَا النَّادِرِ، هَذَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ،
-
وَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْهَا فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ لِأَنَّ عُلُوقَهُ كَانَ ثَابِتًا عَلَى النِّكَاحِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْفِرَاشِ فَلَا يَكُونُ مِنْهُ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ وُلِدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا لِأَنَّهُ حِينَ طَلُقَتْ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ لَهَا لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ، وَلَمْ يُتَيَقَّنْ بُطْلَانُ هَذَا الْحُكْمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَلِقَ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ مَا إذَا
-
جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ فَقَدْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَتَيَقَّنَّا بِقِيَامِ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ وَقْتَ الطَّلَاقِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، فَجَعَلْنَا الْعُلُوقَ مِنْهُ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ النَّسَبِ، إذْ لَوْ جَعَلْنَاهُ مِنْ عُلُوقٍ قَبْلَ النِّكَاحِ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ وَذَلِكَ الزَّوْجُ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ كَانَ فِيهِ إضَاعَةُ الْوَلَدِ وَإِبْطَالُ النِّكَاحِ الْجَائِزِ وَالطَّلَاقِ الْوَاقِعِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَإِحَالَةُ الْوَلَدِ إلَى أَبْعَدِ الْأَوْقَاتِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَجَعَلْنَاهُ مِنْهُ،
-
وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْقِيَاسُ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَنِصْفُ مَهْرٍ، أَمَّا النِّصْفُ فَلِلطَّلَاقِ
-
(وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِسَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي حَالَةِ الْعِدَّةِ لِجَوَازِ أَنَّهَا تَكُونُ مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) وَثَبَتَ نَسَبُهُ لِوُجُودِ الْعُلُوقِ فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْعُلُوقَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَيَحْتَمِلُ بَعْدَهُ فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالشَّكِّ (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ كَانَتْ رَجْعَةً) لِأَنَّ الْعُلُوقَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ
-
قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَمَّا الْمَهْرُ فَبِالدُّخُولِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَيُحْتَمَلُ بَعْدَهُ فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالشَّكِّ) قِيلَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ مُرَاجِعًا لِأَنَّ الْوَطْءَ هَاهُنَا حَلَالٌ فَأُحِيلَ الْعُلُوقُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَهِيَ حَالَةُ الْعِدَّةِ فَتَثْبُتُ بِهِ الرَّجْعَةُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ حَمْلَ أَمْرِهِ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُرَاجِعًا لَهَا بِدُونِ الْإِشْهَادِ بِالْفِعْلِ، وَأُحِيلَ الْعُلُوقُ إلَى مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ صِيَانَةً لِحَالِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالشَّكِّ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ لَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا لِدَلَالَةِ الدَّلِيلِ عَلَى كَوْنِ الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ.
-
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْعُلُوقَ بَعْدَ الطَّلَاقِ) إذْ الْوَلَدُ لَا يَبْقَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْهُ وَإِلَّا لَزِمَ الزِّنَا، وَهُوَ مُنْتَفٍ حَمْلًا لِحَالِهَا عَلَى الصَّلَاحِ. قِيلَ لَا يَلْزَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ كَانَ مِنْ الزِّنَا لِجَوَازِ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ زَوْجًا آخَرَ.
-
لَا يُقَالُ: الْفَرْضُ فِيمَا إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِي الْعِدَّةِ، إذْ لَوْ وَطِئَهَا لَثَبَتَتْ الرَّجْعَةُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ هَذَا التَّكَلُّفِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَعَمْ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بِإِبْقَاءِ نِكَاحِ الْأَوَّلِ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ أَسْهَلُ مِنْ الْحُكْمِ
-
مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا مِنْهَا فَيَصِيرُ بِالْوَطْءِ مُرَاجِعًا.
-
(وَالْمَبْتُوتَةُ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ قَائِمًا وَقْتَ الطَّلَاقِ فَلَا يَتَيَقَّنُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ قَبْلَ الْعُلُوقِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ احْتِيَاطًا،
-
(فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ لَمْ يَثْبُتْ) لِأَنَّ الْحَمْلَ حَادِثٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا يَكُونُ مِنْهُ لِأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ. قَالَ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ)
-
بِإِنْشَاءِ نِكَاحٍ آخَرَ فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِهِ.
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَافِعٍ بَلْ هُوَ الْتِزَامُ السُّؤَالِ. وَالصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا مِنْهَا لَازِمُهُ وَهُوَ تَضْيِيعُ الْوَلَدِ،
-
فَإِنَّ الزِّنَا مَلْزُومُ تَضْيِيعِ الْوَلَدِ فَيَكُونُ ذِكْرَ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةَ اللَّازِمِ وَهُوَ مَجَازٌ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ السُّؤَالُ، لِأَنَّا إذَا جَعَلْنَا الْوَلَدَ مِنْ نِكَاحِ شَخْصٍ آخَرَ مَجْهُولٍ بَقِيَ الْوَلَدُ ضَائِعًا فَكَأَنَّهُ قَالَ لِانْتِفَاءِ التَّضْيِيعِ مِنْهَا بِالزِّنَا أَوْ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ.
-
قَالَ (وَالْمَبْتُوتَةُ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ) إذَا وَلَدَتْ الْمَبْتُوتَةُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ قَائِمًا وَقْتَ الطَّلَاقِ فَلَا يُتَيَقَّنُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ قَبْلَ الْعُلُوقِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ احْتِيَاطًا،
-
وَإِنْ وَلَدَتْ لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ لَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّ الْحَمْلَ حَادِثٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَإِلَّا لَزَادَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى سَنَتَيْنِ وَهُوَ بَاطِلٌ (فَلَا يَكُونُ مِنْهُ لِأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ) وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ: يَعْنِي أَنَّهُ إنْ ادَّعَاهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ
-
لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ. وَلَهُ وَجْهٌ بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ (فَإِنْ كَانَتْ الْمَبْتُوتَةُ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
-
وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ،
-
ثُمَّ هَلْ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
-
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ) أَيْ الْتَزَمَ النَّسَبَ عِنْدَ دَعْوَاهُ (وَلَهُ وَجْهٌ شَرْعِيٌّ بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ) وَالنَّسَبُ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ فَيَثْبُتُ (فَإِنْ كَانَتْ الْمَبْتُوتَةُ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ إلَى سَنَتَيْنِ) لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَأَشْبَهَتْ الْكَبِيرَةَ. وَلَهُمَا أَنَّ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا جِهَةً مُتَعَيِّنَةً وَهُوَ الْأَشْهُرُ فَبِمُضِيِّهَا يَحْكُمُ الشَّرْعُ بِالِانْقِضَاءِ وَهُوَ فِي الدَّلَالَةِ فَوْقَ إقْرَارِهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْخِلَافَ، وَالْإِقْرَارُ يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ كَانَتْ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يَثْبُتُ مِنْهُ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَأَشْبَهَتْ الْكَبِيرَةَ) وَبَيَانُ الِاحْتِمَالِ مَا قِيلَ إنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُرَاهِقَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَهِيَ تَحْتَمِلُ الْحَبَلَ سَاعَةً فَسَاعَةً فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَقْتَ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا حَمَلَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ،
-
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ كَالْبَالِغَةِ إذَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إلَى سَنَتَيْنِ، وَإِنَّمَا قَالَ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا إذَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ يَثْبُتُ النَّسَبُ لِظُهُورِ بُطْلَانِ إقْرَارِهَا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَائِهَا فَيَثْبُتُ النَّسَبُ (وَلَهُمَا أَنَّ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا جِهَةً مُتَعَيِّنَةً وَهِيَ الْأَشْهُرُ) لِأَنَّا عَرَفْنَاهَا صَغِيرَةً بِيَقِينٍ، وَمَا عُرِفَ كَذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهِ بِالِاحْتِمَالِ فَبِمُضِيِّهَا يَحْكُمُ الشَّرْعُ بِالِانْقِضَاءِ أَقَرَّتْ بِهِ أَوْ لَمْ تُقِرَّ (وَهُوَ) أَيْ حُكْمُ الشَّرْعِ فِي الدَّلَالَةِ فَوْقَ إقْرَارِهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْخِلَافَ وَالْإِقْرَارُ يَحْتَمِلُهُ،
-
فَلَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، فَكَذَا إذَا حَكَمَ الشَّرْعُ بِالْمُضِيِّ.
-
وَاعْتُرِضَ بِالْكَبِيرَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنَّ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا جِهَةً مُتَعَيِّنَةً، وَهِيَ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مَا لَمْ يَكُنْ الْحَبَلُ ظَاهِرًا،
-
ثُمَّ هُنَاكَ يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ،
-
وَلَا يُحْكَمُ بِالِانْقِضَاءِ بِالْأَشْهُرِ هُنَاكَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِضَاءِ بِالْوَضْعِ فَمَا بَالُ مَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. وَالْجَوَابُ سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَنَّا نَقُولُ: لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا جِهَةٌ أُخْرَى (وَإِنْ كَانَتْ)
-
مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ يَثْبُتُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا لِأَنَّهُ يُجْعَلُ وَاطِئًا فِي آخِرِ الْعِدَّةِ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرُ ثُمَّ تَأْتِي لِأَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهُوَ سَنَتَانِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ ادَّعَتْ الْحَبَلَ فِي الْعِدَّةِ فَالْجَوَابُ فِيهَا وَفِي الْكَبِيرَةِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ بِإِقْرَارِهَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا.
-
(وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مَا بَيْنَ الْوَفَاةِ وَبَيْنَ السَّنَتَيْنِ) وَقَالَ زُفَرُ: إذَا جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ لِأَنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ لِتَعَيُّنِ الْجِهَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّتْ بِالِانْقِضَاءِ كَمَا بَيَّنَّا فِي الصَّغِيرَةِ إلَّا أَنَّا نَقُولُ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا جِهَةٌ أُخْرَى وَهُوَ وَضْعُ الْحَمْلِ،
-
بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا عَدَمُ الْحَمْلِ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَفِيهِ شَكٌّ.
-
(وَإِذَا اعْتَرَفَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَذِبُهَا بِيَقِينٍ فَبَطَلَ الْإِقْرَارُ (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ) لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ بِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ لِاحْتِمَالِ الْحُدُوثِ بَعْدَهُ،
-
الصَّغِيرَةُ (مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَهُمَا) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: يَعْنِي إنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا لِأَنَّهُ يُجْعَلُ وَاطِئًا فِي آخِرِ الْعِدَّةِ وَهِيَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَأْتِي بِهِ لِأَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهُوَ سَنَتَانِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ ادَّعَتْ الْحَبَلَ فِي الْعِدَّةِ فَالْجَوَابُ فِيهَا وَفِي الْكَبِيرَةِ سَوَاءٌ) لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِأَمْرِ عِدَّتِهَا فَيُحْكَمُ بِإِقْرَارِهَا بِبُلُوغِهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا فِي الرَّجْعِيِّ.
-
وَقَوْلُهُ (وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّا نَقُولُ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا جِهَةٌ أُخْرَى) حَاصِلُهُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَامِلِ وَالصَّغِيرَةِ أَمْضَيْنَا الْحُكْمَ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَكِنْ الْأَصْلُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَدْ اخْتَلَفَ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَبِيرَةِ الْإِحْبَالُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي حَقِّهَا تَعَيُّنُ جِهَةِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ، وَالْأَصْلُ فِي الصَّغِيرَةِ عَدَمُ الْإِحْبَالِ فَلِذَلِكَ اعْتَبَرْنَا فِي حَقِّهَا تَعَيُّنَ جِهَةِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ.
-
لَا يُقَالُ: الْأَصْلُ فِي الْكَبِيرَةِ أَيْضًا عَدَمُ الْإِحْبَالِ. لِأَنَّا نَقُولُ: ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَنْكُوحَةِ،
-
فَأَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يُعْقَدُ إلَّا بِالْإِحْبَالِ. وَقَوْلُهُ (وَفِيهِ) أَيْ فِي الْبُلُوغِ (شَكٌّ) وَالصِّغَرُ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ.
-
(وَإِذَا اعْتَرَفَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ) ظَاهِرٌ.
-
وَهَذَا اللَّفْظُ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مُعْتَدَّةٍ.
-
(وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُعْتَدَّةُ وَلَدًا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِوِلَادَتِهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظَاهِرٌ أَوْ اعْتِرَافٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَثْبُتُ فِي الْجَمِيعِ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ) لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ بِقِيَامِ الْعِدَّةِ
-
وَقَوْلُهُ (وَهَذَا اللَّفْظُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا اعْتَرَفَتْ الْمُعْتَدَّةُ (بِإِطْلَاقِهِ) حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِمُعْتَدَّةٍ دُونَ أُخْرَى (يَتَنَاوَلُ كُلَّ مُعْتَدَّةٍ) يَعْنِي كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ بِالْأَشْهُرِ أَوْ بِالْحِيَضِ. قِيلَ ذَكَرَ الْمَرْغِينَانِيُّ وَقَاضِي خَانْ أَنَّ الْآيِسَةَ لَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِهَا فَلَمْ يَتَنَاوَلْ كُلَّ مُعْتَدَّةٍ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ كُلُّ مُعْتَدَّةٍ غَيْرَ الْآيِسَةِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْآيِسَةَ إذَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مُفَسَّرَةٌ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ مُطْلَقًا فِي مُدَّةٍ تَصْلُحُ لِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ يَثْبُتُ لِلنَّسَبِ وَإِلَّا فَلَا. .
-
قَالَ (وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُعْتَدَّةُ وَلَدًا) إذَا وَلَدَتْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَدًا وَقَدْ أَنْكَرَهُ الزَّوْجُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَا لَمْ يَشْهَدْ بِوِلَادَتِهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظَاهِرٌ أَوْ اعْتِرَافٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِلَا شَهَادَةٍ، وَقَالَا: يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْفِرَاشَ وَهُوَ تَعَيُّنُ الْمَرْأَةِ لِمَاءِ الزَّوْجِ بِحَيْثُ يَثْبُتُ مِنْهُ نَسَبُ كُلِّ وَلَدٍ تَلِدُهُ قَائِمٌ بِقِيَامِ الْعِدَّةِ
-
وَهُوَ مُلْزِمٌ لِلنَّسَبِ وَالْحَاجَةُ إلَى تَعْيِينِ الْوَلَدِ أَنَّهُ مِنْهَا فَيَتَعَيَّنُ بِشَهَادَتِهَا كَمَا فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِإِقْرَارِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَالْمُنْقَضِي لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِ النَّسَبِ ابْتِدَاءً فَيُشْتَرَطُ كَمَالُ الْحُجَّةِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ظَهَرَ الْحَبَلُ أَوْ صَدَرَ الِاعْتِرَافُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ النَّسَبَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَالتَّعَيُّنَ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهَا (فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ فَصَدَّقَهَا الْوَرَثَةُ فِي الْوِلَادَةِ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْوِلَادَةِ أَحَدٌ فَهُوَ ابْنُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِرْثِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِمْ فَيُقْبَلُ فِيهِ تَصْدِيقُهُمْ، أَمَّا فِي حَقِّ النَّسَبِ هَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ.
-
قَالُوا: إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ يَثْبُتُ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ وَلِهَذَا قِيلَ: تُشْتَرَطُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ،
-
وَقِيلَ لَا تُشْتَرَطُ لِأَنَّ الثُّبُوتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ تَبَعٌ لِلثُّبُوتِ فِي حَقِّهِمْ بِإِقْرَارِهِمْ، وَمَا ثَبَتَ تَبَعًا لَا يُرَاعَى فِيهِ الشَّرَائِطُ.
-
وَهُوَ) أَيْ قِيَامُ الْفِرَاشِ (مُلْزِمٌ لِلنَّسَبِ) فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِهِ (وَ) إنَّمَا (الْحَاجَةُ إلَى تَعْيِينِ الْوَلَدِ) وَهُوَ يَحْصُلُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ أَوْ بِظُهُورِ الْحَبَلِ أَوْ إقْرَارِ الزَّوْجِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ: يَعْنِي سَلَّمْنَا أَنَّ الْفِرَاشَ يَكُونُ قَائِمًا بِقِيَامِ الْعِدَّةِ وَلَكِنَّ الْعِدَّةُ هَاهُنَا لَيْسَتْ بِقَائِمَةٍ (لِأَنَّهَا تَنْقَضِي بِإِقْرَارِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَالْمُنْقَضِي لَا يَصْلُحُ حُجَّةً فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِ النَّسَبِ ابْتِدَاءً بِالْقَضَاءِ فَيُشْتَرَطُ كَمَالُ الْحُجَّةِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ قَائِمًا أَوْ الْحَبَلُ ظَاهِرًا أَوْ الِاعْتِرَافُ بِهِ مِنْ الزَّوْجِ صَادِرًا لِأَنَّ النَّسَبَ إذْ ذَاكَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ) فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى التَّعْيِينِ، وَذَلِكَ (يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهَا) قِيلَ لَا يَحِلُّ نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْعَوْرَةِ فَمَا وَجْهُ اشْتِرَاطِ شَهَادَةِ الرِّجَالِ؟
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّظَرَ لَا يَلْزَمُ، بَلْ إذَا دَخَلَتْ بَيْتًا بَيْنَ الشُّهُودِ وَهْم يَعْلَمُونَ أَنْ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهَا ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَ الْوَلَدِ كَفَى لِجَوَازِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ،
-
وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ قَبْلَ تَمَامِ سَنَتَيْنِ وَلَدًا فَصَدَّقَهَا أَيْ أَقَرَّ بِهِ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يُقْطَعُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمْ كَرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ مِنْهُمْ (فَهُوَ ابْنُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِرْثِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِمْ فَيُقْبَلُ فِيهِ تَصْدِيقُهُمْ (أَمَّا فِي حَقِّ النَّسَبِ) بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِمْ (فَهَلْ يَثْبُتُ أَوْ لَا؟
-
قَالُوا: إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) كَمَا ذَكَرْنَا وَهُمْ عُدُولٌ (يَثْبُتُ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ) وَلِهَذَا قِيلَ يُشْتَرَطُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ،
-
وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ الثُّبُوتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ تَبَعٌ لِلثُّبُوتِ فِي حَقِّهِمْ لِإِقْرَارِهِمْ، وَمَا يَثْبُتُ تَبَعًا لَا يُرَاعَى فِيهِ الشَّرَائِطُ كَالْعَبْدِ مَعَ الْمَوْلَى وَالْجُنْدِيِّ مَعَ السُّلْطَانِ فِي حَقِّ الْإِقَامَةِ.
-
(وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) لِأَنَّ الْعُلُوقَ سَابِقٌ عَلَى
-
قَوْلُهُ وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً) ظَاهِرٌ
-
النِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ مِنْهُ (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ أَوْ سَكَتَ) لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ وَالْمُدَّةُ تَامَّةٌ (فَإِنْ جَحَدَ الْوِلَادَةَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ تَشْهَدُ بِالْوِلَادَةِ حَتَّى لَوْ نَفَاهُ الزَّوْجُ يُلَاعِنُ) لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالْفِرَاشِ الْقَائِمِ، وَاللِّعَانُ إنَّمَا يَجِبُ بِالْقَذْفِ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهِ وُجُودُ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِدُونِهِ (فَإِنْ وَلَدَتْ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُك مُنْذُ أَرْبَعَةٍ وَقَالَتْ هِيَ: مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَهُوَ ابْنُهُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهَا فَإِنَّهَا تَلِدُ ظَاهِرًا مِنْ نِكَاحِ لَا مِنْ سِفَاحٍ
-
قَوْلُهُ وَاللِّعَانُ إنَّمَا يَجِبُ بِالْقَذْفِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ اللِّعَانُ هَاهُنَا إنَّمَا يَجِبُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ وَالْوَلَدُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ فَيَكُونُ اللِّعَانُ ثَابِتًا بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي مَعْنَى الْحَدِّ وَالْحَدُّ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ.
-
وَوَجْهُهُ أَنَّ اللِّعَانَ يَجِبُ بِالْقَذْفِ وَالْقَذْفُ مَوْجُودٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ مِنِّي قَذْفٌ لَهَا بِالزِّنَا مَعْنًى، وَالْقَذْفُ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِدُونِهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْوَلَدُ الثَّابِتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَإِنَّمَا أُضِيفَ اللِّعَانُ إلَى الْقَذْفِ مُجَرَّدًا عَنْهُ (فَإِنْ وَلَدَتْ) الْمَرْأَةُ (ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَالَتْ مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهَا فَإِنَّهَا تَلِدُ ظَاهِرًا مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ) .
-
وَاعْتُرِضَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تُسْنِدُ الْعُلُوقَ إلَى زَمَانٍ سَابِقٍ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَالثَّانِي أَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّ النِّكَاحَ حَادِثٌ وَالْأَصْلُ فِي الْحَوَادِثِ أَنْ تُضَافَ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي إسْنَادَ الْعُلُوقِ إلَى زَمَانٍ يَسْبِقُ النِّكَاحَ وَهِيَ تُنْكِرُ
-
وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِحْلَافَ وَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ.
-
(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ لَمْ تَطْلُقْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: تَطْلُقُ) لِأَنَّ شَهَادَتَهَا حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ. قَالَ عليه الصلاة والسلام «شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ» وَلِأَنَّهَا لَمَّا قَبِلَتْ فِي الْوِلَادَةِ تَقْبَلُ فِيمَا يَبْتَنِي عَلَيْهَا وَهُوَ الطَّلَاقُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا ادَّعَتْ الْحِنْثَ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ تَامَّةٍ، وَهَذَا لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ ضَرُورِيَّةٌ فِي حَقِّ الْوِلَادَةِ فَلَا تَظْهَرُ فِي
-
فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ النَّسَبَ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ؛
-
فَإِذَا تَعَارَضَ الظَّاهِرَانِ فِيهِ تَرَجَّحَ الْمُثْبِتُ. عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ حَالِهَا يَتَأَيَّدُ بِظَاهِرِ حَالِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُبَاشِرُ النِّكَاحَ بِصِفَةِ الْفَسَادِ فَإِنَّ نِكَاحَ الْحُبْلَى فَاسِدٌ وَهَلْ تَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ بِهَذَا الْكَلَامِ؟ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَحْرُمَ.
-
فَإِنْ قِيلَ: يَجِبُ أَنْ تَحْرُمَ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِتَزَوُّجِهِ وَهِيَ حُبْلَى فَصَارَ كَمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ.
-
أُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَاسِدٌ لَا مَحَالَةَ وَنِكَاحُ الْحُبْلَى لَيْسَ كَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا.
-
وَالثَّانِي أَنَّهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْحُرْمَةِ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ أَثْبَتَ النَّسَبَ مِنْهُ وَالْإِقْرَارُ إذَا قَابَلَهُ تَكْذِيبٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ يَبْطُلُ. وَقَوْلُهُ (وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِحْلَافَ وَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ) يَعْنِي الِاخْتِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (فِيمَا يُبْتَنَى عَلَيْهَا وَهُوَ الطَّلَاقُ) يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْوِلَادَةِ، وَشَهَادَةُ الْقَابِلَةِ حُجَّةٌ فِي إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضِمْنًا وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ دَعْوَاهَا لَيْسَتْ الطَّلَاقَ حَتَّى يَثْبُتَ فِي ضِمْنِ الْوِلَادَةِ بِشَهَادَتِهَا) ، وَإِنَّمَا دَعْوَاهَا حِنْثَهُ فِي يَمِينِهِ وَالْحِنْثُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْوِلَادَةِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَامِلَةٍ.
-
سَلَّمْنَا أَنَّ دَعْوَاهَا الطَّلَاقَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِشَهَادَتِهَا ضِمْنًا لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ ضَرُورِيَّةٌ فِي حَقِّ الْوِلَادَةِ لِعَدَمِ حُصُولِ الرِّجَالِ عِنْدَهَا فَلَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَنْفَكُّ عَنْهَا. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَلَامُنَا
-
حَقِّ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَنْفَكُّ عَنْهَا (وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ طَلُقَتْ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تُشْتَرَطُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُجَّةٍ لَدَعْوَاهَا الْحِنْثَ، وَشَهَادَتُهَا حُجَّةٌ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. وَلَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْحَبَلِ إقْرَارٌ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ، وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِكَوْنِهَا مُؤْتَمَنَةٌ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي رَدِّ الْأَمَانَةِ.
-
فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِالْوِلَادَةِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّيْءِ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِهِ وَالْوِلَادَةُ تَثْبُتُ بِشَهَادَتِهَا وَالشَّيْءُ إذَا ثَبَتَ ثَبَتَ بِجَمِيعِ لَوَازِمِهِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ) يَعْنِي إذْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْحَبَلِ ثُمَّ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدْت وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا ثُمَّ عَلَّقَ الطَّلَاقَ.
-
لَهُمَا أَنَّهَا إذَا ادَّعَتْ الْحِنْثَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ حُجَّةٍ وَشَهَادَتُهَا فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (وَلَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْحَبَلِ إقْرَارٌ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ الْحَبَلُ وَهُوَ الْوِلَادَةُ) وَلِأَنَّ إقْرَارَهُ بِحَبَلِهَا إقْرَارٌ بِكَوْنِهَا مُؤْتَمَنَةً وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤْتَمَنِ فِي دَعْوَى رَدِّ الْأَمَانَةِ، وَهَذَا يُرْشِدُك إلَى أَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْجَزَاءِ عِنْدَهُ إذَا كَانَ وُجُودُ الشَّرْطِ بِدَلِيلٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى الْجَزَاءِ عِنْدَ انْفِرَادِهِ عَنْ الشَّرْطِ، وَالْإِقْرَارُ كَذَلِكَ،
-
بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَتَلْمَحُ مِنْهُ جَوَابَ الِاعْتِرَاضِ هُنَاكَ.
-
قَالَ (وَأَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ سَنَتَانِ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها الْوَلَدُ لَا يَبْقَى فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَوْ بِظِلِّ مِغْزَلٍ (وَأَقَلُّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فَبَقِيَ لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ
-
قَالَ (وَأَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ سَنَتَانِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها : الْوَلَدُ لَا يَبْقَى فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَوْ بِظِلِّ مِغْزَلٍ) : أَيْ بِقَدْرِ ظِلّ مِغْزَلٍ حَالَ الدَّوَرَانِ، وَالْغَرَضُ تَقْلِيلُ الْمُدَّةِ،
-
فَإِنَّ ظِلَّ الْمِغْزَلِ حَالَةَ الدَّوَرَانِ أَسْرَعُ زَوَالًا مِنْ سَائِرِ الظِّلَالِ. وَرِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ وَالْإِيضَاحِ وَبَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ.
-
وَلَوْ بِفَلْكَةِ مِغْزَلٍ: أَيْ وَلَوْ بِدَوْرِ فَلْكَةِ مِغْزَلٍ وَالْمَعْنَى هُوَ مَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْهُ سَمَاعًا لِأَنَّ الْعَقْلَ لَا يَهْتَدِي إلَى مَعْرِفَةِ الْمَقَادِيرِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ بَيَانَ أَكْثَرِ الْمُدَّةِ عَلَى أَقَلِّهَا اهْتِمَامًا بِذِكْرِهِ لِكَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ. (وَأَقَلُّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فَبَقِيَ لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشّ هر) وَهَذَا تَأْوِيلٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ فَقَالَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ عُثْمَانُ بِرَجْمِهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا إنَّهَا لَوْ خَاصَمَتْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ لَخَصَمَتْكُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾
-
وَالشَّافِعِيُّ يُقَدِّرُ الْأَكْثَرَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا قَالَتْهُ سَمَاعًا إذْ الْعَقْلُ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ.
-
(وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا،
-
فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ يَوْمِ اشْتَرَاهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ)
-
فَإِذَا ذَهَبَ لِلْفِصَالِ عَامَانِ لَمْ يَبْقَ لِلْحَمْلِ إلَّا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَدَرَأَ عُثْمَانُ الْحَدَّ عَنْهَا وَأَثْبَتَ النَّسَبَ مِنْ الزَّوْجِ. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: وَهَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي ذُكِرَ هُنَا فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّضَاعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ هُنَاكَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا مُدَّةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَمْلِ وَالْفِصَالِ،
-
ثُمَّ أَظْهَرَ الْمُنْقِصَ فِي حَقِّ الْحَمْلِ وَهَاهُنَا جَعَلَهَا مُدَّتَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ أَصَابَ مِنْهُمَا الْفِصَالَ عَامَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ أَنْ يَبْقَى لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ اسْتِدْلَالَهُ هُنَاكَ إنَّمَا كَانَ بِالنَّظَرِ إلَى الْآيَةِ الْأُولَى وَهَاهُنَا بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَإِلَى الْأُخْرَى، وَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَظَرًا إلَى ذَاتِهَا مُفِيدَةً لِحُكْمٍ، وَبِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَإِلَى غَيْرِهَا مُفِيدَةً لِحُكْمٍ آخَرَ فَتَأَمَّلْ.
-
(وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقَدَّرُ الْأَكْثَرُ بِأَرْبَعِ سِنِينَ) وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِحِكَايَاتِ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ مَوْلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَ سِنِينَ،
-
وَكَذَلِكَ هَرَمُ بْنُ حَيَّانَ فَسُمِّيَ هَرَمًا لِذَلِكَ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ هَكَذَا فَسُمِّيَ ضَحَّاكًا لِأَنَّهُ ضَحِكَ حِينَ وُلِدَ وَغَيْرُهُمْ (وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا قَالَتْهُ سَمَاعًا إذْ الْعَقْلُ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ) أَيْ إلَى مِقْدَارِ مُدَّةِ مَا فِي الرَّحِمِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا) يَعْنِي بَعْدَ الدُّخُولِ (ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ يَوْمِ اشْتَرَاهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا
-
لِأَنَّهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلَدُ الْمُعْتَدَّةِ فَإِنَّ الْعُلُوقَ سَابِقٌ عَلَى الشِّرَاءِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَلَدُ الْمَمْلُوكَةِ لِأَنَّهُ يُضَافُ الْحَادِثُ إلَى أَقْرَبِ وَقْتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَعْوَةٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدًا بَائِنًا أَوْ خُلْعًا أَوْ رَجْعِيًّا، أَمَّا إذَا كَانَ اثْنَتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً فَلَا يُضَافُ الْعُلُوقُ إلَّا إلَى مَا قَبْلَهُ، لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِالشِّرَاءِ.
-
لِأَنَّهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ) يَعْنِي إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَلَدُ الْمُعْتَدَّةِ فَإِنَّ الْعُلُوقَ سَابِقٌ عَلَى الشِّرَاءِ) لِأَنَّهَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ، وَنَسَبُ وَلَدِ الْمُعْتَدَّةِ يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ لِقِيَامِ الْفِرَاشِ حُكْمًا (وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي) يَعْنِي مَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ (وَلَدُ الْمَمْلُوكَةِ لِأَنَّهُ يُضَافُ الْحَادِثُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ) وَأَقْرَبُهَا وَقْتُ كَوْنِهَا مَمْلُوكَةً فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالدَّعْوَةِ.
-
قَالَ الْمُصَنِّفُ (هَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدًا بَائِنًا أَوْ خُلْعًا أَوْ رَجْعِيًّا، أَمَّا إذَا كَانَ اثْنَتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً فَلَا يُضَافُ الْعُلُوقُ إلَّا إلَى مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِالشِّرَاءِ) لِأَنَّ الْأَمَةَ تَحْرُمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً بِتَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ،
-
وَإِذَا لَمْ تَحِلَّ لَا يَقْضِي بِالْعُلُوقِ مِنْ أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ بَلْ مِنْ أَبْعَدِهَا حَمْلًا لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدُ الْأَزْمَانِ هُوَ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدًا فَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَيُضَافُ الْوَلَدُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ، فَحِينَئِذٍ كَانَ وَلَدَ الْأَمَةِ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ.
-
فَإِنْ قِيلَ: وَجَبَ أَنْ تَنْكَشِفَ الْحُرْمَةُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ غَلِيظَةً تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ أُجِيبَ بِأَنَّهُ وَجَبَ أَنْ لَا تَنْكَشِفَ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وَالطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْإِمَاءِ بِمَنْزِلَةِ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْحَرَائِرِ وَالْمَحْرَمُ أَقْوَى.
-
(وَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك وَلَدٌ فَهُوَ مِنِّي فَشَهِدَتْ عَلَى الْوِلَادَةِ امْرَأَةٌ فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ الْوَلَدِ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ بِالْإِجْمَاعِ.
-
(وَمَنْ قَالَ لِغُلَامٍ هُوَ ابْنِي ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَتْ أُمُّ الْغُلَامِ وَقَالَتْ أَنَا امْرَأَتُهُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَهُوَ ابْنُهُ
-
وَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك وَلَدٌ فَهُوَ مِنِّي فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ) لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَهِيَ الدَّعْوَةُ قَدْ وُجِدَ مِنْ الْمَوْلَى بِقَوْلِهِ فَهُوَ مِنِّي وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى تَعْيِينِ الْوَلَدِ وَهُوَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ بِالْإِجْمَاعِ، هَذَا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ،
-
فَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَا يَلْزَمُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَبِلَتْ بَعْدَ مَقَالَةِ الْمَوْلَى فَلَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى مُدَّعِيًا هَذَا الْوَلَدَ
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّا تَيَقَّنَّا ثَمَّةَ بِقِيَامِ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ وَقْتَ الْقَوْلِ فَصَحَّتْ الدَّعْوَى.
-
وَقَوْلُهُ (وَمَنْ قَالَ لِغُلَامٍ هُوَ ابْنِي) وَاضِحٌ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا الْمِيرَاثُ فِي الِاسْتِحْسَانِ
-
يَرِثَانِهِ) وَفِي النَّوَادِرِ جُعِلَ هَذَا جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا الْمِيرَاثُ لِأَنَّ النَّسَبَ كَمَا يَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَبِالْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةٍ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ.
-
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْحُرِّيَّةِ وَبِكَوْنِهَا أُمَّ الْغُلَامِ وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِذَلِكَ وَضْعًا وَعَادَةً (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ أَنْتِ أُمُّ وَلَدٍ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا) لِأَنَّ ظُهُورَ الْحُرِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ الدَّارِ حُجَّةٌ فِي دَفْعِ الرِّقِّ لَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ يَثْبُتُ لَهُ اقْتِضَاءً فَثَبَتَ بِقَدْرِ
-
الضَّرُورَةِ
-
وَهُوَ تَصْحِيحُ النَّسَبِ دُونَ اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ النِّكَاحَ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ لَيْسَ بِمُتَنَوِّعٍ إلَى نِكَاحٍ هُوَ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ وَنِكَاحٍ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَهُ، فَلَمَّا ثَبَتَ النِّكَاحُ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ ثَبَتَ مَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ شَرْعًا، وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ لِئَلَّا يَرِدَ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَوَارِضِ.
-
وَرُدَّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ثُبُوتَ النِّكَاحِ بِالِاقْتِضَاءِ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِتَصْحِيحِ الْمُقْتَضَى لَا مَحَالَةَ، وَالْمُقْتَضِي هَاهُنَا وَهُوَ النَّسَبُ يَصِحُّ بِلَا ثُبُوتِ الْمُقْتَضَى وَهُوَ النِّكَاحُ بِأَنْ يَكُونَ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ ثُبُوتُ النَّسَبِ إلَى النِّكَاحِ لَا مَحَالَةَ، وَهَذَا سُؤَالٌ فَاسِدٌ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ فَهْمِ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْحُرِّيَّةِ فَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ، وَقَالَ: وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِذَلِكَ وَضْعًا وَعَادَةً، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
-
(وَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي» وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَشْفَقُ وَأَقْدَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ فَكَانَ الدَّفْعُ إلَيْهَا أَنْظَرَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الصِّدِّيقُ بِقَوْلِهِ: رِيقُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ شَهْدٍ وَعَسَلٍ عِنْدَك يَا عُمَرُ، قَالَهُ حِينَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالصَّحَابَةُ حَاضِرُونَ مُتَوَافِرُونَ
-
مُنَاسَبَةُ هَذَا الْبَابِ لِبَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ ظَاهِرَةٌ لَا تَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ (وَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي» وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَشْفَقُ) عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ اتِّصَالِهِ بِهَا مِنْ حَيْثُ يُقَصُّ مِنْهَا بِالْمِقَصِّ (وَأَقْدَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ) بِلُزُومِهَا الْبَيْتَ فَكَانَ فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهَا زِيَادَةُ مَرْحَمَةٍ لِمَنْ هُوَ مَظِنَّتُهَا (وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه ) .
-
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ خَاصَمَ أُمَّ عَاصِمٍ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ لِيَنْزِعَ الْعَاصِمَ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: رِيقُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ شَهْدٍ وَعَسَلٍ عِنْدَك يَا عُمَرُ، قَالَهُ وَالصَّحَابَةُ حَاضِرُونَ مُتَوَافِرُونَ (وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ)
-
(وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ) عَلَى مَا نَذْكُرُ (وَلَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا عَسَتْ تَعْجِزُ عَنْ الْحَضَانَةِ
-
وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ) عَلَى مَا سَيَجِيءُ (قَوْلُهُ وَلَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَخْذِ الْوَلَدِ إذَا أَبَتْ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ لِمَا ذَكَرَهُ، إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَلَدِ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ سِوَى الْأُمِّ فَتُجْبَرُ عَلَى حَضَانَتِهِ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّ الْوَلَدِ إذْ الْأَجْنَبِيَّةُ لَا شَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ
-
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمٌّ فَأُمُّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ أُمِّ الْأَبِ وَإِنْ بَعُدَتْ) لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ الْأُمِّ فَأُمُّ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأَخَوَاتِ) لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمَّهَاتِ، وَلِهَذَا تَحَرَّزَ مِيرَاثُهُنَّ السُّدُسُ وَلِأَنَّهَا أَوْفَرُ شَفَقَةً لِلْوِلَادِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ جَدَّةٌ فَالْأَخَوَاتُ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ) لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُ الْأَبَوَيْنِ وَلِهَذَا قُدِّمْنَ فِي الْمِيرَاثِ.
-
وَفِي رِوَايَةِ الْخَالَةِ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ لِأَبٍ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْخَالَةُ وَالِدَةٌ» وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أَنَّهَا كَانَتْ خَالَتَهُ (وَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ) لِأَنَّهَا أَشْفَقُ (ثُمَّ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ ثُمَّ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ (ثُمَّ الْخَالَاتُ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ) تَرْجِيحًا لِقَرَابَةِ الْأُمِّ (وَيَنْزِلْنَ كَمَا نَزَلْنَا الْأَخَوَاتُ) مَعْنَاهُ تَرْجِيحُ ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ ثُمَّ قَرَابَةٍ الْأُمِّ
-
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمٌّ) بِأَنْ مَاتَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهَا كَالْمَعْدُومَةِ حِينَئِذٍ (فَأُمُّ الْأُمِّ وَإِنْ بَعُدَتْ) لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ لِمَا ذَكَرْنَ مِنْ وُفُورِ شَفَقَتِهِنَّ،
-
فَمَنْ كَانَتْ تُدْلِي إلَيْهِ بِأُمٍّ فَهِيَ أَوْلَى مِمَّنْ تُدْلِي بِأَبٍ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ بِاعْتِبَارِ الشَّفَقَةِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ عَلَى مَا قِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ حَتَّى الْحُبَارَى،
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمُّ الْأُمِّ بِالتَّفْسِيرِ الْمَارِّ فَأُمُّ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأَخَوَاتِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمَّهَاتِ وَهَذِهِ الْوِلَايَةُ بِالْأُمُومَةِ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْجَدَّةِ مِنْ الْأُمَّهَاتِ (تَحْرُزُ مِيرَاثَ الْأُمَّهَاتِ السُّدُسَ وَلِأَنَّهَا أَوْفَرُ شَفَقَةً لِلْوِلَادِ) أَيْ لِأَجْلِ الْوِلَادِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ جَدَّةٌ فَالْأَخَوَاتُ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُ الْأَبَوَيْنِ وَلِهَذَا قُدِّمْنَ فِي الْمِيرَاثِ) وَهَذِهِ رِوَايَةُ كِتَابِ النِّكَاحِ اعْتِبَارًا بِقُرْبِ الْقَرَابَةِ وَالْأُخْتُ أَقْرَبُ لِأَنَّهَا وَلَدُ الْأَبِ وَالْخَالَةُ وَلَدُ الْجَدِّ.
-
وَقَالَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ: وَالْخَالَةُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ لِأَبٍ اعْتِبَارًا بِالْمُدْلَى بِهِ،
-
فَإِنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ وَقَدْ تَأَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ «الْخَالَةُ وَالِدَةٌ» وَقَدْ قِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أَنَّهَا كَانَتْ خَالَتَهُ.
-
وَقَوْلُهُ (وَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ) ظَاهِرٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ تُرَجَّحُ عَلَى ذَاتِ قَرَابَةٍ
-
(ثُمَّ الْعَمَّاتُ يَنْزِلْنَ كَذَلِكَ، وَكُلُّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ هَؤُلَاءِ يَسْقُطُ حَقُّهَا) لِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ زَوْجَ الْأُمِّ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا يُعْطِيهِ نَزْرًا وَيَنْظُرُ إلَيْهِ شَزْرًا فَلَا نَظَرَ. قَالَ (إلَّا الْجَدَّةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا الْجَدُّ) لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ أَبِيهِ فَيَنْظُرُ لَهُ
-
(وَكَذَلِكَ كُلُّ زَوْجٍ هُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) لِقِيَامِ الشَّفَقَةِ نَظَرًا إلَى الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ (وَمَنْ سَقَطَ حَقُّهَا بِالتَّزَوُّجِ يَعُودُ إذَا ارْتَفَعَتْ الزَّوْجِيَّةُ) لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ.
-
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلصَّبِيِّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَاخْتَصَمَ فِيهِ الرِّجَالُ فَأَوْلَاهُمْ أَقْرَبُهُمْ تَعْصِيبًا) لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَقْرَبِ وَقَدْ عُرِفَ التَّرْتِيبُ فِي مَوْضِعِهِ، غَيْرَ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُدْفَعُ إلَى عَصَبَةٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنِ الْعَمِّ تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ.
-
وَاحِدَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الشَّفَقَةِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ:
-
وَيَجُوزُ التَّرْجِيحُ بِمَا لَا يَكُونُ عِلَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَخَ لِأَبٍ وَأُمٍّ مُقَدَّمٌ فِي الْعُصُوبَةِ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ بِسَبَبِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَقَرَابَةُ الْأُمِّ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ بِهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ بِهَا أَصْلًا،
-
بِخِلَافِ قَرَابَةِ الْأَبِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ فَإِنَّ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ قَرَابَةِ الْأُمِّ. قَالَ (وَكُلُّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ هَؤُلَاءِ سَقَطَ حَقُّهَا) كُلُّ مَنْ لَهَا حَقُّ الْحَضَانَةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا سَقَطَ حَقُّهَا فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي» وَلِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ لِلنَّظَرِ لِلصَّغِيرِ وَقَدْ فَاتَ عِنْدَ التَّزَوُّجِ لِأَنَّ زَوْجَ الْأُمِّ يُعْطِيهِ نَزْرًا: أَيْ قَلِيلًا، وَيَنْظُرُ إلَيْهِ شَزَرًا: أَيْ نَظَرَ الْمُبْغِضِ فَلَا نَظَرَ لَهُ إذْ ذَاكَ (إلَّا الْجَدَّةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا الْجَدَّ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ أَبِيهِ فَيَنْظُرُ لَهُ،
-
وَكَذَا كُلُّ زَوْجٍ هُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَلَدِ) كَالْعَمِّ إذَا تَزَوَّجَ بِأُمِّ الْوَلَدِ (لِقِيَامِ الشَّفَقَةِ نَظَرًا إلَى الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ.
-
وَمَنْ سَقَطَ حَقُّهَا بِالتَّزَوُّجِ يَعُودُ إذَا ارْتَفَعَتْ الزَّوْجِيَّةُ لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ) .
-
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلصَّبِيِّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَاخْتَصَمَ فِيهِ الرِّجَالُ فَأَوْلَاهُمْ بِهِ أَقْرَبُهُمْ تَعْصِيبًا لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَقْرَبِ وَقَدْ عُرِفَ التَّرْتِيبُ فِي مَوْضِعِهِ) فِي بَابِ الْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ،
-
فَإِنْ اجْتَمَعَ إخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَصَحُّهُمْ دِينًا وَوَرَعًا أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ ضَمَّهُ إلَيْهِ أَنْفَعُ لِأَنَّهُ
-
(وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَلْبَسَ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: حَتَّى يُسْتَغْنَى فَيَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَلْبَسُ وَحْدَهُ) وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ تَمَامَ الِاسْتِغْنَاءِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَغْنَى يَحْتَاجُ إلَى التَّأَدُّبِ وَالتَّخَلُّقِ بِآدَابِ الرِّجَالِ وَأَخْلَاقِهِمْ، وَالْأَبُ أَقْدَرُ عَلَى التَّأْدِيبِ وَالتَّثْقِيفِ، وَالْخَصَّافُ قَدَّرَ الِاسْتِغْنَاءَ بِسَبْعِ سِنِينَ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيضَ) لِأَنَّ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ تَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ آدَابِ النِّسَاءِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ تَحْتَاجُ إلَى التَّحْصِينِ وَالْحِفْظِ وَالْأَبُ فِيهِ أَقْوَى وَأَهْدَى.
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تُدْفَعُ إلَى الْأَبِ إذَا بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إلَى الصِّيَانَةِ.
-
يَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِهِ، فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ ثُبُوتًا فَعِنْدَ التَّعَارُضِ يَتَرَجَّحُ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، غَيْرَ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُدْفَعُ إلَى عَصَبَةِ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنِ الْعَمِّ عِنْدَ وُجُودِ مَحْرَمٍ غَيْرِ عَصَبَةٍ كَالْخَالِ بَلْ تُدْفَعُ إلَى الْخَالِ تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ، كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ.
-
وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ الْعَصَبَةِ تُدْفَعُ إلَى الْأَخِ لِأُمٍّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا حَقَّ لِذَكَرٍ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ وَالتَّدْبِيرُ لِلْقَاضِي يَدْفَعُ إلَى ثِقَةٍ تَحْضُنُهُ.
-
وَقَوْلُهُ (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِالْغُلَامِ) وَاضِحٌ. وَذَكَرَ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِزِيَادَةِ لَفْظِ " يَسْتَغْنِيَ " وَحَذَفَ لَفْظَ " يَسْتَنْجِيَ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ (اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ فِي الْغَالِبِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ يَسْتَغْنِي عَنْ الْحَضَانَةِ وَالتَّرْبِيَةِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَنْجِي وَحْدَهُ. وَقَوْلُهُ (تَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ آدَابِ النِّسَاءِ) كَالْغَزْلِ وَالطَّبْخِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا (وَالْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ مِنْ الرَّجُلِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ تَحْتَاجُ إلَى التَّحْصِينِ) بِالتَّزْوِيجِ، وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ إلَى الْأَبِ وَإِلَى الْحِفْظِ عَنْ وُقُوعِ الْفِتْنَةِ (وَالْأَبُ فِيهِ أَقْوَى وَأَهْدَى)
-
تعتد حرة وإن كتابية أطاقت الوطء
-
بخلوة بالغ غير مجبوب أمكن شغلها منه
-
وإن نفياه
-
وأخذا بإقرارهما
-
لَا بِغَيْرِهَا
-
إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ يظهر حمل ولم ينفه
-
بثلاثة أقراء أطهار
-
وذي الرق قرءان
-
وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ
-
لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ
-
ولو اعتادته في: كالسنة
-
أو أرضعت
-
أو استحيضت وميزت
-
وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً إذَا لم يضر بالولد
-
وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بثلاثة
-
كعدة من لم تر الحيض
-
واليائئسة
-
ولو برق
-
وتمم من الرابع في آلكسر
-
لغى يوم آلطلاق
-
وإن حاضت في السنة انتظرت الثانية والثالثة
-
ثم إن احتاجت لعدة فالثلاثة
-
ووجب إن وطئت بزنا أو شبهة
-
فلا يَطَأُ الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ
-
أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ
-
وَلَا يَرْجِعُ لَهَا قدرها
-
وفي إمضاء الولي وفسخه: تردد
-
وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَحْظَةً
-
فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الحيضة الثالثة
-
أو الرابعة إن طلقت لكحيض
-
وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ
-
وروجع النساء فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أو بعضه؟
-
وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ له فتعتد زوجته أو لا؟
-
وما تراه اليائسة هل هو حيض للنساء
-
بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا
-
وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ
-
والطهر كالعبادة
-
وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الحمل لحق به
-
إلا أن ينفيه بلعان
-
وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ
-
وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أربعا؟ خلاف.
-
وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحُدَّتْ
-
واستشكلت
-
وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حملها كله
-
وإن دما اجتمع
-
وإلا فكالمطلقة إن فسد
-
كالذمية تحت ذمي
-
وإلا فأربعة أشهر وعشر
-
وإن رجعية
-
إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَقَالَ النِّسَاءُ: لا ريبة بها
-
وإلا انتظرتها إن دخل بها
-
وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ
-
وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ
-
إلا أن ترتاب فتسعة
-
ولمن وضعت غسل زوجها ولو تزوجت
-
ولا ينقل العتق لعدة الحرة
-
ولا موت زوج ذمية أسلمت
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ: اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقراره
-
ولم يرثها إن انقضت على دعواه
-
وورثته فيها
-
إلا أن تشهد بينة له
-
وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ
-
وَيَغْرَمُ مَا تسلفت
-
بخلاف المتوفى عنها والوارث
-
وإن اشتريت معتدة طلاق فارتفعت حيضتها: حلت إن مضت سنة للطلاق وثلاثة للشراء
-
أو معتدة من وفاة فأقصى الأجلين
-
وَتَرَكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ
-
وَإِنْ صَغُرَتْ
-
وَلَوْ كتابية
-
ومفقودا زوجها
-
التزين بالمصبوغ ولو أدكن إن وجد غيره
-
إلا الأسود
-
والتحلي
-
والتطيب
-
وعمله
-
والتجر فيه
-
والتزين فلا تمتشط بحناء أو كتم
-
بخلاف نحو الزيت والسدر
-
واستحدادها
-
ولا تدخل الحمام
-
ولا تطلي جسدها
-
وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ
-
وَإِنْ بِطِيبٍ
-
وَتَمْسَحُهُ نهارا.
-
يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ
-
إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ
-
وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا
-
وَلَمْ تَحْرُمْ في المستقبل
-
وإن صغيرة أطاقت الوطء
-
أوكبيرة: لا تحملان عادة
-
أو وخشا
-
أو بكرا
-
أو رجعت من غصب
-
أو سبي
-
أو غنمت
-
أو اشتريت ولو متزوجة وطلقت قبل البناء:
-
كالموطوءة إن بيعت أو زوجت
-
وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا
-
وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ: تزويجها قبله
-
واتفاق البائع والمشتري على واحد
-
وكالموطوءة باشتباه
-
أو ساء الظن:
-
كمن عنده تخرج
-
أَوْ لِكَغَائِبٍ
-
أَوْ مَجْبُوبٍ
-
أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ
-
أو أبضع فيها وأرسلها مع غيره
-
وبموت سيد وإن استبرئت أو انقضت عدتها
-
وبالعتق
-
وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أنه لم يقدم أم الولد فقط
-
بحيضة
-
وإن تأخرت أو أرضعت دو مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ:
-
كالصغيرة واليائسة
-
ونظر النساء
-
فإن ارتبن فتسعة
-
وبالوضع: كالعدة
-
وحرم في زمنه: الاستمتاع
-
ولا استبراء إن لم تطق الوطء
-
أو حاضت تحت يده: كمودعة وَمَبِيعَةٌ بِالْخِيَارِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سيدها
-
أو أعتق تزوج
-
أو اشترى زوجته وإن بعد البناء
-
فإن باع المشتراة وقد دَخَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إلَّا بِقُرْأَيْنِ: عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ
-
وبعده بحيضة:
-
كحصوله بعد حيضة أو حيضتين
-
أَوْ حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ
-
وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ
-
أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا
-
وتؤولت على وجوبه وعليه الأقل
-
ويستحسن إن غاب عليها مشتر بخيار له
-
وتؤولت على الوجوب أيضا
-
وتتواضع العلية أو وخش أقر البائع بوطئها عند من يؤمن
-
والشأن النساء
-
وإذا رضيا بغيرهما فليس لأحدهما الانتقال
-
ونهيا عن أحدهما:
-
وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: يَخْرُجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ
-
وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي: مُتَزَوِّجَةٍ
-
وَحَامِلٍ
-
وَمُعْتَدَّةٍ
-
وَزَانِيَةٍ:
-
كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ لم يغب المشتري
-
وفسد إن نقد بشرط
-
لا تطوعا
-
وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ
-
وَمُصِيبَتُهُ بمن قضي له به.
-
إنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ استبراء انهدم الأول وائتنفت:
-
كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يموت مطلقا
-
وكمستبرأة من فاسد ثم يطلق
-
وَكَمُرْتَجِعٍ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ
-
إلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ إن لم تمس
-
وكمعتدة وطأها المطلق أو غيره فاسقا بكاشتباه
-
إلا من وفاة فأقصى الأجلين:
-
كمستبرأة من فاسد مات زوجها
-
وكمشتراة معتدة
-
وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ
-
وبفاسد أثره وأثر الطلاق:
-
لا الوفاة
-
وعلى كل الأقصى مع الالتباس:
-
كمرأتين إحداهما بنكاح فاسد أو إحداهما مطلقة ثم مات الزوج
-
وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٌ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ
-
فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ
-
وَفِي الْأَقَلِّ: عِدَّةُ حُرَّةٍ
-
وهل قدرها كأقل أو أكثر؟ قولان.
-
عدة النكاح ضربان الأول متعلق بفرقة حي بطلاق وفسخ
-
وإنما تجب بعد وطء أو استدخال منيه وإن تيقن براءة الرحم
-
لا بخلوة في الجديد
-
وعدة حرة ذات أقراء ثلاثة
-
والقرء الطهر
-
فإن طلقت طاهرا انقضت بالطعن في حيضة ثالثة
-
أو حائضا ففي رابعة
-
وفي قول تشترط يوم وليلة بعد الطعن
-
وهل يحسب طهر من لم تحض قرأ قولان بناء على أن القرء انتقال من طهر إلى حيض أم طهر محتوش بدمين
-
والثاني أظهر
-
وعدة مستحاضة بإقرائها المردودة إليها
-
ومتحيرة بثلاثة أشهر في الحال
-
وقيل: بعد اليأس
-
وأم ولد ومكاتبة ومن فيها رق بقرأين
-
وإن عتقت في عدة رجعية كملت عدة حرة في الأظهر
-
أو بينونة فأمة في الأظهر
-
وحرة لم تحض أو يئست بثلاثة أشهر
-
فإن طلقت في أثناء شهر فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثلاثين
-
فإن حاضت فيها وجبت الإقراء
-
وأمة بشهر ونصف
-
وفي قول شهران
-
وفي قول ثلاثة
-
ومن انقطع دمها لعلة كرضاع ومرض تصبر حتى تحيض أو تيأس فبالأشهر
-
أولا لعلة فكذا في الجديد
-
وفي القديم تتربص تسعة أشهر
-
وفي قول أربع سنين
-
ثم تعتد بالأشهر
-
فعلى الجديد لو حاضت بعد اليأس في الأشهر وجبت الإقراء
-
أو بعدها فأقوال أظهرها إن نكحت فلا شيء وإلا فالإقراء
-
والمعتبر يأس عشيرتها
-
وفي قول كل النساء.
-
قلت: ذا القول أظهر. والله أعلم.
فصل
-
عدة الحامل بوضعه بشرط نسبته إلى ذي العدة ولو احتمالا كمنفي بلعان
-
وانفصال كله حتى ثاني توأمين
-
ومتى تخلل دون ستة أشهر فتوأمان
-
وتنقضي بميت
-
لا علقة
-
وبمضغة فيها صورة آدمي خفية أخبر بها القوابل
-
فإن لم يكن صورة وقلن هي أصل آدمي انتقضت على المذهب
-
ولو ظهر في عدة أقراء أو أشهر حمل للزوج اعتدت بوضعه
-
ولو ارتابت فيها لم تنكح حتى تزول الريبة
-
أو بعدها وبعد نكاح استمر إلى أن تلد لدون ستة أشهر من عقله
-
أو بعدها قبل نكاح فلتصبر لتزول الريبة
-
فإن نكحت فالمذهب عدم إبطاله في الحال
-
فإن علم مقتضيه أبطلناه
-
ولو أبانها فولدت لأربع سنين لحقه
-
أو لأكثر فلا
-
ولو طلق رجعيا حسبت المدة من الطلاق
-
وفي قول من انصرام العدة
-
ولو نكحت بعد العدة فولدت لدون ستة أشهر فكأنها لم تنكح
-
وإن كان لستة فالولد للثاني
-
ولو نكحت في العدة فاسد فولت للإمكان من الأول لحقه وانقضت بوضعه ثم تعتد للثاني
-
أو للإمكان من الثاني لحقه
-
أو منهما عرض على قائف فإن ألحقه بأحدهما فكالإمكان منه فقط.
فصل
-
لزمها عدتا شخص من جنس بأن طلق ثم وطىء في عدة أقراء أو أشهر جاهلا أو عالما في رجعية تداخلتا فتبتدىء عدة من الوطء ويدخل فيها بقية عدة الطلاق
-
فإن كانت إحداهما حملا والأخير أقراء تداخلتا في الأصح فتنقضيان بوضعه
-
ويراجع قبله
-
وقيل: إن كان الحمل من الوطء فلا
-
أو لشخصين بان كانت في عدة زوج أو شبهة فوطئت بشبهة أو نكاح فاسد أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت فلا تداخل
-
فإن كان حمل قدمت عدته
-
وإلا فإن سبق الطلاق أتمت عدته ثم استأنفت الأخرى
-
وله الرجعة في عدته
-
فإذا رجع انقطعت وشرعت في عدة الشبهة
-
ولا يستمتع بها حتى تقضيها
-
وإن سبقت الشبهة قدمت عدة الطلاق
-
وقيل: الشبهة.
فصل
-
عاشرها كزوج بلا وطء في عدة أقراء أو أشهر فأوجه أصحها إن كانت بائنا انقضت وإلا فلا
-
ولا رجعة بعد الأقراء والأشهر.
-
قلت: ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة
-
ولو عاشرها أجنبي انقضت. والله أعلم.
-
ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطىء انقطعت من حين وطء
-
وفي قول أو وجه من العقد
-
ولو راجع حائلا ثم طلق استأنفت
-
وفي القديم تبنى إن لم يطأ
-
أو حاملا فبالوضع
-
فلو وضعت ثم طلق استأنفت
-
وقيل: إن لم يطأ بعد الوضع فلا عدة
-
ولو خالع موطوءة ثم نكحها ثم وطىء ثم طلق استأنفت ودخل فيها البقية.
فصل
-
عدة حرة حائل لوفاة وإن لم توطأ أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها
-
وأمة نصفها
-
وإن مات عن رجعية انتقلت إلى وفاة
-
أو بائن فلا
-
وحامل بوضعه بشرطه السابق
-
فلو مات صبي عن حامل فبالأشهر
-
وكذا ممسوح إذ لا يلحق على المذهب
-
ويلحق مجبوبا بقي أنثياه فتعتد به
-
وكذا مسلول بقي ذكره به على المذهب
-
ولو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل بيان أو تعيين فإن كان لم يطأ اعتدتا لوفاة
-
وكذا إن وطىء وهما ذواتا أشهر أو أقراء والطلاق رجعي
-
فإن كان بائنا اعتدت كل واحدة بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها
-
وعدة الوفاة من الموت والأقراء من الطلاق
-
ومن غاب وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن موته أو طلاقه
-
وفي القديم تتربص أربع سنين ثم تعتد لوفاة وتنكح
-
فلو حكم بالقديم قاض نقض على الجديد في الأصح
-
ولو نكحت بعد التربص والعدة في الأصح
-
ويجب الإحداد على معتد وفاة
-
لا رجعية
-
ويستحب لبائن
-
وفي قول يجب
-
وهو ترك لبس مصبوغ لزينة وإن خشن
-
وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج
-
ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان
-
وكذا إبر يسم في الأصح
-
ومصبوغ لا يقصد لزينة
-
ويحرم حلي ذهب وفضة
-
وكذا اللؤلؤ في الأصح
-
وطيب في بدن وثوب وطعام وكحل
-
واكتحال بإثمد
-
إلا لحاجة كرمد
-
وإسفيذاج ودمام خضاب حناء ونحوه
-
ويحل تجميل فراش وأثاث وتنظيف بغسل نحو رأس وقلم وإزالة وسخ.
-
قلت: ويحل امتشاط وحمام إن لم يكن خروج محرم
-
ولو تركت الإحداد عصت وانقضت العدة كما لو فارقت المسكن
-
ولو بلغتها الوفاة بعد المدة كانت منقضية
-
ولها إحداد على غير زوج ثلاثة أيام
-
وتحرم الزيادة. والله أعلم.
فصل
-
تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائنا
-
إلا ناشزة
-
ولمعتدة وفاة في الأظهر
-
وفسخ على المذهب
-
وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة
-
وليس لزوج وغيره إخراجها
-
ولا لها خروج.
-
قلت: ولها الخروج في عدة وفاة
-
وكذا بائن في النهار لشراء طعام وغزل ونحوه وكذا ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها
-
وتنتقل من المسكن لخوف من هدم أو غرق أو على نفسها أو تأذت بالجيران أو هم بها أذى شديدا والله أعلم
-
ولو انتقلت إلى مسكن بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها إليه اعتدت فيه عن النص
-
أو بغير إذن ففي الأول
-
وكذا لو أذن ثم وجبت قبل الخروج
-
ولو أذن في الانتقال إلى بلد فكمسكن
-
أو سفر حج أو تجارة ثم وجبت في الطريق فلها الرجوع والمضي
-
فإن مضت أقامت لقضاء حاجتها ثم يجب الرجوع لتعتد البقية في المسكن
-
ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة فطلق وقال ما أذنت في الخروج صدق بيمينه
-
ولو قالت نقلتني فقال بل أذنت لحاجة صدق على المذهب
-
ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية
-
وإذا كان المسكن له ويليق بها تعين
-
ولا يصح بيعه
-
إلا في عدة ذات أشهر وكمستأجر
-
وقيل: باطل
-
أو مستعار لزمتها فيه
-
فإن رجع المعير ولم يرض بأجرة نقلت
-
وكذا مستأجر انقضت مدته
-
أولها استمرت وطلبت الأجرة
-
فإن كان مسكن النكاح نفيسا فله النقل إلى لائق بها
-
أو خسيسا فلها الامتناع
-
وليس له مساكنتها ولا مداخلتها
-
فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر أو له أنثى أو زوجة كذلك أو أمة أو امرأة أجنبية جاز
-
ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى فإن اتحدت المرافق كمطبخ ومستراح اشترط محرم وإلا فلا
-
وينبغي أن يغلق ما بينهما من باب
-
وأن لا يكون ممر أحدهما على الآخر
-
وسفل وعلو كدار وحجرة.
-
يجب بسببين أحدهما ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة
-
وسواء بكر ومن استبرأها البائع قبل البيع ومتنقلة من صبي وامرأة وغيرها
-
ويجب في مكاتبة عجزت
-
وكذا مرتدة في الأصح
-
لا من حلت من صوم أو اعتكاف وإحرام
-
وفي الإحرام وجه
-
ولو اشترى زوجته استحب
-
وقيل: يجب
-
ولو ملك مزوجة أو معتدة لم يجب
-
فإن زال وجب في الأظهر
-
الثاني زوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتق أو موت السيد
-
ولو مضت مدة إستبراء على مستولدة ثم أعتقها أو مات وجب في الأصح.
-
قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة فأعتقها لم يجب وتتزوج في الحال إذ لا تشبه منكوحة والله أعلم
-
ويحرم تزوج أمة موطوءة ومستولدة قبل الإستبراء لئلا يختلط الماآن
-
ولو أعتق مستولدته فله نكاحها بلا استبراء في الأصح
-
ولو أعتقها أو مات وهي مزوجة فلا استبراء
-
وهو بقرء
-
وهو حيضة كاملة في الجديد
-
وذات أشهر بشهر
-
وفي قول بثلاثة
-
وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد بوضعه
-
وإن ملكت بشراء فقد سبق أن لا استبراء في الحال.
-
قلت: يحصل الإستبراء بوضع حمل زنا في الأصح والله أعلم
-
ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض حسب إن ملك بإرث
-
وكذا شراء في الأصح
-
لا هبة
-
ولو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت لم يكف
-
ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة
-
إلا مسبية فيحل غير وطء
-
وقيل: لا
-
وإذا قالت حضت صدقت
-
ولو منعت السيد فقال أخبرتني بتمام الإستبراء صدق
-
ولا تصير أمة فراشا إلا بوطء
-
فإذا ولدت للإمكان من وطئه لحقه
-
ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء لم يلحقه على المذهب
-
فإن أنكرت الإستبراء حلف أن الولد ليس منه
-
وقيل: يجب تعرضه للإستبراء
-
ولو ادعت استيلاء فأنكر أصل الوطء وهناك ولد لم يحلف على الصحيح
-
ولو قال وطئت وعزلت لحقه في الأصح.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٦٠
- الكافي في فقه الإمام أحمد٣٦٥
- الإقناع٢٦١
- الرعاية الصغرى٢١٨
- الفروع٢١٧
- منتهى الإرادات١٥٤
- غاية المنتهى١١٣
- المقنع١١٢
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٦٣
- المحرر في الفقه٥٩
- كافي المبتدي٤٤
- مختصر الخرقي٣١
- دليل الطالب لنيل المطالب٢٦
- عمدة الطالب لنيل المآرب٢٥
- عمدة الفقه١٧
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٦
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦
-
واحدها عدة، وهي التربص المحدود شرعًا (وإن خلا بها وهي مطاوعة فعليها العدة) ولو في نكاح فاسد نصًا (إلا أن لا يعلم بها كأعمى وطفل) ومن لا يولد لمثله لصغره، أو كانت لا يوطأ مثلها إلا للوفاة (فلا عدة عليها.
-
ولا تنقضي العدة إلا بوضع) كل الحمل، وتقدم معناه (وإن وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من ذلك فذكر ثقات من النساء أنه مبتدأ خلق آدمي) لم تنقض به العدة،
-
وإن شهدت أن فيها صورة خفية انقضت، و (إن أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة طفل) ومن لا يولد لمثله، وخصي مجبوب، ومطلقة عقب عقد،
-
ومن أتت به لدون ستة أشهر منذ عقد عليها ونحوه (لم تنقض) عدتها به.
-
(وعدة متوفي عنها زوجها) إن لم تكن حاملًا منه (أربعة أشهر وعشر) ليال بعشرة أيام.
-
(وأمة نصفها) إن كان حملها من غيره اعتدت للزوج بعد وضع الحمل، ومعتق بعضها بالحساب من عدة حرة وأمة ويجبر الكسر.
-
(وإن طلقها في مرض موته طلاقًا بائنًا،
-
ثم مات في عدتها اعتدت أطول الأجلين من عدة طلاق ووفاة) إلا أن تكون أمة أو ذمية فتعتد للطلاق لا غير،
-
(وإن ظهر بها أمارات حمل بعد نكاحها (فإن كان قبل الدخول لم يفسد نكاحها، ولم يحل وطؤها حتى تزول الريبة،
-
وإن كان قبله لم يفسد إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر فيفسد فيهما.
-
(وإن مات عن امرأة نكاحها فاسد) فعليها عدة وفاة (نصًا، وعدة حرة) ومعتق بعضها (ثلاثة قروء، وهي الحيض، و) لا تحل لآخَرَ (إذا انقطع دمها من الثالثة) حتى تغتسل نصًا، "وفي الوجيز" وغيره: أو يمضي وقت صلاة، وتقدم
-
: العدة أربعة أقسام: معنى محض، وتعبد محض، وبجتمع الأمران والمعنى أغلب، ويجتمع الأمران والتعبد أغلب، فالأول: عدة الحامل، والثاني: عدة المتوفى عنها زوجها التي لم يدخل بها، وفي التى وقع الطلاق عليها بيقين براءة للرحم، وفي موطوءة الصبي النبي يقطع بأنه لا يولد لمثله، وفي الصغيرة التي لا تحبل قطعًا.
-
والثالث: في عدة الموطوءة التي يمكن حبلها ممن يولد لمثله سواء كانت ذات أقراء أو أشهر فإن معنى براءة الرحم أغلب من التعبد بالعدد المعتبر لغلبة ظن البراءة. الرابع: عدة الوفاة للمدخول بها التي يمكن حملها وتمضي أقراؤها في أثناء الشهر فإن العدد الخاص أغلب من التعبد.
-
معناه. وتنقطع بقية الأحكام بانقطاعه.
-
(وإن حاضت صغيرة في عدتها) ابتدأتها (بالقروء) ولا يحتسب (بما قبل الحيض قروء إن قلنا القروء الأطهار،
-
وإن يئست ذات القروء في عدتها) ابتدأت عدة آيسة (وعدة مستحاضة ناسية) ومستحاضة مبتدأة (ثلاثة أشهر) ،
-
وإن كان لها عادة أو تمييز عملت به،
-
وإن علمت أن لها حيضة في كل شهر أو شهرين ونحوه ونسيت وقتها فعدتها ثلاثة أمثال ذلك نصًا.
-
والزوجة الأمة كـ (ـحرة في عدة مفقود فيما ظاهرها الهلاك) ولا يفتقر (إلى رفع الأمر إلى حاكم ليحكم بضرب المدة أو عدة الوفاة) ،
-
ولا إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها.
-
(وإن قدم بعد) وطء (الثاني خير الأول بين أخذها) بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني نصًا، ويطأ بعد عدته (وبين تركها مع الثاني) من غير تجديد عقد، قلت: الأصح بعقد ويأخذ (قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني) ويرجع الثاني على الزوجة بما أخذ منه.
-
(ومن انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة) تربصت زوجته تمام تسعين عامًا منذ ولد (ثم تحل) ،
-
ومتى ظهر موته باستفاضة أو بينة كمفقود وتضمن البينة ما تلف من ماله ومهر الثاني.
-
(وعدة موطوءة) بنكاح فاسد و (بشبهة ومزنى بها كمطلقة) ، إلا أمة غير مزوجة فبحيضة، وسقط في "الفروع" لفظة غير،
-
ولا يحرم على زوجها منها في
-
مدة العدة غير وطء في فرج،
-
(وإن وطئت معتدة بشبهة) ، أو نكاح فاسد (أتمت عدة الأولى) ولا تحتسب منها مدة مقامها عند الثاني وله رجعتها في مدة تتمة عدته،
-
(وإن تزوجت في عدتها لم تنقطع حتى) يطأ،
-
(وإن أتت بولد يمكن كونه منهما أرى القافة) ،
-
فإن نفته عنهما، أو أشكل عليهم، أو لم توجد قافة ونحوه اعتدت بعد وضعه بثلاثة قروء،
-
ومن وطئت بشبهة ثم طلق اعتدت له ثم تتم للشبهة (وإن وطئها رجلان) بشبهة أو زنا (فعليها عدتان) ،
-
وقيل: واحدة للزنا، وهو أظهر،
-
(فإن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها أو قبله) استأنفت العدة كفسخها بعد الرجعة بعتق أو غيره.
-
(إن طلقها بائنًا، ثم نكحها في عدتها،
-
ثم طلقها قبل دخوله بها) بنت على ما مضى.
-
ولا يجب الإحداد (في غير عدة وفاة) ،
-
ويجوز لبائن الإحداد، ويحرم فوق ثلاث على غير زوج، (وتجنب طيبًا) حتى في دهن نصًا، وما صبغ غزله ثم نسج كمصبوغ بعد نسجه (وكحلًا أسود) ما لم تكن حاجة،
-
ولا يحرم نقاب نصًا، (وعند الخرقى) وغيره (يحرم) ، فمع حاجة تسدل كمحرمة،
-
(وإن دعت) حاجة (إلى خروج معتدة لوفاة من منزلها بأن حولها مالكه أو تخشى على نفسها) ، أو لحق قال في "المغني" وغيره: أو يطلب منها فوق أجرته، أو لا تجد ما تكتري به إلا من مالها جاز لها " (الانتقال) حيث شاءت، ولهم نقلها لأذاها (ولا تخرج ليلًا) ولو لحاجة، فلو تركت الاعتداد في المنزل، أو لم تجد تمت العدة بمضي الزمان، وحكم سفرها معه لنقلة كإذنه لها فيها، ويلزمها لو انتقل إلى دار العود إلى الأولى (وإن سافر بها) ، أو سافرت بإذنه لغير نقلة (فمات في الطريق وهي قريبة) دون مسافة قصر (لزمها (١) العود، وإن تباعدت خيرت)، وإن أحرمت قبل موته أو بعده وأمكن الجمع بينهما لزمها العود مطلقًا، وإن لم يمكن قدمت مع البعد الحج، وإلا هي.
-
(وتعتد بائن حيث شاءت نصًا) من البلد في مكان مأمون،
-
ولا تسافر ولا تبيت إلا في منزلها،
-
وإن سكنت علو دار وسكن بقيتها وبينهما باب مغلق، أو معها محرم جاز.
-
وإن أراد إسكانها في منزله أو غيره مما يصلح لها تحصينًا لفراشه ولا محذور فيه لزمها ذلك، ولم تلزمه نفقة كمعتدة لشبهة، أو نكاح فاسد، أو مستبرأة لعتق، وتقدم حكم الخلوة بالأجانب، ورجعية في لزوم المنزل كمتوفى عنها، نصًا.
-
وهو قصد علم براءة رحم ملك يمين حدوثًا أو زوالًا من حمل غالبًا بأحد ما يستبرأ به. (إذا ملك أمة) ولو مسبية (لم يحل له الاستمتاع بها حتى يستبرئها،
-
وعنه: يحل ما دون فرج من مسبية) غير حامل،
-
(وإن أعتقها استبرأها لم يحل له نكاحها حتى يستبرئها) ،
-
فلو خالف وفعل لم يصح، وليس لها نكاح غيره ولو لم يكن بائعها يطأ،
-
(وعنه بلى) وهي أصح،
-
ولا يجب (استبراء من لا يوطأ مثلها) ولا بملك أنثى من أنثى،
-
(وإن باع أمته) أو وهبها ونحوه (ثم عادت إليه بفسخ أو غيره) حيث انتقل الملك (وجب استبراؤها) ولو قبل القبض، ويكفي استبراء زمن خيار لمشتر، ويجزئ استبراء مَن مُلك بشراء ووصية وغنيمة وغيرها قبل قبض، ووكيله كهو،
-
(وإن استبرأ أمة) معتدة (أو مزوجة فطلقها بعد الدخول) ، أو مات، أو زوج أمته ثم طلقت بعد الدخول لم يجب استبراء اكتفاء بالعدة.
-
(وإن وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها) لم يجز حتى يستبرئها،
-
فلو خالف وفعل صح البيع دون النكاح،
-
(وإن لم يطأ لم يلزمه الاستبراء فيهما.
-
وإن أعتق أم ولده، أو أمة كان يصيبها) قبل اسنبرائها، (أو مات عنها لزمها استبراء نفسها) ، لكن لو أراد تزويجها، أو استبراء بعد وطئه ثم أعتقها أو باعها، فأعتقها مشتر قبل وطئها (أو كانت مزوجة، أو معتدة) ، أو فرغت عدتها من زوجها فأعتقها، أو أراد تزويجها قبل وطئه فلا استبراء،
-
وإن أبانها قبل دخوله أو بعده، أو مات فاعتدت ثم مات سيدها فلا استبراء إن لم يطأ نصًا.
-
(والاستبراء يحصل بحيضة) لا ببقيتها، (أو يمضي شهر لآيسة وصغيرة) وبالغة لم تحض،
-
وإن حاضت فيه اعتدت بحيضة،
-
(وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فبعشرة أشهر نصًا) ،
-
وإن علمت ما رفعه فكحرة،
-
ويحرم وطء مستبرأة، فإن فعل لم ينقطع الاستبراء،
-
فإن حملت قبل الحيضة استبرأت بوضعه،
-
وإن أحبلها في الحيضة حلت في الحال لجعل ما مضى حيضة.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الإيلاء، كتاب الإحداد، كتاب الاستبراء٢٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٢٤٥، مسألة ١٢٤٦، مسألة ١٢٤٧٤٠ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْعِدَّةِ وَخُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِهَا، بَابُ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ، بَاب الِاسْتِبْرَاءِ٣٦٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْإِحْدَادِ٢٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب العدد٨٨٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْعِدَدِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٨٢٥ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أنواع العدة، وأقسامها، مبحث انقضاء العدة بوضع الحمل٧٨٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٨ - العدة، * حكم العدة:، * حكمة مشروعيتها:٤٨ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: العدد والاستبراء