بَابُ الْوَلَدِ مَنْ أَحَقُّ بِهِ
العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ١٣٬٤٥٣ إلى ١٣٬٤٩٣
-
٤/٣٦٧٤/٣٦٧
(وَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي» وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَشْفَقُ وَأَقْدَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ فَكَانَ الدَّفْعُ إلَيْهَا أَنْظَرَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الصِّدِّيقُ بِقَوْلِهِ: رِيقُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ شَهْدٍ وَعَسَلٍ عِنْدَك يَا عُمَرُ، قَالَهُ حِينَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالصَّحَابَةُ حَاضِرُونَ مُتَوَافِرُونَ
-
مُنَاسَبَةُ هَذَا الْبَابِ لِبَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ ظَاهِرَةٌ لَا تَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ (وَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي» وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَشْفَقُ) عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ اتِّصَالِهِ بِهَا مِنْ حَيْثُ يُقَصُّ مِنْهَا بِالْمِقَصِّ (وَأَقْدَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ) بِلُزُومِهَا الْبَيْتَ فَكَانَ فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهَا زِيَادَةُ مَرْحَمَةٍ لِمَنْ هُوَ مَظِنَّتُهَا (وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه ) .
-
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ خَاصَمَ أُمَّ عَاصِمٍ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ لِيَنْزِعَ الْعَاصِمَ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: رِيقُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ شَهْدٍ وَعَسَلٍ عِنْدَك يَا عُمَرُ، قَالَهُ وَالصَّحَابَةُ حَاضِرُونَ مُتَوَافِرُونَ (وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ)
-
٤/٣٦٨٤/٣٦٨
(وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ) عَلَى مَا نَذْكُرُ (وَلَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا عَسَتْ تَعْجِزُ عَنْ الْحَضَانَةِ
-
وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ) عَلَى مَا سَيَجِيءُ (قَوْلُهُ وَلَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَخْذِ الْوَلَدِ إذَا أَبَتْ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ لِمَا ذَكَرَهُ، إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَلَدِ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ سِوَى الْأُمِّ فَتُجْبَرُ عَلَى حَضَانَتِهِ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّ الْوَلَدِ إذْ الْأَجْنَبِيَّةُ لَا شَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ
-
٤/٣٦٩٤/٣٦٩
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمٌّ فَأُمُّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ أُمِّ الْأَبِ وَإِنْ بَعُدَتْ) لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ الْأُمِّ فَأُمُّ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأَخَوَاتِ) لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمَّهَاتِ، وَلِهَذَا تَحَرَّزَ مِيرَاثُهُنَّ السُّدُسُ وَلِأَنَّهَا أَوْفَرُ شَفَقَةً لِلْوِلَادِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ جَدَّةٌ فَالْأَخَوَاتُ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ) لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُ الْأَبَوَيْنِ وَلِهَذَا قُدِّمْنَ فِي الْمِيرَاثِ.
-
وَفِي رِوَايَةِ الْخَالَةِ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ لِأَبٍ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْخَالَةُ وَالِدَةٌ» وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أَنَّهَا كَانَتْ خَالَتَهُ (وَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ) لِأَنَّهَا أَشْفَقُ (ثُمَّ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ ثُمَّ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ (ثُمَّ الْخَالَاتُ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ) تَرْجِيحًا لِقَرَابَةِ الْأُمِّ (وَيَنْزِلْنَ كَمَا نَزَلْنَا الْأَخَوَاتُ) مَعْنَاهُ تَرْجِيحُ ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ ثُمَّ قَرَابَةٍ الْأُمِّ
-
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمٌّ) بِأَنْ مَاتَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهَا كَالْمَعْدُومَةِ حِينَئِذٍ (فَأُمُّ الْأُمِّ وَإِنْ بَعُدَتْ) لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ لِمَا ذَكَرْنَ مِنْ وُفُورِ شَفَقَتِهِنَّ،
-
فَمَنْ كَانَتْ تُدْلِي إلَيْهِ بِأُمٍّ فَهِيَ أَوْلَى مِمَّنْ تُدْلِي بِأَبٍ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ بِاعْتِبَارِ الشَّفَقَةِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ عَلَى مَا قِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ حَتَّى الْحُبَارَى،
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمُّ الْأُمِّ بِالتَّفْسِيرِ الْمَارِّ فَأُمُّ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأَخَوَاتِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمَّهَاتِ وَهَذِهِ الْوِلَايَةُ بِالْأُمُومَةِ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْجَدَّةِ مِنْ الْأُمَّهَاتِ (تَحْرُزُ مِيرَاثَ الْأُمَّهَاتِ السُّدُسَ وَلِأَنَّهَا أَوْفَرُ شَفَقَةً لِلْوِلَادِ) أَيْ لِأَجْلِ الْوِلَادِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ جَدَّةٌ فَالْأَخَوَاتُ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُ الْأَبَوَيْنِ وَلِهَذَا قُدِّمْنَ فِي الْمِيرَاثِ) وَهَذِهِ رِوَايَةُ كِتَابِ النِّكَاحِ اعْتِبَارًا بِقُرْبِ الْقَرَابَةِ وَالْأُخْتُ أَقْرَبُ لِأَنَّهَا وَلَدُ الْأَبِ وَالْخَالَةُ وَلَدُ الْجَدِّ.
-
وَقَالَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ: وَالْخَالَةُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ لِأَبٍ اعْتِبَارًا بِالْمُدْلَى بِهِ،
-
فَإِنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ وَقَدْ تَأَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ «الْخَالَةُ وَالِدَةٌ» وَقَدْ قِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أَنَّهَا كَانَتْ خَالَتَهُ.
-
وَقَوْلُهُ (وَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ) ظَاهِرٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ تُرَجَّحُ عَلَى ذَاتِ قَرَابَةٍ
-
٤/٣٧٠٤/٣٧٠
(ثُمَّ الْعَمَّاتُ يَنْزِلْنَ كَذَلِكَ، وَكُلُّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ هَؤُلَاءِ يَسْقُطُ حَقُّهَا) لِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ زَوْجَ الْأُمِّ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا يُعْطِيهِ نَزْرًا وَيَنْظُرُ إلَيْهِ شَزْرًا فَلَا نَظَرَ. قَالَ (إلَّا الْجَدَّةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا الْجَدُّ) لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ أَبِيهِ فَيَنْظُرُ لَهُ
-
(وَكَذَلِكَ كُلُّ زَوْجٍ هُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) لِقِيَامِ الشَّفَقَةِ نَظَرًا إلَى الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ (وَمَنْ سَقَطَ حَقُّهَا بِالتَّزَوُّجِ يَعُودُ إذَا ارْتَفَعَتْ الزَّوْجِيَّةُ) لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ.
-
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلصَّبِيِّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَاخْتَصَمَ فِيهِ الرِّجَالُ فَأَوْلَاهُمْ أَقْرَبُهُمْ تَعْصِيبًا) لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَقْرَبِ وَقَدْ عُرِفَ التَّرْتِيبُ فِي مَوْضِعِهِ، غَيْرَ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُدْفَعُ إلَى عَصَبَةٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنِ الْعَمِّ تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ.
-
وَاحِدَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الشَّفَقَةِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ:
-
وَيَجُوزُ التَّرْجِيحُ بِمَا لَا يَكُونُ عِلَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَخَ لِأَبٍ وَأُمٍّ مُقَدَّمٌ فِي الْعُصُوبَةِ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ بِسَبَبِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَقَرَابَةُ الْأُمِّ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ بِهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ بِهَا أَصْلًا،
-
بِخِلَافِ قَرَابَةِ الْأَبِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ فَإِنَّ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ قَرَابَةِ الْأُمِّ. قَالَ (وَكُلُّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ هَؤُلَاءِ سَقَطَ حَقُّهَا) كُلُّ مَنْ لَهَا حَقُّ الْحَضَانَةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا سَقَطَ حَقُّهَا فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي» وَلِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ لِلنَّظَرِ لِلصَّغِيرِ وَقَدْ فَاتَ عِنْدَ التَّزَوُّجِ لِأَنَّ زَوْجَ الْأُمِّ يُعْطِيهِ نَزْرًا: أَيْ قَلِيلًا، وَيَنْظُرُ إلَيْهِ شَزَرًا: أَيْ نَظَرَ الْمُبْغِضِ فَلَا نَظَرَ لَهُ إذْ ذَاكَ (إلَّا الْجَدَّةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا الْجَدَّ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ أَبِيهِ فَيَنْظُرُ لَهُ،
-
وَكَذَا كُلُّ زَوْجٍ هُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَلَدِ) كَالْعَمِّ إذَا تَزَوَّجَ بِأُمِّ الْوَلَدِ (لِقِيَامِ الشَّفَقَةِ نَظَرًا إلَى الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ.
-
وَمَنْ سَقَطَ حَقُّهَا بِالتَّزَوُّجِ يَعُودُ إذَا ارْتَفَعَتْ الزَّوْجِيَّةُ لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ) .
-
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلصَّبِيِّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَاخْتَصَمَ فِيهِ الرِّجَالُ فَأَوْلَاهُمْ بِهِ أَقْرَبُهُمْ تَعْصِيبًا لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَقْرَبِ وَقَدْ عُرِفَ التَّرْتِيبُ فِي مَوْضِعِهِ) فِي بَابِ الْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ،
-
فَإِنْ اجْتَمَعَ إخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَصَحُّهُمْ دِينًا وَوَرَعًا أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ ضَمَّهُ إلَيْهِ أَنْفَعُ لِأَنَّهُ
-
٤/٣٧١٤/٣٧١
(وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَلْبَسَ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: حَتَّى يُسْتَغْنَى فَيَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَلْبَسُ وَحْدَهُ) وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ تَمَامَ الِاسْتِغْنَاءِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَغْنَى يَحْتَاجُ إلَى التَّأَدُّبِ وَالتَّخَلُّقِ بِآدَابِ الرِّجَالِ وَأَخْلَاقِهِمْ، وَالْأَبُ أَقْدَرُ عَلَى التَّأْدِيبِ وَالتَّثْقِيفِ، وَالْخَصَّافُ قَدَّرَ الِاسْتِغْنَاءَ بِسَبْعِ سِنِينَ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيضَ) لِأَنَّ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ تَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ آدَابِ النِّسَاءِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ تَحْتَاجُ إلَى التَّحْصِينِ وَالْحِفْظِ وَالْأَبُ فِيهِ أَقْوَى وَأَهْدَى.
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تُدْفَعُ إلَى الْأَبِ إذَا بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إلَى الصِّيَانَةِ.
-
يَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِهِ، فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ ثُبُوتًا فَعِنْدَ التَّعَارُضِ يَتَرَجَّحُ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، غَيْرَ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُدْفَعُ إلَى عَصَبَةِ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنِ الْعَمِّ عِنْدَ وُجُودِ مَحْرَمٍ غَيْرِ عَصَبَةٍ كَالْخَالِ بَلْ تُدْفَعُ إلَى الْخَالِ تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ، كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ.
-
وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ الْعَصَبَةِ تُدْفَعُ إلَى الْأَخِ لِأُمٍّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا حَقَّ لِذَكَرٍ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ وَالتَّدْبِيرُ لِلْقَاضِي يَدْفَعُ إلَى ثِقَةٍ تَحْضُنُهُ.
-
وَقَوْلُهُ (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِالْغُلَامِ) وَاضِحٌ. وَذَكَرَ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِزِيَادَةِ لَفْظِ " يَسْتَغْنِيَ " وَحَذَفَ لَفْظَ " يَسْتَنْجِيَ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ (اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ فِي الْغَالِبِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ يَسْتَغْنِي عَنْ الْحَضَانَةِ وَالتَّرْبِيَةِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَنْجِي وَحْدَهُ. وَقَوْلُهُ (تَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ آدَابِ النِّسَاءِ) كَالْغَزْلِ وَالطَّبْخِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا (وَالْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ مِنْ الرَّجُلِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ تَحْتَاجُ إلَى التَّحْصِينِ) بِالتَّزْوِيجِ، وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ إلَى الْأَبِ وَإِلَى الْحِفْظِ عَنْ وُقُوعِ الْفِتْنَةِ (وَالْأَبُ فِيهِ أَقْوَى وَأَهْدَى)
-
٤/٣٧٢٤/٣٧٢
(وَمَنْ سِوَى الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَبْلُغَ حَدًّا تُشْتَهَى، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: حَتَّى تَسْتَغْنِيَ) لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى اسْتِخْدَامِهَا، وَلِهَذَا لَا تُؤَاجِرُهَا لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ،
-
بِخِلَافِ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَيْهِ شَرْعًا.
-
قَالَ (وَالْأَمَةُ إذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ كَالْحُرَّةِ فِي حَقِّ الْوَلَدِ) لِأَنَّهُمَا حُرَّتَانِ أَوَانَ ثُبُوتَ الْحَقِّ (وَلَيْسَ لَهُمَا قَبْلَ الْعِتْقِ حَقٌّ فِي الْوَلَدِ لِعَجْزِهِمَا) عَنْ الْحَضَانَةِ بِالِاشْتِغَالِ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى (وَالذِّمِّيَّةُ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ أَوْ يَخَفْ أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ)
-
لِأَنَّ لِلرِّجَالِ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا لَيْسَ بِالنِّسَاءِ فَيَتَمَكَّنُ الْأَبُ مِنْ حِفْظِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَمَكَّنُ الْأُمُّ مِنْ ذَلِكَ. وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ تُدْفَعُ إلَى الْأَبِ لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إلَى الصِّيَانَةِ، وَحَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ تَبْلُغَ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً فِي قَوْلِهِمْ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: حَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ،
-
وَقِيلَ إذَا بَلَغَتْ سِتَّ سِنِينَ أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانٍ إنْ كَانَتْ عَبْلَةً وَقَوْلُهُ (وَمَنْ سِوَى الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ) يَعْنِي إذَا كَانَتْ الصَّغِيرَةُ عِنْدَ الْأَخَوَاتِ أَوْ الْخَالَاتِ أَوْ الْعَمَّاتِ فَإِنَّهَا تُتْرَكُ عِنْدَهُنَّ إلَى أَنْ تَبْلُغَ حَدًّا تُشْتَهَى عَلَى رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ، وَحَتَّى تَسْتَغْنِيَ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَتَأْكُلَ وَحْدَهَا وَتَلْبَسَ وَحْدَهَا، لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى تَعَلُّمِ آدَابِ النِّسَاءِ لَكِنْ فِيهِ نَوْعُ اسْتِخْدَامٍ لِلصَّغِيرَةِ وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْأُمِّ وَالْجَدَّتَيْنِ وِلَايَةُ الِاسْتِخْدَامِ (وَلِهَذَا لَا تُؤَاجِرُهَا لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ التَّعْلِيمُ،
-
بِخِلَافِ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ) لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الِاسْتِخْدَامِ شَرْعًا. .
-
وَالْأَمَةُ إذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ كَالْحُرَّةِ فِي حَقِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُمَا حُرَّتَانِ أَوَانَ ثُبُوتِ الْحَقِّ، وَلَيْسَ لَهُمَا قَبْلَ الْعِتْقِ حَقٌّ فِي الْوَلَدِ لِعَجْزِهِمَا عَنْ الْحَضَانَةِ بِالِاشْتِغَالِ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى، (وَالذِّمِّيَّةُ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ) بِأَنْ كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا (مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ أَوْ يَخَافُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَبِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يَعْقِلُ (أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ) لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَنْظَرُ لِلصَّبِيِّ وَبَعْدَهُ يُحْتَمَلُ الضَّرَرُ بِانْتِقَاشِ
-
٤/٣٧٣٤/٣٧٣
لِلنَّظَرِ قَبْلَ ذَلِكَ وَاحْتِمَالِ الضَّرَرِ بَعْدَهُ (وَلَا خِيَارَ لِلْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُمَا الْخِيَارُ لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام خَيَّرَ. وَلَنَا أَنَّهُ لِقُصُورِ عَقْلِهِ يَخْتَارُ مَنْ عِنْدَهُ الدَّعَةُ لِتَخْلِيَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّعِبِ فَلَا يَتَحَقَّقُ النَّظَرُ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُخَيِّرُوا، أَمَّا الْحَدِيثُ فَقُلْنَا قَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام «اللَّهُمَّ اهْدِهِ» فَوُفِّقَ لِاخْتِيَارِهِ الْأَنْظَرَ بِدُعَائِهِ عليه الصلاة والسلام ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَالِغًا.
-
أَحْوَالِ الْكُفْرِ فِي ذِهْنِهِ (وَلَا خِيَارَ لِلْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ) يَعْنِي بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُمَا ذَلِكَ) إذَا بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ وَيُسَلَّمُ إلَى مَنْ اخْتَارَهُ،
-
فَإِنْ اخْتَارَ الْأَبَ لَا يُمْنَعُ مِنْ الزِّيَارَةِ،
-
وَإِنْ اخْتَارَ الْأُمَّ فَعَلَى الْأَبِ مُرَاعَاتُهُ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْمَكْتَبِ وَالْحِرْفَةِ (" لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ» ) رَوَى «رَافِعُ بْنُ سِنَانٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ، وَقَالَ رَافِعٌ ابْنَتِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اُقْعُدْ نَاحِيَةً وَقَالَ لَهَا اُقْعُدِي نَاحِيَةً، فَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ اُدْعُوَاهَا، فَمَالَتْ الصَّبِيَّةُ إلَى أُمِّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اللَّهُمَّ اهْدِهَا، فَمَالَتْ إلَى أَبِيهَا فَأَخَذَهَا» (وَلَنَا أَنَّهُ لِقُصُورِ عَقْلِهِ يَخْتَارُ مَنْ عِنْدَهُ الدَّعَةُ) أَيْ الْخَفْضُ وَالرَّاحَةُ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ (أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَالِغًا) فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي قِصَّةِ الصَّبِيَّةِ وَقَالَتْ ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَالِغًا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ خَيَّرَ وَلَمْ يَقُلْ غُلَامًا وَلَا غَيْرَهُ لِيَتَنَاوَلَ مَا رَوَيْنَا، وَمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الصِّغَرِ» فَأَوَّلَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ قُلْنَا قَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام إلَخْ، وَالثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَالِغًا.