فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

العتق

العتق

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ٨٨٣ مسألة
  1. الْإِعْتَاقُ تَصَرُّفٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، قَالَ ﷺ «أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ مُؤْمِنًا أَعْتَقَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ» وَلِهَذَا اسْتَحَبُّوا أَنْ يُعْتِقَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةُ الْأَمَةَ لِيَتَحَقَّقَ مُقَابَلَةُ الْأَعْضَاءِ بِالْأَعْضَاءِ. قَالَ (الْعِتْقُ يَصِحُّ مِنْ الْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فِي مِلْكِهِ) شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ لِلْمَمْلُوكِ وَالْبُلُوغِ

  2. ذَكَرَ الْعَتَاقَ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهُ فِي أَنَّهُ إسْقَاطٌ بُنِيَ عَلَى السِّرَايَةِ وَاللُّزُومِ كَالطَّلَاقِ حَتَّى صَحَّ التَّعْلِيقُ وَصَارَ إعْتَاقُ الْبَعْضِ كَإِعْتَاقِ الْكُلِّ إمَّا إفْسَادًا فِي الْمِلْكِ أَوْ تَحْقِيقًا لِلْعِتْقِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْفَسْخَ بَعْدَ الثُّبُوتِ كَالطَّلَاقِ.

  3. وَمِنْ مَحَاسِنِهِ، أَنَّهُ إحْيَاءٌ حُكْمِيٌّ يُخْرِجُ الْعَبْدَ عَنْ كَوْنِهِ مُلْحَقًا بِالْجَمَادَاتِ إلَى كَوْنِهِ أَهْلًا لِلْكَرَامَاتِ الْبَشَرِيَّةِ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْوِلَايَةِ. وَتَفْسِيرُهُ فِي اللُّغَةِ الْقُوَّةُ، يُقَالُ: عَتَقَ الْفَرْخُ إذَا قَوِيَ وَطَارَ عَنْ وَكْرِهِ. وَفِي الشَّرِيعَةِ: قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ يَصِيرُ الْمَرْءُ بِهَا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْقَضَاءِ.

  4. وَأَسْبَابُهُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا الْإِعْتَاقُ، وَمِنْهَا دَعْوَى النَّسَبِ، وَمِنْهَا الِاسْتِيلَادُ، وَمِنْهَا مِلْكُ الْقَرِيبِ، وَمِنْهَا زَوَالُ يَدِ الْكَافِرِ عَنْهُ كَمَا إذَا اشْتَرَى الْحَرْبِيُّ فِي دَارِنَا عَبْدًا مُسْلِمًا فَدَخَلَ بِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمِنْهَا الْإِقْرَارُ بِحُرِّيَّةِ الْعَبْدِ إذَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

  5. وَشَرْطُهُ كَوْنُ الْمُعْتِقِ حُرًّا بَالِغًا مَالِكًا مِلْكَ الْيَمِينِ. وَرُكْنُهُ مَا ثَبَتَ بِهِ الْعِتْقُ؛ وَهُوَ نَوْعَانِ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ. وَحُكْمُهُ زَوَالُ الرِّقِّ وَالْمِلْكِ عَنْ الْمَحَلِّ. وَأَنْوَاعُهُ الْمُرْسَلُ وَالْمُعَلَّقُ وَالْمُضَافُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا بِبَدَلٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ سِوَى أَلْفَاظٍ نَذْكُرُهَا.

  6. (قَوْلُهُ شَرَطَ الْحُرِّيَّةَ لِأَنَّ الْعِتْقَ) يَعْنِي الْإِعْتَاقَ لِأَنَّهُ قَالَ وَالْبُلُوغُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَالصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ.

  7. لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهُ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ، وَالْعَقْلِ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّصَرُّفِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ الْبَالِغُ: أَعْتَقْت وَأَنَا صَبِيٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،

  8. وَكَذَا إذَا قَالَ الْمُعْتِقُ أَعْتَقْت وَأَنَا مَجْنُونٌ وَجُنُونُهُ كَانَ ظَاهِرًا

  9. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ أَخَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعِتْقِ الْإِعْتَاقَ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا مَحْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّصَرُّفِ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ تَصَرُّفٌ لَا الْعِتْقُ.

  10. وَقَوْلُهُ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ شَرْطًا إذَا قَالَ الْبَالِغُ أَعْتَقْت وَأَنَا صَبِيٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أُسْنِدَ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ الْإِعْتَاقَ كَانَ إنْكَارًا مِنْهُ لِلْإِعْتَاقِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِقَوْلٍ مُلْزِمٍ: يَعْنِي لِأَنَّ الصِّبَا يُوجِبُ الْحَجْرَ

  11. لِوُجُودِ الْإِسْنَادِ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ،

  12. وَكَذَا لَوْ قَالَ الصَّبِيُّ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ إذَا احْتَلَمْت لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِقَوْلٍ مُلْزِمٍ،

  13. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ غَيْرِهِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» .

  14. (وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَنْتِ حُرٌّ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ قَدْ حَرَّرْتُك أَوْ قَدْ أَعْتَقْتُك فَقَدْ عَتَقَ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ أَوْ لَمْ يَنْوِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ صَرِيحَةٌ فِيهِ.

  15. عَنْ الْأَقْوَالِ. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ صَبِيًّا لَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لَزِمَهُ حَتَّى لَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْبُلُوغِ حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُلْزَمَ ثَمَّةَ هُوَ يَدُ صَاحِبِ الْيَدِ وَإِقْرَارُهُ مُؤَكَّدٌ.

  16. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَنْتَ حُرٌّ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: الْأَلْفَاظُ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْعِتْقُ نَوْعَانِ: صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ. فَالصَّرِيحُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ سَوَاءٌ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ النِّدَاءِ، أَمَّا صِيغَةُ الْخَبَرِ فَأَنْ يَقُولَ قَدْ أَعْتَقْتُك أَوْ حَرَّرْتُك،

  17. وَأَمَّا صِيغَةُ الْوَصْفِ فَأَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ

  18. لِأَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيهِ شَرْعًا وَعُرْفًا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ النِّيَّةِ وَالْوَضْعِ،

  19. وَإِنْ كَانَ فِي الْإِخْبَارِ فَقَدْ جُعِلَ إنْشَاءً فِي التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِمَا (وَلَوْ قَالَ عَنَيْت بِهِ الْإِخْبَارَ الْبَاطِلَ أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ الْعَمَلِ صُدِّقَ دِيَانَةً)

  20. عَتِيقٌ، وَأَمَّا الْمُنَادَى فَأَنْ يَقُولَ يَا حُرُّ يَا عَتِيقُ،

  21. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ هَذَا مَوْلَايَ إلَخْ

  22. لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ (وَلَا يَدِينُ قَضَاءً) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا حُرُّ يَا عَتِيقُ يُعْتَقُ) لِأَنَّهُ نِدَاءٌ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْعِتْقِ وَهُوَ لِاسْتِحْضَارِ الْمُنَادَى بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ هَذَا هُوَ حَقِيقَتُهُ فَيَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْوَصْفِ فِيهِ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ جِهَتِهِ فَيَقْضِي بِثُبُوتِهِ تَصْدِيقًا لَهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَسَنُقَرِّرُهُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا إذَا سَمَّاهُ حُرًّا ثُمَّ نَادَاهُ يَا حُرُّ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْإِعْلَامُ بِاسْمٍ عَلِمَهُ وَهُوَ مَا لَقَّبَهُ بِهِ.

  23. وَلَوْ نَادَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ يَا آزَادَ وَقَدْ لَقَّبَهُ بِالْحُرِّ قَالُوا يُعْتَقُ،

  24. وَكَذَا عَكْسُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِدَاءٍ بِاسْمٍ عَلِمَهُ فَيُعْتَبَرُ إخْبَارًا عَنْ الْوَصْفِ.

  25. (وَكَذَا لَوْ قَالَ رَأْسُكَ حُرٌّ أَوْ وَجْهُكَ أَوْ رَقَبَتُكَ أَوْ بَدَنُكَ أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ فَرْجُك حُرٌّ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ،

  26. وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ

  27. وَقَوْلُهُ (وَسَنُقَرِّرُهُ مِنْ بَعْدُ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ يَا ابْنِي عَلَى مَا سَيَجِيءُ.

  28. وَقَوْلُهُ (إلَّا إذَا سَمَّاهُ حُرًّا) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا حُرٌّ (قَوْلُهُ

  29. وَكَذَا عَكْسُهُ) يَعْنِي بِأَنْ نَادَاهُ بِقَوْلِهِ يَا حُرُّ وَكَانَ لَقَبُهُ آزَادَ. وَقَوْلُهُ (فَيُعْتَبَرُ إخْبَارًا عَنْ الْوَصْفِ) قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ " حُرٌّ " عَلَمًا لَهُ كَانَ قَوْلُهُ يَا حُرُّ إنْشَاءً لِلْحُرِّيَّةِ لَا إخْبَارًا عَنْ الْوَصْفِ.

  30. يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ، وَسَيَأْتِيك الِاخْتِلَافُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  31. وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ لَا يَقَعُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ.

  32. (وَلَوْ قَالَ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَنَوَى بِهِ الْحُرِّيَّةَ عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لِأَنِّي بِعْتُك، وَيُحْتَمَلُ لِأَنِّي أَعْتَقْتُك فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا مُرَادًا إلَّا بِالنِّيَّةِ قَالَ

  33. (وَكَذَا كِنَايَاتُ الْعِتْقِ) وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ خَرَجْتِ مِنْ مِلْكِي وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ وَلَا رِقَّ لِي عَلَيْكِ وَقَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ السَّبِيلِ وَالْخُرُوجَ عَنْ الْمِلْكِ وَتَخْلِيَةُ السَّبِيلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْكِتَابَةِ كَمَا يَحْتَمِلُ بِالْعِتْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ،

  34. وَكَذَا قَوْلُهُ لِأَمَتِهِ قَدْ أَطْلَقْتُك لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله

  35. بِخِلَافِ قَوْلِهِ طَلَّقْتُك عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَوْ قَالَ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكِ وَنَوَى الْعِتْقَ لَمْ يُعْتَقْ)

  36. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَمًا كَانَ الْمُنَادَى فِي الْحَقِيقَةِ ذَاتًا مَوْصُوفَةً بِصِفَةِ الْحُرِّيَّةِ، وَالْوَصْفُ فِي الْحَقِيقَةِ خَبَرٌ عَنْ الْمَوْصُوفِ، وَكَانَ النِّدَاءُ إخْبَارًا بِأَنَّ الْمُنَادَى مَوْصُوفٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.

  37. وَقَوْلُهُ (وَسَيَأْتِيك الِاخْتِلَافُ فِيهِ) يُرِيدُ الِاخْتِلَافَ فِي تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ، وَقَوْلُهُ (وَقَدْ بَيَّنَّاهُ) يَعْنِي فِي الطَّلَاقِ.

  38. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا قَوْلُهُ لِأَمَتِهِ قَدْ أَطْلَقْتُك) يَعْنِي إنْ نَوَى الْعِتْقَ يَقَعُ لِكَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ خَلَّيْت سَبِيلَك لِمُنَاسَبَةِ الْإِرْسَالِ تَخْلِيَةَ السَّبِيلِ،

  39. بِخِلَافِ قَوْلِهِ طَلَّقْتُك فَإِنَّهَا لَا تَعْتِقُ لِأَنَّهُ صَارَ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ عَنْ النِّكَاحِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْعِتْقُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ السُّلْطَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْيَدِ، يُقَالُ لِفُلَانٍ سَلْطَنَةٌ وَيُرَادُ بِهَا الْقُدْرَةُ الثَّابِتَةُ مِنْ حَيْثُ الْيَدُ وَالِاسْتِيلَاءُ فَنَفْيُهُ نَفْيٌ لِلْيَدِ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يَدَ لِي عَلَيْك،

  40. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ لَمْ يَعْتِقْ لِجَوَازِ أَنْ تَزُولَ الْيَدُ وَيَبْقَى الْمِلْكُ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ،

  41. بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك لِأَنَّ السَّبِيلَ الْمُضَافَ إلَى الْعَبْدِ كِنَايَةٌ عَنْ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى نَفَاذِ التَّصَرُّفِ فِيهِ.

  42. وَلَوْ نَفَى الْمِلْكَ بِأَنْ قَالَ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ.

  43. فَإِنْ قِيلَ: زَوَالُ الْيَدِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَلْزُومًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ أَوْ لَازِمًا لَهُ،

  44. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلْيَكُنْ مَجَازًا لِأَنَّ الْمَجَازَ ذِكْرُ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةُ اللَّازِمِ،

  45. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلْيَكُنْ كِنَايَةً لِأَنَّ الْكِنَايَةَ ذِكْرُ اللَّازِمِ وَإِرَادَةُ الْمَلْزُومِ. فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَلْزُومٍ لِزَوَالِ الْمِلْكِ لِانْفِكَاكِهِ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا،

  46. وَلَا بِلَازِمٍ لَهُ لِانْفِكَاكِ زَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ فَإِنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ بِالْبَيْعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَالْيَدَ بَاقٍ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ.

  47. لِأَنَّ السُّلْطَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْيَدِ، وَسُمِّيَ السُّلْطَانُ بِهِ لِقِيَامِ يَدِهِ وَقَدْ يَبْقَى الْمِلْكُ دُونَ الْيَدِ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ،

  48. بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك لِأَنَّ نَفْيَهُ مُطْلَقًا بِانْتِفَاءِ الْمِلْكِ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ سَبِيلًا فَلِهَذَا يَحْتَمِلُ الْعِتْقَ.

  49. (وَلَوْ قَالَ هَذَا ابْنِي

  50. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ لِلْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ سَبِيلًا) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ، حَتَّى إذَا انْتَفَى ذَلِكَ بِالْبَرَاءَةِ عَنْهُ يَعْتِقُ.

  51. قَالَ (وَلَوْ قَالَ هَذَا ابْنِي) وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ الَّذِي يُولَدُ

  52. وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ عَتَقَ) وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ،

  53. فَإِنْ كَانَ لَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا؛

  54. ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لِأَنَّ وِلَايَةَ الدَّعْوَةِ بِالْمِلْكِ ثَابِتَةٌ وَالْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إلَى النَّسَبِ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ،

  55. وَإِذَا ثَبَتَ عَتَقَ لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ النَّسَبُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ،

  56. وَإِنْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لِلتَّعَذُّرِ وَيُعْتَقُ إعْمَالًا لِلَّفْظِ فِي مَجَازِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعْمَالِهِ بِحَقِيقَتِهِ، وَوَجْهُ الْمَجَازِ نَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَوْ قَالَ هَذَا مَوْلَايَ أَوْ يَا مَوْلَايَ عَتَقَ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ اسْمَ الْمَوْلَى

  57. مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ هَذَا ابْنِي (وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ) ثَبَتَ النَّسَبُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَدَّعِ بِهِ الْكَرَامَةَ وَالشَّفَقَةَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِأَبِي الْفَضْلِ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ صُدِّقَ.

  58. وَقِيلَ الثَّبَاتُ شَرْطُ النَّسَبِ لِكَوْنِ الرُّجُوعِ عَنْهُ صَحِيحًا دُونَ الْعِتْقِ.

  59. وَقِيلَ هُوَ شَرْطٌ اتِّفَاقِيٌّ.

  60. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ وِلَايَةَ الدَّعْوَةِ بِالْمِلْكِ ثَابِتَةٌ وَالْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إلَى النَّسَبِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ (وَإِذَا ثَبَتَ عَتَقَ لِاسْتِنَادِ النَّسَبِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَإِنْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ تَعَذَّرَ ثُبُوتُ النَّسَبِ لَكِنَّهُ يَعْتِقُ إعْمَالًا لِلَّفْظِ فِي مَجَازِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ) وَسَيَجِيءُ بَيَانُ تَجَوُّزِ الْمَجَازِ (وَلَوْ قَالَ هَذَا مَوْلَايَ) ظَاهِرٌ.

  61. وَقِيلَ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ مَعْنَى الْمَوْلَى هُوَ الْمَشْهُورُ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ فِي ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مَعْنًى، ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ. أَمَّا مَجِيئُهُ بِمَعْنَى النَّاصِرِ فَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ وَأَمَّا بِمَعْنَى ابْنِ الْعَمِّ فَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾

  62. وَإِنْ كَانَ يَنْتَظِمُ النَّاصِرَ وَابْنَ الْعَمِّ وَالْمُوَالَاةُ فِي الدِّينِ وَالْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ فِي الْعَتَاقَةِ إلَّا أَنَّهُ تَعَيَّنَ الْأَسْفَلُ فَصَارَ كَاسْمٍ خَاصٍّ لَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَنْصِرُ بِمَمْلُوكِهِ عَادَةً وَلِلْعَبْدِ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ فَانْتَفَى الْأَوَّلُ. وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ نَوْعُ مَجَازٍ، وَالْكَلَامُ لِلْحَقِيقَةِ وَالْإِضَافَةُ إلَى الْعَبْدِ تُنَافِي كَوْنَهُ مُعْتَقًا فَتَعَيَّنَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ فَالْتَحَقَ بِالصَّرِيحِ،

  63. وَكَذَا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: هَذِهِ مَوْلَاتِي لِمَا بَيَّنَّا،

  64. وَلَوْ قَالَ: عَنَيْت بِهِ الْمَوْلَى فِي الدِّينِ أَوْ الْكَذِبَ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ،

  65. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَ الْأَسْفَلُ مُرَادًا الْتَحَقَ بِالصَّرِيحِ وَبِالنِّدَاءِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ يُعْتَقُ بِأَنْ قَالَ: يَا حُرُّ يَا عَتِيقُ فَكَذَا النِّدَاءُ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله لَا يُعْتَقُ فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِ الْإِكْرَامَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ يَا سَيِّدِي يَا مَالِكِي.

  66. قُلْنَا: الْكَلَامُ لِحَقِيقَتِهِ وَقَدْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِ،

  67. بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَخْتَصُّ بِالْعِتْقِ

  68. وَقَوْلُهُ (وَالثَّالِثُ نَوْعُ مَجَازٍ) يَعْنِي الْمُوَالَاةَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ الْمَوْلَى مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَلِيِّ وَهُوَ الْقُرْبُ وَلَا قُرْبَ بَيْنَ الْمَشْرِقِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَلَا مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ وَلَا مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ فَيُعْتَبَرُ الْقُرْبُ مِنْ حَيْثُ الدِّينُ وَلِهَذَا جَازَ نَفْيُهُ، كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَمُصَحَّحُهُ الْفَرْضُ وَالتَّقْدِيرُ.

  69. وَقَوْلُهُ (فَالْتَحَقَ بِالصَّرِيحِ) يَعْنِي بِدَلَالَةِ الْحَالِ فِي الْمَحَلِّ وَهُوَ كَوْنُهُ عَبْدًا. وَقَوْلُهُ (وَأَمَّا الثَّانِي) يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ يَا مَوْلَايَ. وَقَوْلُهُ

  70. (بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ) يَعْنِي قَوْلَهُ يَا سَيِّدِي يَا مَالِكِي

  71. فَكَانَ إكْرَامًا مَحْضًا.

  72. (وَلَوْ قَالَ يَا ابْنِي أَوْ يَا أَخِي لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّ النِّدَاءَ لِإِعْلَامِ الْمُنَادَى إلَّا أَنَّهُ إذْ كَانَ بِوَصْفٍ يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ كَانَ لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِي الْمُنَادَى اسْتِحْضَارًا لَهُ بِالْوَصْفِ الْمَخْصُوصِ كَمَا فِي قَوْلِهِ يَا حُرُّ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ،

  73. وَإِذَا كَانَ النِّدَاءُ بِوَصْفٍ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ كَانَ لِلْإِعْلَامِ الْمُجَرَّدِ دُونَ تَحْقِيقِ الْوَصْفِ فِيهِ لِتَعَذُّرِهِ وَالْبُنُوَّةُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا حَالَةَ النِّدَاءِ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ انْخَلَقَ مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ لَا يَكُونُ ابْنًا لَهُ بِهَذَا النِّدَاءِ فَكَانَ لِمُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ.

  74. وَيُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله شَاذًّا أَنَّهُ يُعْتَقُ فِيهِمَا وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الظَّاهِرِ.

  75. وَلَوْ قَالَ: يَا ابْنُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ الْأَمْرَ كَمَا أَخْبَرَ فَإِنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ،

  76. وَكَذَا إذَا قَالَ: يَا بُنَيَّ أَوْ يَا بُنَيَّةُ لِأَنَّهُ تَصْغِيرُ الِابْنِ وَالْبِنْتِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ وَالْأَمْرُ كَمَا أَخْبَرَ.

  77. (وَإِنْ قَالَ لِغُلَامٍ لَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ هَذَا ابْنِي عَتَقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ) وَقَالَا: لَا يُعْتَقُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله

  78. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَخْتَصُّ بِالْعِتْقِ، مَعْنَاهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ يَا مَوْلَايَ يَا مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ حَيْثُ تَعَيَّنَ الْأَسْفَلُ مُرَادًا فَيَثْبُتُ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا يَخْتَصُّ بِالْعِتْقِ وَهُوَ الْوَلَاءُ وَهُوَ يَقْتَضِي سَابِقَةَ الْعِتْقِ،

  79. بِخِلَافِ قَوْلِهِ يَا سَيِّدِي يَا مَالِكِي فَإِنَّ مَعْنَاهُ يَا مَنْ لَهُ السِّيَادَةُ وَالْمِلْكُ عَلَيَّ وَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ شَيْءٌ يَخْتَصُّ بِالْعِتْقِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ وَهُوَ الْإِكْرَامُ وَالتَّلَطُّفُ.

  80. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ يَا ابْنِي أَوْ يَا أَخِي لَمْ يَعْتِقْ) فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ يَا حُرُّ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ بِهِ دُونَهُمَا لِأَنَّ النِّدَاءَ إذَا كَانَ بِوَصْفٍ يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ كَانَ النِّدَاءُ لِتَحَقُّقِ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِي الْمُنَادَى اسْتِحْضَارًا لَهُ بِالْوَصْفِ الْمَخْصُوصِ كَمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ يَا حُرُّ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إثْبَاتِ صِفَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ مِنْ جِهَتِهِ فِي الْحَالِ (عَلَى مَا بَيَّنَّا) يَعْنِي فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ نِدَاءٌ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ وَهُوَ لِاسْتِحْضَارِ الْمُنَادَى إلَخْ،

  81. وَإِذَا كَانَ بِوَصْفٍ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ كَانَ لِلْإِعْلَامِ الْمُجَرَّدِ دُونَ تَحْقِيقِ الْوَصْفِ فِيهِ لِتَعَذُّرِهِ، وَالْبُنُوَّةُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا حَالَةَ النِّدَاءِ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ انْخَلَقَ مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ لَا يَكُونُ ابْنًا لَهُ بِهَذَا النِّدَاءِ فَكَانَ لِمُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ، هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَعْتِقَ فِيهِمَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَا ابْنِي يَا أَخِي.

  82. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ بِالنِّدَاءِ بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَا حُرُّ يَا عَتِيقُ يَا مَوْلَايَ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بِخَمْسَةِ أَلْفَاظٍ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِقَوْلِهِ يَا ابْنِي وَيَا أَخِي وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الظَّاهِرِ. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ يَا ابْنُ) ظَاهِرٌ.

  83. قَالَ (وَإِنْ قَالَ لِغُلَامٍ لَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ) إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ وَهُوَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ (هَذَا ابْنِي عَتَقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَا يَعْتِقُ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلًا (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ) وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَجَازَ خَلَفٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَهُمَا، وَفِي

  84. لَهُمْ أَنَّهُ كَلَامٌ مُحَالُ الْحَقِيقَةِ فَيُرَدُّ فَيَلْغُو كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُك قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ كَلَامٌ مُحَالٌ بِحَقِيقَتِهِ لَكِنَّهُ صَحِيحٌ بِمَجَازِهِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حُرِّيَّتِهِ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ فِي الْمَمْلُوكِ سَبَبٌ لِحُرِّيَّتِهِ، إمَّا إجْمَاعًا أَوْ صِلَةً لِلْقَرَابَةِ، وَإِطْلَاقُ السَّبَبِ وَإِرَادَةُ الْمُسَبَّبِ مُسْتَجَازٌ فِي اللُّغَةِ تَجَوُّزًا، وَلِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُلَازِمَةٌ لِلْبُنُوَّةِ فِي الْمَمْلُوكِ وَالْمُشَابَهَةُ فِي وَصْفٍ مُلَازِمٍ مِنْ طُرُقِ الْمَجَازِ عَلَى مَا عُرِفَ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَحَرُّزًا عَنْ الْإِلْغَاءِ،

  85. بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ فِي الْمَجَازِ فَتَعَيَّنَ الْإِلْغَاءُ، وَهَذَا

  86. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ قَطَعْت يَدَك فَأَخْرَجَهُمَا صَحِيحَتَيْنِ حَيْثُ لَمْ يُجْعَلْ مَجَازًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَالْتِزَامِهِ وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْمَالِ لِأَنَّ الْقَطْعَ خَطَأٌ سَبَبٌ لِوُجُوبِ مَالٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الْأَرْشُ، وَأَنَّهُ يُخَالِفُ مُطْلَقَ الْمَالِ فِي الْوَصْفِ

  87. التَّكَلُّمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ فَقَالَا: الْحُكْمُ هَاهُنَا مُحَالٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْمَجَازُ،

  88. بِخِلَافِ الْأَصْغَرِ سِنًّا فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ فِيهِ مُتَصَوَّرَةٌ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقُ مِنْهُ وَاشْتَهَرَ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ أَوْ تُخْلَقَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَصَوُّرُ حُكْمِ الْحَقِيقَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ اشْتَرَيْتُك بِكَذَا كَانَ نِكَاحًا صَحِيحًا، وَالْحُرَّةُ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِلْبَيْعِ بَلْ الشَّرْطُ صِحَّةُ التَّكَلُّمِ.

  89. وَقَوْلُهُ هَذَا ابْنِي كَلَامٌ صَحِيحٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ وَهُوَ مَلْزُومٌ لِقَوْلِهِ هَذَا حُرٌّ مِنْ حِينِ مَلَكْت لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ إذَا ثَبَتَتْ فِي الْمَمْلُوكِ كَانَ حُرًّا مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ وَذِكْرُ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةُ اللَّازِمِ هُوَ الْمَجَازُ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا حُرٌّ مِنْ حِينِ مَلَكْته وَذَلِكَ يُوجِبُ الْعِتْقَ لَا مَحَالَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ،

  90. بِخِلَافِ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْمَجَازِ إذْ لَيْسَ قَوْلُهُ أَعْتَقْتُك قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ مَلْزُومًا لِقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ مِنْ حِينِ مَلَكْت لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُرُودِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَ يَقْتَضِي وُرُودَهُ أَلْبَتَّةَ، وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ مَلْزُومًا لِمَا يُنَافِيهِ وَإِلَّا لَزِمَ انْفِكَاكُ الْمَلْزُومِ عَنْ اللَّازِمِ وَهُوَ مُحَالٌ.

  91. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا يُخَالِفُ مَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ قَطَعْت يَدَك فَأَخْرَجَهُمَا صَحِيحَتَيْنِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ كَانَ صِحَّةُ ذِكْرِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ مُجَوِّزَةً لِلْمَجَازِ،

  92. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ مُتَصَوَّرًا لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْقَطْعَ خَطَأً سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْمَالِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ قَطَعْت يَدَك مَجَازًا عَنْ قَوْلِهِ لَك عَلَيَّ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ.

  93. وَتَقْرِيرُ جَوَابِهِ أَنَّ الْقَطْعَ خَطَأً لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمَالٍ مُطْلَقٍ بَلْ لِمَا يُخَالِفُ الْمَالَ الْمُطْلَقَ فِي الْوَصْفِ وَهُوَ الْأَرْشُ.

  94. حَتَّى وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَتَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِدُونِ الْقَطْعِ، وَمَا أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ فَالْقَطْعُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَهُ، أَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلَا تَخْتَلِفُ ذَاتًا وَحُكْمًا فَأَمْكَنَ جَعْلُهُ مَجَازًا عَنْهُ.

  95. حَتَّى وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَتَيْنِ) بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي هُوَ مُسَبَّبٌ عَنْ الْقَطْعِ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِدُونِ الْقَطْعِ، فَمَا هُوَ مُسَبَّبٌ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ، وَمَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ لَيْسَ بِمُسَبَّبٍ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مِمَّا تَعَذَّرَ فِيهِ الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ فَيَلْغُو، أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَظَاهِرَةٌ،

  96. وَأَمَّا الْمَجَازُ فَلِأَنَّ قَطْعَ الْيَدِ خَطَأً مَلْزُومٌ لِلْأَرْشِ الَّذِي هُوَ مَلْزُومٌ لِلْقَطْعِ وَاللَّازِمُ وَهُوَ الْقَطْعُ مُنْتَفٍ فَالْمَلْزُومُ وَهُوَ الْأَرْشُ كَذَلِكَ.

  97. وَقَوْلُهُ (أَمَّا الْحُرِّيَّةُ لَا تَخْتَلِفُ) مَعْنَاهُ الْحُرِّيَّةُ الَّتِي جَعَلْنَا قَوْلَهُ هَذَا ابْنِي وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ مِنْ حِينِ مَلَكَ مَجَازًا عَنْهَا لَا تَخْتَلِفُ ذَاتًا وَهُوَ زَوَالُ الرِّقِّ وَلَا حُكْمًا وَهُوَ صَلَاحِيَتُهُ لِلْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ وَالْوِلَايَاتِ كُلِّهَا (فَأَمْكَنَ جَعْلُهُ) أَيْ جَعْلُ قَوْلِهِ هَذَا ابْنِي (مَجَازًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحُرِّيَّةِ عَلَى تَأْوِيلِ الْعِتْقِ

  98. وَلَوْ قَالَ: هَذَا أَبِي أَوْ أُمِّي

  99. وَمِثْلُهُ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِمَا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ لِمَا بَيَّنَّا،

  100. وَلَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ صَغِيرٍ: هَذَا جَدِّي قِيلَ: هُوَ عَلَى الْخِلَافِ.

  101. وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا مُوجِبَ لَهُ فِي الْمِلْكِ إلَّا بِوَاسِطَةٍ وَهُوَ الْأَبُ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي كَلَامِهِ فَتَعَذَّرَ أَنْ يُجْعَلَ مَجَازًا عَنْ الْمُوجِبِ.

  102. بِخِلَافِ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ لِأَنَّ لَهُمَا مُوجِبًا فِي الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ،

  103. أَوْ الْمَذْكُورِ (وَلَوْ قَالَ هَذَا أَبِي أَوْ أُمِّي

  104. وَمِثْلُهُ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِمَا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ.

  105. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) يَعْنِي مِنْ الْوَجْهِ فِي الْجَانِبَيْنِ فِي قَوْلِهِ هَذَا ابْنِي (وَلَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ صَغِيرٍ هَذَا جَدِّي قِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ) وَالْوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ (وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا مُوجِبَ لَهُ فِي الْمِلْكِ مِنْ بُنُوَّةٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ) إلَّا بِوَاسِطَةٍ وَهُوَ الْأَبُ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي كَلَامِهِ (فَتَعَذَّرَ أَنْ يُجْعَلَ مَجَازًا عَنْ الْمُوجِبِ) وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْوَاسِطَةَ لَوْ كَانَتْ مَذْكُورَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ هَذَا جَدِّي أَبُو أَبِي عَتَقَ وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ

  106. (بِخِلَافِ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ) لِأَنَّ لَهُمَا مُوجِبًا فِي الْمِلْكِ بِلَا وَاسِطَةٍ

  107. وَلَوْ قَالَ: هَذَا أَخِي لَا يُعْتَقُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله يُعْتَقُ. وَوَجْهُ الرِّوَايَتَيْنِ مَا بَيَّنَّاهُ.

  108. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ هَذَا ابْنَتِي فَقَدْ قِيلَ عَلَى الْخِلَافِ،

  109. وَقِيلَ هُوَ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ

  110. وَلَوْ قَالَ هَذَا أَخِي لَا يَعْتِقُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

  111. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَعْتِقُ، وَوَجْهُ الرِّوَايَتَيْنِ مَا بَيَّنَّا) أَمَّا وَجْهُ رِوَايَةِ الْعِتْقِ فَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ فِي الْمَمْلُوكِ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا الْأُخُوَّةُ فِي الْمِلْكِ تُوجِبُ الْعِتْقَ،

  112. وَأَمَّا وَجْهُ رِوَايَةِ عَدَمِ الْعِتْقِ فَلِقَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَدِّ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا مُوجِبَ لَهُ فِي الْمِلْكِ إلَّا بِوَاسِطَةٍ،

  113. وَكَذَلِكَ هَاهُنَا الْأُخُوَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِوَاسِطَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ مُجَاوَرَةٍ فِي صُلْبٍ أَوْ رَحِمٍ وَهَذِهِ الْوَاسِطَةُ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ.

  114. وَلَا مُوجِبَ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بِدُونِ هَذِهِ الْوَاسِطَةِ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: إنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْأَخِ إنَّمَا كَانَ إذَا ذَكَرَهُ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ هَذَا أَخِي،

  115. فَأَمَّا إذَا ذَكَرَهُ مُقَيَّدًا وَقَالَ هَذَا أَخِي لِأَبِي أَوْ لِأُمِّي فَيَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ لِمَا أَنَّ مُطْلَقَ الْأُخُوَّةِ مُشْتَرَكٌ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْأُخُوَّةُ فِي الدِّينِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الِاتِّحَادُ فِي الْقَبِيلَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْأُخُوَّةُ فِي النَّسَبِ، وَالْمُشْتَرَكُ لَا يَكُونُ حُجَّةً.

  116. فَإِنْ قِيلَ: الْبُنُوَّةُ أَيْضًا تَخْتَلِفُ بَيْنَ نَسَبٍ وَرَضَاعٍ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ هَذَا ابْنِي؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبُنُوَّةَ مِنْ الرَّضَاعِ مَجَازٌ، وَالْمَجَازُ لَا يُعَارِضُ الْحَقِيقَةَ (وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ هَذَا ابْنَتِي فَقَدْ قِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ.

  117. وَقِيلَ هُوَ) أَيْ عَدَمُ الْعِتْقِ (بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى) لِأَنَّ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ

  118. بِالْمُسَمَّى وَهُوَ مَعْدُومٌ فَلَا يُعْتَبَرُ وَقَدْ حَقَقْنَاهُ فِي النِّكَاحِ.

  119. (وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ تَخَمَّرِي وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ لَمْ تُعْتَقْ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تُعْتَقُ إذَا نَوَى،

  120. وَكَذَا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ سَائِرُ أَلْفَاظِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ عَلَى مَا قَالَ مَشَايِخُهُمْ رحمهم الله لَهُ أَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ لِأَنَّ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ مُوَافَقَةً إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِلْكُ الْعَيْنِ، أَمَّا مِلْكُ الْيَمِينِ فَظَاهِرٌ،

  121. وَكَذَلِكَ مِلْكُ النِّكَاحِ فِي حُكْمِ مِلْكِ الْعَيْنِ حَتَّى كَانَ التَّأْبِيدُ مِنْ شَرْطِهِ وَالتَّأْقِيتُ مُبْطِلًا لَهُ وَعَمَلُ اللَّفْظَيْنِ فِي إسْقَاطِ مَا هُوَ حَقُّهُ وَهُوَ الْمِلْكُ وَلِهَذَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ فِيهِ بِالشَّرْطِ، أَمَّا الْأَحْكَامُ فَتَثْبُتُ سَبَبٌ سَابِقٌ وَهُوَ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا، وَلِهَذَا يَصْلُحُ لَفْظَةُ الْعِتْقِ وَالتَّحْرِيرُ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ فَكَذَا عَكْسُهُ.

  122. مُخْتَلِفَانِ؛ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِالْمُسَمَّى لِمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَالْمُسَمَّى هَاهُنَا مَعْدُومٌ فَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا عَنْ الِابْنِ لِعَدَمِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا.

  123. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ) ظَاهِرٌ إلَى قَوْلِهِ وَعَمَلُ اللَّفْظَيْنِ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْإِعْتَاقُ إثْبَاتُ الْقُوَّةِ وَلِهَذَا تَثْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ مِثْلُ الْأَهْلِيَّةِ وَالْوِلَايَةِ وَالشَّهَادَةِ فَأَنَّى يُشْبِهُ الطَّلَاقَ الَّذِي هُوَ إسْقَاطٌ مَحْضٌ.

  124. وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ الْإِعْتَاقَ أَيْضًا إسْقَاطٌ بِدَلِيلِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ فِيهِمَا،

  125. وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَلَيْسَتْ بِوَارِدَةٍ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ بِسَبَبٍ سَابِقٍ وَهُوَ كَوْنُهُ آدَمِيًّا مُكَلَّفًا غَيْرَ أَنَّ الْإِعْتَاقَ إزَالَةُ الْمَانِعِ فَاسْتَوَى الْإِعْتَاقُ وَالطَّلَاقُ.

  126. وَقَوْلُهُ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْعِتْقِ مُحْتَمَلَ لَفْظِهِ (يَصْلُحُ لَفْظَةُ الْعِتْقِ وَالتَّحْرِيرِ كِتَابَةً عَنْ الطَّلَاقِ فَكَذَا عَكْسُهُ) لِأَنَّ مَبْنَى الْمَجَازِ عَلَى الْمُنَاسَبَةِ وَالشَّيْءُ لَا يُنَاسِبُ شَيْئًا إلَّا الشَّيْءَ الْآخَرَ يُنَاسِبُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى مَا قَالَهُ مَشَايِخُهُمْ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْ الشَّافِعِيِّ لَفْظَةُ الطَّلَاقِ فَحَسْبُ وَأَصْحَابُهُ قَاسُوا عَلَيْهَا سَائِرَ أَلْفَاظِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ

  127. وَلَنَا أَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لُغَةً إثْبَاتُ الْقُوَّةِ وَالطَّلَاقَ رَفْعُ الْقَيْدِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ أُلْحِقَ بِالْجَمَادَاتِ وَبِالْإِعْتَاقِ يَحْيَا فَيَقْدِرُ،

  128. وَلَا كَذَلِكَ الْمَنْكُوحَةُ فَإِنَّهَا قَادِرَةٌ إلَّا أَنَّ قَيْدَ النِّكَاحِ مَانِعٌ وَبِالطَّلَاقِ يَرْتَفِعُ الْمَانِعُ فَتَظْهَرُ الْقُوَّةُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى، وَلِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ فَوْقَ مِلْكِ النِّكَاحِ فَكَانَ إسْقَاطُهُ أَقْوَى وَاللَّفْظُ يَصْلُحُ مَجَازًا عَمَّا هُوَ دُونَ حَقِيقَتِهِ لَا عَمَّا هُوَ فَوْقَهُ، فَلِهَذَا امْتَنَعَ فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَانْسَاغَ فِي عَكْسِهِ.

  129. وَلَنَا أَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ) لِأَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا تُجَوِّزُ الِاسْتِعَارَةَ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لُغَةً إثْبَاتُ الْقُوَّةِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَتَقَ الطَّيْرُ: إذَا قَوَى وَطَارَ عَنْ وَكْرِهِ، وَفِي الشَّرْعِ أَيْضًا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ أُلْحِقَ بِالْجَمَادَاتِ وَبِالْإِعْتَاقِ يَحْيَا فَيَقْدِرُ.

  130. وَالطَّلَاقُ فِي اللُّغَةِ رَفْعُ الْقَيْدِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَطْلَقْت الْبَعِيرَ عَنْ الْقَيْدِ إذَا حَلَلْته وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ الْمَانِعِ عَنْ الِانْطِلَاقِ لَا إثْبَاتِ قُوَّةِ الِانْطِلَاقِ،

  131. وَكَذَلِكَ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ لَمْ تَزَلْ مَالِكِيَّتَهُ فَإِنَّهَا قَادِرَةٌ إلَّا أَنَّ قَيْدَ النِّكَاحِ مَانِعٌ وَبِالطَّلَاقِ يَرْتَفِعُ الْمَانِعُ فَتَظْهَرُ الْقُوَّةُ وَلَيْسَ بَيْنَ إثْبَاتِ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي مَحَلٍّ لَمْ يَكُنْ وَبَيْنَ رَفْعِ الْمَانِعِ لِتَعْمَلَ الْقُوَّةُ الثَّابِتَةُ فِي مَحَلِّهَا مُنَاسَبَةٌ.

  132. وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى وَالْأَدْنَى لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعَارًا لِلْأَعْلَى عَلَى مَا نَذْكُرُ، وَلِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ فَوْقَ مِلْكِ النِّكَاحِ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ قَدْ يَسْتَلْزِمُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ إذَا صَادَفَ الْجَوَارِيَ الْخَالِيَةَ عَمَّا يَمْنَعُ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِنَّ،

  133. وَأَمَّا مِلْكُ النِّكَاحِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَ الْيَمِينِ أَصْلًا، وَكُلُّ مَا كَانَ هُوَ أَقْوَى فَإِسْقَاطُهُ أَقْوَى فَمِلْكُ الْيَمِينِ إسْقَاطُهُ أَقْوَى وَاللَّفْظُ يَصْلُحُ مَجَازًا عَمَّا دُونَ حَقِيقَتِهِ لَا عَمَّا هُوَ فَوْقَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْمَجَازِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا إذَا وَجَدْت وَصْفًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَلْزُومَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ فِي أَحَدِهِمَا أَقْوَى مِنْهُ فِي الْآخَرِ.

  134. وَأَنْتَ تَرَى إلْحَاقَ الْأَضْعَفِ بِالْأَقْوَى عَلَى وَجْهِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فَتَدَّعِي أَنَّ مَلْزُومَ الْأَضْعَفِ مِنْ جِنْسِ مَلْزُومِ الْأَقْوَى وَتُطْلِقُ عَلَيْهِ اسْمَ الْأَقْوَى كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَك شُجَاعٌ وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُلْحِقَ جُرْأَتَهُ وَقُوَّتَهُ بِجُرْأَةِ الْأَسَدِ وَقُوَّتِهِ فَتَدَّعِي الْأَسْدِيَةَ لَهُ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْأَسَدِ عَلَيْهِ.

  135. وَهَذَا كَمَا تَرَى إنَّمَا يَكُونُ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ دُونَ الْعَكْسِ.

  136. وَإِذَا ظَهَرَ هَذَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّ إزَالَةَ مِلْكِ الْيَمِينِ أَقْوَى ظَهَرَ لَك جَوَازُ اسْتِعَارَةِ أَلْفَاظِ الْعَتَاقِ لِلطَّلَاقِ دُونَ عَكْسِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ النُّكْتَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ فِي الْأُولَى مَنْعَ الْمُنَاسَبَةِ وَإِظْهَارَ السَّنَدِ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إثْبَاتٌ وَالطَّلَاقَ

  137. رَفْعٌ فَأَنَّى يَتَنَاسَبَانِ، وَفِي الثَّانِي تَسْلِيمَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إسْقَاطٌ لَكِنَّ الْإِعْتَاقَ أَقْوَى وَهُوَ يُنَافِي الِاسْتِعَارَةَ.

  138. (وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّ الْمِثْلَ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُشَارَكَةِ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي عُرْفًا فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الْحُرِّيَّةِ (وَلَوْ قَالَ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ عَتَقَ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ كَمَا فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ (وَلَوْ قَالَ رَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ لَا يُعْتَقُ) لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِحَذْفِ حَرْفِهِ (وَلَوْ قَالَ رَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ عَتَقَ) لِأَنَّهُ إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ إذْ الرَّأْسُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ.

  139. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مِثْلَ الْحُرِّ) إطْلَاقُهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ نَوَى الْعِتْقَ أَوْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَعْتِقْ. وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَفِي تَعْلِيلِهِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ لِأَنَّ الْمِثْلَ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُشَارَكَةِ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي عُرْفًا فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الْحُرِّيَّةِ،

  140. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْحُرِّيَّةَ زَالَ الشَّكُّ. وَقَوْلُهُ (عُرْفًا) يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْعُرْفُ الْعَامُّ،

  141. فَإِنَّ الْعَامَّةَ يَسْتَعْمِلُونَهُ لِلْمُشَارَكَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْصَافِ يَقُولُونَ زَيْدٌ مِثْلُ عَمْرٍو مَثَلًا إلَّا إذَا كَانَ عَمْرٌو مَشْهُورًا بِصِفَةٍ كَعِلْمٍ أَوْ خَطٍّ أَوْ جُودٍ أَوْ غَيْرِهَا،

  142. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْعُرْفُ الْخَاصُّ فَإِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الِاتِّحَادِ بِالْحَقِيقَةِ. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ إلَخْ) ظَاهِرٌ.

  143. (فَصْلٌ)

فَصْلٌ٩٢ مسألة
  1. (وَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) وَهَذَا اللَّفْظُ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ ﷺ " مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ " وَاللَّفْظُ بِعُمُومِهِ يَنْتَظِمُ كُلَّ قَرَابَةٍ مُؤَيَّدَةٍ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وِلَادًا أَوْ غَيْرَهُ،

  2. لَمَّا ذَكَرَ الْعِتْقَ الْحَاصِلَ بِالْإِعْتَاقِ الِاخْتِيَارِيِّ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَامَّةَ مَسَائِلِ الْعِتْقِ الَّذِي يَحْصُلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ كَإِرْثِ قَرِيبِهِ. وَخُرُوجِ عَبْدِ الْحَرْبِيِّ إلَيْنَا مُسْلِمًا وَوَلَدِ الْأَمَةِ مِنْ مَوْلَاهَا، وَالرَّحِمُ فِي الْأَصْلِ وِعَاءُ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ،

  3. ثُمَّ سُمِّيَتْ الْقَرَابَةُ وَصْلَةُ مَنْ جِهَةِ الْوِلَادِ رَحِمًا، وَمِنْهُ ذُو الرَّحِمِ، وَالْمَحْرَمُ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى «وَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ» ، وَهَذَا اللَّفْظُ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) رَوَاهُ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ رضي الله عنهم وَقَالَ ﷺ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ، وَاللَّفْظُ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ قَرَابَةٍ مُؤَيَّدَةٍ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وِلَادًا أَوْ غَيْرَهُ،

  4. فَإِنْ قِيلَ الضَّمِيرُ فِي مِثْلِهِ يَعُودُ إلَى مَنْ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» وَأَمْثَالِهِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً.

  5. أُجِيبَ بِأَنَّ وُقُوعَهُ جَزَاءً لِقَوْلِهِ " مَنْ مَلَكَ " يَنْبُو عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ فَإِنَّ تَمَلُّكَهُ يَدُلُّ عَلَى حُرِّيَّتِهِ إذْ الْمَمْلُوكُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَقَوْلُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَوْ عَادَ إلَيْهِ كَانَ تَكْرَارًا غَيْرَ مُفِيدٍ،

  6. فَإِنْ قِيلَ: صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» عَطَفَهُ بِالْفَاءِ الَّتِي لِلتَّعْقِيبِ فَلَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ دَلِيلُ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِلُزُومِ التَّعَارُضِ،

  7. وَالشَّافِعِيُّ رحمه الله يُخَالِفُنَا فِي غَيْرِهِ. لَهُ أَنَّ ثُبُوتَ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ مَرْضَاةِ الْمَالِكِ يَنْفِيهِ الْقِيَاسُ أَوْ لَا يَقْتَضِيه، وَالْأُخُوَّةُ وَمَا يُضَاهِيهَا نَازِلَةٌ عَنْ قَرَابَةِ الْوِلَادِ فَامْتَنَعَ الْإِلْحَاقُ أَوْ الِاسْتِدْلَال بِهِ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ التَّكَاتُبُ عَلَى الْمَكَاتِبِ فِي غَيْرِ الْوِلَادِ وَلَمْ يَمْتَنِعُ فِيهِ.

  8. وَلَنَا مَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ مَلَكَ قَرِيبَهُ قَرَابَةً مُؤَثِّرَةً فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَهَذَا

  9. وَمَحْمَلُهُ أَنَّ مِثْلَهُ يُسْتَعْمَلُ فِي حُصُولِ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ لَا بِسَبَبٍ آخَرَ كَمَا يُقَالُ أَطْعَمَهُ فَأَشْبَعَهُ وَسَقَاهُ فَأَرْوَاهُ وَضَرَبَهُ فَأَوْجَعَهُ وَأَمْثَالٌ لَهُ.

  10. قَوْلُهُ (وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْوِلَادِ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ مَرْضَاةِ الْمَالِكِ يَنْفِيهِ الْقِيَاسُ أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ، وَكُلُّ مَا يَنْفِيهِ الْقِيَاسُ لَا يَلْحَقُ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ بِالْقِيَاسِ، وَكُلُّ مَا لَا يَقْتَضِيهِ لَا يَدْخُلُ غَيْرُهُ فِيهِ بِالِاسْتِدْلَالِ: أَيْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ إلَّا إذَا كَانَ الْمُلْحَقُ فِي مَعْنَى الْمُلْحَقِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهَاهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُخُوَّةِ وَمَا يُضَاهِيهَا نَازِلَةٌ عَنْ قَرَابَةِ الْوِلَادِ وَلِهَذَا امْتَنَعَ التَّكَاتُبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي غَيْرِ الْوِلَادِ وَلَا يَمْتَنِعُ فِيهِ.

  11. هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي الْأَصْلِ، وَالْوِلَادُ مَلْغِيٌّ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا حَتَّى وَجَبَتْ النَّفَقَةُ وَحَرُمَ النِّكَاحُ،

  12. وَلَنَا مَا رَوَيْنَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ» وَلِأَنَّهُ مَلَكَ قَرِيبَهُ قَرَابَةً مُؤَثِّرَةً فِي الْمَحْرَمِيَّةِ. وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَتَقَ عَلَيْهِ، أَمَّا أَنَّهُ مَلَكَ ذَلِكَ فَبِالْإِجْمَاعِ،

  13. وَأَمَّا أَنَّ كُلَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَتَقَ عَلَيْهِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوِلَادِ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ تَمَلُّكُ الْقَرِيبِ الْمَحْرَمِ هُوَ الْعِلَّةُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْوِلَادِ وَالْوِلَادُ مُلْغًى لِأَنَّهَا أَيْ الْقَرَابَةَ الْمُؤَثِّرَةَ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ هِيَ الَّتِي يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا،

  14. وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا حَتَّى وَجَبَتْ النَّفَقَةُ وَحَرُمَ النِّكَاحُ.

  15. أَمَّا حُرْمَةُ النِّكَاحِ فَبِالْإِجْمَاعِ.

  16. وَأَمَّا وُجُوبُ النَّفَقَةِ فَمَذْهَبُنَا، لَكِنْ لَمَّا أَثْبَتَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ كَانَ ثَابِتًا أَلْبَتَّةَ فَاسْتَدَلَّ بِهِ. وَلِمَشَايِخِنَا هُنَا نُكْتَةٌ وَهُوَ قَوْلُهُ هَذِهِ قَرَابَةٌ صِينَتْ عَنْ أَدْنَى الذُّلَّيْنِ وَهُوَ ذُلُّ النِّكَاحِ فَلَأَنْ تُصَانَ عَنْ أَعْلَاهُمَا أَوْلَى.

  17. فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ ذُلَّ النِّكَاحِ أَعْلَى فَتِلْكَ مُكَابَرَةٌ تَسْتَدْعِي تَفْضِيلَ الْإِمَاءِ عَلَى الْحَرَائِرِ وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا، وَإِجْمَاعُنَا عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ يَرْفَعُ ذُلَّ النِّكَاحِ دُونَ الرِّقِّ مِمَّا يَحْسِمُ مَادَّةَ هَذِهِ الْمُكَابَرَةِ فَإِنَّ رَافِعَ الْأَعْلَى يَرْفَعُ الْأَدْنَى لَا مَحَالَةَ،

  18. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا،

  19. وَكَذَلِكَ الْمَمْلُوكُ لِعُمُومِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الْقَرَابَةُ الْمُحَرِّمَةُ لِلنِّكَاحِ.

  20. فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْقَرَابَةُ إنْ أَوْجَبَتْ الْعِتْقَ أَوْجَبَتْ بِاعْتِبَارِ الصِّلَةِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ هِيَ الَّتِي يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا وَقَرَابَةُ الْأُخُوَّةِ لَا تُوجِبُ الصِّلَةَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ فَلَا تُوجِبُ الْإِعْتَاقَ أَيْضًا.

  21. أُجِيبَ بِأَنَّ عِلَّةَ النَّفَقَةِ لَيْسَتْ الْقَرَابَةَ الْمُجَرَّدَةَ فِي الْأُخُوَّةِ بَلْ بِصِفَةِ الْوِرَاثَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَكَذَا مَا يُبْنَى عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَ أَوْ كَافِرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ مَلَكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لَمْ يَعْتِقْ، فَإِنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ، فَكَذَا لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ.

  22. فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ إنْفَاذِ الْعِتْقِ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ إذْ أَعْتَقَا لَمْ يَنْفُذْ،

  23. وَأَمَّا إذَا مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ.

  24. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ يَقَعُ بِالْإِعْتَاقِ أَيْضًا لِأَنَّ الْوُقُوعَ بِالْمِلْكِ إنَّمَا هُوَ بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ لِعَدَمِ التَّصَرُّفِ مِنْهُ، وَمَا لَزِمَ بِإِلْزَامِهِ يَلْزَمُ بِالِالْتِزَامِ أَيْضًا بِالِاسْتِقْرَاءِ، إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا هَذَا الْأَصْلَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِالْمَانِعِ، وَهُوَ أَنَّ الْإِعْتَاقَ تَصَرُّفٌ ضَارٌّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ،

  25. وَكَذَا إذَا أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ عَبْدًا حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي الْكِتَابِ مُتَعَلِّقٌ بِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا لَا يَنْحَصِرُ تَعَلُّقُهُ

  26. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِعُمُومِ الْعِلَّةِ. وَالْمَكَاتِبُ إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُ لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ تَامٌّ يُقْدِرُهُ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالِافْتِرَاضِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ،

  27. بِخِلَافِ الْوِلَادِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ مِنْ مَقَاصِدِ الْكِتَابَةِ فَامْتَنَعَ الْبَيْعُ فَيَعْتِقُ تَحْقِيقًا لِمَقْصُودِ الْعَقْدِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَى الْأَخِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُهُمَا قُلْنَا أَنْ نَمْنَعَ، وَهَذَا

  28. بِخِلَافِ مَا إذَا مَلَكَ ابْنَةَ عَمِّهِ وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مَا ثَبَتَتْ بِالْقَرَابَةِ وَالصَّبِيُّ جُعِلَ أَهْلًا لِهَذَا الْعِتْقِ،

  29. وَكَذَا الْمَجْنُونُ حَتَّى عَتَقَ الْقَرِيبُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ

  30. بِقَوْلِهِ أَوْ كَافِرًا.

  31. وَقَوْلُهُ (وَالْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلِهَذَا امْتَنَعَ التَّكَاتُبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي غَيْرِ الْوِلَادِ. وَتَقْرِيرُهُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ، بَلْ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ كَانَ يَتَكَاتَبُ عَلَى الْأَخِ أَيْضًا. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَإِنَّمَا لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ تَامٌّ يُقَدِّرُهُ عَلَى الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُلَّاكِ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكِتَابَةِ،

  32. وَمَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْإِعْتَاقِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ.

  33. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا عَتَقَ عَلَيْهِ قَرَابَةُ الْوِلَادِ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ

  34. بِخِلَافِ الْوِلَادِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ مِنْ مَقَاصِدِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ عِتْقَ نَفْسِهِ كَمَا كَانَ مَقْصُودًا بِالْكِتَابَةِ لِكَوْنِهِ يَتَغَيَّرُ بِالرِّقِّ فَكَذَلِكَ رِقُّ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ،

  35. فَإِذَا كَانَ مِنْ مَقَاصِدِهَا امْتَنَعَ الْبَيْعُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ تَحْقِيقًا لِمَقْصُودِ الْعَقْدِ،

  36. وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْأَخِ فَلَيْسَتْ مِنْ مَقَاصِدِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْعَارِ بِرِقِّهِ لُحُوقَهُ بِرِقِّ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ.

  37. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا مَلَكَ بِنْتَ عَمِّهِ) جَوَابُ نَقْضٍ إجْمَالِيٍّ. تَقْرِيرُهُ: لَوْ كَانَ تَمَلُّكُ

  38. فَشَابَهَ النَّفَقَةَ.

  39. (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلشَّيْطَانِ أَوْ لِلصَّنَمِ عَتَقَ) لِوُجُودِ رُكْنِ الْإِعْتَاقِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ وَوَصْفُ الْقُرْبَةِ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ زِيَادَةٌ فَلَا يَخْتَلُّ الْعِتْقُ بِعَدَمِهِ فِي اللَّفْظَيْنِ الْآخَرَيْنِ.

  40. (وَعِتْقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ وَاقِعٌ) لِصُدُورِ الرُّكْنِ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ.

  41. (وَإِنْ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى مِلْكٍ أَوْ شَرْطٍ صَحَّ كَمَا فِي الطَّلَاقِ) أَمَّا الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ فَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ،

  42. وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ فَلِأَنَّهُ إسْقَاطٌ

  43. ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ عِلَّةً لِعِتْقِهِ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ لَعَتَقَتْ ابْنَةُ الْعَمِّ الَّتِي هِيَ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعَةِ عَلَى ابْنِ عَمِّهَا إذَا اشْتَرَاهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

  44. وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْرَمِيَّةِ مَحْرَمِيَّةٌ أَثَّرَتْ فِيهَا الْقَرَابَةُ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّضَاعَ هُوَ الْمُؤَثِّرُ، وَذِكْرُ هَذَا الْجَوَابِ إنَّمَا هُوَ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ أَصْلِ دَلِيلِهِ حَيْثُ قَالَ: وَلِأَنَّهُ مَلَكَ قَرِيبَهُ قَرَابَةً مُؤَثِّرَةً فِي الْمَحْرَمِيَّةِ وَهَذِهِ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَالصَّبِيُّ جُعِلَ أَهْلًا لِهَذَا الْعِتْقِ

  45. وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ، فَإِذَا دَخَلَ قَرِيبُهُمَا فِي مِلْكِهِمَا بِغَيْرِ صُنْعٍ مِنْهُمَا كَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ عَتَقَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ تَمَلُّكُ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ قَدْ وُجِدَتْ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ وَكَانَ كَالنَّفَقَةِ.

  46. قَالَ (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى) وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلشَّيْطَانِ أَوْ لِلصَّنَمِ عَتَقَ لِوُجُودِ رُكْنِ الْإِعْتَاقِ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ فَيَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَوَصْفُ الْقُرْبَةِ وَهُوَ كَوْنُهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ زِيَادَةٌ فَلَا يَخْتَلُّ الْعِتْقُ بِعَدَمِهِ فِي اللَّفْظَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يَعْنِي الشَّيْطَانَ وَالصَّنَمَ.

  47. وَقَوْلُهُ (وَعِتْقُ الْمُكْرَهِ) وَاضِحٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ.

  48. (وَإِنْ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى مِلْكٍ) بِأَنْ يَقُولَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ (صَحَّ كَمَا فِي الطَّلَاقِ) وَإِنْ عَلَّقَ بِشَرْطٍ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَكَذَلِكَ.

  49. فَيُجْرَى فِيهِ التَّعْلِيقُ بِخِلَافِ التَّمْلِيكَاتِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.

  50. (وَإِذَا خَرَجَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ إلَيْنَا مُسْلِمًا عَتَقَ) «لِقَوْلِهِ ﷺ فِي عَبِيدِ الطَّائِفِ حِينَ خَرَجُوا إلَيْهِ مُسْلِمِينَ هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ تَعَالَى»

  51. أَمَّا الْإِضَافَةُ فَفِيهِ خِلَافٌ لِلشَّافِعِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ،

  52. وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ فَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إسْقَاطٌ وَالْإِسْقَاطُ (يَجْرِي فِيهِ التَّعْلِيقُ) بِالِاتِّفَاقِ

  53. بِخِلَافِ التَّمْلِيكَاتِ. وَالْخِلَافُ فِيهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ عِنْدَهُ يُبْطِلُ الْيَمِينَ وَعِنْدَنَا لَا يُبْطِلُهُ،

  54. فَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ. وَقَدْ عُرِفَ فِي الْأُصُولِ

  55. (وَإِذَا خَرَجَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ إلَيْنَا مُسْلِمًا عَتَقَ «لِقَوْلِهِ ﷺ فِي عَبِيدِ الطَّائِفِ حِينَ خَرَجُوا إلَيْهِ مُسْلِمِينَ هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ» ) رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : «أَنَّ عَبْدَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ خَرَجَا فَأَسْلَمَا

  56. وَلِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَلَا اسْتِرْقَاقَ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً.

  57. (وَإِنْ أَعْتَقَ حَامِلًا عَتَقَ حَمْلُهَا تَبَعًا لَهَا) إذْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا (وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ خَاصَّةً عَتَقَ دُونَهَا) لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى إعْتَاقِهَا مَقْصُودًا لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ إلَيْهَا وَلَا إلَيْهِ تَبَعًا لِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ الْمَوْضُوعِ،

  58. ثُمَّ إعْتَاقُ الْحَمْلِ صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ نَفْسَهُ شَرْطٌ فِي الْهِبَةِ وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْجَنِينِ وَشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِعْتَاقِ فَافْتَرَقَا.

  59. (وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ عَلَى مَالٍ صَحَّ) وَلَا يَجِبُ الْمَالُ إذْ لَا وَجْهَ إلَى إلْزَامِ الْمَالِ عَلَى الْجَنِينِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ،

  60. وَلَا إلَى إلْزَامِهِ الْأُمَّ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الْعِتْقِ نَفْسٌ عَلَى حِدَةٍ، وَاشْتِرَاطُ بَدَلِ الْعِتْقِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتِقِ لَا يَجُوزُ

  61. فَأَعْتَقَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ » (وَلِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَلَا اسْتِرْقَاقَ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً) وَقَيَّدَ بِالِابْتِدَاءِ لِجَوَازِهِ عَلَيْهِ بَقَاءً لِأَنَّهُ فِي الْبَقَاءِ مِنْ الْأُمُورِ الْحُكْمِيَّةِ دُونَ الْجُزْئِيَّةِ فَيَجُوزُ بَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ الْأَمْلَاكِ بَعْدَ وُجُودِ أَسْبَابِهَا.

  62. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ حَامِلًا) ظَاهِرٌ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تُعْتَقْ أُمُّهُ لَجَازَ بَيْعُهَا وَهُوَ لَا يَجُوزُ

  63. بِخِلَافِ الْهِبَةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا لَمْ يَبْقَ الْجَنِينُ عَلَى مِلْكِهِ فَهِبَةُ الْأُمِّ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ الْأَمَةِ، وَاسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ فِي الْهِبَةِ شَرْطٌ فَاسِدٌ، وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ،

  64. بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ.

  65. وَقَوْلُهُ (وَاشْتِرَاطُ بَدَلِ الْعِتْقِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَقِ لَا يَجُوزُ) قِيلَ عَلَيْهِ سَلَّمْنَا ذَلِكَ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ الْعِتْقُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْحَمْلُ إلَى حَدٍّ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا يَعْقِلُ الْعَقْدَ كَمَا مَرَّ فِي خُلْعِ الصَّغِيرَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ:

  66. وَإِنْ شَرَطَ الْأَلْفَ عَلَيْهَا تَوَقَّفَ عَلَى قَبُولِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ بِأَنْ كَانَتْ عَاقِلَةً تَعْقِلُ الْعَقْدَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ

  67. عَلَى مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ قِيَامُ الْحَبَلِ وَقْتَ الْعِتْقِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ، لِأَنَّهُ أَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ.

  68. قَالَ (وَوَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ مَوْلَاهَا حُرٌّ) لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ،

  69. وَلَا مُعَارِضَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ لِمَوْلَاهَا.

  70. (وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجِهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا) لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْأُمِّ بِاعْتِبَارِ الْحَضَانَةِ

  71. ذَلِكَ فِي صَرِيحِ الشَّرْطِ،

  72. وَأَمَّا هَاهُنَا فَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ بِكَلِمَةِ عَلَى وَكَانَ ذِكْرُ الْمَالِ هَاهُنَا وَصْفًا لِلْإِعْتَاقِ،

  73. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصْفِ بُطْلَانُ الْأَصْلِ فَيَثْبُتُ الْعِتْقُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ كَمَا فِي طَلَاقِ الصَّغِيرَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ ذُكِرَ بِكَلِمَةِ الشَّرْطِ تَوَقَّفَ،

  74. وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِوَايَةٍ، وَاعْتِبَارُهُ بِخُلْعِ الصَّغِيرَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ:

  75. وَإِنْ شَرَطَ الْأَلْفَ عَلَيْهَا تَوَقَّفَ عَلَى قَبُولِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ، فَالتَّوَقُّفُ فِيهِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهَا مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ وَالْحَمْلُ لَيْسَ مِنْهُ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لَمَّا عَلِمَ الْمُعْتَقُ عَدَمَ كَوْنِ الْحَمْلِ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَقَبُولَ الشَّرْطِ وَأَقْدَمَ عَلَى الْعِتْقِ كَانَ قَاصِدًا لِلْإِعْتَاقِ بِلَا مَالٍ أَوْ يُحْمَلُ حَالُهُ عَلَى ذَلِكَ صَوْنًا لِكَلَامِهِ عَنْ الْإِلْغَاءِ.

  76. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذِهِ حَوَالَةٌ غَيْرُ رَائِجَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَسْأَلَةَ الْخُلْعِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ،

  77. فَإِنَّ فِي شُرُوحِهِ فَرَّقَ بَيْنَ الْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ لِجَوَازِ وُجُوبِ بَدَلِ الْخُلْعِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ دُونَ الْإِعْتَاقِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْخُلْعِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ فِي مَعْنَى الْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ حُصُولِ شَيْءٍ لَهُمَا بِمُقَابَلَةِ الْمَالِ، فَكَمَا جَازَ عَلَيْهَا جَازَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَالْإِعْتَاقُ يُثْبِتُ الْقُوَّةَ الْحُكْمِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ لِلْعَبْدِ قَبْلَهُ، وَكَانَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ يَحْصُلُ لَهُ، وَالْأَجْنَبِيُّ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُ الْمَالِ عَلَيْهِ كَاشْتِرَاطِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي.

  78. وَقَوْلُهُ (وَإِنَّمَا يُعْرَفُ قِيَامُ الْحَبَلِ) وَاضِحٌ لِأَنَّ التَّيَقُّنَ بِوُجُودِ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ.

  79. قَالَ (وَوَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ مَوْلَاهَا حُرٌّ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ) يَعْنِي أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْوَلَدُ مِنْ مَاءِ صَاحِبِ الْمَاءِ (وَلَا مُعَارِضَ لَهُ فِيهِ) .

  80. أَوْ لِاسْتِهْلَاكِ مَائِهِ بِمَائِهَا وَالْمُنَافَاةُ مُتَحَقِّقَةٌ وَالزَّوْجُ قَدْ رَضِيَ بِهِ،

  81. بِخِلَافِ وَلَدِ الْمَغْرُورِ لِأَنَّ الْوَالِدَ مَا رَضِيَ بِهِ.

  82. (وَوَلَدُ الْحُرَّةِ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ) لِأَنَّ جَانِبَهَا رَاجِحٌ فَيَتَّبِعُهَا فِي وَصْفِ الْحُرِّيَّةِ كَمَا يَتَّبِعُهَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ والمرقوقية

  83. أَيْ فِي الْوَلَدِ لِأَنَّ مَاءَ الْأَمَةِ لَا يُعَارِضُ مَاءَهُ لِأَنَّ مَاءَهَا مَمْلُوكٌ لَهُ فَيَكُونُ الْمَاءَانِ لَهُ،

  84. بِخِلَافِ أَمَةِ الْغَيْرِ لِأَنَّ مَاءَهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا فَتَحَقَّقَتْ الْمُعَارَضَةُ، وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجِهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا لِتَعَارُضِ الْمَاءَيْنِ. وَيُرَجَّحُ جَانِبُ الْأُمِّ بِأُمُورٍ: مِنْهَا الْحَضَانَةُ، وَفِيهِ نَظَرُ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَجِّحًا لِمَا هُوَ قَبْلَهَا. وَمِنْهَا اسْتِهْلَاكُ مَائِهِ بِمَائِهَا لِكَوْنِ مَائِهَا فِي مَوْضِعِهِ.

  85. وَمِنْهَا تَيَقُّنُ كَوْنِهِ مَخْلُوقًا مِنْ مَائِهَا

  86. بِخِلَافِ مَاءِ الزَّوْجِ وَكَانَ الْفِرَاشُ مِنْ جَانِبِهَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَمِنْ جَانِبِهِ حُكْمًا فَقَطْ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لَا مَحَالَةَ. وَمِنْهَا أَنَّ الْوَلَدَ مَا دَامَ جَنِينًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا كَيَدِهَا وَرِجْلِهَا إلَى أَنْ يَنْفَصِلَ حِسًّا وَشَرْعًا، أَمَّا حِسًّا فَإِنَّهُ يَتَنَفَّسُ بِنَفَسِهَا وَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهَا حَتَّى يُقْرَضَ بِالْمِقْرَاضِ عِنْدَ انْفِصَالِهِ مِنْهَا،

  87. وَأَمَّا شَرْعًا فَلِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إثْبَاتِهِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ.

  88. وَقَوْلُهُ (وَالْمُنَافَاةُ مُتَحَقِّقَةٌ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ التَّرْجِيحُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ التَّعَارُضِ وَتَقْرِيرُهُ: التَّعَارُضُ مَوْجُودٌ لِأَنَّ الْمُنَافَاةَ مُتَحَقِّقَةٌ، فَإِنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ جَانِبَ الْأُمِّ كَانَ مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهَا،

  89. وَلَوْ اعْتَبَرَ جَانِبَ الْأَبِ لَا يَكُونُ مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهَا فَثَبَتَتْ الْمُنَافَاةُ

  90. بِخِلَافِ الْوَلَدِ مِنْ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ لِلْمَوْلَى: أَيُّ جَانِبٍ اُعْتُبِرَ.

  91. وَقَوْلُهُ (وَالزَّوْجُ قَدْ رَضِيَ بِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا اُعْتُبِرَ جَانِبُ الْأَمَةِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ مَمْلُوكًا لِمَوْلَاهَا يَتَضَرَّرُ الْأَبُ وَالضَّرَرُ مَدْفُوعٌ شَرْعًا. وَتَقْرِيرُهُ: الزَّوْجُ قَدْ رَضِيَ بِرِقِّ الْوَلَدِ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى تَزَوُّجِ الْأَمَةِ عَالِمًا بِأَنَّ الْوَلَدَ يُرَقُّ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِكَوْنِ الْوَلَدِ رَقِيقًا بِتَزَوُّجِ الْأَمَةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الشَّرْعِ وَكَلَامُنَا فِي شَرْعِيَّتِهِ.

  92. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ وَلَدِ الْمَغْرُورِ) ظَاهِرٌ

  93. (وَوَلَدُ الْحُرَّةِ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ جَانِبَهَا رَاجِحٌ) عَلَى مَا ذَكَرْنَا (فَيَتْبَعُهَا فِي وَصْفِ الْحُرِّيَّةِ) كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ والمرقوقية

  94. وَالتَّدْبِيرِ وَأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ وَالْكِتَابَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

  1. (وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى بَعْضَ عَبْدِهِ) عَتَقَ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَيَسْعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ لِمَوْلَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا:

  2. وَإِنَّمَا أَوْرَدَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ لِتَغَايُرِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْكَمَالُ وَالنُّقْصَانُ،

  3. فَإِنَّ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ الْمِلْكَ كَامِلٌ وَالرِّقَّ نَاقِصٌ وَفِي الْمُكَاتَبِ عَلَى عَكْسِهِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ (وَالتَّدْبِيرُ وَأُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَالْكِتَابَةُ كَالتَّفْسِيرِ لِذَلِكَ) وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

  4. (بَابُ الْعَبْدِ يَعْتِقُ بَعْضُهُ) :

  5. أَخَّرَ إعْتَاقَ الْبَعْضِ عَنْ إعْتَاقِ الْكُلِّ لِكَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ (وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى بَعْضَ عَبْدِهِ عَتَقَ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَيَسْعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ لِمَوْلَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

  6. (يَعْتِقُ كُلُّهُ) وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا أَعْتَقَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله ، فَإِضَافَتُهُ إلَى الْبَعْضِ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْكُلِّ فَلِهَذَا يَعْتِقُ كُلُّهُ. لَهُمْ أَنَّ الْإِعْتَاقَ إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَهُوَ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ، وَإِثْبَاتُهَا بِإِزَالَةِ ضِدِّهَا وَهُوَ الرِّقُّ الَّذِي هُوَ ضَعْفٌ حُكْمِيٌّ وَهُمَا لَا يَتَجَزَّآنِ فَصَارَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَالِاسْتِيلَادِ.

  7. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الْإِعْتَاقَ إثْبَاتُ الْعِتْقِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ، أَوْ هُوَ إزَالَةُ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَقُّهُ وَالرِّقَّ حَقُّ الشَّرْعِ أَوْ حَقُّ الْعَامَّةِ. وَحُكْمُ التَّصَرُّفِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَةِ الْمُتَصَرِّفِ وَهُوَ إزَالَةُ حَقِّهِ لَا حَقِّ غَيْرِهِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ التَّصَرُّفَ

  8. وَقَالَا: يَعْتِقُ كُلُّهُ. وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا أَعْتَقَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ وَاحِدًا أَوْ مُوسِرًا إنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا،

  9. وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعْسِرًا فَمِلْكُ السَّاكِتِ بَاقٍ كَمَا كَانَ حَتَّى جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَهَبَ عَلَى مَا يَجِيءُ، وَكُلُّ مَا لَا يَتَجَزَّأُ (فَإِضَافَتُهُ إلَى الْبَعْضِ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْكُلِّ فَلِهَذَا يَعْتِقُ كُلُّهُ) قَالَ صَاحِبُ الْمِيزَانِ: الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِنَا الْإِعْتَاقُ يَتَجَزَّأُ لَيْسَ هُوَ أَنَّ ذَاتِ الْقَوْلِ يَتَجَزَّأُ أَوْ حُكْمَهُ يَتَجَزَّأُ لِأَنَّهُ مُحَالٌ بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَحَلَّ فِي قَبُولِ حُكْمِ الْإِعْتَاقِ يَتَجَزَّأُ فَيُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ فِي النِّصْفِ دُونَ النِّصْفِ.

  10. وَحَاصِلُ الْخِلَافِ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ إعْتَاقَ النِّصْفِ هَلْ يُوجِبُ زَوَالَ الرِّقِّ عَنْ الْمَحَلِّ كُلِّهِ أَمْ لَا؟ عِنْدَهُ لَا يُوجِبُ بَلْ يَبْقَى كُلُّ الْمَحَلِّ رَقِيقًا وَلَكِنْ زَالَ الْمِلْكُ بِقَدْرِهِ.

  11. وَعِنْدَهُمَا يُوجِبُ زَوَالَ الرِّقِّ عَنْ الْكُلِّ (لَهُمْ أَنَّ الْإِعْتَاقَ إثْبَاتُ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ وَإِثْبَاتُهَا بِإِزَالَةِ ضِدِّهَا الَّذِي هُوَ الرِّقُّ) لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِهِمَا، فَإِزَالَةُ أَحَدِهِمَا تُوجِبُ إثْبَاتَ الْآخَرِ وَهُمَا لَا يَتَجَزَّآنِ بِالِاتِّفَاقِ، فَكَذَلِكَ الْإِعْتَاقُ وَإِلَّا لَزِمَ تَخَلُّفُ الْمَعْلُولِ عَنْ الْعِلَّةِ أَوْ تَجَزِّي الْعِتْقِ، لِأَنَّهُ إذَا تَجَزَّأَ فَإِمَّا أَنْ يَثْبُتَ بِإِعْتَاقِ الْبَعْضِ عِتْقُ كُلِّ الرَّقَبَةِ أَوْ لَا يَثْبُتَ شَيْءٌ أَوْ يَثْبُتَ بَعْضُهُ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ يَلْزَمُ تَخَلُّفُ الْمَعْلُولِ عَنْ الْعِلَّةِ وَعَلَى الْأَخِيرِ يَلْزَمُ تَجَزِّي الْعِتْقِ (فَصَارَ) الْإِعْتَاقُ (كَالطَّلَاقِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَالِاسْتِيلَادِ) فِي عَدَمِ التَّجَزُّؤِ.

  12. فَإِنْ قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِعْتَاقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إسْقَاطٌ كَالطَّلَاقِ فَكَيْفَ جَعَلَهُ هَاهُنَا إثْبَاتًا لِلْعِتْقِ.

  13. قُلْت: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ غَلَّبَ جِهَتَهُمَا عَلَى جِهَتِهِ فَقَالَ لَهُمْ إنَّ الْإِعْتَاقَ إلَخْ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِعْتَاقَ إثْبَاتُ الْعِتْقِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) وَهُوَ الْوَصْفُ الشَّرْعِيُّ الْمُطْلَقُ لِلتَّصَرُّفِ (أَوْ هُوَ) أَيْ الْإِعْتَاقُ (إزَالَةُ الْمِلْكِ) لَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ بِإِزَالَةِ ضِدِّهِ الَّذِي هُوَ الرِّقُّ وَلَا هُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ لِيَلْزَمَ عَدَمُ التَّجَزُّؤِ (لِأَنَّ الْمِلْكَ حَقُّهُ) أَيْ حَقُّ الْمُعْتِقِ (وَالرِّقَّ حَقُّ الشَّرْعِ) لِأَنَّ الْكَافِرَ لَمَّا اسْتَنْكَفَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ جَازَاهُ اللَّهُ فَصَيَّرَهُ عَبْدَ عَبْدِهِ (أَوْ حَقُّ الْعَامَّةِ) لِأَنَّ الْغَانِمِينَ كَمَا يَقْتَسِمُونَ غَيْرَ الرَّقِيقِ يَقْتَسِمُونَهُ (وَحُكْمُ التَّصَرُّفِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَةِ الْمُتَصَرِّفِ وَهُوَ إزَالَةُ حَقِّهِ لَا حَقِّ غَيْرِهِ) وَهَذَا كَمَا تَرَى بِنَاءً لِكَلَامِهِ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ بِإِفَادَةِ الْمَطْلُوبِ، وَتَقْرِيرُهُ الْإِعْتَاقَ إثْبَاتُ الْعِتْقِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ مُتَجَزٍّ فَالْإِعْتَاقُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَنَّهُ إثْبَاتُ الْعِتْقِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ لَا بِإِزَالَةِ الرِّقِّ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ تَصَرُّفٌ، وَكُلُّ مَا هُوَ تَصَرُّفٌ لَا يَتَعَدَّى وِلَايَةَ الْمُتَصَرِّفِ فَالْإِعْتَاقُ لَا يَتَعَدَّى وِلَايَةَ الْمُتَصَرِّفِ، وَوِلَايَةُ الْمُتَصَرِّفِ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى مَا هُوَ حَقُّهُ وَحَقُّهُ الْمِلْكُ فَوِلَايَتُهُ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْمِلْكِ،

  14. وَأَمَّا أَنَّ الْمِلْكَ مُتَجَزٍّ فَذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ

  15. يَقْتَصِرُ عَلَى مَوْضِعِ الْإِضَافَةِ وَالتَّعَدِّي إلَى مَا وَرَاءَهُ ضَرُورَةَ عَدَمِ التَّجْزِيءِ، وَالْمِلْكُ مُتَجَزِّئٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ، وَتَجِبُ السِّعَايَةُ لِاحْتِبَاسِ مَالِيَّةِ الْبَعْضِ عِنْدَ الْعَبْدِ، وَالْمُسْتَسْعَى بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الْبَعْضِ تُوجِبُ ثُبُوتَ الْمِلْكِيَّةِ فِي كُلِّهِ، وَبَقَاءُ الْمِلْكِ فِي بَعْضِهِ يَمْنَعُهُ، فَعَمِلْنَا بِالدَّلِيلَيْنِ بِإِنْزَالِهِ مُكَاتَبًا إذْ هُوَ مَالِكُ يَدٍ إلَّا رَقَبَةً، وَالسِّعَايَةُ كَبَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَهُ.

  16. وَلَهُ خِيَارُ أَنْ يُعْتِقَهُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَابِلٌ لِلْإِعْتَاقِ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَا يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لَا إلَى أَحَدٍ فَلَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ،

  17. بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْمَقْصُودَةِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُقَالُ

  18. لَكِنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَجَزٍّ وَهُوَ الْعِتْقُ وَتَعَلُّقُهُ بِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَجْزِئَتَهُ وَلَا تَجْزِئَةَ عِلَّتِهِ كَجَوَازِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَجَزٍّ تَعَلَّقَ بِمُتَجَزٍّ وَهُوَ الْأَرْكَانُ،

  19. وَكَذَلِكَ الطَّهَارَةُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَجَزٍّ تَعَلَّقَ بِمُتَجَزٍّ وَهُوَ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الْمَفْرُوضَةِ وَلَمْ يَسْتَلْزِمْ تَجْزِئَتَهَا وَلَا عِلَّتَهَا وَهِيَ إرَادَةُ الصَّلَاةِ.

  20. هَذَا تَقْرِيرُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ. وَتَقْرِيرُ الْآخَرِ: الْإِعْتَاقُ إزَالَةُ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ مُتَجَزٍّ، فَالْإِعْتَاقُ إزَالَةُ مُتَجَزٍّ وَإِزَالَةُ الْمُتَجَزِّئِ مُتَجَزٍّ. وَبَيَانُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا أَسْهَلُ مَأْخَذًا،

  21. ثُمَّ إذَا تَجَزَّى الْإِعْتَاقُ بِزَوَالِ بَعْضِ الْمِلْكِ احْتَبَسَ مَالِيَّةُ نِصْفِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ (وَالْمُسْتَسْعَى بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (لِأَنَّ الْإِضَافَةَ) أَيْ إضَافَةَ الْإِعْتَاقِ (إلَى الْبَعْضِ تُوجِبُ ثُبُوتَ الْمَالِكِيَّةِ) لِلْعَبْدِ (فِي الْكُلِّ) بِاعْتِبَارِ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ (وَبَقَاءُ الْمِلْكِ فِي بَعْضِهِ يَمْنَعُهُ) عَنْ ثُبُوتِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْكُلِّ بِاعْتِبَارِ الرِّقِّ فَإِنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ، فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي الْعَبْدِ مَا يُوجِبُ ثُبُوتَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْكُلِّ وَمَا يُوجِبُ بَقَاءَ الْمِلْكِ فِي الْكُلِّ، وَالْعَمَلُ بِالدَّلِيلَيْنِ مُمْكِنٌ بِإِنْزَالِهِ مُكَاتَبًا فَعَمِلْنَا بِهِمَا وَجَعَلْنَاهُ مُكَاتَبًا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَالِكٌ يَدًا وَمَمْلُوكٌ رَقَبَةً كَالْمُسْتَسْعَى،

  22. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إذْ هُوَ أَيْ مُعْتَقُ الْبَعْضِ مَالِكٌ يَدًا لِأَجْلِ السِّعَايَةِ مَمْلُوكٌ رَقَبَةً كَالْمُكَاتَبِ،

  23. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: إضَافَةُ الْعِتْقِ إلَى الْبَعْضِ تُوجِبُ ثُبُوتَ مَالِكِيَّتِهِ فِي الْكُلِّ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا، وَبَقَاءُ الْمِلْكِ فِي بَعْضِهِ يَمْنَعُهُ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، فَقُلْنَا إنَّهُ حُرٌّ يَدًا مَمْلُوكٌ رَقَبَةً كَالْمُكَاتَبِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ.

  24. وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَسْعَى كَالْمُكَاتَبِ كَانَتْ السِّعَايَةُ كَبَدَلِ الْكِتَابَةِ (فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَهُ وَلَهُ خِيَارُ أَنْ يُعْتِقَهُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَابِلٌ لِلْإِعْتَاقِ) فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ لَعَادَ رَقِيقًا إذَا عَجَزَ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَا يُرَدُّ رَقِيقًا لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لَا إلَى أَحَدٍ) وَالْإِسْقَاطُ لَا إلَى أَحَدٍ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ لَا أَنَّهَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ،

  25. وَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ

  26. (بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْمَقْصُودَةِ) فَإِنَّهَا إسْقَاطٌ مِنْ الْمَوْلَى إلَى الْمُكَاتَبِ إقْدَارًا عَلَى تَحْصِيلِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَكَانَ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَيُقَالُ وَيُفْسَخُ، وَفِي بَعْضِ

  27. وَيُفْسَخُ، وَلَيْسَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ حَالَةً مُتَوَسِّطَةً، فَأَثْبَتْنَاهُ فِي الْكُلِّ تَرْجِيحًا لِلْمُحَرَّمِ، وَالِاسْتِيلَادُ مُتَجَزِّئٌ عِنْدَهُ، حَتَّى لَوْ اسْتَوْلَدَ نَصِيبَهُ مِنْ مُدَبَّرَةٍ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ. وَفِي الْقِنَّةِ لَمَّا ضَمِنَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالْإِفْسَادِ مَلَكَهُ

  28. النُّسَخِ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لَا إلَى أَجَلٍ: يَعْنِي

  29. بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْمَقْصُودَةِ فَإِنَّ الْإِسْقَاطَ فِيهَا إلَى أَجَلٍ وَهُوَ وَقْتُ أَدَاءِ الْبَدَلِ. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ حَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ فَصَارَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ.

  30. وَوَجْهُهُ أَنَّا لَمْ نُثْبِتْ الْعِتْقَ فِي الْكُلِّ لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلَيْنِ بِوُجُودِ حَالَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ بَيْنَ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَهِيَ الْكِتَابَةُ يُصَارُ إلَيْهَا، وَلَيْسَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَفْوِ ذَلِكَ (فَأَثْبَتْنَاهُ فِي الْكُلِّ تَرْجِيحًا لِلْمَحْرَمِ،

  31. وَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ فَهُوَ مُتَجَزٍّ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ اسْتَوْلَدَ نَصِيبَهُ مِنْ مُدَبَّرَةٍ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ) حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُسْتَوْلَدُ عَتَقَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ.

  32. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ الِاسْتِيلَادُ مُتَجَزِّئًا لَاطَّرَدَ فِي الْقِنَّةِ أَيْضًا. أَجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَتَجَزَّأْ فِي الْقِنَّةِ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلِدَ لَمَّا ضَمِنَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالْإِفْسَادِ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ فَكَمَّلَ الِاسْتِيلَادَ وَصَارَ كَأَنَّهُ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ لَا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ عِنْدَهُ غَيْرُ مُتَجَزٍّ

  33. بِالضَّمَانِ فَكَمُلَ الِاسْتِيلَادُ.

  34. (وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَتَقَ) ،

  35. فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَعْتَقَ،

  36. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ،

  37. وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ،.

  38. فَإِنْ ضَمِنَ رَجَعَ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ (وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ،

  39. وَإِنْ أَعْتَقَ أَوْ اسْتَسْعَى فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا،

  40. وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ) وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَجْهَيْنِ. وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله . .

  41. قَالَ (وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَتَقَ) وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَنُوقِشَ مُنَاقَشَةً لَفْظِيَّةً، وَهِيَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الْعِتْقِ فَمَا وَجْهُ صِحَّةِ قَوْلِهِ عَتَقَ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُ الْعِتْقِ أَوْ زَالَ مِلْكُ الشَّرِيكِ مَعَ بَقَاءِ الرِّقِّ فِي كُلِّ الْعَبْدِ.

  42. وَقَوْلُهُ (فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي صِفَةِ السَّبَبِ بِأَنْ يَكُونَ إعْتَاقُ أَحَدِهِمَا بِمَالٍ وَإِعْتَاقُ الْآخَرِ بِدُونِهِ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْوَلَاءِ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا.

  43. (وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ مَعَ الْيَسَارِ وَالسِّعَايَةُ مَعَ الْإِعْسَارِ،

  44. وَلَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُبْتَنَى عَلَى حَرْفَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَجْزِيءُ الْإِعْتَاقِ وَعَدَمُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَالثَّانِي: أَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ لَا يَمْنَعُ سِعَايَةَ الْعَبْدِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَمْنَعُ. لَهُمَا فِي الثَّانِي قَوْلُهُ ﷺ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نَصِيبَهُ، إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ،

  45. وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا سَعَى فِي حِصَّةِ الْآخَرِ،

  46. وَقَوْلُهُ (لَهُمَا فِي الثَّانِي) يَعْنِي أَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ «قَوْلُهُ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ نَصِيبَهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا سَعَى فِي حِصَّةِ الْآخَرِ» وَالْقِيَاسُ فِيهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، إمَّا وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُعْتِقِ

  1. وَلَهُ أَنَّهُ احْتَبَسَتْ مَالِيَّةُ نَصِيبِهِ عِنْدَ الْعَبْدِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ كَمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ فِي ثَوْبِ إنْسَانٍ وَأَلْقَتْهُ فِي صَبْغِ غَيْرِهِ حَتَّى انْصَبَغَ بِهِ فَعَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ قِيمَةُ صَبْغِ الْآخَرِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا لِمَا قُلْنَا فَكَذَا هَهُنَا، إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ فَقِيرٌ فَيَسْتَسْعِيهِ.

  2. مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ مُفْسِدٌ عَلَى الشَّرِيكِ نَصِيبَهُ بِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ مِلْكِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِي نَصِيبِهِ وَضَمَانُ الْإِفْسَادِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ،

  3. وَإِمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُعْتِقِ بِحَالٍ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَالْمُتَصَرِّفُ فِي مِلْكِهِ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ،

  4. وَإِنْ تَعَدَّى ضَرَرُ تَصَرُّفِهِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ كَمَنْ سَقَى أَرْضَهُ فَنَزَّتْ أَرْضُ جَارِهِ أَوْ أَحْرَقَ الْحَصَائِدَ فِي أَرْضِهِ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ مِلْكِ جَارِهِ، وَلَكِنَّهُمَا تَرَكَا الْقِيَاسَ بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ، رَوَاهُ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ،

  5. وَمِثْلُهُ رَوَى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ (قَسْمٌ وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ) وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ.

  6. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ وَلَهُ أَنَّهُ احْتَبَسَتْ مَالِيَّةُ نَصِيبِهِ. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ فَقِيرٌ فَيَسْتَسْعِيهِ) قِيلَ عَلَيْهِ إذَا سَعَى، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَرَّطَهُ وَصَارَ كَالْعَبْدِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا سَعَى. وَأُجِيبَ بِأَنَّ عُسْرَةَ الْمُعْتِقِ تَمْنَعُ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِلسَّاكِتِ فَكَذَلِكَ تَمْنَعُهُ لِلْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ إنَّمَا سَعَى فِي بَدَلِ رَقَبَتِهِ وَمَالِيَّتِهِ وَقَدْ سَلِمَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ،

  7. بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّ سِعَايَتَهُ لَيْسَتْ فِي بَدَلِ رَقَبَتِهِ بَلْ فِي الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ،

  8. وَمَنْ كَانَ مُجْبَرًا عَلَى قَضَاءِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ مِنْ جِهَتِهِ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي مُعِيرِ الرَّهْنِ.

  9. فَإِنْ قِيلَ: مَا ذُكِرَ مِنْ وَجْهِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّمَا هُوَ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ بَاطِلٌ. أُجِيبَ بِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَسَمَ عَلَى

  10. وَجْهِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ ﷺ عَلَّقَ الِاسْتِسْعَاءَ بِفَقْرِ الْمُعْتِقِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الِاسْتِسْعَاءَ عِنْدَ عَدَمِهِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ

  11. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ يَسَارُ التَّيْسِيرِ، وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ مِنْ الْمَالِ قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ لَا يَسَارُ الْغِنَى، لِأَنَّ بِهِ يَعْتَدِلُ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِتَحْقِيقِ مَا قَصَدَهُ الْمُعْتِقُ مِنْ الْقُرْبَةِ وَإِيصَالِ بَدَلِ حَقِّ السَّاكِتِ إلَيْهِ،

  12. بِالشَّرْطِ يَقْتَضِي الْوُجُودَ عِنْدَ الْوُجُودِ وَلَا يَقْتَضِي الْعَدَمَ عِنْدَ الْعَدَمِ، فَجَازَ أَنْ تَثْبُتَ السِّعَايَةُ عِنْدَ وُجُودِ الدَّلِيلِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ وَجْهِ أَبِي حَنِيفَةَ.

  13. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ يَسَارُ التَّيْسِيرِ وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ مِنْ الْمَالِ قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ لَا يَسَارَ الْغَنِيِّ وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْكَفَافَ وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالْخَادِمُ وَثِيَابُ الْبَدَنِ، وَالْحَسَنُ قَدْ رَوَى اسْتِثْنَاءَهُ. وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ وَالسِّعَايَةِ يَوْمَ الْعِتْقِ،

  14. وَكَذَا حَالُ الْمُعْتِقِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ،

  15. فَإِنْ قَالَ الْمُعْتِقُ أَعْتَقْت وَأَنَا مُعْسِرٌ وَقَالَ السَّاكِتُ بِخِلَافِهِ نَظَرَ إلَيْهِ يَوْمَ ظَهَرَ الْعِتْقُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي انْقِطَاعِ الْمَاءِ وَجَرَيَانِهِ. وَقَوْلُهُ لَا يَسَارُ الْغَنِيِّ إشَارَةٌ إلَى نَفْيِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الشَّرْطَ يَسَارُ الْغَنِيِّ، حَتَّى لَوْ مَلَكَ قَدْرَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ كَانَ مُعْسِرًا اعْتِبَارًا لِلْيَسَارِ الْمَعْهُودِ.

  16. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ بِهِ) أَيْ بِيَسَارِ التَّيْسِيرِ (يَعْتَدِلُ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) جَانِبِ الْمُعْتِقِ وَالسَّاكِتِ (بِتَحْقِيقِ مَا قَصَدَهُ الْمُعْتِقُ مِنْ الْقُرْبَةِ وَإِيصَالِ بَدَلِ حَقِّ السَّاكِتِ إلَيْهِ) وَهَذَا لِأَنَّ قَصْدَ الْمُعْتِقِ بِالْإِعْتَاقِ الْقُرْبَةُ، وَتَمَامُ ذَلِكَ بِعِتْقِ مَا بَقِيَ وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِيصَالِ حَقِّ السَّاكِتِ إلَيْهِ،

  17. وَإِذَا مَلَكَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ الْمَالِ تَمَكَّنَ مِنْ إتْمَامِ قَصْدِهِ

  18. ثُمَّ التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِهِمَا ظَاهِرٌ، فَعَدَمُ رُجُوعِ الْمُعْتِقِ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ لِعَدَمِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ الْيَسَارِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ لِأَنَّ الْعِتْقَ كُلَّهُ مِنْ جِهَتِهِ لِعَدَمِ التَّجْزِيءِ.

  19. وَأَمَّا التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِهِ فَخِيَارُ الْإِعْتَاقِ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِي الْبَاقِي إذْ الْإِعْتَاقُ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَالتَّضْمِينُ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ جَانٍ عَلَيْهِ بِإِفْسَادِهِ نَصِيبَهُ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سِوَى الْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ، وَالِاسْتِسْعَاءُ لِمَا بَيَّنَّا.

  20. وَإِيصَالِ بَدَلِ حَقِّ السَّاكِتِ إلَيْهِ فَلَا مَعْنَى لِلْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ.

  21. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِهِمَا ظَاهِرٌ) يَعْنِي إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حَرْفَيْنِ: أَيْ أَصْلَيْنِ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِي التَّخْرِيجِ وَهُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَجَزِّئًا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوقِعًا لِلْعِتْقِ فِي النَّصِيبَيْنِ جَمِيعًا وَيَسَارُهُ مَانِعٌ عَنْ السِّعَايَةِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَانْتَفَتْ السِّعَايَةُ فَلَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ لِعَدَمِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْيَسَارِ لِلْأَصْلِ الثَّانِي،

  22. فَلَوْ رَجَعَ لَكَانَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ (وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ لِأَنَّ الْعِتْقَ كُلَّهُ مِنْ جِهَتِهِ) لِلْأَصْلِ الْأَوَّلِ (وَأَمَّا التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِهِ فَخِيَارُ الْإِعْتَاقِ) لِلشَّرِيكِ بِنَاءً عَلَى الْحَرْفِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إذَا كَانَ مُتَجَزِّئًا كَانَ مِلْكُهُ فِي الْبَاقِي قَائِمًا فَجَازَ إعْتَاقُهُ،

  23. وَأَمَّا التَّضْمِينُ فَلِأَنَّ الْمُعْتِقَ جَانٍ عَلَيْهِ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سِوَى الْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: التَّضْمِينُ عَلَى مَذْهَبِهِ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ. أَمَّا عَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي فَظَاهِرٌ،

  24. وَأَمَّا عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ التَّجَزُّؤَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا عَنْ الضَّمَانِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لَهُ.

  25. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَرْفَيْنِ مَبْنَى الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبَانِ لَا مِنْ حَيْثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالضَّمَانُ فِي مَذْهَبِهِمَا مُعْتَمِدٌ عَلَى عَدَمِ التَّجَزُّؤِ لَا مَحَالَةَ. عَلَى أَنَّا نَقُولُ: إنَّ التَّجَزُّؤَ إنْ لَمْ يُوجِبْ الضَّمَانَ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَجَزٍّ يُوجِبُهُ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ إفْسَادُ النَّصِيبِ فَكَانَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ.

  26. وَقَوْلُهُ (وَالِاسْتِسْعَاءُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّضْمِينُ. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ

  27. وَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ السَّاكِتِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَقَدْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِالِاسْتِسْعَاءِ فَكَذَلِكَ لِلْمُعْتِقِ وَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ ضِمْنًا فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْكُلَّ لَهُ وَقَدْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَلَهُ أَنْ يُعْتِقَ الْبَاقِيَ أَوْ يَسْتَسْعِيَ إنْ شَاءَ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ فِي هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ كُلَّهُ مِنْ جِهَتِهِ حَيْثُ مَلَكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ.

  28. وَفِي حَالِ إعْسَارِ الْمُعْتِقِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ،

  29. وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى لِمَا بَيَّنَّا، وَالْوَلَاءُ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ جِهَتِهِ،

  30. وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَسْعِي عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا أَدَّى بِإِجْمَاعٍ بَيْنَنَا لِأَنَّهُ يَسْعَى لِفِكَاكِ رَقَبَتِهِ أَوْ لَا يَقْضِي دَيْنًا عَلَى الْمُعْتَقِ إذْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعُسْرَتِهِ،

  31. بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ إذَا أَعْتَقَهُ الرَّاهِنُ الْمُعْسِرُ لِأَنَّهُ يَسْعَى فِي رَقَبَةٍ قَدْ فُكَّتْ أَوْ يَقْضِي دَيْنًا عَلَى الرَّاهِنِ فَلِهَذَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي الْمُوسِرِ كَقَوْلِهِمَا. وَقَالَ فِي الْمُعْسِرِ: يَبْقَى نَصِيبُ السَّاكِتِ عَلَى مِلْكِهِ يُبَاعُ وَيُوهَبُ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى تَضْمِينِ

  32. أَنَّهُ اُحْتُبِسَتْ مَالِيَّةُ نَصِيبِهِ عِنْدَ الْعَبْدِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي.

  33. (وَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ السَّاكِتِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَقَدْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ أَخْذُ الْقِيمَةِ (بِالِاسْتِسْعَاءِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي، فَكَذَا مَنْ قَامَ مَقَامَهُ كَالْمُدَبَّرِ إذَا قُتِلَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْقَاتِلِ (وَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ ضِمْنًا فَصَارَ كَأَنَّ الْكُلَّ لَهُ وَقَدْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ فَلَهُ أَنْ يُعْتِقَ الْبَاقِيَ أَوْ يَسْتَسْعِي إنْ شَاءَ) وَقَوْلُهُ ضِمْنًا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُكَاتَبُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَالْمُسْتَسْعَى كَالْمُكَاتَبِ فَكَيْفَ قِيلَ ذَلِكَ.

  34. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ ذَلِكَ ضِمْنِيٌّ وَالضِّمْنِيَّاتُ لَا تُعْتَبَرُ.

  35. وَقَوْلُهُ (وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ فِي هَذَا الْوَجْهِ) يَعْنِي إذَا ضَمِنَ الْمُعْتِقُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ احْتَبَسَتْ مَالِيَّةُ نَصِيبِهِ. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَسْعَى عَلَى الْمُعْتِقِ) ظَاهِرٌ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ. قَوْلُهُ (وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُوسِرِ) بَيَانٌ لِمَوْضِعِ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مُطْلَقًا فَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يُبَيِّنَهُ هَاهُنَا. وَقَوْلُهُ

  36. الشَّرِيكِ لِإِعْسَارِهِ وَلَا إلَى السِّعَايَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِجَانٍ وَلَا رَاضٍ بِهِ،

  37. وَلَا إلَى إعْتَاقِ الْكُلِّ لِلْإِضْرَارِ بِالسَّاكِتِ فَتَعَيَّنَ مَا عَيَّنَاهُ. قُلْنَا: إلَى الِاسْتِسْعَاءِ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْجِنَايَةِ بَلْ تُبْتَنَى السِّعَايَةُ عَلَى احْتِبَاسِ الْمَالِيَّةِ فَلَا يُصَارُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْقُوَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالضَّعْفِ السَّالِبِ لَهَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ.

  38. قَالَ (وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ سَعَى الْعَبْدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله )

  39. وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَصَارَ مُكَاتِبًا فِي زَعْمِهِ عِنْدَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الِاسْتِرْقَاقُ فَيَصْدُقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ اسْتِرْقَاقِهِ

  40. وَلَا رَاضٍ بِهِ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّ الرِّضَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْعِلْمِ وَالْمَوْلَى مُنْفَرِدٌ بِالْإِعْتَاقِ وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَالِمًا بِهِ فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا.

  41. وَقَوْلُهُ (فَتَعَيَّنَ مَا عَيَّنَّاهُ) يَعْنِي عِتْقَ مَا عَتَقَ وَرِقَّ مَا رُقَّ (وَقُلْنَا إلَى الِاسْتِسْعَاءِ سَبِيلٌ لِأَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ لَا يَفْتَقِرُ فِي وُجُودِهِ إلَى الْجِنَايَةِ) كَمَا فِي إعْتَاقِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا (بَلْ يَنْبَنِي عَلَى احْتِبَاسِ الْمَالِيَّةِ) وَهُوَ مَوْجُودٌ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ،

  42. وَإِذَا كَانَ إلَى الِاسْتِسْعَاءِ سَبِيلٌ لَا يُصَارُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْقُوَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِكِيَّةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ إعْتَاقِ الْبَعْضِ وَالضَّعْفِ السَّالِبِ لَهَا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَأَمْثَالِهِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ.

  43. قَالَ (وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ إلَّا مَا نُنَبِّهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (بِالْعِتْقِ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ. وَقَوْلُهُ (فِي زَعْمِهِ) أَيْ فِي زَعْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَوْلُهُ (فَيُصَدَّقُ) يَعْنِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ.

  44. وَيَسْتَسْعِيه لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِحَقِّ الِاسْتِسْعَاءِ كَاذِبًا كَانَ أَوْ صَادِقًا لِأَنَّهُ مُكَاتَبُهُ أَوْ مَمْلُوكُهُ فَلِهَذَا يَسْتَسْعِيَانِهِ،

  45. وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْحَالَيْنِ فِي أَحَدِ شَيْئَيْنِ، لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ لَا يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُ، وَقَدْ تَعَذَّرَ التَّضْمِينُ لِإِنْكَارِ الشَّرِيكِ

  46. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مُكَاتَبُهُ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الصِّدْقِ.

  47. وَقَوْلُهُ (أَوْ مَمْلُوكُهُ) يَعْنِي عَلَى تَقْدِيرِ الْكَذِبِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ، وَإِنَّمَا تَيَقَّنَّا بِحَقِّ الِاسْتِسْعَاءِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِأَنَّ الْمَوْلَى إذَا كَانَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ أَعْتَقَ شَرِيكِي نَصِيبَهُ يَكُونُ الْكَسْبُ لِلْمَوْلَى، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِسْعَاءِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ لِلْمَوْلَى،

  48. وَإِذَا كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ يَكُونُ مُقِرًّا بِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ مُكَاتَبًا بِاعْتِبَارِ تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَكَانَ الِاسْتِسْعَاءُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ أَخْذِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ أَيْضًا جَائِزٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى فِي حَالِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ (فِي أَحَدِ شَيْئَيْنِ) أَيْ التَّضْمِينِ أَوْ الِاسْتِسْعَاءِ.

  49. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ تَعَذَّرَ التَّضْمِينُ لِإِنْكَارِ الشَّرِيكِ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّضْمِينُ عَلَى تَقْدِيرِ التَّحْلِيفِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ يَحْلِفُ،

  50. فَإِذَا نَكَلَ وَجَبَ الضَّمَانُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ اعْتِقَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ صَاحِبُهُ يَحْلِفُ وَلَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَلِفِ فَتَتَعَيَّنُ السِّعَايَةُ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحْلِيفِ بَلْ تَتَعَيَّنُ السِّعَايَةُ بِلَا تَحْلِيفٍ لِأَنَّ

  51. فَتَعَيَّنَ الْآخَرُ وَهُوَ السِّعَايَةُ، وَالْوَلَاءُ لَهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ عَتَقَ نَصِيبُ صَاحِبِي عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَعَتَقَ نَصِيبِي بِالسِّعَايَةِ وَوَلَاؤُهُ لِي.

  52. (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَبْرَأُ عَنْ سِعَايَتِهِ بِدَعْوَى الْعَتَاقِ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُمَا، إلَّا أَنَّ الدَّعْوَى لَمْ تَثْبُتْ لِإِنْكَارِ الْآخَرِ وَالْبَرَاءَةُ عَنْ السِّعَايَةِ قَدْ ثَبَتَتْ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ سَعَى لَهُمَا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي السِّعَايَةَ عَلَيْهِ صَادِقًا كَانَ أَوْ كَاذِبًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ إذْ الْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا سَعَى لِلْمُوسِرِ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ لِإِعْسَارِهِ، وَإِنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ السِّعَايَةَ فَلَا يَتَبَرَّأُ عَنْهُ (وَلَا يَسْعَى لِلْمُعْسِرِ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَسَارِهِ فَيَكُونُ مُبَرِّئًا لِلْعَبْدِ عَنْ السِّعَايَةِ، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحِيلُهُ عَلَى

  53. مَآلُهُ إلَيْهِ.

  54. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِحَقِّ الِاسْتِسْعَاءِ كَاذِبًا كَانَ أَوْ صَادِقًا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  55. صَاحِبِهِ وَهُوَ يَتَبَرَّأُ عَنْهُ فَيَبْقَى مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إعْتَاقِ أَحَدِهِمَا.

  56. (وَلَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ غَدًا فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: إنْ دَخَلَ فَهُوَ حُرٌّ فَمَضَى الْغَدُ وَلَا يُدْرَى أَدَخَلَ أَمْ لَا عَتَقَ النِّصْفُ وَسَعَى لَهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

  57. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ) لِأَنَّ الْمُقْضَى عَلَيْهِ بِسُقُوطِ السِّعَايَةِ مَجْهُولٌ،

  58. وَلَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَجْهُولِ

  59. وَقِيلَ هُوَ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مُكَاتَبُهُ أَوْ مَمْلُوكُهُ.

  60. (وَلَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ غَدًا فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ الْآخَرُ إنْ دَخَلَ فَهُوَ حُرٌّ فَمَضَى الْغَدُ وَلَا يَدْرِي أَدَخَلَ أَمْ لَا عَتَقَ النِّصْفُ وَسَعَى لَهُمَا فِي النِّصْفِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) لَكِنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ عِنْدَهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ، فَحَالُهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ الْبَاقِي عَلَى السَّوَاءِ.

  61. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَكَذَلِكَ،

  62. وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَسْعَ الْوَاحِدُ مِنْهُمَا فِي شَيْءٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَبَرَّأُ عَنْ السِّعَايَةِ وَيَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ،

  63. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا يَسْعَى فِي رُبُعِ قِيمَتِهِ الْمُوسِرُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمُعْسِرَ يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ وَيَتَبَرَّأُ عَنْ سِعَايَةِ الْعَبْدِ فَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ عَنْهُ، وَالْمُوسِرُ يَدَّعِي السِّعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ فَيَسْعَى لَهُ فِي حِصَّتِهِ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ) بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَسْعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي شَيْءٍ،

  64. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا

  65. فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ لَك عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ لِلْجَهَالَةِ، كَذَا هَذَا. وَلَهُمَا أَنَّا تَيَقَّنَّا بِسُقُوطِ نِصْفِ السِّعَايَةِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ بِيَقِينٍ، وَمَعَ التَّيَقُّنِ بِسُقُوطِ النِّصْفِ كَيْفَ يُقْضَى بِوُجُوبِ الْكُلِّ، وَالْجَهَالَةُ تَرْتَفِعُ بِالشُّيُوعِ وَالتَّوْزِيعِ، كَمَا إذَا أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ لَا بِعَيْنِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ وَمَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ الْبَيَانِ، وَيَتَأَتَّى التَّفْرِيعُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ أَوْ لَا يَمْنَعُهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي سَبَقَ.

  66. (وَلَوْ حَلَفَا عَلَى عَبْدَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ

  67. وَالْآخَرُ مُعْسِرًا سَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْمُوسِرِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمُعْسِرَ يَتَبَرَّأُ عَنْ السِّعَايَةِ وَالْمُوسِرُ يَدَّعِيهَا،

  68. فَإِنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ عِنْدَهُ أَيْضًا يَمْنَعُ وُجُوبَ السِّعَايَةِ. وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي السِّعَايَةِ وَهُوَ الْحَانِثُ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ. وَالْمَجْهُولُ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ (فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ لَك عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِلْجَهَالَةِ كَذَا هَذَا.

  69. وَلَهُمَا أَنَّا تَيَقَّنَّا بِسُقُوطِ نِصْفِ السِّعَايَةِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ بِيَقِينٍ، وَمَعَ التَّيَقُّنِ بِسُقُوطِ النِّصْفِ كَيْفَ يُقْضَى بِوُجُوبِ الْكُلِّ، وَالْجَهَالَةُ تَرْتَفِعُ بِالشُّيُوعِ وَالتَّوْزِيعِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ.

  70. فَإِنْ قِيلَ: فِي التَّوْزِيعِ فَسَادٌ وَهُوَ إسْقَاطُ السِّعَايَةِ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتِقِ وَإِيجَابُهُ لِلْمُعْتَقِ. أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مُتَحَمِّلٌ ضَرُورَةَ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَقُلْ بِالتَّوْزِيعِ وَقُلْنَا بِوُجُوبِ كُلِّ السِّعَايَةِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ كَانَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْعَبْدِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

  71. وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّوْزِيعِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ غَيْرِ الْمُعْتِقِ مِنْ وَجْهٍ فَكَانَ التَّوْزِيعُ أَوْلَى. وَقَوْلُهُ (وَيَتَأَتَّى التَّفْرِيعُ فِيهِ) قَدْ أَمْضَيْنَاهُ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ.

  72. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ حَلَفَا عَلَى عَبْدَيْنِ) ظَاهِرٌ،

  73. مِنْهُمَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ مَجْهُولٌ،

  74. وَكَذَلِكَ الْمَقْضِيَّ لَهُ فَتَفَاحَشَتْ الْجَهَالَةُ فَامْتَنَعَ الْقَضَاءُ، وَفِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْضِيَّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ بِهِ مَعْلُومٌ فَغَلَبَ الْمَعْلُومُ الْمَجْهُولَ.

  75. (وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلَانِ ابْنَ أَحَدِهِمَا عَتَقَ نَصِيبُ الْأَبِ) لِأَنَّهُ مَلَكَ شِقْصَ قَرِيبِهِ وَشِرَاؤُهُ إعْتَاقٌ عَلَى مَا مَرَّ (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) عَلِمَ الْآخَرُ أَنَّهُ ابْنُ شَرِيكِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ

  76. (وَكَذَا إذَا وَرِثَاهُ، وَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله . وَقَالَا: فِي الشِّرَاءِ يَضْمَنُ الْأَبُ نِصْفَ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا،

  77. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الِابْنُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِشَرِيكِ أَبِيهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إذَا مَلَكَا، بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَاهُ رَجُلَانِ وَأَحَدُهُمَا قَدْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ اشْتَرَى نِصْفَهُ.

  78. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلَانِ إلَّا مَا نَذْكُرُهُ.

  79. قَوْلُهُ (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَبِ. وَقَوْلُهُ

  80. (وَكَذَا لَوْ وَرِثَاهُ) يَعْنِي بِالِاتِّفَاقِ. وَصُورَتُهُ امْرَأَةٌ اشْتَرَتْ ابْنَ زَوْجِهَا فَمَاتَتْ عَنْ أَخٍ وَزَوْجٍ كَانَ النِّصْفُ لِلزَّوْجِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، أَوْ امْرَأَةٌ لَهَا زَوْجٌ وَأَبٌ وَلَهَا غُلَامٌ وَهُوَ أَبُو زَوْجِهَا فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ صَارَ غُلَامُهَا مِيرَاثًا بَيْنَ زَوْجِهَا وَأَبِيهَا. وَقَوْلُهُ (وَقَالَا فِي الشِّرَاءِ) إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ فِي صُورَةِ الْإِرْثِ.

  81. وَقَوْلُهُ (قَدْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ اشْتَرَى نِصْفَهُ) إنَّمَا قَيَّدَ

  82. لَهُمَا أَنَّهُ أَبْطَلَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ، وَصَارَ هَذَا كَمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، وَلَهُ أَنَّهُ رَضِيَ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ فَلَا يُضَمِّنُهُ، كَمَا إذَا أَذِنَ لَهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ صَرِيحًا، وَدَلَالَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ شَارَكَهُ فِيمَا هُوَ عِلَّةُ الْعِتْقِ وَهُوَ الشِّرَاءُ لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَنَا،

  83. بِالنِّصْفِ، لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِعِتْقِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِشَرِكَةِ الْآخَرِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ شِرَاءُ كُلِّ الْعَبْدِ وَلَمْ يُوجَدْ.

  84. وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ. وَوَجْهُ قَوْلِهِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ. وَتَقْرِيرُهُ: الشَّرِيكُ الْآخَرَ رَضِيَ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ وَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمُفْسَدَ (كَمَا إذَا أَذِنَ لَهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ صَرِيحًا وَدَلَالَةُ ذَلِكَ) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى رِضَاهُ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ (أَنَّهُ شَارَكَهُ فِيمَا هُوَ عِلَّةُ الْعِتْقِ، وَهُوَ الشِّرَاءُ لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَنَا) وَالْمُشَارَكَةُ فِي عِلَّةِ الْعِتْقِ رِضًا بِالْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ.

  85. وَالْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ عِلَّةُ الْعِلَّةِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عِلَّةُ التَّمَلُّكِ وَالتَّمَلُّكُ فِي الْقَرِيبِ عِلَّةُ الْعِتْقِ، وَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ إذَا لَمْ تَصْلُحْ الْعِلَّةُ لِلْإِضَافَةِ إلَيْهَا، وَهَاهُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ

  86. وَهَذَا ضَمَانُ إفْسَادٍ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمَا حَتَّى يَخْتَلِفَ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَيَسْقُطَ بِالرِّضَا،

  87. وَلَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى السَّبَبِ، كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلْآمِرِ وَلَا يَعْلَمُ الْآمِرُ بِمِلْكِهِ. .

  88. يَثْبُتُ بَعْدَ مُبَاشَرَةِ عِلَّتِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ،

  89. بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ لَا إعْتَاقَ هُنَاكَ وَلِهَذَا لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا ضَمَانُ إفْسَادٍ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ إنَّمَا كَانَ الرِّضَا مُسْقِطًا لِلضَّمَانِ أَنْ لَوْ كَانَ ضَمَانَ إفْسَادٍ،

  90. وَأَمَّا إذَا كَانَ ضَمَانَ تَمَلُّكٍ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ كَمَا إذَا اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ بِإِذْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ إذْ الِاسْتِيلَادُ مَوْضُوعٌ لِطَلَبِ الْوَلَدِ لَا لِلْعِتْقِ،

  91. فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْوَاجِبُ بِهِ ضَمَانَ عِتْقٍ وَهُوَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لَهُ فَكَانَ ضَمَانَ تَمَلُّكٍ.

  92. وَوَجْهُ الْجَوَابِ أَنَّهُ ضَمَانُ إفْسَادٍ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمَا حَتَّى يَخْتَلِفَ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَيَسْقُطَ بِالرِّضَا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا ضَمَانُ تَمَلُّكٍ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الضَّمَانُ. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بَيْنَ الْعِلْمِ) أَيْ بِالْقَرَابَةِ (وَعَدَمِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله لِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى السَّبَبِ) أَيْ الْعِلَّةِ (كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلْآمِرِ وَلَا يَعْلَمُ الْآمِرُ بِمِلْكِهِ) وَالسَّبَبُ قَدْ وُجِدَ بِمَا مَرَّ.

  93. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْقَرَابَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا

  94. (وَإِنْ بَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ نِصْفَهُ الْآخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ فَالْأَجْنَبِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَبَ) لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ (وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الِابْنَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ) لِاحْتِبَاسِ مَالِيَّتِهِ عِنْدَهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ لَا يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُ.

  95. وَقَالَا: لَا خِيَارَ لَهُ وَيَضْمَنُ الْأَبُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُمَا.

  96. (وَمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ ابْنِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا: يَضْمَنُ إذَا كَانَ مُوسِرًا) وَمَعْنَاهُ إذَا اشْتَرَى نِصْفَهُ مِمَّنْ يَمْلِكُ كُلَّهُ فَلَا يَضْمَنُ لِبَائِعِهِ شَيْئًا عِنْدَهُ، وَالْوَجْهُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ.

  97. (وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ فَدَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَهُوَ مُوسِرٌ) فَأَرَادُوا الضَّمَانَ فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ قِنًّا وَلَا يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ.

  98. بِهَا فِي حُكْمِ الضَّمَانِ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِهَا.

  99. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ) ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ.

  100. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (وَمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ ابْنِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ يَمْلِكُ كُلَّهُ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى نَصِيبَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْهُ ضَمِنَ لِلسَّاكِتِ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَوْلُهُ (وَالْوَجْهُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لَهُمَا أَنَّهُ أَبْطَلَ وَلَهُ أَنَّهُ رَضِيَ.

  101. قَالَ (وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَرَادُوا الضَّمَانَ) أَيْ أَرَادَا، لِأَنَّ مُرِيدَ الضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ السَّاكِتُ وَالْمُدَبَّرُ دُونَ الْمُعْتَقِ، فَكَانَ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ التَّثْنِيَةَ، أَوْ أَطْلَقَ الْجَمْعَ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ (فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبَّرَ وَلَا يُضَمِّنَ الْمُعْتَقَ) .

  102. (وَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَلَا يُضَمِّنَهُ الثُّلُثَ الَّذِي ضَمِنَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلَّذِي دَبَّرَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِشَرِيكَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا) وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ التَّدْبِيرَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله خِلَافًا لَهُمَا كَالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِهِ فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِهِ، وَلَمَّا كَانَ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى نَصِيبِهِ، وَقَدْ أَفْسَدَ بِالتَّدْبِيرِ نَصِيبَ الْآخَرَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدَبِّرَ نَصِيبَهُ أَوْ يُعْتِقَ أَوْ يُكَاتِبَ أَوْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ أَوْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ أَوْ يَتْرُكَهُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ نَصِيبَهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَاسِدٌ بِإِفْسَادِ شَرِيكِهِ حَيْثُ سَدَّ عَلَيْهِ طُرُقَ الِانْتِفَاعِ بِهِ بَيْعًا وَهِبَةً عَلَى مَا مَرَّ،

  103. فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْعِتْقَ تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ وَسَقَطَ اخْتِيَارُهُ غَيْرَهُ فَتَوَجَّهَ لِلسَّاكِتِ سَبَبُ ضَمَانِ تَدْبِيرِ الْمُدَبَّرِ وَإِعْتَاقِ هَذَا الْمُعْتَقِ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ لِيَكُونَ الضَّمَانُ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ إذْ هُوَ الْأَصْلُ

  104. وَلِلْمُدَبَّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَلَا يُضَمِّنَهُ الثُّلُثَ الَّذِي ضَمِنَ) وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فَإِنَّ السَّاكِتَ يُضَمِّنُ الْمُدَبَّرَ تِسْعَةً وَالْمُدَبَّرَ يُضَمِّنُ الْمُعْتَقَ سِتَّةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَا قِيمَةِ الْقِنِّ لِمَا نَذْكُرُ، فَبِالتَّدْبِيرِ تَلِفَتْ مِنْهُ تِسْعَةٌ فَكَانَ الْإِتْلَافُ بِالْإِعْتَاقِ وَاقِعًا عَلَى قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ وَهِيَ ثُلُثَا قِيمَةِ الْقِنِّ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سِتَّةٌ، فَيُضَمِّنُ الْمُدَبَّرُ الْمُعْتِقَ تِلْكَ السِّتَّةَ فَقَطْ وَلَا يُضَمِّنُهُ التِّسْعَةَ الَّتِي هِيَ نَصِيبُ السَّاكِتِ مَعَ تِلْكَ السِّتَّةِ الَّتِي يُضَمِّنُهُ إيَّاهَا (وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا: الْعَبْدُ لِلْمُدَبَّرِ وَيَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِشَرِيكَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا) قَوْلُهُ (وَأَصْلُ هَذَا) ظَاهِرٌ.

  105. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا مَرَّ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ جَانٍ عَلَيْهِ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ إلَخْ.

  106. وَقَوْلُهُ (غَيْرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبَّرَ) بَيَانُ حَصْرِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُدَبَّرِ بَعْدَمَا كَانَ الْإِعْتَاقُ أَيْضًا سَبَبَ ضَمَانٍ، وَتَقْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ ضَمَانَ الْمُدَبَّرِ ضَمَانُ مُعَاوَضَةٍ

  107. حَتَّى جُعِلَ الْغَصْبُ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ عَلَى أَصْلِنَا، وَأَمْكَنَ ذَلِكَ فِي التَّدْبِيرِ لِكَوْنِهِ قَابِلًا لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَقْتَ التَّدْبِيرِ،

  108. وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ مُكَاتَبٌ أَوْ حُرٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ،

  109. وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمَكَاتِبِ بِفَسْخِهِ حَتَّى يَقْبَلَ الِانْتِقَالَ

  110. وَضَمَانَ الْمُعْتِقِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ وَإِتْلَافٍ، وَالْأَصْلُ فِي الضَّمَانِ هُوَ ضَمَانُ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يُعْدَلُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ؛ أَمَّا أَنَّ ضَمَانَ الْمُدَبَّرِ ضَمَانُ مُعَاوَضَةٍ فَلِأَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ بِالتَّدْبِيرِ وَهُوَ كَانَ قَابِلًا لِلنَّقْلِ فَكَانَ ضَمَانُهُ مُقَابَلًا بِذَلِكَ فَانْعَقَدَ سَبَبُ الضَّمَانِ مُوجِبًا لِمِلْكِ الْمَضْمُونِ،

  111. بِخِلَافِ ضَمَانِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ، وَمَا أَتْلَفَهُ كَانَ بَعْدَ تَدْبِيرِ الْمُدَبَّرِ وَذَلِكَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ فَكَانَ ضَمَانُهُ ضَمَانًا مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكِ الْمَضْمُونِ وَذَلِكَ خَالِصُ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ،

  112. وَأَمَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الضَّمَانِ ضَمَانُ الْمُعَاوَضَةِ فَوَاضِحٌ (وَلِهَذَا جَعَلَ الْغَصْبَ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ عَلَى أَصْلِنَا) وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ضَمَانَ الْمُدَبَّرِ ضَمَانُ مُعَاوَضَةٍ أَنَّ مَنْ غَصَبَ مُدَبَّرًا فَاكْتَسَبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَسْبًا ثُمَّ أَبَقَ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ إبَاقِهِ حَتَّى مَاتَ كَانَ ذَلِكَ الْكَسْبُ لِلْغَاصِبِ.

  113. قَالَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ النَّهْيِ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْكَسْبُ لَهُ إذَا كَانَ الْمُدَبَّرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ، فَلَمَّا اُعْتُبِرَ ضَمَانُ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ ضَمَانُ الْمُدَبَّرِ وَمَا أَتْلَفَهُ بِتَدْبِيرِهِ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ كَانَ أَوْلَى.

  114. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ مُكَاتَبٌ أَوْ حُرٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ) قَالَ الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ الْمُصَنِّفِ: هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ

  115. فَلِهَذَا يَضْمَنُ الْمُدَبِّرُ، ثُمَّ لِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ مُدَبَّرًا، وَالضَّمَانُ يَتَقَدَّرُ بِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ، وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ قِنًّا عَلَى مَا قَالُوا.

  116. وَكَذَا قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمُكَاتَبِ بِفَسْخِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ لَيْسَ بِمُكَاتَبٍ وَلَا حُرٍّ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ كَذَلِكَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ، وَالْمُسْتَسْعَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ بِالْعَجْزِ وَلَا بِالتَّفَاسُخِ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ مُدَبَّرٌ.

  117. وَأَقُولُ: لِلسَّاكِتِ حَقُّ الِاسْتِسْعَاءِ وَكُلُّ مَنْ فِيهِ حَقُّ الِاسْتِسْعَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ، كَمَا أَنَّ مَنْ فِيهِ حَقُّ الْبَيَانِ كَذَلِكَ عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّابِتِ وَالْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ أَنَّ لِلْمَوْلَى بَيَانَ حَقِّ الْإِيجَابِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّابِتِ وَالْخَارِجِ، فَمَا دَامَ لَهُ حَقُّ الْبَيَانِ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مِنْ وَجْهٍ عَبْدًا مِنْ وَجْهٍ، فَكَانَ الثَّابِتُ كَالْمُكَاتَبِ، فَكَذَا هَاهُنَا مَا دَامَ لَهُ حَقُّ السِّعَايَةِ فِي الْمُدَبَّرِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ،

اعرض ٤٨٩ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ١٬٨٢٠ مسألة
  1. ِ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ بِيَمِينٍ أَمُخْتَلِفٌ هُوَ؟

  2. قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْعِتْقَ بِيَمِينٍ إذَا حَنِثَ عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ حِنْثَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَ خِدْمَةِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلِ كَذَا

  3. وَكَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ.

  4. قُلْتُ: وَالْعِتْقُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ أَنْفَذَهُ وَبَتَلَهُ، وَالتَّدْبِيرُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ إيجَابٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْيَمِينُ فِي الْعِتْقِ لَازِمَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَّةٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هَذَا كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  5. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقِيقِي هَؤُلَاءِ، أَيُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِمْ أَمْ لَا؟

  6. قَالَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِمْ إنْ شَاءَ أَعْتَقَهُمْ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُمْ.

  7. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  8. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  9. قُلْتُ: وَكَانَ يَرَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَلَى سَيِّدِهِمْ أَنْ يَفِيَ بِمَا وَعَدَ ذَلِكَ.

  10. قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ.

  11. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا لِمَ لَا يُعْتِقُهُمْ عَلَيْهِ؟

  12. قَالَ: إنَّمَا هَذِهِ عِدَّةٌ جَعَلَهَا لِلَّهِ مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي يُعْتِقُهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عِتْقَهُمْ فَحَنِثَ فِيهَا أَوْ أَبَتَّ عِتْقَهُمْ بِغَيْرِ يَمِينٍ،

  13. فَأَمَّا إذَا كَانَ نَذْرًا مِنْهُ أَوْ مَوْعِدًا فَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَبْقَى وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ.

  14. الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْعَبْدِ إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ يَشْتَرِي بَعْضَهُ

  15. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْعَبْدِ: إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ يَشْتَرِي بَعْضَهُ أَوْ يَشْتَرِيهِ شِرَاءً فَاسِدًا

  16. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدٍ: إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَاشْتَرَى بَعْضَهُ؟

  17. قَالَ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ

  18. كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَقُومُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شُرَكَائِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ أَنْصَافُ مَمَالِيكَ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ.

  19. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: إنْ مَلَكْتُ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ، فَمَلَكْتُ نِصْفَهُ؟

  20. قَالَ: هُوَ حُرٌّ وَيَقُومُ عَلَيْكَ مَا بَقِيَ.

  21. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: إنْ اشْتَرَيْتُ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ، فَاشْتَرَيْتُهُ بَيْعًا فَاسِدًا؟

  22. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بَيْعًا فَعَتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ وَيَرْجِعَانِ إلَى الْقِيمَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ.

  23. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا بِثَوْبٍ فَأَعْتَقَ الْعَبْدَ وَاسْتَحَقَّ الثَّوْبَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.

  24. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَةٍ: إذَا اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اشْتَرَاهَا؟

  25. قَالَ: نَعَمْ.

  26. الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْعَبْدِ إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ

  27. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْعَبْدِ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ يَبِيعُهُ

  28. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَبَاعَهُ؟

  29. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ عَلَى الْبَائِعِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ.

  30. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَكَ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ سَيِّدُهُ: إنْ بِعْتُكَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَبَاعَهُ سَيِّدُهُ مِنْ الْحَالِفِ؟

  31. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حُرٌّ مِنْ الَّذِي قَالَ: إنْ بِعْتُكَ.

  32. قُلْتُ: لِمَ؟

  33. قَالَ: لِأَنَّ الْحِنْثَ قَدْ وَقَعَ وَالْبَيْعَ مَعًا وَقَدْ كَانَ مَرْهُونًا بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَرُبَّمَا عَقَدَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ.

  34. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ: هُوَ مُرْتَهِنٌ فِي يَمِينِهِ.

  35. الَّذِي يَقُولُ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ

  36. ٌّ فَبَاعَهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَبَاعَهُ؟ قَالَ: هُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ

  37. أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يُعْتَقُ لِأَنَّهُ كَانَ مُرْتَهَنًا بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْبَيْعِ.

  38. ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ فِي الَّذِي يَقُولُ: إنْ بِعْتُ غُلَامِي فَهُوَ حُرٌّ، فَبَاعَهُ؛ فَهُوَ حُرٌّ.

  39. سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَا: إذَا قَالَ الرَّجُلُ يَوْمَ أَشْتَرِي هَذَا الْغُلَامَ أَوْ أَبِيعُهُ فَهُوَ حُرٌّ. قَالَ:

  40. فَإِنْ اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ فَهُوَ حُرٌّ عَلَى مَا قَالَ. قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ شُبْرُمَةَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ: أَلَيْسَ يَقُولُ: إذَا مِتُّ فَغُلَامِي حُرٌّ فَهُوَ مِثْلُهُ.

  41. الرَّجُلِ يَقُولُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ مُكَاتَبُونَ وَمُدَبَّرُونَ وَأَنْصَافُ مَمَالِيكَ

  42. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ مُكَاتَبُونَ وَمُدَبَّرُونَ وَأَنْصَافُ مَمَالِيكَ

  43. فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلَهُ مُكَاتَبُونَ وَمُدَبَّرُونَ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ، أَيُعْتِقُهُمْ عَلَيْهِ مَالِكٌ؟

  44. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ.

  45. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَلْبَتَّةَ، وَلَهُ نِصْفُ مَمْلُوكٍ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟

  46. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ.

  47. قُلْتُ: فَيَقُومُ بِقِيمَتِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  48. قَالَ لِي مَالِكٌ: نَعَمْ.

  49. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ شِقْصٌ فِي مَمْلُوكٍ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّقْصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  50. قَالَ: نَعَمْ، يُعْتَقُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ شِقْصُ صَاحِبِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ.

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، وَلَهُ مَمَالِيكُ وَلِمَمَالِيكِهِ مَمَالِيكُ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَمَالِيكُهُ وَيُتْرَكُ مَمَالِيكُ مَمَالِيكِهِ فِي يَدَيْ مَمَالِيكِهِ الَّذِينَ أُعْتِقُوا يَبِيعُونَهُمْ رَقِيقًا لَهُمْ.

  52. فَقُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْمَمَالِيكِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لَمْ يُعْتَقُوا وَكَانُوا تَبَعًا لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  53. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِلْمَمَالِيكِ أَوْلَادٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ؟ فَقَالَ: يُعْتَقُونَ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ لَيْسُوا بِمَمَالِيكَ لِآبَائِهِمْ إنَّمَا هُمْ مَالٌ لِلسَّيِّدِ وَيُعْتَقُونَ كَانُوا وُلِدُوا قَبْلَ حَلِفِهِ أَوْ بَعْدَ حَلِفِهِ.

  54. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، وَعِنْدَهُ مُكَاتَبُونَ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَمُدَبَّرُونَ وَأَشْقَاصٌ مِنْ عَبِيدٍ، فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَحْنَثُ فِيهِمْ كُلُّهُمْ وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْعَبِيدِ الَّذِينَ لَهُ فِيهِمْ الشُّقُوصُ إنْ كَانَ مُوسِرًا.

  55. الرَّجُلِ يَقُولُ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي أَوْ لِجَارِيَةِ غَيْرِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ وَطِئْتُكِ

  56. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ: أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي، أَوْ لِجَارِيَةِ غَيْرِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ وَطِئْتُكِ.

  57. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُهُ: أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي؟

  58. قَالَ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ.

  59. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَالَ سَيِّدُهُ: أَنَا أَرْضَى أَنْ أَبِيعَهُ مِنْكَ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُكَ أَوْ مَلَكْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَهَذَا الَّذِي إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ مَلَكَهُ فَهُوَ حُرٌّ عِنْدَ مَالِكٍ.

  60. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا: إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَاشْتَرَاهَا فَوَطِئَهَا؟

  61. قَالَ: هَذِهِ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُكِ، أَيْ: إنْ اشْتَرَيْتُكِ فَوَطِئْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ،

  62. فَإِنْ أَرَادَ هَذَا فَهِيَ حُرَّةٌ كَمَا أَرَادَ،

  63. وَإِنْ لَمْ يُرِدْ هَذَا فَلَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ.

  64. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهَا: إنْ ضَرَبْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ؟

  65. قَالَ: هَذَا

  66. وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ.

  67. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِعَبْدِ رَجُلٍ: أَنْتَ حُرٌّ فِي مَالِي،

  68. وَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ

  69. الرَّجُلِ يَقُولُ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ

  70. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ

  71. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ؟

  72. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  73. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ،

  74. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْعَبْدِ.

  75. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ قَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ،

  76. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْجَوَارِي قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ جِنْسًا مِنْ الْأَجْنَاسِ.

  77. قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا مِثْلُ الطَّلَاقِ إذَا قَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ، أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ.

  78. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ حَلَفَ بِهَذِهِ وَعِنْدَهُ رَقِيقٌ،

  79. فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  80. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ يَمِينِهِ فِي الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ حَرَائِرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إنْ طَلَّقَهُنَّ أَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ بَاطِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  81. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ؟

  82. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَلْزَمُهُ هَذِهِ الْيَمِينُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

  83. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ،

  84. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ الْجَوَارِيَ وَعَمَّ الْغِلْمَانَ،

  85. فَلَا تَلْزَمُ هَذَا هَذِهِ الْيَمِينُ.

  86. ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ كُلُّ جَارِيَةٍ أَبْتَاعُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ كُلُّ عَبْدٍ أَبْتَاعُهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ فَخْذًا أَوْ جِنْسًا مِنْ الْأَجْنَاسِ أَوْ رَأْسًا بِعَيْنِهِ.

  87. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَدَخَلَ الدَّارَ؟

  88. قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا حَنِثَ إلَّا فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ كَانَ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  89. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ،

  90. وَلَا رَقِيقَ لَهُ فَأَفَادَ رَقِيقًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؟

  91. قَالَ: فَلَا شَيْءَ فِيمَا أَفَادَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا وَلَا بَعْدَ تَزْوِيجِهَا.

  92. وَقَالَ أَشْهَبُ إذَا قَالَ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا فَهُوَ حُرٌّ، فَدَخَلَ الدَّارَ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْمِلْكَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا لِي طَالِقٌ، وَلَهُ مَمَالِيكُ وَلَهُ زَوْجَةٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ فَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ.

  93. قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ قَبِيلَتَهَا أَوْ قَرْيَتَهَا،

  94. فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ عَلَيْهِ

  95. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ.

  96. قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنَّ نَاسًا يَرَوْنَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّحْرِيمِ إذَا جَمَعَ تَحْرِيمَ النِّسَاءِ وَالْأَرِقَّاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ الطَّلَاقَ إلَّا رَحْمَةً وَلَا الْعَتَاقَ إلَّا أَجْرًا فَكَانَ فِي هَذَا هَلَكَةُ مَنْ أَخَذَ بِهِ.

  97. يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ أَوْ يُسَمِّيهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ

  98. فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ أَوْ يُسَمِّيهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ

  99. قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ أَوْ الْبَرْبَرِ أَوْ الْفُرْسِ أَوْ مِصْرَ أَوْ مِنْ الشَّامِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَهُوَ حُرٌّ؟

  100. قَالَ: هَذَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَمَّى جِنْسًا وَمَوْضِعًا وَلَمْ يَعُمَّ فَيَلْزَمُهُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ.

  101. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ مِصْرَ فَهُوَ حُرٌّ، فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَى لَهُ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  102. قَالَ: نَعَمْ، يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ.

  103. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ، فَوُهِبَ لَهُ عَبْدٌ صَقْلَبِيٌّ عَلَى ثَوَابٍ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  104. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ.

  105. فَإِذَا كَانَ بَيْعًا عَتَقَ عَلَيْهِ.

  106. قُلْتُ: وَمَتَى يَكُونُ حُرًّا إذَا قَبِلَهُ لِلثَّوَابِ أَوْ إذَا دَفَعَ الثَّوَابَ؟

  107. قَالَ: إذَا قَبِلَهُ لِلثَّوَابِ فَهُوَ حُرٌّ سَاعَتَئِذٍ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوَابَ، وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الثَّوَابِ إذَا كَانُوا قَدْ سَمَّوْا الثَّوَابَ،

  108. وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُسَمُّوا الثَّوَابَ فَهُوَ حُرٌّ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِدُونِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ،

  109. فَإِذَا قَبِلَهُ لِلثَّوَابِ عَتَقَ عَلَيْهِ،

  110. فَإِذَا عَتَقَ عَلَيْهِ فَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَهَذَا رَأْيِي.

  111. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ، فَوُهِبَ لَهُ عَبْدٌ صَقْلَبِيٌّ لِغَيْرِ الثَّوَابِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ وَرِثَهُ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  112. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ لَا يَبْتَاعَ مِنْ الصَّقَالِبَةِ، إنَّمَا أَرَادَ بِيَمِينِهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَمْ يُرِدْ بِيَمِينِهِ الْمِلْكَ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ،

  113. وَإِنْ أَرَادَ بِيَمِينِهِ الْمِلْكَ حِينَ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الصَّقَالِبَةِ، أَرَادَ أَنَّ كُلَّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ وَوَرِثَهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ، فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ إذَا كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمِلْكَ.

  114. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي شَيْءٍ وَكَانَتْ يَمِينُهُ مُسَجَّلَةً؟

  115. قَالَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى الِاشْتِرَاءِ أَبَدًا كَمَا حَلَفَ حَتَّى يُرِيدَ الْمِلْكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي نَوَى.

  116. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا أَبَدًا فَكُلُّ

  117. مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ؟

  118. قَالَ: فَذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَلَّمَ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ.

  119. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ يَمِينِهِ وَقَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُ صَقَالِبَةٌ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ؟

  120. قَالَ: فَهُمْ أَحْرَارٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِيَمِينِهِ كُلَّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ بَعْدَ حِنْثِي فَهُوَ حُرٌّ، فَذَلِكَ عَلَى مَا نَوَى إذَا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي نَوَى وَأَرَادَ.

  121. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهُوَ حُرٌّ؟

  122. قَالَ: هَذَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَّتَ.

  123. الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ كَلَّمَ رَجُلًا

  124. فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ كَلَّمَ رَجُلًا فَيَبِيعُهُ أَوْ يُكَاتِبُهُ ثُمَّ يُكَلِّمُهُ ثُمَّ يَبْتَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَبْدِي حُرٌّ، فَبَاعَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا؟

  125. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْنَثُ هَهُنَا.

  126. قُلْتُ: لِمَ؟

  127. قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ حِينَ كَلَّمَهُ وَهُوَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ فِيهِ إذَا حَنِثَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ:

  128. فَلَوْ فَلِسَ فَبَاعَهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ثُمَّ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا فَاشْتَرَاهُ فَكَلَّمَهُ؟

  129. قَالَ: يَحْنَثُ وَلَيْسَ يَبِيعُ السُّلْطَانُ إيَّاهُ مِمَّا يُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ.

  130. قَالَ مَالِكٌ: وَبَيْعُهُ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ وَاحِدٌ، قَالَ مَالِكٌ:

  131. وَإِنْ كَلَّمَ فُلَانًا الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا وَرِثَ الْعَبْدَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.

  132. قُلْتُ: فَلَوْ حَلَفْتُ بِعِتْقِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا، فَبِعْتُهُ ثُمَّ كَلَّمْتُ فُلَانًا ثُمَّ وَهَبَ لِي الْعَبْدَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيَّ، فَكَلَّمْتُهُ؟

  133. قَالَ: هُوَ حَانِثٌ.

  134. قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمِيرَاثِ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ وَالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ؟

  135. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَمْ يَجُرَّهُ إلَى نَفْسِهِ، وَلَكِنَّ الْمِيرَاثَ جَرَّ الْعَبْدَ إلَيْهِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا هُوَ جَرَّهَا إلَى نَفْسِهِ،

  136. وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهَا تَرَكَهَا.

  137. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَكَاتَبَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا؟

  138. قَالَ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَحَنِثَ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ وَالْإِمَاءُ وَالْعَبِيدُ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ.

  139. قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَهُ وَعَبْدًا آخَرَ مَعَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ كَلَّمَ السَّيِّدُ فُلَانًا، أَيُعْتَقُ هَذَا الَّذِي كَانَ حَلَفَ بِعِتْقِهِ؟

  140. قَالَ: لَا أَرَى الْعِتْقَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ صَاحِبُهُ، لِأَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا السَّاعَةَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فَيَجُوزُ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْتِقَ بِكَلَامِ مَوْلَاهُ حِينَ كَلَّمَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِابْتِدَاءِ.

  141. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا بِعِتْقِ رَقِيقِهِ، فَبَاعَهُمْ فَوَقَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عِنْدَ وَالِدِهِ أَوْ عِنْدَ أَخٍ لَهُ فَمَاتَ فَبِيعَ فِي مِيرَاثِهِ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ رَأْسًا ثُمَّ كَلَّمَ صَاحِبَهُ.

  142. قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الرَّأْسُ الَّذِي اشْتَرَى هُوَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ مِيرَاثِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ إنْ كَلَّمَهُ،

  143. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، رَجَعَ رَقِيقًا وَإِنْ فَضَلَ عَنْ قِيمَةِ هَذَا الرَّأْسِ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ.

  144. فَقَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُقَاسَمَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  145. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا، فَبَاعَهُمْ ثُمَّ وَرِثَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ كَلَّمَ فُلَانًا حَتَّى وَرِثَهُمْ فَكَلَّمَهُ،

  146. فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  147. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا بِعِتْقِ غُلَامٍ لَهُ،

  148. ثُمَّ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي الدَّيْنِ،

  149. ثُمَّ يَشْتَرِيهِ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمِيرَاثِ أَنْ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ وَرِثَهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ يَحْلِفُ فِي الدَّيْنِ لَيْسَ مِثْلَ بَيْعِهِ لِلَّذِي يَتَّهِمُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِهِ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ لِيَخْرُجَ مِنْ يَمِينِهِ.

  150. حَلَفَ بحرية شِقْص لَهُ أَنْ لَا يَدْخُل الدَّار فَبَاعَ ذَلِكَ الشِّقْص ثُمَّ دَخَل الدَّار

  151. فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ شِقْصٍ لَهُ فِي عَبْدٍ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ فَيَبِيعُ ذَلِكَ الشِّقْصَ وَيَشْتَرِي الشِّقْصَ الْآخَرَ ثُمَّ يَدْخُلُ الدَّارَ.

  152. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفْتُ بِحُرِّيَّةِ شِقْصٍ لِي فِي عَبْدٍ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ، فَاشْتَرَيْتُ الشِّقْصَ الْآخَرَ ثُمَّ دَخَلْتُ الدَّارَ؟

  153. قَالَ: يُعْتَقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ الدَّارَ حَنِثَ فِي الشِّقْصِ الَّذِي حَلَفَ بِهِ،

  154. فَإِذَا أَعْتَقَ ذَلِكَ الشِّقْصَ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبِيدِ إذَا كَانَ يَمْلِكُهُ،

  155. فَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ فَحَنِثَ فِي شِقْصِهِ ذَلِكَ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ لَهُ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ.

  156. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَ شِقْصَهُ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِ شَرِيكِهِ وَاشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ الشِّقْصَ الْآخَرَ مِنْ الْعَبِيدِ مِنْ شَرِيكِهِ، فَدَخَلَ الدَّارَ الَّتِي حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ شِقْصِهِ الَّذِي بَاعَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا؟

  157. قَالَ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ فَبَاعَ الْعَبْدَ وَاشْتَرَى عَبْدًا غَيْرَهُ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ وَلَمْ يَحْنَثْ،

  158. فَإِنْ عَادَ فَاشْتَرَى عَبْدَهُ الَّذِي حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ إنْ دَخَلَ الدَّارَ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ بَعْدَ دَخْلَتِهِ الْأُولَى وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فِي دُخُولِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ قَالَ: وَإِنَّمَا يَحْنَثُ فِي هَذَا الْعَبْدِ إذَا عَادَ إلَيْهِ فَدَخَلَ الدَّارَ بَعْدَ أَنْ عَادَ إلَيْهِ الْعَبْدُ إذَا كَانَ إنَّمَا عَادَ بِاشْتِرَاءٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِوَصِيَّةٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ، إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ دَخَلَ الدَّارَ وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا عَادَ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ.

  159. قُلْتُ: مَا فَرْقُ بَيْنَ الْوِرَاثَةِ وَبَيْنَ مَا سِوَى ذَلِكَ؟

  160. قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَتَّهِمُ فِي الْوِرَاثَةِ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا بَاعَهُ لِيَرِثَهُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ هُوَ جَرَّهُ إلَى نَفْسِهِ،

  161. وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ لَتَرَكَهُ وَالْوِرَاثَةُ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا عَنْهُ.

  162. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ جَمِيعِ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ.

  163. الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا

  164. فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا وَلَهُ يَوْمَ حَلَفَ مَمَالِيكُ ثُمَّ أَفَادَ مَمَالِيكَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّمَهُ

  165. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَهُ يَوْمَ حَلَفَ مَمَالِيكُ ثُمَّ أَفَادَ مَمَالِيكَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّمَهُ وَكَيْفَ إنْ كَانَ يَوْمَ حَلَفَ لَا مَمَالِيكَ لَهُ ثُمَّ أَفَادَ مَمَالِيكَ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا؟ قَالَ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ.

  166. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ،

  167. ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ كُلُّ امْرَأَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ إذَا كَلَّمَ فُلَانًا.

  168. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ عَبْدٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ يَوْمَ حَلَفَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا فِيمَا يَشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ.

  169. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، فَاشْتَرَى رَقِيقًا بَعْدَ الْيَمِينِ فَكَلَّمَ فُلَانًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟

  170. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْنَثُ إلَّا فِيمَا كَانَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَالَ مَالِكٌ: وَفِي الطَّلَاقِ كَذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي كُلِّ امْرَأَةٍ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ.

  171. قَالَ مَالِكٌ: وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ.

  172. الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ

  173. فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ

  174. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِأَمَتِهِ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ؟

  175. قَالَ: هَذَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا وَلَا يَطَؤُهَا، لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ فِي الثُّلُثِ بِالْكَلَامِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي حِنْثٍ،

  176. وَإِذَا قَالَ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا وَلَا مِنْ وَطْئِهَا، لِأَنَّهُ عَلَى بَرٍّ فَلَا تَقَعُ الْحُرِّيَّةُ هَاهُنَا إلَّا بِالْفِعْلِ.

  177. قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ؟

  178. قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ عَلَى وَجْهٍ أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ يُكْرِهُهَا فَذَلِكَ لَهُ يُدْخِلُهَا مُكْرَهَةً وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَبَرُّ فِي يَمِينِهِ،

  179. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْإِكْرَاهِ إنَّمَا فَوَّضَ لَهَا، رَأَيْتَ أَنْ تُوقَفَ الْجَارِيَةُ وَيُمْنَعَ مِنْ وَطْئِهَا ثُمَّ يَتَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ،

  180. فَإِنْ أَبَتْ الْجَارِيَةُ الدُّخُولَ وَقَالَتْ: لَا أَدْخُلُهَا، أَعْتَقَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ مَوْتَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِرَجُلٍ: إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا

  181. وَكَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ.

  182. قَالَ مَالِكٌ: يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَضْرِبُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ، وَيَتَلَوَّمُ لَهُ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْءِ أَمَتِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ

  183. وَطْءِ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَ حَلَفَ فِي هَذَا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ،

  184. ثُمَّ يَقُولُ السُّلْطَانُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ: افْعَلْ هَذَا الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ،

  185. فَإِنْ قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ، طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ امْرَأَتَهُ وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ أَمَتَهُ وَلَا يُنْتَظَرُ فِي هَذَا فِي يَمِينِهِ بِالْحُرِّيَّةِ مَوْتُهُ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي يَمِينِهِ هَذِهِ بِالطَّلَاقِ أَجَلُ الْمَوْلَى.

  186. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فِي هَذَا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ.

  187. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا

  188. وَكَذَا، فَهَذَا الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ بَعْدَ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ.

  189. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي هَذِهِ الدَّارَ، وَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا

  190. وَكَذَا، فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ فِي هَذَا فِي امْرَأَتِهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ، وَلَكِنْ يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ،

  191. فَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا أَوْقَفَهُمَا فَإِنْ قَالَا: لَا نَدْخُلُ، طَلَّقَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ

  192. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ فَهُوَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ يَتَلَوَّمُ بِهِ السُّلْطَانُ وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا مُوَلِّيًا إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ، وَلَكِنْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَفِي يَمِينِهِ بِالْحُرِّيَّةِ فِي هَذَا يُوقَفُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِلْحَالِفِ.

  193. فَإِنْ قَالَ: لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ أَعْتَقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَطَلَّقَ عَلَيْهِ.

  194. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ، أَيُحَالُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ ضَرْبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  195. قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ وَقَعَتْ عَلَى ضَرَرٍ يُحَالُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الضَّرْبِ مِنْ عَبْدِهِ فَيَحْنَثُ مَكَانُهُ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ عَبْدُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  196. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ ضَرْبًا بِالْإِيحَالِ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الضَّرْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَضْرِبَهُ؟

  197. قُلْتُ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا

  198. وَكَذَا، فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ حَتَّى يُنْظَرَ أَيَبَرُّ أَمْ يَحْنَثُ، أَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَلِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  199. قَالَ: لَا، إلَّا الْوَطْءُ فَإِنَّهُ لَا يَطَأُ فِيهِ إنْ كَانَتْ أَمَةً.

  200. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ لَمْ أَنْكِحْ فُلَانَةَ فَغُلَامِي حُرٌّ، وَقَالَ: أُعْتِقُ مَا أَمْلِكُ مِنْ عَبْدٍ إنْ لَمْ أُخَاصِمْ فُلَانًا أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَجْلِدْ فُلَانًا غُلَامِي مِائَةَ سَوْطٍ فَغُلَامِي حُرٌّ؟ قَالَ: رَبِيعَةُ: لَا يُتْرَكُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُنْتَظَرُ بِهِ وَيُوقَفُ الْعَبْدُ لِذَلِكَ.

  201. قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْهُ حَتَّى يَمُوتَ الْحَالِفُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ فِي الثُّلُثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ الْحِنْثُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَالَ فِي الَّذِي يَحْلِفُ لَيَجْلِدَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ يُوقَفُ الْعَبْدُ فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَنْتَظِرَ أَيَجْلِدُهُ أَمْ لَا؟

  202. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ قَالَ: كَتَبْتُ إلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْكَ أَلْفَ سَوْطٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَقَالَ لِجَارِيَةٍ لَهُ يَطَؤُهَا مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ

  203. يَحْيَى: عِتْقُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ضَرْبِهِ،

  204. وَمَنْ خَلَا بِغُلَامِهِ أَوْ بِجَارِيَتِهِ وَحَلَفَ بِذَلِكَ كَانَ مُتَعَدِّيًا ظَالِمًا وَأَدَّبَهُ السُّلْطَانُ وَرَأَيْتُ أَنْ لَوْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَيُعْتِقُهُ ابْنُ وَهْبٍ.

  205. قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: كُنْتُ مُعْتِقُهُمَا لَا أَنْتَظِرُ بِهِمَا أَنْ يَضْرِبَهُمَا أَلْفَ سَوْطٍ وَذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَظُلْمٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ مِثْلَهُ.

  206. وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ الضَّرْبِ وَقَفَ عَنْهَا وَلَمْ يُضْرَبْ لَهُ أَجَلٌ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا وَطْؤُهَا،

  207. فَإِنْ بَاعَهَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَرُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهَا حَتَّى يَمُوتَ فَهِيَ فِي ثُلُثِهِ.

  208. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً إلَّا جَارِيَةً يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا أَوْ هِبَتُهَا.

  209. وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا وَيُوقَفُ،

  210. فَإِنْ بَاعَهَا رَدَدْتُ الْبَيْعَ وَأَعْتَقْتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا لِأَنِّي لَا أَنْقُضُ صَفْقَةَ مُسْلِمٍ إلَّا إلَى عِتْقٍ

  211. الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا

  212. وَكَذَا إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ

  213. فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا

  214. وَكَذَا إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  215. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ عَلَى رَجُلٍ إنْ لَمْ يَقْضِنِي حَقِّي إلَى أَجَلِ كَذَا

  216. وَكَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، قَالَ مَالِكٌ:

  217. فَلَا أَرَى أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إلَى الْأَجَلِ وَهُوَ مِثْلُ مَا يَحْلِفُ هُوَ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ.

  218. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعِتْقُ عِنْدِي مِثْلُهُ، إذَا حَلَفَ إنْ لَمْ يَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فُلَانٌ كَذَا

  219. وَكَذَا إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ لَمْ يَحِلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ فِي وَطْئِهِنَّ وَلَا بَيْعِهِنَّ،

  220. فَإِنْ بَرَّ فُلَانٌ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فِي الْقَضَاءِ أَوْ فِي الْفِعْلِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ كَانُوا رَقِيقًا وَإِنْ لَمْ يَبَرَّ عَتَقُوا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ فَيَفْعَلُ فِيهِ بِمِثْلِ مَا يَفْعَلُ بِمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.

  221. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ؟

  222. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَطَؤُهَا وَلَيْسَ لَهُ إلَى بَيْعِ الْجَارِيَةِ سَبِيلٌ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ،

  223. فَإِنْ دَخَلَ فِي السَّنَةِ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي السَّنَةِ حَتَّى مَضَتْ حَنِثَ،

  224. وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ رُدَّ الْبَيْعُ.

  225. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِيهِ وَلَكِنْ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا إلَى السَّنَةِ،

  226. وَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ صَالَحَهَا فَحَلَّتْ السَّنَةُ وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ فَحَنِثَ وَلَيْسَتْ تَحْتَهُ فَإِنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ إلَى سَنَةٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَرَقِيقُهُ أَحْرَارٌ: إنَّهُ يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ فِي السَّنَةِ،

  227. فَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَقْضِهِ حَنِثَ،

  228. وَإِنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ السَّنَةُ تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ صَالَحَهَا فَمَضَتْ السَّنَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  229. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ إلَى سَنَةٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَرَقِيقُهُ أَحْرَارٌ لِمَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ الْبَيْعِ إلَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بَرٍّ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ أَمَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ وَلَا امْرَأَتَهُ حَتَّى يَبَرَّ أَوْ يَحْنَثَ فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ مَا قَالَ؟

  230. قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ الْحَالِفَ عَلَى بَرٍّ فَلِذَلِكَ وَطِئَ الْأَمَةَ فِي هَذَا وَهِيَ فِي الْبَيْعِ مُرْتَهِنَةً بِيَمِينٍ وَهُوَ حَقٌّ لَهَا،

  231. فَلَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا لِلْحَقِّ الَّذِي لَهَا فِي يَمِينِهِ لِقَوْلِ الْجَارِيَةِ: لَا تَبِعْنِي حَتَّى تَبَرَّ أَوْ تَحْنَثَ، وَهُوَ عَلَى بَرٍّ بِالْوَطْءِ وَهِيَ بِالْبَيْعِ مُرْتَهِنَةً بِيَمِينِهِ فِيهَا.

  232. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ الْأَمَةُ يَعْنِي لَا أُرِيدُ أَنْ أُطَالِبَك فِي يَمِينِك بِشَيْءٍ؟

  233. قَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِهَا وَلَا تُبَاعُ حَتَّى يَبَرَّ أَوْ يَحْنَثَ.

  234. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ، أَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِمَّنْ أَعْتَقَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ؟

  235. قَالَ: نَعَمْ، مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ.

  236. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا كَمَا لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً إلَّا جَارِيَةً إنْ شَاءَ بَاعَهَا وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ

  237. الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا

  238. وَكَذَا فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ

  239. فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا

  240. وَكَذَا فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ

  241. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَمَاتَ فِي السَّنَةِ؟

  242. قَالَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى بَرٍّ.

  243. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَمَتِي حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا

  244. وَكَذَا، وَقَالَ لِرَجُلٍ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا

  245. وَكَذَا، فَتَلَوَّمَ السُّلْطَانُ فَمَاتَ الرَّجُلُ الْحَالِفُ فِي أَيَّامِ التَّلَوُّمِ؟

  246. قَالَ: هُوَ حَانِثٌ فِي الْجَارِيَةِ، وَتُعْتَقُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ وَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فِي تَلَوُّمِهِ،

  247. وَلَوْ كَانَ عَلَى بَرٍّ لَوَطِئَ،

  248. فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ فَقَدْ حَنِثَ وَعَتَقَتْ الْجَارِيَةُ فِي الثُّلُثِ وَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ.

  249. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُعْتَقُ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي التَّلَوُّمِ.

  250. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ، أَوْ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ، أَهُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ مَا قَالَ؟

  251. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ أَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا هَلْ يَتَوَارَثَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  252. قَالَ: نَعَمْ يَتَوَارَثَانِ.

  253. قُلْتُ: فَهَلْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ حِينَ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ؟

  254. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا حِنْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ.

  255. قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ هَذَا عَلَى حِنْثٍ وَحُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَضَرَبْتَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ عِنْدَكَ عَلَى حِنْثٍ، وَهُوَ إذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ قُلْتَ لَا يَحْنَثُ فَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا؟

  256. قَالَ: لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ عِنْدَنَا بَعْدَ الْمَوْتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ فِي الصِّحَّةِ عَلَى شَيْءٍ لَيَفْعَلَنَّهُ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ، فَمَاتَ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ، أَيَعْتِقُ رَقِيقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؟

  257. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَعْتِقُونَ مِنْ الثُّلُثِ، قَالَ مَالِكٌ:

  258. وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِمْ جَارِيَةٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَبَرَّ، أَوْ يَحْنَثَ فَتَخْرُجَ حُرَّةً.

  259. قُلْتُ: فَلِمَ جَعَلَهُمْ مَالِكٌ مِنْ الثُّلُثِ وَأَصْلُ يَمِينِهِ إنَّمَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ؟

  260. قَالَ: لِأَنَّ الْحِنْثَ نَزَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَكُلُّ عِتْقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى الْحِنْثِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا ثَبَتَ عَلَى الْحِنْثِ حَتَّى مَاتَ عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعْتِقَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ، فَاَلَّذِي بَعْدَ مَوْتٍ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الثُّلُثِ.

  261. سَحْنُونٌ، لِأَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ رَجُلٌ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.

  262. الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا

  263. وَكَذَا فَيَبِيعُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ

  264. فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا

  265. وَكَذَا فَيَبِيعُ عَبْدَهُ ذَلِكَ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ

  266. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ؟

  267. قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  268. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ الْمَمَالِيكَ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ وَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي صِحَّتِهِ؟

  269. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا يَغْتَرِقُ قِيمَتَهُمْ.

  270. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَغْتَرِقُ قِيمَتَهُمْ؟

  271. قَالَ: يُبَاعُ مِنْهُمْ جَمِيعًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ بِالسَّوِيَّةِ ثُمَّ يُعْتَقُ مَا سِوَى ذَلِكَ؟

  272. قُلْتُ: أَبِالْقُرْعَةِ أَمْ بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ؟

  273. قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُمْ بِالْحِصَصِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَيْسَتْ الْقُرْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا فِي الَّذِي يُعْتَقُ فِي وَصِيَّتِهِ.

  274. سَحْنُونٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَتَاقَةُ الرَّجُلِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ،

  275. وَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ،

  276. وَأَمَّا بَيْعُهُ وَابْتِيَاعُهُ وَرَهْنُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنَّمَا الرَّهْنُ مِثْلُ الْبَيْعِ.

  277. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ شَيْئًا مِنْ وَلَائِدِهِ اللَّائِي رَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُنَّ عَلَيْهِ إنْ أَجَازَ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُنَّ مَضَى عَلَيْهِ وَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِنَّ بَيْعًا أَعْتَقَهُنَّ.

  278. الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِ عَبِيدِهِ ثُمَّ يَحْنَثُ

  279. فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِ عَبِيدِهِ ثُمَّ يَحْنَثُ

  280. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ هَاتَيْنِ فَحَنِثَ؟

  281. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ

  282. كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ قَالَ إحْدَى امْرَأَتَيَّ هَاتَيْنِ طَالِقٌ طَلُقَتْ تِلْكَ بِعَيْنِهَا وَهُوَ مُصَدَّقٌ،

  283. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي وَاحِدَةٍ طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا.

  284. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا جَحَدَ وَشُهِدَ عَلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ.

  285. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً فَأُنْسِيَهَا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا.

  286. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَلَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ؟

  287. قَالَ: فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يُعْتِقَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.

  288. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُكُمَا حُرٌّ؟

  289. قَالَ: إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي أَحَدِهِمَا قُبِلَتْ نِيَّتُهُ وَصُدِّقَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،

  290. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَعْتَقَ أَيَّهمَا شَاءَ، وَالطَّلَاقُ مُخَالِفٌ لِهَذَا طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ إنْ نَوَى وَاحِدَةً وَإِلَّا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا.

  291. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ فِي الْعَبْدَيْنِ،

  292. ثُمَّ مَرِضَ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ نَوَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ، أَيَكُونُ مُصَدَّقًا وَيُخْرَجُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؟

  293. قَالَ: نَعَمْ، أَرَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ نَوَاهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْآخَرِ، فَأَجْعَلُ الْفَضْلَ الَّذِي اتَّهَمْتُهُ فِيهِ فِي الثُّلُثِ.

  294. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يُخْرَجُ فَارِعًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

  295. الْعَبْدِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ إلَى أَجَلٍ

  296. فِي الْعَبْدِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ إلَى أَجَلٍ،

  297. ثُمَّ يُعْتَقُ وَيَمْلِكُ مَمَالِيكَ

  298. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا حَلَفَ فَقَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهُوَ حُرٌّ، فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَاشْتَرَى رَقِيقًا فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً، أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟

  299. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَأَتَاهُ عَبْدٌ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ الْيَوْمَ لِجَارِيَةٍ فَعَاسَرُونِي فِي ثَمَنِهَا.

  300. قَالَ فَقُلْتُ: هِيَ حُرَّةٌ إنْ اشْتَرَيْتَهَا ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا؟

  301. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ تَشْتَرِيَهَا وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَعَظَّمَ الْكَرَاهِيَةَ فِيهَا.

  302. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسَيِّدُهُ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَمْ يُخْبِرْنِي أَنَّ سَيِّدَهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَقَدْ نَهَيْتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا.

  303. فَمَسْأَلَتُكَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً إذَا هُوَ عَتَقَ وَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ حِينَ حَلَفَ بِهَا، وَلَكِنْ مَا مَلَكَ مِنْ الْعَبِيدِ وَهُوَ عَبْدٌ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ إنَّمَا مَنَعَنَا مِنْ أَنْ نُعْتِقَهُمْ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ يَجُوزُ عِتْقُهُ عَبْدًا لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ رَأْيِي إلَّا أَنْ يُعْتَقَ وَهُمْ فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَقُوا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَا أَعْتَقَ وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ السَّيِّدُ، فَكَذَلِكَ هُوَ فِيمَا حَنِثَ إذَا لَمْ يُرِدْهُ السَّيِّدُ بِمَنْزِلَةِ مَا أَعْتَقَ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ إذَا كَانُوا فِي يَدَيْهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا

  304. وَأَرْسَلْتُ إلَيْهِ أَمَةً مَمْلُوكَةً حَلَفَتْ بِصَدَقَةِ مَالِهَا أَنْ لَا تُكَلِّمَ أُخْتَهَا، فَأَرَادَتْ أَنْ تُكَلِّمَهَا فَقَالَ: إنْ كَلَّمَتْهَا رَأَيْتُ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهَا فِي ثُلُثِ مَالِهَا بَعْدَ عِتْقِهَا.

  305. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يُرِدْ السَّيِّدُ حَتَّى يُعْتَقَ، فَالصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِدْ ذَلِكَ السَّيِّدُ بَعْدَ حِنْثِهِ وَقَبْلَ عِتْقِهِ،

  306. فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِمْ وَيَلْزَمُهُ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي حَلَفَ إلَيْهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.

  307. الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ دَخَلْتِ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَتَدْخُلُ إحْدَاهُمَا

  308. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَتَدْخُلُ إحْدَاهُمَا

  309. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَدَخَلَتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ؟

  310. قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  311. وَقَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتَيْهِ: إنْ دَخَلْتُمَا الدَّارَ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ أَوْ لِعَبِيدِهِ، أَنْتُمَا حُرَّانِ فَدَخَلَتْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبِيدِ.

  312. قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَا جَمِيعًا.

  313. قَالَ سَحْنُونٌ.

  314. وَقَالَ أَشْهَبُ يُعْتَقُ الَّذِي دَخَلَ وَلَا يُعْتَقُ الْآخَرُ، وَلَيْسَ لِمَنْ قَالَ: لَا يُعْتَقَانِ إلَّا بِدُخُولِهِمَا جَمِيعًا قَوْلٌ،

  315. وَلَا لِمَنْ قَالَ: يُعْتَقَانِ جَمِيعًا إذَا دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَوْلٌ.

  316. الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَيَقُولُ الْعَبْدُ قَدْ دَخَلْتُهَا

  317. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ: قَدْ دَخَلْتُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلْنَاهَا قَالَ: أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيُؤْمَرُ بِفِرَاقِ امْرَأَتِهِ وَبِعِتْقِ غُلَامِهِ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حَالِ الشَّكِّ فِي الْحِنْثِ وَالْبَرِّ،

  318. وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى عِتْقِهِ،

  319. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُمَا: إنْ كُنْتُمَا دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَا: إنَّا قَدْ دَخَلْنَاهَا أَنَّهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَقَرَّا أَوْ لَمْ يُقِرَّا أَلَّا يُعْتَقَ الْعَبْدُ وَلَا تَطْلُقَ الْمَرْأَةُ بِقَضَاءٍ، لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ لَا يَعْلَمَانِ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِمَا فَلِذَلِكَ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُطَلِّقَ وَيُعْتِقَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا يُجْبَرُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى ذَلِكَ.

  320. الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي فَتَقُولُ أَنَا أُحِبُّكَ

  321. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي، فَتَقُولُ: أَنَا أُحِبُّك

  322. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي، فَقَالَتْ: أَنَا أُحِبُّكَ وَلَسْتُ

  323. أُبْغِضُكَ، أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتُ تُحِبِّينَنِي، فَقَالَتْ أَنَا أُبْغِضُك، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟

  324. قَالَ: هَذَا عِنْدِي حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَتْ فِي قَوْلِهَا أَمْ كَذَبَتْ، فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْبِسَهَا بَعْدَ يَمِينِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَكِنْ يُعْتِقُهَا وَيُخَلِّيهَا.

  325. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ كَانَ فُلَانٌ يُبْغِضُنِي فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَقَالَ فُلَانٌ: أَنَا أُحِبُّكَ؟

  326. قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَ فُلَانٌ فِي مَقَالَتِهِ أَوْ كَذَبَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا وَاللَّيْثَ عَنْ الرَّجُلِ يَسْأَلُ امْرَأَتَهُ عَنْ الْخَبَرِ فَيَقُولُ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَتَمْتِينَنِي وَإِنْ لَمْ تَصْدُقِينَنِي، فَتُخْبِرُهُ الْخَبَرَ فَلَا يَدْرِي أَكَتَمَتْهُ ذَلِكَ أَمْ صَدَّقَتْهُ إلَّا أَنَّهَا تَقُولُ لِلزَّوْجِ: قَدْ صَدَقْتُكَ وَلَمْ أَكْتُمْكَ فَقَالَا جَمِيعًا: نَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا؛

  327. لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَتْهُ أَمْ كَذَبَتْهُ، فَكَذَلِكَ مَسَائِلُكَ هَذِهِ كُلُّهَا وَمَا كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْوَجْهَ فَهُوَ عَلَى مِثْلِ هَذَا.

  328. قُلْتُ: وَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي هَذَا بِالْحِنْثِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالطَّلَاقِ أَمْ لَا؟

  329. قَالَ: لَا يُقْضَى عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ.

  330. الرَّجُلِ يَجْعَلُ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي يَدِهِ فِي مَجْلِسِهِمَا

  331. فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي يَدِهِ فِي مَجْلِسِهِمَا

  332. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْتِقْ نَفْسَكَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فُوِّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ. فَقَالَ الْعَبْدُ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي يَنْوِي الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْعِتْقَ، أَيَكُونُ حُرًّا أَمْ لَا؟

  333. قَالَ: إذَا نَوَى الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ عَتَقَ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا: قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي، هُوَ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ.

  334. فَقُلْتُ: وَيُجْعَلُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ؟

  335. قَالَ: نَعَمْ.

  336. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ فَلَا حُرِّيَّةَ لَهُ؟

  337. قَالَ: نَعَمْ لَا حُرِّيَّةَ لَهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ.

  338. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ يَنْوِي بِذَلِكَ الْعِتْقَ؟

  339. قَالَ: هَذَا لَا يَكُونُ بِقَوْلِهِ: أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ حُرًّا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ.

  340. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ السَّيِّدَ قَالَ لِعَبْدِهِ: اُدْخُلْ الدَّارَ، وَهُوَ يُرِيدُ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ؟

  341. قَالَ: هُوَ حُرٌّ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ عِتْقَ الْعَبْدِ.

  342. قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: اُدْخُلْ، يَنْوِي بِذَلِكَ اللَّفْظِ حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ، وَبَيْنَ قَوْلِ الْعَبْدِ: أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ، يَنْوِي بِذَلِكَ اللَّفْظِ حُرِّيَّةَ نَفْسِهِ فِي هَذَا الَّذِي فَرَضَ سَيِّدُهُ إلَيْهِ الْعِتْقَ؟

  343. قَالَ: لِأَنَّ الْعَبْدَ مُدَّعٍ فِي ذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْعِتْقِ وَلَا بِحُرُوفِ الْعِتْقِ، فَالسَّيِّدُ هَهُنَا مُصَدِّقٌ عَلَى نَفْسِهِ وَالْعَبْدُ لَا يُصَدَّقُ فِي هَذَا عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَقَالَتْ: أَنَا أَدْخُلُ بَيْتِي،

  344. ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَدَّعِي أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهَا.

  345. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ قَالَ الْعَبْدُ أَمَّا إذَا لَمْ تُجِزْ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ قَوْلِنَا ذَلِكَ فَنَحْنُ

  346. نُطَلِّقُ وَنُعْتِقُ الْآنَ مِنْ ذِي قَبْلِ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَيْهِمَا، قُلْتُ:

  347. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ الَّذِي فَوَّضَ فِيهِ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ إلَيْهِمَا؟

  348. قَالَ: نَعَمْ، لَا يَكُونُ إلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ حِينَ أَجَابَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ.

  349. قُلْتُ: فَإِنْ سَكَتَا حَتَّى تَفَرَّقَا، أَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ؟

  350. قَالَ: لَا، إلَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَلَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ رَأْيِي.

  351. قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ هَذَا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ أَنْ تَطْلُقَ وَأَنْ يُعْتَقَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ إذَا أَبْطَلْتَ قَوْلَهُمَا الْأَوَّلَ؟

  352. قَالَ: لِأَنَّهُمَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَارِكَانِ لِمَا جُعِلَ إلَيْهِمَا حِينَ أَجَابَتْ وَأَجَابَ الْعَبْدُ بِجَوَابٍ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ، فَلَيْسَ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ قَضَاءٌ لَا فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَلَا فِي الْآخَرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَفِي السُّكُوتِ هُمَا عَلَى أَمْرِهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَجِيءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا مَا كَانَ جُعِلَ إلَيْهِمَا، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ إذَا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُمَا مَا كَانَا فِي مَجْلِسِهِمَا،

  353. فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا فَقِيلَ لِمَالِكٍ:

  354. فَإِنْ طَالَ الْمَجْلِسُ بِهِمَا فَقَالَ: إذَا طَالَ ذَلِكَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ أَوْ يَخْرُجَانِ مِنْ الَّذِي كَانَا فِيهِ إلَى كَلَامِ غَيْرِهِ، يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا تَرَكَا لِمَا كَانَا فِيهِ بَطَلَ مَا جُعِلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ ذَلِكَ، فَهِيَ إذَا جَاءَتْ بِجَوَابٍ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ مَا كَانَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ قَضَتْ بِقَضَاءٍ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا إلَّا أَنْ تُوقِفَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ يَطَؤُهَا أَوْ يُبَاشِرُهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَرْكًا لِمَا فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ إذَا قَضَتْ بِمَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فِي الَّذِي جُعِلَ إلَيْهَا فَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.

  355. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأْيِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ: أَنَّهُمَا إذَا تَفَرَّقَا وَلَمْ يَقْضِ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ لَهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ قَضَاءٌ.

  356. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا قَالَ لِعَبْدٍ: عِتْقُكَ فِي يَدَيْكَ.

  357. فَقَالَ: فَقَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ قَالَ لَهُ: أَمْرُكَ فِي يَدَيْكَ فِي الْعِتْقِ.

  358. فَقَالَ لَهُ: قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي: إنَّهُ حُرٌّ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تَقُولُ: قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي، فَهِيَ طَالِقٌ،

  359. وَإِنْ قَالَتْ: لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ.

  360. وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ: أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ أَوْ أَنَا أَذْهَبُ أَوْ أَخْرُجُ لَا يَكُونُ هَذَا عِتْقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ بِذَلِكَ الْعِتْقَ،

  361. فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ فَهُوَ عِتْقٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ بِهِ الْعِتْقَ

  362. مَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْعِتْقِ

  363. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ قَالَ لِعَبْدِهِ اُدْخُلْ الدَّارَ وَهُوَ يُرِيدُ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ؟

  364. قَالَ: هُوَ حُرٌّ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ عِتْقَ الْعَبْدِ،

  365. فَأَمَّا إنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ حُرٌّ، فَزَلَّ لِسَانُهُ فَقَالَ: اُدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ مَا أَحْسَنُكَ أَوْ أَخْزَاكَ اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَنْوِيَ بِأَنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ بِمَا قَالَ مِنْ اللَّفْظِ بِقَوْلِهِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ وَبِقَوْلِهِ اُدْخُلْ الدَّارَ،

  366. وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَزَلَّ لِسَانُهُ، فَقَالَ: أَخْزَاكِ اللَّهُ، أَوْ عَلَيْكِ لَعْنَةُ اللَّهِ، زَلَّ لِسَانُهُ عَنْ الطَّلَاقِ.

  367. فَإِنَّ هَذَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَكُونَ الزَّوْجُ يَنْوِي بِالْكَلِمَةِ بِعَيْنِهَا الطَّلَاقَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا، أَيْ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ لَكِ مِنْ قَوْلِي: أَخْزَاكِ اللَّهُ وَمَا أَحْسَنُكِ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ طَالِقٌ، فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  368. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ جَارِيَتِي، فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ: اذْهَبِي، وَقَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ الْعِتْقَ؟

  369. قَالَ: تُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ.

  370. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ؟

  371. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ.

  372. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  373. قَالَ: لَا، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: يَدُكَ حُرَّةٌ أَوْ رِجْلُكَ حُرَّةٌ، أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ قُلْتُ:

  374. وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَهُوَ يَجْحَدُ؟

  375. قَالَ: نَعَمْ.

  376. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَانَةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ قَالَ: اُغْرُبِي أَوْ اسْتَتِرِي أَوْ تَقَنَّعِي أَوْ كُلِي أَوْ اشْرَبِي يُرِيدُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْحُرِّيَّةَ أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْحُرِّيَّةَ.

  377. قَالَ: وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَكُلُّ لَفْظٍ تَلَفَّظَ بِهِ رَجُلٌ يُرِيدُ بِأَنَّ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ بِذَلِكَ اللَّفْظِ،

  378. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اللَّفْظُ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ فَهِيَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ طَالِقٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ.

  379. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ، إنَّهُ حُرٌّ بِذَلِكَ أَبَدًا.

  380. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ فِي رَجُلٍ يَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ مَا وَلَدَتْ هَذِهِ الْوَلِيدَةُ فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ يَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ رَحِمَهَا حُرٌّ قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ قَالَ: رَحِمُهَا حُرٌّ فَهِيَ حُرَّةٌ،

  381. وَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَا وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ، فَمَا وَلَدَتْ وَهِيَ لَهُ فَعَسَى أَنْ يُعْتَقَ وَإِنْ مَاتَ أَوْ بَاعَهَا انْقَطَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ عَنْهَا وَاسْتُرِقَّتْ هِيَ وَوَلَدُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهَا لَمْ يُحَرِّمْ بَيْعَهَا وَلَا تَكُونُ مِيرَاثًا يَتَدَاوَلُهَا مَنْ وَرِثَهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ شَيْئًا رِقُّهُ يَوْمَئِذٍ بِيَدِهِ وَلَا بِشَيْءٍ تَكُونُ الْعَتَاقَةُ فِي مِثْلِهِ وَلَا مِلْكًا هُوَ يَوْمَئِذٍ لَهُ.

  382. مَا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْعِتْقِ

  383. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ؟

  384. قَالَ: إذَا قَالَ سَيِّدُهُ: إنَّمَا أَرَدْتُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَلَمْ أُرِدْ الْحُرِّيَّةَ فَالْقَوْلُ

  385. قَوْلُهُ فِي رَأْيِي وَلَا يَكُونُ حُرًّا، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ.

  386. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَعَجِبَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ؟ فَقَالَ لَهُ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ، أَوْ قَالَ لَهُ: تَعَالَ يَا حُرُّ، وَلَمْ يُرِدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ إنَّمَا أَرَادَ أَيْ أَنَّك تَعْصِينِي، فَأَنْتَ فِي مَعْصِيَتِك إيَّايَ مِثْلُ الْحُرِّ.

  387. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي هَذَا الْقَوْلِ شَيْءٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ.

  388. قُلْتُ: وَفِي الْقَضَاءِ أَيْضًا؟

  389. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الَّذِي سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فِي الْقَضَاءِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ طَبَّاخٍ كَانَ لِرَجُلٍ وَكَانَ عِنْدَهُ رِجَالٌ فَطَبَخَ طَبِيخًا فَأَجَادَ فَقَالَ سَيِّدُهُ: إنَّهُ حُرٌّ.

  390. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذَا حُرِّيَّةٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّهُ حُرُّ الْفِعَالِ أَوْ عَمِلَ عَمَلَ الْأَحْرَارِ.

  391. قُلْتُ: وَلَا يُعْتِقُهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ؟

  392. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ فِي أَمَتِهِ: هِيَ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ حُرِّيَّةَ الْجَارِيَةِ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  393. قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَتْ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ أَمْ لَا؟

  394. قَالَ: إذَا عُرِفَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ دَفَعَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ عَنْ نَفْسِهِ مَظْلِمَةً لَمْ تُعْتَقْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ فِي رَأْيِي،

  395. وَإِنْ قَامَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ.

  396. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَقُولُ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ، وَنَوَى الْكَذِبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى الْكَذِبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ؟

  397. قَالَ: ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَفِي الْحُرِّيَّةِ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ الَّتِي نَوَى وَلَا يَنْوِي فِي هَذَا إنَّمَا يَنْوِي إذَا كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ إنَّمَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ لِوَجْهٍ كَانَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَمْرِ الْعَاشِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

  398. قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَقُولُ لِجَارِيَتِهَا أَوْ الرَّجُلُ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: يَا حُرُّ، إنَّمَا أَنْتَ حُرٌّ، عَلَى وَجْهِ أَنَّكَ تَعْصِينِي، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ عَبْدٍ كَانَ لَهُ طَبَّاخٌ وَأَنَّهُ صَنَعَ لَهُ صُنْعًا فَطَبَخَ الْعَبْدُ فَأَحْسَنَ الطَّبْخَ، فَدَعَا إخْوَانًا لَهُ فَأَعْجَبَهُمْ، وَقَالُوا لِمَوْلَاهُ: لَقَدْ أَجَادَ فُلَانٌ طَبْخَهُ قَالَ: إنَّهُ حُرٌّ.

  399. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ حُرَّ الْفِعَالِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِهَذَا.

  400. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ؟

اعرض ١٬٤٢٠ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٩٢ مسألة
كتاب العتق٩٢ مسألة
  1. إنما يصح من مطلق التصرف

  2. ويصح تعليقه وإضافته إلى جزء فيعتق كله

  3. وصريحه تحرير وإعتاق

  4. وكذا فك رقبة في الأصح

  5. ولا يحتاج إلى نية

  6. ويحتاج إليها كنايته

  7. وهي لا ملك لي عليك لا سلطان لا سبيل لا خدمة أنت سائبة أنت مولاي

  8. وكذا كل صريح أو كناية للطلاق

  9. وقوله لعبد أنت حرة ولأمة أنت حر صريح

  10. ولو قال عتقك إليك أو خيرتك ونوى تفويض العتق إليه فأعتق نفسه في المجلس عتق

  11. أو أعتقتك على ألف أو أنت حر على ألف فقبل أو قال له العبد أعتقني على ألف فأجابه عتق في الحال ولزمه ألف

  12. ولو قال بعتك نفسك بألف فقال اشتريت فالمذهب صحة لبيع

  13. ويعتق في الحال وعليه الألف

  14. والولاء لسيده

  15. ولو قال لحامل أعتقتك أو أعتقك دون حملك عتقا

  16. ولو اعتقه عتق دونها

  17. ولو كانت لرجل والحمل لآخر لم يعتق الآخر

  18. وإذا كان بينهما عبد فاعتق نصيبهما كله أو نصيبه عتق نصيبه

  19. فإن كان معسرا بقي الباقي لشريكه

  20. والأسرى إليه أو إلى ما أيسر به وعليه قيمة ذلك يوم الاعتقاق

  21. وتقع السراية بنفس الإعتاق

  22. وفي قول بأداء القيمة

  23. وقول إن دفعها بان أنها بالإعتاق

  24. واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري

  25. وعليه قيمة نصيب شريكه وحصته من مهر مثل

  26. وتجري الأقوال في وقت حصول السراية

  27. فعلى الأول والثالث: لا تجب قيمة حصته من الولد

  28. ولا يسري تدبير

  29. ولا يمنع السراية دين مستغرق في الأظهر

  30. ولو قال لشريكه الموسر أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي فأنكر صدق بيمينه فلا عتق نصيبه

  31. ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا يسري بالإعتاق

  32. ولا يسري إلى نصيب المنكر

  33. ولو قال لشريكه إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر بعد نصيبك فاعتق الشريك وهو موسر سرى إلى نصيب الأول إن قلنا السراية بالإعتاق وعليه قيمته

  34. ولو قال فنصيبي حرا جله فاعتق الشريك فإن كان المعلق معسر اعتق نصيب كل عنه والولاء لهما.

  35. وكذا إن كان موسرا وأبطلنا الدور

  36. وإلا فلا يعتق شيء

  37. ولو كان عبد لرجل نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فاعتق الآخران نصيبهما معا فالقيمة عليهما نصفان على المذهب

  38. وشرط السراية إعتاقه باختياره

  39. فلو ورث بعض ولده لم يسروا

  40. لمريض معسر إلا في ثلث ماله

  41. والميت معسر فلو أوصى بعتق نصيبه لم يصر.

  42. فصل

  43. إذا ملك أهل تبرع أصله أو فرعه عتق

  44. ولا يشتري لطفل قريبه

  45. ولو وهب له أو وصى له فإن كان كاسبا فعلى الولي قبوله ويعتق وينفق من كسبه

  46. وإلا فإن كان الصبي معسرا وجب القبول ونفقته في بيت المال

  47. أو موسرا حرم

  48. ولو ملك في مرض موته قريبه بلا عوض عتق من ثلثه

  49. وقيل: من رأس المال

  50. أو بعوض بلا محاباة فمن ثلثه

  51. ولا يرث

  52. فإن كان عليه دين فقيل: لا يصح الشراء

  53. والأصح صحته ولا يعتق بل يباع للدين

  54. أو بمحاباة فقدرها كهبة والباقي من الثلث

  55. ولو وهب لعبد بعض قريب سيده فقبل وقلنا يستقبل به عتق وسرى وعلى سيده قيمة باقيه.

  56. فصل

  57. أعتق في مرض موته عبدا لا يملك غيره عتق ثلثه

  58. فإن كان عليه دين مستغرق لم يعتق شيء منه

  59. ولو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمتهم سواء عتق أحدهم بقرعة

  60. وكذا لو قال أعتقت ثلثكم أو ثلثكم حر

  61. ولو قال أعتقت ثلث كل عبد أقرع

  62. وقيل: يعتق من كل ثلثه

  63. والقرعة أن يؤخذ ثلاث رقاع متساوية يكتب في ثنتين رق وفي واحدة عتق وتدرج في بنادق كما سبق وتخرج واحدة باسم أحدهم فإن خرج العتق عتق ورق الآخران أو الرق رق وأخرجت أخرى باسم آخر

  64. ويجوز أن يكتب أسماؤهم ثم تخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه عتق ورقا

  65. وإن كانوا ثلاثة قيمة واحد مائة وآخر مائتان وآخر ثلثمائة أقرع بسهمي رق وسهم عتق فإن خرج العتق لذي المائتين عتق ورقا أو للثالث عتق ثلثاه أو للأول عتق ثم يقرع بين الآخرين بسهم رق وسهم عتق فمن خرج تمم منه الثلث

  66. وإن كانوا فوق ثلاثة وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة كستة قيمتهم سواء جعلوا اثنين اثنين

  67. أو بالقيمة دون العدد كستة قيمة أحدهم مائة وقيمة اثنين مائة وثلاثة مائة جعل الأول جزأ والاثنان جزأ والثلاثة جزأ

  68. وإن تعذر بالقيمة كأربعة قيمتهم سواء ففي قول يجزؤن ثلاثة أجزاء واحد وواحد واثنان فإن خرج العتق لواحد عتق ثم أقرع لتتميم الثلث أو للاثنين رق الآخران ثم أقرع بينهم فيعتق من خرج له العتق وثلث الآخر

  69. وفي قول يكتب اسم كل عبد في رقعة فيعتق من خرج أولا وثلث الثاني.

  70. قلت: أظهرهما الأول والله أعلم

  71. والقولان في استحباب

  72. وقيل: إيجاب

  73. وإذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر مال وخرج كلهم من الثلث عتقوا ولهم كسبهم من يوم الإعتاق

  74. ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم

  75. وإن خرج بما ظهر عبد آخر أقرع

  76. ومن عتق بقرعة حكم بعتقه من يوم الإعتاق

  77. وتعتبر قيمته حينئذ

  78. وله كسبه من يومئذ غير محسوب من الثلث

  79. ومن بقي رقيقا قوم يوم الموت وحسب من الثلثين هو وكسبه الباقي قبل الموت لا الحادث بعده

  80. فلو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمة كل مائة وكسب أحدهم مائة أقرع فإن خرج العتق للكاسب عتق وله المائة

  81. وإن خرج لغيره عتق ثم أقرع فإن خرجت لغيره عتق ثلثه وإن خرجت له عتق ربعه وتبعه ربع كسبه.

  82. فصل

  83. من عتق عليه رقيق باعتاق أو كتابة وتدبير واستيلاد وقرابه وسراية فولاؤه له ثم لعصبته

  84. ولا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها وأولاده وعتقائه

  85. فإن عتق عليها أبوها ثم أعتق عبدا فمات بعد موت الأب تبلا وارث فماله للبنت والولاء لأعلى العصبات

  86. ومن مسه رق فلا ولاء عليه إلا لمعتقه وعصبته

  87. ولو نكح عبد معتقة فأتت بولد فولاؤه لمولى الأم

  88. فإن أعتق الأب انجر إلى مواليه

  89. ولو مات الأب رقيقا وعتق الجد انجر إلى مواليه

  90. فإن أعتق الجد والأب رقيقا انجر

  91. فإن أعتق الأب بعده انجر إلى مواليه

  92. وقيل: يبقى لمولى الأم حتى يموت الأب فينجر إلى موالي الجد

  93. ولو ملك هذا الولد أباه جر ولاء إخوته إليه

  94. وكذا ولاء نفسه في الأصح.

  95. قلت: الأصح المنصوص لا يجره. والله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ١٣ مسألة
  1. باب ميراث القاتل والمبعض والولاء

  2. فمن انفرد بقتل مورثه أو شارك فيه مباشرة أو سببا "بلا حق" لم يرثه إن لزمه قود أودية أو كفارة

  3. والمكلف وغيره سواء.

  4. وإن قتل بحق قودا أو حدا "أو كفرا" "أو ببغي" أو صيالة "أو حرابة" , "أو شهادة وارثه" أو قتل العادل الباغي وعكسه ورثه.

  5. ولا يرث الرقيق

  6. ولا يورث

  7. ويرث من بعضه حر ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية

  8. ومن أعتق عبدا فله عليه الولاء وإن اختلف دينهما.

  9. ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن.

كتاب العتق٥ مسائل
  1. كتاب العتق

  2. وهو من أفضل القرب

  3. ويستحب عتق من له كسب

  4. وعكسه بعكسه

  5. ويصح تعليق العتق بموت

  6. وهو التدبير.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الفرائض، كتاب العتق١٩ مسألة
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الْعِتْقِ فِي الظِّهَارِ، كِتَابُ الْعِتْقِ.، كِتَابُ الْعَتَاقِ.٢٬٠٦٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدبَابٌ، الْمَسْأَلَةُ الأُولَى:، الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:١٧٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الولاء، باب ميراث الولاء، كتاب العتق٢٬٥٩١ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْوَلَاءِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ٨٥١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثامن: مسائل الإجماع في القاتل والمبغض والولاء١٩٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢٦ - العتق، * حكمة مشروعيته:، * فضل العتق:١١ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: العتق