فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

النكاح

الأسرة

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ١٬٥٣٣ مسألة
  1. لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْعِبَادَاتِ شَرَعَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَابْتَدَأَ مِنْ بَيْنِهَا بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصَالِحَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا،

  2. وَقَدْ اشْتَهَرَتْ فِي وَعِيدِ مَنْ رَغِبَ عَنْهُ وَتَحْرِيضِ مَنْ رَغِبَ فِيهِ الْآثَارُ، وَمَا اتَّفَقَ فِي حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ مِثْلُ مَا اتَّفَقَ فِي النِّكَاحِ مِنْ اجْتِمَاعِ دَوَاعِي الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ وَالطَّبْعِ.

  3. فَأَمَّا دَوَاعِي الشَّرْعِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَظَاهِرَةٌ.

  4. وَأَمَّا دَوَاعِي الْعَقْلِ فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يُحِبُّ أَنْ يَبْقَى اسْمُهُ وَلَا يَنْمَحِي رَسْمُهُ، وَمَا ذَاكَ غَالِبًا إلَّا بِبَقَاءِ النَّسْلِ.

  5. وَأَمَّا الطَّبْعُ فَإِنَّ الطَّبْعَ الْبَهِيمِيَّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى يَدْعُو إلَى تَحْقِيقِ مَا أُعِدَّ مِنْ الْمُبَاضَعَاتِ الشَّهْوَانِيَّةِ وَالْمُضَاجَعَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ،

  6. وَلَا مَزْجَرَةَ فِيهَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِ الشَّرْعِ وَإِنْ كَانَتْ بِدَوَاعِي الطَّبْعِ بَلْ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ،

  7. بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَشْرُوعَاتِ. وَالنِّكَاحُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْوَطْءِ،

  8. ثُمَّ قِيلَ لِلتَّزَوُّجِ نِكَاحٌ مَجَازًا لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ،

  9. وَقِيلَ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا.

  10. وَفِي الِاصْطِلَاحِ عَقْدٌ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ.

  11. وَسَبَبُهُ تَعَلُّقُ الْبَقَاءِ الْمَقْدُورِ بِتَعَاطِيهِ.

  12. وَشَرْطُهُ الْخَاصُّ حُضُورُ شَاهِدَيْنِ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهِ،

  13. بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ فِيهَا لِلظُّهُورِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا الِانْعِقَادِ. وَشَرْطُهُ الْعَامُّ الْأَهْلِيَّةُ

  14. بِالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَالْمَحَلِّ، وَهِيَ امْرَأَةٌ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ نِكَاحِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ. وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ؛ وَالْإِيجَابُ هُوَ الْمُتَلَفَّظُ بِهِ أَوَّلًا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ وَالْقَبُولُ جَوَابُهُ.

  15. وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْحِلِّ عَلَيْهَا وَوُجُوبُ

  16. (النِّكَاحُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ

  17. الْمَهْرِ عَلَيْهِ وَحُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَهُوَ فِي حَالَةِ التَّوَقَانِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ الزِّنَا وَاجِبٌ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالنِّكَاحِ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَفِي حَالَةِ الِاعْتِدَالِ مُسْتَحَبٌّ، وَفِي حَالَةِ خَوْفِ الْجَوْرِ مَكْرُوهٌ قَالَ (النِّكَاحُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ)

  18. بِلَفْظَيْنِ يُعَبِّرُ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي) لِأَنَّ الصِّيغَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِلْإِخْبَارِ وَضْعًا فَقَدْ جُعِلَتْ لِلْإِنْشَاءِ شَرْعًا دَفْعًا لِلْحَاجَةِ

  19. قَدْ ذَكَرْت مَعْنَى الِانْعِقَادِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ (يُعَبَّرُ بِهِمَا) أَيْ بِلَفْظٍ وَيُبَيَّنُ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ الْبَيَانُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ أَيْ تُبَيِّنُونَ، وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ لَفْظُ الْمَاضِي لِلْإِنْشَاءِ وَهُوَ

  20. الْكَلَامُ الَّذِي لَيْسَ لِنِسْبَتِهِ خَارِجٌ تُطَابِقُهُ أَوْ لَا تُطَابِقُهُ لِيَدُلَّ عَلَى التَّحَقُّقِ وَالثُّبُوتِ فَكَانَ أَدَلَّ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ.

  21. (وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ يُعَبِّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْمَاضِي وَبِالْآخَرِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ زَوِّجْنِي فَيَقُولَ زَوَّجْتُك) لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ بِالنِّكَاحِ وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  22. (وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالصَّدَقَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَيْسَ حَقِيقَةً فِيهِ وَلَا مَجَازًا عَنْهُ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لِلتَّلْفِيقِ وَالنِّكَاحَ لِلضَّمِّ،

  23. وَلَا ضَمَّ وَلَا ازْدِوَاجَ بَيْنَ الْمَالِكِ

  24. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ) يَعْنِي فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ

  25. وَقَوْلُهُ (وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ) بَيَانُ أَلْفَاظٍ يَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ) لِأَنَّهُ إنْ انْعَقَدَ بِغَيْرِهِ مِثْلُ التَّمْلِيكِ مَثَلًا،

  26. فَإِمَّا أَنْ يَنْعَقِدَ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَقِيقَةٌ أَوْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَجَازٌ لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَقِيقَةً كَانَ التَّمْلِيكُ وَالتَّزْوِيجُ مُتَرَادِفَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ التَّمْلِيكُ يُوجَدُ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا إلَى الثَّانِي لِعَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا (؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لِلتَّلْفِيقِ) يُقَالُ: لَفَّقْت بَيْنَ ثَوْبَيْنِ وَلَفَّقْت أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ، إذَا لَاءَمْتَ بَيْنَهُمَا بِالْخِيَاطَةِ (وَالنِّكَاحُ لِلضَّمِّ،

  27. وَلَا ضَمَّ وَلَا ازْدِوَاجَ بَيْنَ الْمَالِكِ

  28. وَالْمَمْلُوكَةِ أَصْلًا. وَلَنَا أَنَّ التَّمْلِيكَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي مَحَلِّهَا بِوَاسِطَةِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ الثَّابِتُ بِالنِّكَاحِ وَالسَّبَبِيَّةُ طَرِيقُ الْمَجَازِ.

  29. وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ

  30. وَالْمَمْلُوكَةِ أَصْلًا) فَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا. وَقُلْنَا الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُمَا مَوْجُودَةٌ؛ لِأَنَّ (التَّمْلِيكَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي مَحَلِّهَا) يَعْنِي أَنَّ تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ إذَا صَادَفَتْ مَحَلَّ الْمُتْعَةِ لِإِفْضَائِهِ إلَيْهِ (وَ) مِلْكُ الْمُتْعَةِ (هُوَ الثَّابِتُ بِالنِّكَاحِ وَالسَّبَبِيَّةُ طَرِيقُ الْمَجَازِ) وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ فِي مَحَلِّهَا احْتِرَازًا عَنْ تَمْلِيكِ الْغِلْمَانِ وَالْبَهَائِمِ وَالْأُخْتِ الرَّضَاعِيَّةِ وَالْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ.

  31. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ إذَا وَرَدَ عَلَى مِلْكِ النِّكَاحِ أَفْسَدَهُ فَكَيْفَ يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِهِ.

  32. وَأُجِيبَ بِأَنَّ إفْسَادَهُ لِلنِّكَاحِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ لَا مَحَالَةَ، بَلْ مِنْ حَيْثُ إبْطَالُ ضَرْبِ مَالِكِيَّةٍ لَهَا فِي مُوَاجَبِ النِّكَاحِ مِنْ طَلَبِ الْقَسْمِ وَتَقْدِيرِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْمَنْعِ عَنْ الْعَزْلِ، وَحِينَئِذٍ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا يُثْبِتُهُ وَيَنْفِيهِ فَجَازَتْ الِاسْتِعَارَةُ.

  33. وَقَوْلُهُ (وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ) يَعْنِي بِأَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ بِعْتُك نَفْسِي أَوْ قَالَ أَبُوهَا بِعْتُك بِنْتِي بِكَذَا وَكَذَا

  34. هُوَ الصَّحِيحُ لِوُجُودِ طَرِيقِ الْمَجَازِ

  35. بِلَفْظِ الشِّرَاءِ بِأَنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ اشْتَرَيْتُك بِكَذَا فَأَجَابَتْ بِنَعَمْ، أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ إنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ خَاصٌّ لِتَمْلِيكِ مَالٍ وَالْمَمْلُوكُ بِالنِّكَاحِ لَيْسَ

  36. (وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ) فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ (وَ) لَا بِلَفْظِ (الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِعَارَةِ) لِمَا قُلْنَا (وَ) لَا بِلَفْظِ (الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمِلْكَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ.

  37. بِمَالٍ، وَوَجْهُ الصَّحِيحِ وُجُودُ طَرِيقِ الْمَجَازِ.

  38. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ إنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى بِالنِّكَاحِ مَنْفَعَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنْ جُعِلَ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْعِوَضَ أَجْرًا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ.

  39. وَوَجْهُ الصَّحِيحِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْعَقِدُ شَرْعًا إلَّا مُؤَقَّتَةً، وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا مُؤَبَّدًا فَكَانَ بَيْنَ مُوجِبَيْهِمَا تَنَافٍ فَلَا تَجُوزُ الِاسْتِعَارَةُ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ (لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ) لِعَدَمِ إفْضَائِهَا إلَيْهِ (وَلَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِعَارَةِ لِمَا قُلْنَا) يَعْنِي قَوْلَهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ، وَذَلِكَ؛

  40. لِأَنَّ لَفْظَ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ لَا يُوجِبُ مِلْكًا أَصْلًا،

  41. فَإِنَّ مَنْ أَحَلَّ لِغَيْرِهِ طَعَامًا أَوْ أَبَاحَهُ لَهُ لَا يَمْلِكُهُ فَإِنَّمَا يُتْلِفُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُبِيحِ (وَلَا بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمِلْكَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) وَلَوْ

  42. صَرَّحَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ زَمَانُ انْتِهَاءِ مِلْكِ النِّكَاحِ وَبُطْلَانِهِ لَا زَمَانُ ثُبُوتِهِ.

  43. قَالَ (وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ مُسْلِمَيْنِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولًا كَانُوا أَوْ غَيْرَ عُدُولٍ أَوْ مَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ فِي بَابِ النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ رحمه الله فِي اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ دُونَ الشَّهَادَةِ.

  44. وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ

  45. قَالَ (وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولًا كَانُوا أَوْ غَيْرَ عُدُولٍ) أَمَّا اشْتِرَاطُ الشَّهَادَةِ فَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَغَيْرُهُ مِنْ الْآيَاتِ بِهِ.

  46. وَأَجَابَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِهِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ (وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ دُونَ الشَّهَادَةِ) حَتَّى لَوْ أَعْلَنُوا بِحُضُورِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ صَحَّ،

  47. وَلَوْ أَمَرَ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ لَا يُظْهِرَا الْعَقْدَ لَمْ يَصِحَّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَلَوْ بِالدُّفِّ» وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَانَ يَحْصُلُ بِحُضُورِ

  48. الْحُرِّيَّةِ فِيهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا شَهَادَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ،

  49. وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ بِدُونِهِمَا،

  50. وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ،

  51. الشَّاهِدَيْنِ حَقِيقَةً،

  52. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا شَهَادَةَ لَهُ (لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ) وَالشَّهَادَةُ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوِلَايَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نَفَاذِ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ أَبَى. وَذَلِكَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَكَلَامُنَا فِي حَالَةِ الِانْعِقَادِ، فَكَمَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ فَلْيَنْعَقِدْ بِشَهَادَةِ الْعَبْدَيْنِ إذْ الْوِلَايَةُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ.

  53. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَدَاءَ يَحْتَاجُ إلَى وِلَايَةٍ مُتَعَدِّيَةٍ وَلَيْسَتْ بِمُرَادَةٍ هَاهُنَا. وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الْوِلَايَةُ الْقَاصِرَةُ تَعْظِيمًا لِخَطَرِ أَمْرِ النِّكَاحِ كَاشْتِرَاطِ أَصْلِ الشَّهَادَةِ،

  54. وَكَذَلِكَ اعْتِبَارُ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ (لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ بِدُونِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِسْلَامِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ (لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ) يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ،

  55. وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَفِيهِ النَّظَرُ

  56. وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الذُّكُورَةِ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحُضُورِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَسَتَعْرِفُ فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  57. وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحَضْرَةِ الْفَاسِقَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله . لَهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ وَالْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْإِهَانَةِ. وَلَنَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ،

  58. الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَدَاءَ حَتَّى تَكُونَ الْوِلَايَةُ شَرْطًا.

  59. وَالْجَوَابُ أَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّهَادَةَ وَصِفَةَ الشَّاهِدَيْنِ إنَّمَا كَانَتْ تَعْظِيمًا وَلَا تَعْظِيمَ لِشَيْءٍ بِسَبَبِ حُضُورِهِ لِلْكُفَّارِ (وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الذُّكُورَةِ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحُضُورِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) وَوَعَدَ الْمُصَنِّفُ بِبَيَانِ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ وَنَحْنُ تَابَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ،

  60. وَيَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. هُوَ يَقُولُ (الشَّهَادَةُ مِنْ الْكَرَامَةِ) لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ قَوْلِهِ فِي نَفْسِهِ وَنَفَاذِهِ عَلَى الْغَيْرِ إكْرَامًا لَهُ لَا مَحَالَةَ (وَالْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْإِهَانَةِ) لِجَرِيمَتِهِ، وَدَلِيلُهُ يَتِمُّ بِأَنْ يَقُولَ: وَالْفَاسِقُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَرَامَةِ، وَلَكِنْ عَدَلَ عَنْهُ إلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ الْإِكْرَامِ وَهُوَ الْإِهَانَةُ (وَلَنَا أَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ) عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ وَعَبْدَهُ وَأَمَتَهُ وَيُقِرَّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ،

  61. وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُحَرِّمْ الْوِلَايَةَ عَلَى نَفْسِهِ لِإِسْلَامِهِ لَا يُحَرِّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَلِأَنَّهُ صَلُحَ مُقَلَّدًا فَيَصْلُحُ مُقَلِّدًا

  62. وَكَذَا شَاهِدًا. وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ تَحَمُّلًا، وَإِنَّمَا الْفَائِتُ ثَمَرَةُ الْأَدَاءِ بِالنَّهْيِ لِجَرِيمَتِهِ فَلَا يُبَالِي بِفَوَاتِهِ كَمَا

  63. وَكُلُّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ.

  64. فَإِنْ قِيلَ: الْوِلَايَةُ عَلَى نَفْسِهِ وِلَايَةٌ قَاصِرَةٌ،

  65. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ إلَى غَيْرِهِ.

  66. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَهَذَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ: يَعْنِي (لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُحْرَمْ الْوِلَايَةُ عَلَى نَفْسِهِ لِإِسْلَامِهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ) كَمَا أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَهُمْ وِلَايَةٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَلَهُمْ الْوِلَايَةُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِسْقَ لَا يُخْرِجُ الْمَرْءَ مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَدَاءِ، وَفِيهِ الْإِلْزَامُ، فَلَأَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهَا عَلَى الِانْعِقَادِ وَلَا إلْزَامَ فِيهِ أَوْلَى (وَلِأَنَّهُ صَلُحَ مُقَلِّدًا) كَالْحَجَّاجِ وَغَيْرِهِ،

  67. فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ قَلَّمَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ فِسْقٍ (فَيَصْلُحُ مُقَلِّدًا) أَيْ قَاضِيًا (فَكَذَا شَاهِدًا) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْقَضَاءَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ. وَفِي عِبَارَتِهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ أَهْلِيَّةَ الْقَضَاءِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ،

  68. وَلَوْ قَالَ بِالْوَاوِ كَانَ أَحْسَنَ.

  69. لَا يُقَالُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَتَّبًا عَلَى مُقَلِّدًا بِكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ السَّلْطَنَةِ لَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ عَكْسَهُ كَذَلِكَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ إذَا كَانَ الْفِسْقُ لَا يَمْنَعُ عَنْ وِلَايَةٍ هِيَ أَعَمُّ ضَرَرًا فَلَأَنْ لَا يَمْنَعَ عَنْ وِلَايَةِ عَامِّ الضَّرَرِ أَوْ خَاصِّهِ أَوْلَى، وَالتَّرْتِيبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ خَافِي الصِّحَّةِ.

  70. وَلَوْ قَالَ الْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الْقَاصِرَةِ بِلَا خِلَافٍ فَيَصْلُحُ شَاهِدًا عَلَى الِانْعِقَادِ لِأَنَّهُ لَا إلْزَامَ فِيهِ وَكَانَتْ الْوِلَايَةُ قَاصِرَةً لَكَانَ أَسْهَلَ تَأَتِّيًا، وَيَنْعَقِدُ بِحُضُورِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ (مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ) عَلَى مَا مَرَّ (فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ تَحَمُّلًا) لَا أَدَاءً.

  71. فَإِنْ قُلْت: النُّكْتَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْفَاسِقِ أَوَّلًا تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ شَهَادَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَلَمْ تَكُنْ فَكَانَتْ مَنْقُوضَةً. قُلْت: كَانَ كَذَلِكَ لَوْلَا النَّصُّ الْقَاطِعُ.

  72. وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ ثَمَرَةُ الْأَدَاءِ بِالنَّهْيِ لِجَرِيمَتِهِ فَلَا يُبَالِي بِفَوَاتِهِ كَمَا

  73. فِي شَهَادَةِ الْعُمْيَانِ وَابْنَيْ الْعَاقِدَيْنِ.

  74. قَالَ (وَإِنْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: لَا يَجُوزُ) لِأَنَّ السَّمَاعَ فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ وَلَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ

  75. فِي شَهَادَةِ الْعُمْيَانِ) مَعْذِرَةٌ عَنْ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ بَعْدَمَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ كَالْفَاسِقِ،

  76. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْ السُّؤَالِ الَّذِي ذَكَرْته آنِفًا، وَالطَّرِيقُ الَّذِي ذَكَرْته فِي الْفَاسِقِ أَسْهَلُ مَأْخَذًا.

  77. قَالَ (وَإِنْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ السَّمَاعَ) أَيْ سَمَاعَ كَلَامِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ) وَهَذَا ظَاهِرٌ لِأَنَّا لَا نُرِيدُ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى النِّكَاحِ إلَّا ذَلِكَ (وَلَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ)

  78. فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الْمُسْلِمِ.

  79. وَلَهُمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ شُرِطَتْ فِي النِّكَاحِ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِوُرُودِهِ عَلَى مَحَلِّ ذِي خَطَرٍ لَا عَلَى اعْتِبَارِ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذْ لَا شَهَادَةَ تُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْمَالِ وَهُمَا شَاهِدَانِ عَلَيْهَا،

  80. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْعَقْدَ

  81. وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ (فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الزَّوْجِ، وَلَهُمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ، شُرِطَتْ فِي النِّكَاحِ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ) وَتَرْكِيبُ الْحُجَّةِ، هَكَذَا الشَّهَادَةُ فِي النِّكَاحِ، شُرِطَتْ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا، وَكُلُّ مَا شُرِطَتْ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا شَهَادَةٌ عَلَيْهَا فَالشَّهَادَةُ فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ عَلَيْهَا.

  82. وَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ الْمُقَدِّمَةَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ (لِوُرُودِهِ عَلَى مَحَلٍّ ذِي خَطَرٍ) .

  83. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي النِّكَاحِ حَالَ الِانْعِقَادِ، إمَّا أَنْ تَكُونَ لِإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمُتْعَةِ عَلَيْهَا إبَانَةً لِخَطَرِ الْمَحَلِّ، أَوْ لِإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي مُنْتَفٍ لِأَنَّ الْمَهْرَ مَالٌ وَلَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى لُزُومِ الْمَالِ أَصْلًا،

  84. وَأَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ يُشْتَرَطُ فِي إثْبَاتِ مِلْكِ الْمُتْعَةِ عَلَيْهَا إلَّا الشَّهَادَةُ،

  85. فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا،

  86. وَإِذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ حَالَ انْعِقَادِ النِّكَاحِ شَهَادَةٌ عَلَيْهَا كَانَ الذِّمِّيَّانِ شَاهِدَيْنِ عَلَيْهَا، وَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الذِّمِّيَّةِ جَائِزَةٌ. وَقَوْلُهُ

  87. (بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْمَعَا) جَوَابٌ عَنْ

  88. قِيَاسِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي النِّكَاحِ شَرْطٌ عَلَى الْعَقْدِ وَالْعَقْدُ يَنْعَقِدُ بِكَلَامَيْهِمَا،

  89. فَإِذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ

  90. يَنْعَقِدُ بِكَلَامِهِمَا وَالشَّهَادَةُ شُرِطَتْ عَلَى الْعَقْدِ.

  91. قَالَ (وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَزَوَّجَهَا وَالْأَبُ حَاضِرٌ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ سِوَاهُمَا جَازَ النِّكَاحُ) لِأَنَّ الْأَبَ يُجْعَلُ مُبَاشِرًا لِلْعَقْدِ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا فَيَبْقَى الْمُزَوِّجُ شَاهِدًا (وَإِنْ كَانَ الْأَبُ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الْمَجْلِسَ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ الْأَبَ مُبَاشِرًا، وَعَلَى هَذَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ بِمَحْضَرِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً جَازَ،

  92. وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً لَمْ يَجُزْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  93. الْمُسْلِمِ لَمْ يَشْهَدَا عَلَى الْعَقْدِ

  94. (وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَزَوَّجَهَا) بِحَضْرَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا،

  95. فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا (جَازَ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْأَبَ يُجْعَلُ مُبَاشِرًا لِلْعَقْدِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ) شَاهِدًا لِأَنَّ الْمَجْلِسَ مُتَّحِدٌ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ مِنْ الْمَأْمُورِ حَقِيقَةً كَالْوَاقِعِ مِنْ الْآمِرِ حُكْمًا لِكَوْنِ الْوَكِيلِ فِي بَابِ النِّكَاحِ (سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا،

  96. وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ مُخْتَلِفٌ،

  97. فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْأَبُ مُبَاشِرًا) مَعَ عَدَمِ حُضُورِهِ فِي مَجْلِسِ الْمُبَاشَرَةِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا تَكَلُّفٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْأَبَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا فِي بَابِ النِّكَاحِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِ الْمُبَاشَرَةِ مِنْ الْمَأْمُورِ إلَى الْآمِرِ حُكْمًا، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَهِيَ مَا (إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ بِمَحْضَرِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ،

  98. فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً جَازَ) بِنَقْلِ مُبَاشَرَةِ الْأَبِ إلَيْهَا لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى نَفْسِهَا (وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَقْدِرُ أَنْ لَوْ تُصُوِّرَ تَحْقِيقًا.

  99. وَأَقُولُ: أَرَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ التَّكَلُّفِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ

  100. شَاهِدًا فِي نِكَاحٍ أَمَرَهُ بِهِ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ فَكَأَنَّ الْأَبَ هُوَ الْمُزَوِّجُ،

  101. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُزَوِّجُ شَاهِدًا،

  102. وَإِذَا انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمُبَاشَرَةُ أَيْضًا صَارَ هُوَ الْمُزَوِّجُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ شَاهِدًا، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ فَزَوَّجَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ إمْكَانِ جَعْلِ الْعَبْدِ مُبَاشِرًا لِلْعَقْدِ وَالْوَكِيلِ مَعَ الرَّجُلِ شَاهِدَيْنِ، كَمَا لَوْ بَاشَرَ الْمَوْلَى عَقْدَ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْعَبْدِ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ.

  103. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلًا حَتَّى تَنْتَقِلَ مُبَاشَرَةُ الْوَكِيلِ إلَيْهِ وَيَبْقَى شَاهِدًا فَبَقِيَ الْوَكِيلُ عَلَى حَالِهِ مُزَوِّجًا،

  104. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاشَرَهُ الْمَوْلَى بِحَضْرَةِ الْعَبْدِ،

  105. فَإِنَّ الْعَبْدَ هُنَاكَ يُجْعَلُ مُبَاشِرًا لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ وَالْمَوْلَى شَاهِدًا فَيَكُونُ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ. لَا يُقَالُ: الْمَوْلَى لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْ الْعَبْدِ فَكَيْفَ تَنْتَقِلُ مُبَاشَرَتُهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمَّا كَانَ لَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ،

  106. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ مُبَاشِرًا لِمَا قُلْنَا إنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَدَّرُ أَنْ لَوْ تُصُوِّرَ تَحْقِيقًا.

  107. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ)

  108. قَالَ (لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهِ وَلَا بِجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى

  1. لَمَّا كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ مَنْ أَخْرَجَهَا اللَّهُ عَنْ مَحَلِّيَّةِ النِّكَاحِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِ بَنِي آدَمَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِهَا فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ. وَأَسْبَابُ حُرْمَتِهِنَّ تَتَنَوَّعُ إلَى تِسْعَةِ أَنْوَاعٍ: الْقَرَابَةُ، وَالْمُصَاهَرَةُ، وَالرَّضَاعُ، وَالْجَمْعُ، وَتَقْدِيمُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ، وَقِيَامُ حَقِّ الْغَيْرِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ، وَالشِّرْكُ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ، وَالطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ (لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهِ وَلَا بِجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ وَدَلَالَتُهُ عَلَى حُرْمَةِ الْأُمِّ ظَاهِرَةٌ.

  2. وَأَمَّا عَلَى حُرْمَةِ الْجَدَّةِ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأُمَّ فِي اللُّغَةِ هِيَ الْأَصْلُ كَمَا يُقَالُ لِمَكَّةَ أُمُّ الْقُرَى، فَتَكُونُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ مَعْنًى يَعُمُّهُمَا لُغَةً لَا بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ

  3. ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ وَالْجَدَّاتُ أُمَّهَاتٌ، إذْ الْأُمُّ هِيَ الْأَصْلُ لُغَةً أَوْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُنَّ بِالْإِجْمَاعِ، قَالَ (وَلَا بِبِنْتِهِ) لِمَا تَلَوْنَا (وَلَا بِبِنْتِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَتْ) لِلْإِجْمَاعِ.

  4. (وَلَا بِأُخْتِهِ وَلَا بِبَنَاتِ أُخْتِهِ وَلَا بِبَنَاتِ أَخِيهِ وَلَا بِعَمَّتِهِ وَلَا بِخَالَتِهِ) لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَدْخُلُ فِيهَا الْعَمَّاتُ الْمُتَفَرِّقَاتُ وَالْخَالَاتُ الْمُتَفَرِّقَاتُ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ الْمُتَفَرِّقِينَ لِأَنَّ جِهَةَ الِاسْمِ عَامَّةٌ.

  5. قَالَ (وَلَا بِأُمِّ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾

  6. أَوْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُنَّ بِالْإِجْمَاعِ) وَهَذَانِ الْمَسْلَكَانِ يُسْلَكُ بِهِمَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ مَعْنَى الْفَرْعِيَّةِ أَيْضًا كَالْبَنَاتِ وَبَنَاتِهَا وَبَنَاتُ الِابْنِ بَنَاتٌ كَذَلِكَ، وَالْأُخْتُ وَبَنَاتُهَا وَبَنَاتُ الْأَخِ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ مُتَفَرِّقَةٌ كُنَّ أَوْ غَيْرُهَا تَنَاوَلَهَا النَّصُّ بِجِهَةِ عُمُومِ الِاسْمِ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَرَابَةِ.

  7. وَتَحْرُمُ أُمُّ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾

  8. مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الدُّخُولِ

  9. (وَلَا بِبِنْتِ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا) لِثُبُوتِ قَيْدِ الدُّخُولِ بِالنَّصِّ (سَوَاءً كَانَتْ فِي حِجْرِهِ أَوْ فِي حِجْرِ غَيْرِهِ) لِأَنَّ ذِكْرَ الْحِجْرِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ لَا مَخْرَجَ الشَّرْطِ وَلِهَذَا اكْتَفَى فِي مَوْضِعِ الْإِحْلَالِ بِنَفْيِ الدُّخُولِ

  10. مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالدُّخُولِ.

  11. وَتَحْرُمُ بِنْتُ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا لِثُبُوتِ قَيْدِ الدُّخُولِ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ وَلَيْسَ كَوْنُهَا فِي الْحِجْرِ شَرْطًا. (قَالَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْحِجْرِ) يَعْنِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ) فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنْ تَكُونَ الْبَنَاتُ فِي حِجْرِ زَوْجِ أُمِّهَا غَالِبًا: أَيْ فِي تَرْبِيَتِهَا لَا عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ، وَاسْتَوْضَحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَلِهَذَا اكْتَفَى فِي مَوْضِعِ الْإِحْلَالِ بِنَفْيِ الدُّخُولِ) وَلَمْ يَشْتَرِطْ نَفْيَ الدُّخُولِ مَعَ نَفْيِ الْحِجْرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ:

  12. فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَلَسْنَ فِي حُجُورِكُمْ،

  13. فَإِنَّ الْإِبَاحَةَ تَتَعَلَّقُ بِضِدِّ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحُرْمَةُ مُتَعَلِّقَةً بِعِلَّةٍ ذَاتِ وَصْفَيْنِ، وَهُمَا الدُّخُولُ، وَالْحِجْرُ.

  14. (قَالَ وَلَا بِامْرَأَةِ أَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾

  15. (وَلَا بِامْرَأَةِ ابْنِهِ وَبَنِي أَوْلَادِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾

  16. ثُمَّ تَنْتَفِي الْحُرْمَةُ بِانْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْجُزْءِ، فَلَمْ يَكُنْ ثُبُوتُ الْإِبَاحَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الدُّخُولِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْحِجْرِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِهِ نَفْيُ الْوَصْفَيْنِ جَمِيعًا أَوْ نَفْيُ الْعِلَّةِ مُطْلَقًا، لَا نَفْيُ أَحَدِهِمَا وَالسُّكُوتُ عَنْ الْآخَرِ.

  17. لَا يُقَالُ: لَا يَجْرِي حُكْمُ الرِّبَا وَهُوَ حُرْمَةُ الْفَضْلِ وَالنَّسِيئَةِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْبَدَلَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْجِنْسِيَّةُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ الْقَدْرُ، بَلْ يُقَالُ: لَمْ يُوجَدْ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ، أَوْ يُقَالُ: لَمْ تُوجَدْ عِلَّةُ الرِّبَا وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ،

  18. وَتَحْرُمُ امْرَأَةُ أَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فَإِنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى الْأَبِ ظَاهِرَةٌ وَعَلَى الْجَدِّ بِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَبِ الْأَصْلُ فَيَتَنَاوَلُ الْآبَاءُ الْأَجْدَادَ كَمَا تَتَنَاوَلُ الْأُمُّ الْجَدَّاتِ،

  19. وَإِمَّا بِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ إنْ كَانَ هُوَ الْوَطْءُ فَيَكُونُ الْعَقْدُ ثَابِتًا بِالْإِجْمَاعِ،

  20. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدَ فَالْوَطْءُ

  21. وَذَكَرَ الْأَصْلَابَ لِإِسْقَاطِ اعْتِبَارِ التَّبَنِّي لَا لِإِحْلَالِ حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ

  22. (وَلَا بِأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَا بِأُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» .

  23. (وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ أُخْتَيْنِ نِكَاحًا وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ وَطْئًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعَنَّ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» .

  24. ثَابِتٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

  25. وَتَحْرُمُ امْرَأَةُ الِابْنِ نَسَبًا وَرَضَاعًا وَبَنِي أَوْلَادِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ فَحَلِيلَةُ الِابْنِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَبِ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِإِطْلَاقِ النَّصِّ عَلَى الدُّخُولِ،

  26. وَأَمَّا حَلِيلَةُ ابْنِ الِابْنِ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِابْنِ هُوَ الْفَرْعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَحَلَائِلُ فُرُوعِكُمْ، وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ حَلِيلَةَ ابْنِ الِابْنِ وَابْنِ الْبِنْتِ بِعُمُومِهِ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ.

  27. فَإِنْ قِيلَ: قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ يَأْبَى ذَلِكَ. أَجَابَ بِأَنَّ (ذِكْرَ الْأَصْلَابِ لِإِسْقَاطِ اعْتِبَارِ التَّبَنِّي لَا لِإِحْلَالِ حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ) وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ التَّبَنِّي انْتَسَخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ وَقِصَّتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَبَنَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ثُمَّ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا زَيْدٌ، فَطَعَنَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا: إنَّهُ تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ، فَنَسَخَ اللَّهُ التَّبَنِّي بِقَوْلِهِ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ وَدَفَعَ طَعْنَ الْمُشْرِكِينَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فَبَقِيَتْ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ دَاخِلَةً تَحْتَ قَوْلِهِ ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ مِنْ التَّحْرِيمِ بِالْمُصَاهَرَةِ.

  28. وَتَحْرُمُ أُمُّ الرَّجُلِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُخْتُهُ مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى

  29. (فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ أَمَةٍ لَهُ قَدْ وَطِئَهَا صَحَّ النِّكَاحُ) لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ (وَ) إذَا جَازَ (لَا يَطَأُ الْأَمَةَ

  30. ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّضَاعِ.

  31. وَيَحْرُمُ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ وَطْئًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَسَرَى حُكْمُهُمَا إلَى كُلِّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذِكْرًا حَرُمَتْ الْأُخْرَى عَلَيْهِ بِعِلَّةِ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ سَوَاءٌ كَانَ فِي النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ.

  32. وَمَنْ لَهُ أَمَةٌ فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا جَازَ، سَوَاءٌ كَانَ وَطِئَ الْأَمَةَ أَوْ لَمْ يَطَأْهَا لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ (مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ) لِأَنَّ الْأُخْتَ الْمَمْلُوكَةَ وَطْؤُهَا مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ نِكَاحَ الْأُخْتِ،

  33. ثُمَّ إنْ كَانَ وَطِئَ الْأَمَةَ لَا يَطَؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْمَنْكُوحَةَ بَعْدُ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مَوْطُوءَةٌ حُكْمًا فَوَطْءُ الْأَمَةِ يَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِوَطْءِ أَحَدِهِمَا حَقِيقَةً وَالْأُخْرَى حُكْمًا. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَوْ كَانَ قَائِمًا مَقَامَ الْوَطْءِ حَتَّى تَصِيرَ الْمَنْكُوحَةُ مَوْطُوءَةً حُكْمًا وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا النِّكَاحُ كَيْ لَا يَصِيرَ جَامِعًا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَطْئًا كَمَا قَالَ بِهِ مَالِكٌ.

  34. وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَفْسَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِوَطْءٍ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ جَامِعًا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا

  35. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْ الْمَنْكُوحَةَ) لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مَوْطُوءَةٌ حُكْمًا،

  36. وَلَا يَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ لِلْجَمْعِ إلَّا إذَا حَرَّمَ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَحِينَئِذٍ يَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ لِعَدَمِ الْجَمْعِ، وَيَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ الْمَمْلُوكَةَ لِعَدَمِ الْجَمْعِ وَطْئًا إذْ الْمَرْقُوقَةُ لَيْسَتْ مَوْطُوءَةً حُكْمًا.

  37. (فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَتَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهمَا أُولَى فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا) لِأَنَّ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ،

  38. يَصِيرُ وَطْئًا بَعْدَ ثُبُوتِ حُكْمِهِ وَهُوَ حِلُّ الْوَطْءِ فَلَا يَكُونُ وَطْءُ الْأَمَةِ مَانِعًا عَنْ النِّكَاحِ (وَلَا يَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ) أَيْضًا (لِلْجَمْعِ) بَيْنَهُمَا (إلَّا إذَا حَرَّمَ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ) كَالْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَطْءَ قَائِمٌ حُكْمًا، حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِبْرَاءُ فَيَصِيرَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا وَطْئًا حَقِيقَةً، وَبِالتَّحْرِيمِ عَلَى نَفْسِهِ يَبْطُلُ حُكْمُ ذَلِكَ الْوَطْءِ لِزَوَالِ مَعْنَى اشْتِغَالِ رَحِمِهَا بِمَائِهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَغْشَاهَا فَيَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْمَنْكُوحَةَ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْجَمْعِ،

  39. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ الْمَمْلُوكَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْمَنْكُوحَةَ لِعَدَمِ الْجَمْعِ وَطْئًا إذْ الْمَرْقُوقَةُ لَيْسَتْ مَوْطُوءَةً حُكْمًا.

  40. قَوْلُهُ (فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَتَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهمَا أَوْلَى فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا) قَيَّدَ بِعُقْدَتَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهُمَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَسْتَحِقَّانِ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا أَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ.

  41. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ)

  42. وَلَا وَجْهَ إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا إلَى التَّنْفِيذِ مَعَ التَّجْهِيلِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَوْ لِلضَّرَرِ فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ (وَلَهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ) لِأَنَّهُ وَجَبَ لِلْأُولَى مِنْهُمَا، وَانْعَدَمَتْ الْأَوْلَوِيَّةُ لِلْجَهْلِ بِالْأَوَّلِيَّةِ فَيُصْرَفُ إلَيْهِمَا،

  43. وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ الِاصْطِلَاحِ لِجَهَالَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ.

  44. يَعْنِي مَنْ كَانَتْ أُخْرَى فِي الْوَاقِعِ (وَلَا وَجْهَ إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا إلَى التَّنْفِيذِ) يَعْنِي إلَى تَصْحِيحِهِ فِي إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا (لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ) وَهِيَ حِلُّ الْقُرْبَانِ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ مَعَ الْجَهَالَةِ (أَوْ لِلضَّرَرِ) يَعْنِي فِي حَقِّهِمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَبْقَى مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ بَعْلٍ وَلَا مُطَلَّقَةً (فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ) وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا ثُمَّ نَسِيَهَا فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ وَلَا يُفَرَّقُ.

  45. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَارِقَ تَمَكُّنُ الزَّوْجِ ثَمَّةَ مِنْ دَعْوَى ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ بِأَعْيَانِهَا، لِأَنَّ نِكَاحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ، وَلَيْسَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ نِكَاحِهِمَا كَذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَعْوَى النِّكَاحِ فِي إحْدَاهُمَا تَمَسُّكًا بِالْيَقِينِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. وَقَوْلُهُ (وَلَهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ) يَعْنِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ (لِأَنَّهُ وَجَبَ الْأَوْلَى مِنْهُمَا) أَمَّا أَنَّهُ وَجَبَ فَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِسَبَبٍ مُضَافٍ إلَى الزَّوْجِ وَهُوَ التَّجْهِيلُ وَذَلِكَ يُوجِبُ الْمَهْرَ أَلْبَتَّةَ،

  46. وَأَمَّا أَنَّهُ لِلْأُولَى فَلِأَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ دُونَ الْأُخْرَى، وَتَقْرِيرُ كَلَامِهِ الْمَهْرُ لِلْأُولَى مِنْهُمَا لِمَا قُلْنَا وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا لِكَوْنِهَا أُولَى أَوْلَى (لِلْجَهْلِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْأَوَّلِيَّةِ (فَيُصْرَفُ إلَيْهِمَا) وَقَوْلُهُ (وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا بُدَّ أَنْ تَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا هِيَ الْأُولَى،

  47. وَأَمَّا إذَا قَالَتْ لَا نَدْرِي أَيَّ النِّكَاحَيْنِ كَانَ أَوَّلًا لَا يُقْضَى لَهُمَا بِشَيْءٍ حَتَّى يَصْطَلِحَا، لِأَنَّ الْحَقَّ

  48. (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ ابْنَةِ أَخِيهَا أَوْ ابْنَةِ أُخْتِهَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَلَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا» وَهَذَا مَشْهُورٌ،

  49. لِلْمَجْهُولَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَى أَوْ الِاصْطِلَاحِ لِيَقْضِيَ لَهُمَا: وَصُورَةُ هَذَا الِاصْطِلَاحِ أَنْ يَقُولَا عِنْدَ الْقَاضِي: لَنَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهَذَا الْحَقُّ لَا يَعْدُونَا فَنَصْطَلِحَ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ الْمَهْرِ فَيَقْضِي الْقَاضِي.

  50. قَالَ (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ ابْنَةِ أَخِيهَا أَوْ ابْنَةِ أُخْتِهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَلَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا» ) رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  51. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَلِيٌّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو أُمَامَةَ وَجَابِرٌ وَعَائِشَةُ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ (وَهُوَ مَشْهُورٌ) تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ.

  52. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا فَائِدَةُ التَّكْرَارِ لِحُكْمٍ وَاحِدٍ بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ،

  53. فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا هُوَ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ،

  54. ثُمَّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ

  55. يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِمِثْلِهِ.

  56. (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأُخْرَى) لِأَنَّ

  57. وَعَمَّتِهَا هُوَ عَيْنُ جَمْعِ الْمَرْأَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِنْتِ أَخِيهَا،

  58. وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا هُوَ عَيْنُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنَةِ أُخْتِهَا. أُجِيبَ بِأَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيَّ قَالَ: ذُكِرَ هَذَا النَّفْيُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، إمَّا لِلْمُبَالَغَةِ فِي بَيَانِ التَّحْرِيمِ، أَوْ لِإِزَالَةِ الْإِشْكَالِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ نِكَاحَ ابْنَةِ الْأَخِ عَلَى الْعَمَّةِ لَا يَجُوزُ، وَنِكَاحَ الْعَمَّةِ عَلَى ابْنَةِ الْأَخِ يَجُوزُ لِتَفْضِيلِ الْعَمَّةِ، كَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ثُبُوتَ هَذِهِ الْحُرْمَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِإِزَالَةِ الْإِشْكَالِ.

  59. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ قَالَ: وَهَذَا مَشْهُورٌ (تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِمِثْلِهِ) وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُحَصِّلِينَ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ عَامٌّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُخَصِّصُهُ.

  60. سَلَّمْنَا جَوَازَ الِاصْطِلَاحِ عَلَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالزِّيَادَةِ، لَكِنَّ شَرْطَ التَّخْصِيصِ الْمُقَارَنَةُ عِنْدَنَا أَوَّلًا وَلَيْسَتْ بِمَعْلُومَةٍ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْكِتَابِ نَسْخٌ أَخَصُّ فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ وَإِرَادَةُ مُطْلَقِ النَّسْخِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَخَصِّ وَإِرَادَةَ الْأَعَمِّ مَجَازٌ شَائِعٌ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ يَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِهِ،

  61. وَلَا نِزَاعَ فِي ذَلِكَ لَا سِيَّمَا أَنَّهُ تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ بِالنَّسْخِ مَرَّةً فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ نَسْخُ عُمُومٍ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ بِتَقْدِيرِهِ مُتَأَخِّرًا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ النَّسْخُ، فَجَازَ أَنْ يُنْسَخَ بِخَبَرٍ مَشْهُودٍ مَا تَنَاوَلَهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ،

  62. وَلَا بَأْسَ بِمُطَالَعَةِ مَا فِي النِّهَايَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كَلَامِ الْمَهَرَةِ الْحُذَّاقِ الْمُتْقِنِينَ إنْ كَانَتْ الْقَوَاعِدُ الْأُصُولِيَّةُ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك.

  63. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأُخْرَى) ظَاهِرٌ، وَهُوَ حُكْمٌ ثَابِتٌ بِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي كَانَ بَحْثُنَا فِيهِ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ

  64. الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يُفْضِي بِالْقَطِيعَةِ وَالْقَرَابَةُ الْمُحَرِّمَةُ لِلنِّكَاحِ مُحَرِّمَةٌ لِلْقَطْعِ،

  65. وَلَوْ كَانَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الرَّضَاعِ يَحْرُمُ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ.

  66. (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ زَوْجٍ كَانَ لَهَا مِنْ قَبْلُ) لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَضَاعَ. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ ابْنَةَ الزَّوْجِ لَوْ قَدَّرْتَهَا ذَكَرًا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ. قُلْنَا: امْرَأَةُ الْأَبِ لَوْ صَوَّرْتَهَا ذَكَرًا جَازَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَذِهِ وَالشَّرْطُ أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.

  67. الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا مُحَرَّمٌ لِإِفْضَائِهِ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ الْقَطْعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ،

  68. وَلَا عَلَيْك أَنْ تَجْعَلَهُ ثَابِتًا بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ كَمَا قَدَّمْته وَهُوَ أَوْلَى. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الرَّضَاعِ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (لِمَا رَوَيْنَا) إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ» الْحَدِيثَ.

  69. وَقَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةٍ) ظَاهِرٌ، وَنُسِبَ فِي الْمَبْسُوطِ قَوْلُ زُفَرَ هَذَا إلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَقَوْلُهُ (وَالشَّرْطُ أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) يَعْنِي كَمَا كَانَ فِي الْأُخْتَيْنِ كَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فَرْعٌ عَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ عَلَى وِفَاقِ الْأَصْلِ.

  70. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ عَلِيٍّ وَبِنْتِهِ، وَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّحْرِيمِ

  71. قَالَ (وَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الزِّنَا لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ لِأَنَّهَا نِعْمَةٌ فَلَا تُنَالُ بِالْمَحْظُورِ.

  72. بِسَبَبِ الْجَمْعِ.

  73. قَالَ (وَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ الْجَمْعِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الزِّنَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ أَوَّلًا وَذَكَرَ الْخِلَافَ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الزِّنَا لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ لِأَنَّهَا نِعْمَةٌ) فَإِنَّهَا تُلْحِقُ الْأَجْنَبِيَّاتِ بِالْمَحَارِمِ، وَكُلُّ مَا هُوَ نِعْمَةٌ لَا يُنَالُ بِالْمَحْظُورِ لِانْتِفَاءِ الْمُنَاسَبَةِ الْوَاجِبَةِ بَيْنَ الْحُكْمِ وَسَبَبِهِ (وَلَنَا أَنَّ

  74. وَلَنَا أَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الْجُزْئِيَّةِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ حَتَّى يُضَافَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمُلًا فَتَصِيرُ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَكَذَلِكَ عَلَى الْعَكْسِ،

  75. الْوَطْءَ سَبَبُ الْجُزْئِيَّةِ) وَتَقْرِيرُهُ: الْوَلَدُ جُزْءُ مَنْ هُوَ مِنْ مَائِهِ وَالِاسْتِمْتَاعُ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ: أَمَّا أَنَّ الْوَلَدَ جُزْءُ مَنْ هُوَ مِنْهُ فَلِأَنَّ سَبَبَ الْجُزْئِيَّةِ مَوْجُودٌ وَهُوَ الْوَطْءُ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلْجُزْئِيَّةِ بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ لَا مَحَالَةَ،

  76. وَكَذَا بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ بِسَبَبِ الْوَلَدِ (حَتَّى يُضَافَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا) يُقَالُ ابْنُ فُلَانٍ وَابْنُ فُلَانَةَ (فَتَصِيرُ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ) وَتَصِيرُ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ كَأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا.

  77. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةً فِي نَفْسِ الْمَرْأَةِ الْمَوْطُوءَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ جُزْءُ الْوَاطِئِ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالِاسْتِمْتَاعُ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَهِيَ الْمَوْطُوءَةُ) لِأَنَّهَا لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا لَمْ تَحِلَّ امْرَأَةٌ بَعْدَمَا وَلَدَتْ لِزَوْجِهَا وَعَادَ النِّكَاحُ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ لِأَنَّهُ مَا شُرِعَ إلَّا لِلتَّوَالُدِ،

  78. فَلَوْ حَرُمَتْ بِالْوِلَادَةِ لَكَانَ مَا وُضِعَ لِلْوِلَادَةِ يَنْتَفِي بِهَا فِيهِمَا وَذَلِكَ خَلَفٌ بَاطِلٌ،

  79. وَأَمَّا أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ فَلِأَنَّ أَوَّلَ الْإِنْسَانِ آدَم عليه السلام وَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بَنَاتُهُ فَهُوَ الْأَصْلُ فِي حُرْمَةِ الْجُزْءِ، وَاسْتَثْنَى مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ.

  80. وَالِاسْتِمْتَاعُ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَهِيَ الْمَوْطُوءَةُ، وَالْوَطْءُ مُحَرَّمٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الْوَلَدِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زِنًا.

  81. (وَمَنْ مَسَّتْهُ امْرَأَةٌ بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا)

  82. وَقَوْلُهُ (وَالْوَطْءُ مُحَرَّمٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الْوَلَدِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ نِعْمَةٌ فَلَا تُنَالُ بِمَحْظُورٍ. وَبَيَانُهُ أَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْحُرْمَةِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ حَتَّى تُعْتَبَرَ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمَشْرُوعِيَّةِ،

  83. وَلَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زِنًا وَإِنَّمَا هُوَ سَبَبٌ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبٌ لِلْوَلَدِ أُقِيمَ مَقَامَهُ كَالسَّفَرِ مَعَ الْمَشَقَّةِ،

  84. وَلَا عُدْوَانَ وَلَا مَعْصِيَةَ لِلْمُسَبِّبِ الَّذِي هُوَ الْوَلَدُ لِعَدَمِ اتِّصَافِهِ بِذَلِكَ. لَا يُقَالُ: وَلَدُ عِصْيَانٍ أَوْ عُدْوَانٍ وَالشَّيْءُ إذَا قَامَ مَقَامَ غَيْرِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ أَصْلِهِ لَا صِفَةُ نَفْسِهِ كَالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ.

  85. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ مَسَّتْهُ امْرَأَةٌ بِشَهْوَةٍ) بَيَانُ أَنَّ الْأَسْبَابَ الدَّاعِيَةَ إلَى الْوَطْءِ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ كَالْوَطْءِ فِي إثْبَاتِهَا. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا صَدَّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ أَنَّهَا مَسَّتْهُ عَنْ شَهْوَةٍ وَلَوْ كَذَّبَهَا وَلَمْ يَقَعْ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ شَهْوَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَحْرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا.

  86. فَإِنْ قِيلَ: ذِكْرُ مَسْأَلَةِ الدَّوَاعِي تَكْرَارٌ لِأَنَّ نَفْسَ الْوَطْءِ الْحَرَامِ إذَا لَمْ يُوجِبْ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَأَنْ لَا يُوجِبَهَا دَوَاعِيهِ أَوْلَى. أُجِيبَ بِأَنَّهُ

  87. إنَّمَا كَانَتْ تَكْرَارًا أَنْ لَوْ كَانَتْ مُصَوَّرَةً فِي الْحَرَامِ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ فِي الْحَلَالِ مِثْلُ أَنْ مَسَّتْ أَمَةٌ مَوْلَاهَا

  88. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا تَحْرُمُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَسُّهُ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ وَنَظَرُهُ إلَى فَرْجِهَا وَنَظَرُهَا إلَى ذَكَرِهِ عَنْ شَهْوَةٍ. لَهُ أَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ لَيْسَا فِي مَعْنَى الدُّخُولِ، وَلِهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَسَادُ الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَوُجُوبُ الِاغْتِسَالِ فَلَا يَلْحَقَانِ بِهِ.

  89. وَلَنَا أَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ سَبَبٌ دَاعٍ إلَى الْوَطْءِ فَيُقَامُ مُقَامَهُ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ،

  90. ثُمَّ الْمَسُّ بِشَهْوَةٍ أَنْ تَنْتَشِرَ الْآلَةُ أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا هُوَ الصَّحِيحُ،

  91. كَذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نُمَيِّزْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِي شُمُولِ وُجُوبِ الْحُرْمَةِ وَالشَّافِعِيُّ فِي شُمُولِ الْعَدَمِ (لَهُ) فِي الْحَلَالِ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ (أَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ لَيْسَا فِي مَعْنَى الدُّخُولِ وَلِهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَسَادُ الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَوُجُوبُ الِاغْتِسَالِ) وَكُلُّ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَى الدُّخُولِ لَا يُلْحَقُ بِالدُّخُولِ، لِأَنَّ الْمُلْحَقَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمُلْحَقِ (وَلَنَا أَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ سَبَبٌ دَاعٍ إلَى الْوَطْءِ) وَالسَّبَبُ الدَّاعِي إلَى الشَّيْءِ يُقَامُ مَقَامَهُ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ، وَهَذَا لِأَنَّا وَجَدْنَا لِصَاحِبِ الشَّرْعِ مَزِيدَ اعْتِنَاءٍ فِي حُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ؛

  92. أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَقَامَ شُبْهَةَ الْبَعْضِيَّةِ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ مَقَامَ حَقِيقَتِهَا فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنْ التَّوَارُثِ وَمَنَعَ وَضْعَ الزَّكَاةِ وَمَنَعَ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فَأَقَمْنَا السَّبَبَ الدَّاعِيَ مَقَامَ الْمَدْعُوِّ احْتِيَاطًا، وَفَسَادُ الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَوُجُوبُ الِاغْتِسَالِ لَيْسَ مِنْ بَابِ حُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ حَتَّى يَقُومَ السَّبَبُ فِيهِ مَقَامَ الْوَطْءِ.

  93. وَنُوقِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ إنْ كَانَ صَحِيحًا قَامَ النَّظَرُ إلَى جَمَالِ الْمَرْأَةِ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا دَاعِيًا إلَيْهِ.

  94. وَالْجَوَابُ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ الْمُحَرَّمِ هُوَ مَا يَكُونُ نَظَرًا إلَى دَاخِلِ الْفَرْجِ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّكِئَةً وَهُوَ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا فِي خَلْوَةٍ عَنْ الْأَجَانِبِ، فَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْجَمَالِ فِي الْحَلَالِ فِي الْمِلْكِ وَغَيْرِهِ خَلَاءٌ وَمَلَأٌ هَلْ يَكُونُ دَاعِيًا إلَى الْوَطْءِ دَعْوَةَ النَّظَرِ إلَيْهِ أَوْ لَا؟

  95. لَا أَرَاك قَائِلًا بِذَلِكَ إلَّا مُكَذِّبًا. وَعَرَّفَ الْمَسَّ بِشَهْوَةٍ بِأَنْ تَنْتَشِرَ الْآلَةُ: يَعْنِي إذَا لَمْ تَكُنْ مُنْتَشِرَةً قَبْلَ النَّظَرِ وَالْمَسِّ (أَوْ تَزْدَادُ انْتِشَارًا) إذَا كَانَتْ مُنْتَشِرَةً قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْمَشَايِخِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ يَشْتَرِطُوا الِانْتِشَارَ، وَجَعَلُوا حَدَّ الشَّهْوَةِ أَنْ يَمِيلَ قَلْبُهُ إلَيْهَا وَيَشْتَهِيَ جِمَاعَهَا، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ.

  96. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا إذَا كَانَ شَابًّا قَادِرًا عَلَى الْجِمَاعِ،

  97. فَإِنْ كَانَ شَيْخًا أَوْ عِنِّينًا فَحَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ يَتَحَرَّك قَلْبُهُ بِالِاشْتِهَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَحَرِّكًا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يَزْدَادُ الِاشْتِهَاءُ إنْ كَانَ مُتَحَرِّكًا وَهَذَا إفْرَاطٌ. وَكَانَ الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ لَا يَعْتَبِرُ تَحَرُّكَ الْقَلْبِ وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ تَحَرُّكُ الْآلَةِ، وَكَانَ

  98. وَالْمُعْتَبَرُ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ اتِّكَائِهَا،

  99. وَلَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ،

  100. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُهَا لِأَنَّهُ بِالْإِنْزَالِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُفْضٍ إلَى الْوَطْءِ، وَعَلَى هَذَا إتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي الدُّبُرِ.

  101. لَا يُفْتِي بِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعِنِّينِ الَّذِي مَاتَتْ شَهْوَتُهُ حَتَّى لَمْ يَتَحَرَّكْ عُضْوُهُ بِالْمُلَامَسَةِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ.

  102. وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ النَّظَرُ) ظَاهِرٌ (وَلَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ فَقَدْ قِيلَ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ) وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ.

  103. وَوَجْهُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْمَسِّ بِشَهْوَةٍ يُثْبِتُ الْحُرْمَةَ، فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إنْ كَانَتْ لَا تُوجِبُ زِيَادَةَ الْحُرْمَةِ لَا تُوجِبُ خِلَافَهَا. وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ هُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَالْإِمَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ فِي بَابِ إتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ مَأْتَاهَا مِنْ الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الدُّبُرِ لَا يُثْبِتُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ،

  104. وَكَذَا النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ مِنْ الدُّبُرِ بِشَهْوَةٍ (وَهَذَا أَصَحُّ لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ) أَيْ الْمَسَّ (بِالْإِنْزَالِ غَيْرُ مُفْضٍ إلَى الْوَطْءِ) وَالْمَسُّ

  105. (وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَةً طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ يَجُوزُ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ إعْمَالًا لِلْقَاطِعِ، وَلِهَذَا لَوْ وَطِئَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ يَجِبُ الْحَدُّ.

  106. وَلَنَا أَنَّ نِكَاحَ الْأُولَى قَائِمٌ لِبَقَاءِ بَعْضِ أَحْكَامِهِ كَالنَّفَقَةِ وَالْمَنْعِ وَالْفِرَاشِ وَالْقَاطِعُ تَأَخَّرَ عَمَلُهُ

  107. الْمُفْضِي إلَيْهِ هُوَ الْمُحَرَّمُ. وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَسُّ بِشَهْوَةٍ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ بِالْإِنْزَالِ: هُوَ أَنَّ الْحُرْمَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمَسِّ بِشَهْوَةٍ كَانَ حُكْمُهَا مَوْقُوفًا إلَى أَنْ تَبَيَّنَ بِالْإِنْزَالِ،

  108. فَإِنْ أَنْزَلَ لَمْ تَثْبُتْ وَإِلَّا ثَبَتَتْ، لَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ تَثْبُتُ بِالْمَسِّ،

  109. ثُمَّ بِالْإِنْزَالِ سَقَطَ مَا يَثْبُتُ مِنْ الْحُرْمَةِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْمُصَاهَرَةِ إذَا ثَبَتَ لَا يَسْقُطُ أَبَدًا.

  110. قَالَ (وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ) كَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ (أَوْ ثَلَاثٍ جَازَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ) لِأَنَّ الْقَاطِعَ وَهُوَ الطَّلَاقُ مَوْجُودٌ عَلَى الْكَمَالِ إذْ لَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ الرُّجُوعِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْمَالِهِ، وَإِعْمَالُ الْقَاطِعِ الْكَامِلِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِالْكُلِّيَّةِ لِيَثْبُتَ الْحُكْمُ بِقَدْرِ دَلِيلِهِ (وَلِهَذَا لَوْ وَطِئَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ وَجَبَ الْحَدُّ.

  111. وَلَنَا) أَنَّا لَا نُسَلِّمُ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ،

  112. فَإِنَّ (النِّكَاحَ الْأَوَّلَ قَائِمٌ لِبَقَاءِ بَعْضِ أَحْكَامِهِ كَالنَّفَقَةِ وَالْمَنْعِ) عَنْ الْخُرُوجِ (وَالْفِرَاشِ) وَهُوَ صَيْرُورَةُ الْمَرْأَةِ بِحَالٍ لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ

  113. وَلِهَذَا بَقِيَ الْقَيْدُ، وَالْحَدُّ لَا يَجِبُ عَلَى إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَعَلَى عِبَارَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ يَجِبُ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ زَالَ فِي حَقِّ الْحِلِّ فَيَتَحَقَّقُ الزِّنَا وَلَمْ يَرْتَفِعْ فِي حَقِّ مَا ذَكَرْنَا فَيَصِيرُ جَامِعًا.

  114. ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ فَإِنَّ هَذِهِ كَذَلِكَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لَا نِزَاعَ فِي بَقَاءِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ سِوَى النَّفَقَةِ وَلَا فِي كَوْنِهَا مُرَتَّبَةً عَلَى النِّكَاحِ،

  115. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ قَائِمًا حَالَ الْعِدَّةِ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْ عِلَّتِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ،

  116. وَإِذَا كَانَ النِّكَاحُ قَائِمًا كَانَ عَمَلُ الْقَاطِعِ مُتَأَخِّرًا كَمَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلِهَذَا بَقِيَ الْقَيْدُ،

  117. فَلَوْ جَازَ نِكَاحُ الْأُخْتِ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَهُوَ حَرَامٌ. وَقَوْلُهُ (وَالْحَدُّ لَا يَجِبُ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلِهَذَا لَوْ وَطِئَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ وَجَبَ الْحَدُّ.

  118. وَوَجْهُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ وُجُوبَهُ عَلَى إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ. قَالَ: مُعْتَدَّةٌ عَنْ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ لِلزَّوْجِ إذَا أَنْكَرَهُ، فَفِي قَوْلِهِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ إذَا أَنْكَرَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ

  119. (وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا) لِأَنَّ النِّكَاحَ مَا شُرِعَ إلَّا مُثْمِرًا ثَمَرَاتٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ،

  120. فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ لَا يَكُونُ زِنًا، إذْ لَوْ كَانَ زِنًا لَمَا ثَبَتَ بِهِ النَّسَبُ وَإِنْ ادَّعَى. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ كِتَابِ الْحُدُودِ وَهِيَ مَا قَالَ: إنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا لَمْ يَدَّعِ الشُّبْهَةَ فَذَاكَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمِلْكَ فِي حَقِّ الْحِلِّ قَدْ زَالَ فَيَتَحَقَّقُ الزِّنَا لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، وَلَمْ يَزُلْ فِي حَقِّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ النَّفَقَةِ وَالْمَنْعِ وَالْفِرَاشِ لِأَنَّا قَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى بَقَاءِ الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ وَالْفِرَاشِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ بِقِيَامِ النِّكَاحِ فَقُلْنَا بِقِيَامِهِ فِي حَقِّ التَّزَوُّجِ بِالْأُخْتِ احْتِيَاطًا فِي التَّفَادِي عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ.

  121. قَالَ (وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا) خِلَافًا لِنُفَاةِ الْقِيَاسِ، اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (وَلَنَا أَنَّ النِّكَاحَ مَا شُرِعَ إلَّا مُثْمِرًا ثَمَرَاتٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ) يَعْنِي أَنَّهُ كَمَا يَجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ حَقٌّ يَقْتَضِي مَالِكِيَّةَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا كَطَلَبِ تَمْكِينِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَدَوَاعِيهِ شَرْعًا وَالْمَنْعِ عَنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ وَالتَّحْصِينِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ حَقٌّ يَقْتَضِي مَالِكِيَّتَهَا عَلَيْهِ كَطَلَبِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ جَبْرًا وَالسُّكْنَى وَالْقَسْمِ وَالْمَنْعِ عَنْ الْعَزْلِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا الرَّاجِعَةِ إلَى الزَّوْجِيَّةِ، فَكَانَ النِّكَاحُ مَشْرُوعًا لِإِيجَابِ هَذِهِ الثَّمَرَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالِكًا وَمَمْلُوكًا، وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ لِأَنَّ

  122. وَالْمَمْلُوكِيَّةُ تُنَافِي الْمَالِكِيَّةَ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ.

  123. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْكِتَابِيَّاتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ أَيْ الْعَفَائِفُ،

  124. الْمَالِكِيَّةَ تَقْتَضِي الْقَاهِرِيَّةَ وَالْمَمْلُوكِيَّة تَقْتَضِي الْمَقْهُورِيَّةَ وَلَا خَفَاءَ فِي التَّنَافِي بَيْنَهُمَا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُمَا مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَلَا تَنَافِيَ حِينَئِذٍ.

  125. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ بِأَنَّ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مَالِكَةً لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ، وَكَوْنَهَا مَمْلُوكَةً أَيْضًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ فَلَمْ تَخْتَلِفْ الْجِهَةُ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْمَرْأَةُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا مَالِكَةً لِلْعَبْدِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَلَيْسَتْ بِمَالِكَةِ لِمَنَافِعِ بُضْعِهِ، فَجَازَ أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ بِالنِّكَاحِ عَلَى سَيِّدَتِهِ مَنَافِعَ بُضْعِهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ عَلَى مِلْكِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهُوَ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَيْثُ مَنَافِعُ بُضْعِهِ مَمْلُوكًا،

  126. وَلَا الْمَوْلَاةُ مِنْ حَيْثُ مَنَافِعُ بُضْعِهَا مَالِكَةٌ بَلْ مِنْ حَيْثُ أَجْزَائِهَا فَاخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَانْتَفَى التَّنَافِي. وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مَنَافِعَ بُضْعِهِ فَإِنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى إتْلَافِهِ بِالْإِخْصَاءِ وَالْجَبِّ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ يَلْحَقُهَا، فَكَانَ الْعَبْدُ مَمْلُوكًا مِنْ حَيْثُ فَرَضْته مَالِكًا فَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ وَتَحَقَّقَ التَّنَافِي.

  127. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ نُفَاةُ الْقِيَاسِ مِنْ الْآيَةِ فَبِأَنَّهَا يُعَارِضُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَوَالِيَ بِإِنْكَاحِ الْإِمَاءِ لَا بِنِكَاحِهِنَّ.

  128. فَإِنْ قِيلَ: الْآيَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ بَيَانِ نِكَاحِهِنَّ وَالسَّاكِتُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ بَيَانٍ مَا يَحْتَجْنَ إلَيْهِ مِنْ أَمْرِ النِّكَاحِ، وَالسُّكُوتُ عَنْ الْبَيَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ بَيَانٌ

  129. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْكِتَابِيَّاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ قَالَ الْمُصَنِّفُ (أَيْ الْعَفَائِفُ) فَسَّرَهُ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ فَسَّرَهَا بِالْمُسْلِمَاتِ، وَلَيْسَتْ

  130. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  131. الْعِفَّةُ شَرْطًا لِجَوَازِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا بِنَاءً عَلَى الْعَادَةِ بِدَلَالَةِ الْغَرَضِ.

  132. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾؛ أَيْ وَأُحِلَّ لَكُمْ الْمُحْصَنَاتُ، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَلَا خَفَاءَ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْحِلِّ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ بَعْدُ) يَعْنِي بَعْدَ أَسْطُرٍ حَيْثُ قَالَ: وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ

  133. وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَجُوسِيَّاتِ لِقَوْلِهِ ﷺ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ

  134. الْأَمَةِ.

  135. (وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَجُوسِيَّاتِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» ) أَيْ اُسْلُكُوا بِهِمْ طَرِيقَتَهُمْ: يَعْنِي عَامِلُوهُمْ مُعَامَلَةَ هَؤُلَاءِ فِي إعْطَاءِ الْأَمَانِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه

  136. وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» قَالَ (وَلَا الْوَثَنِيَّاتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.

  137. وَلَا) يَجُوزُ تَزْوِيجُ (الْوَثَنِيَّاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ الْوَثَنِيَّةَ وَهِيَ مَنْ تَعَبَّدَ الصَّنَمَ وَغَيْرَهَا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ مُشْرِكُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّيْسِيرِ وَالْكَشَّافِ أَنَّ اسْمَ أَهْلِ الشِّرْكِ يَقَعُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فَيَكُونُونَ دَاخِلِينَ تَحْتَ الْمُشْرِكِينَ وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ، وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ جَوَازَهُ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ وَالْجَوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ وَفِي قَوْلِهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا مَحَالَةَ.

  138. وَقَوْلُهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ تَبَعِيَّةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَبَّهَ اتِّخَاذَهُمْ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ أَرْبَابًا بِإِشْرَاكِ الْمُشْرِكِينَ،

  139. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الصَّابِئَاتِ إنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِدِينِ نَبِيٍّ وَيُقِرُّونَ بِكِتَابٍ) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (وَإِنْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَلَا كِتَابَ لَهُمْ لَمْ تَجُزْ مُنَاكَحَتُهُمْ) لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ، وَالْخِلَافُ الْمَنْقُولُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى اشْتِبَاهِ مَذْهَبِهِمْ، فَكُلٌّ أَجَابَ عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدَهُ، وَعَلَى هَذَا حِلُّ ذَبِيحَتِهِمْ.

  140. قَالَ (وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَا فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ، وَتَزْوِيجُ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ وَلِيَّتَهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.

  141. وَسَرَى ذَلِكَ إلَى الْفِعْلَيْنِ ثُمَّ تَرَكَ الْمُشَبَّهَ وَذَكَرَ الْمُشَبَّهَ بِهِ كَمَا عُرِفَ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ.

  142. فَإِنْ قِيلَ: اتِّخَاذُهُمْ ذَلِكَ أَرْبَابًا عَيْنُ الشِّرْكِ لَا مُشَبَّهَ بِهِ. قُلْت: فِيهِ الِاسْتِعَارَةُ التَّصْرِيحِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُمْ أَرْبَابًا حَقِيقَةً وَإِنَّمَا كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا تَعْظِيمَ الْأَرْبَابِ.

  143. فَإِنْ قُلْت: فَمَا تَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ابْنِ عُمَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ بِالْآتِي أَسْلَمْنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؟ قُلْت: لَسْنَا نَأْخُذُ بِهِ لِعَرَائِهِ إذْ ذَاكَ عَنْ الْفَائِدَةِ،

  144. فَإِنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ أَيْضًا إذَا أَسْلَمْت حَلَّ نِكَاحُهَا، وَقَدْ جَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً،

  145. وَكَذَا عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.

  146. قَالَ (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الصَّابِئَاتِ إنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِدِينِ نَبِيٍّ) الصَّابِئَاتُ، مِنْ صَبَأَ: إذَا خَرَجَ مِنْ الدِّينِ، وَهُمْ قَوْمٌ عَدَلُوا عَنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة وَعَبَدُوا الْكَوَاكِبَ. وَذُكِرَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي حُكْمِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَيْنِ التَّفْسِيرَيْنِ.

  147. وَقَوْلُهُ وَالْخِلَافُ الْمَنْقُولُ فِيهِ) يَعْنِي بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا (مَحْمُولٌ عَلَى اشْتِبَاهِ مَذْهَبِهِمْ، فَكُلٌّ أَجَابَ بِمَا وَقَعَ عِنْدَهُ) وَقَعَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ وَلَا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ لَكِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِنَا الْقِبْلَةَ فِي الِاسْتِقْبَالِ إلَيْهَا.

  148. وَوَقَعَ عِنْدَهُمَا أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَلَا كِتَابَ لَهُمْ فَصَارُوا كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ،

  149. فَإِذًا لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّهُمْ إنْ كَانُوا كَمَا قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ جَازَتْ مُنَاكَحَتُهُمْ عِنْدَهُمَا أَيْضًا،

  150. وَإِنْ كَانُوا كَمَا قَالَا فَلَا تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ عِنْدَهُ أَيْضًا. وَحُكْمُ ذَبِيحَتِهِمْ عَلَى هَذَا.

  151. قَالَ (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ، وَتَزْوِيجُ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ وَلِيَّتَهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ)

  152. لَهُ قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ بِمَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ.

  153. لَهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ» (وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» ) قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ:

  154. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ لِأَنَّ جَوَازَ نِكَاحِ الْإِمَاءِ ضَرُورِيٌّ عِنْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ الْجُزْءِ عَلَى الرِّقِّ، وَقَدْ انْدَفَعَتْ الضَّرُورَةُ

  155. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

  156. فَإِنْ قُلْت: النِّكَاحُ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ عَلَى الْمُحْرِمِ قِيَاسًا عَلَى الْوَطْءِ إذَا كَانَ الْحَدِيثَانِ مُتَعَارِضَيْنِ. قُلْت: مَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ: أَيْ لَا يَطَأُ وَلَا تُمَكِّنُهُ الْمَرْأَةُ أَنْ يَطَأَهَا كَمَا هُوَ فِعْلُ الْبَعْضِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ فَاسِدٌ

  157. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ لِأَنَّ جَوَازَ نِكَاحِ الْإِمَاءِ ضَرُورِيٌّ عِنْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ الْجُزْءِ عَلَى الرِّقِّ) إذْ الْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَمَا يَثْبُتُ لِضَرُورَةٍ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِالْمُسْلِمَةِ

  158. بِالْمُسْلِمَةِ وَلِهَذَا جَعَلَ طَوْلَ الْحُرَّةِ مَانِعًا مِنْهُ. وَعِنْدَنَا الْجَوَازُ مُطْلَقٌ لِإِطْلَاقِ الْمُقْتَضِي، وَفِيهِ امْتِنَاعٌ عَنْ تَحْصِيلِ الْجُزْءِ الْحُرِّ لَا إرْقَاقُهُ وَلَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ الْأَصْلَ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ الْوَصْفَ.

  159. فَلَا حَاجَةَ إلَى الْكِتَابِيَّةِ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا عِنْدَهُ (جَعَلَ طُولَ الْحُرَّةِ مَانِعًا مِنْهُ) أَيْ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى تَزَوُّجِ الْحُرَّةِ (وَعِنْدَنَا جَوَازُ نِكَاحِ الْأَمَةِ مُطْلَقٌ) مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً (لِإِطْلَاقِ الْمُقْتَضِي) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وَانْتِفَاءُ الْمَانِعِ الَّذِي هُوَ أَبْدَاهُ وَهُوَ تَعْرِيضُ الْجُزْءِ عَلَى الرِّقِّ (لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ (امْتِنَاعًا عَنْ تَحْصِيلِ الْجُزْءِ الْحُرِّ لَا إرْقَاقُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَبَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ فَهُوَ مَوَاتٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ، وَالِامْتِنَاعُ

  160. (وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي تَجْوِيزِهِ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ،

  161. عَنْهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ شَرْعًا لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ الْأَصْلَ بِالْعَزْلِ بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَبِتَزَوُّجِ الْعَجُوزِ وَالْعَقِيمِ فَلَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ وَصْفَ الْحُرِّيَّةِ بِتَزَوُّجِ الْأَمَةِ أَوْلَى

  162. (وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ) سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بِرِضَا الْحُرَّةِ. وَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ تَزَوُّجَ الْأَمَةِ مَمْنُوعٌ لِمَعْنًى فِي الْمُتَزَوِّجِ إذَا كَانَ حُرًّا وَهُوَ تَعْرِيضُ جُزْئِهِ عَلَى الرِّقِّ مَعَ الْغَنِيَّةِ عَنْهُ وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ.

  163. وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْحُرَّةِ فَإِذَا رَضِيَتْ فَقَدْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا. وَلَنَا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مَبْسُوطِهِ: بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الرَّأْيَ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.

  164. فَإِنْ قُلْت: جَوَّزْتُمْ نِكَاحَ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً بِإِطْلَاقِ الْمُقْتَضَى عَلَى مَا تَلَوْتُمْ فَهَلَّا جَوَّزْتُمْ نِكَاحَهَا عَلَى الْحُرَّةِ بِذَلِكَ؟ قُلْت: جَوَّزْنَا هُنَاكَ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَهَاهُنَا وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَضِي

  165. وَعَلَى مَالِكٍ فِي تَجْوِيزِهِ ذَلِكَ بِرِضَا الْحُرَّةِ، وَلِأَنَّ لِلرِّقِّ أَثَرًا فِي تَنْصِيفِ النِّعْمَةِ عَلَى مَا نُقَرِّرُهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَثْبُتُ بِهِ حِلُّ الْمَحَلِّيَّةِ فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ دُونَ حَالَةِ الِانْضِمَامِ

  166. مَوْجُودًا لَكِنَّ الْمَانِعَ غَيْرُ مُنْتَفٍ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَلِأَنَّ لِلرِّقِّ أَثَرًا فِي تَنْصِيفِ النِّعْمَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الطَّلَاقِ فَيَثْبُتُ بِهِ حِلُّ الْمَحَلِّيَّةِ فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ دُونَ حَالَةِ الِانْضِمَامِ) وَلَا عَلَيْنَا أَنْ نُقَرِّرَهُ هَاهُنَا.

  167. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْحِلَّ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ عَقْدُ النِّكَاحِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فِي جَانِبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَكَمَا يَتَنَصَّفُ ذَلِكَ الْحِلُّ بِرِقِّ الرَّجُلِ حَتَّى يَتَزَوَّجَ الْعَبْدُ ثِنْتَيْنِ وَالْحُرُّ أَرْبَعًا فَكَذَلِكَ يَتَنَصَّفُ بِرِقِّ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّقَّ هُوَ الْمُنَصِّفُ وَهُوَ يَشْمَلُهُمَا،

  168. وَلَا يُمْكِنُ إظْهَارُ هَذَا التَّنْصِيفِ فِي جَانِبِهَا بِنُقْصَانِ الْعَدَدِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِوَاحِدٍ، فَظَهَرَ التَّنْصِيفُ بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ نَقُولُ: الْأَحْوَالُ ثَلَاثٌ: حَالُ مَا قَبْلَ نِكَاحِ الْحُرَّةِ، وَحَالُ مَا بَعْدَهُ، وَحَالُ الْمُقَارَنَةِ، وَلَكِنَّ الْحَالَ الْوَاحِدَةَ لَا تَحْتَمِلُ التَّجَزُّؤَ فَتُغَلَّبُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْحِلِّ فَتُجْعَلُ مُحَلَّلَةً سَابِقَةً عَلَى الْحُرَّةِ وَمُحَرَّمَةً مُقْتَرِنَةً بِالْحُرَّةِ أَوْ مُتَأَخِّرَةً عَنْهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ بُطْلَانُ التَّنْصِيفِ بِالرِّقِّ الثَّابِتِ بِالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ مَانِعٌ عَنْ الْعَمَلِ بِإِطْلَاقِ الْمُقْتَضِي فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ

  169. (وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْحُرَّةِ عَلَيْهَا) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ» وَلِأَنَّهَا مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ إذْ لَا مُنَصِّفَ فِي حَقِّهَا.

  170. (فَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ،

  171. وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا) لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَزَوُّجٍ عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُحَرَّمُ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِهَذَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ بَاقٍ مِنْ وَجْهٍ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَيَبْقَى الْمَنْعُ احْتِيَاطًا،

  172. بِخِلَافِ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ لَا يُدْخِلَ غَيْرَهَا فِي قَسْمِهَا.

  173. وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْحُرَّةِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ» وَلِأَنَّهَا مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ لِعَدَمِ الْمُنَصِّفِ فِي حَقِّهَا) فَجَازَ الْعَمَلُ بِإِطْلَاقِ الْمُقْتَضِي عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ

  174. (فَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا) وَوَجْهُ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ،

  175. وَلَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُجَوِّزَاهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَالُوا فِي الْفَرْقِ لَهُمَا: إنَّ الْمُحَرَّمَ هُنَاكَ الْجَمْعُ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا صَارَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي حُقُوقِ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ،

  176. وَأَمَّا هَذَا الْمَنْعُ فَلَيْسَ لِأَجْلِ الْجَمْعِ، فَإِنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ ثُمَّ الْحُرَّةَ صَحَّ نِكَاحُهُمَا، وَلَكِنَّهُ بِاعْتِبَارِ إدْخَالِ نَاقِصَةِ الْحَالِ عَلَى كَامِلَةِ الْحَالِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: نِكَاحُ الْأُولَى قَائِمٌ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَا؟

  177. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَرَدَ عَلَيْهِمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ،

  178. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ. وَقَدْ نُقِلَ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالْأَسْرَارِ

  179. (وَلِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْعَدَدِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ.

  180. فَرْقٌ آخَرُ أَضْعَفُ مِنْ هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ.

  181. قَالَ (وَلِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ) أَوْ مِنْهُمَا إذَا قَدَّمَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ (وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ نَصَّ عَلَى الْعَدَدِ (وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْعَدَدِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ) وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ هَذَا مَعْدُولٌ وَهُوَ وَصْفٌ وَلِهَذَا مُنِعَ عَنْ الصَّرْفِ لِلْعَدْلِ وَالْوَصْفِ فَكَانَ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ، وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ فَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ سَلَّمْنَا أَنَّهُ عَدَدٌ وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ بَوْلٍ، وَغَائِطٍ، وَقَيْءٍ، وَمَنِيٍّ، وَدَمٍ» وَبِالِاتِّفَاقِ يُغْسَلُ مِنْ الْخَمْرِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَصَّ عَلَى الْعَدَدِ مَعَ كَلِمَةِ الْحَصْرِ.

  182. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ مِنْ الْأَعْدَادِ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ وَصْفًا، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ مَعْنَاهُ إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْآدَمِيِّ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَرَجَ جَوَابًا لِسُؤَالِ مَنْ سَأَلَ عَنْ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مُنْحَصِرٌ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ.

  183. فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَاهُ لَكِنْ مُقْتَضَاهُ التِّسْعُ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِمَا أَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ. أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الْوَهْمَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَ الرَّافِضَةَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَفْضَلِ الْمَوْجُودَاتِ مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ بِفَضِيلَةِ النُّبُوَّةِ أَوْ ازْدِيَادِهِمْ عَلَيْهِ،

  184. فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى جَوَازِ التِّسْعِ، وَعَنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى جَوَازِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَظَرًا إلَى مَعْنَى الْعُدُولِ وَحِرَفِ الْجَمْعِ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمُوا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ أَحَدُ هَذِهِ الْأَعْدَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا وَجْهَ لِحَمْلِ هَذَا عَلَى الْجَمْعِ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ عَنْ التِّسْعِ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ الْعِيِّ فِي الْكَلَامِ وَالْكَلَامُ الْمَجِيدُ مُنَزَّهٌ عَنْ

  185. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا أَمَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ عِنْدَهُ: وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا تَلَوْنَا إذْ الْأَمَةُ الْمَنْكُوحَةُ يَنْتَظِمُهَا اسْمُ النِّسَاءِ كَمَا فِي الظِّهَارِ.

  186. (وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ) وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ النِّكَاحِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ عِنْدَهُ حَتَّى مَلَّكَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى.

  187. ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ وَبَيْنَ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مِنْ النِّسْوَةِ حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ» وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا بَعْدَهُ إلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ نِكَاحًا (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا أَمَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ) أَيْ نِكَاحَ الْأَمَةِ (ضَرُورِيٌّ) فِي حَقِّ الْحُرِّ (عِنْدَهُ) كَمَا تَقَدَّمَ وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدَةِ (وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا تَلَوْنَا) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فَإِنَّ اسْمَ النِّسَاءِ يَنْتَظِمُ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ، كَمَا فِي الظِّهَارِ فَإِنَّ آيَتَهُ مَذْكُورَةٌ بِلَفْظِ النِّسَاءِ وَيَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ

  188. (وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ النِّكَاحِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ عِنْدَهُ)

  189. وَلَنَا أَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ فَيَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ وَالْحُرُّ أَرْبَعًا إظْهَارًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ. .

  190. قَالَ (فَإِنْ طَلَّقَ الْحُرُّ إحْدَى الْأَرْبَعِ طَلَاقًا بَائِنًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَابِعَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَهُوَ نَظِيرُ نِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ.

  191. قَالَ (فَإِنْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا جَازَ النِّكَاحُ وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا) وَهَذَا عِنْدَ

  192. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي حَقِّ النِّكَاحِ لِمَا مَلَكَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَالَ وَلِهَذَا قَالَ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَلَنَا أَنَّ الرِّقَّ مُنَصَّفٌ) عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي الطَّلَاقِ كَمَا وَعَدَهُ الْمُصَنِّفُ (فَيَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ وَالْحُرُّ أَرْبَعًا إظْهَارًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ) وَتَمَلُّكُهُ أَصْلَ النِّكَاحِ لَا يَمْنَعُ التَّنْصِيفَ بِالرِّقِّ كَالْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ فَإِنَّهَا تَمْلِكُ طَلَبَ الْقَسْمِ وَيَتَنَصَّفُ قَسْمُهَا.

  193. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ طَلَّقَ الْحُرُّ) ظَاهِرٌ

  194. قَالَ (فَإِنْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَا) الْحَامِلُ إذَا تَزَوَّجَتْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ ثَابِتَ النَّسَبِ أَوْ لَا،

  195. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا،

  196. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: جَازَ النِّكَاحُ،

  197. وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا

  198. أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله : النِّكَاحُ فَاسِدٌ (وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ ثَابِتَ النَّسَبِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ) لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي الْأَصْلِ لِحُرْمَةِ الْحَمْلِ، وَهَذَا الْحَمْلُ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ إسْقَاطُهُ. وَلَهُمَا أَنَّهَا مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ بِالنَّصِّ وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ كَيْ لَا يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، وَالِامْتِنَاعُ فِي ثَابِتِ النَّسَبِ لِحَقِّ صَاحِبِ الْمَاءِ وَلَا حُرْمَةَ لِلزَّانِي.

  199. (فَإِنْ تَزَوَّجَ حَامِلًا مِنْ السَّبْيِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ) لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ

  200. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي الْأَصْلِ) أَيْ فِي الْحَمْلِ الثَّابِتِ بِالنَّسَبِ إنَّمَا كَانَ (لِحُرْمَةِ الْحَمْلِ، وَهَذَا الْحَمْلُ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ إسْقَاطُهُ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَاسَ حَمْلَ الزِّنَا عَلَى الْحَمْلِ الثَّابِتِ النَّسَبِ بِعِلَّةِ حُرْمَةِ الْحَمْلِ (وَلَهُمَا أَنَّهَا مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ بِالنَّصِّ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ جَازَ نِكَاحُهَا.

  201. فَإِنْ قُلْت: مَا بَالُ الْحَمْلِ الثَّابِتِ النَّسَبِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ هَذَا النَّصِّ؟ قُلْت: لِمَكَانِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ لَحَلَّ وَطْؤُهَا بَعْدَ وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ لَا يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ) وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ لِعَارِضٍ يَحْتَمِلُ الزَّوَالَ لَا يَسْتَلْزِمُ فَسَادَ النِّكَاحِ كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.

  202. وَقَوْلُهُ (وَالِامْتِنَاعُ فِي ثَابِتِ النَّسَبِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ أَبِي يُوسُفَ. وَتَقْرِيرُهُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ فَسَادَ النِّكَاحِ لِحُرْمَةِ الْحَمْلِ بَلْ إنَّمَا هُوَ (لِحَقِّ صَاحِبِ الْمَاءِ وَلَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزَّانِي)

  203. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ تَزَوَّجَ حَامِلًا مِنْ السَّبْيِ) صُورَتُهُ أَنْ تُسْبَى الْحَرْبِيَّةُ حَامِلًا فَيُرِيدَ السَّابِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَا يَجُوزُ مَا لَمْ تَضَعْ الْحَمْلَ،

  204. (وَإِنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ) لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لِمَوْلَاهَا حَتَّى يَثْبُتَ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ،

  205. فَلَوْ صَحَّ النِّكَاحُ لَحَصَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفِرَاشَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَأَكِّدٍ حَتَّى يَنْتَفِيَ الْوَلَدُ بِالنَّفْيِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ فَلَا يُعْتَبَرُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْحَمْلُ.

  206. لِأَنَّ النَّسَبَ مِنْ زَوْجِهَا ثَابِتٌ فَكَانَ الْمَاءُ مُحْتَرَمًا وَاجِبَ الصِّيَانَةِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُهَاجِرَةِ.

  207. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لِمَوْلَاهَا) لِوُجُودِ حَدِّهِ وَهُوَ صَيْرُورَةُ الْمَرْأَةِ مُتَعَيِّنَةً لِثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ فِرَاشًا لِشَخْصٍ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِئَلَّا يَحْصُلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفِرَاشَيْنِ فَإِنَّهُ سَبَبُ الْحُرْمَةِ فِي الْمُحْصَنَاتِ مِنْ النِّسَاءِ.

  208. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ فِرَاشًا لَبَطَلَ نِكَاحُهَا حَائِلًا أَيْضًا. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَأَكِّدٍ حَتَّى يَنْتَفِيَ الْوَلَدُ بِالنَّفْيِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ) وَكَانَ فِرَاشًا ضَعِيفًا (فَلَا يُعْتَبَرُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْحَمْلُ) لِأَنَّ الْحَمْلَ مَانِعٌ فِي الْجُمْلَةِ،

  209. وَكَذَلِكَ الْفِرَاشُ، فَعِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا يَحْصُلُ التَّأَكُّدُ.

  210. فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَأَكِّدٍ وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ بِالنَّفْيِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ نَفْيًا لِلنَّسَبِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النَّفْيَ دَلَالَةً، كَمَا إذَا قَالَ لِجَارِيَةٍ لَهُ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فِي بُطُونٍ مُخْتَلِفَةٍ هَذَا الْأَكْبَرُ مِنِّي، فَإِنَّهُ يَنْتَفِي نَسَبُ الْبَاقِينَ،

  211. وَإِذَا انْتَفَى نَسَبُهُ كَانَ حَمْلًا غَيْرَ ثَابِتِ النَّسَبِ، وَفِي مِثْلِهِ يَجُوزُ النِّكَاحُ كَمَا تَقَدَّمَ. أُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ دَلَالَةٌ، وَالدَّلَالَةُ إنَّمَا تُعْمَلُ إذَا لَمْ يُخَالِفْهَا صَرِيحٌ، وَالصَّرِيحُ هَاهُنَا مَوْجُودٌ لِأَنَّ

  212. قَالَ (وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ زَوَّجَهَا جَازَ النِّكَاحُ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفِرَاشٍ لِمَوْلَاهَا فَإِنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ،

  213. وَإِذَا جَازَ النِّكَاحُ (فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الشَّغْلَ بِمَاءِ الْمَوْلَى فَوَجَبَ التَّنَزُّهُ

  214. الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ رَجُلٌ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْحَمْلُ مِنْهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لَفْظُ الْفَاسِدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَلَفْظُ الْبَاطِلِ هَاهُنَا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْفَاسِدِ هُنَاكَ الْبَاطِلَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَقَالَ: لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَعَ الْمُنَافِي إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ تَحَقُّقِ الْمَقَاصِدِ مِنْ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ لِلتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ،

  215. فَلَا حَاجَةَ إلَى عَقْدٍ لَا يَتَضَمَّنُ الْمَقَاصِدَ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ أَهْوَنُ، أَمَّا فِي الْحَمْلِ مِنْ الزِّنَا فَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ،

  216. وَأَمَّا فِي الْمَسْبِيَّةِ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ جَازَ النِّكَاحُ وَلَكِنْ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا

  217. (وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ زَوَّجَهَا جَازَ النِّكَاحُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفِرَاشٍ لِمَوْلَاهَا) لِعَدَمِ حَدِّ الْفِرَاشِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (فَإِنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ (يَسْتَبْرِئَهَا) قَالَ الشَّارِحُونَ: مَعْنَى عَلَيْهِ الِاسْتِحْبَابُ دُونَ الْوُجُوبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَيُقَالُ: إنَّهُ أَرَادَ بِهِ الِاسْتِحْبَابَ صِيَانَةً لِمَائِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ بِالِاسْتِحْبَابِ (وَإِذَا جَازَ النِّكَاحُ جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

  218. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الشُّغْلَ بِمَاءِ الْوَلِيِّ)

  219. كَمَا فِي الشِّرَاءِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْحُكْمَ بِجَوَازِ النِّكَاحِ أَمَارَةُ الْفَرَاغِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالِاسْتِبْرَاءِ لَا اسْتِحْبَابًا وَلَا وُجُوبًا.

  220. وَلَوْ تَحَقَّقَ الِاشْتِغَالُ بِمَاءِ الْغَيْرِ كَانَ الْوَطْءُ حَرَامًا،

  221. فَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ ثَبَتَ التَّنَزُّهُ (كَمَا فِي الشِّرَاءِ) فَإِنَّ الْمُوجِبَ فِيهِ احْتِمَالُ الشُّغْلِ، لَكِنَّ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَى النِّكَاحِ أَوْرَثَ ضَعْفًا فِي السَّبَبِ فَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا. وَلَهُمَا أَنَّا قَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ حَبَلِ زَانٍ، وَالْحُكْمُ بِجَوَازِ النِّكَاحِ فِي مِثْلِهِ أَمَارَةُ فَرَاغِ الرَّحِمِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا عَلَى رَحِمٍ فَارِغٍ عَنْ شَاغِلٍ مُحْتَرَمٍ،

  222. وَإِنْ كَانَ الرَّحِمُ فَارِغًا لَا يُؤْمَرُ بِالِاسْتِبْرَاءِ لَا اسْتِحْبَابًا وَلَا وُجُوبًا إذْ الْحُكْمُ لَا يَثْبُتُ بِلَا سَبَبٍ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الِاسْتِحْبَابُ وَكَانَ حَقُّهُ التَّأْخِيرَ لِأَنَّ نَفْيَهُ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْوُجُوبِ فَكَانَ تَقْدِيمُهُ يُوجِبُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ، إمَّا لِأَنَّ الْخَصْمَ يَقُولُ بِهِ فَكَانَ نَفْيُهُ أَهَمَّ،

  223. وَإِمَّا لِيَتَّصِلَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ

  224. بِخِلَافِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الشَّغْلِ.

  225. (وَكَذَا إذَا رَأَى امْرَأَةً تَزْنِي فَتَزَوَّجَهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا) وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا.

  226. قَالَ (وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ بَاطِلٌ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ أَتَمَتَّعُ بِكَ كَذَا مُدَّةً بِكَذَا مِنْ الْمَالِ

  227. فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِيهِ وَاجِبٌ.

  228. وَمَنْ تَذَكَّرَ مَا سَلَفَ مِنْ الْمَسَائِلِ يَفْطِنُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقُيُودِ الَّتِي لَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِهَا الْمُصَنِّفُ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِمَا تَضَمَّنَ كَلَامُهُ فِيمَا سَلَفَ، وَقَوْلُهُ

  229. (بِخِلَافِ الشِّرَاءِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ مُحَمَّدٍ صُورَةُ النِّزَاعِ عَلَى الشِّرَاءِ بِالْفَارِقِ وَهُوَ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ الشُّغْلِ جَائِزٌ دُونَ النِّكَاحِ، فَالْحُكْمُ بِجَوَازِ النِّكَاحِ أَمَارَةُ الْفَرَاغِ وَإِلَّا لَكَانَ حُكْمًا بِمَا لَا يَجُوزُ وَلَا كَذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ.

  230. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا إذَا رَأَى امْرَأَةً تَزْنِي) ظَاهِرٌ.

  231. وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَحِلَّ لِأَنَّ احْتِمَالَ الشُّغْلِ قَائِمٌ، وَدَلِيلُ الْحُرْمَةِ عِنْدَ مُعَارَضَةِ دَلِيلِ الْحِلِّ رَاجِحٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَعَارَضَ الِاحْتِمَالُ لِأَنَّ احْتِمَالَ وُجُودِ الْحِلِّ وَعَدَمِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَجَّحْنَا جَانِبَ الْعَدَمِ لِأَصَالَتِهِ وَلِتَقَوِّي الْأَصَالَةِ هُنَا بِعَدَمِ حُرْمَةِ صَاحِبِ الْمَاءِ.

  232. قَالَ (وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ بَاطِلٌ) صُورَةُ الْمُتْعَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ (أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ أَتَمَتَّعُ بِك كَذَا مُدَّةً بِكَذَا مِنْ الْمَالِ) أَوْ يَقُولُ خُذِي مِنِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ لِأَسْتَمْتِعَ بِك أَيَّامًا، أَوْ مَتِّعِينِي نَفْسَك أَيَّامًا أَوْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَيَّامًا،

  233. وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله : هُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا فَيَبْقَى إلَى أَنْ يَظْهَرَ نَاسِخُهُ. قُلْنَا: ثَبَتَ النَّسْخُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمْ فَتَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ.

  234. وَهَذَا عِنْدَنَا بَاطِلٌ (وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ جَائِزٌ) وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ (لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا) بِالِاتِّفَاقِ (فَيَبْقَى إلَى أَنْ يَظْهَرَ نَاسِخُهُ. قُلْنَا: قَدْ ظَهَرَ نَاسِخُهُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ) وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى نَسْخِهَا: مِنْهَا مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَادَى يَوْمَ خَيْبَرَ: أَلَا إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ الْمُتْعَةِ» .

  235. وَمِنْهَا حَدِيثُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: «أَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتْعَةَ عَامَ الْفَتْحِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَجِئْت مَعَ ابْنِ عَمٍّ لِي إلَى بَابِ امْرَأَةٍ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَةٌ، وَكَانَتْ بُرْدَةُ ابْنِ عَمِّي أَحْسَنَ مِنْ بُرْدَتِي، فَخَرَجَتْ امْرَأَةٌ كَأَنَّهَا دُمْيَةُ عَيْطَاءَ فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إلَى شَبَابِي وَإِلَى بُرْدَتِهِ، فَقَالَتْ: هَلَّا بُرْدَةٌ كَبُرْدَةِ هَذَا أَوْ شَبَابًا كَشَبَابِ هَذَا؟ ثُمَّ آثَرَتْ شَبَابِي عَلَى بُرْدَتِهِ، فَبِتّ عِنْدَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْت إذَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنَادِي: أَلَا إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ الْمُتْعَةِ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْهَا» ثُمَّ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ قَدْ انْتَسَخَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَتْ الْأَحَادِيثُ نَاسِخَةً وَالْإِجْمَاعُ مُظْهِرًا لِأَنَّ نَسْخَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالْإِجْمَاعِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَذْهَبِ الصَّحِيحِ.

  236. فَإِنْ قِيلَ: أَيْنَ الْإِجْمَاعُ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُخَالِفًا؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَابْنُ عَبَّاسٍ صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمْ) رَوَى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مَا خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا حَتَّى رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الصَّرْفِ وَالْمُتْعَةِ (فَتَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ) وَقِيلَ فِي نِسْبَةِ جَوَازِ الْمُتْعَةِ إلَى مَالِكٍ نَظَرٌ لِأَنَّهُ رَوَى الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ

  237. (وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ بَاطِلٌ) مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ.

  238. ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ» . وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ:

  239. وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ وَإِنْ سَمَّى صَدَاقًا وَهَذِهِ الْمُتْعَةُ.

  240. وَأَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى قَوْلٍ لَهُ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَرْوِي حَدِيثًا يَكُونُ وَاجِبَ الْعَمَلِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُعَارِضُهُ أَوْ يُرَجَّحُ عَلَيْهِ

  241. (وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ بَاطِلٌ مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ) . وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا وُجُودُ لَفْظٍ يُشَارِكُ الْمُتْعَةَ فِي الِاشْتِقَاقِ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا

  242. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : هُوَ صَحِيحٌ لَازِمٌ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. وَلَنَا أَنَّهُ أَتَى بِمَعْنَى الْمُتْعَةِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي،

  243. فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ. وَالثَّانِي شُهُودُ الشَّاهِدَيْنِ فِي النِّكَاحِ الْمُوَقَّتِ مَعَ ذِكْرِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ النِّكَاحِ وَأَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً (وَقَالَ زُفَرُ هُوَ صَحِيحٌ لَازِمٌ) لِأَنَّ التَّوْقِيتَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ، وَالنِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (وَلَنَا أَنَّهُ أَتَى بِمَعْنَى الْمُتْعَةِ) بِلَفْظِ النِّكَاحِ لِأَنَّ مَعْنَى الْمُتْعَةِ هُوَ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمَرْأَةِ لَا لِقَصْدِ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَحْصُلُ فِي مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ (وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي) دُونَ الْأَلْفَاظِ؛ أَلَا تَرَى

  244. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا طَالَتْ مُدَّةُ التَّأْقِيتِ أَوْ قَصُرَتْ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ هُوَ الْمُعَيِّنُ لِجِهَةِ الْمُتْعَةِ وَقَدْ وُجِدَ

  245. أَنَّ الْكَفَالَةَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةٌ وَالْحَوَالَةُ بِشَرْطِ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ كَفَالَةٌ. وَقَوْلُهُ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا طَالَتْ مُدَّةُ التَّأْقِيتِ أَوْ قَصُرَتْ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إنَّهُمَا إنْ ذَكَرَا مِنْ الْوَقْتِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ إلَيْهِ كَمِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّأْبِيدِ.

  246. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ التَّأْقِيتَ مُعَيِّنٌ لِجِهَةِ الْمُتْعَةِ،

  247. فَإِنَّ قَوْلَهُ تَزَوَّجْتُك لِلنِّكَاحِ وَمُقْتَضَاهُ التَّأْبِيدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ شَرْعًا إلَّا لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْمُتْعَةَ؛

  248. فَإِذَا قَالَ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ عَيَّنَ التَّوْقِيتَ جِهَةَ كَوْنِهِ مُتْعَةً مَعْنًى، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى الْمُدَّةُ الْقَلِيلَةُ وَالْكَثِيرَةُ سَوَاءٌ وَاسْتَشْكَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا شَرَطَ وَقْتَ الْعَقْدِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ،

  249. وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا نَحْنُ

  250. (وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِحْدَاهُمَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا صَحَّ نِكَاحُ الَّتِي يَحِلُّ نِكَاحُهَا وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأُخْرَى) لِأَنَّ الْمُبْطِلَ فِي إحْدَاهُمَا،

  251. بِخِلَافِ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَقَبُولُ الْعَقْدِ فِي الْحُرِّ شَرْطٌ فِيهِ،

  252. ثَمَّ جَمِيعُ الْمُسَمَّى لِلَّتِي يَحِلُّ نِكَاحُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ عَلَى مَهْرِ مِثْلَيْهِمَا

  253. فِيهِ.

  254. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَاطِعٌ لِلنِّكَاحِ فَاشْتِرَاطُهُ بَعْدَ شَهْرٍ لِيَنْقَطِعَ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ الْعَقْدِ مُؤَبَّدًا، وَلِهَذَا لَوْ مَضَى الشَّهْرُ لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ فَكَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا وَالشَّرْطُ بَاطِلًا.

  255. وَأَمَّا صُورَةُ النِّزَاعِ فَالشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ فِي النِّكَاحِ لَا فِي قَاطِعِهِ، وَلِهَذَا لَوْ صَحَّ التَّوْقِيتُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ عَقْدٌ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ.

  256. قَالَ (وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْأَصْلِ أَيْ مِنْ الْمَبْسُوطِ وَصُورَتُهَا ظَاهِرَةٌ، وَمَسْأَلَةُ الْبَيْعِ تَأْتِي فِي الْبُيُوعِ. وَقَوْلُهُ (وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ عَلَى مَهْرِ مِثْلَيْهِمَا) يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُسَمَّى أَلْفًا مَثَلًا يُنْظَرُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا وَيُقْسَمُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا.

  257. فَمَا أَصَابَ حِصَّةَ الَّتِي لَا تَحِلُّ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ، وَمَا أَصَابَ حِصَّةَ الْأُخْرَى يَثْبُتُ عَلَيْهِ. لَهُمَا أَنَّهُ قَابِلُ الْمُسَمَّى بِالْبُضْعَيْنِ وَكُلُّ مَا كَانَ مُقَابِلًا بِشَيْئَيْنِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ إذَا سُلِّمَا لِمَنْ قَابَلَ وَلَمْ يُسَلِّمْ هَاهُنَا إلَّا أَحَدُهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا حِصَّتُهُ كَمَا لَوْ خَاطَبَ امْرَأَتَيْنِ بِالنِّكَاحِ عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى.

  258. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ضَمَّ مَا لَا يَحِلُّ إلَى مَا يَحِلُّ فِي النِّكَاحِ كَضَمِّ الْجِدَارِ إلَى الْمَرْأَةِ فِيهِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلنِّكَاحِ،

  259. وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَسَمَّى كَانَ الْمُسَمَّى كُلُّهُ لِلْمَرْأَةِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا لِمَنْ تَحِلُّ،

  260. بِخِلَافِ مَا إذَا خَاطَبَهُمَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُمَا قَدْ اسْتَوَيَا فِي الْإِيجَابِ، حَتَّى لَوْ أَجَابَتَا صَحَّ نِكَاحُهُمَا جَمِيعًا فَيَثْبُتُ انْقِسَامُ الْبَدَلِ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْإِيجَابِ.

  261. فَإِنْ قِيلَ: إذَا لَمْ تَكُنْ مَحَلًّا لِلنِّكَاحِ أَصْلًا وَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ وَجَبَ أَنْ يُحَدَّ إنْ دَخَلَ بِهَا وَلَا يُحَدُّ عِنْدَهُ. أُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الْحَدِّ بِاعْتِبَارِ

  262. وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَصْلِ.

  263. (وَمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً فَجَعَلَهَا الْقَاضِي امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا وَسِعَهَا الْمُقَامُ مَعَهُ وَأَنْ تَدَعَهُ يُجَامِعُهَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَخْطَأَ الْحُجَّةَ إذْ الشُّهُودُ كَذَبَةٌ فَصَارَ كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ

  264. ظَاهِرِ صُورَةِ الْعَقْدِ.

  265. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهِيَ مُلَقَّبَةٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَمَعْنَى نُفُوذِهِ ظَاهِرًا نُفُوذُهُ فِيمَا بَيْنَنَا بِثُبُوتِ التَّمْكِينِ وَالنَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَعْنَى نُفُوذِهِ بَاطِنًا ثُبُوتُ الْحِلِّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

  266. وَأَمَّا فِي الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ وَالْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا بِالْإِجْمَاعِ.

  267. وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ؛ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ أَلْحَقَهَا بِالْأَشْرِبَةِ وَالْأَنْكِحَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَفِي أُخْرَى أَلْحَقَهَا بِالْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ مِنْ تَحْرِيرِ الْمَذَاهِبِ وَاضِحٌ. قَالُوا (الْقَاضِي أَخْطَأَ الْحُجَّةَ إذْ الشُّهُودُ كَذَبَةٌ)

  268. أَوْ كُفَّارٌ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشُّهُودَ صَدَقَةٌ عِنْدَهُ وَهُوَ الْحُجَّةُ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ،

  269. بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِمَا مُتَيَسِّرٌ،

  270. وَإِذَا ابْتَنَى الْقَضَاءُ عَلَى الْحُجَّةِ وَأَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ بَاطِنًا بِتَقْدِيمِ النِّكَاحِ نَفَذَ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ،

  271. وَالْخَطَأُ فِي الْحُجَّةِ يَمْنَعُ مِنْ النُّفُوذِ بَاطِنًا كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشُّهُودَ صَدَقَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي) لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجْرَحُهُمْ وَمِثْلُ هَذِهِ الشُّهُودِ هُوَ الْحُجَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الشَّرْعِ (لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الصِّدْقِ حَقِيقَةً) لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ،

  272. فَلَوْ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِلْقَضَاءِ لَمَا أَمْكَنَ الْقَضَاءُ أَصْلًا،

  273. وَإِذَا وُجِدَتْ الْحُجَّةُ الشَّرْعِيَّةُ نَفَذَ الْحُكْمُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا

  274. (بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِمَا مُتَيَسِّرٌ) بِالْأَمَارَاتِ.

  275. فَإِنْ قِيلَ: الْقَضَاءُ إظْهَارُ مَا كَانَ ثَابِتًا لَا إثْبَاتُ مَا لَمْ يَكُنْ وَالنِّكَاحُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَكَيْفَ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بَاطِنًا؟ أَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ (بِتَقْدِيمِ النِّكَاحِ) يَعْنِي تَقْدِيمَ النِّكَاحِ عَلَى الْقَضَاءِ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْكَحْتُك إيَّاهُ وَحَكَمْت بَيْنَكُمَا بِذَلِكَ (قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ) فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا لِئَلَّا تُنَازِعَهُ طَلَبَ الْوَطْءِ ثَانِيًا.

  276. وَسَأَلَنِي بَعْضُ أَذْكِيَاءِ الْمَغَارِبَةِ حِينَ قَدِمَ مِصْرَ حَاجًّا سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَاعِنًا فِي الْمَذْهَبِ. فَأَجَبْته بِقَوْلِهِمْ هَذَا قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ، فَقَالَ: قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْوَطْءِ فَيُطَلِّقُهَا فَإِنَّهُ مُخَلِّصٌ عَنْ الْمُنَازَعَةِ مَعَ الْبَرَاءَةِ عَنْ عُهْدَةِ وَطْءٍ

  277. لَمْ يَسْبِقْهُ مُحَلِّلٌ، فَقُلْت: تَعْنِي بِالطَّلَاقِ طَلَاقًا مَشْرُوعًا أَوْ غَيْرَ مَشْرُوعٍ، لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَهُوَ يَقْتَضِي النِّكَاحَ لَا مَحَالَةَ، وَإِمَامُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلِيٌّ. فَإِنَّهُ رَوَى أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَقَضَى بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: إنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَزَوِّجْنِي مِنْهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: شَاهِدَاك زَوَّجَاك.

  278. وَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا بِقَضَائِهِ لَمَا امْتَنَعَ مِنْ الْعَقْدِ عِنْدَ طَلَبِهَا وَرَغْبَةِ الزَّوْجِ فِيهَا، وَقَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَحْصِينُهَا مِنْ الزِّنَا وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَضَاءً بِشَهَادَةِ الزُّورِ.

  279. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا جُعِلَ قَضَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ الْعَقْدِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يُشْتَرَطَ حُضُورُ الشُّهُودِ عِنْدَ قَوْلِهِ قَضَيْت عَمَلًا بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» . أُجِيبَ بِأَنَّ بَعْضَ مَشَايِخِنَا ذَهَبُوا إلَى ذَلِكَ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَآخَرُونَ مِنْهُمْ قَالُوا: إنْشَاءُ النِّكَاحِ لَا يُثْبِتُ مَقْصُودًا وَإِنَّمَا يُثْبِتُ مُقْتَضَى صِحَّةِ قَضَائِهِ فِي الْبَاطِنِ وَالْمُقْتَضَى لَا تُرَاعَى شَرَائِطُهُ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا لَوْ كَانَ مَقْصُودًا كَمَا فِي قَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ سُقُوطِ الْإِيجَابِ

  280. بِخِلَافِ الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ لِأَنَّ فِي الْأَسْبَابِ تَزَاحُمًا فَلَا إمْكَانَ

  1. وَالْقَبُولِ.

  2. وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ عَنْ إثْبَاتِ سَبَبِ الْمِلْكِ بِأَنْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فِي الْجَارِيَةِ أَوْ الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ بِشِرَاءٍ أَوْ أَوْ إرْثٍ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ إلَّا ظَاهِرًا بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى لَا يَحِلُّ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ وَطْؤُهَا (لِأَنَّ فِي الْأَسْبَابِ تَزَاحُمًا) فَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُهُ.

  3. بَيَانُهُ أَنَّ فِي الْأَسْبَابِ كَثْرَةً وَلَا يُمْكِنُ الْقَاضِيَ تَعْيِينُ شَيْءٍ مِنْهَا بِدُونِ الْحُجَّةِ فَلَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ وَإِنَّمَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِقَصْرِ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْمُدَّعِي وَذَلِكَ نَافِذٌ مِنْهُ ظَاهِرًا،

  4. فَأَمَّا أَنْ يَنْفُذَ بَاطِنًا بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءٍ جَدِيدٍ فَلَيْسَ بِقَادِرٍ عَلَيْهِ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ،

  5. بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ طَرِيقَهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا فَيُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ وَتَنْفِيذُهُ.

  6. (بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ)

  7. أَخَّرَ بَيَانَ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ عَنْ بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ وَإِنْ كَانَا شَرْطَيْ النِّكَاحِ لِأَنَّ حِلَّ مَحَلِّ النِّكَاحِ شَرْطُ جَوَازِهِ بِالِاتِّفَاقِ،

  8. بِخِلَافِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، وَتَحْرِيرُ الْمَذَاهِبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَاضِحٌ

  9. (وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ بِرِضَاهَا) وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا وَلِيٌّ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) رَحِمَهُمَا اللَّهُ (فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ) رحمه الله (أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِوَلِيٍّ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْعَقِدُ وُقُوفًا) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ أَصْلًا لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِمَقَاصِدِهِ وَالتَّفْوِيضُ إلَيْهِنَّ مُخِلٌّ بِهَا، إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا رحمه الله يَقُولُ: يَرْتَفِعُ الْخَلَلُ بِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ.

  10. وَأَمَّا وَجْهُ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ بِدُونِ الْوَلِيِّ كَأَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فَمَا قَالَ (لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِمَقَاصِدِهِ وَالتَّفْوِيضُ إلَيْهِنَّ مُخِلٌّ بِهَا) لِأَنَّهُنَّ سَرِيعَاتُ الِاغْتِرَارِ سَيِّئَاتُ الِاخْتِيَارِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ التَّوَقَانِ. وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا إذَا أَذِنَ لَهَا الْوَلِيُّ كَمَا اخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ فَإِنَّ الْخَلَلَ يَنْجَبِرُ بِهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ الْجَوَازَ حِينَئِذٍ وَهْم لَا يَقُولُونَ بِهِ.

  11. وَأَيْضًا الْمُدَّعِي أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ، فَالدَّلِيلُ الْمُطَابِقُ بَيَانُ الْخَلَلِ فِي الْعِبَارَةِ وَالِاعْتِذَارُ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ تَعْلِيلُ

  12. وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهَا عَاقِلَةً مُمَيِّزَةً وَلِهَذَا كَانَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ وَلَهَا اخْتِيَارُ الْأَزْوَاجِ،

اعرض ١٬١٤٠ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
جامع الأمهاتابن الحاجب، ٨١٣ مسألة
كتاب النكاح١٨٤ مسألة
  1. أَرْكَانُهُ: الصِّيغَةُ، وَالْوَلِيُّ، وَالزَّوْجُ، وَالزَّوْجَةُ، وَالصَّدَاقُ.

  2. الصِّيغَةُ: لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى التَّأْيِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ، وَمَلَّكْتُ وَبِعْتُ،

  3. وَكَذَلِكَ وَهَبْتُ بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ،

  4. وَمِنَ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ،

  5. وَلَوْ قَالَ: زَوِّجْنِي، فَقَالَ: فَعَلْتُ، لَزِمَ،

  6. فَلَوْ قَالَ: لا أَرْضَى لَمْ يَنْفَعْهُ

  7. بِخِلافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ، وَالْخُطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَمَا قَلَّ أَفْضَلُ.

  8. الْوَلِيُّ: الْمَالِكُ ثُمَّ الابْنُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الأَبُ، وَرُوِيَ الأَبُ ثُمَّ الابْنُ ثُمَّ الأَخُ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الْجَدُّ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: الْجَدُّ أَوْلَى مِنَ الأَخِ وَابْنِهِ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الإِرْثِ، وَفِي تَقْدِيمِ الشَّقِيقِ مِنَ الأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ عَلَى الآخَرِ: رِوَايَتَانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى الأَعْلَى لا الأَسْفَلُ عَلَى الأَصَحِّ ثُمَّ عِصَابَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَاتُ مُعْتَقِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ، فَالْمَالِكُ يُجْبِرُ الأَمَةَ وَالْعَبْدَ،

  9. وَلا يُجْبَرُ هُوَ لَهُمَا، وَتُوكِلُ الْمَالِكَةُ فِي أَمَتِهَا وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُ وَيُوَكِّلُ الْمُكَاتَبُ فِي أَمَتِهِ وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ بِشَرْطِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ، وَالْوَصِيُّ يُزَوِّجُ رَقِيقَ الْمُوصَى عَلَيْهِ بِالْمَصْلَحَةِ،

  10. وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لا يُجْبَرُ وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلايَةِ وَالرَّدِّ،

  11. وَمَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ - ثَالِثُهَا: يُجْبَرُ الذُّكُورُ، وَرَابِعُهَا: يُجْبَرُ مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ، وَالأَبُ يَجْبُرُ الصَّغِيرَ وَالْبَالِغَ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إِذْنٍ،

  12. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا، وَالْمَجْنُونَةُ وَالثَّيِّبُ بِعَارِضٍ كَالْبِكْرِ، وَفِي الثَّيِّبِ بِحَرَامٍ: قَوْلانِ، وَالثَّيِّبُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ مِثْلُهَا بِالصَّحِيحِ، وَفِي الْعَانِسِ: قَوْلانِ، وَهِيَ الْمُبَاشِرَةُ وَالْعَارِفَةُ

  13. بِالْمَصَالِحِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسِنُّهَا أَرْبَعُونَ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثَلاثُونَ، وَفِيمَنْ طَالَتْ إِقَامَتُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَطُلِّقَتْ قَبْلَ

  14. الْمَسِيسِ: قَوْلانِ، وَفِي تَحْدِيدِهِ بِسَنَةٍ أَوْ بِالْعُرْفِ: قَوْلانِ، وَفِي الثَّيِّبِ تَبْلُغُ بَعْدَ الطَّلاقِ: قَوْلانِ، وَوَصِيِّ الأَبِ وَوَصِيَّتِهِ بِالنِّكَاحِ،

  15. وَقِيلَ: إِلا فِي الإِجْبَارِ،

  16. وَقِيلَ: إِلا أَنْ يُفْهَمَ الإِجْبَارُ،

  17. وَقِيلَ: أَوْلَى فِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ،

  18. وَقِيلَ: هُوَ وَالْوَلِيُّ سَوَاءٌ،

  19. وَقِيلَ: الْوَلِيُّ أَوْلَى، وَقِيلَ: كَالأَجْنَبِيِّ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إِذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ إِذَا مِتُّ فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي مِنْ فُلانٍ فَمُجْمَعٌ عَلَى إِجَازَتِهِ وَهُوَ مِنْ وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الصِّحَّةِ: قَوْلانِ، وَبَقِيَّةُ الأَوْلِيَاءِ يُزَوِّجُونَ الْبَالِغَ خَاصَّةً عَلَى الأَصَحِّ بِإِذْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً، وَتُوَكِّلُ الْمُعْتِقَةُ وَالْوَصِيَّةُ،

  20. وَيُسْتَحَبُّ إِعْلامُ الْبِكْرِ أَنَّ صَمْتَهَا إِذْنٌ مَرَّةً،

  21. وَقِيلَ: ثَلاثاً، فَإِنْ مُنِعَتْ لَمْ تُزَوَّجْ،

  22. وَإِنْ قَالَتْ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ الصَّمْتَ إِذْنٌ يُقْبَلُ عَلَى الأَصَحِّ.

  23. وَالْبُلُوغُ:

  24. بِالاحْتِلامِ أَوِ الإِنْبَاتِ أَوْ بِالسِّنِّ وَهُوَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ،

  25. وَقِيلَ: سَبْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَتَزِيدُ الأُنْثَى بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ، وَرَجَعَ مَالِكٌ [رَحِمَهُ اللَّهُ] إِلَى أَنَّهُ لا تُزَوَّجُ الْيَتِيمَةُ،

  26. وَعَنْهُ: إِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ -

  27. وَمِثْلُهَا يُوطَأْ - جَازَ،

  28. وَقِيلَ: تُزَوُّجِ وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: اتَّفَقُ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا خِيفَ الْفَسَادُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يُفْسَخُ وَإِنْ بَلَغَتْ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَإِذَا تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الإِذْنِ - فَثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ - إِنْ تَعَقَّبَهُ الإِذْنُ قَرِيباً صَحَّ، وَالصُّمَاتُ [هَا] هُنَا لَغْوٌ فَإِنْ أَقَرَّتْ بِالإِذْنِ، وَقَالَتْ: لَمْ تُزَوِّجْنِي صُدِّقَ الْوَكِيلُ إِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ - كَوَكِيلِ الْبَيْعِ - قَالَ مَالِكٌ: وَيُكْشَفُ [عَنْ] مَنْ لا تَعْرِفُ لِمَنْ يَشْهَدُ عَلَى رُؤْيَتِهَا،

  29. فَإِنْ أَذِنَتْ وَلَمْ يُعَيَّنِ الزَّوْجُ فَفِي وُقُوفِهِ عَلَى إِجَازَتِهَا: قَوْلانِ، إِلا مِنْ نَفْسِهِ - فَيَقِفُ عَلَيْهَا وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ تَزْوِيجُ الْبَالِغِ إِذَا دَعَتْ إِلَى كُفْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ عَضَلَهَا أَمْرٌ فَإِنِ امْتَنَعَ زَوَّجَهَا (١)

  30. الْحَاكِمُ، وَعَضْلُ الأَبِ فِي الْبِكْرِ لا يَتَحَقَّقُ بِرَدِّ خَاطِبٍ أَوْ خَاطِبَيْنِ

  31. حَتَّى يَتَبَيَّنَ، وَإِذَا كَانَ الأَوْلِيَاءُ فِي دَرَجَةٍ فَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ صَحَّ وَإِنْ تَنَازَعُوا فَأَفْضَلُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ،

  32. فَإِنْ شَاؤُوا عَقَدُوا جَمِيعاً،

  33. فَإِنِ اخْتَلَفُوا فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ، [فِيهَا] :

  34. وَإِذَا أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا عَلَى شَخْصَيْنِ فَدَخَلَ الثَّانِي وَلَمْ يَعْلَمْ فَهِيَ لَهُ، حَكَمَ بِذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَحْضَرِ (١) الصَّحَابَةِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ] وَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ.

  35. وَمُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ وَعَلِيٌّ ابْنَهُ يَزِيدَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَقَالَ ابْنُ الْحَكَمِ: السَّابِقُ بِالْعَقْدِ أَوْلَى أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ الدُّخُولُ وَكَانَتْ لِلأَوَّلِ،

  36. وَإِنْ كَانَ مُطَلِّقاً بَعْدَهُ أَوْ مَيِّتاً بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَكَذَلِكَ،

  37. فَإِنِ اتَّحَدَ زَمَانُ الْعَقْدَيْنِ أَوْ جُهِلَ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ بِطَلاقٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُوقَفُ بِالطَّلاقِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلاقٌ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا غَيْرُهُمَا وَقَعَ عَلَيْهِمَا،

  38. وَلَوْ مَاتَتْ وَالأَحَقُّ مَجْهُولٌ فَفِي الإِرْثِ: قَوْلانِ،

  39. فَإِنْ ثَبَتَ الإِرْثُ ثَبَتَ الصَّدَاقُ،

  40. وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجَانِ فَلا إِرْثَ وَلا صَدَاقُ،

  41. وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَتَانِ مُتَنَاقِضَتَانِ تَسَاقَطَتَا وَلا يُقْضَى بِالأَعْدَلِ

  42. بِخِلافِ الْبَيْعِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُقْضَى بِالأَعْدَلِ كَالْبَيْعِ،

  43. وَلا عِبْرَةَ بِتَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ وَإِذَا غَابَ الأَقْرَبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً زَوَّجَ الْحَاكِمُ،

  44. وَقِيلَ: أَوِ الأَبْعَدُ، وَقَالَ: وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْبَةِ أَبِي الْبِكْرِ مِثْلُ إِفْرِيقِيَّةَ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ،

  45. وَقِيلَ: مَا يُتَعَذَّرُ بِهِ الإِذْنُ،

  46. وَقِيلَ: إِنْ قَطَعَ عَنْهَا النَّفَقَةَ،

  47. وَقِيلَ: لا يَصِحُّ مَعَ حَيَاتِهِ أَمَّا إِنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَالْوَلِيُّ يُنْكِحُهَا،

  48. وَقِيلَ: بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمَ فُقِدَ،

  49. وَإِذَا أَنْكَحَ الأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَهُ كَالأَبِ،

  50. وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ [فِي أَمَتِهِ] عَلَى الأَصَحِّ وَلَوْ كَانَ شَرِيكاً

  51. بِخِلافِ بَيْعِهَا نَفْسَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ،

  52. وَفِيهَا: وَلَوْ زَوَّجَ ابْنٌ أَوْ أَخٌ أَوْ جَدٌّ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ أَوْ أَمَتَهُ فَأَجَازَه جَازَ إِنْ كَانَ قَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ أَمْرِهِ، وَتَزْوِيجُ السُّلْطَانِ مَعَهُ كَالأَبْعَدِ مَعَ الأَقْرَبِ لا كَالْمُسَاوِي عَلَى الأَشْهَرِ،

  53. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرٌ فَفِيهَا: لَمْ يَرُدَّ، وَفِيهَا: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ،

  54. وَقِيلَ: لَهُ الرَّدُّ مَا لَمْ يَبْنِ بِهَا،

  55. وَقِيلَ: مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ بِالأَوْلادِ. وَقَالَ

  56. اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً مَضَى بِاتِّفَاقٍ، وَفِيهَا:

  57. وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَنْكَحَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِهَا جَازَ وَإِنْ كَرِهَ وَلِيُّهَا،

  58. وَإِذَا أَنْكَحَ الأَجْنَبِيَّ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ فَكَذَلِكَ،

  59. وَلا مُتَكَلِّمَ لأَحَدِ الْمُوَلَّيَيْنِ عَلَى الآخَرِ فِي الْمُعْتَقَةِ،

  60. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرٌ وَهِيَ ذَاتُ قَدْرٍ فَقَالَ مَالِكٌ: مَا فَسَخَهُ بِالْبَيْنِ وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَتَوَقَّفَ مَالِكٌ: إِذَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ بِالْقُرْبِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ إِجَازَتُهُ وَرَدُّهُ مَا لَمْ يَبْنِ، وَقَالَ أَيْضاً: لَهُ (١) إِجَازَتُهُ بِالْقُرْبِ وَإِلا رَدَّ مَا لَمْ يُطِلْ (٢) بَعْدَ الْبِنَاءِ،

  61. وَقِيلَ: يَرُدُّ، وَقِيلَ: يَمْضِي، وَفِيهَا: إِنْ دَخَلَ بِهَا عُوقِبَتِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ وَالْمُنْكِحُ وَالشُّهُودُ إِنْ عَلِمُوا.

  62. وَالْمُعْتَبَرُ الأَبْعَدُ خَاصَّةً] فَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً، فَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَخَفُّ، وَقَالَ فِي الْمَكْفُولَةِ الْمُرَبَّاةُ:

  63. وَمَنْ أَنْظَرُ لَهَا مِنْهُ،

  64. وَقِيلَ: يَمْضِي مُطْلَقاً، وَقِيلَ: كَذَاتِ الْقَدْرِ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ غَائِباً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَاكِمُ كَالْوَلِيِّ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِ فِيمَا قَرُبَ، وَعَنْ مَالِكٍ: يُنْتَظَرُ الْوَلِيُّ مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ بِالأَوْلادِ،

  65. وَلا وِلايَةَ لِرَقِيقٍ عَلَى ابْنَتِهِ وَلا غَيْرِهَا، وَيُقْبَلُ هُوَ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ،

  66. وَلا صَبِيٍّ، وَلا مَعْتُوهٍ، وَيَنْتَقِلُ إِلَى الأَبْعَدِ،

  67. وَلا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَلا امْرَأَةَ غَيْرِهَا، بَلْ هِيَ عَلَى عَبْدِهَا وَعَلَى الذَّكَرِ الْمُوصَاةِ هِيَ عَلَيْهِ، وَتُوَكِّلُ الْمَالِكَةُ وَالْمُعْتِقَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُ وَيُوَكِّلُ الْعَبْدُ الْمُوصَى، وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بِلا وَلِيٍّ فِي الْجَمِيعِ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ وَلَوْ بَعْدَ الطُّولِ وَالْوِلادَةِ بِطَلاقٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِغَيْرِ طَلاقٍ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ، وَالإِحْرَامُ مِنْ أَحَدِ الثَّلاثَةِ مَانِعٌ

  68. بِخِلافِ الرَّجْعَةِ [وَشِرَاءِ الإِمَاءِ] ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ كَفْرَ الْجِزْيَةِ مِنَ الْوَلِيِّ يَسْلُبُ الْوِلايَةَ عَنِ الْمُسْلِمَةِ كَغَيْرِهِ،

  69. وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ عَلَى الْمَشْهُورِ إِلا الْمُسْلِمَ فِي أَمَتِهِ وَمُعْتَقَتِهِ، وَعَلَى

  70. السَّلْبِ يُزَوِّجُ الْكَافِرَةَ وَلِيٌّ كَافِرٌ ثُمَّ أَسَاقِفَتُهُمْ لِكَافِرٍ أَوْ مُسْلِمٍ،

  71. فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا الْمُسْلِمُ لِكَافِرٍ لَمْ يُعَرَّضْ لَهُ،

  72. وَاخْتُلِفَ فِي السَّفِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَعْقِدُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَعْقِدُ إِذَا كَانَ ذَا رَأْيٍ إِذَا لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْقِدُ وَلِيُّهُ فَإِنْ عَقَدَ فَلَهُ إِجَازَتُهُ وَرَدُّهُ، وَالْمَشْهُورُ أَنّ الْفِسْقَ لا يَسْلُبُ إِلا الْكَمَالَ،

  73. وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الزَّوْجِ الْعَبْدَ، وَالصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ وَالنَّصْرَانِيَّ عَلَى الأَصَحِّ،

  74. بِخِلافِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ لا يُوكِلُ إِلا مَنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ لَوْ كَانَ وَلِيّاً، وَلابْنِ الْعَمِّ وَالْمُعْتَقِ وَالْحَاكِمِ وَوَكِيلِهِمْ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ بِالإِذْنِ لَهُ مُعَيَّناً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالإِشْهَادُ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الدُّخُولِ لا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ،

  75. فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَهُ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ،

  76. وَقِيلَ: يُحَدَّانِ إِنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ مَا لَمْ يَكُنْ فَاشِياً، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَا لَمْ يَجْهَلا،

  77. وَلا تُفِيدُ شَهَادَةُ الْوَلِيِّ كَمَا لا تُفِيدُ عَلَى إِذْنِهَا.

  78. وَنِكَاحُ السِّرِّ: بَاطِلٌ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ وَإِنْ أَشْهَدَ فِيهِ، فَيُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ،

  79. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي دَخَلَ وَلَمْ يُشْهَدْ فِيهِ، وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لا يُفْسَخُ نِكَاحُ الْخِيَارِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لِلْوَلِيِّ أَوْ لَهُمْ

  80. بِخِلافِ النِّكَاحِ إِلَى أَجَلٍ، وَفِي إِنْ لَمْ تَأْتِ بِالصَّدَاقِ إِلَى أَجَلِ كَذَا فَلا نِكَاحَ [بَيْنَهُمَا] : قَوْلانِ - مِثْلُهُ، وَجَائِزٌ،

  81. وَكَذَلِكَ تَأْجِيلُ الْعَقْدِ [بَيْنَنَا] عَلَى الْمَشْهُورِ مِثْلَ أَنْ يَتَرَاضَى الثَّلاثَةُ عَلَى أَنَّهَا زَوْجَةٌ لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ.

  82. الزَّوْجُ:

  83. فَيُزَوِّجُ الأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ إِنِ احْتَاجَ وَفِي جَبْرِهِمْ

  84. لِلسَّفِيهِ: قَوْلانِ، وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ فَقِيراً فَالصَّدَاقُ فِي مَالِ الأَبِ حَيّاً وَمَيِّتاً - مُعَجَّلُهُ وَمُؤَخَّرُهُ - وَلا يَنْتَقِلُ وَإِنْ أَيْسَرَ،

  85. وَقِيلَ: إِلا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى الابْنِ فَلَوْ بَلَغَ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ إِلَى الأَبِ النِّصْفُ،

  86. وَمِثْلُهُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ أَوْ ذُو الْقَدْرِ يُزَوِّجُ رَجُلاً يَضْمَنُ الصَّدَاقَ فَلا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ لأَنَّهُ حَمْلُ مِلَّةٍ وَلَيْسَ كَحَمَالَةِ الدَّيْنِ،

  87. وَلا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ فَرَسَكَ مِنْهُ وَالثَّمَنُ عَلَيَّ، أَوْ بِعْهُ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَهُ وَعَلَيَّ دَفْعُهَا إِلَيْكَ فَفَعَلَ فَلا شَيْءَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَلا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ فِي مَوْتٍ وَلا فَلَسٍ،

  88. فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ،

  89. فَإِنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، فَيَنْظُرُ وَصِيُّهُ فِي إِمْضَائِهِ وَفَسْخِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ،

  90. فَإِنْ صَحَّ لَزِمَهُ فَإِنْ ضَمِنَ لابْنَتِهِ فَوَصِيَّةُ الأَجْنَبِيِّ عَلَى الأَصَحِّ،

  91. فَلَوْ تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ، فَفِيهَا: إِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ مَضَى كَبَيْعِهِ، وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ، وَقَالَ: لَيْسَ كَالْبَيْعِ،

  92. وَإِنْ رَدَّهُ فَلا مَهْرَ وَلا عِدَّةَ وَإِنْ وَطِئَ،

  93. وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ شُرُوطاً مِنْ طَلاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَبَلَغَ فَكَرِهَهَا فَفِي خِيَارِهِ فِي الْفَسْخِ أَوْ

  94. لُزُومِهِ: قَوْلانِ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ،

  95. وَلَوْ تَزَوَّجَ السَّفِيهُ فَلِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ فَيَسْقُطُ الصَّدَاقُ،

  96. فَإِنْ أَصَابَهَا فَثَلاثَةُ: رُبُعُ دِينَارٍ، وَاعْتِبَارُ حَالِهَا وَالسُّقُوطُ،

  97. فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَتَّى مَاتَتْ فَإِنْ أَجَازَهُ ثَبَتَ الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ وَإِلا فَلا، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَوَارَثَانِ وَيَثْبُتُ الصَّدَاقُ وَلِفَوَاتِ النَّظَرِ، وَعِنْدَ خِلافِهِ فَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أَوِ الْمُكَاتَبُ وَشِبْهُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ فَلَهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ فَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ،

  98. وَقِيلَ: بِالْبَتَاتِ طَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ أَجَازَهُ بَعْدَ أَنِ امْتَنَعَ وَلَمْ يُرِدِ الْفَسْخَ جَازَ إِنْ كَانَ قَرِيباً،

  99. فَإِنْ بَنَى بِهَا تَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ وَتَتَّبِعُهُ بِالْبَاقِي إِنْ عُتِقَ إِلا أَنْ يُبْطِلَهُ السَّيِّدُ أَوِ السُّلْطَانُ قَبْلَ عِتْقِهِ كَالدَّيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَوْ عُتِقَ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ [بِهِ] (١) مَضَى،

  100. فَإِنْ رُدَّ بِهِ فَلَهُ فَسْخُهُ وَلِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ التَّسَرِّي فِي مَالِهِمَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ، وَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ مِمَّا لَيْسَ بِخَرَاجِهِ وَلا كَسْبِهِ،

  101. وَلا يَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِناً لِلْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الإِذْنِ،

  102. وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ أَوْ أَجْنَبِيّاً حَاضِراً أَوْ غَائِباً، فَقَالَ مَا أَمَرْتُهُ حَلَفَ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمَا،

  103. فَإِنْ نَكَلَ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ،

  104. وَقِيلَ: لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.

  105. وَقِيلَ: تُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ.

  106. وَالْكَفَاءَةُ:

  107. حَقٌّ وَلِلأَوْلِيَاءِ فَإِذَا تَرَكُوهَا جَازَ إِلا الإِسْلامَ، وَالنَّظَرُ في: الدِّينِ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَالنَّسَبِ، وَالْقَدْرِ، وَالْحَالِ، وَالْمَالِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْجَمِيعِ إِلا الإِسْلامَ، فَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ، وَيُؤَدَّبُ إِلا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ (١) ، وَفِيهَا: الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ، وَفُرِّقَ بَيْنَ مَوْلًى وَعَرَبِيَّةٍ فَاسْتَعْظَمَهُ، وَتَلا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ، وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ،

  108. وَقِيلَ: إِلا الْعَبْدَ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ:

  109. وَلا خِلافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ وَلِمَنْ قَامَ لَهَا فَسْخُ نِكَاحِ الْفَاسِقِ،

  110. وَأَمَّا الْفَاسِقُ بِالاعْتِقَادِ فَقَالَ مَالِكٌ: لا يُزَوَّجُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَلا يُزَوَّجُونَ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ دَعَتْ إِلَى زَوْجٍ فَأَبى وَلِيُّهَا إِذَا كَانَ كُفْؤاً لَهَا فِي الْقَدْرِ وَالْحَالِ وَالْمَالِ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَعَلَى هَذَا أَجْمَعَ (٢)

  111. أَصْحَابُ مَالِكٍ؛ وَالنِّكَاحُ وَالْمِلْكُ الْمُبِيحُ يُبِيحُ نَظَرَ الْفَرْجِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ،

  112. وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِلطِّبِّ، وَيَحِلُّ كُلُّ اسْتِمْتَاعٍ إِلا الإِتْيَانَ فِي الدُّبُرِ، وَنُسِبَ تَحْلِيلُهُ إِلَى مَالِكٍ فِي كِتَابِ السِّرِّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ: سَأَلْتُ مَالِكاً، وَقُلْتُ: إِنَّهُمْ حَكَوْا عَنْكَ أَنَّكَ تَرَاهُ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ وَتَلا: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) ، وَقَالَ: لا يَكُونُ الْحَرْثُ إِلا فِي مَوْضِعِ الزَّرْعِ، وَالإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ كَالْوَطْءِ فِي إِفْسَادِ الْعِبَادَاتِ، وَوُجُوبِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَالْكَفَّارَةِ، وَالْحَدِّ، وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ،

  113. وَلا يُحْلِلُ، وَلا يُحَصِّنُ، وَفِي تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ بِهِ: قَوْلانِ،

  114. وَلا يَعْزِلُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلا بِإِذْنِهَا،

  115. وَلا عَنِ الزَّوْجَةِ الأَمَةِ إِلا بِإِذْنِ السَّيِّدِ - سَيِّدِهَا - بِخِلافِ السَّرَارِيِّ.

  116. الزَّوْجَةُ:

  117. وَالْمَوَانِعُ: قَرَابَةٌ، وَرَضَاعٌ، وَصِهْرٌ، وَلِعَانٌ، وَالْمُتَزَوِّجَةُ غَيْرُ الْمَسْبِيَّةِ، وَالْمُعْتَدَّةُ وَشِبْهُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرْتَدَّةُ، وَالْكَافِرَةُ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ، وَالأَمَةُ الْكَافِرَةُ، وَأَمَتُهُ، وَأَمَةُ وَلَدِهِ، وَسَيِّدَتُهُ، وَأُمُّ سَيِّدَتِهِ، وَالأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ يَجِدُ نَاكِحُهَا (١) الطَّوْلَ وَلا يَخْشَى الْعَنَتَ، وَالْمُسْتَوْفَاةُ طَلاقاً، وَالْمُحْرِمَةُ، وَالْمُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ مَعَ أَرْبَعٍ، وَالْمَرِيضَةُ مَرَضَ حَجْرٍ، وَالرَّاكِنَةُ لِلْغَيْرِ [وَالْيَتِيمَةُ] .

  118. وَالْقَرَابَةُ (٢) : هِيَ: السَّبْعُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (حُرِّمَتْ) وَهِيَ أُصُولَهُ، وَفُصُولُهُ، وَفُصُولُ [أَوَّلِ أُصُولِهِ] ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ وَإِنْ عَلا،

  119. وَيَحْرُمُ نِكَاحُ الزَّانِي لِلْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَائِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لا يَحْرُمُ، فَقَالَ سَحْنُونٌ: هَذَا خَطَأٌ صُرَاحٌ.

  120. وَيَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ: أُمَّهَاتُ الزَّوْجَةِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، وَبَنَاتُ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا،

  121. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ وَإِنْ سَفَلَتْ لابْنٍ أَوْ بِنْتٍ، وَحَلائِلُ الآبَاءِ، وَحَلائِلُ الأَبْنَاءِ،

  122. وَلَوْ قَالَ الأَبُ: نَكَحْتُ الْمَرْأَةَ أَوْ وَطِئْتُ الأَمَةَ بِشِرَاءٍ عِنْدَ قَصْدِ الابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الابْنُ لَمْ يُقْبَلْ إِلا أَنْ يَكُونَ فَاشِياً قَبْلُ كَشَهَادَةِ الأُمِّ فِي

  123. الرَّضَاعِ وَيَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْهُ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ اللَّذَّةَ (١) بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالنَّظَرِ لِبَاطِنِ الْجَسَدِ كَالْوَطْءِ فِي تَحْرِيمِ الْبِنْتِ،

  124. وَإِذَا انْفَرَدَ الْوَطْءُ فَإِنْ كَانَ حَلالاً كَمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَوَطْءِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ بِزِنًى [فَفِيهَا] يُفَارِقُهَا، وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ،

  125. وَإِنْ كَانَ بِاشْتِبَاهٍ حَرُمَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَذَّ (٢)

  126. بِزَوْجَتِهِ فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهَا فَالْتَذَّ فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ خِلافَهُ وَأَلَّفَ فِيهَا كَشْفَ الْغِطَاءِ عَنْ لَمْسَ الْخَطَأِ،

  127. فَإِنْ وَطِئَ مُكْرَهاً فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ زَانٍ أَوْ مَعْذُورٌ كَالْغَالِطِ، وَكُلُّ نِكَاحٍ اخْتُلِفَ فِيهِ اعْتُبِرَ عَقْدُهُ وَوَطْؤُهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِنَصٍّ أَوْ سُنَّةٍ فَفِي عَقْدِهِ: قَوْلانِ، وَمَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ إِنْ دَرَأَ الْحَدَّ اعْتُبِرَ وَطْؤُهُ لا عَقْدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمُعْتَدَّةٍ أَوْ ذَاتُ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ أَوْ رَضَاعٍ،

  128. وَإِنْ لَمْ يَدْرَأِ الْحَدَّ لَمْ يُعْتَبَرْ عَقْدُهُ، وَفِي وَطْئِهِ قَوْلانِ لأَنَّهُ زِنًى،

  129. وَإِذَا عَقَدَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ أَبَداً فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا حَرُمَتَا أَبَداً،

  130. فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ لَمْ تَحْرُمِ الْبِنْتُ، وَفِي الأُمِّ: الْقَوْلانِ،

  131. فَإِنْ دَخَلَ بِإِحْدَيْهِمَا حَرُمَتِ الأُخْرَى دُونَهَا، وَفِي الأُمِّ الْمَدْخُولِ بِهَا: الْقَوْلانِ،

  132. فَإِنْ دَخَلَ بِإِحْدَيْهِمَا حَرُمَتِ الأُخْرَى دُونَهَا، وَفِي الأُمِّ الْمَدْخُولِ بِهَا: الْقَوْلانِ،

  133. فَإِنْ تَرَتَّبَتَا غَيْرَ عَالِمٍ فَوَاضِحٌ،

  134. فَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ السَّابِقَةُ ثُمَّ مَاتَ - فَإِنْ بَنَى بِهِمَا - فَلا مِيرَاثَ،

  135. وَيَجِبُ كُلَّ الصَّدَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَبْنِ - فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَلِكُلٍّ نِصْفُ الصَّدَاقُ،

  136. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَعْلَمِ الْخَامِسَةُ،

  137. وَأَمَّا الْعَالِمُ - فَفِيهَا: إِنْ تَزَوَّجَ الأُمَّ وَوَطِئَهَا يُحَدُّ إِلا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهَالَةٍ،

  138. وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ وَوَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ

  139. الأُمِّ، وَإِذَا جَمَعَهُمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ جَازَ وَأَيَّتَهُمَا وَطِئَ حَرُمَتِ الأُخْرَى أَبَداً،

  140. وَإِنْ جَمَعَ إِحْدَاهُمَا بِالنِّكَاحِ وَالأُخْرَى بِالْمِلْكِ حَرُمَتِ الْمَمْلُوكَةُ نَاجِزاً،

  141. فَإِنْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ، أَوْ كَانَتِ الصُّغْرَى حَرُمَتِ الْمَمْلُوكَةُ أَبَداً [أَصْلا] ، وَالْمُعْتَدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ إِذَا وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَداً عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَضَاءِ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ وَفِي غَيْرِ الْبَائِنِ: قَوْلانِ،

  142. فَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ وُطِئَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَفِي التَّأْيِيدِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا:

  143. فَإِنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِلأَبَدِ،

  144. فَإِنْ كَانَ مِنْ زِنًى أَوْ مِلْكٍ - فَقَوْلانِ، فَإِنْ

  145. وُطِئَتْ بِمِلْكٍ - فَقَوْلانِ،

  146. فَإِنْ وُطِئَتْ بِزِنًى أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَتَأَبَّدْ، وَتَصْرِيحُ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ حَرَامٌ، وَالتَّعْرِيضُ جَائِزٌ، قَالُوا: وَمِثْلُ - إِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَلَكِ مُحِبٌّ [وَعَلَيْكِ بِحَرِيصٍ] ، وَبِكِ مُعْجَبٌ: تَعْرِيضٌ،

  147. فَإِنْ صَرَّحَ كُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ،

  148. فَإِنْ [تَزَوَّجَهَا] فَالْمَشْهُورُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا بِطَلْقَةٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنْهُ إِنْ دَخَلَ ثُمَّ يَخْطُبُهَا إِنْ شَاءَ، وَرَوَى أَشْهَبُ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا،

  149. وَيَحْرُمُ خِطْبَةُ الرَّاكِنَةِ لِلْغَيْرِ،

  150. وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرِ الصَّدَاقُ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ فِي الْمُتَقَارِبَيْنِ فَأَمَّا فَاسِقٌ وَصَالِحٌ فَلا،

  151. وَإِنْ عَقَدَ - فَثَالِثُهَا: يُفْسَخُ قَبْلَهُ لا بَعْدَهُ، وَالسَّبْيُ يَهْدِمُ النِّكَاحَ إِلا إِذَا

  152. سُبِيَتْ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أوْ مُسْتَأْمَنٌ فَأَسْلَمَا فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لأَنَّهَا أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ، وَهِيَ وَوَلَدُهَا وَمَالُهُ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ فَيْءٌ،

  153. وَقِيلَ: وَلَدُهُ الصِّغَارُ تَبَعٌ،

  154. وَكَذَلِكَ مَالُهُ إِلا أَنْ يُقْسَمَ فَيَسْتَحِقَّهُ بِالثَّمَنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ، وَكُلِّ مَحْرَمَيْنِ مُحَرَّمٌ وَضَابِطُهُ: كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنَ الْقَرَابَةِ أَوِ الرَّضَاعِ مَا يَمْنَعُ نِكَاحَهُمَا لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ذَكَراً، وَزِيدَ مِنَ الْقَرَابَةِ لأَجْلِ الْمَرْأَةِ مَعَ أُمِّ زَوْجِهَا وَمَعَ ابْنَتِهِ فَتَحْرُمُ: أُخْتُهَا، وَعَمَّتُهَا وَإِنْ عَلَتْ لأَبٍ أَوْ لأُمٍّ، وَخَالَتُهَا كَذَلِكَ،

  155. فَإِنْ جُمِعَتَا فُسِخَ (١) أَبَداً، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ أَبَداً بِغَيْرِ طَلاقٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إِلا أَنْ تُخَالِفَهُ الْمَتْرُوكَةُ فَيَحْلِفُ لِلْمَهْرِ وَيُفْسَخُ حِينَئِذٍ بِطَلاقٍ، لِيَحِلَّ (٢)

  156. لَهُ تَزْوِيجُهَا بِبَيْنُونَةِ الأُولَى بِخُلْعٍ أَوْ بَتٍّ أَوِ انْقَضَاءِ عِدَّةٍ فَإِنْ قَالَ

  157. انْقَضَتْ وَأَكْذَبَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَإِنْ أَمْكَنَ كَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَفِي مَعْنَى النِّكَاحِ وَطْءُ الْيَمِينِ،

  158. فَإِذَا وَطِئَ إِحْدَاهُمَا حَرُمَتِ الأُخْرَى مَا لَمْ يُحَرَّمِ الْمَوْطُوءَةَ بِبَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ صَحِيحٍ يُقَرَّانِ عَلَيْهِ أَوْ عِتْقٍ نَاجِزٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ، أَوْ أَسْرٍ، أَوْ إِبَاقِ إِيَاسٍ وَنَحْوِهِ،

  159. وَلا أَثَرَ لِعَارِضٍ - كَمَحِيضٍ، وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ، وَرِدَّةٍ، وَإِحْرَامٍ، وَظِهَارٍ،

  160. وَلا بِهِبَتِهَا لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ وَلَوْ يَتِيماً فِي حِجْرِهِ إِذْ لَهُ انْتِزَاعُهَا بِالْبَيْعِ،

  161. وَلا بَيْعَ فَاسِدٌ إِلا أَنْ يَفُوتَ

  162. بِخِلافِ صَحِيحٍ لَيْسَ فِيهِ بِعَيْبٍ وَلا اسْتِبْرَاءٍ وَلا خِيَارٍ وَلا عُهْدَةٍ - يَعْنِي الثَّلاثَ - فَلَوْ وَطِئَ مُنِعَ مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ،

  163. وَلَوْ مَلِكَ وَوَطِئَ ثُمَّ عَقَدَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُمْنَعُ،

  164. فَإِنْ وَقَعَ حَرَّمَ مَنْ شَاءَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُمْنَعُ وَالْعَقْدُ مُحَرَّمٌ لِلأَمَةِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُفْسَخُ،

  165. وَلَوْ عَقَدَ ثُمَّ اشْتَرَى وَوَطِئَ الأُولَى - فَلَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرَاةَ كَفَّ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ مَنْ شَاءَ، وَالزَّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ مُمْتَنَعٌ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الثَّالِثَةُ لِلْعَبْدِ كَالْخَامِسَةِ لِلْحُرِّ،

  166. فَلَوْ نَكَحَ خَمْساً فِي عَقْدٍ فَكَالأُخْتَيْنِ،

  167. وَأَمَّا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَرْبَعٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقاً صَحَّ،

  168. فَإِنْ جَمَعَهُنَّ فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ، فَفِيهَا:

  169. الْمَنْعُ، وَقَالَ أَصْبَغُ بِالْجَوَاز وَعَلَى الْمَنْعِ فَفِي فَسْخِهِ قَبْلَ الْبِنَاء: قَوْلانِ، وَعَلَى الْجَوَازِ أَوِ الإِمْضَاءِ فَفِي تَعْيِينِ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ فَضِّ الْمُسَمَّى: قَوْلانِ، وَالْمُسْتَوْفَاةِ طَلاقاً (١) وَهُوَ ثَلاثٌ لِلْحُرِّ وَاثْنَانِ لِلْعَبْدِ - لا يَحِلُّ بِعَقْدٍ وَلا مِلْكٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ نِكَاحاً صَحِيحاً لازِماً وَيَطَؤُهَا وَطَْئاً مُبَاحاً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ:

  170. وَلَوْ فِي الْحَيْضِ وَالإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ،

  171. وَلا يَحِلُّ بِوَطْءِ مِلْكٍ وَلا بِنِكَاحٍ غَيْرِ صَحِيحٍ كَنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ، وَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ لا الْمَرْأَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاء وَبَعْدَهُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَلَهَا الْمُسَمَّى إِذَا أَصَابهَا عَلَى الأَصَحِّ وَقِيلَ.

  172. مَهْرُ مِثْلِهَا وَلا تَحِلُّ الذِّمِّيَّةُ بِنِكَاحِ الذِّمِّيِّ لِفَسَادِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ،

  173. وَلا بِنِكَاحٍ غَيْر لازِمٍ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ الْمُتَعَدِّي، وَنِكَاحِ ذَاتِ الْعَيْبِ، أَوِ الْمَغْرُورَةِ [أَوِ الْمَغْرُورِ] إِلا إِذَا لَزِمَ بِإِجَازَةِ السَّيِّدِ وَرِضَا الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ، وَوَطِئَ بَعْدَ اللُّزُومِ، وَيَكْفِي إِيلاجُ

  174. الْحَشَفَةِ أَوْ مِثْلِهَا فِي مَقْطُوعِهَا فِي الْقُبُلِ وَلَوْ كَانَ خَصِيّاً عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَالانْتِشَارُ شَرْطٌ فِي الْمَشْهُورِ،

  175. وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُ الزَّوْجِ عِنْدَ الوَطْءِ وَإِطَاقَةُ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ،

  176. وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجَةِ خَاصَّةً بِالْوَطْءِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: عِلْمُ الزَّوْجِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَوْ كَانَا مَجْنُونَيْنِ حَلَّتْ،

  177. وَلَوِ ادَّعَتِ (١) الدُّخُولَ وَأَنْكَرَهُ، فَثَالِثُهَا - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ بَعْدَ الطَّلاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَرَابِعُهَا: يُبْنَى عَلَى الْمَسِيسِ فِي الصَّدَاقِ، وَفِيهَا: إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَمَاتَ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَرَقَهَا لَيْلاً لَمْ تَحِلَّ بِذَلِكَ.

  178. الرِّقُّ:

  179. قِسْمَانِ: مَانِعٌ مُطْلَقاً فَلا يَنْكِحُ أَمَتَهُ،

  180. وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلا صَدَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ كَمَالُهَا، وَالْمَرْأَةُ فِي زَوْجِهَا كَذَلِكَ،

  181. وَلَوِ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا وَهِيَ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهَا فَرَدَّهُ السَّيِّدُ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَوْ تَعَمَّدَا فَسْخَ نِكَاحِهِمَا بِالْبَيْعِ لَمْ يَنْفَسِخْ،

  182. وَإِذَا وَهَبَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ زَوْجَتَهُ لِيَنْتَزِعَهَا - فَفِيهَا: لا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلا تُنْتَزَعُ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ،

  183. وَقِيلَ: تُنْتَزَعُ، وَلا يَنْكِحُ أَمَةَ ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ عَبْداً، وَيَمْلِكُهَا بِوَطْئِهِ (٢) ، وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا، وَتُبَاعُ إِنْ أَعْسَرَ مَا لَمْ تَحْمِلْ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لِلابْنِ التَّمَاسُكُ فِي عُسْرِ الأَبِ وَيُسْرِهِ مَا لَمْ تَحْمِلْ،

  184. فَإِنْ كَانَ الابْنُ وَطِئَهَا وَقَدِ اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا فَتُعْتَقُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَتَزَوَّدُ الْعَبْدُ ابْنَةَ سَيِّدِهِ وَاسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ.

  1. مَانِعٌ عَلَى جِهَةٍ فَلا يَنْكِحُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ مَمْلُوكَةَ الْغَيْرِ إِلا بِشَرْطِ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ وَكَوْنِهَا مُسْلِمَةً وَرُوِيَ: بِشَرْطِ الإِسْلامِ فَقَطْ، وَالطُّولُ: قَدْرُ مَا يُتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ،

  2. وَقِيلَ: أَوْ يُشْتَرَى بِهِ الأَمَةَ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَقُدْرَتُهُ عَلَى النَّفَقَةِ،

  3. وَقِيلَ: أَوْ وُجُودُ الْحُرَّةِ فِي عِصْمَتِهِ لا الأَمَةِ،

  4. وَقِيلَ: أَوِ الأَمَةِ، فَلِذَلِكَ جَاءَ فِي نِكَاحِهِ الأَمَةَ مَعَهَا عَاجِزاً عَنْ حُرَّةٍ أُخْرَى: قَوْلانِ، وَجَازَ مَعَ الأَمَةِ اتِّفَاقاً،

  5. وَقِيلَ: الطَّوْلُ - مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى دَفْعِ الْعَنَتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَخَافُ الْعَنَتَ فِيهَا وَاجِداً أَوْ مُتَزَوِّجاً،

  6. وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلا مُغَالِيَةَ

  7. سِرٍّ فَنَكَحَ الأَمَةَ عَلَى الأَصَحِّ، وَالْعَنَتُ الزِّنَى،

  8. وَلَوْ جَمَعَ [بَيْنَ] مَنْ لا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ فِي عَقْدٍ بَطَلَ فِي الأَمَةِ، وَفِي الْحُرَّةِ: قَوْلانِ،

  9. وَلَوْ جَمَعَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ فَكَجَمْعِ أَرْبَعٍ،

  10. وَإِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْحُرَّةَ عَلَى الأَمَةِ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُ الأَمَةِ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ: لِلْخِيَارِ مَا لَمْ تَعْلَمْ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: تُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا،

  11. وَقِيلَ: لا خِيَارَ لَهَا لِتَفْرِيطِهَا فِي الاسْتِعْلامِ،

  12. وَإِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَأُمْضِيَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَفِيهَا: تُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا وَلا يُقْضَى إِلا بِوَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ

  13. بِخِلافِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ،

  14. وَقِيلَ: كَالْمُعْتَقَةِ، وَقَالَ ابْنُ

  15. الْمَاجِشُونِ، تُخَيَّرُ فِي نِكَاحِ الأَمَةِ. قَالَ مَالِكٌ: وَالْخِيَارُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ، وَفِي الْكِتَابِ حِلُّهُ، قَالُوا: يَعْنِي [قَوْلَهُ] (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ) الآيَةَ،

  16. وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثَانِيَةً، أَوْ كَانَتْ عَالِمَةً بِوَاحِدَةٍ لا اثْنَتَيْنِ فَكَذَلِكَ،

  17. وَلا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ تَحْتَ عَبْدٍ فِي الْجَمِيعِ عَلَى الْمَنْصُوصِ،

  18. وَلا يَبْطُلُ اسْتِخْدَامُ الأَمَةِ بِالتَّزْوِيجِ،

  19. وَلا تُبَوَّأُ مَعَهُ بَيْتاً إِلا بِشَرْطٍ فَإِنْ تَشَاحَّا فَعَلَى الْعُرْفِ، وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهَا،

  20. وَلا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ صُحْبَتِهَا وَنَفَقَتُهَا تَلْزَمُهُ مُطْلَقاً عَلَى الْمَشْهُورِ،

  21. فَإِنْ كَانَ عَبْداً فَفِي مَالِهِ كَالْمَهْرِ، وَثَالِثُهَا: إِنْ تَبَوَّأَتْ مَعَهُ بَيْتاً لَزِمَتْهُ، وَرَابِعُهَا: إِذَا بَاتَتْ لَزِمَتْهُ، وَمَهْرُ الأَمَةِ كَمَالُهَا،

  22. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ، فَقِيلَ: اخْتِلافٌ،

  23. وَقِيلَ: إِنْ تَبَوَّأَتْ [مَعَهُ] بَيْتاً،

  24. وَلَوْ قَتَلَهَا السَّيِّدُ لَمْ يَسْقُطْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا، وَلَهُ أَخْذُهُ إِلا قَدْرَ مَا تَحِلُّ بِهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَلَهُ أَنْ يَضَعَ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَلَوْ بَاعَهَا سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدَيْنِ مِنْ مَنْعِ تَسْلِيمِهَا كَتَأْخِيرِهِ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ،

  25. وَلا مَهْرَ لِلْمُشْتَرِي، فَلَوْ بَاعَهَا لِلزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ سَقَطَ الصَّدَاقُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَوِ اشْتَرَاهَا مِنَ الْحَاكِمِ لِتَفْلِيسٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْمَنْصُوصُ: عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ.

  26. وَلا يَرْجِعُ بِهِ - فَقِيلَ: اخْتِلافٌ،

  27. وَقِيلَ: لا يَرْجِعُ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَمَهْرُ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ كَمَالُ ذَاتِ شَرِيكَيْنِ يُقَرُّ بِيَدِهَا،

  28. وَلا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلا بِرِضَاهَا

  29. بِخِلافِ أَرْشِ جِرَاحِهَا فَإِنَّهُ

  30. يُقَاسِمُهَا وَلَوْ قَالَ: أُعْتِقُكِ لِتَتَزَوَّجِينِي لَمْ يَلْزَمْهَا الْوَفَاءُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لِعَبْدِهَا.

  31. الْكُفْرُ:

  32. كِتَابِيٌّ وَمَجُوسِيٌّ فَيُقَرَّانِ وَزِنْدِيقٌ وَمُرْتَدٌّ فَلا يُقَرَّانِ،

  33. وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِ الْكِتَابِيَّةَ الْحُرَّةَ إِلا (١) الأَمَةَ،

  34. وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ عَبْداً، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ كَنِيسَةٍ، وَلِذَلِكَ كَرِهَهُ مَالِكٌ،

  35. وَيُكْرَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِلْوَلَدِ،

  36. وَلَوْ مَلَكَ مَجُوسِيَّةً لَمْ يَحِلَّ لَهُ مَنْعُهَا اسْتِمْتَاعٌ

  37. بِخِلافِ الْكِتَابِيَّةِ، وَالرِّدَّةُ تَقْطَعُ الْعِصْمَةَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مَكَانَهَا بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ،

  38. وَقِيلَ: رَجْعِيَّةٌ بِتَوْبَتِهِ، وَقِيلَ: يَنْتَظِرُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَالْمُشْرِكِ تُسْلِمُ زَوْجَتُهُ،

  39. فَإِنِ ارْتَدَّ إِلَى دِينِ زَوْجَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَالْمُسْلِمَةِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لا يُحَالُ بَيْنَهُمَا،

  40. وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعاً وَكَانَا عَلَى صِفَةٍ لَوِ ابْتَدَأَا عَلَيْهَا لَصَحَّ قُرِّرَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحٍ بِلا وَلِيٍّ وَلا صَدَاقٍ وَلا عَقْدٍ فِي الْعِدَّةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَجَّلُ إِلا إِذَا أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قِيلَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَالأَجَلِ،

  41. بِخِلافِ الْمَحَارِمِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِالإِسْلامِ مَا ذَكَرْنَاهُ،

  42. فَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلاثاً فَإِنْ أَسْلَمَا فِي الْحَالَ قُرِّرَا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبَانَهَا لَمْ يُقَرَّرَا، وَلَكِنَّهُ يَعْقِدُ مِنْ غَيْر مُحَلِّلٍ، وَإِصْدَاقُهَا الْفَاسِدُ كَالْخَمْرِ أَوِ الإِسْقَاطِ - إِنْ كَانَ قُبِضَ وَدَخَلَ مَضَى وَإِلا فَصَدَاقُ المِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ:

  43. قِيمَتُهُ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ، وَيُرِيدُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ إِنْ كَانَ قَبَضَ وَمَا دَخَلَ فَرُبُعُ دِينَارٍ وَالسُّقُوطُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ كَنِكَاحِ تَفْوِيضٍ ابْتَدَأَ بِهِ، وَالإِسْقَاطُ مَعَ الدُّخُولِ كَقَبْضِ الْفَاسِدِ،

  44. وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنْ دَخَلَ،

  45. وَإِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا اتِّفَاقاً، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَنْتَظِرُ فِي الْعِدَّةِ اتِّفَاقاً لِلسُّنَّةِ،

  46. وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ إِسْلامِهِ كَانَ لَغْواً،

  47. فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ قُرِّرَ عَلَى نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا،

  48. وَأَمَّا غَيْرُهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ أَسْلَمَتْ أَوْ عُتِقَتِ الْكِتَابِيَّةُ وَلَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَهُمَا ثَبَتَ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، وَإِلا فُسِخَ بِطَلاقٍ، وَفِيهَا: مَا فُسِخَ لإِسْلامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَبِغَيْرِ طَلاقٍ، وَقَالَ:

  49. فَلَوْ غَفَلَ عَنْهُمَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَلَيْسَ بِكَثِيرٍ،

  50. وَعَنْهُ: إِذَا أَسْلَمَتْ مَكَانَهَا ثَبَتَ وَإِلا فَلا، وَفَرَّقَ أَشْهَبُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ كَمَا قَالَ فِي إِسْلامِ الزَّوْجَةِ

  51. قَبْلَهُ سَوَاءً، وَإِذَا سَبَقَ سَقَطَتْ نَفَقَةُ مَا بَيْنَهُمَا وَإِذَا سَبَقَتْ - فَقَوْلانِ،

  52. وَلَوْ أَسْلَمَ صَغِيرٌ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى يَحْتَلِمَ لأَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَمْ يُقْتَلْ،

  53. وَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ اخْتَارَ أَرْبَعاً - أَوَائِلَ كُنَّ أَوْ أَوَاخِرَ - فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلا مَهْرَ لِلْبَوَاقِي، وَقَالَ عَلَى

  54. الْمَشْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسُ صَدَاقِهَا لأَنَّهُ لَوْ فَارَقَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ صَدَاقَانِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: نِصْفُ صَدَاقِهَا لأَنَّهُ فِي الاخْتِيَارِ كَالْمُطَلِّقِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ فَعَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ: عَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدَقَاتٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسُ صَدَاقِهَا، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: أَرْبَعُ صَدَقَاتٍ لأَرْبَعٍ وَثَلاثٍ لِسِتٍّ يَقْتَسِمْنَ الْجَمِيعَ أَعْشَاراً،

  55. وَمَنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا،

  56. وَمَنْ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ،

  57. وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ رَضِيعَاتٍ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ اخْتَارَ وَاحِدَةً وَلا شَيْءَ لِلْبَوَاقِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَجِيءُ الْقَوْلانِ عَلَيْهِمَا - فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ بِمَا يَغْرَمُ،

  58. وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى سِتٍّ وَمَاتَ قَبْلَ التَّبْيِينِ لَمْ يُوقَفْ شَيْءٌ مِنَ الْمِيرَاثِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِمُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْ،

  59. بِخِلافِ مَنْ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ طَلْقَةً، وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، وَجَهِلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثً وَكُلُّ الصَّدَاقِ وَلِلأُخْرَى رُبُعُ الْمِيرَاثِ وَثَلاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ،

  60. وَلَوِ اخْتَارَ أَرْبَعاً فَإِذَا هُنَّ أَخَوَاتٌ فَلَهُ تَمَامُ الأَرْبَعِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ،

  61. وَقِيلَ: وَلَوْ دَخَلْنَ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: أَمَّا لَوْ كَانَ بِطَلاقٍ وَبَانَتْ فَلا تَمَامَ لَهُ،

  62. فَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا فِي عَقْدٍ [وَاحِدٍ] أَوْ

  63. فِي عَقْدَيْنِ - فَإِنْ بَعْدَ دُخُولِهِمَا حَرُمَتَا،

  64. وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ اخْتَارَ وَاحِدَةً، وَقَالَ أَشْهَبُ: تَتَعَيَّنُ الْبِنْتُ،

  65. وَقِيلَ: بِنِكَاحٍ إِنْ شَاءَ،

  66. فَإِنْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ تَعَيَّنَتْ،

  67. وَإِنْ دَخَلَ بِالأُمِّ، فَقِيلَ: تَتَعَيَّنُ، وَقِيلَ:

  68. تَنْدَفِعَانِ وَلا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا فَإِنْ كَانَتَا أُخْتَيْنِ وَشِبْهَهُمَا اخْتَارَ وَاحِدَةً مُطْلَقاً، وَالْمَجُوسِيُّ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرٌ أَوْ أُمٌّ وَابْنَتُهَا أَوْ أُخْتَانِ مَجُوسِيَّتَانِ قَدْ أَسْلَمْنَ كَذَلِكَ، وَيُعْتَبَرُ فِي الاخْتِيَارِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى أَوْ وَطِئَ تَعَيَّنَتْ،

  69. وَلَوْ قَالَ: فَسَخْتُ نِكَاحَهَا تَعَيَّنَ غَيْرُهَا،

  70. وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ الْكِتَابِيُّ لَمْ تَزَلْ عِصْمَتُهُ قَدِمَ أَوْ بَقِيَ إِلا إِذَا سُبِيَتْ وَلَمْ تُسْلِمْ لأَنَّهَا أَمَةٌ كَافِرَةٌ.

  71. الإِحْرَامُ:

  72. وَلا يَحِلُّ لِمُحْرِمَةٍ نِكَاحٌ -

  73. بِخِلافِ الرَّجْعَةِ وَشِرَاءِ الإِمَاءِ - فَيُفْسَخُ وَإِنْ وَلَدَتِ الأَوْلادَ بِغَيْرِ طَلاقٍ ثُمَّ قَالَ بِطَلاقٍ، وَفِي تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ: رِوَايَتَانِ،

  74. فَلَوْ وَكَّلَ ثُمَّ أَحْرَمَ فَعَقَدَ لَهُ فُسِخَ.

  75. الْمَرَضُ:

  76. وَلا يَجُوزُ نِكَاحُ مَرِيضٍ مَخُوفٍ عَلَيْهِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى الاسْتِمْتَاعِ وَيُفْسَخُ وَلَوْ دَخَلا، وَرُوِيَ: يَجُوزُ مُطْلَقاً، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لا صَدَاقَ لَهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ اتِّفَاقاً وَيُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ، وَفِي مُحَاصَّتِهَا الْوَصَايَا بِالْبَاقِي: قَوْلانِ،

  77. وَقِيلَ: أَمَّا رُبُعُ دِينَارٍ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلا تَرِثُهُ.

  78. وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمَرِيضَةِ فِي الْفَسْخِ وَنَفْيِ الإِرْثِ،

  79. فَإِنْ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى، وَلَوْ صَحَّ الْمَرِيضَ مِنْهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ مَضَى وَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: امْحُ الْفَسْخَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَسَادَهُ لَحِقَ الْوَرَثَةَ أَوْ لِعَقْدِهِ، وَمُقْتَضَى الأَوَّلِ: صِحَّتُهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ وَالأَمَةِ، وَأُجِيبَ بِجَوَازِ الإِسْلامِ وَالْعِتْقِ لِلإِرْثِ؛ وَلِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الْخِيَارُ بِالْعَيْبِ وَالْغُرُورِ، وَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ.

  80. وَالْعَيْبُ:

  81. الْجُنُونُ، وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَدَاءُ الْفَرْجِ مَا لَمْ يَرْضَ - بِقَوْلٍ، أَوْ تَلَذُّذٍ، أَوْ تَمْكِينٍ، أَوْ سَبَقَ عِلْمٌ بِالْعَيْبِ.

  82. فَالْجُنُونُ: الصَّرَعُ وَالْوَسْوَاسُ الْمُذْهِبُ لِلْعَقْلِ، وَقَلِيلُ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَكَثِيرُهُمَا فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَاحِدٌ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّ الْبَرَصَ فِي الرَّجُلِ مُحْتَمَلٌ وَإِنْ غَرَّهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الأَجْذَمِ: إِنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ ضُرِبَ لَهُ الأَجَلُ؛ وَدَاءُ الْفَرْجِ فِي الرَّجُلِ: مَا يَمْنَعُ الْوَطْءِ - كَالْجَبِّ، وَالْخَصِيِّ، وَالْعُنَّةِ، وَالاعْتِرَاضِ.

  83. فَالْمَجْبُوبُ: الْمَقْطُوعُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ.

  84. وَالْخَصِيُّ: الْمَقْطُوعُ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ.

  85. وَالْعِنِّينُ: ذُو ذَكَرٍ لا يَتَأَتَّى بِهِ الْجِمَاعُ، وَالْمُعْتَرِضُ: بِصِفَةِ الْمُتَمَكِّنِ وَلا يَقْدِرُ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْدَ وَطْءٍ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى، وَقَدْ يُفَسَّرُ الْعِنِّينُ بِالْمُعْتَرِضِ، فَفِي الْجَبِّ وَالْخِصَى وَالْعُنَّةِ: الْخِيَارُ،

  86. وَقِيلَ: إِلا فِي قَائِمِ الذَّكَرِ إِلا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ،

  87. وَأَمَّا الْمُعْتَرِضُ فَيُؤَجَّلُ - إِذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ وَطْءٌ لَهَا - سَنَّهُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ، وَفِي الْعَبْدِ: رِوَايَتَانِ مِثْلُهُ، وَنِصْفُهَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْوَطْءِ مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ أَنْ تَوَقَّفَ حِينَ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ،

  88. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ فَإِنْ نَكَلَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً، وَرُوِيَ يَنْظُرُ النِّسَاءُ الْبِكْرَ،

  89. فَإِنْ تَقَارَّا وَصَدَقَتِ الْبِكْرُ خُيِّرَتْ فَيُؤْمَرُ بِطَلاقِهَا،

  90. فَإِنِ امْتَنَعَ طَلَّقَ الْحَاكِمُ طَلْقَةً بَائِنَةً فَإِنِ اخْتَارَتْهُ ثُمَّ أَرَادَتِ الْفِرَاقَ فَلَهَا ذَلِكَ بِخِلافِ غَيْرِهِ (١)

  91. لأَنَّهَا تَقُولُ: رَجَوْتُ عِلاجَهُ وَلَهَا الصَّدَاقُ بَعْدَ الأَجَلِ كَامِلاً كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ يَدْخُلُونَ لأَنَّهُ قُدْرَتُهُمْ مِنَ الْمَسِيسِ، وَرُوِيَ: نِصْفُهُ، وَدَاءُ الْفَرْجِ فِي الْمَرْأَةِ: مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ أَوْ لَذَّتَهُ

  92. كَالرَّتَقِ، وَالْقَرَنِ، وَالْعَفَلِ، وَزِيدَ الْبَخَرُ وَالإِفْضَاءُ، إِلا أَنْ يَكُونَ الرَّتَقُ مِمَّا يُعَالَجُ إِلا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْعِلاجِ،

  93. وَلا تُجْبَرُ إِنْ كَانَ خِلْقَةً،

  94. وَإِذَا أَنْكَرَتِ الْمَرْأَةُ دَاءَ الْفَرْجِ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  95. وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهَا النِّسَاءُ، وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ،

  96. وَإِذَا أَنْكَرَ الرَّجُلُ الْجَبَّ وَشِبْهَهُ جُسَّ عَلَى الثَّوْبِ، وَصُدِّقَ فِي الْعُنَّةِ، قَالَهُ مَالِكٌ لَمَّا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَالْعَيْبُ الْمُقْتَضِي لِلْخِيَارِ مَا وُجِدَ قَبْلَ الْعَقْدِ لا بَعْدَهُ، وَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً بَعْدَهُ - ثَالِثُهَا: إِلا فِي الْبَرَصِ، وَرَابِعُهَا: إِلا فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ،

  97. وَأَمَّا جُنُونُهُ الْحَادِثُ فَيُعْزَلُ سَنَةً فَإِنْ صَحَّ وَإِلا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا،

  98. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ يُؤْذِيهَا، وَعَنْ مَالِكٍ وَالْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ كَذَلِكَ،

  99. وَلا خِيَارَ بِغَيْرِ هَذِهِ إِلا بِشَرْطٍ،

  100. وَلَوْ كَانَتْ لِغَيَّةٍ أَوْ مُقْتَضَّةً مِنْ زِنًى -،

  101. وَلا يَجِبُ إِعْلامُهُ بِغَيْرِ الأَرْبَعَةِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَنْ لَيْسَ فِي أَهْلِهَا أَسْوَدُ كَشَرْطِ الْبَيَاضِ،

  102. وَإِذَا رَدَّهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلا صَدَاقَ، وَفِي سُقُوطِهِ بِرَدِّهَا: قَوْلانِ، لأَنَّهُ غَارٌّ،

  103. وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَثْبُتُ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ

  104. وَالْوَلِيُّ قَرِيبٌ لا يَخْفَى عَلَيْهِ كَأَبٍ أَوْ أَخٍ ثَبَتَ لَهَا وَرَجَعَ بِالصَّدَاقِ كُلِّهِ عَلَيْهِ،

  105. وَلا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فَإِنْ غَابَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَخْفَى عَنْهُ (١) خَبَرُهَا - فَقَوْلانِ،

  106. فَإِنْ أَعْسَرَ الْوَلِيُّ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ: قَوْلانِ،

  107. وَإِنْ كَانَ كَابْنِ الْعَمِّ رَجَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ لا عَلَيْهِ، وَتَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ، وَفِي تَحْلِيفِهِ: قَوْلانِ،

  108. وَإِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يُوجِبُ الْخِيَارَ فَكَالْمَعْدُومِ،

  109. وَلَوْ مَاتَا تَوَارَثَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ حَسَبَ الْغُرُورِ،

  110. وَإِذَا غُرَّ الْوَلِيُّ أَوِ الزَّوْجُ أَوِ الزَّوْجَةُ بِعَيْبٍ ثَبَتَ لِلْمَغْرُورِ الْخِيَارُ وَلا صَدَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ،

  111. وَأَمَّا بَعْدَهُ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَفِيهَا: إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْغَارَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِهِ لا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ،

  112. فَإِنْ كَانَتْ إِيَّاهَا تَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ

  113. وَكَذَلِكَ مَنْ غُرَّ بِالتَّزْوِيجِ فِي الْعِدَّةِ،

  114. وَلَوْ غَرَّهُ مُخْبِرٌ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِلا أَنْ

  115. يَتَوَلَّى الْعَقْدَ إِلا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ، وَفِيهَا فِي الأَمَةِ تُغَرُّ بِالْحُرِّيَّةِ الأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوِ الْمُسَمَّى،

  116. وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنْ زَادَ،

  117. وَقِيلَ: الأَكْثَرُ وَأَنْكَرَهُ أَشْهَبُ إِذْ لا يَزِيدُ عَلَى الزِّنَى طَوْعاً،

  118. [وَقِيلَ: رُبُعُ دِينَارٍ] وَتَزْوِيجُ الْحُرِّ الأَمَةَ، وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ - مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ - غُرُورٌ

  119. بِخِلافِ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ الأَمَةَ، وَتَزْوِيجِ الْمُسْلِمِ

  120. النَّصْرَانِيَّةَ، وَلَوْ غَرَّ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّةَ بِأَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَلَهَا الْخِيَارُ،

  121. وَإِذَا غَرَّ الْحُرُّ بِالْحُرِّيَّةِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ،

  122. وَأَمَّا الْعَبْدُ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ،

  123. وَقِيلَ: كَالْحُرِّ، وَتَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى الزَّوْجِ لا عَلَى الْوَلِيِّ الْغَارِّ يَوْمَ الْحُكْمِ إِذَا كَانَ حَيّاً فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ فَلا قِيمَةَ، وَانْفَرَدَ الْمُغِيرَةُ بِيَوْمِ الْوِلادَةِ،

  124. فَإِنْ قُتِلَ فَعَلَيْهِ الأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَا أَخَذَ مِنْ دِيَتِهِ،

  125. فَلَوْ وَجَبَتْ فِيهِ الْغُرَّةُ فَعَلَيْهِ الأَقَلُّ مِنْهَا أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ الأُمِّ،

  126. فَإِنْ كَانَ جَنِيناً فَيَوْمُ الْوِلادَةِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا شَيْءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْجَمِيعِ كَمَا لَوِ اقْتَصَّ مِنْ قَاتِلِهِ أَوْ هَرَبَ،

  127. وَلَوْ كَانَ الأَبُ [عَدِيماً] فَفِي أَخْذِهَا مِنَ الْوَلَدِ: قَوْلانِ،

  128. فَلَوْ كَانَتِ الأَمَةُ لِجَدِّهِ مَثَلاً فَلا قِيمَةَ لأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ عُتِقَ وَلا وَلاءَ لأَنَّهُ حُرٌّ، وَتُوقَفُ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ إِلَى الأَبِ، وَيُقَوَّمُ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى غَرَرِهِ لِعِتْقِهِ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ سَقَطَ، وَيَقُومُ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ عَلَى غَرَرِهِ لِجَوَازِ عِتْقِهِ،

  129. وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الْغُرُورَ، وَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ فَفِي تَعْيِينِ الْمَقْبُولِ: قَوْلانِ.

  130. الْعِتْقُ:

  131. وَإِذَا عُتِقَ جَمِيعُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ حِيلَ بَيْنَهُمَا وَخُيِّرَتْ بِخِلافِ الْحُرِّ، وَفِيهَا:

  132. وَلَوْ وَقَفَتْ سَنَةً وَلَمْ تُمَكِّنْهُ وَقَالَتْ: لَمْ أَسْكُتْ رِضاً صَدَقَتْ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَالتَّمْلِيكِ،

  133. فَلَوْ عُتِقَ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ سَقَطَ كَمَا لَوْ عُتِقَا مَعاً فَلَوْ أَبَانَهَا سَقَطَ،

  134. بِخِلافِ الرَّجْعِيِّ فَإِنِ اخْتَارَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلا صَدَاقَ وَيَرُدُّهُ السَّيِّدُ،

  135. فَإِنْ كَانَ عَدِيماً - فَقِيلَ: يَسْقُطُ خِيَارُهَا لأَنَّ ثُبُوتَهُ يُسْقِطُهُ،

  136. وَقِيلَ: يَثْبُتُ وَتُبَاعُ فِيهِ لِمَا أَوْجَبَهُ الْحُكْمُ،

  137. وَقِيلَ: يَثْبُتُ وَلا تُبَاعُ لأَنَّهُ طَارِئٌ بِالاخْتِيَارِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنِ اخْتَارَتْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهَا الْمُسَمَّى وَيَكُونُ كَمَالُهَا إِلا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَبَضَهُ أَوِ اشْتَرَطَهُ،

  138. فَإِنْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفُرِضَ لَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلا سَبِيلَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ، وَاخْتِيَارُهَا: طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ كَالْعَيْبِ، وَرَوَى لَهُ الرَّجْعَةَ إِنْ عُتِقَ فِي الْعِدَّةِ،

  139. فَإِنْ قَضَتْ بِاثْنَتَيْنِ - طَلاقَ الْعَبْدِ - فَفِي لُزُومِهِ رِوَايَتَانِ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَتُؤْمَرُ بِالتَّأْخِيرِ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ أَخَّرَتْ فَعُتِقَ الزَّوْجُ فِيهِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ عَلَى خِيَارِهَا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الصَّوَابُ أَنْ لا خِيَارَ لَهَا، وَيَسْقُطُ خِيَارُهَا بِقَوْلِهَا أَوْ بِتَمْكِينِهَا (١)

  140. وَبِمَا فِي مَعْنَاهُ إِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْعِتْقِ وَالْحُكْمِ، وَالْجَاهِلَةُ بِالْعِتْقِ تُخَيَّرُ اتِّفَاقاً، وَالْجَاهِلَةُ بِالْحُكْمِ الْمَشْهُورِ سُقُوطُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: إِنَّمَا أَسْقَطَهُ مَالِكٌ بِالْمَدِينَةِ حَيْثُ اشْتَهَرَ وَلَمْ يَخْفَ عَنْ أَمَةٍ،

  141. فَأَمَّا إِذَا أَمْكَنَ جَهْلُهَا فَلا،

  142. وَإِذَا عُتِقَتْ وَاخْتَارَتْ وَتَزَوَّجَتْ، وَقَدِمَ وَثَبَتَ أَنَّهُ عُتِقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا فَكَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ،

  143. وَإِذَا عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى بَنَى بِهَا فَلَهَا الأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى [أَو صَدَاقٌ] - فَصَدَاقُ حُرَّةٍ مِثْلِهَا - وَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي الزَّوْجِيَّةِ فَلا يَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ إِذْ لا يُقْضَى بِنُكُولِهِ،

  144. فَإِنْ أَتَى بِشَاهِدٍ - فَقَوْلانِ،

  145. وَلا يُقْضَى بِنُكُولِهِ، لَكِنْ إِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ غَرِمَ الصَّدَاقَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنِ ادَّعَى الزَّوْجِيَّةَ: لا تُؤْمَرُ الْمَرْأَةُ بِانْتِظَارِهِ إِلا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً قَرِيبَةً فَإِنْ [فَإِنْ أَعْجَزَهُ] لَمْ تُسْمَعْ بَعْدَهُ نَكَحَتْ أَوْ لا وَمَضَى الْحُكْمُ،

  146. وَإِذَا أَقَامَتْ شَاهِداً بِالنِّكَاحِ عَلَى مَيِّتٍ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَحْلِفُ مَعَهُ وَتَرِثُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا تَرِثُ، وَتَوَقَّفَ أَصْبَغُ، وَتُورَّثُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ الطَّارِئِ، وَفِي غَيْرِ الطَّارِئِ: قَوْلانِ، إِلا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ تُقِرُّ بِهِ فَتَرِثُهُ حِينَئِذٍ

  147. مَعَهُ، وَفِي الإِقْرَارِ بِوَارِثٍ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالْوَلَدِ: قَوْلانِ، وَإِقْرَارُ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغِينَ فِي النِّكَاحِ مَقْبُولٌ عَلَيْهِمَا،

  148. وَإِذَا قَالَ: أَلَمْ أَتَزَوَّجْكِ؟ فَقَالَتْ: بَلَى فَإِقْرَارٌ مِنْهُمَا،

  149. وَلَوْ قَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْكَرَتْ،

  150. ثُمَّ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَنْكَرَ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ،

  151. وَلَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي أَوْ خَالَعْتَنِي، أَوْ طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي فَإِقْرَارٌ،

  152. وَلَوْ قَالَ: اخْتَلَعَتْ مِنِّي فَإِقْرَارٌ،

  153. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ بَتَّةٌ [أو بَتْلَةٌ] فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ إِلا جَوَابَ طَلِّقْنِي،

  154. وَلَوْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ فَإِقْرَارٌ

  155. بِخِلافِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.

  156. الصَّدَاقُ:

  157. وَأَقَلُّهُ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ قِيمَتُهَا.

  158. وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ لأَمَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ،

  159. فَإِنْ نَقَصَ وَلَمْ يَدْخُلْ أَتَمَّهُ، وَإِلا فُسِخَ،

  160. وَإِذَا دَخَلَ أَتَمَّهُ جَبْراً،

  161. وَقِيلَ: كَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ، أَمَّا لَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى عَلَى الأَصَحِّ،

  162. وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ مُتَمَّوِلاً، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَيَجُوزُ عَلَى عَبْدٍ تَخْتَارُهُ وَلا يَخْتَارُهُ كَالْبَيْعِ،

  163. وَلا يَجُوزُ - كَخَمْرٍ،

  164. وَلا خِنْزِيرٍ، وَلا مَجْهُولٍ،

  165. وَلا غَرَرٍ - كَآبِقٍ، وَشَارِدٍ، وَجَنِينٍ، وَثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا، وَدَارِ فُلانٍ، أَوْ

  166. عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا - إِلا أَنْ يَخِفَّ - مِثْلَ: شُورَةِ الْبَيْتِ، أَوْ عَدَدٍ مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ صَدَاقِ مِثْلِهَا - فَيَكُونُ الْوَسَطُ مِنْ شُورَةِ مِثْلِهَا، وَمِنْهَا،

  167. وَمِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا حَالاًّ،

  168. فَلَوِ اسْتَحَقَّ فَمِثْلُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لا يَجُوزُ إِلا عَلَى [شَيْءٍ] مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ أَمَّا لَوْ كَانَ بِعَيْنِهِ غَائِباً فَلا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ وَإِلا فَسَدَ،

  169. وَأَمَّا الْبَعِيدُ جِدّاً كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ فَمُمْتَنَعٌ

  170. بِخِلافِ الْمَدِينَةِ مِنْ مِصْرَ، وَفِي دُخُولِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ - ثَالِثُهَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُشْرَطْ كَالْبَيْعِ،

  171. وَإِذَا عَقَدَ بِخَمْرٍ وَشِبْهِهِ - فَمَشْهُورُهَا: يُفْسَخُ قَبْلَهُ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَتَرُدُّ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ مُتَمَوِّلٍ، وَتَضْمَنُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لا قَبْلَهُ كَالسِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلذَلِكَ لَوْ فَاتَتْ فِي بَدَنٍ

  172. أَوْ سُوقٍ وَنَحْوِهِ كَانَ لَهَا، وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ،

  173. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَعَ الْفَاسِدِ مُتَمَوِّلٌ بِرُبُعِ دِينَارٍ فَرَضِيَتْ بِهِ أَوْ رَضِيَ هُوَ بِإِعْطَاءِ قِيمَةِ الآبِقِ وَنَحْوِهِ، أَوْ قَدِمَ فَرَضِيَ بِإِعْطَائِهِ لَمْ يُفْسَخْ،

  174. وَلَوْ عَقَدَ بِمَغْصُوبٍ فَكَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يُفْسَخُ وَلَوْ تَعَمَّدَهُ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا مَعِيباً فَرَدَّتْهُ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ،

  175. وَقِيلَ: مِثْلُهُ فِيهِمَا، وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِيلِ فَإِذَا وَجَدَتْهُ مَعِيباً أَوْ مُسْتَحَقّاً رَجَعَتْ بِقِيمَتِه أَوْ مِثْلِهِ فِي الْمُثْلَى فَإِنْ فَاتَ الْمَعِيبُ فَكَالْبَيْعِ كَالزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ،

  176. وَأَمَّا مَا يُسْتَحَقُّ بَعْضُهُ مِنَ الْعُرُوضِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ خُيِّرَتْ بَيْنَ الرَّدِّ وَقِيمَةِ الْجَمِيعِ، وَبَيْنَ قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَإِلا فَقِيمَةُ الْمُسْتَحَقِّ، وَالْجُزْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الرَّقِيقِ كَالْكَثِيرِ وَمَا يُسْتَحَقُّ مِنْ جَمَاعَةِ ثِيَابٍ أَوْ رَقِيقٍ بِعَيْنِهِ

  177. فَكَالْبَيْعِ.

  178. وَنِكَاحُ الشِّغَارِ:

  179. يُفْسَخُ أَبَداً عَلَى الأَصَحِّ وَإِنْ وَلَدَتْ أَوْلاداً، وَهُوَ مِثْلُ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ عَلَى أَنْ

  180. أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي [وَلا مَهْرَ] بَيْنَهُمَا،

  181. فَإِنْ سَمَّى شَيْئاً فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فُسِخَ مَا سُمِّيَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَفُسِخَ الآخَرُ أَبَداً، وَصَدَاقُ المِثْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِمَا مَا لَمْ يَنْقُصْ عَمَّا سُمِّيَ لَهَا - كَمَنْ نَكَحَ بِمِئَةِ دِينَارٍ وَخَمْرٍ؛ وَفِي كَوْنِهِ مَنَافِعَ - كَخِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، أَوْ تَعْلِيمِهِ قِرَاناً مَنَعَهُ مَالِكٌ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَجَازَهُ (١)

  182. أَصْبَغُ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضاً: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَنَافِعِ شَيْءٌ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَوَجَبَ صَدَاقُ مِثْلِهَا بَعْدَهُ،

  183. وَإِنْ كَانَ خَدَمَ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهَا،

  184. وَعَنْهُ فِي إِحْجَاجِهَا كَذَلِكَ، وَأَنْكَرَهُ الْعُلَمَاءُ لأَنَّ فِيهِ نَفَقَةً وَكِرَاءً فَهُوَ كَصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَكَرِهَ مَالِكٌ الْمُؤَجَّلَ وَقَالَ: إِنَّمَا الصَّدَاقُ فِيمَا مَضَى نَاجِزٌ كُلُّهُ،

  185. فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْهُ مُؤَخَّراً،

  186. فَلا أُحِبُّ طُولَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْبَعِينَ،

  187. ثُمَّ قَالَ: خَمْسِينَ وَسِتِّينَ،

  188. وَأَمَّا الْمُؤَجَّلُ أَوْ بَعْضُهُ إِلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَشِبْهِهِ فَفَاسِدٌ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إِلا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى الْمُعَجَّلِ، أَوْ يُعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ،

  189. فَإِنْ بَنَى فَقَالَ مَالِكٌ: لهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا مُعَجَّلٌ كُلُّهُ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا وَلا يَنْقُصُ عَنِ الْمُعَجَّلِ وَعَنْهُ: قِيمَةُ الْمُؤَجَّلِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَمَا لا يَنْقُصُ عَنِ الْمُعَجَّلِ لا يُزَادُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا تَأْجِيلٌ مَعْلُومٌ قَدْرَ صَدَاقِ الْمِثْلِ بِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْلانِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ: يَجُوزُ إِلَى الدُّخُولِ لأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَى أَنْ تَطْلُبَهُ أَوْ إِلَى مَيْسَرَتِهِ إِذَا كَانَ مَلِيّاً لأَنَّهُ رَآهُ حَالاًّ، وَخُولِفَ وَمَتَى أُطْلِقَ فَمُعَجَّلٌ،

  190. وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْداً يُسَاوِي أَلْفَيْنِ عَلَى أَنْ تَرُدَّ لَهُ أَلْفاً فَبَعْضُ

  191. الْعَبْدِ مَبِيعٌ، وَبَعْضُهُ صَدَاقٌ - مَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَجَازَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا تَحَقَّقَ بَقَاءُ رُبُعِ دِينَارٍ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ، مُطْلَقاً كَالسِّلْعَتَيْنِ،

  192. وَقِيلَ: يَجُوزُ إِنْ فَضَلَ فَضْلٌ،

  193. وَكَذَلِكَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الأَبُ دَاراً،

  194. وَإِذَا جَعَلَ رَقَبَةَ الْعَبْدِ صَدَاقاً لِزَوْجَتِهِ فَسَدَ مُطْلَقاً لأَنَّ إِثْبَاتَهُ يَرْفَعُهُ

  195. بِخِلافِ الْخَمْرِ، وَفِيهَا: وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ مَا وَلَدَتْ حُرٌّ لَمْ يُقَرَّ، وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ،

  196. وَقِيلَ: الأَصَحُّ صَدَاقُ الْمِثْلِ،

  197. وَإِذَا شَرَطَ مَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى

  198. الْعَقْدِ مِثْلَ: أَنْ لا يَقْسِمَ لَهَا، أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا فَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ، وَما لا يُنَاقِضُهُ يُلْغَى - فَإِنْ كَانَ لَهَا فِيهِ غَرَضٌ مِثْلَ: أَنْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا،

  199. وَلا يَتَسَرَّى، أَوْ لا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدٍ أَوْ بَيْتٍ فَمَكْرُوهٌ - قَالَ مَالِكٌ: لَقَدْ أَشَرْتُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِلازَمٍ،

  200. فَإِنْ وَضَعَتْ لَهُ شَيْئاً مُعَيَّناً مِنْ صَدَاقِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ رَجَعَتْ بِهِ إِنْ خَالَفَ،

  201. وَإِنْ خَفَّفَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُعَيِّنْ لَمْ تَرْجِعْ،

  202. وَقِيلَ: تَرْجِعُ إِنْ كَانَ نَقَصَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ،

  203. وَإِنْ عَيَّنَتْ - فَقَوْلانِ،

  204. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى يَمِينٍ عَلَيْهِ لَمْ تَرْجِعْ فِي الْجَمِيعِ، أَمَّا لَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفاً عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَأَلْفَانِ فَصَدَاقٌ فَاسِدٌ،

  205. وَإِذَا قَالَ: زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ بِالتَّعَدِّي قَبْلَهُ - فَإِنْ كَانَ قَبْلَ

  206. الدُّخُولِ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِأَلْفٍ أَوْ رَضِيَ بِأَلْفَيْنِ - لَزِمَ،

  207. وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا لَمْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ [قَبُولُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ] ،

  208. وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: أَنَا أَغْرَمُ الزَّائِدَ لَمْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ قَبُولُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إِقْرَارَهُ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ،

  209. فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ وَلا تُرَدُّ لأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ إِلا أَنْ تَدَّعِيَ تَحْقِيقاً فَتُرَدَّ،

  210. فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَزِمَ بِأَلْفٍ،

  211. وَقِيلَ: بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَفِي إِلْزَامِ الْوَكِيلِ الزَّائِدَ بِالإِقْرَارِ بِالتَّعَدِّي أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (١) : قَوْلانِ، فَفِي تَحْلِيفِهَا لَهُ: قَوْلانِ،

  212. فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِالتَّعَدِّي قَبْلَهُ فَالزَّوْجُ أَلْفَانِ وَالزَّوْجَةُ أَلْفٌ،

  213. فَإِنْ عَلِمَا وَعَلِمَ كُلٌّ بِعِلْمِ الآخَرِ فَأَلْفَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ فَالرِّوَايَاتُ أَلْفَانِ، وَقِيلَ:

  214. الْعَدْلُ أَنْ يَكُونَ الزَّائِدُ بَيْنَهُمَا،

  215. فَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ دُونَهَا فَأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْجَمِيعِ لُزُومُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ،

  216. وَإِذَا أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ خَاصَّةً فَزُوِّجَتْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَقْدُ

اعرض ٤١٣ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٧٠١ مسألة
كتاب النكاح٢٠٤ مسألة
  1. هو مستحب لمحتاج إليه يجد أهبته

  2. فإن فقدها استحب تركه ويكسر شهوته بالصوم

  3. فإن لم يحتج كره إن فقد الأهبة وإلا فلا

  4. لكن العبادة أفضل.

  5. قلت: فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل في الأصح

  6. فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعيين كره والله أعلم

  7. ويستحب دينه بكر نسيبة ليست قرابة قريبة

  8. وإذا قصد نكاحها سن نظره إليها قبل الخطبة وإن لم تأذن

  9. وله تكرير نظره

  10. ولا ينظر غير الوجه والكفين

  11. ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية

  12. وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة

  13. وكذا عند الأمن على الصحيح

  14. وإلى الأمة إلا ما بين سرة وركبة

  15. وإلى صغيرة إلا الفرج

  16. وإن نظر العبد إلى سيدته ونظر ممسوح كالنظر إلى محرم

  17. وإن المراهق كالبالغ

  18. ويحل نظر رجل إلى رجل إلا ما بين سرة وركبة

  19. ويحرم نظر أمرد بشهوة.

  20. قلت: وكذا بغيرها في الأصح المنصوص

  21. والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم

  22. والمرأة مع امرأة كرجل ورجل

  23. والأصح تحريم نظر ذمية إلى مسلمة

  24. وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة.

  25. قلت: الأصح التحريم كهو إليها والله أعلم

  26. ونظرها إلى محرمها كعكسه

  27. ومتى حرم النظر حرم المس

  28. ويباحان لفصد وحجامة وعلاج.

  29. قلت: ويباح النظر لمعاملة وشهادة وتعليم ونحوها بقدر الحاجة والله أعلم

  30. وللزوج النظر إلى كل بدنها.

  31. فصل

  32. تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة

  33. لا تصريح لمعتدة

  34. ولا تعريض لرجعية

  35. ويحل تعريض في عدة وفاة

  36. وكذا البائن في الأظهر

  37. وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته

  38. إلا بإذنه

  39. فإن لم يجب ولم يرد لم تحرم في الأظهر

  40. ومن استشير في خاطب ذكر مساويه بصدق

  41. ويستحب تقديم خطبة قبل الخطبة وقبل العقد

  42. ولو خطب الولي فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت صح النكاح على الصحيح

  43. بل يستحب ذلك.

  44. قلت: الصحيح لا يستحب والله أعلم

  45. فإن طال لذكر الفاصل لم يصح.

  46. فصل

  47. إنما يصح النكاح بإيجاب وهو زوجتك أو أنكحتك وقبول بأن يقول الزوج تزوجت أو نكحت أو قبلت نكاحها أو تزويجها

  48. ويصح تقديم لفظ الزوج على الولي

  49. ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح

  50. ويصح بالعجمية في الأصح

  51. لا بكناية قطعا

  52. ولو قال زوجتك فقال قبلت لم ينعقد على المذهب

  53. ولو قال زوجني فقال زوجتك أو قال الولي تزوجها فقال تزوجت صح

  54. ولا يصح تعليقه

  55. وهو مبشر بولد فقال إن كان أنثى فقد زوجتكها أو قال إن كانت بنتي طلقت واعتدت فقد زوجتكها فالمذهب بطلانه

  56. ولا توقيته

  57. ولا نكاح الشغار

  58. وهو زوجتكها على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة صداق الأخرى فيقبل

  59. فإن لم يجعل البضع صداقا فالأصح الصحة

  60. ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا بطل في الأصح

  61. ولا يصح إلا بحضرة شاهدين

  62. وشرطهما حرية وذكورة وعدالة وسمع وبصر

  63. وفي الأعمى وجه

  64. والأصح انعقاده بابني الزوجين وعدويهما

  65. وينعقد بمستوري العدالة على الصحيح

  66. لا مستور الإسلام والحرية

  67. ولو بان فسق الشاهد عند العقد فباطل على المذهب

  68. وإنما يبين ببينة أو اتفاق الزوجين

  69. ولا أثر لقول الشاهدين كنا فاسقين

  70. ولو اعترف به الزوج وأنكرت فرق بينهما

  71. وعليه نصف المهران لم يدخل بها وإلا فكله

  72. ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها

  73. ولا يشترط.

  74. فصل

  75. لا تزوج امرأة نفسها بإذن

  76. ولا غيرها بوكالة

  77. ولا تقبل نكاحا لأحد

  78. والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل

  79. لا الحد

  80. ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء وإلا فلا

  81. ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح على الجديد

  82. وللأب تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها

  83. ويستحب استئذانها

  84. وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها

  85. فإن كانت صغيرة لم تزوج حتى تبلغ

  86. والجد كالأب وعند عدمه

  87. وسواء زالت البكارة بوطء حلال أو حرام

  88. ولا اثر لزوالها بلا وطء كسقطة في الأصح

  89. ومن على حاشية النسب كأخ وعم لا يزوج صغيرة بحال

  90. وتزوج الثيب البالغة بصريح الإذن

  91. ويكفي في البكر سكوتها في الأصح.

  92. والمعتق والسلطان كالأخ

  93. وأحق الأولياء أب ثم جد ثم أبوه ثم أخ لأبوين أو لأب ثم ابنه وإن سفل ثم عم ثم سائر العصبة كالإرث

  94. ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر

  95. ولا يزوج ابن ببنوة

  96. فإن كان ابن ابن عم أو معتقا أو قاضيا زوج به

  97. فإن لم يوجد نسيب زوج المعتق ثم عصبته كالإرث

  98. ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية

  99. ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح

  100. فإذا ماتت زوج من له الولاء

  101. فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان.

  102. وكذا يزوج إذا عضل القريب والمعتق

  103. وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع

  104. ولو عينت كفؤا وأراد الأب غيره فله ذلك في الأصح.

  105. فصل

  106. لا ولاية الرقيق وصبي ومجنون ومختل النظر بهرم أو خبل

  107. وكذا محجور عليه بسفه على المذهب

  108. ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات فالولاية للأبعد

  109. والإغماء إن كان لا يدوم غالبا انتظر إفاقته

  110. وإن كان يدوم أياما انتظر

  111. وقيل: للأبعد

  112. ولا يقدح العمى في الأصح

  113. ولا ولاية لفاسق على المذهب

  114. ويلي الكافر الكافرة

  115. وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة يمنع صحة النكاح

  116. ولا ينقل الولاية في الأصح

  117. فيتزوج السلطان عند إحرام الولي لا الأبعد.

  118. قلت: ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال لم يصح والله أعلم

  119. ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين زوج السلطان

  120. ودونهما لا يزوج إلا بإذنه في الأصح

  121. وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها

  122. ولا يشترط تعيين الزوج في الأظهر

  123. ويحتاط الوكيل فلا يزوج غير كفء

  124. وغير المجبر إن قالت له وكل وكل

  125. وإن نهته فلا

  126. وإن قالت زوجني فله التوكيل في الأصح

  127. ولو وكل قبل استئذانها في النكاح لم يصح على الصحيح

  128. وليقل وكيل الولي زوجتك بنت فلان

  129. وليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي فلانا فيقول وكيله قبلت نكاحها له

  130. ويلزم المجبر تزويج مجنونة بالغة ومجنون ظهرت حاجته

  131. لا صغيرة وصغير

  132. ويلزم المجبر غيره إن تعين إجابة ملتمسة التزويج

  133. فإن لم يتعين كإخوة فسألت بعضهم لزمه الإجابة في الأصح

  134. وإذا اجتمع أولياء في درجة استحب أن يزوجها أفقههم وأسنهم برضاهم

  135. فإن تشاحوا أقرع

  136. فلو زوج غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهما صح في الأصح

  137. ولو زوجها أحدهم زيدا وآخر عمرا فإن عرف السابق فهو الصحيح

  138. وإن وقعا معا أو جهل السبق والمعية فباطلان

  139. وكذا لو عرف سبق أحدهما ولم يتعين على المذهب

  140. ولو سبق معين ثم اشتبه وجب التوقف حتى يبين

  141. فإن ادعى كل زوج علمها بسبقه سمعت دعواهما بناء على الجديد وهو قبول إقرارها بالنكاح

  142. فإن أنكرت حلفت

  143. وإن أقرت لأحدهما ثبت نكاحه

  144. وسماع دعوى الآخر وتحليفها له يبنى على القولين فيمن قال هذا لزيد بل لعمرو هل يغرم لعمرو إن قلنا نعم فنعم

  145. ولو تولى طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر صح في الأصح

  146. ولا يزوج ابن العم نفسه بل يزوجه ابن عم في درجته

  147. فإن فقد فالقاضي

  148. فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها زوجه من فوقه من الولاة أو خليفته

  149. وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين لا يجوز أن يوكل وكيلا في أحدهما أو وكيلين فيهما في الأصح.

  150. فصل

  151. زوجها الولي غير كفء برضاها أو بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا الباقين صح

  152. ولو زوجها الأقرب برضاها فليس للأبعد اعتراض

  153. ولو زوجها أحدهم به برضاها دون رضاهم لم يصح

  154. وفي قول يصح ولهم الفسخ

  155. ويجري القولان في تزويج الأب بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها

  156. ففي الأظهر باطل

  157. وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار وللصغيرة إذا بلغت

  158. ولو طلبت من لا ولي لها أن يزوجها السلطان بغير كفء ففعل لم يصح في الأصح

  159. وخصال الكفاءة سلامة من العيوب المثبتة للخيار

  160. وحرية فالرقيق ليس كفؤ الحرة والعتيق ليس كفؤ الحرة أصلية

  161. ونسب فالعجمي ليس كفء عربية ولا غير قرشية ولا غير هاشمي ومطلبي لهما

  162. والأصح اعتبار النسب في العجم كالعرب

  163. وعفة فليس فاسق كفء عفيفة

  164. وحرفة فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه فكناس وحجام وحارس وراع وقيم الحمام ليس كفء بنت خياط ولا خياط بنت تاجر أو بزاز ولا هما بنت عالم وقاض

  165. والأصح إن اليسار لا يعتبر

  166. وإن بعض الخصال لا يقابل

  167. وليس له تزويج ابنه الصغير أمه

  168. وكذا معيبة على المذهب

  169. ويجوز من لا تكافئه بباقي الخصال في الأصح.

  170. فصل

  171. لا يزوج مجنون صغير

  172. وكذا كبير إلا لحاجة فواحدة

  173. وله تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة

  174. ويزوج المجنون أب أو جد إن ظهرت مصلحة

  175. ولا يشترط الحاجة

  176. وسواء صغيرة وكبيرة ثيب وبكر

  177. فإن لم يكن أب وجد لم تزوج في صغرها

  178. فإن بلغت زوجها السلطان في الأصح للحاجة

  179. لا لمصلحة في الأصح

  180. ومن حجر عليه بسفه لا يستقل بنكاح بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي

  181. فإن أذن له وعين امرأة لم ينكح غيرها

  182. وينكحها بمثر المثل أو أقل

  183. فإن زاد فالمشهور صحة النكاح بمهر المثل من المسمى

  184. ولو قال أنكح بألف ولم يعين امرأة نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها

  185. ولو أطلق الإذن فالأصح صحته وينكح بمهر المثل من تليق به

  186. فإن قبل له وليه اشترط إذنه في الأصح

  187. ويقبل بمهر المثل فأقل

  188. فإن زاد صح النكاح بمهر المثل

  189. وفي قول يبطل

  190. ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل

  191. فإن وطىء لم يلزمه شيء

  192. وقيل: مهر مثل

  193. وقيل: أقل متمول

  194. ومن حجر عليه لفلس يصح نكاحه

  195. ومؤن النكاح في كسبه

  196. لا فيما معه

  197. ونكاح عبد بلا إذن سيده باطل

  198. وبإذنه صحيح

  199. وله إطلاق الإذن

  200. وله تقييده بامرأة أو قبيلة أو بلد

  201. ولا يعدل عما أذن فيه

  202. والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح

  203. ولا عكسه

  204. وله إجبار أمته بأي صفة كانت

  205. فإن طلبت لم يلزمه تزويجها

  206. وقيل: إن حرمت عليه لزمه

  207. وإذا زوجها فالأصح أنه بالملك لا بولاية

  208. فيزوج مسلم أمته الكافرة وفاسق ومكاتب

  209. لا يزوج ولي عبد صبي

  210. ويزوج أمته في الأصح.

  1. تحرم الأمهات وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك فهي أمك

  2. والبنات وكل من ولدتها أو ولدت من ولدها فبنتك.

  3. قلت: والمخلوقة من زناه تحل له

  4. ويحمر على المرأة ولدها من زنا. والله أعلم.

  5. والأخوات وبنات الإخوة والأخوات

  6. والعمات والخالات وكل من هي أخت ذكر ولدك فعمتك أو أخت أنثى ولدتك فخالتك

  7. ويحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضا

  8. وكل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو من ولدك أو ولدت مرضعتك أو ذا لبنها فأم رضاع وقس الباقي

  9. ولا يحرم عليك من أرضعت أخاك ونافلتك

  10. ولا أم مرضعة ولدك وبنتها

  11. ولا أخت أخيك بنسب ولا رضاع

  12. وهي أخت أخيك لأبيك لأمه وعكسه

  13. وتحرم زوجة من ولدت أو ولدك من نسب أو رضاع

  14. وأم زوجتك منهما

  15. وكذا بناتها إن دخلت بها.

  16. ومن وطىء امرأة بملك حرم عليه أمهاتها وبناتها

  17. وحرمت على آبائه وأبنائه

  18. وكذا الموطوءة بشبهة في حقه

  19. قيل: أو حقها

  20. لا المزنى بها

  21. وليست مباشرة بشهوة كوطء في الأظهر

  22. ولو اختلط محرم بنسوة قرية كبيرة نكح منهم

  23. لا بمحصورات

  24. ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح قطعه كوطء زوجة أبيه بشبهة

  25. ويحرم جمع المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب

  26. فإن جمع بعقد بطلا

  27. أو مرتبا فالثاني

  28. ومن حرم جمعهما بنكاح حرم في الوطء بملك

  29. لا ملكهما

  30. فإن وطىء واحدة حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى كبيع أو نكاح أو كتابية

  31. لا حيض وإحرام

  32. وكذا رهن في الأصح

  33. ولو ملكها ثم نكح أختها أو عكس حلت المنكوحة دونها

  34. وللعبد امرأتان

  35. وللحر أربع فقط

  36. فن نكح خمسا معا بطلن

  37. أو مرتبا فالخامسة

  38. وتحل الأخت والخامسة في عدة بائن

  39. لا رجعية

  40. وإذا طلق الحر ثلاثا أو العبد طلقتين لم تحل له حتى تنكح وتغيب بقبلها حشفته أو قدرها

  41. بشرط الانتشار وصحة النكاح وكونه ممن يمكن جماعه

  42. لا طفلا على المذهب فيهن

  43. ولو نكح بشرط إذا وطىء طلق أو بانت أو فلا نكاح بطل

  44. وفي التطليق قول.

  45. فصل

  46. لا ينكح من يملكها أو بعضها

  47. ولو ملك زوجته أو بعضها بطل نكاحه

  48. ولا تنكح من تملكه أو بعضه

  49. ولا الحر امة غيره إلا بشروط

  50. أن لا يكون تحته حرة تصلح للاستمتاع

  51. قيل: ولا غير صالحة

  52. وأن يعجز عن حرة تصلح

  53. قيل: أو لا تصلح

  54. فلو قدر على غائبة حلت أمة إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها أو خاف زنا مدته

  55. ولو وجد حرة بمؤجل أو بدون مهر مثل فالأصح حل أمة في الأولى دون الثانية

  56. وأن يخاف زنا

  57. فلو أمكنه تسر فلا خوف في الأصح

  58. وإسلامها

  59. وتحل لحر وعبد كتابين أمة كتابيه على الصحيح

  60. لا لعبد مسلم في المشهور

  61. ومن بعضها رقيق كرقيقة

  62. ولو نكح حر أمة بشرطه ثم أيسر أو نكح حرة لم تنفسخ الأمة

  63. ولو جمع من لا تحل له أمة حرة وأمة بعقد بطلت الأمة

  64. لا الحرة في الأظهر.

  65. فصل

  66. يحرم نكاح من لا كتاب لها كوثنية ومجوسية

  67. وتحل كتابية

  68. لكن تكره حربية

  69. وكذا ذمية على الصحيح

  70. والكتابية يهودية أو نصرانية

  71. لا متمسكة بالزبور وغيره

  72. فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية فالأظهر حلها إن علم دخول قومها في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه

  73. وقيل: يكفي قبل نسخه

  74. والكتابية والمنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق

  75. وتجبر على غسل حيض ونفاس

  76. وكذا جنابة وترك أكل خنزير في الأظهر

  77. وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها

  78. وتحرم متولدة من وثنى وكتابية

  79. وكذا عكسه في الأظهر

  80. وإن خالفت السامرة اليهود والصابئون النصارى في أصل دينهم حرمن وإلا فلا

  81. ولو تهود نصراني أو عكسه لم يقر في الأظهر

  82. فإن كانت امرأة لم تحل لمسلم

  83. فإن كانت منكوحته فكردة مسلمة

  84. ولا يقبل منه إلا الإسلام

  85. وفي قول أو دينه الأول

  86. ولو توثن لم يقر

  87. وفيما يقبل القولان

  88. ولو تهود وثنى أو تنصر لم يقر

  89. ويتعين الإسلام كمسلم ارتد

  90. ولا تحل مرتدة لأحد

  91. ولو ارتد زوجان أو أحدهما قبل دخول تنجزت الفرقة

  92. أو بعده وقفت

  93. فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح

  94. وإلا فالفرقة من الردة

  95. ويحرم الوطء في التوقف

  96. ولا حد.

  1. أسلم كتابي أو غيره وتحته كتابية دام نكاحه

  2. أو وثنية أو مجوسية فتخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة

  3. أو بعده وأسلمت في العدة دام نكاحه

  4. وإلا فالفرقة من إسلامه

  5. ولو أسلمت وأصر فكعكسه

  6. ولو أسلما معا دام النكاح

  7. والمعية بآخر اللفظ

  8. وحيث أدمنا لا يضر مقارنة العقد لمفسد هو زائل عند الإسلام وكانت بحيث تحل له الآن

  9. وإن بقي المفسد فلا نكاح

  10. فيقر على نكاح بلا ولي وشهود

  11. وفي عدة هي منقضية عند الإسلام

  12. ومؤقت إن اعتقدوه مؤدا

  13. وكذا لو قارن الإسلام عدة شبهة على المذهب

  14. لا نكاح محرم.

  15. ولو أسلم ثم أحرم ثم أسلمت وهو محرم أقر على المذهب

  16. ولو نكح حرة وأمة وأسلموا تعينت الحرة واندفعت الأمة على المذهب

  17. ونكاح الكفار صحيح على الصحيح

  18. وقيل: فاسد

  19. وقيل: إن أسلم وقرر تبينا صحته وإلا فلا

  20. فعلى الصحيح لو طلق ثلاثا ثم اسلما لم تحل إلا بمحلل

  21. ومن قررت فلها المسمى الصحيح

  22. وأما الفاسد كخمر فإن قبضته قبل الإسلام فلا شيء لها

  23. وإلا فمهر مثل

  24. وإن قبضت بعضه فلها قسط ما بقي من مهر مثل

  25. ومن اندفعت بإسلام بعد دخول لها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم

  26. وإلا فمهر مثل

  27. أو قبله وصحح فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها

  28. أو بإسلامه فنصف مسمى إن كان صحيحا

  29. وإلا فنصف مهر مثل

  30. ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم وجب الحكم

  31. أو ذميان وجب في الأظهر

  32. ونقرهم على ما نقر لو أسلموا

  33. ونبطل ما لا نقر.

  34. فصل

  35. أسلم وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كن كتابيات لزمه اختيار أربع

  36. ويندفع من زاد

  37. وإن أسلم معه قبل دخول أو في العدة أربع فقط تعين

  38. ولو أسلم وتحته أم وبنتها كتابيتان أو أسلمتا فإن دخل بهما حرمتا أبدا

  39. ولو بواحدة تعينت البنت

  40. وفي قول يتخير

  41. أبو بالبنت تعينت

  42. أو بالأم حرمتا أبدا

  43. وفي قول تبقى الأم

  44. أو وتحته امة أسلمت معه أو في العدة أقر إن حلت له الأمة

  45. وإن تخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة

  46. أو إماء وأسلمن معه أو في العدة اختار أمة إن حلت له له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن وإلا اندفعن

  47. أو حرة وإماء وأسلمن معه أو في العدة تعينت واندفعن

  48. وإن أصرت فانقضت عدتها اختار أمة لو أسلمت

  49. وعتقن ثم أسلمن في العدة فكحرائر فيختار أربعا

  50. والاختيار اخترتك أو قررت نكاحك أو أمسكتك أو ثبتك

  51. والطلاق اختيار

  52. لا الظهار والإيلاء في الأصح.

  53. ولا يصح تعليق اختيار

  54. ولا فسخ

  55. ولو حصر الاختيار في خمس اندفع من زاد

  56. وعليه التعيين ونفقتهن حتى يختار

  57. فإن ترك الاختيار وحبس

  58. فإن مات قبله اعتدت حامل به وذات أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر وعشر وذات إقراء بالأكثر من الإقراء وأربعة أشهر وعشر

  59. ويوقف نصيب زوجات حتى يصطلحن.

  60. فصل

  61. أسلما معا استمرت النفقة

  62. ولو أسلم وأصرت حتى انقضت العدة فلا

  63. وإن أسلمت فيها لم تستحق لمدة التخلف في الجديد

  64. ولو أسلمت أولا فأسلم في العدة أو أصر فلها نفقة العدة على الصحيح

  65. وإن ارتدت فلا نفقة وإن أسلمت في العدة

  66. وإن ارتد فلها نفقة العدة.

  1. وجد أحد زوجين بالآخر جنونا أو جذاما أو برصا أو وجدها رتقاء أو قرناء أو وجدته عنينا أو مجبوبا ثبت الخيار في فسخ النكاح

  2. وقيل: إن وجد به مثل عيبه فلا

  3. ولو وجده خنثى واضحا فلا في الأظهر

  4. ولو حدث به عيب تخيرت الاعنة بعد دخول

  5. أو بها تخير في الجديد

  6. ولا خيار لولي بحادث

  7. وكذا بمقارن جب وعنة

  8. ويتخير بمقارن جنون

  9. وكذا جذام وبرص في الأصح

  10. والخيار على الفور

  11. والفسخ قبل دخول يسقط المهر

  12. وبعده الأصح أنه يجب المثل إن فسخ بمقارن أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطىء

  13. والمسمى إن حدث بعد وطء

  14. ولو انفسخ بردة بعد وطء فالمسمى

  15. ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غره في الجديد

  16. ويشترط في العنة رفع إلى حاكم

  17. وكذا سائر العيوب في الأصح

  18. وتثبت العنة بإقراره أو ببينة على إقراره

  19. وكذا بيمينها بعد نكوله في الأصح

  20. وإذا ثبتت ضرب القاضي له سنة بطلبها

  21. فإذا تمت رفعته إليه فإن قال وطئت حلف

  22. فإن نكل حلفت

  23. فإن حلفت أو أقر استقلت بالفسخ

  24. وقيل: تحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه

  25. ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة لم تحسب

  26. ولو رضيت بعد هابه بطل حقها

  27. وكذا لو أجلته على الصحيح

  28. ولو نكح وشرط فيها إسلام أو في أحدهما نسب أو حرية أو غيرهما فأخلف فالأظهر صحة النكاح

اعرض ٣١١ مسألة أخرى
الحنابلة
كتاب آخر
غاية المنتهىمرعي الكرمي، ٨٣٦ مسألة
  1. حَقِيقَةٌ فِي العَقدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَالأَشهَرُ مُشتَرَكٌ،

  2. وَالمْعْقُودُ عَلَيهِ مَنْفَعَةُ الاسْتِمْتَاعِ،

  3. وَسُنَّ لِذِي شَهْوَةٍ لَا يَخَافُ الزِّنَا، وَاشْتِغَالهُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ، قَال أَحْمَدُ: لَيسَتْ الْعُزُوبَةُ مِنْ أَمْرِ الإِسْلَامِ فِي شَيءٍ، وَتَزوَّجَ الإمَامُ أَحْمَدُ وَهوَ لَا يَجِدُ القُوتَ.

  4. وَيُبَاحُ لِمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ، وَقِيلَ: يُكرَهُ،

  5. وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَخَافُ زِنا وَلوْ ظَنًّا، مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَيُقَدَّمُ إذَنْ عَلَى حَجٍّ وَاجِبٍ،

  6. وَلَا يُكْتَفَى بِمَرَّةٍ بَلْ يَكُونُ فِي مَجْمُوعِ الْعُمْرِ، وَيُجْزِئُ تَسَرٍّ عَنْهُ،

  7. وَيَجُوزُ بِدَارِ حَرْبٍ لِضَرُورَةٍ لِغَيرِ أَسِيرٍ، وَيَعْزِلُ نَدْبًا خِلَافًا لَهُ، وَبِلَا ضرُورَةٍ وُجُوبًا،

  8. وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ جَوَازُ نِكَاحِ نَحْو آيِسَةٍ،

  9. وَسُن تَخَيُّرُ ذَاتِ دِينٍ وَعَقْلٍ وَقَنَاعَةٍ وَجَمَالٍ، الْوَلُودُ الْحَسِيبَةُ الأَجْنَبِيَّةُ الْبِكْرُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مَصْلَحَتُهُ فِي نِكَاحِ ثَيِّبٍ أَرْجَحُ،

  10. لَا بِنْتِ زِنًا وَلَقِيطَةٍ وَحَمْقَاءَ وَدَنِيئَةِ نَسَبٍ،

  11. وَلَا يَصْلُحُ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ قَدْ طَال لُبْثُهَا مَعَ رَجُلٍ.

  12. وَمِنْ التَّغفِيلِ تَزوُّجُ شَيخٍ بِصَبِيَّةٍ،

  13. وَيَمْنَعُ زوْجَتَهُ مِنْ مُخَالطَةِ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهُنَّ يُفسِدْنَهَا عَلَيهِ،

  14. وَالأوْلَى أَنْ لَا يَسْكُنَ بِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَنْ لَا يُدْخِلَ بَيتَهُ مُرَاهِقٌ ، وَلَا يَأْذَنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ،

  15. وَلَا يَسْأَلُ عَنْ دِينِهَا حَتَّى يُحْمَدَ جَمَالُهَا،

  16. وَلَيسَ لِوَالِدَيهِ إلْزَامُهُ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ فَلَا يَكُونُ عَاقًّا كَأَكْلِ مَا لَا يُرِيدُ قَالهُ الشَّيخُ،

  17. وَلَا يَزيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ نَدْبًا إنْ عَفَّتْهُ،

  18. قَال ابْنُ الْجوزِيِّ: وَيُستَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُزوِّجَ ابْنَتَهُ أَن يَنْظُرَ لَهَا شَابًّا حَسَنَ الصُّورَةِ لَا دَمِيمًا،

  19. وَعَلَى مَن اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ أوْ مَخْطُوبةٍ أَنْ يَذْكُرَ مَا فِيهِ مِنْ مَسَاوئَ وَغَيرِهَا، وَلَا يَكُونُ غِيبَةً مَعَ قَصدِ النَّصِيحَةَ.

  20. فَصْلٌ

  21. يُبَاحُ وَلَا يُسَنُّ خِلَافًا لَهُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ، نَظَرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا كَوَجهٍ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ، وَيُكَرِّرُهُ وَيَتَأَمَّلُ المَحَاسِنَ بِلَا إذْنٍ، إنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ مِنْ غَيرِ خَلْوَةٍ، فَإِنْ شَقَّ أَوْ كَرِهَهُ، بَعَثَ امْرَأَةً تَصفُهَا لَهُ،

  22. وَلِرَجُلٍ نَظَرُ ذَلِكَ وَرَأسٍ وَسَاقٍ مِن أَمَةٍ، وَلَوْ غَيرَ مُسْتَامةٍ خِلَافًا لِلْمُنتَهَى،

  23. وَذَاتِ مَحْرَمٍ، وَهِيَ مَنْ تَحْرُمُ أَبَدًا بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا، إلَّا نِسَاءَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلا،

  24. وَلَا يَنْظُرَ نَحْو أُمِّ مَزْنِيِّ بِهَا. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلو نَكَحَهَا بَعدُ . لأَنَّ التَّحْرِيمَ بِسَبَبِ مَحْرَمٍ،

  25. وَكَذَا مُحَرَّمَةٌ بِلِعَانٍ وَنَحْوَ بِنْتِ موطُوءَةٍ، لِشُبْهَةٍ

  26. وَلِعَبدٍ لَا مُبَعَّضٍ وَمُشْتَرَكٍ خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ نَظَرُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَاتِهِ،

  27. وَكَذَا غَيرِ أُولِي الإِرْبَةِ، كَعِنِّينِ وَكَبِيرٍ وَمَرِيضٍ،

  28. وَيُنْظَرُ مِمَّنْ لَا تُشْتَهَى كَعَجُوزٍ وَبَرْزَةٍ وَقَبِيحَةٍ لِلْوَجْهِ خَاصَّةً،

  29. وَلِشَاهِدٍ وَمُعَامِلٌ نَظَرُهُ مَعَ كَفَّيهَا لِحَاجَةٍ وَلِطَبِيبٍ، وَمَنْ يَلِي خِدْمَة مَرِيضٍ وَلوْ أُنْثَى فِي وُضُوءٍ وَاستِنجَاءٍ نَظَرُ وَمسُّ مَا دَعَتْ إلَيهِ حَاجَةٌ،

  30. وَكَذَا لوْ حَلَقَ عَانَةَ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ وَيَسْتُرُ غَيرَ موضِعِ الْحَاجَةِ، وَلْيَكُنْ مَعَ حُضُورِ مَحْرَمٍ،

  31. وَلامْرَأَةٍ مَعَ امرَأَةٍ وَلو كَافِرَةٌ مَعَ مُسْلِمَةٍ، وَرَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ وَلَوْ أَمْرَدَ، وَسَيِّدٌ مَعَ أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَةِ كَمُزوَّجَةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ، نَظَرُ مَا بَينَ سُرَّةٍ وَرُكْبةٍ،

  32. وَلامْرَأَةٍ نَظَرُ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ،

  33. وَمُمَيِّزٌ لَا شَهْوَةَ لَهُ مَعَ امْرَأَةٍ كَامْرَأَةٍ وذُو شَهْوَةٍ مَعَهَا، وَبِنْتُ تِسْعٍ مَعَ رَجُلٍ كَمُحَرَّمٍ

  34. وَخُنثَى مُشْكِلٌ فِي نَظَرٍ إلَيهِ كَامْرَأَةٍ وَنَظَرُهُ لِرَجُلٍ كَنَظرِ امْرَأَةٍ إلَيهِ، وَلإمْرَأَةٍ كَنَظَرِ رَجُلٍ إلَيهَا،

  35. وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَينِ نَظَرُ جَمِيعِ بَدَنِ الآخَرِ وَلَمْسِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ حَتَّى فَرْجِهَا، كَوَلَدٍ دُونَ سَبْعٍ،

  36. وَكُرِهَ نَظَرُ فَرْجٍ حَال طَمْثٍ، وَتَقْبِيلُهُ بَعْدَ جِمَاعٍ لَا قَبْلَهُ،

  37. وَكَذَا سَيِّد مَعَ أَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ لَهُ،

  38. وَمَنْ لَا يَمْلِكُ إلا بَعْضًا كَمَنْ لَا حَقَّ لَهُ.

  39. وَحَرُمَ فِي غَيرِ مَا مَرَّ قَصْدُ نَظَرِ حُرَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى شَعْرٍ مُتَّصِلٍ لَا بَائِنٍ، قَال أَحْمَدُ: ظُفْرُهَا عورَةٌ، فَإِذَا خَرَجَت فَلَا يَبِنْ شيءٌ وَلَا خُفَّهَا فَإِنَّهُ يَصِفُ الْقَدَمَ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَجْعَلَ لِكُمِّهَا زِرًّا عِنْدَ يَدِهَا،

  40. وَعِنْدَ الْقَاضِي يَجُوزُ النَّظَرُ لِوَجْهِ وَكَفِّ أَجنَبيَّةٍ لِغَيرِ حَاجَةٍ مَعَ أَمْنِ فِتْنَةٍ،

  41. وَفِي الإِنْصَافِ هَذَا الَّذِي لَا يَسَعُ النَّاسُ غَيرَهُ خُصُوصًا الْجِيرَانُ،

  42. وَنَظَرُ خَصيٍّ وَمَحْبُوبٍ وَمَمْسُوحٍ كَفَحْلٍ، وَاسْتَعظَمَ أَحْمَدُ إدْخَالُ الْخُصْيَانِ عَلَى النِّسَاءِ،

  43. وَحَرُمَ نَظَرٌ لِشَهْوَةٍ أو مَعَ خوفِ ثَوَرَانِهَا لأَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا

  44. قَال الشيخُ: وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ لِشَهْوَةٍ كَفَرَ إجْمَاعًا.

  45. وَحَرُمَ نَظَرٌ لِدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَخَلْوَةٌ بِهَا، كَقِرْدٍ تَشْتَهِيهِ الْمَرْأَةُ،

  46. وَمَعْنَى الشَّهْوَةِ التَّلَذُّذُ بِالنَّظَرِ قَالهُ فِي الإنْصَافِ،

  47. وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ تَكْرَارُ النَّظَرِ لِلأَمْرَدِ مُحَرَّمٌ،

  48. وَقَال الشَّيخُ مَنْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى الأَمْرَدِ أوْ دَاوَمَهُ، وَقَال: إني لَا أَنْظُرُ لِشَهْوَةٍ فَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ،

  49. وَقَال: الْخَلْوَةُ بِأَمْرَدَ حَسَنٌ وَمُضَاجَعَتُهُ كَامْرَأَةٍ، وَلوْ لِمَصلَحَةِ تَعْلِيمٍ وَتَأْديبٍ وَالْمُقِرُّ مُوَلِّيهِ عِنْدَ مَنْ يُعَاشِرُهُ كَذَلِكَ مَلْعُونٌ وَدَيُّوثٌ، وَمَنْ عُرِفَ بِمَحَبَّتِهِمْ أَوْ مُعَاشَرَةٍ بَينَهُمْ مُنِعَ مِنْ تَعلِيمِهِمْ انْتَهَى.

  50. وَقَال أَحْمَدُ لِرَجُلٍ مَعَهُ غُلَامٌ جَمِيلٌ هُوَ ابنُ أُخْتِهِ: الَّذِي أَرَى لَكَ أَنْ لَا يَمْشِيَ مَعَكَ فِي طَرِيقٍ،

  51. وَكَرِهَ أَحْمَدُ مُجَالسَةَ الغُلَامِ الحَسَنِ الْوَجْهِ

  52. وَلَمْسٌ كَنَظَرٍ بَلْ أَوْلَى

  53. وَكَرِهَ أَحْمَدُ مُصَافَحَةَ النِّسَاءِ، وَشَدَّدَ أَيضًا حَتَّى لِمَحْرَمٍ، وَجوَّزَهُ لِوَالِدٍ وَأَخْذُ يَدِ عَجُوزٍ وَشَوْهَاءَ

  54. وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ مَعَ أَمْنِ فِتْنَةٍ لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ

  55. لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْفَمِ أَبَدًا، بَلْ الْجَبْهَةِ وَالرَّأسِ

  56. وَكُرِهَ نومُ رَجُلَينِ أَوْ امْرَأَتَينِ أو مُرَاهِقَينِ مُتَجَرِّدَينِ تَحْتَ ثوبٍ أوْ لِحَافٍ وَاحِدٍ.

  57. وَيَتَّجِهُ: هَذَا مَعَ أَمنِ فِتْنَةٍ وَنَظَرِ عَوْرَةٍ وَلَمْسٍ، وَإِلَّا حَرُمَ.

  58. وَإذَا بَلَغَ الإِخْوَةُ عَشرَ سِنِينَ فَرَّقَ بَينَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ

  59. وَصَوْتُ الأَجنَبِيَّةِ لَيسَ بِعَوْرَةٍ، وَيَحْرُمُ التلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ

  60. وَحَرُمَ خَلْوَةُ غَيرِ مَحْرَمٍ عَلَى الْجَمِيعِ مُطْلَقًا كَرَجُلٍ مَعَ عَدَدٍ مِنْ نِسَاءٍ وَعَكسُهُ وَلَوْ بِرَتْقَاءَ

  61. وَتَزَيُّنُ امْرَأَةٍ لِمَحْرَمٍ، كَأَبٍ وَأَخٍ، غَيرِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ.

  62. فَصْلٌ

  63. يَحْرُمُ تَصرِيحٌ وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيرَ النَّكَاحِ بِخِطْبَةٍ مُعْتَدَّةٍ، إلَّا لِزَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ وَتَعْرِيضٌ بِخِطْبَةٍ رَجْعِيَّةٍ،

  64. وَيَجُوزُ تَعْرِيضٌ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَبَائِنٍ وَلو بغَيرِ ثَلَاثٍ، وَفَسْخٌ لِعُنَّةٍ وَعَيبٍ،

  65. وَهِيَ فِي جَوَابٍ كَهُوَ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ ،

  66. وَالتَّعْرِيضُ نَحْوَ إنِّي فِي مِثلِكِ لَرَاغِبٌ، وَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ، وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَأَعْلِمِينِي

  67. وَتُجِيبُهُ بِنَحْو: مَا يُرْغَبُ عَنْكَ، وإنْ قُضِيَ شَيءٌ كَانَ.

  68. وتَحْرُمُ خِطبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ لَا كَافِرٍ، كَمَا لَا يَنْصَحَهُ نَصًّا إنْ أُجِيبَ وَلو تَعْرِيضًا إنْ عَلِمَ،

  69. وَإلَّا أَوْ تَرَكَ أو استُؤْذِنَ فَأَذِنَ أَوْ سَكَتَ جَازَ،

  70. وَالتَّعْويلُ فِي رَدٍّ وَإِجَابَةٍ عَلَى وَلِيٍّ مُجْبِرٍ، وَإِلَّا فَعَلَيهَا،

  71. وَلَا يُكْرَهُ لِوَلِيٍّ وَامْرَأَةٍ رُجُوعٌ عَنْ إجَابَةٍ لِغَرَضٍ، وإلَّا كُرِهَ،

  72. وَاخْتِيَارُهَا مُقَدَّمٌ عَلَى اخْتِيَارِ وَلِيٍّ،

  73. وَمَنْ خَطَبَ امْرَأَةً فَخَطَبَتْهُ أُخْرَى أَوْ خَطَبَتْهُ أَوْ وَلِيُّهَا ابْتِدَاءً، فَأَجَابَ، فَخَطَبَهَا آخَرُ، يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ قَالهُ الشَّيخُ،

  74. وَفِي تَحْرِيمِ خِطْبَةِ مَنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِتَزْويجِهَا مِنْ مُعَيَّنٍ احْتِمَالانِ،

  75. وَيَصِحُّ عَقْدٌ مَعَ خِطْبَةٍ حَرُمَتْ.

  76. وَيُسَنُّ عَقْدٌ مَسَاءَ يوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَخْطُبَ قَبْلَهُ بِخُطْبَةِ ابْنُ مَسْعُودٍ،

  77. وَكَانَ أَحْمَدُ إذَا حَضَرَ الْعَقْدَ، وَلَم يُخْطَبْ فِيهِ بِهَا قَامَ وَتَرَكَهُمْ،

  78. وَهِيَ: "إِن الحَمدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيّئاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهْ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلهَ إِلا اللهَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَنْدُهُ وَرَسُولُهُ" ، وَيَقْرَأُ ثَلاثَ آيَاتٍ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا } , {اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} ... الآَيَةَ وَبَعْدُ : فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ، وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ، فَقَال تَعَالى مُخْبِرًا وَآمِرًا: {وَأنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} الآيَةَ ،

  79. وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: "الْحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ" ،

  80. وَيُقَالُ لِمُتَزوِّجٍ نَدْبًا: "بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَعَلَيكُمَا، وَجَمَعَ بَينَكُمَا فِي خَيرٍ وَعَافِيَةٍ" ،

  81. فَإِذَا زُفَّتْ إلَيهِ قَال نَدْبًا: "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيرَهَا وَخَيرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلَتَهَا عَلَيهِ" .

  82. فَصْلٌ

  83. خُصَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِوَاجِبَاتٍ وَمَحْظُورَاتٍ وَمُبَاحَاتٍ وَكَرَامَاتٍ قَالهُ أَحْمَدُ،

  84. فَوَجَبَ عَلَيهِ وتْرٌ وَقِيَامُ لَيلٍ، وَسِوَاكٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَأُضْحِيَّةٌ وَرَكعَتَا فَجْرٍ، وَتَخْيِيرُ نِسَائِهِ بَينَ فِرَاقِهِ وَالإِقَامَةِ مَعَهُ، وَإنْكَارُ مُنْكَرٍ رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمُشَاوَرَةٌ فِي الأَمْرِ مَعَ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمُصَابَرَةُ عَدُوٍّ كَثِيرِ لِلْوَعْدِ بِالنَّصْرِ،

  85. وَمُنِعَ مِنْ رَمْزٍ بِعَينٍ وَإِشَارَةٍ بِهَا، وَنَزْعِ لَأمَةِ حَرْبٍ لَبِسَهَا قَبْلَ لِقَاءِ عَدُوٍّ، وَإمْسَاكِ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ، وَمِنْ شِعْرٍ وَخَطٍّ، وَنِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ وَأَمَةٍ، وصَدَقَةٍ وَزَكَاةٍ عَلَى أَقَارِبِهِ، وَأَنْ يُهْدِيَ لِيُعْطَى أَكثَرَ، وأَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ قَالهُ الْقَاضِي،

  86. وَكَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَدِينٍ لَا وَفَاءَ لَهُ بِلَا ضَامِنٍ، ثُمَّ نُسِخَ فَكَانَ يُصَلِّي عَلَيهِ، ويوفِي مِنْ عِنْدِهِ،

  87. وَلَا يُوَرِّثُ بَلْ تَرِكَتُهُ صَدَقَةٌ،

  88. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِنْ الإِرْثِ.

  89. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَرِثُ؛ وَلَا يَعْقِلُ بِالإِجْمَاعِ،

  90. وَأُبِيحَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ، ثُمَّ مُنِعَ بِقَوْلِهِ تَعَالى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} ، ثُمَّ نُسِخَ تَحْرِيمُ الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ تَعَالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} الآيَةُ لِتَكُونَ الْمِنَّةُ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِتَرْكِ التَّزَوُّجِ،

  91. وَلَهُ التَّزَوُّجُ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَمَهْرٍ، وَفِي الإِحْرَامِ، وبِلَفظِ هِبَةٍ،

  92. وَيَحِلُّ لَهُ بِتَزْويجِ اللهِ كَزَينَبَ، ويُرْدِفَ الأَجْنَبِيَّةَ خَلْفَهُ وَيُزَوِّجَهَا لِمَنْ شَاءَ بِلَا إذْنِهَا وَإذْنِ وَلِيِّهَا، وَيَتَوَلَّى طَرَفَي الْعَقدِ،

  93. وَإِنْ كَانَتْ خَلِيَّةً وَرَغِبَ فِيهَا، وَجَبَتْ عَلَيهَا الإِجَابَةُ، وَحَرُمَ عَلَى غَيرِهِ خِطْبَتُهَا،

  94. وَوصَالُ صَوْمٍ، وَخُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَالصَّفِيُّ مِنْ الْمَغنَمِ، وَدُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ، وَالْقِتَالُ فِيهَا سَاعَةً وَأَخْذُ الْمَاءِ مِن الْعَطْشَانِ، وأَنْ يَقْتُلَ بِغَيرِ إحْدَى الثَّلَاثِ،

  95. وَأُكرِمَ بِأَنْ جُعِلَ خَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ وَخَيرَ الخَلْقِ، وَسَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ وقَارعٍ بَابَ الْجَنَّةِ، وَأَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا، وَأُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ،

  96. وَصُفُوفُ أُمَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُمَّتُهُ أَفْضَلُ الأُمَمِ وَتَشْهَدُ عَلَيهِمْ بِتَبْلِيغِ رُسُلِهِمْ، وَأَصْحَابُهُ خَيرُ الْقُرُونِ، وَأُمَّتُهُ مَعْصُومَةٌ مِنْ اجْتِمَاعٍ عَلَى الضَّلَالةِ، وَإجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ، وَنَسَخَ شَرْعُهُ الشَّرَائِعَ وَلَا يُنْسَخُ. وَكِتَابُهُ مُعْجِزٌ وَمَحْفُوظٌ عَنْ التَّبْدِيلِ،

  97. وَإذَا ادَّعَى أَوْ ادُّعِيَ عَلَيهِ فَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - بِلَا يَمِينٍ، وَكَانَ لَهُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ وَهُوَ غَضْبَانٌ، وَيَحْكُمُ وَيَشهَدُ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ،

  98. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قَسْمٍ عَلَيهِ بَينَ الزَّوْجَاتِ كَغَيرِهِ،

  99. وَابْنُ الْجَوْزِيِّ قَال: غَيرُ وَاجِبٍ،

  100. وَجُعِلَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَيَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَقْيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَنْ يُحِبُّهُ أَكْثَرَ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،

  101. وَحَرُمَ نِكَاحُ زَوْجَاتِهِ بَعْدَهُ، وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤمِنِينَ فِي وُجُوبِ احْتِرَامِهِنَّ وَطَاعَتِهِنَّ، وَتَحْرِيمِ عُقُوقِهِنَّ وَجُعِلَ ثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ ضِعْفَينِ،

  102. وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُسْأَلنَ شَيئًا إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسْأَلَ غَيرُهُنَّ مُشَافَهَةً،

  103. وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيهِ دُونَ أَوْلَادِ بَنَاتِ غَيرِهِ،

  104. وَالنَّجَسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم -. وَهُوَ طَاهِرٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا نِزَاعٍ بَينَ الْعُلَمَاءِ،

  105. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فَيءٌ لأَنَّهُ نُورَانِيٌّ، وَالظِّلُّ نَوْعُ ظُلْمَةٍ وَكَانَتْ الأَرْضُ تَجْذِبُ أَتْفَالهُ،

  106. وَسَاوَى الأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ، وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ وَالْمَغَانِمِ، وَجُعِلَتْ لَهُ وَلأُمَّتِهِ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَبُعِثَ لِلنَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ، وَمُعْجِزَاتُهُ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،

  107. وَنَبَعَ الْمَاءُ مِن بَينِ أَصَابِعِهِ بَرَكَةٌ مِن اللهِ تَعَالى حَلَّت فِيهِ بِوَضْعِ أَصَابِعِهِ، فَجَعَلَ يَفُورُ؛ وَيَخْرُجُ مِنْ أَصَابِعِهِ لَا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ، قَالهُ فِي الْهَدْيِ.

  108. وَيَجِبُ عَلَى مَنْ دَعَاهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَإِجَابَتُهُ،

  109. وَتَطَوُّعُهُ قَاعِدًا كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا فِي الأَجْرِ،

  110. وَقَال الْقَفَّالُ عَلَى النِّصْفِ كَغَيرِهِ،

  111. وَلَا يَحِلُّ لأَحَدٍ رَفْعُ صَوْتِهِ فَوْقَ صَوْتِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا أَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَو بِإِسْمِهِ كَيَا مُحَمَّدُ، بَلْ يَا رَسُولَ اللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ،

  112. وَيُخَاطَبُ فِي الصَّلَاةِ بالْسَّلَامِ عَلَيكَ أَيَّهَا النَّبِيُّ وَتَبْطُلُ بِخِطَابِ مَخْلُوقٍ غَيرِهِ، وَخَاطَبَ إِبْلِيسَ بِقَولِهِ أَلعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ وَلَمْ تَبْطُلْ،

  113. وَالهَدِيَّةُ حَلالٌ لَهُ بِخِلَافِ غَيرِهِ مِنْ وُلَاةِ الأُمُورِ فَلَا تَحِلُّ لَهُمْ هَدِيَّةُ رَعَايَاهُمْ،

  114. وَمَنْ رَآهُ فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رآهُ حَقًّا؛ لأَنَّ الشَّيطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ.

  115. وَكَانَ لَا يَتَثَاءَبُ، وَعُرِضَ عَلَيهِ الخَلْقُ كُلُّهُمْ مِنْ آدَمَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ، وَيُبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ،

  116. وَالْكَذِبُ عَلَيهِ لَيسَ كَكَذِبٍ عَلَى غَيرِهِ وَمَنْ تَعَمَّدَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ،

  117. وَتَنَامُ عَينَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَيَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَأَمَامِهِ رُؤيَةً بالعَينِ حَقِيقَةً نَصًّا،

  118. وَالدَّفْنُ فِي الْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِهِ لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا،

  119. وَاسْتُحِبَّتْ زِيَارَتُهُ لِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَخُصَّ بِصَلَاةِ رَكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَدْ ذُكِرَ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ.

  1. أَرْكَانُهُ: الزَّوْجَانِ، فَإِيجَابٌ فَقَبُولٌ مُرَتَّبَينِ.

  2. وَيَتَّجِهُ: لَا مُطلَقًا لإِجْزَاءِ أَحَدِهِمَا فِي تَوَلِّي طَرَفَي عَقدٍ.

  3. وَشُرِطَ فِي إيجَابٍ؛ لَفْظُ إِنكَاحٍ أَو تَزْويجٍ.

  4. وَيَتَّجِهُ : وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا.

  5. أَو لِمَنْ يَمْلِكُهَا أَو بَعْضَهَا أَعْتَقتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ وَنَحْوَهُ،

  6. وَإنْ فَتَحَ وَلِيٌّ تَاءَ زَوَّجْتُكَ صَحَّ لِجَاهِلٍ وَعَاجِزٍ قِيلَ وَعَالِمٍ،

  7. وَقَال الشَّيخُ: يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَّهُ النّاسُ نِكَاحًا بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ كَانَ،

  8. وَيَصِحُّ زُوِّجْتَ بِضَمِّ الزَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ،

  9. وَفِي قَبُولٍ لَفْظُ قَبِلْتُ أَو رَضِيتُ أَوْ تَزَوَّجْتُ، وَإِنْ قِيلَ لِمُزَوِّجٍ: أَزَوَّجْتَ فَقَال نَعَمْ، وَلِمُتَزَوِّجٍ: أَقَبِلْتَ فَقَال نَعَمْ؛ صَحَّ،

  10. وَيَصِحَّانِ هَزْلًا وَتَلْجِئَةً بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا بِكُلِّ لِسَانٍ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ عَرَبِيٍّ لَا قَادِرٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ،

  11. فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كُلٌّ لِسَانَ الآخَرِ تَرْجَمَ بَينَهُمَا ثِقَةٌ يَعْرِفُ اللِّسَانَينِ، وَشُرِطَ مَعْرِفَةُ الشَّاهِدَينِ لِلِّسَانَينِ كَإشَارَةِ أَخْرَسَ،

  12. وَلَا يَلْزَمُ عَاجِزًا تَعَلُّمٌ

  13. لَا بِكِتَابَةٍ وَإشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ إلَّا مِنْ أَخرَسَ،

  14. وَصَحَّ تَرَاخِي قَبُولٍ وَإِنْ طَال مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَو يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا،

  15. وَمَنْ أَوْجَبَ وَلَوْ فِي غَيرِ نِكَاحٍ كَبَيعٍ وَإِجَارَةٍ، ثُمَّ جُنَّ أَو أُغْمِيَ عَلَيهِ قَبْلَ قَبُولٍ بَطَلَ كَمِوْتِهِ. وَيَتَّجِهُ: وَفِسْقُهُ. لَا إنْ نَامَ

  16. وَلِنَبِيِّنَا تزَوُّجٌ بِلَفْظٍ هِبَةٍ.

  17. فَصْلٌ

  18. وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ: أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الزَّوْجَينِ فَلَا يَصِحُّ زَوَّجتُكَ بِنْتِي وَلَهُ غَيرُهَا حَتَّى يُمَيِّزَهَا بِاسْمٍ أَو صِفَةٍ أَو إِشَارَةٍ، وَإِلَّا صَحَّ وَلَوْ سَمَّاهَا بِغَيرِ اسْمِهَا،

  19. وَكَذَا لَوْ أَشَارَ إلَيهَا وَسَمَّاهَا بِغَيرِ اسْمِهَا،

  20. وَإنْ سَمَّاهَا بِاسْمِهَا وَلَمْ يَقُلْ: بِنْتِي أَوْ قَال مَنْ لَهُ عَائِشَةُ وَفَاطِمَةُ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَائِشَةَ فَقَبِلَ وَنَوَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَاطِمَةَ لَمْ يَصِحَّ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَن سُمِّيَ لَهُ فِي الْعَقدِ غَيرُ مَخْطُوبَتِهِ فَقَبِلَ يَظُنُّهَا إيَّاهَا وَلَوْ رَضِيَ بَعْدُ،

  21. فَإِن كَانَ قَد أَصَابَهَا جَاهِلَةً بِالحَالِ أَوْ التَّحْرِيمِ؛ فَلَهَا الصَّدَاقُ يَرجِعُ بِهِ عَلَى وَلِيِّهَا. قَال أَحْمَدُ: لأَنَّهُ غَرَّهُ،

  22. وَيعْقِدُ عَلَى مَخْطُوبَتِهِ إنْ شَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ مَنْ أَصَابَهَا إنْ حَرُمَ الْجَمْعُ وَمَعَ عِلْمِهَا فَزَانِيَةٌ لَا صَدَاقَ لَهَا،

  23. وَلَا يَصِحُّ زَوَّجتُكَ حَمْلَ هَذِهِ المَرْأَةِ.

  24. الثّانِي: رِضَى زَوْجٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَلَوْ رَقِيقًا وَرِضَى زَوجَةٍ حُرَّةٍ عَاقِلَةٍ ثَيِّب تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ،

  25. فَيُخبِرُ أَبٌ لَا جَدٌّ ثَيِّبًا دُونَ ذَلِكَ وَبِكرًا ولَوْ مُكَلَّفَةً، وَيُسَنُّ اسْتِئذَانُهَا مَعَ أُمِّهَا

  26. وَيُؤخَذُ بِتَعْيِينِ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكثَرَ، وَلَوْ مُخبَرَةً كُفْئًا، لَا بِتَعْيينِ أَبٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ سَقَطَتْ ولَايَتُهُ

  27. وَمَجْنُونَةً وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ أَو ثَيِّبًا أَوْ بَالِغَةً

  28. وَيُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا مَعَ شَهْوَتِهَا وَتُعْرَفُ بِكَلَامِهَا وَتَتَبُّعِهَا الرِّجَال وَمِيلِهَا إلَيهِمْ، وَكَذَا لَوْ قَال أَهْلُ الطِّبِّ إنَّ عِلَّتَهَا تَزُولُ بِتَزْويجِهَا

  29. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ إلَّا الْحَاكِمَ؛ زَوَّجَهَا

  30. وَيُخبِرُ ابْنًا صَغِيرًا أَوْ بَالِغًا مَجْنُونًا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ أَو بِفَوْقِ مَهْرِ المِثْلِ،

  31. وَيُزَوِّجُهَا مَعَ عَدَمِ أَبٍ وَصِيُّهُ فَإِنْ عُدِمَ وَثَمَّ حَاجَةٌ فَحَاكِمٌ،

  32. وَيَصِحُّ قَبُولُ مُمَيِّزِ لِنِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلَيِّهِ يَتِيمَةٌ فِي مَالِهِ لِمَصْلَحَةٍ

  33. وَلِكُلِّ وَلِيٍّ وَحَاكِمٍ تَزْويجُ بِنْتِ تِسْع فَأَكْثَرَ بِإِذْنِهَا وَهُوَ مُعْتَبَرٌ، لَا مَنْ دُونَ تِسْعٍ بِحَالٍ وَلَا لِلْحَاكِمِ تَزْويجُهَا غَيرَ وَصِيِّ أَبٍ

  34. وَإذْنُ ثَيِّبٍ بِوَطْءِ آدَمِيٍّ فِي قُبُلٍ وَلَوْ بِزِنَا أَو عَوْدِ بَكَارَةٍ؛ الْكَلَامَ، وَبِكْرٍ وَلَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ أَو زَوَّجَهَا غَيرُ أَبٍ، الصُّمَاتُ وَلَوْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ وَنُطقُهَا أَبْلَغُ

  35. وَشُرِطَ فِي اسْتِئذَانٍ. وَيَتَّجِهُ: مِمنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهَا . تَسْمِيَةُ زَوْجٍ عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ،

  36. وَمَنْ زَالتْ بَكَارَتُهَا بِغَيرِ وَطْءٍ كَبِكرٍ ،

  37. وَيُجْبِرُ سَيِّدٌ عَبْدًا صَغِيرًا أَو مَجْنُونًا وَأَمَةً مُطلَقًا لا مُكَاتَبًا أَو مُكَاتَبَةً

  38. وَيُعْتَبَرُ فِي مُعْتِقِ بَعْضُهَا إذنُهَا وَإذنُ مُعْتِقِهَا الذَّكَرِ وَمَالِكِ الْبَقِيَّةِ كَالشَّرِيكَينِ، وَيَقُولُ كُلٌّ حَيثُ لَا تَوكِيلَ زَوَّجْتُكَهَا؛ فَلَا يَصِحُّ زَوَّجْتُكَ بَعْضَهَا.

  39. الثَّالِثُ: الوَلِيُّ إلَّا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَا يَصِحُّ إنْكَاحُهَا لِنَفْسهَا أَوْ غَيرِهَا

  40. فَيُزَوِّجُ أَمَةً مَحْجُورٍ عَلَيهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا

  41. وَأَمَةً رَشِيدَةً مَنْ يُزَوِّجُ سَيِّدَتَهَا بِشَرْطِ إذْنِ السَّيِّدةِ نُطقًا، وَلَوْ بِكْرًا،

  42. وَلَا إذْنَ لِمَوْلَاةِ مُعْتَقَةٍ، ويزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا، وَابْنٌ أَوْلَى مِنْ أَبٍ وَيُجْبِرُ الْعَتِيقَةَ مَنْ يُخبِرُ مَوْلَاتَهَا،

  43. وَالأَحَقُّ بِإِنْكَاحِ حُرَّةٍ أَبُوهَا، فَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، فَابْنُهَا فَابْنُهُ وَإنْ نَزَلَ، فَالأَخُ لأَبَوَينِ فَلأَبٍ، فَإبْنُ الأخَ لأَبَوَينِ فَلأَبٍ، وَإِنْ سَفَلَ، فَعَمٌ لأَبَوَينِ، فَلأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةٍ بِنَسَبٍ كَإِرْثٍ،

  44. وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ أَقْرَبِ بِإِسْقَاطِهِ لهُ،

  45. ثُمَّ المَوْلَى المُنْعِمُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، وَهُوَ هُنَا الابْنُ وَإِنْ نَزَلَ، وَأَبْنَاءُ عَمِّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُمٍّ كَأَخٍ لأَبَوَينِ، ثُمَّ السُّلْطَانُ: وَهُوَ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَلَوْ مِنْ بُغَاةٍ إذَا اسْتَولَوْا عَلَى بَلَدٍ، فَإِنْ عُدِمَ الكُلُّ زَوَّجَهَا ذُو سُلْطَانٍ فِي مَكَانِهَا كَعَضْلٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ زَوَّجَهَا عَدْلٌ بِإِذْنِهَا،

  46. قَال أَحْمَدُ فِي دِهْقَانِ قَرْيَةٍ أَي: رَئِيسِهَا، يُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا إذَا احْتَاطَ لَهَا فِي الكُفءِ، وَالْمَهْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرِّسْتَاقِ قَاضٍ،

  47. وَإنْ كَانَ وَأَبَى التَّزْويجَ إلَّا بِظلْمٍ كَطَلَبِهِ جُعْلًا لَا يَسْتَحِقُّهُ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ،

  48. وَغَيرَ عَاصِبٍ كَأَخٍ لأَمٍّ وَخَالٍ وَعَمٍّ لِأمٍّ وَأَبِيهَا كَأَجْنَبِيٍّ،

  49. وَوَلِيُّ أَمَةٍ وَلَوْ آبِقَةٍ سَيِّدِهَا وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ مُكَاتَبًا وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَمَعَ تَعَدُّدِ سَيِّدٍ فَلِلْكُلِّ.

  50. وَيَتَّجِهُ: مَعَ عَضلِ بَعْضِهِمْ، قِيَامُ حَاكِمٍ مَقَامَهُ.

  51. وَشُرِطَ فِي وَلِيٍّ: ذُكُورِيَّةٌ وَبُلُوغٌ وَعَقْلٌ، فَإِنْ جُنَّ أَحْيَانًا انْتُظِرَ كَإِغمَاءٍ، وَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ

  52. وَحُرِّيَّةٌ إلَّا مُكَاتَبًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ، واتِّفَاقُ دِينٍ إلَّا السُّلْطَانَ وَأَمَةَ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَأُمَّ وَلَدٍ لِكَافِرٍ أَسْلَمَتْ.

  53. وَيَتَّجِهُ: لَا مُدَبَّرَةً وَمُكَاتَبَةً خِلَافًا،

  54. وَعَدَالةٌ وَلَوْ ظَاهِرَةً إلَّا فِي سُلْطَانٍ وَسَيِّدٍ وَرُشدٍ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ الكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ،

  55. فَإِنْ كَانَ الأَقْرَبُ نَحو طِفْلٍ وَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَقِنٍّ وَمَجْنُونٍ مُطبِقٍ وَشَيخٍ أَفْنَدَ ، أَو عَضَلَ بِأَنْ مَنَعَهَا كُفْئًا رَضِيَتْهُ وَرَغِبَ بِمَا صَحَّ مَهْرًا، وَيَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ.

  56. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: ثَلاثًا وَأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ غَيرَ مَعْضُولَةٍ لِفِسْقِهِ .

  57. وَمِنْ العَضلِ لَوْ امْتَنَعَ الْخُطَّابُ لِشِدَّةِ الْوَلِيِّ، قَالهُ الشَّيخُ

  58. أَو غَابَ غَيبَةً مُنْقَطِعَةً وَهِيَ مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَوْقَ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ دُونِهَا خِلَافًا أَوْ جُهِلَ مَكَانُهُ أَو تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِأَسْرٍ أَو حَبْسٍ، زَوَّجَ حُرَّةً أَبْعَدُ وَأَمَةً، حَاكِمٌ.

  59. وَيَتَّجِهُ: إنْ كَانَ لَا وَلِيَّ لَهَا غَيرُهُ.

  60. وَإنْ زَوَّجَ حَاكِمٌ أَو أَبْعَدُ بِلَا عُذرٍ لِلأَقْرَبِ لَمْ يَصِحَّ،

  61. فَلَوْ كَانَ الأَقْرَبُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ أَوْ أَنَّهُ صَارَ أَوْ عَادَ أَهلًا بَعْدَ مُنَافٍ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ اسْتَلْحَقَ بِنْتَ مُلَاعَنَةٍ أَبٌ بَعْدَ عَقدٍ لَمْ يُعِدْ،

  62. وَيَلِي كِتَابِيٌّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ حَتَّى مِن مُسْلِمٍ وَيُبَاشِرُهُ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُسْلِمِ.

  63. فصل

  64. وَوَكِيلُ كُلِّ وَليٍّ يَقُومُ مَقَامَهُ غَائِبًا وَحَاضِرًا وَالوليُّ لَيسَ بِوَكِيلٍ لِلمَرأَةِ وَإِلَّا لَمَلَكَت عَزْلَهُ فَلَهُ تَوْكِيلٌ بِلَا إذْنِها

  65. لَا إنْ وَكَّلَتْ غَيرَهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ

  66. وَيَثبُتُ لِوَكِيلِ مَا لِوليٍّ مِنْ إجبَارٍ وَغَيرِهِ. وَيَتَّجِهُ: كَعَدَالةٍ وَفِسقٍ.

  67. لَكِنْ لَا بد مِنْ إذنِ غَيرِ مُجْبَرَةٍ لِوَكِيلٍ فَلَا يَكفِي إذْنُها لِوَلِيِّها بِتَزويجٍ أَوْ تَوكِيلٍ فِيهِ بِلَا مُرَاجَعَةِ وَكِيلٍ لَها وَإِذنُها بَعدَ تَوْكِيلِهِ، فَلَوْ وَكَّلَ وَلِيٌّ بِلَا إذْنها ثُمَّ أَذِنَتْ لِوَكِيلِهِ صَحَّ

  68. وَيُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ وليٍّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ،

  69. ويصِح تَوكِيلُ فَاسِقٍ وَكَذَا كِتَابِي فِي قَبُولِ كِتَابِيَّةٍ،

  70. وَيَصِحُّ تَوْكِيلٌ مُطلَقًا، كَزَوِّجْ مَنْ شِئتَ وَيَتَقَيَّدُ بِالكُفءِ وَلَا يملِكُ أَنْ يُزَوِّجَها لِنَفْسِهِ ويَجُوزُ لِوَلَدِهِ

  71. وَمُقَيَّدًا كَزَوِّجْ زَيدًا أَوْ زَوِّج أَوْ اقْبَلْ مَنْ وَكِيلِهِ زَيدًا وَأَحَدِ وَكِيلَيهِ، فَزوَّجَ أَوْ قَبِلَ مِنْ وَكِيلِهِ عَمرو لَم يَصِحَّ

  72. وَيُشْتَرَطُ قَولُ وليٍّ أَوْ وَكِيلِهِ لِوَكِيلِ زوجٍ: زَوَّجْتُ فُلَانَةً فُلَانًا أَوْ لِفُلَانٍ، أَوْ زَوَّجْتُ مُوَكِّلَكَ فُلَانًا فُلَانَةَ، وَقَولُ وَكِيلِ زَوجٍ: قَبِلْتُهُ لِمُوَكلِي فُلَانٍ أَوْ لِفُلَانٍ.

  73. وَيَتجِهُ: صِحَّةُ مَا مَرَّ فِيمَا لَو سَمَّاها بِاسمِها وَلَم يَقُلْ بِنْتِي.

  74. وَوَصِيُّ وَلِيِّ أَبٍ أَوْ غَيرِهِ فِي نِكَاحٍ بِمَنْزِلَتِهِ إذَا نَص لَهُ عَلَيهِ كَجَعَلْتُكَ وَصِيًّا فِي نِكَاحِ بَنَاتِي أو وصَّيتُ إلَيكَ بِنِكَاحِهِنَ فَيُخبِرُ وَصِيٌّ مَن يُجْبِرُهُ مُوصٍ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَلَا خِيَارَ بِبُلُوغٍ،

  75. وَوَصِيٌّ فِي مَالٍ يَملِكُ تَزويجَ الإِمَاءِ نَصًّا،

  76. وَعَبْدٌ وَفَاسِقٌ وَمُميزٌ لَا يُوَكَّلُونَ في إِيَجابِ نِكَاحٍ ويصِحُّ في قَبُولٍ.

  77. فصلٌ

  78. وَإن اسْتَوَى وَلِيَّانِ فَأَكثَرَ فِي دَرَجةٍ صحَّ التَّزْويجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَالأَوْلَى تَقدِيمُ أَفْضَلَ فَأَسَنُّ وَإنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ

  79. فَإِنْ سَبَقَ غَيرُ مَنْ قُرِعَ فَزَوَّجَ وَقد أَذِنَتْ لَهُم؛ صَحَّ وإلا تَعَيَّنَ مَنْ أَذِنَت لَهُ،

  80. وَإنْ عَقَدَ وَلِيَّانِ لاثنَينِ وَجُهِلَ السبقُ أَوْ عُلِمَ سَابِقٌ ثُم نُسِيَ أَوْ عُلِمَ السبْقُ وَجُهِلَ السابِقُ فَسَخَهُمَا حَاكِمٌ وَإِنْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا بَطَلَا

  81. وَلَها فِي غَيرِ هذِهِ نِصْفُ المهرِ بِقُرعَةٍ وَإِنْ مَاتَت فَلأَحَدِهِمَا نِصفُ مِيرَاثِها بِقُرعَةٍ بِلَا يَمِينٍ

  82. وَإن مَاتَ الزوْجَانِ فَإِن كَانَتْ أَقرَّتْ بِسَبَقٍ لأَحَدِهِمَا فَلَا إرْثَ لَها مِنْ الآخَرِ وَهِيَ تَدَّعِي مِيرَاثَها مِمن أَقَرَّتْ لَهُ فَإِنْ كَانَ ادَّعَى ذَلِكَ أَيضًا دَفَعَ إلَيها وَإلا فَلَا وإنْ أَنْكَرَ وَرَثَتُهُ وَحَلَفُوا

  83. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَقرَّتْ بِسَبْقٍ وَرِثَت مِنْ أَحَدِهِمَا بِقُرعَةٍ

  84. وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ السبقَ، فَأَقَرَّتْ لأَحَدِهِمَا ثُم فُرِّقَ بَينَهُمَا فَالمَهرُ عَلَى المُقَرِّ لَهُ وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ فَقَطْ

  85. وإِنْ مَاتَتْ قَبلَهُمَا فَفِي إرثِهِ إياها احتِمَالانِ، وَإن لَم تُقِرَّ لأَحَدِهِمَا إلا بَعدَ مَوْتِهِ فَكَحَيَاتِهِ

  86. وَمَن زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ بِأَمَتِهِ أَوْ ابْنَهُ بِبِنتِ أَخِيهِ أَوْ وَصِيٌّ فِي نِكَاحٍ، صَغِيرًا بِصَغِيرَةٍ تَحتَ حِجرِهِ، صح أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَي العَقْدِ،

  87. وَكَذَا وَلِيُّ عَاقِلَةٍ تَمَّ لَها تِسعًا تَحِلُّ لَهُ كَابنِ عَمٍّ وَمَولى وَحَاكِمٍ إذَا أَذِنَتْ لَهُ أَوْ وَكَّلَ زَوْجٌ وَلِيًّا أَوْ عَكسَهُ أَوْ وَكَّلَا وَاحِدًا وَنَحوَهُ

  88. وَيَكفِي زَوَجْتُ فُلَانًا فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجتُها إنْ كَانَ هُوَ الزوجُ أَوْ وَكِيلُهُ لَكِنْ يَقُولُ: لِمُوَكّلِي

  89. إلا بِنْتَ عمِّهِ وَعَتِيقَتَيهِ المَجنُونَتَينِ فَيُشتَرَطُ وَلِيٌّ غَيرُهُ أَوْ حَاكِمٌ.

  90. فصلٌ

  91. وَمن قَال لأَمَتِهِ التِي يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُها لَو كَانَتْ حُرَّةً إذَنْ لِخُلُوِّ نحوِ استِبرَاءٍ وَعِدَّةٍ وَرَضَاعٍ مِنْ قِنٍّ وَمُدَبَّرَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُها بِصِفَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ: أعتَقتُكِ وَجَعَلتُ عِتقَكِ صَدَاقَكِ، أَوْ جَعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَها، أَوْ صَدَاقٌ أَوْ مَتَى عَتَقها.

  92. وَيَتجِهُ: وَمَعَ تَعدُّدٍ وَثَمَّ وَنِيَّةٌ؛ عُمِلَ بِها، وَإلا احتَمَل صِحَّتَهُ فِيهِنَّ، لأنَّهُ مُفْرَدٌ مُضافٌ فَيَعُمَّ،

  93. أَوْ قَدْ أَعتَقتُها وَجَعَلتُ عِتقَها صَدَاقَها . أَوْ أَعتَقتُها عَلَى أَنَّ عِتْقَها صَدَاقُها، أَوْ أعتِقُكِ عَلَى أَن أَتَزَوَّجَكِ وَعِتقِي أَوْ عِتقُكِ صَدَاقُكِ؛ صَحَّ

  94. وإن لَم يَقُل وَتَزَوَّجتُكِ أَوْ تَزوجْتها إنْ كَانَ مُتَّصلًا حَقِيقَةً أَوْ حُكمًا بِحَضرَةِ شَاهِدَينِ وَقَصَدَ بِالعِتْقِ جَعلَهُ صَدَاقًا

  95. ويصِحُّ جَعلُ صَدَاقِ مَن بَعضُها حرٌّ، عِتقُ الْبعضِ الآخَرِ. وَيَتَّجِهُ: بِإِذْنِها وإذنُ مُعتِقِها .

  96. وَمَن بَانَت قَبلَ دُخُولٍ رَجَعَ عَلَيها بِنصفِ قِيمَةِ مَا أعتَقَ فَإِنْ فَسَخَتْ فَبِكُلِّهِ وَتُجْبَرُ عَلَى الاستسعَاءِ غَيرَ مَليئةٍ

  97. وَمَن أَعتَقَها بِسُؤَالها عَلَى أَن تنكِحَهُ، أَوْ قَال أَعتَقتُكِ عَلَى أَن تَنكِحِينِي فَقَط وَرَضِيَت، صَحَّ ثُم إن نَكَحَتهُ وَإلا فَعَلَيها قِيمَةُ مَا أَعتَقَ

  98. وَأَعتَقتُكِ وَزَوِّجِينِي نَفْسَكِ؛ عَتَقَتْ وَلَم يَلزَمها أَنْ تَتَزوَّجَهُ وَلَا شَيءَ عَلَيها

  99. وزَوَّجتُكِ لِزَيدٍ، وَجَعَلْتُ عِتقَكِ صَدَاقَكِ وَنَحوَهُ أَوْ أَعتِقُكِ، وَزَوجتُكِ لَهُ عَلَى أَلفٍ وَقَبِلَ فِيهِمَا صَحَّ، كَأَعتِقُكِ وَأَكريتُكِ مِنهُ سَنَةً بِأَلفٍ

  100. وَلَا بَأسَ بِعِتْقِهِ أَمَتَهُ ثُم يَتَزوَّجُها

  101. وَاعتِقْ عَبدَكَ عَلَى أَن أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي، فَأَعتَقَهُ فَإن زَوَّجَهُ وَإِلا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ.

  102. الرَّابع: الشهادَةُ إلا عَلَى النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فلَا يَنْعَقِدُ إلا بِشَهادَةِ ذَكَرَينِ بَالِغَينِ عَاقِلَينِ مُتَكَلِّمَينِ سَمِيعَينِ مُسلِمَينِ وَلَوْ أَن الزوجَةَ ذميةٌ، عدلَينِ

  103. وَلَوْ ظَاهِرًا فَلَا يُنقَضُ لَوْ بَانَا فَاسِقَينِ مِنْ غَيرِ أَصلِ وَفَرعِ الزوْجَينِ وَلَوْ أَنهُمَا قِنَّانِ أَوْ ضَرِيرَانِ أَوْ عَدُّوا الزوجَينِ.

  104. وَيَتجِهُ: هذَا مِنْ حَيثُ الصِّحِّةَ وَأَمَّا لَوْ تَنَاكَرَا فَلا .

  105. وَلَا يُبْطِلُ العَقدَ بِتَوَاصٍ بِكِتْمَانِهِ فَلَو كَتَمَهُ وَلِيٌّ وَشُهُودٌ وَزَوْجَانِ؛ صَحَّ وَكُرِهَ

  106. وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امرَأَةٌ بِزَوْجِيَّةِ الآخَرِ؛ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِإِقْرَارِهِمَا وَلَوْ لَم يَقُولا بِوَليٍّ وَشَاهِدَينِ

  107. وَلَوْ جَحَدَتْهُ ثُم أَقَرَّتْ لَهُ لَم تَحِلَّ إلا بِعَقدٍ جَدِيدٍ،

  108. فَإِن أَقَرَّ وَليُّ مُجبرٌ صَحَّ إقْرَارُهُ وَإلا فَلَا، وَيَأتِي فِي الإِقْرَارِ

  109. وَلَا تُشتَرَطُ الشهادَةُ بِخُلُوِّها مِنْ المَوَانِعِ أَوْ إذْنها، وَالاحتِيَاطُ الإِشهادُ،

  110. وَإِن ادَّعَى زَوجٌ إذْنَها وَأَنكَرَتْ صُدِّقَت قَبلَ دُخُولٍ لَا بَعدهُ

  111. وَإنْ ادَّعَت الإِذْنَ فَأنكَرَ وَرَثَتُهُ، صُدِّقَتْ.

  112. الْخَامِسُ: خُلُوُّ الزوجَينِ مِنْ المَوَانِعِ بِأن لَا يَكُونَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَا يمنَعُ التزْويجَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ اختِلَافِ دِينٍ وَنَحو عِدَّةٍ

  113. وَالكَفَاءَةُ لَيسَت شَرطًا لِلصِّحَّةِ خِلَافًا لأَكْثَرِ المُتَقدِّمِينَ بَل لِلُزُومِ، فيَصحُّ مَعَ فَقْدِها،

  114. وَلِمَنْ لَم يرضَ مِنْ امرَأَةٍ وَعَصَبةٍ حَتَّى مَنْ يَحدُثُ الفَسْخُ فَيَفْسَخُ أَخٌ مَعَ رِضَا أَبٍ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي فَلَا يَسقُطُ إلا بِإِسْقَاطِ عَصَبَةٍ بِقَوْلٍ أَوْ بِمَا يَدل علَى رِضَاها مِنْ قَولٍ أَوْ فِعلٍ

  115. وَيَحرُمُ تَزْويجُها بِغَيرِ كُفْءٍ بِلَا رِضَاها وَيَفْسُقُ بِهِ وَلِيٌّ

  116. وَلَوْ زَالتْ الكَفَاءَةُ بَعدَ عَقْدٍ، فَلها فَقَط الفسخُ،

  117. وَالكَفَاءَةُ مُعتَبَرَة فِي خَمسَةِ أَشيَاءَ: دِينٌ: فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرِ، وَعَدلٌ بِفَاسِقٍ.

  118. وَمَنصِبٌ: وَهُوَ النسَبُ فَلَا تُزَوَّجُ عَرَبيةٌ بِعَجَمِيٍّ.

  119. وَحُرِّيَّةٌ: فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّة وَلَوْ عَتِيقَة بِعَبدٍ أَوْ مُبَعَّضٍ، وَيَصِحُّ إنْ عَتَقَ مَعَ قَبُولِهِ كَأَعتَقتُكِ مَعَ قَبُولِ النِّكَاحَ.

  120. وَصِنَاعَةٌ عيرُ رَزِيَّةٍ: فَلَا تُزَوَّجُ بِنْتُ بَزَّاز بِحجَّامٍ، وَلَا بِنْتُ تَانِئٍ -صَاحِبَ عَقَارٍ- بِحَائِكٍ وَنَحوهِ.

  121. وَيَسَارٌ بِحَسَبِ مَا يَجِبُ لَها مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ،

  122. قَال ابنُ عَقِيلٍ: بِحَيثُ لَا تَتَغَيَّرُ عَلَيها عَادَتُها عِنْدَ أَبِيها فِي بَيتِهِ فَلَا تُزَوَّجُ مُوسرَةٌ بِمُعسِرٍ.

  123. وَيَتجهُ : وَفَقْدُ العُيُوب، فَلَا تُزوجُ صحِيحَة بنَحو مَجْذومٍ كَمَا يَأتِي .

  124. وَلَا تعتَبَرُ هذِهِ الصِّفَاتُ فِي المرأَةِ، يَتَزَوَّج الرجُلُ بِمَنْ شَاءَ،

  125. لَيسَ مَوْلَى القوم كُفئًا لَهُم، العَرَبُ مِنْ قُرَشِي وَغَيرِهِ، بَعضُهُم لِبَعض، وَسَائِرُ الناسِ بَعضُهم لِبَعض أَكفَاءٌ .

  1. ضَربَانِ ضَربٌ عَلَى الأَبَدِ وَهُنَّ أَقسَامٌ قِسمٌ بِالنَّسَبِ: وَهُن سَبْعٌ: الأُم وَالجَدةُ مُطلَقًا وَإِنْ عَلَتْ

  2. وَالْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ مَنفِيَّاتٍ بِلِعَانٍ، أَوْ مِنْ زِنًا

  3. وَيَكفِي فِي التحرِيمِ أَنْ يَعلَمَ أَنها بِنْتُهُ ظَاهِرًا، وَإنْ كَانَ النَّسَبُ لِغَيرِهِ

  4. وَالأُخْتُ مِنْ الجهاتِ الثلَاثِ وَبِنْتٌ لَها أَوْ لابنِها أَوْ لبِنتها، وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ وَبِنتُها وَبِنْتُ إبنها وَإِنْ نَزَلنَ كُلُهُنَّ

  5. وَالْعَمةُ وَالخَالةُ مِنْ كُلِّ جِهةٍ وَإن عَلَتَا كَعَمَّةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعمَّةُ العَمِّ لأَبٍ، لأَنها عَمَّةُ أَبِيهِ لَا عَمَّةُ العم لأُمٍّ لأَنها أَجنَبِيةٌ، وَكَعَمَّةِ الخَالةِ لأَبٍ لَأَنها عَمَّةُ الأمِّ لَا خَالةٍ لأمٍّ لِأنها أَجْنَبِيَّةٌ

  6. فَتَحرُمُ كُلُّ نَسِيبَةٍ سِوَى بِنْتِ عَمٍّ وَعَمَّةٍ، وبِنتُ خَالٍ وَخَالةٍ.

  7. الثانِي: بِالرَّضَاعِ وَلَوْ حَصَلَ بِإِكرَاهٍ وَتَحْرِيمُهُ كَنَسَبٍ حَتَّى فِي مُصَاهرَةٍ، فَتَحرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَابنِهِ مِنْ رَضَاعٍ كَمِنْ نَسَبٍ

  8. لَا أُمُّ أَخِيهِ وَأُخْتُ ابنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ.

  9. الثالِثُ: بِالْمُصَاهرَةِ، وَهُنَّ أربَعٌ: أُمَّهاتُ زَوْجَتِهِ ، وَإِنْ عَلَوْنَ وَحَلَائِلُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَمِثلُهُنَّ مِنْ رَضَاعٍ خِلَافًا لِلشَّيْخِ . ويتجِهُ: لا مِنْ زِنًا. فَيُحَرَّمنَ بِمُجَرَّدِ عَقدٍ وَبِفَاسِدٍ؛ خِلَافٌ، لَا بَنَاتُهُنَّ وَأُمَّهاتُهُنَّ،

  10. وَالرَّبَائِبُ وَهُنَّ بَنَاتُ زَوجَةٍ دَخَلَ بِها وَإنْ سَفَلْنَ أَوْ كُنَّ لِرَبِيبٍ أَوْ ابْنُ رَبِيَبةٍ،

  11. فَإِنْ مَاتَت قَبلَ دُخُولٍ أَوْ أَبَانَها بَعدَ خَلوَةٍ وَقَبلَ وَطْءٍ لَم يُحَرَّمْنَ،

  12. وَتَحِلُّ زَوْجَةُ رَبِيبٍ وَبِنْتُ زَوْجِ أُمٍّ وزَوجَةُ زَوجِ أُمٍّ، وَلأُنثَى ابنِ زَوْجَةِ ابنها وَزَوْجُ زَوجَةِ أَبِيها، وَزَوجُ زَوجَةِ ابْنِها

  13. وَلَا يُحَرِّمُ فِي مُصَاهرَةٍ، إلا تَغيِيبَ حَشَفَةٍ أَصلِيةٍ فِي فَرْجٍ أَصلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا أَوْ بِشُبهةٍ أَوْ زِنًا. وَيَتجِهُ احتِمَالٌ: أَوْ بِحَائِلٍ. بِشَرطِ حَيَاتِهِمَا وَكَونُ مِثلِهِمَا يَطَأُ، وَيُوطَأُ

  14. وَعَلَيهِ فَلو عَقَدَ ابْنُ تِسْعٍ عَلَى امرَأَةٍ وَأَصَابَها وَفَارَقَها؛ حَلَّتْ لَهُ بنتُها وَكَذَا عَكسُهُ،

  15. وَلَا تحرِيمَ بِوَطءِ ميِّتَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَنَظَرِ فَرجٍ لِشهوَةٍ وَمُسَاحَقَةِ نِسَاءٍ

  16. وَيحرُمُ بِوَطءِ ذَكَرٍ مَا يَحرُمُ بِوَطءِ أُنْثَى، فَلَا يَحلُّ لِكُل مِنْ لَائِطٍ وَمُلُوطٍ بِهِ أمَّ الآخَرِ وَلَا ابنَتَهُ .

  17. وَيَتجِهُ: وَإِنْ عَلَتْ أَوْ نَزَلَت

  18. وَأَنهُ بِشَرطِ وَطْءِ مِثلِهِ وَإِلا فَلَيسَ أَوْلَى بالمُتَّفَقِ عَلَيهِ .

  19. الرَّابعُ: بِاللعَانِ فَمَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ، وَلَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بَعدَ إبَانَةٍ لِنَفْيِ وَلَدٍ حَرُمَتْ أَبَدًا وَلَوْ أَكْذَبَ نَفسَهُ.

  20. الْخَامِسُ: زَوجَاتُ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - عَلَى غَيرِهِ وَلَوْ مَنْ فَارَقَهَا وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنيَا وَآخِرَةَ.

  21. وَيتجِهُ : وَكَذَا مَاؤُهُ وأَنَّهُ يُزَادُ.

  22. السادِسُ: مُرْتَدَّةٌ لَا تُقْبَلُ تَوبَتُهَا كَبِسَبِّ نَحْو نَبِيٍّ،

  23. وَعِنْدَ الشَّيخِ: وَكَذَا قَاتِلُ رَجُلٍ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ وَقَال في مَنْ خبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا نِكَاحُهُ بَاطِلٌ في أَحَدِ قَوْلَي مَذهَبُ مَالِكٍ وَأَحمَدَ وَغَيرِهِمَا انْتَهَى.

  24. وَكَذَا في قَوْلٍ لَوْ تَزَوَّجَ امرَأَة في عِدَّتِهَا، وَدَخَلَ بِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ المَالِكِيَّةِ.

  25. فصلٌ

  26. الضربُ الثَّانِي: إلَى أَمَدٍ، وَهُنَّ نَوْعَانِ: نَوْعٌ لأَجْلِ الْجَمْعِ؛ فَيُحَرَّمُ بَينَ أُختَينِ وَبَينَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ وَخَالتِهَا وَإِنْ عَلَتَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ

  27. وَبَينَ خَالتَينِ بِأَنْ يَنكِحَ كُلُّ وَاحِدٍ ابنَةَ الآخَرِ، فَيُولَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بنْتٌ، وَبَينَ عَمَّتَينِ، بِأَنْ يَنْكِحَ كُلُّ وَاحِدٍ أُمَّ الآخَرِ، فَيُولَدُ لِكُلٍ بِنْتٌ، أَوْ عَمَّةٍ وَخَالةٍ، بِأَنْ يَنْكِحَ إمرَأَةً وَيَنْكِحَ ابْنَةُ أُمَّهَا فَيُولَدُ لِكُل بِنتٌ

  28. وَبَينَ كُلِّ امرَأَتَينِ لَوْ كَانَتْ إحدَاهُمَا ذَكَرًا وَالأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ نِكَاحُهُ لَهَا لِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ

  29. لَا بَينَ مُبَانَةِ شَخْصٍ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيرِهَا أَوْ بَينَ أَمَةٍ وَسَيِّدَتُهَا وَلَا بَينَ أُخْتِ شَخْصٍ مِنْ أَبيهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أُمِّهِ

  30. وَكُرِهَ جَمْعٌ بَينَ بِنْتَي عَمَّيهِ أَوْ عَمَّتَيهِ وَخَاليهِ وَخَالتَيهِ أَوْ بِنْتِ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ أَوْ بِنْتِ خَالِهِ وَخَالتِهِ

  31. وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ بِنْتٌ وَوَطِئَا امْرَأَةً فَأُلْحِقَ وَلَدُهمَا بِهِمَا فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ بِالْمَرْأَةِ وَالْبِنْتَينِ فَقَدْ تَزَوَّجَ أُمَّ شَخْصٍ وَأُخْتَيهِ

  32. فَمَنْ تَزَوَّجَ نَحْوَ أُخْتَينِ في عَقْدٍ أَوْ عَقدَين مَعًا بَطَلَا؛ كَخَمْسٍ بِعَقْدٍ وَفِي زَمَنَينِ يَبْطُلُ مُتَأَخِّرٌ فَقَطْ كَوَاقِعٍ في عِدَّةِ الأخْرَى وَلَوْ بَائِنًا

  33. فَإِنْ جَهِلَ فُسِخَا وَلإِحْدَاهُمَا نِصْفُ المُسَمَّى بِقُرْعَةٍ فَإِنْ أَصَابَ إحْدَاهُمَا فَخَرَجَت الْقُرْعَةُ لَهَا فالْمُسَمَّى وَإلا فَمَهرُ مِثلِهَا وَنِصْفُ مُسَمَّى لِلأُخْرَى

  34. وَإِنْ وَلَدَتَا مِنْهُ لَحِقَهُ النَّسَبُ

  35. وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالتَهَا صَحَّ وَحَرُمَ أَنْ يَطَأَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا وَنَحْوَهُ حَتَّى يُفَارِقَ زَوْجَتَهُ، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.

  36. فصلٌ

  37. وَمَنْ مَلَكَ نَحْوَ أُختَينِ مَعًا صَحَّ وَلَهُ وَطْءُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَتَحْرُمُ بِهِ الأُخرَى حَتَّى يُحَرِّمَ المَوْطُوءَةَ بِإِخْرَاجِهَا أَوْ بَعضِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ أَوْ وَقفٍ وَلَوْ بِبَيعٍ لِلحَاجَةِ.

  38. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى بَيعِ التَّفرِقَةِ .

  39. أَوْ هِبَةٌ أَوْ تَزْويجٌ بَعْدَ اسْتِبرَاءٍ

  40. وَلَا يَكفِي مُجَرَّدُ تَحْرِيمٍ. وَيتجِهُ: بِنَحْو إحْرَامٍ. أَوْ كَانَتْ مَجوسِيةً أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ بَيعٍ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَهُ أَوْ هِبَةٌ لِوَلَدِهِ

  41. فَلَوْ خَالفَ وَوَطِئَ الأُخْرَى لَزِمَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحدَاهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ

  42. فَإِنْ عَادَتْ لِمِلكِهِ وَلَوْ قَبل وَطْءِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً حَتَّى يُحَرِّمَ الأُخْرَى

  43. ابْنُ نَصرِ الله إن لَمْ يَجِب اسْتِبْرَاءٌ كَبِنْتٍ دُونَ تِسْعٍ فَإِنْ وَجَبَ لَمْ يَلْزَمْ تَرْكُ الْبَاقِيَةِ فِيهِ فَقَطْ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ حَسَنٌ.

  44. وَيَتَّجِهُ: لَا وَإِلا لَحَلت بِوَطءِ نَحْو شُبهَةٍ بِلَا نَقْلِ مِلْكٍ .

  45. وَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ سُرِّيَّتِهِ، وَلَوْ بَعْدَ إعتَاقِهَا زَمَنَ اسْتِبرَائِهَا؛ لَمْ يَصِحَّ وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ سوَاهَا

  46. وَإنْ تَزَوَّجَهَا تَحْرِيمِ السُّرِّيَّةِ وَاسْتِبْرَائِهَا؛ صَحَّ، ثُمَّ إنْ رَجَعَتْ إلَيهِ السُّرِّيَّةُ فَالنكَاحُ بِحَالِهِ وَحَرُمَ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.

  47. وَيَتَّجِهُ: عَلَى بَحثِهَا إنْ لَمْ يَلزَم استِبْرَاءٌ.

  48. وَمَنْ وَطِئَ امرَأَة بِشُبهةٍ أَوْ زِنًا حَرُمَ في عِدَّتِهَا نِكَاحُ أُخْتِهَا وَوَطْؤُهَا إنْ كَانَت زَوجَةً أَوْ أَمَةً، وَأَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثٍ غَيرِهَا بِعَقْدٍ أَوْ وَطْءٍ إنْ كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُ.

  49. وَيتجِهُ: لَا مَنْ لَا عِدَّةَ لَهَا لِصِغَرٍ.

  50. وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ في عِدَّتِهَا إلا مِنْ وَاطِئٍ إنْ لَمْ تَلزَمهَا عِدَةٌ مِنْ غَيرِهِ

  51. وَلَيسَ لِحُرٍّ جَمعُ أَكثَرَ مِنْ أَرْبَع إلا نَبِيُّنَا، وَتَقَدَّمَ ،

  52. وَلَا لِعَبدٍ جَمْعُ أَكثَرَ مِنْ ثِنْتَينِ وَلِمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَأَكثَرُ جَمْعُ ثَلَاثٍ

  53. وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِهَايَةِ جَمعِهِ حَرُمَ تَزَوُّجُهُ بَدَلَهَا حَتى تَتقَضِيَ عِدَّتُهَا بِخِلَافِ مَوتِهَا،

  54. فَإِنْ قَال أَخْبَرَتْنِي بِانقِضَائِهَا فَكَذَّبَتهُ فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَبَدَلِهَا وَتسقُطُ الرَّجْعَةُ لَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَنَسَبُ الْوَلَدِ.

  55. فصلٌ

  56. النوعُ الثانِي: لِعَارِضٍ يَزُولُ، فَتَحرُمُ زَوْجَةُ غَيرِهِ وَمُعْتَدَّتُهُ وَمُستبْرَأَةٌ وَمُرْتَابَةٌ بَعْدَ عِدَّةٍ بِحَمْلٍ مِنْهُ، وَزَانِيَةٌ عَلَى زَانٍ وَغَيرِهِ حَتَّى تَتُوبَ بِأَنْ تُرَاوَدَ فَتَمتَنِعَ

  57. وَاختَارَ جَمعٌ وَلَوْ لَمْ تُرَاوَد،

  58. وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوجًا غَيرَهُ وَتَنقَضِيَ عِدَّتُهُمَا

  59. وَمُحرِمَةٌ حَتَّى تَحِلَّ وَمسلِمَةٌ عَلَى كَافِر حَتَّى يُسلِمَ

  60. وَعَلَى مُسلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا، كَافِرَةٍ غَيرِ حُرَّةٍ كِتَابِيةٍ وأَبَوَاهَا كِتَابِيانِ وَلَوْ حَربِيَّةً أَوْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَمَنْ في مَعْنَاهُم حَتَّى تُسلِمَ وَلَوْ اختَارَت دِينَ أهلِ الكِتَابِ خِلَافًا لِجَمعٍ،

  61. وَالأَوْلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ كِتَابِيةً،

  62. وَقَال الشَّيخُ يُكرَهُ كَذَبَائِحِهِمْ بِلَا حَاجَةٍ،

  63. وَكَوَثَنِيٍّ مَنْ تَمَسَّكَ بِصُحُفِ إبرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُدَ وَكَمُرتَدٍّ نَحو دُرْزِيٍّ وَنُصَيرِيٍّ؛ فَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ وَمُنَاكَحَتُهُم

  64. وَمُنِعَ نَبيُّنَا مِنْ نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ كَأَمَةٍ، وَلَوْ بِمِلكِ يَمِينٍ

  65. وَلِكِتَابِيٍّ نِكَاحُ مَجُوسِيةٍ وَوَطؤُهَا بِمِلْكٍ لَا مَجُوسِيٍّ لِكِتَابِيَّةٍ.

  66. وَيَتَّجِهُ: جَوَازُ نِكَاحِ يَهُودِي لِنَصرَانِيةٍ وَعَكسُهُ.

  67. وَلَا يَحِل لِحُرٍّ مُسلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسلِمَةٍ، وَلَوْ مُبَعَّضَةٍ

  68. إلا إنْ خَافَ عَنَتَ العُزُوبَةِ؛ لِحَاجَةِ مُتْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ غَيبَتِهَا أو مَرَضِهَا وَلَا يَجِدُ طَولا -مَالا حَاضِرًا- يَكفِي لِنِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيةً، فَتَحِلُّ وَصَبْرُهُ أَفْضَلُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثَمَنِ أَمَةٍ خِلَافًا لَهُ،

  69. وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا إنْ أَيسَرَ وَنَكحَ حُرَّةً عَلَيهَا أَوْ زَوَال خَوْفِ العَنَتِ وَنَحْوهِ

  70. وَلَهُ إِنْ لَمْ تُعِفَّهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخرَى إلَى أَنْ يَصِرْنَ أَرْبَعًا

  71. وَكَذَا عَلَى حُرَّةٍ لَمْ تُعِفَّهُ بِشَرْطِهِ

  72. وَكِتَابِيٌّ حُرٌّ في ذَلِكَ كَمسلِمٍ

  73. وَمَنْ وَجَدَ مَنْ يُقرِضُهُ أَوْ رَضِيَت الحُرَّةُ بِتَأَخُّرِ صَدَاقٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثل أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ إلا بِأَكثَرَ مِنْ مَهْرِ المِثلِ بِمَا يُجحِفُ مَالهُ لَمْ يَلزَمهُ،

  74. وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا حَال النِّكَاحِ فَارَقَ، وَلَا مَهرَ إنْ صَدَقَهُ سَيِّدٌ وَإِلا لَزِمَهُ النصفُ أَوْ الكُلُّ إنْ دَخَلَ

  75. وَيَصِحُّ نِكَاحُ أَمَةٍ مِنْ بَنتِ الْمَالِ وَلَا تَصِيرُ إنْ وَلَدَتْ أُم وَلَدٍ،

  76. وَلَا يَكُونُ وَلَدُ الأَمَةِ حُرًّا إلا بِشرطٍ ،

  77. وَلِقِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ نِكَاحُ أَمَةٍ، وَلَوْ لابنِهِ حَتَّى عَلَى حُرَّةٍ وَجَمعٌ بَينَهُمَا في عَقدٍ لَا نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ،

  78. وَلأَمَةٍ نِكَاحُ عبدٍ وَلَوْ لابنِهَا لَا أَنْ تَتَزَوَّجَ سَيِّدَهَا

  79. وَلَا لِحُرٍّ أَوْ حُرَّةٍ نِكَاحُ أَمَةٍ أَوْ عَبدِ وَلَدِهِمَا.

  80. وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ : لَا إِنْ نَزَلَ.

  81. وَإنْ مَلَكَ أَحَدُ الزوْجَينِ أَوْ وَلَدُهُ الحُرُّ أَوْ مُكَاتَبُهُ مُكَاتَبُ وَلَدِهِ الزَّوْجَ الآخَرَ أَوْ بَعضهُ انفَسَخَ النكَاحُ،

  82. وَمَنْ جَمَعَ في عَقْدٍ بَينَ مُبَاحَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ كَأَيِّم وَمُزَوَّجَةٍ، صَح في الأَيِّم، وَبَينَ أُمٍّ وَبِنْتٍ؛ صَحَّ في الْبِنْتِ وَكَذَا لَوْ أَسلمَ كَافِرٌ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهِمَا

  83. وَمَن حَرُمَ نِكَاحُهَا حَرُمَ وَطْؤُهَا بِمِلْكٍ إلا الأَمَةَ الْكِتَابِيةَ

  84. وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَينَ أَمْرُهُ

  85. وَلَا يَحْرُمُ في الجَنةِ زِيَادَةُ العَدَدِ وَالْجَمعُ بَينَ الْمَحَارِمِ وَغَيرِهِ.

  86. وَيتجِهُ: كَشُرْبِ خَمرٍ، وَلُبْسِ حَرِيرٍ، وَتَرْكِ الصلاةِ.

  1. ومَحِلُّ الْمُعْتَبَر مِنهَا صُلْبُ العَقْدِ وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَيهِ قَبْلَهُ لَا بَعْدَ عَقْدٍ

  2. وَهِيَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلزَّوجِ، فَلَيسَ لَهُ فَكُّهُ بِدُونِ إبَانَتِهَا

  3. ويشْرَعُ وَفَاؤُهُ بِهِ كَزِيَادَةِ مَهْرٍ أَوْ نَقدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا، أَوْ لَا يَتَزَوجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيهَا، أَوْ لَا يُفَرِّقَ بَينَهَا وَبَينَ أَبَوَيهَا، أَوْ أَولَادِهَا، أَوْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا الصَغِيرَ، أَوْ يُنْفِقَ عَلَيهِ مُدةً مَعلُومَةً وَيُرْجَعُ لِعُرْفٍ أَوْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا أَوْ يَبِيعَ أَمَتَهُ.

  4. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَا يَكْفِي رَجعِيٌّ إنْ رَاجَعَ أَوْ بِشَرْطِ خِيَارٍ إنْ ردَّ.

  5. فَإِنْ لَمْ يَفِ فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى التَّرَاخِي بِفِعْلِهِ لَا عَزْمِهِ، وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضًى مِنْ قَولٍ أَوْ تَمكِينٍ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ وَفَائِهِ بِمَا شَرَطَ.

  6. وَيَتَّجِهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا في عَدَمِ عِلْمٍ، وَنَفْيِ تَمْكِينٍ،

  7. وَأَن هَذِهِ الشُّرُوطَ تَلزَمُ بِحَيثُ التَزَمَهَا وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْهُ فِيهَا.

  8. لَكِنْ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا فَخَدَعَهَا، وَسَافَرَ بِهَا؛ ثم كَرِهَتهُ، وَلَمْ تُسقِطْ حَقَّهَا مِنْ الشَّرْطِ لَمْ يُكرِهْهَا بَعدُ،

  9. وَمَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا من مَنْزِلِ أَبَوَيهَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الشَّرطُ

  10. وَمَنْ شَرَطَ سُكْنَاهَا مَعَ أَبِيهِ ثُمَّ أَرَادَتهَا مُنفَرِدَةً؛ فَلَهَا ذَلِكَ لَا إن عَجَزَ

  11. وَلَوْ تَعَذَّرَ سُكنَى مَنْزِلٍ شُرِطَ بِنَحو خَرَاب، سَكَنَ بِهَا حَيثُ أَرَادَ وَسَقَطَ حَقهَا.

  12. ثَانِيهِمَا: فَاسِدٌ: وَهُوَ نَوعَانِ: نَوعٌ يُبْطِلُ النكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشيَاءَ: نِكَاحُ الشِّغَارِ: وَهُوَ أن يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ وَلِيتَهُ، وَلَا مَهرَ بَينَهُمَا أَو يُجعَلُ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَعَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مَهْرًا لِلأُخْرَى

  13. فَإِنْ سَمَّوا مَهرًا مستَقِلًا وَلَوْ قَلَّ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى وَلَا حِيلَةَ، صَح، وَإِنْ سمى لإِحدَاهُمَا صَحَّ نِكَاحُهَا فَقَط.

  14. وَنِكَاحُ المُحَلِّلِ: وَهُوَ أن يَتَزَوجَهَا عَلَى أَنَّهُ إذا أَحَلَّهَا طَلقَهَا أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَينَهُمَا أَوْ يَنويَهُ الزوجُ أَوْ يَتفِقَا عَلَيهِ قَبلَهُ أَوْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ بِمُطَلقَتِهِ ثَلَاثًا بِنِيَّةِ تَملِيكِهِ لَهَا لِيَفسَخَ نِكَاحُهَا فَيَحرُمُ الكُل وَلَا يَصِح وَلَا تَحِل لِزَوجِهَا الأَولِ

  15. وَلَوْ نَوَى الزوجُ عِنْدَ العَقدِ غَيرَ مَا شُرِطَ عَلَيهِ وَأَنهُ نِكَاحُ رَغبَةٍ، صَح قَالهُ الموَفَّقُ وَغَيرُهُ

  16. وَمَنْ لَا فُرقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيتِهِ،

  17. فَلَوْ وَهَبَتْ مَالًا لِمَن تَثِقُ بِهِ لِيَشتَرِيَ مَملُوكًا فَاشْتَرَاهُ وَزَوَّجَهُ بَهَا ثُمّ وَهَبَه أَوْ بَعْضَهُ لَهَا انْفَسَخَ نِكَاحَهَا وَلم يَكُنْ هُنَاكَ تَحْلِيلٌ مَشرُوطٌ وَلا مَنويٍّ مِمن تُؤَثِّرُ نِيةٌ أَوْ شَرطُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ، فَيَحصُلُ الإِحلَالُ بِذَلِكَ

  18. وَاختَارَ جَمَاعَةٌ لَا، وَهُوَ أَصَحُّ .

  19. وَنِكَاحُ المُتعَةِ: وَهُوَ أن يَتَزَوَّجَهَا إلَى مُدَّةٍ أَوْ يَشتَرِطَ طَلَاقَهَا فِيهِ بِوَقْتٍ أَوْ يَنْويهِ بِقَلْبِهِ أَوْ يتَزَوَّجُ الْغَرِيبُ بِنِيةِ طَلَاقِهَا إذَا خَرَجَ أَوْ يَقُولُ: أَمتِعِينِي نَفسَكِ، فَتَقُولُ: أَمتَعتُكَ بِلَا وَلِي وَلَا شُهُودٍ

  20. فَمَنْ تَعَاطَى مَا مَرَّ عَالِمًا عُزِّرَ وَلَحِقَهُ النَّسَبُ.

  21. وَيَتجهُ: وَيَثبُتُ في نِكَاحِ مُتْعَةٍ المُسَمَّى لَا مَهرُ المِثْلِ خِلَافًا لَه هُنَا

  22. وَيصِحُّ النِّكَاحُ إلَى المَمَاتِ.

  23. وَالنكَاحُ المُعَلَّقُ: كَزَوجتُكِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشهرِ أَوْ إنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا أَوْ إن وَضَعَتْ زَوجَتِي بِنتًا فَقَد زَوَّجتُكَهَا

  24. وَيَصِحُّ زَوَّجتُكَهَا إنْ كَانَتْ بِنتِي، أَوْ كُنْتُ وَلِيَّهَا أَوْ انْقَضَت عِدَّتُهَا، وَهُمَا يَعلَمَانِ ذَلِكَ أَوْ شِئتِ فَقَال شِئتُ وَقَبِلْتُ؛ كَزَوَّجتُ وَقَبِلْتُ إن شَاءَ اللهُ.

  25. النَّوعُ الثَّانِي: أَنْ يَشرِطَ أنْ لَا مَهرَ أَوْ لَا نَفَقَةَ أَوْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا أَكثَرَ من ضَرَّتِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أن يَشرِطَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ وَطْءٍ أَوْ دَوَاعِيهِ أَوْ أن تُعْطِيَهُ شَيئًا أَوْ تُنْفِقَ عَلَيهِ أَوْ إن فَارَقَ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ أَوْ خِيَارًا في عَقْدٍ أَوْ مَهْرٍ، أَوْ إن جَاءَهَا بِهِ في وَفتِ كَذَا وإلا فَلَا نِكَاحَ بَينَهُمَا

  26. أَوْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا أَوْ تَستَدْعِيَهُ لِوَطءٍ عِنْدَ إرَادَتِهَا أَوْ أَنْ لَا تُسَلِّمَ نَفسَهَا إلى مُدَةِ كَذَا، أَوْ لَا يَكُونَ عِنْدَهَا في الْجُمُعَةِ إلا لَيلَةً، أَوْ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا، أَوْ يَسْكُنَ بِهَا حَيثُ شَاءَت أَوْ شَاءَ أَبُوهَا وَنَحْوُهُ فَيَصِحُ النِّكَاحُ دُونَ الشَرْطِ

  27. وَمَنْ طَلَّقَ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَقَعَ.

  28. فصلٌ

  29. وَإنْ شَرَطَهَا مُسلِمَةً أَوْ قِيلَ زَوَّجتُكَ هَذِهِ المسلِمَةَ، أَوْ ظَنَّهَا مُسلِمَة، وَلَمْ تُعرَفْ بِتَقَدُّمِ كُفرٍ فَبَانَت كِتَابِيةً أَوْ شَرَطَ بِكْرًا أَوْ جَمِيلَةً أَوْ نَسِيبَةً أَوْ شَرَطَ نَفْيَ عَيبٍ لَا يُفْسَخُ بِهِ النكَاحُ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ؛ فَلَهُ الخِيَارُ وَيرجِعُ بَعْدَ دُخُولٍ عَلَى الغَارِّ.

  30. وَيَتَّجِهُ: لَا يُقْبَلُ بَعْدَ وَطئِهِ قَوْلُهُ في عَدَمِ بَكَارَتِهَا.

  31. وإنْ شَرَطَ صِفَةً أَدْنَى فَبَانَتْ أَعلَى كَكِتَابِيَّةٍ، أَوْ أَمَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً حُرَّةً؛ فَلَا خِيَارَ

  32. وَمَنْ تَزَوَّجَ امرَأَةً وَظَنَّ أَنهَا حُرَّةُ الأَصلِ أَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَة وَوَلَدَتْ فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَيَفْدِيهِ حَيًّا لِنِصْفِ سَنَةٍ بِقِيمَتِهِ يَومَ ولَادَتِهِ، وَمَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَعَلَى جَانٍ غُرَّةٌ وَلَا فِدَاءَ لِسَيِّدٍ

  33. ثُمَّ إنْ كَانَ مِمَنْ لَا يَحِل لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ. وَيتَجِهُ: حَال عَقدٍ. فُرِّقَ بَينَهُمَا وَإِلا فَلَهُ الخِيَارُ،

  34. فَإِنْ رَضِيَ بِالمُقَامِ فَمَا وَلَدَت بَعدُ، فَرَقِيقٌ.

  35. وَيتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا مَعَ شَرْطِ حُرِّيَّةٍ.

  36. وَإِنْ كَانَ ظَنَّهَا عَتِيقَةً أَوْ تَزَوَّجَ امرَأَةً مُطلَقًا فَبَانَتْ أَمَةً؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ

  37. وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا؛ فَوَلَدُهُ حُرٌّ بَينَ رَقِيقَينِ يَفْدِيهِ إِذا عَتَقَ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ

  38. وَيَرْجِعُ زَوْجٌ بِفِدَاءٍ وَبِالْمُسَمَّى عَلَى مَنْ غَرَّهُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا

  39. وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهَا، وَلَمْ تُعْتَقْ بِذَلِكَ أَوْ أَباهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَلَا مَهْرَ لَهُ وَلَا لَهَا وَوَلَدُهَا مُكَاتَبٌ فَيَغْرَمُ أَبُوهُ قِيمَتَهُ لَهَا إنْ لَمْ تَكُنْ الْغَارَّةَ،

  40. وَإِنْ كَانَتْ قِنًّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا، فَيُخَيَّرُ سَيِّدٌ

  41. وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا يَجِبُ لَهَا الْبَعْضُ فَيَسْقُطُ وَوَلَدُهَا يَغْرَمُ أَبُوهُ قَدْرَ رِقِّهِ لأَنَّهُ مُبَعَّضٌ كَهِيَ

  42. وَيَثْبُتُ كَوْنُهَا أَمَةً بِبَيِّنَةٍ لَا بِإِقْرَارِهَا

  43. وَلِمُسْتَحِقٍّ غَرِمَ مُطَالبَةُ زَوْجٍ وَغَارٍّ ابْتِدَاءً، وَالْغَارُّ مَنْ عَلِمَ رِقَّهَا فَأَبْهَمَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ.

  44. وَيَتَّجِهُ: مِمَّنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي النِّكَاحِ.

  45. وَمَنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ تَظُنُّهُ حُرًّا؛ فَبَانَ قِنًّا؛ فَلَهَا الْخِيَارُ بِلَا حُكْمٍ

  46. وَإِنْ شَرَطَتْ صِفَةً مِمَّا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ فَبَانَ أَقَلَّ فَلَا فَسْخَ إلَّا بِشَرْطِ حُرِّيَّةٍ وَنَحْوُهَا.

  47. فَصْلٌ

  48. وَلِمَنْ عَتَقَتْ كُلُّهَا تَحْتَ رَقِيقٍ كُلِّهِ، الْفَسْخُ إجْمَاعًا، وَإِلَّا أَوْ عَتَقَا مَعًا فَلَا،

  49. فَتَقُولُ فَسَخْتُ نِكَاحِي، أَوْ اختَرْتُ نَفْسِي وَطَلَّقْتُهَا كِنَايَةٌ عَنْ الْفَسْخِ كَعَكْسِهِ

  50. وَلَوْ مُتَرَاخِيًا مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى رِضًا وَلَا يَحْتَاجُ فَسْخُهَا لِحُكْمِ حَاكِمٍ بِخِلَافِ غَيرِهَا

  51. فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ فَسْخٍ أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ قُبْلَةٍ وَلَوْ جَاهِلَةً عِتْقَهَا أَوْ مِلْكَ الْفَسْخِ، بَطَلَ خِيَارُهَا

  52. وَيَجُوزُ لَهُ الإِقْدَامُ عَلَى وَطْئِهَا قَبْلَ عِلْمِهَا،

  53. وَمَال ابْنُ رَجَبٍ لِلتَّحْرِيمِ ،

  54. وَلِبِنْتِ تِسْعٍ أَوْ دُونَهَا إذَا بَلَغَتْهَا، وَلِمَجْنُونَةٍ إذَا عَقَلَتْ وَلَمْ يَطَأْ قَبْلَ الْخِيَارِ دُونَ وَلِيٍّ فَإِنْ بَانَتْ قَبْلَهُ بَطَلَ خِيَارُهَا

  55. وَإِنْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا أَوْ عَتَقَتْ الرَّجْعِيَّةُ فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ بَطَلَ،

  56. وَمَتَى فَسَخَتْهُ بَعْدَ دُخُولٍ فَمَهْرُهَا لِسَيِّدٍ وَقَبْلَهُ لَا مَهْرَ،

  57. وَإِنْ شَرَطَ مُعْتِقُهَا أَنْ لَا تَفْسَخَ نِكَاحَهَا وَرَضِيَتْ أَوْ بُذِلَ لَهَا عِوَضٌ لِتُسْقِطَ حَقَّهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ أَسْقَطَتْهُ بِلَا عِوَضٍ؛ صَحَّ وَلَزِمَهَا،

  58. وَمَنْ زَوَّجَ مُدَبَّرَةً لَا يَمْلِكُ غَيرَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ بِعَبْدٍ عَلَى مِائَتَينِ مَهْرًا ثُمَّ مَاتَ عَتَقَتْ، وَلَا فَسْخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لِئَلَّا يَسْقُطَ الْمَهْرُ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَيُرَقُّ بَعْضُهَا فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ مَنْ أَطْلَقَ.

  59. وَيَتَّجِهُ: بَلْ لَا يَمْتَنِعُ بِأَنْ خَلَا بِهَا بِلَا مُبَاشَرَةٍ وَنَحْوَهُ فَيَتَقَرَّرُ وَلَا يُرَدُّ مَا قَالُوهُ.

  60. وَلِمَالِكِ زَوْجَينِ بَيعُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَا فُرْقَةَ بِذَلِكَ

  61. وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ لأَنَّ الْكَفَاءَةَ تُعْتَبَرُ فِيهِ لَا فِيهَا،

  62. وَسُنَّ لِمَالِكِ زَوْجَينِ أَرَادَ عِتْقَهُمَا بُدَاءَةً بِالرَّجُلِ لِئَلَّا يَثْبُتَ لَهَا عَلَيهِ خِيَارٌ.

  1. وَأَقْسَامُهَا الْمُثَبِّتَةُ لِلْخِيَارِ ثَلاثَةٌ: قِسْمٌ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ: وَهُوَ كَوْنُهُ قَدْ قُطِعَ ذَكَرُهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَلَوْ بِفِعْلِهَا وَلَمْ يَبْقَ مَا يُمْكِنُ جِمَاعٌ بِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ إمْكَانِهِ أَوْ قَطَعَ خُصْيَتَاهُ أَوْ رَضَّ بَيضَتَاهُ أَوْ سُلَّتَا فَتَفْسَخُ فِي الْكُلِّ فِي الْحَالِ

  2. فَإِنْ كَانَ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ وَلَوْ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ بِأَنْ أَقَرَّ بِهَا أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ عُدِمَا فَطَلَبَتْ يَمِينَهُ فَنَكَلَ وَلَمْ يَدَّعِ وَطْئًا أُجِّلَ سَنَةً هِلَالِيَّةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ

  3. وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيهِ مِنْهَا مَا اعْتَزَلَتْهُ فَقَطْ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَطَأْهَا فَلَهَا الْفَسْخُ

  4. وَإِنْ قَال ثَابِتُ عُنَّةٍ وَطِئَهَا وَأَنْكَرَتْ وَهِيَ ثَيِّبٌ؛ فَقَوْلُهَا كَبِكْرٍ وَعَلَيهَا الْيَمِينُ

  5. وَإِنْ قَال أَزَلْتُ بَكَارَتَهَا وَعَادَتْ فَإِنْ شُهِدَ لَهُ بِزَوَالِهَا فَلَيسَ بِعِنِّينٍ وَحَلَفَ إنْ قَالتْ زَالتْ بِغَيرِ وَطْءٍ

  6. وَمَنْ لَمْ تَثْبُتْ عُنَّتُهُ وَادَّعَى الْوَطْءَ فَقَوْلُهُ مُطْلَقًا

  7. وَمَنْ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ فِي قُبُلٍ بِنِكَاحٍ تَرَافَعَا فِيهِ وَلَوْ مَرَّةً أَوْ فِي حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ رِدَّةٍ وَنَحْوهِ بَعْدَ ثُبُوتِ عُنَّتِهِ، فَقَدْ زَالتْ وَإِلَّا فَلَيسَ بِعِنِّينٍ

  8. وَلَا تَزُولُ عُنَّةٌ بِوَطْءِ غَيرِ مُدَّعِيَةٍ أَوْ فِي دُبُرٍ

اعرض ٤٤٨ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب النكاح٤٨ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٠٢٧، مسألة ١٠٢٨، مسألة ١٠٢٩١٠٦ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ نِكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، بَابُ نِكَاحِ الْبِكْرِ٢٬٧٥٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ النِّكَاحِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ]، الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي الْأَنْكِحَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالْفَاسِدَةِ.، الرُّكْنُ الْأَوَّلِ: فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ٧١٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب النكاح، باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك، باب نكاح أهل الشرك وغيره٣٬٣٣٠ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ النِّكَاحِ، فَصْلٌ، بَابٌ٣٬٣٣٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالوليمة، حكم الوليمة وغيرها، وقتها٣٬٦٢٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثاني: تعريف النكاح، وحقيقته، الفصل الثاني: تعريف النكاح وحقيقته، المطلب الأول: تعريف النكاح في اللغة٤٬١٥٣ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: خصائص شهر رمضان، المبحث الثاني: ليلة القدر، الفصل الثالث: حكم صوم شهر رمضان، وحكم تاركه٨٣٨ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: النكاح