فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الرهن

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
الفتاوى الهنديةلجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ١٬٢٦٧ مسألة
  1. (كِتَابُ الرَّهْنِ، وَفِيهِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ، وَمَا يَقَعُ بِهِ الرَّهْنُ، وَمَا لَا يَقَعُ، وَمَا يَجُوزُ الِارْتِهَانُ بِهِ، وَمَا لَا يَجُوزُ، وَمَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ، وَرَهْنُ الْوَصِيِّ وَالْأَبِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الرَّهْنِ وَرُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَجَعْلُ الشَّيْءِ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ كَالدُّيُونِ حَتَّى لَا يَصِحَّ الرَّهْنُ إلَّا بِدَيْنٍ وَاجِبٍ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا فَأَمَّا بِدَيْنٍ مَعْدُومٍ فَلَا يَصِحُّ؛

  2. إذْ حُكْمُهُ ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ، وَالِاسْتِيفَاءُ يَتْلُو الْوُجُوبَ كَذَا فِي الْكَافِي

  3. وَأَمَّا رُكْنُ عَقْدِ الرَّهْنِ فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ

  4. بِمَا لَكَ عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ يَقُولَ: هَذَا الشَّيْءُ رَهْنٌ بِدَيْنِكَ، وَمَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى، وَيَقُولَ الْمُرْتَهِنُ: ارْتَهَنْتُ أَوْ قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فَأَمَّا لَفْظَةُ الرَّهْنِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِدَرَاهِمَ فَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ ثَوْبًا، وَقَالَ لَهُ: أَمْسِكْ هَذَا الثَّوْبَ حَتَّى أُعْطِيَكَ الثَّمَنَ، فَالثَّوْبُ رَهْنٌ؛

  5. لِأَنَّهُ أَتَى بِمَعْنَى الْعَقْدِ، وَالْعِبْرَةُ فِي بَابِ الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  6. وَأَمَّا شَرَائِطُهُ فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الرَّهْنِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ،

  7. وَلَا مُضَافًا إلَى وَقْتٍ،

  8. وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فَعَقْلُهُمَا حَتَّى لَا يَجُوزَ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ،

  9. وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ،

  10. وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ حَتَّى يَجُوزَ مِنْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ،

  11. وَكَذَا السَّفَرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الرَّهْنِ فَيَجُوزُ الرَّهْنُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ.

  12. وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَرْهُونِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا قَابِلًا لِلْبَيْعِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ مَالًا مُطْلَقًا مُتَقَوِّمًا مَمْلُوكًا مَعْلُومًا مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ.

  13. وَلَا رَهْنُ مَا يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ كَمَا إذَا رَهَنَ مَا يُثْمِرُ نَخِيلُهُ أَوْ مَا تَلِدُ أَغْنَامُهُ السَّنَةَ، أَوْ مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ،

  14. وَلَا رَهْنُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ لِانْعِدَامِ مَالِيَّتِهِمَا،

  15. وَلَا رَهْنُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ

  16. وَلَا رَهْنُ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا،

  17. وَلَا رَهْنُ أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُدَبَّرُ الْمُطْلَقُ وَالْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَكُونُونَ أَمْوَالًا مُطْلَقَةً.

  18. وَلَا رَهْنُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ مِنْ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدَانِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا لِانْعِدَامِ مَالِيَّةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءُ الدَّيْنِ وَالِارْتِهَانُ اسْتِيفَاؤُهُ،

  19. وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ إيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الْخَمْرِ وَاسْتِيفَاؤُهُ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا كَانَتْ الْخَمْرُ مَضْمُونَةً عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يَصِحَّ كَانَتْ الْخَمْرُ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ، وَخَمْرُ الذِّمِّيِّ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِ بِالْغَصْبِ،

  20. وَإِذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُسْلِمًا وَالْمُرْتَهِنُ ذِمِّيًّا لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّ خَمْرَ الْمُسْلِمِ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى أَحَدٍ،

  21. وَأَمَّا فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ رَهْنُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَارْتِهَانُهُمَا مِنْهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِّ وَالشَّاةِ عِنْدَنَا.

  22. وَلَا رَهْنُ الْمُبَاحَاتِ مِنْ الصَّيْدِ وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ فِي أَنْفُسِهَا فَأَمَّا كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لِلرَّاهِنِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الرَّهْنِ حَتَّى يَجُوزَ.

  23. ارْتِهَانُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ يَرْهَنُ مَالَ الصَّبِيِّ بِدَيْنِهِ وَبِدَيْنِ نَفْسِهِ،

  24. فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ أَنْ يَفْتِكَهُ الْأَبُ هَلَكَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا رَهَنَ بِهِ فَضَمِنَ الْأَبُ قَدْرَ مَا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَ نَفْسِهِ بِمَالِ وَلَدِهِ فَيَضْمَنُ،

  25. وَلَوْ أَدْرَكَ الْوَلَدُ، وَالرَّهْنُ قَائِمٌ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ الْأَبُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الرَّهْنِ عَلَى وَلَدِهِ،

  26. وَلَوْ قَضَى الْوَلَدُ دَيْنَ أَبِيهِ وَأَفْتَكَ الرَّهْنَ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا، وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ مَا قَضَى عَلَى أَبِيهِ،

  27. وَكَذَا حُكْمُ الْوَصِيِّ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا حُكْمُ الْأَبِ.

  28. وَكَذَلِكَ يَجُوزُ رَهْنُ مَالِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا مِنْ إنْسَانٍ لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  29. وَأَمَّا شَرْطُ جَوَازِهِ فَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَرْهُونُ مَقْسُومًا مَحُوزًا فَارِغًا عَنْ الشُّغْلِ،

  30. وَأَنْ يَكُونَ بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ حَتَّى لَوْ رَهَنَ بِمَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ كَانَ الرَّهْنُ بَاطِلًا كَالرَّهْنِ بِالْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  31. قَالَ

  32. مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الرَّهْنِ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبُوضًا فَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ جَوَازِ الرَّهْنِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ الرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ لَازِمًا فِي حَقِّ الرَّاهِنِ بِالْقَبْضِ، وَكَانَ الْقَبْضُ شَرْطَ اللُّزُومِ لَا شَرْطَ الْجَوَازِ كَالْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَبْضُ الرَّهْنِ يَثْبُتُ بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الْمَنْقُولِ إلَّا بِالنَّقْلِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ،

  33. وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْ الرَّهْنِ فَإِذَا سَلَّمَهُ إلَيْهِ، وَقَبَضَهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  34. وَأَمَّا بَيَانُ شَرْطِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا أَنْ يَأْذَنَ الرَّاهِنُ، وَالْإِذْنُ نَوْعَانِ نَصٌّ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَى النَّصِّ، وَدَلَالَةٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَأَنْ يَقُولَ: أَذِنْتُ لَهُ بِالْقَبْضِ أَوْ رَضِيتُ بِهِ أَوْ اقْبِضْ وَمَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى، فَيَجُوزُ قَبْضُهُ سَوَاءٌ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ اسْتِحْسَانًا،

  35. وَأَمَّا الدَّلَالَةُ فَأَنْ يَقْبِضَ الْمُرْتَهِنُ بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ فَيَسْكُتَ،

  36. وَلَا يَنْهَاهُ فَيَصِحَّ اسْتِحْسَانًا.

  37. وَلَوْ رَهَنَ شَيْئًا مُتَّصِلًا بِمَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الرَّهْنُ كَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ فِيهِ إلَّا بِالْفَصْلِ وَالْقَبْضِ فَفَصْلٌ وَقَبْضٌ فَإِنْ قَبَضَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْفَصْلُ وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ،

  38. وَإِنْ قَبَضَ بِإِذْنِهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ جَائِزٌ، وَمِنْهَا الْحِيَازَةُ عِنْدَنَا فَلَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمُشَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مُشَاعًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا يَحْتَمِلُهَا، وَسَوَاءٌ رَهَنَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ، وَسَوَاءٌ قَارَنَ الْعَقْدَ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ فَارِغًا عَمَّا لَيْسَ بِمَرْهُونٍ فَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِهِ بِأَنْ رَهَنَ دَارًا فِيهَا مَتَاعُ الرَّاهِنِ وَسَلَّمَ الدَّارَ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ لَمْ يَجُزْ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مُنْفَصِلًا مُتَمَيِّزًا عَمَّا لَيْسَ بِمَرْهُونٍ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ، وَمِنْهَا أَهْلِيَّةُ الْقَبْضِ وَهِيَ الْعَقْلُ.

  39. وَأَمَّا بَيَانُ أَنْوَاعِ الْقَبْضِ فَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَنَوْعٌ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ أَمَّا الْقَبْضُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ فَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ،

  40. وَأَمَّا الْقَبْضُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ فَنَوْعَانِ نَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى الْقَابِضِ وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْقَبْضِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَيَجُوزُ قَبْضُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ،

  41. وَكَذَا قَبْضُ الْعَدْلِ يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ،

  42. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْقَبْضِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ إذَا كَانَ مَقْبُوضًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَلْ يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ قَبْضِ الرَّهْنِ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ إذَا تَجَانَسَا نَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ،

  43. وَإِذَا اخْتَلَفَا نَابَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى، وَمِنْهَا دَوَامُ الْقَبْضِ عِنْدَنَا وَالشِّيَاعُ يَمْنَعُ دَوَامَ الْحَبْسِ فَيَمْنَعُ جَوَازَ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الشُّيُوعُ مُقَارَنًا أَوْ طَارِئًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  44. وَأَمَّا حُكْمُهُ فَمِلْكُ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ حَتَّى يَكُونَ أَحَقَّ بِإِمْسَاكِهِ إلَى وَقْتِ إيفَاءِ الدَّيْنِ فَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَيُسْتَوْفَى مِنْهُ دَيْنُهُ فَمَا فَضَلَ يَكُونُ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ،

  45. وَلَوْ مَاتَ وَأَفْلَسَ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَخَصَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  46. وَنُقْصَانُ الرَّهْنِ إنْ

  47. كَانَ مِنْ حَيْثُ الْعَيْنُ يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ بِلَا خِلَافٍ،

  48. وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  1. (الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَقَعُ بِهِ الرَّهْنُ وَمَا لَا يَقَعُ) رَجُلٌ اشْتَرَى بَيْتًا فَقَالَ لِلْبَائِعِ: أَمْسِكْ هَذَا الثَّوْبَ حَتَّى أُعْطِيَكَ الثَّمَنَ فَهُوَ رَهْنٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. .

  2. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذَا حَتَّى أُعْطِيَكَ مَالَكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ رَهْنٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَكُونُ وَدِيعَةً لَا رَهْنًا فَإِنْ قَالَ: أَمْسِكْ هَذَا بِمَالِكَ أَوْ قَالَ: أَمْسِكْ هَذَا رَهْنًا حَتَّى أُعْطِيَكَ مَالَكَ فَهُوَ رَهْنٌ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  3. رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً لِرَجُلٍ، فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذِهِ الْأَلْفَ الْوَضَحَ بِحَقِّكَ وَاشْهَدْ لِي بِالْقَبْضِ قَالَ: هَذَا اقْتِضَاءٌ،

  4. وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْهَدْ لِي بِالْقَبْضِ، فَقَالَ: صَاحِبُ الدَّيْنِ أَعْطِنِي حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ الْأَلْفَ الْوَضَحَ وَاشْهَدْ لِي بِالْقَبْضِ،

  5. وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذِهِ الْأَلْفَ الْوَضَحَ حَتَّى آتِيَكَ بِحَقِّكَ وَاشْهَدْ لِي بِالْقَبْضِ فَأَخَذَ فَهُوَ رَهْنٌ وَلَا يَكُونُ اقْتِضَاءً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  6. وَإِنْ قَالَ: رَهَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَأَطْلَقَ وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ دَخَلَ فِيهِ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ وَالْكَرْمُ الَّذِي فِي الْأَرْضِ وَالرَّطْبَةُ وَالزَّرْعُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

  7. وَلَوْ أَنَّ الْمَدْيُونَ قَضَاهُ الدَّيْنَ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا، وَقَالَ: خُذْ هَذَا رَهْنًا بِمَا كَانَ فِيهَا مِنْ زَائِفٍ أَوْ سَتُّوقٍ فَهُوَ رَهْنٌ جَائِزٌ بِمَا كَانَ سُتُّوقًا،

  8. وَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِمَا كَانَ زَائِفًا؛ لِأَنَّ قَبْضَ الزُّيُوفِ اسْتِيفَاءٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ الرَّهْنُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ

  9. بِخِلَافِ السَّتُّوقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .

  10. لَوْ اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ وَسَلَّمَ حِمَارَهُ إلَى الْمُقْرِضِ لِيَسْتَعْمِلَ إلَى شَهْرَيْنِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ دَرَاهِمَهُ أَوْ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  11. الْفُقَّاعِيِّ لَوْ أَخَذَ رَهْنًا بِالزِّنْبِيلِ وَالْكِيزَانِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  12. دَفَعَ إلَيْهِ رَهْنًا لِيَدْفَعَ لَهُ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ، وَامْتَنَعَ عَنْ دَفْعِ الْبَاقِي فَهُوَ رَهْنٌ بِهَذَا الْقَدْرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجُوزُ الِارْتِهَانُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا يَصِحُّ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ أَوْ بِدَيْنٍ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ كَالرَّهْنِ بِالْأَجْرِ قَبْلَ وُجُوبِهِ أَمَّا الرَّهْنُ بِدَيْنٍ لَا يَجِبُ، وَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ وُجُوبِهِ كَالرَّهْنِ بِالدَّرْكِ لَا يَصِحُّ ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ وُجُوبُ الدَّيْنِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِصِحَّةِ الرَّهْنِ لَا مَحَالَةَ بَلْ يُكْتَفَى بِوُجُوبِهِ ظَاهِرًا بَيَانُهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ مِنْ جُمْلَتِهَا: رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ، وَأَعْطَاهُ بِهَا رَهْنًا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا دَيْنَ فَإِنَّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ قِيمَةَ الرَّهْنِ خَمْسَمِائَةٍ لِلرَّاهِنِ وَاعْلَمْ بِأَنَّ هَذَا الرَّهْنَ جَائِزٌ عِنْدَنَا؛

  2. لِأَنَّهُ حَصَلَ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ،

  3. فَإِنَّ الصُّلْحَ عَنْ الْإِنْكَارِ جَائِزٌ عِنْدَنَا، وَبَدَلُ الصُّلْحِ وَاجِبٌ عِنْدَنَا، أَلَا يَرَى أَنَّهُمَا لَوْ رَفَعَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ

  4. فَالْقَاضِي يُلْزِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَسْلِيمَ بَدَلِ الصُّلْحِ،

  5. وَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ التَّسْلِيمِ يَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي، فَعَلِمَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الرَّهْنُ وَاجِبٌ ظَاهِرًا،

  6. وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ صَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ حُكْمًا بِهَلَاكِ الرَّهْنِ فَيُعْتَبَرُ بِمَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً بِالْيَدِ،

  7. وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً بِالْيَدِ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا،

  8. وَأَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَتْ بَاطِلَةً كَانَ عَلَى الْمُسْتَوْفِي رَدُّ مَا اسْتَوْفَى كَذَا هَهُنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  9. وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ.

  10. وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِقِصَاصٍ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً جَازَ الرَّهْنُ.

  11. وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  12. الرَّهْنُ بِالْخَرَاجِ جَائِزٌ لِأَنَّ الْخَرَاجَ دَيْنٌ كَسَائِرِ الدُّيُونِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  13. وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِعَيْنِهَا وَأَخَذَتْ بِهَا رَهْنًا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا.

  14. وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَمٍ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَأَخَذَ رَهْنًا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

  15. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ شَيْئًا وَأَعْطَى بِالْأَجْرِ رَهْنًا جَازَ،

  16. وَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِلْأَجْرِ،

  17. وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ،

  18. وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ قِيمَةِ الرَّهْنِ.

  19. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا وَأَخَذَ مِنْ الْخَيَّاطِ رَهْنًا بِالْخِيَاطَةِ جَازَ وَإِنْ أَخَذَ الرَّهْنَ بِخِيَاطَةِ هَذَا الْخَيَّاطِ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ،

  20. وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إبِلًا إلَى مَكَّةَ وَأَخَذَ مِنْ الْجَمَّالِ بِالْحُمُولَةِ رَهْنًا جَازَ،

  21. وَلَوْ أَخَذَ رَهْنًا بِحُمُولَةِ هَذَا الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا لَا يَجُوزُ

  22. وَلَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَأَخَذَ الْمُعِيرُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ رَهْنًا بِرَدِّ الْعَارِيَّةِ جَازَ،

  23. وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا بِرَدِّ الْعَارِيَّةِ بِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ،

  24. وَلَوْ أَخَذَ رَهْنًا مِنْ الْمُسْتَعِيرِ بِالْعَارِيَّةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ.

  25. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ نَوَّاحَةً أَوْ مُغَنِّيَةً، وَأَعْطَى بِالْأَجْرِ رَهْنًا لَا يَجُوزُ، وَيَكُونُ بَاطِلًا،

  26. وَكَذَا الرَّهْنُ بِدَيْنِ الْقِمَارِ أَوْ بِثَمَنِ الْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ الرَّهْنِ بِثَمَنِ الْخَمْرِ مِنْ الْمُسْلِمِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ بِثَمَنِ الْخِنْزِيرِ بَاطِلٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  27. وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْعَبْدِ الْجَانِي وَلَا بِالْعَبْدِ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْمَوْلَى لَوْ هَلَكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  28. وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ بِعَيْنِهَا، وَأَعْطَى بِهَا رَهْنًا كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ مِثْلُهَا فِي الذِّمَّةِ، وَالرَّهْنُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى مَا فِي الذِّمَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .

  29. وَفِي رَهْنِ الْعُيُونِ الرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: الرَّهْنُ بِعَيْنٍ هِيَ أَمَانَةٌ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ الثَّانِي: الرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِغَيْرِهَا كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ يَهْلِكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ هَذَا قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ الثَّالِثُ: الرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا كَالْأَعْيَانِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُتَزَوَّجِ عَلَيْهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَمِنْ قِيمَةِ الْعَيْنِ، وَيَأْخُذُ الْعَيْنَ،

  30. وَإِنْ هَلَكَ الْعَيْنُ قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ فَإِنَّ الرَّهْنَ يَكُونُ رَهْنًا بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يَجُوزُ رَهْنُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ) مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.

  2. وَلَوْ رَهَنَ أَرْضًا وَقَبَضَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ طَائِفَةً مِنْهَا إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي،

  3. وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ بِعَيْنِهِ بَقِيَ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي جَائِزًا

  4. وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ فِيمَا بَقِيَ،

  5. وَلَا يَكُونُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ آخَرَ، وَيَكُونُ الْبَاقِي مَحْبُوسًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  6. وَلَوْ ارْتَهَنَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا بِدَيْنٍ لَهُمَا عَلَيْهِ، وَهُمَا شَرِيكَانِ فِيهِ، أَوْ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ إذَا قَبِلَا،

  7. وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ،

  8. وَلَوْ قَضَى الرَّاهِنُ دَيْنَ أَحَدِهِمَا، وَقَدْ قَبِلَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ نِصْفَ الرَّهْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .

  9. وَلَوْ ارْتَهَنَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِمَا رَهْنًا وَاحِدًا جَازَ، وَالرَّهْنُ رَهْنٌ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُمْسِكَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  10. وَإِذَا رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ عَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،

  11. وَلَوْ قَالَ: رَهَنْتُكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ أَحَدَهُمَا لَهُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ وَفِي رَهْنِ الْأَصْلِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ الدَّيْنِ قِيلَ: مَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُهُمَا.

  12. وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ خَمْسمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسمِائَةِ دِينَارٍ فَقَضَى أَحَدَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ أَحَدَهُمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  13. وَإِذَا رَهَنَ مِنْ رَجُلَيْنِ النِّصْفَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ رَهَنَهُمَا مُطْلَقًا يَجُوزُ.

  14. وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا، نِصْفُهُ بِسِتِّمِائَةٍ، وَنِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  15. وَلَوْ رَهَنَ التَّمْرَ دُونَ النَّخْلِ أَوْ النَّخْلَ دُونَ التَّمْرِ أَوْ النَّخْلَ وَالْبِنَاءَ وَالزَّرْعَ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ الْأَرْضَ بِدُونِهَا لَا يَجُوزُ، وَعَنْ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَرْضِ دُونَ النَّخْلِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَنِنْ دَخَلَ النَّخْلُ وَالتَّمْرُ وَالزَّرْعُ وَالْبِنَاءُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.

  16. وَلَوْ رَهَنَ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَالْكَرْمَ بِمَوَاضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  17. رَهَنَ عَشْرَ كُرْدٍ ثُمَّ بَانَ أَنَّ فِيهَا وَاحِدَةً مُسَبَّلَةً وَأُخْرَى مُشَاعَةً صَحَّ الرَّهْنُ فِي الْبَوَاقِي كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  18. رَهَنَ شَاتَيْنِ بِثَلَاثِينَ إحْدَاهُمَا بِعَشَرَةٍ، وَالْأُخْرَى بِعِشْرِينَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّهُمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِ هَذِهِ الْجَهَالَةِ تَقَعُ بَيْنَهُمَا الْمُنَازَعَةُ عِنْدَ الْهَلَاكِ فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَتْ إحْدَاهُمَا لَا يَدْرِي مَاذَا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِإِزَائِهَا،

  19. وَلَوْ بَيَّنَ وَهَلَكَتْ إحْدَاهُمَا سَقَطَ الدَّيْنُ بِقَدْرِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  20. رَهْنُ الْحَيَوَانِ الْمَمْلُوكِ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ

  21. بِخِلَافِ مَا يَقُولُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ الْحَيَوَانَ عُرْضَةٌ لِلْهَلَاكِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالْخُبْزِ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  22. دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ وَرَثَةٍ كِبَارٍ وَصِغَارٍ فَرَهَنَهَا الْوَصِيُّ وَالْكِبَارُ بِخَرَاجِ ضَيْعَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمْ صَحَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً.

  23. رَهَنَ دَارِهِ، وَفِيهَا جِدَارٌ مُشْتَرَكٌ لَا يَصِحُّ،

  24. وَلَوْ اسْتَثْنَى الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ صَحَّ إلَّا إذَا كَانَ جِدَارُهُ مُتَّصِلًا بِالْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ. .

  25. رَهَنَ دَارًا وَالْحِيطَانُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِيرَانِ صَحَّ فِي الْعَرْصَةِ وَالسَّقْفِ وَالْحِيطَانِ الْخَاصَّةِ، وَاتِّصَالُ السَّقْفِ بِالْحِيطَانِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ لِكَوْنِهِ تَبَعًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  26. وَلَوْ رَهَنَ بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْ دَارٍ أَوْ طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةً مِنْ دَارٍ، وَسَلَّمَ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  27. بَاعَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَارْتَهَنَ بِالثَّمَنِ شَيْئًا وَأَجَازَهُمَا الْمَالِكُ لَا يَصِحُّ.

  28. وَرَهْنُ الْمَرِيضِ يَصِحُّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ كَإِيدَاعِهِ، وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ فِي سَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  29. رَجُلٌ رَهَنَ دَارًا فِيهَا

  30. مَتَاعُ الرَّاهِنِ شَيْءٌ كَثِيرٌ أَوْ قَلِيلٌ يَنْتَفِعُ بِهِ أَوْ رَهَنَ جُوَالِقًا فِيهَا مَتَاعُ الرَّاهِنِ بِدُونِ الْمَتَاعِ وَسَلَّمَ الْكُلَّ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفْرِغَ الدَّارَ أَوْ الْجُوَالِقَ وَيُسَلِّمَ.

  31. وَلَوْ رَهَنَ مَا فِي الدَّارِ مِنْ الْمَتَاعِ بِدُونِ الدَّارِ، وَمَا فِي الْجُوَالِقِ مِنْ الْحُبُوبِ بِدُونِ الْجُوَالِقِ وَسَلَّمَ الْكُلَّ إلَيْهِ جَازَ، وَالْحِيلَةُ لِجَوَازِ الرَّهْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ يُودِعَ مَا فِي الدَّارِ وَالْجُوَالِقِ أَوَّلًا ثُمَّ يُسَلِّمَ إلَيْهِ مَا رَهَنَ فَيَصِحُّ التَّسْلِيمُ وَالرَّهْنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  32. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ رَهَنَ دَارًا وَالرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي جَوْفِهَا، فَقَالَ: سَلَّمْتُهَا، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبِلْتُ لَمْ يَتِمَّ الرَّهْنُ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ يَقُولَ: سَلَّمْتُهَا إلَيْكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  33. رَهَنَ عِمَارَةَ حَانُوتٍ قَائِمَةً عَلَى أَرْضٍ سُلْطَانِيَّةٍ سَلَّمَهَا إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَكَانَ يَتَصَرَّفُ الْمُرْتَهِنُ فِيهَا، وَيُؤَاجِرُهَا وَيَأْخُذُ الْأَجْرَ مِنْهَا سِنِينَ وَأَعْوَامًا لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَلَا يَطِيبُ لِلْمُرْتَهِنِ مَا أَخَذَ مِنْ أَجْرِهَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  34. وَلَوْ رَهَنَ سَرْجًا عَلَى دَابَّةٍ أَوْ لِجَامًا عَلَى رَأْسِهَا أَوْ رَسَنًا فِي رَأْسِهَا، وَدَفَعَ إلَيْهِ الدَّابَّةَ مَعَ اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ وَالرَّهْنِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا حَتَّى يُنْزَعَ مِنْ الدَّابَّةِ وَيُسَلَّمَ إلَيْهِ.

  35. وَلَوْ رَهَنَ دَابَّةً عَلَيْهَا حَمْلٌ دُونَ الْحَمْلِ لَمْ يَتِمَّ الرَّهْنُ حَتَّى يُلْقِيَ الْحَمْلَ ثُمَّ يُسَلِّمَهَا إلَى الْمُرْتَهِنِ.

  36. وَلَوْ رَهَنَ الْحَمْلَ دُونَ الدَّابَّةِ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ تَمَّ فِي الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ مَشْغُولَةٌ بِالْحَمْلِ أَمَّا الْحَمْلُ فَلَيْسَ بِمَشْغُولٍ بِالدَّابَّةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  37. رَجُلٌ رَهَنَ جَارِيَةً ذَاتَ زَوْجٍ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ جَازَ، وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنْ غِشْيَانِهَا،

  38. فَإِنْ مَاتَتْ مِنْ غِشْيَانِهَا صَارَتْ كَأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَيَسْقُطُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَسْقُطَ،

  39. وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ حِينَ رَهَنَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ،

  40. فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ جَازَ النِّكَاحُ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنْ غِشْيَانِهَا فَإِنْ غَشِيَهَا الزَّوْجُ يَصِيرُ الْمَهْرُ رَهْنًا مَعَ الْجَارِيَةِ وَقَبْلَ الْغِشْيَانِ لَا يَكُونُ الْمَهْرُ رَهْنًا فَإِنْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ غِشْيَانِهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ،

  41. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الزَّوْجَ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْمَوْلَى إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِالرَّهْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  42. فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ رَهَنَهَا جَازَ،

  43. وَلَا يَسْقُطُ بِنُقْصَانِ وِلَادَتِهَا

  44. بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ عِتْقِ الْوَلَدِ حَيْثُ يَسْقُطُ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ إلَّا إذَا كَانَ بِالْوَلَدِ وَفَاءٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  45. ارْتَهَنَ الْمُسْلِمُ مِنْ كَافِرٍ خَمْرًا فَصَارَتْ خَلًّا فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ، وَيَكُونُ الْخَلُّ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، وَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَقَضَاهُ دَيْنَهُ وَإِنْ شَاءَ يَدَعُ الْخَلَّ بِدَيْنِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْخَمْرِ يَوْمَ الرَّهْنِ كَالدَّيْنِ

  46. بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَهَنَ الْكَافِرُ خَمْرًا مِنْ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ، وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ.

  47. ارْتَهَنَ مُسْلِمٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا فَلِلْمُرْتَهِنِ تَخْلِيلُهَا، وَيَكُونُ رَهْنًا، وَتَبْطُلُ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ يَعْنِي مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ،

  48. وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ كَافِرًا يَأْخُذُ الْخَمْرَ، وَالدَّيْنُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَلِّلَهَا،

  49. وَإِنْ خَلَّلَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ خَلَّلَ، وَرَجَعَ بِدَيْنِهِ

  50. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ مُسْلِمًا فَخَلَّلَهَا لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  51. وَلَوْ رَهَنَ الذِّمِّيُّ عِنْدَ ذِمِّيٍّ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا، وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُعْطِيَهُ قِيمَةَ الدِّبَاغَةِ إنْ كَانَ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ.

  52. وَإِذَا ارْتَهَنَ الذِّمِّيُّ مِنْ الذِّمِّيِّ خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَا، فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ فَإِنْ خَلَّلَهَا فَهِيَ رَهْنٌ

  53. وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ ثُمَّ صَارَتْ خَلًّا فَهِيَ رَهْنٌ

  54. وَيَنْقُصُ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهَا.

  55. وَإِذَا ارْتَهَنَ الْكَافِرُ مِنْ الْكَافِرِ خَمْرًا وَوَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ مُسْلِمٍ عَدْلٍ وَقَبَضَهَا فَالرَّهْنُ جَائِزٌ.

  56. وَالْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ فِي الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ كَالذِّمِّيِّ فَإِنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ فَأَخَذُوهُ أَسِيرًا، وَلَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ رَهْنٌ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ، فَقَدْ بَطَلَ الدَّيْنُ وَصَارَ الرَّهْنُ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ بِذَلِكَ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَاعُ الرَّهْنُ فَيَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِمَنْ أَسَرَهُ،

  57. وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ رَهْنٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ رَدُّ الرَّهْنِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَبَطَلَ دَيْنُهُمْ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  58. وَرَهْنُ الْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ لَا يَصِحُّ مِنْ ذِمِّيٍّ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  59. فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَرُوِيَ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا رَهَنَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ جَازَ الرَّهْنُ.

  60. وَلَوْ وَجَدَ عَيْبًا بِالْمَبِيعِ فَرَهَنَهُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَجُزْ.

  61. وَلَوْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ عَيْنًا تَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ مَعَ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ تَهْلَكُ الْعَيْنُ بِحِصَّتِهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  62. وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ،

  63. وَلَا بِمَوْتِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا بِمَوْتِهِمَا وَيَبْقَى الرَّهْنُ رَهْنًا عِنْدَ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي رَهْنِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ) وَلَوْ رَهَنَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ الْكَبِيرِ فِي دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  2. وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعًا لِوَلَدِهِ بِمَالٍ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ

  3. بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ عَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ،

  4. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْكَبِيرُ،

  5. فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ ضَمِنَ الْأَبُ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ وَالْوَصِيُّ فِي ذَلِكَ كَالْأَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ،

  6. وَكَذَلِكَ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ فِي التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ الرَّهْنِ مِنْ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  7. وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عِنْدَ رَجُلٍ فَأَدْرَكَ الْوَلَدُ وَمَاتَ الْأَبُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَزِمَهُ مِنْ الْأَبِ فِي حَالِ قِيَامِ وِلَايَتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا فَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَهَنَهُ لِنَفْسِهِ وَقَضَاهُ الِابْنُ يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الْأَبِ،

  8. وَكَذَا إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَكَّهُ كَذَا فِي الْكَافِي.

  9. الْأُمُّ إذَا رَهَنَتْ مَالَ طِفْلِهَا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ مَأْذُونَةً مِنْ جِهَةِ مَنْ يَلِي الطِّفْلَ،

  10. وَإِنْ أَجَازَ الْحَاكِمُ إرْهَانَهَا مَالَ الطِّفْلِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَيَثْبُتُ لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ وَالِاخْتِصَاصُ دُونَ الْبَيْعِ وَإِنْ أَرَهَنَتْ وَوَكَّلَتْ الْمُرْتَهِنَ بِالْبَيْعِ فَأَجَازَ الْحَاكِمُ الْوَكَالَةَ وَالْبَيْعَ كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ،

  11. وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي الَّذِي أَجَازَ الرَّهْنَ وَوَلِيَ آخَرُ، وَقَدْ بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي الثَّانِي إجَازَةُ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّذُهُ،

  12. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ إمْضَاءُ الْقَاضِي التَّوْكِيلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ لِلطِّفْلِ فِيهِ

  13. مَصْلَحَةٌ

  14. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.

  15. وَإِذَا كَانَ لِلْأَبِ أَوْ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ،

  16. وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ فَرَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ التَّاجِرِ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  17. يَجُوزُ أَنْ

  18. يَرْهَنَ مَالَهُ عِنْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِدَيْنِ مَا عَلَيْهِ وَيَحْبِسَهُ لِأَجْلِ الْوَلَدِ،

  19. وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ هَذَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  20. وَإِذَا ارْتَهَنَ الْوَصِيُّ خَادِمًا مَا لِلْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ رَهَنَ خَادِمًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ بِحَقٍّ لِلْيَتِيمِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ،

  21. وَكَذَلِكَ ارْتِهَانُ الْيَتِيمِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ،

  22. وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْآخَرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مَتَاعَ الْيَتِيمِ مِنْ ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ أَوْ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَمَا لَا يَرْهَنُهُ مِنْ نَفْسِهِ،

  23. وَإِنْ رَهَنَ مِنْ ابْنٍ لَهُ كَبِيرٍ أَوْ مِنْ أَبِيهِ أَوْ مِنْ مُكَاتَبِهِ أَوْ مِنْ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  24. وَإِنْ اسْتَدَانَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ فِي كِسْوَتِهِ وَطَعَامِهِ فَرَهَنَ مَتَاعًا لِلْيَتِيمِ جَازَ،

  25. وَكَذَا لَوْ اتَّجَرَ لِلْيَتِيمِ فَرَهَنَ أَوْ ارْتَهَنَ كَذَا فِي الْكَافِي.

  26. وَلَوْ اسْتَدَانَ الْوَصِيُّ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَرَهَنَ بِهِ مَتَاعَهُمْ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ اسْتَدَانَ لِنَفَقَتِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ وَنَوَائِبِهِمْ كَالْخَرَاجِ أَوْ اسْتَدَانَ لِنَفَقَةِ رَقِيقِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ وَكُلُّ وَجْهٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا أَوْ صِغَارًا فَإِنْ اسْتَدَانَ لِنَفَقَتِهِمْ وَرَهَنَ بِهِ، وَهُمْ كِبَارٌ حُضُورٌ أَوْ غُيَّبٌ لَمْ يَجُزْ،

  27. وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا جَازَ ذَلِكَ،

  28. وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا يَجُوزُ اسْتِدَانَتُهُ وَرَهْنُهُ عَلَى الصِّغَارِ خَاصَّةً دُونَ الْكِبَارِ

  29. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْمَنْقُولَ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ عَلَى الْكُلِّ أَمَّا إذَا اسْتَدَانَ لِنَفَقَةِ رَقِيقِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا حُضُورًا لَا يَجُوزُ اسْتِدَانَتُهُ، وَرَهْنُهُ مِنْ مَتَاعِهِمْ،

  30. وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا جَازَ ذَلِكَ،

  31. وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ حُضُورًا، وَبَعْضُهُمْ غُيَّبًا أَوْ كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا حَاضِرِينَ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الْغُيَّبِ وَالصِّغَارِ خَاصَّةً وَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ عَلَى الْكُلِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  32. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَلَهُ وَصِيٌّ فَرَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ تَرِكَتِهِ عِنْدَ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَلْآخَرِينَ أَنْ يَرُدُّوهُ فَإِنْ قَضَى دَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَرُدُّوهُ جَازَ،

  33. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ غَرِيمٌ آخَرُ جَازَ الرَّهْنُ وَبِيعَ فِي دَيْنِهِ،

  34. وَإِذَا ارْتَهَنَ الْوَصِيُّ بِدَيْنِ الْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ،

  35. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي ارْتَهَنَ فَوَصِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي إمْسَاكِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِيمَا هُوَ مِنْ حَوَائِجِ الْمَيِّتِ، وَإِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ حَوَائِجِهِ، وَيَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ فَكَذَلِكَ الرَّهْنُ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ

  36. وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ بَاعَ وَصِيُّهُ الرَّهْنَ وَقَضَى الدَّيْنَ،

  37. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ نَصَّبَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا، وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  38. وَلَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ الْكَبِيرُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْمَيِّتِ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ،

  39. وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ خَاصَمَ الْغَرِيمَ فِي ذَلِكَ أَبْطَلَ الرَّهْنَ وَبِيعَ لَهُ فِي دَيْنِهِ فَإِنْ قَضَى الْوَارِثُ الدَّيْنَ جَازَ الرَّهْنُ.

  40. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَرَهَنَ الْوَارِثُ الْكَبِيرُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِمَالٍ أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ الْوَارِثُ صَغِيرًا فَفَعَلَ ذَلِكَ الْوَصِيُّ ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِمْ سِلْعَةٌ بِالْعَيْبِ كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَهَا فَهَلَكَتْ فِي أَيْدِيهِمْ، وَصَارَ ثَمَنُهَا دَيْنًا فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا رَهَنَ بِالنَّفَقَةِ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ؛

  41. لِأَنَّهُ حِينَ يُسَلِّمَ الرَّهْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَالْعَيْنُ كَانَ مِلْكًا لِوَارِثٍ فَارِغًا عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ فَيَلْزَمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِيهِ ثُمَّ لِحَقِّ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَدِّ السِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ فَلَا يُبْطِلُ ذَلِكَ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ، وَهَذَا

  42. بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ الَّذِي كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَهُ أَوْ وُجِدَ حُرًّا،

  43. فَإِنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ وَاجِبًا

  44. عَلَى الْمَيِّتِ حِينَ رَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ فَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ،

  45. وَلَا يَمْلِكُ ثَمَنَهُ، وَبِالِاسْتِحْقَاقِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ مِنْ الْأَصْلِ، وَلَكِنَّ الرَّاهِنَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ وَصِيًّا كَانَ أَوْ وَارِثًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ وَجَبَ قَضَاءُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَالْوَارِثُ قَدْ مَنَعَ ذَلِكَ بِتَصَرُّفِهِ فَكَانَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَهْلِكِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَالْوَصِيُّ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْوَصِيَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ.

  46. وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوَّجَ أَمَتَهُ، وَأَخَذَ مَهْرَهَا فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَصَارَ الْمَهْرُ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ كَانَ الرَّهْنُ جَائِزًا، وَالِابْنُ ضَامِنٌ لَهُ،

  47. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ تَلِفَ فِيهِ إنْسَانٌ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى صَارَ ضَمَانُهُ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ التَّصَرُّفُ الَّذِي تَمَّ مِنْ الْوَارِثِ، وَلَكِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّ الْغَيْرِ فِي الْعَيْنِ بِتَصَرُّفِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  48. وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ مَتَاعًا لِلْيَتِيمِ فِي دَيْنٍ اسْتَدَانَهُ عَلَيْهِ، وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ اسْتَعَارَهُ الْوَصِيُّ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِحَاجَةِ الْيَتِيمِ فَضَاعَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ، وَهَلَكَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ،

  49. وَإِذَا لَمْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْوَصِيِّ بِالدَّيْنِ كَمَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْوَصِيُّ عَلَى الصَّبِيِّ،

  50. وَلَوْ اسْتَعَارَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ ضَمِنَهُ لِلصَّبِيِّ.

  51. وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ ثُمَّ غَصَبَهُ فَاسْتَعْمَلَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ حَتَّى هَلَكَ عِنْدَهُ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ فَيَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ إذَا حَلَّ، وَالْفَضْلُ لِلْيَتِيمِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ،

  52. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ أَدَّى قَدْرَ الْقِيمَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأَدَّى الزِّيَادَةَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ،

  53. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَدَّى إلَى الْمُرْتَهِنِ،

  54. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْيَتِيمِ،

  55. وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَالْقِيمَةُ رَهْنٌ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الرَّهْنِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْجَوَابُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي مَرَّ فَلَوْ غَصَبَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ،

  56. وَلَا يَضْمَنُهُ لِحَقِّ الصَّبِيِّ، وَيَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ إنْ حَلَّ وَيَرْجِعُ الْوَصِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ،

  57. وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ،

  58. فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْهُ، وَرَجَعَ الْوَصِيُّ عَلَى الْيَتِيمِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّانِي فِي الرَّهْنِ بِشَرْطِ أَنْ يُوضَعَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

  2. وَإِذَا ارْتَهَنَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ رَهْنًا وَسَلَّمَهُ عَلَى أَنْ يَضَعَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَرَضِيَ بِهِ الْعَدْلُ وَقَبَضَهُ تَمَّ الرَّهْنُ. حَتَّى لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدَيْ الْعَدْلِ يَسْقُطُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ كَمَا لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَيَصِيرُ الْعَدْلُ نَائِبًا عَنْ الْمُرْتَهِنِ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ، وَنَائِبًا عَنْ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ حُكْمِ الضَّمَانِ.

  3. حَتَّى لَوْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ، وَضَمِنَ الْمُسْتَحِقُّ الْعَدْلَ فَالْعَدْلُ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ،

  4. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  5. وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ جَعَلَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِلْعَدْلِ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ فِي الِابْتِدَاءِ فَكَذَلِكَ فِي الْبَقَاءِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  6. وَلَيْسَ لِلْعَدْلِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ إلَّا بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ

  7. وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِرِضَا الرَّاهِنِ،

  8. فَإِنْ دَفَعَ إلَى أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ، وَيُعِيدَهُ إلَى يَدِهِ،

  9. وَإِذَا هَلَكَ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ ضَمِنَ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ فَإِنْ أَرَادَ الْعَدْلُ أَنْ يَجْعَلَ الْقِيمَةَ رَهْنًا عِنْدَهُ لَا يَقْدِرُ

  10. عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَوْ جَعَلْنَاهَا رَهْنًا صَارَ الْوَاحِدُ قَاضِيًا وَمَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إمَّا أَنْ يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، وَيَقْبِضَانِ ذَلِكَ مِنْ الْعَدْلِ وَيَجْعَلَانِهِ رَهْنًا عَلَى يَدَيْ هَذَا الْعَدْلِ أَوْ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ آخَرَ أَوْ يَرْفَعُ أَحَدُهُمَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْخُذَ الْقَاضِي الْقِيمَةَ وَيَجْعَلَهَا رَهْنًا عِنْدَ ذَلِكَ الْعَدْلِ أَوْ عِنْدَ عَدْلٍ آخَرَ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.

  11. وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْعَدْلَ إنْ تَعَمَّدَ الدَّفْعَ إلَى أَحَدِهِمَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ، وَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ آخَرَ،

  12. وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الدَّفْعِ، وَكَانَ بِحَيْثُ يَجْهَلُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خِيَانَةٌ فَبَقِيَ عَدْلًا عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  13. ثُمَّ إذَا جَعَلَ الْقِيمَةَ فِي يَدَيْ الْعَدْلِ وَقَضَى الرَّاهِنُ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَدْلُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ يَدْفَعُ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ فَالْقِيمَةُ تُسَلَّمُ لِلْعَدْلِ،

  14. وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ قَدْ ضَمِنَ بِدَفْعِ الرَّهْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنْهُ، وَهَلْ يَرْجِعُ الْعَدْلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَدْلُ دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ، وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَرْجِعُ،

  15. وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ يَمْلِكُهُ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعَارَ أَوْ أَوْدَعَ مِلْكَهُ،

  16. فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ.

  17. وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ دَفَعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ رَهْنًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا رَهَنَكَ خُذْهُ بِحَقِّكَ وَاحْبِسْهُ بِدَيْنِكَ رَجَعَ الْعَدْلُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ اسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ هَلَكَ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  18. وَلَوْ وَضَعَا الرَّهْنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَسَلَّطَاهُ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ سَلَّطَا عَلَى بَيْعِهِ غَيْرَ الْعَدْلِ أَوْ سَلَّطَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِهِ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ،

  19. وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا عَزْلَهُ،

  20. فَإِذَا بَاعَ فَالثَّمَنُ هُوَ الرَّهْنُ.

  21. وَلَوْ سَلَّطَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ عَلَى بَيْعِهِ جَازَ أَيْضًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.

  22. وَإِنْ بَاعَ الْعَدْلُ مِنْ وَلَدِهِ الرَّهْنَ أَوْ زَوْجَتِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَائِزٌ،

  23. وَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  24. وَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ عَزْلَ الْعَدْلِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ لَا يَمْلِكُ بِالِاتِّفَاقِ،

  25. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَمْلِكُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  26. وَإِذَا أَخْرَجَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الْعَدْلَ مِنْ التَّسْلِيطِ عَلَى الْبَيْعِ وَسَلَّطَا غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يُسَلِّطَا، فَقَدْ خَرَجَ الْعَدْلُ مِنْ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ،

  27. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  28. وَلَا يَمْلِكُ الْعَدْلُ الْبَيْعَ إلَّا بِالتَّسْلِيطِ الْمَشْرُوطِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ عَقْدِ الرَّهْنِ، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ إذَا بَاعَ فَالثَّمَنُ رَهْنٌ فِي يَدِهِ فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْعَدْلِ سَقَطَ الدَّيْنُ كَمَا إذَا هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ،

  29. وَكَذَا إذَا هَلَكَ الثَّمَنُ بِالتَّوَى عَلَى الْمُشْتَرِي فَالتَّوَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِقِيَامِ الثَّمَنِ مَقَامَ الْعَيْنِ، وَالرَّهْنُ إذَا تَمَّ فَالتَّوَى بَعْدَهُ فِي أَيِّ يَدٍ كَانَ يَكُونُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ،

  30. وَإِنْ أَبَى الْعَدْلُ الْبَيْعَ إنْ كَانَ

  31. الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِهِ أُجْبِرَ،

  32. وَإِنْ بَعْدَ تَمَامِ الرَّهْنِ فَعَنْ الثَّانِي، وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يُجْبَرُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ، وَبِهِ أَخَذَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَفْسِيرُ الْجَبْرِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَدْلَ أَيَّامًا،

  33. فَإِنْ لَجَّ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْبَيْعِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ قِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا بِنَاءً عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ مَالَ الْمَدْيُونِ إذَا امْتَنَعَ،

  34. وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ ثُمَّ إذَا أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ، وَبَاعَ لَا يَفْسُدُ هَذَا الْبَيْعُ بِهَذَا الْإِجْبَارِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ وَقَعَ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ بِأَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ حَتَّى لَوْ قَضَاهُ بِغَيْرِهِ صَحَّ، وَإِنَّمَا الْبَيْعُ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  35. ارْتَدَّ الْعَدْلُ ثُمَّ بَاعَ الرَّهْنَ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ.

  36. وَلَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ قِيلَ: هَذَا إذَا عَادَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِلُحُوقِهِ أَمَّا بَعْدَهُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَعُودُ وَكِيلًا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعُودُ وَقِيلَ: بِالِاتِّفَاقِ يَعُودُ وَكِيلًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  37. وَإِذَا ارْتَدَّ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ قُتِلَا عَلَى الرِّدَّةِ ثُمَّ بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ جَازَ بَيْعُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  38. وَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْعَدْلُ عَلَى حَالِهِ فِي إمْسَاكِ الرَّهْنِ وَبَيْعِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  39. وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ لَا يَبْطُلُ التَّسْلِيطُ عَلَى الْبَيْعِ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَكَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْعَدْلُ يُخَالِفُ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ الْمُفْرَدِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْعَدْلَ يَبِيعُ الْوَلَدَ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إمَّا عَلَى الْوِفَاقِ أَوْ عَلَى الْخِلَافِ،

  40. وَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ عَلَى الْوِفَاقِ أَوْ عَلَى الْخِلَافِ،

  41. وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ عَلَى الْوِفَاقِ أَوْ عَلَى الْخِلَافِ، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُفْرَدِ، وَفِيمَا عَدَا هَذِهِ الْأَحْكَامَ الْعَدْلُ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمُفْرَدِ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  42. وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِمَوْتِ الْعَدْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ فِي الْعَقْدِ،

  43. وَلَا يَقُومُ وَارِثُهُ، وَلَا وَصِيُّهُ مَقَامَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  44. وَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْعَدْلِ مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ فَمَاتَ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  45. وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ وَرَثَةِ الرَّاهِنِ كَمَا يَبِيعُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ كَذَا فِي الْكَافِي.

  46. الْعَدْلُ الْمُسَلَّطُ عَلَى الْبَيْعِ إذَا بَاعَ بَعْضَ الرَّهْنِ بَطَلَ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  47. وَلَوْ وَكَّلَ الْعَدْلُ وَكِيلًا فَبَاعَهُ بِحَضْرَةِ الْعَدْلِ جَازَ،

  48. وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ،

  49. وَلَوْ ذَكَرَ الْعَدْلُ ثَمَنًا فَبَاعَهُ بِهِ جَازَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  50. وَإِذَا كَانَ الْعَدْلُ اثْنَيْنِ، وَقَدْ سُلِّطَا عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ، وَرَأْيُ الْوَاحِدِ لَا يَكُونُ كَرَأْيِ الْمُثَنَّى فَإِنْ أَجَازَ الْآخَرُ جَازَ،

  51. وَكَذَلِكَ إنْ أَجَازَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ فُضُولِيٌّ آخَرُ، وَأَجَازَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ،

  52. وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ،

  53. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ أَجْنَبِيٌّ، وَأَجَازَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَجُزْ،

  54. وَإِنْ أَجَازَاهُ جَمِيعًا وَأَبَى الْعَدْلُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  55. رَجُلٌ رَهَنَ شَيْئًا بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَسَلَّطَ الْعَدْلَ عَلَى بَيْعِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَمْ يَقْبِضْ الْعَدْلُ الرَّهْنَ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ، وَالْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ بَاقِيَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  56. وَإِذَا ارْتَهَنَ الرَّجُلُ دَارًا، وَسَلَّطَ الرَّاهِنُ رَجُلًا عَلَى بَيْعِهَا وَدَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُرْتَهِنُ حَتَّى حَلَّ الْمَالُ لَمْ يَكُنْ

  57. رَهْنًا، وَإِنْ بَاعَ الْعَدْلُ الدَّارَ جَازَ بَيْعُهُ بِالْوَكَالَةِ لَا بِالرَّهْنِ،

  58. وَكَذَلِكَ الشِّقْصُ فِي الْخَادِمِ وَالدَّارِ،

  59. وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ ذَلِكَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الرَّاهِنِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ،

  60. وَإِنْ دَفَعَ الْعَدْلُ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَضْمَنْ،

  61. وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ،

  62. وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الرَّاهِنُ لَمْ يَكُنْ لِلْعَدْلِ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْمُرْتَهِنُ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ.

  63. وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ عَبْدٌ فَدُفِعَ بِهِ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ فَدُفِعَ بِالْعَيْنِ كَانَ الْعَدْلُ مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  64. إذَا سُلِّطَ الْعَدْلُ عَلَى الْبَيْعِ مُطْلَقًا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَيِّ جِنْسٍ كَانَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَغَيْرِهَا وَبِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَبِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  65. وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فَسَلَّطَهُ عَلَى الْبَيْعِ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ،

  66. وَلَا بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إلَّا أَنَّهُمَا جَوَّزَا فِي السَّلَمِ الْبَيْعَ بِجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ. .

  67. وَلَوْ نَهَاهُ الرَّاهِنُ عَنْ الْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ فَإِنْ نَهَاهُ عِنْدَ الرَّهْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ،

  68. وَلَوْ نَهَاهُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ نَهْيُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ بِالنَّسِيئَةِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ،

  69. وَمِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ قَالُوا: هَذَا إذَا بَاعَ بِنَسِيئَةٍ مَعْهُودَةٍ بَيْنَ النَّاسِ أَمَّا إذَا بَاعَ بِنَسِيئَةٍ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ بِأَنْ بَاعَ مَثَلًا إلَى عَشْرِ سِنِينَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ عِنْدَهُمَا، وَقَالَ: الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ إذَا تَقَدَّمَ مِنْ الرَّاهِنِ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْدِ بِأَنْ قَالَ: إنَّ الْمُرْتَهِنَ يُطَالِبُنِي وَيُؤْذِينِي فَبِعْهُ حَتَّى أَنْجُوَ مِنْهُ فَبَاعَهُ بِالنَّسِيئَةِ لَا يَجُوزُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي، فَإِنِّي أَحْتَاجُ إلَى النَّفَقَةِ.

  70. وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ عَدْلٌ وَسَلَّطَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِهِ وَاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَبَاعَ نَسِيئَةً جَازَ بَيْعُهُ كَيْفَمَا كَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  71. وَلَوْ كَانَ فِي الرَّهْنِ عَدْلٌ وَسَلَّطَهُ عَلَى بَيْعِهِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ فَبَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ، وَكَانَ الدَّيْنُ دَنَانِيرَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ،

  72. وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ، وَدَيْنُهُ حِنْطَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ حِنْطَةً، وَيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  73. وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ، فَقَالَ: بِعْتُهُ بِتِسْعِينَ، وَالدَّيْنُ مِائَةٌ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ الرَّاهِنَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ وَادَّعَى أَكْثَرَ مِنْ تِسْعِينَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَالْعَدْلِ فِيهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ،

  74. وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ، وَقَالَ: هَلَكَ فِي يَدَيْ الْعَدْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ.

  75. وَإِذَا أَقَرَّ بِالْبَيْعِ، فَقَالَ: الرَّاهِنُ بِعْتُهُ بِمِائَةٍ، وَقَالَ الْعَدْلُ: بِعْتُهُ بِتِسْعِينَ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بِعْتُهُ بِثَمَانِينَ، وَقَدْ تَقَابَضَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ،

  76. فَإِنْ أَقَامَ الْعَدْلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ بِتِسْعِينَ وَأَعْطَاهَا لِلْمُرْتَهِنِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: لَمْ تَبِعْهُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ، وَأَنَّهُ مَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ عَلَى هَذَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  77. وَإِذَا كَانَ الْعَدْلُ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ إذَا حَلَّ أَجَلُ كَذَا، فَقَالَ: الْمُرْتَهِنُ كَانَ الْأَجَلُ إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَدْ دَخَلَ رَمَضَانَ، وَقَالَ: الرَّاهِنُ كَانَ الْأَجَلُ إلَى شَوَّالٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي وَقْتِ التَّسْلِيطِ عَلَى الْبَيْعِ وَفِي وَقْتِ حُلُولِ الدَّيْنِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛

  78. لِأَنَّ التَّأْجِيلَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ قَوْلِهِ وَالتَّسْلِيطُ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ

  79. فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي وَقْتِهِ قَوْلَهُ.

  80. وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ أَنَّهُ شَهْرٌ وَاخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  81. وَإِذَا غَابَ الرَّاهِنُ، وَالرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، فَقَالَ: الْمُرْتَهِنُ أَمَرَكَ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ، وَقَالَ الْعَدْلُ لَمْ يَأْمُرْنِي بِبَيْعِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا أَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  82. وَلَوْ ذَهَبَ عَقْلُ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ وَيَئِسَ مِنْ أَنْ يَبْرَأَ فَالْعَدْلُ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  83. ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ جُنَّ الْعَدْلُ جُنُونًا وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ إفَاقَتِهِ يَنْعَزِلُ،

  84. وَإِنْ جُنَّ جُنُونًا يُرْجَى إفَاقَتُهُ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى إذَا عَادَ عَقْلُهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَّا أَنَّهُ إذَا بَاعَ فِي جُنُونِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ أَوْ لَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ؛

  85. لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَبَاعَ جَازَ إلَّا أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْوَكَالَةِ فَمِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي الْوَكَالَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَمِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ فَرَّقَ، وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛

  86. لِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَهُ وَهُوَ صَحِيحُ الْعَقْلِ فَهُوَ مَا رَضِيَ بِبَيْعِهِ إلَّا بِاعْتِبَارِ رَأْيٍ كَامِلٍ، وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ بِجُنُونِهِ،

  87. وَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ، وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَقَدْ رَضِيَ بِبَيْعِهِ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الرَّأْيِ فَيَكُونُ هُوَ فِي الْبَيْعِ مُمْتَثِلًا أَمْرَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  88. وَفِي الْإِمْلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَاتَ الْعَدْلُ، وَقَدْ كَانَ وَكِيلًا بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِبَيْعِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ قَالَ لَهُ فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ: وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ، وَأَجَزْتُ لَكَ مَا صَنَعْتَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِوَصِيِّهِ أَنْ يَبِيعَ، وَلَيْسَ لِوَصِيِّهِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ إلَى ثَالِثٍ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ وَصِيَّ الْعَدْلِ يَقُومُ مَقَامَهُ،

  89. وَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَارِبِ إذَا مَاتَ وَالْمَالُ عُرُوضٌ،

  90. فَإِنَّ وَصِيَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَرَادَ وَارِثُ الْعَدْلِ بَيْعَهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  91. وَلَوْ اجْتَمَعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى وَضْعِهِ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ آخَرَ، وَقَدْ مَاتَ الْأَوَّلُ أَوْ عَلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَإِنْ اخْتَلَفَا وَضَعَهُ الْقَاضِي عَلَى يَدِ عَدْلٍ،

  92. وَإِنْ شَاءَ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ،

  93. وَإِذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ مِثْلُ الْعَدْلِ فِي الْعَدَالَةِ يَضَعُهُ عَلَى يَدَيْهِ،

  94. وَإِنْ كَرِهَ الرَّاهِنُ فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ فِي يَدَيْ الرَّاهِنِ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  95. وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ فَوُضِعَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ آخَرَ عَنْ تَرَاضٍ أَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَوَضَعَهُ الْقَاضِي عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَلَيْسَ لِلْعَدْلِ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ،

  96. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  97. وَلَوْ كَانَ الْعَدْلُ رَجُلَيْنِ، وَالرَّهْنُ مِمَّا لَا يُقْسَمُ فَوَضَعَاهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا جَازَ وَلَمْ يَضْمَنَا،

  98. وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ لَا يَضْمَنُ الْقَابِضُ بِالْإِجْمَاعِ، وَيَضْمَنُ الدَّافِعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  99. وَلَا يَمْلِكُ الْمُسَافَرَةَ بِالرَّهْنِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا وَإِذَا كَانَ أَمْنًا إنْ وُجِدَ التَّقْيِيدُ بِالْمِصْرِ لَا يَمْلِكُ،

  100. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّقْيِيدُ بِالْمِصْرِ يَمْلِكُ، وَذُكِرَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ أَمْنًا يَمْلِكُ الْمُسَافَرَةَ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمْلِكُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ

  101. سَفَرًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  102. وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ، وَقَضَى الْمَالَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَالْخَصْمُ فِيهِ هُوَ الْعَدْلُ،

  103. فَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ الْقَابِضُ لِلثَّمَنِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى يَبِيعُهُ الْعَدْلُ،

  104. وَلَوْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى الْعَيْبِ، وَلَكِنَّ الْعَدْلَ أَقَرَّ بِهِ، وَكَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَكَذَلِكَ،

  105. وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ، وَلَكِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ حَتَّى رَدَّهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ عِنْدَنَا،

  106. وَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ خَاصَّةً،

  107. وَلَوْ أَقَالَهُ الْبَيْعَ أَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ لَزِمَ ذَلِكَ الْعَدْلَ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  108. وَلَوْ بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْعَدْلِ ثُمَّ الْعَدْلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالثَّمَنِ، وَيَعُودُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حَالِهِ،

  109. وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ.

  110. وَلَوْ أَنَّ الْعَدْلَ بَاعَ الرَّهْنَ، وَلَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ فَإِنَّ الْعَدْلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ هَذَا إذَا كَانَ التَّسْلِيطُ عَلَى الْبَيْعِ شَرْطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ،

  111. فَإِنْ كَانَ التَّسْلِيطُ عَلَى الْبَيْعِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ قَالُوا: الْعَدْلُ هَاهُنَا يَكُونُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ، وَمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ، أَوْ لَمْ يَدْفَعْ وَلَوْ أَنَّ الْعَدْلَ أَقَرَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَسَلَّمَ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَدْلِ وَيَبْطُلُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  112. وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ ثُمَّ وَهَبَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ،

  113. وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا أَبْرَأ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ،

  114. وَلَوْ قَالَ: قَبَضْتُهُ فَهَلَكَ عِنْدِي كَانَ مُصَدَّقًا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ،

  115. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: دَفَعْتُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ،

  116. وَلَا نَقُولُ بِإِقْرَارِ الْعَدْلِ يَثْبُتُ وُصُولُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَكِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ،

  117. وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ وَهَبَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَجُزْ،

  118. وَلَوْ قَالَ حَطَطْت عَنْك مِنْ الثَّمَنِ كَذَا،

  119. وَكَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ مِثْلَهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مَالِهِ، وَالْمَقْبُوضُ سَالِمٌ لِلْمُرْتَهِنِ وَهَذَا

  120. بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَافَ الْهِبَةَ إلَى الْمَقْبُوضِ.

  121. وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ فَمَاتَ عِنْدَهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ هُوَ بَاقٍ فِي يَدِهِ، وَقَدْ أَخَذَ بِالثَّمَنِ حَتَّى أَدَّاهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ،

  122. وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  123. وَلَوْ رَخُصَ سِعْرُهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَالْعِبْرَةُ بِالثَّمَنِ،

  124. وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ مَا نَقَصَ مِنْ السِّعْرِ

  125. بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَمَا رَخُصَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ، وَيَصْدُقُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ هَلَكَ قَبْلَ الْبَيْعِ بَعْدَ مَا رَخُصَ سِعْرُهُ وَبَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْلَى.

  126. وَلَوْ قَتَلَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ مَا رَخُصَ سِعْرُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ مَا نَقَصَ مِنْ السِّعْرِ.

  127. وَلَوْ بَاعَهُ الْعَدْلُ بِأَلْفَيْنِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَالدَّيْنُ أَلْفٌ فَهَلَكَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ،

  128. وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الرَّهْنِ أَلْفَيْنِ فَبِيعَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ فَهَلَكَ أَلْفَانِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْغِيَاثِيَّةِ.

  129. فَإِذَا دَفَعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ إلَى أَجْنَبِيٍّ وَدِيعَةً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ

  130. وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  131. وَلِلْعَدْلِ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّهْنَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَخَادِمِهِ

  132. وَوَلَدِهِ وَأُجَرَائِهِ الَّذِينَ يَتَصَرَّفُونَ فِي مَالِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  133. وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِالدَّيْنِ وَيَحْبِسَهُ بِهِ فَإِنْ خَاصَمَهُ إلَى الْحَاكِمِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الدَّيْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ حَبَسَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ بَيْعِهِ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ،

  134. وَلَوْ قَضَاهُ الْبَعْضَ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ كُلَّ الرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَقِيَّةَ فَإِذَا قَضَاهُ الدَّيْنَ قِيلَ لَهُ: سَلِّمْ الرَّهْنَ إلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  135. قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: رَجُلٌ رَهَنَ جَارِيَةً بِمَالٍ وَوَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا الْعَدْلُ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَأَوْفَاهُ الْمُرْتَهِنَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ قَائِمًا،

  136. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَالِكًا،

  137. فَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَأَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَالثَّمَنُ عَلَى الْعَدْلِ، وَالْعَدْلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْقِيمَةِ،

  138. وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ،

  139. وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ،

  140. وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ هَالِكًا فَالْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ،

  141. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ،

  142. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْعَدْلَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُرْتَهِنَ إلَّا إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ، وَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَيْضًا فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الرَّاهِنِ، فَقَدْ تَمَّ الرَّهْنُ،

  143. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ وَيُبْطِلُ الْبَيْعَ، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَدْلِ،

  144. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْعَدْلَ فَالْعَدْلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ،

  145. وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  146. قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَإِنْ وَضَعَا الرَّهْنَ عَلَى يَدِهِ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ جَائِزٌ،

  147. وَإِنْ وَضَعَاهُ عَلَى يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ أَيْضًا جَائِزٌ وَلَكِنَّ عُهْدَةَ الْبَيْعِ لَا تَكُونُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَتَضَرَّرُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتْوَى مَالِيَّتَهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْعُهْدَةُ عَلَى الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى الْبَيْعِ

  148. وَكَذَا الصَّبِيُّ الْحُرُّ الَّذِي يَعْقِلُ إذَا جَعَلَ عَدْلًا فَهُوَ، وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ أَذِنَ لَهُ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ،

  149. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ أَذِنَ لَهُ فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الَّذِي قَبَضَ الْمَالَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي انْتَفَعَ بِهَذَا الْعَقْدِ حِينَ سَلَّمَ الثَّمَنَ لَهُ،

  150. وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَالِهِ،

  151. وَإِنْ شَاءَ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بَيْعُهُ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  1. (وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يَصْلُحُ عَدْلًا فِي الرَّهْنِ،

  2. وَمَنْ لَا يَصْلُحُ) فَالْمَوْلَى لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ حَتَّى لَوْ رُهِنَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَلَى يَدِ مَوْلَاهُ لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَالْعَبْدُ يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ مَوْلَاهُ حَتَّى لَوْ رَهَنَ إنْسَانٌ عَلَى أَنْ يَضَعَ فِي يَدِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ يَصِحُّ الرَّهْنُ، وَالْمَوْلَى يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ مُكَاتَبِهِ، وَالْمُكَاتَبُ يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ مَوْلَاهُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ الْكَفِيلِ،

  3. وَكَذَا الْكَفِيلُ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَأَحَدُ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ صَاحِبِهِ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ،

  4. وَكَذَا أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ صَاحِبِهِ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الشَّرِيكَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ صَاحِبِهِ فِي غَيْرِ دَيْنِ التِّجَارَةِ فَلَمْ تَكُنْ يَدُهُ كَيَدِ صَاحِبِهِ، وَرَبُّ الْمَالِ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ الْمُضَارِبِ،

  5. وَلَا الْمُضَارِبُ فِي رَهْنِ رَبِّ الْمَالِ، وَالْأَبُ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِهِ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَى لِلصَّغِيرِ فَإِنْ اشْتَرَى الْأَبُ لِلصَّغِيرِ شَيْئًا وَرَهَنَ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَى لَهُ عَلَى أَنْ يَضَعَهُ عَلَى يَدِ نَفْسِهِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ، وَالرَّهْنُ

  6. بَاطِلٌ.

  7. وَهَلْ يَصْلُحُ الرَّاهِنُ عَدْلًا فِي الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ يَدِهِ بَعْدُ لَا يَصْلُحُ حَتَّى لَوْ شَرَطَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ،

  8. وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ،

  9. ثُمَّ وُضِعَ عَلَى يَدِهِ جَازَ بَيْعُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  10. وَإِذَا كَانَ الْعَدْلُ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ فَجَعَلَ الرَّهْنَ عَلَى يَدِهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يَكُنْ رَهْنًا،

  11. وَلَوْ كَبِرَ وَعَقَلَ وَبَاعَ الرَّهْنَ جَازَ الْبَيْعُ بِتَسْلِيطِ الرَّاهِنِ إيَّاهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ.

  12. وَإِذَا كَانَ الْعَدْلُ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا وَالرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ يَدٍ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَنْفُذَ بَيْعُهُ بِتَسْلِيطِ الْمَالِكِ كَمَا يَنْفُذَ بَيْعُهُ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ فَإِنْ لَحِقَ الْحَرْبِيُّ بِالدَّارِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ، وَهُوَ فِي الدَّارِ فَإِنْ رَجَعَ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ بِالْبَيْعِ،

  13. وَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ الرَّاجِعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ هُوَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْعَدْلُ ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ مُقِيمٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي هَلَاكِ الْمَرْهُونِ بِضَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِ ضَمَانٍ) إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ فِي يَدِ الْعَدْلِ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَإِلَى الدَّيْنِ،

  2. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ،

  3. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَهُوَ فِي الْفَضْلِ أَمِينٌ،

  4. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِفَضْلِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  5. إذَا رَهَنَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ سَقَطَ دَيْنُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَةً يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِخَمْسَةٍ أُخْرَى،

  6. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْفَضْلُ أَمَانَةٌ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي هَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الصَّحِيحِ،

  7. وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ،

  8. وَأَمَّا الْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ،

  9. فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ أَصْلًا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَالْبَاطِلُ مِنْ الرَّهْنِ مَا لَا يَكُونُ مُنْعَقِدًا أَصْلًا كَالْبَاطِلِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَالْفَاسِدُ مِنْ الرَّهْنِ مَا يَكُونُ مُنْعَقِدًا لَكِنْ بِوَصْفِ الْفَسَادِ كَالْفَاسِدِ مِنْ الْبُيُوعِ.

  10. وَشَرْطُ انْعِقَادِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَالًا، وَالْمُقَابَلُ بِهِ يَكُونُ مَالًا مَضْمُونًا إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ شَرَائِطِ الْجَوَازِ يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ لِوُجُودِ شَرْطِ الِانْعِقَادِ لَكِنْ بِصِفَةِ الْفَسَادِ لِانْعِدَامِ شَرْطِ الْجَوَازِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مَالًا أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَابَلُ بِهِ مَضْمُونًا لَا يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ أَصْلًا فَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الْمَسَائِلُ هَذَا بَيَانُ حُكْمِ الْهَلَاكِ،

  11. وَأَمَّا حُكْمُ النُّقْصَانِ فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مِنْ حَيْثُ الْعَيْنُ يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ،

  12. وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  13. وَإِذَا بَرِئَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ أَدَاءٍ،

  14. وَلَا إيفَاءٍ إمَّا بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ،

  15. ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الرَّاهِنِ هَلَكَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَهْلِكُ أَمَانَةً، وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا.

  16. وَأَمَّا إذَا بَرِئَ الرَّاهِنُ بِالْإِيفَاءِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ مَضْمُونًا حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ

  17. مَا اسْتَوْفَى عَلَى الرَّاهِنِ.

  18. اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ، وَأَعْطَاهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدَ حُرًّا أَوْ اُسْتُحِقَّ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  19. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَبِهَا رَهْنٌ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَالِ فَقَضَى رَجُلٌ دَيْنَ الرَّاهِنِ تَطَوُّعًا سَقَطَ الدَّيْنُ، وَكَانَ لِلْمَطْلُوبِ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنَهُ،

  20. فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ حَتَّى هَلَكَ الرَّهْنُ كَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُتَطَوِّعِ مَا أَخَذَ، وَيَعُودُ مَا أَخَذَ إلَى الْمُتَطَوِّعِ لَا إلَى مِلْكِ الْمُتَطَوَّعِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  21. وَإِذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى رَجُلٍ بِمَالٍ وَهَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ ذَلِكَ يَهْلِكُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَصْلِ مَا إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا: ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الزِّيَادَاتِ فِي مَوْضِعَيْنِ ذَكَرَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  22. وَإِذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكَانَ هَذَا التَّصَادُقُ بَعْدَمَا هَلَكَ الرَّهْنُ كَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ أَلْفًا عَلَى الرَّاهِنِ،

  23. فَأَمَّا إذَا تَصَادَقَا قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ هَلْ يَهْلِكُ مَضْمُونًا أَوْ أَمَانَةً ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصَّ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ يَهْلِكُ أَمَانَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  24. رَهَنَ عَيْنًا ثُمَّ دَفَعَ عَيْنًا أُخْرَى مَكَانَهَا، وَأَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ جَازَ لَكِنَّ الرَّهْنَ هُوَ الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ وَبَعْدَهُ يَصِيرُ الثَّانِي رَهْنًا ثُمَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ، وَلَوْ بَقِيَ دِرْهَمٌ.

  25. وَلَوْ أَدَّى الدَّيْنَ أَوْ بَعْضَهُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَسْتَرِدُّ الزِّيَادَةَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ

اعرض ٨٦٧ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ٨١٨ مسألة
  1. ِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّهْنِ، أَيَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَمْ لَا يَجُوزُ إلَّا مَقْسُومًا مَقْبُوضًا؟

  2. قَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ إذَا قَبَضَهُ صَاحِبُهُ وَحَازَهُ مَعَ مَنْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ، وَكَانَ يُكْرِيهِ وَيَلِيهِ مَعَ مَنْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْسُومٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  3. ارْتَهَنَ رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَامَ عَلَى الرَّاهِنِ الْغُرَمَاءُ

  4. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت رَجُلًا رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيَّ، أَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ أَمْ يَكُونُ أَوْلَى بِالرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.

  5. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت مِنْ رَجُلٍ سُدُسَ دَارٍ، أَوْ سُدُسَ حَمَّامٍ، أَوْ نِصْفَ سَيْفٍ، أَوْ نِصْفَ ثَوْبٍ، أَيَجُوزُ، وَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضِي لِذَلِكَ؟

  6. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. وَقَبْضُهُ أَنْ يَحُوزَهُ دُونَ صَاحِبِهِ.

  7. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ ارْتَهَنَ نِصْفَ دَارٍ مَنْ رَجُلٍ. وَتَكَارَى الرَّاهِنُ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ شَرِيكِهِ، قَالَ: أَرَى رَهْنَهُ فَاسِدًا حِين سَكَنَ فِيهِ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُمْ الْمُرْتَهِنُ بِقَبْضِ نِصْفِ الدَّارِ وَيُقَاسِمَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ سَاكِنًا فِي نِصْفِ الدَّارِ، وَالدَّارُ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ، فَصَارَ الْمُرْتَهِنُ غَيْرَ حَائِزٍ لِمَا ارْتَهَنَ.

  8. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَالَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ: أَنَا أُكْرِيَ نَصِيبِي مِنْ الرَّاهِنِ، وَأَبَى إلَّا ذَلِكَ، لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، وَقُسِّمَتْ الدَّارُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَحَازَ الْمُرْتَهِنُ نَصِيبَ الرَّاهِنِ وَأَكْرَى الشَّرِيكَ نَصِيبَهُ مِمَّنْ شَاءَ وَلَمْ يَفْسَخْ.

  9. فِيمَنْ ارْتَهَنَ نِصْفَ دَابَّةٍ أَوْ نِصْفَ ثَوْبٍ فَقَبَضَ جَمِيعَهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ

  10. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نِصْفَ دَابَّةٍ، كَيْفَ يَكُونُ قَبْضِي لَهَا؟

  11. قَالَ: بِقَبْضِ جَمِيعِهَا قُلْتُ:

  12. فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَرَجُلٍ آخَرَ؟

  13. قَالَ: يَقْبِضُ حِصَّةَ الرَّاهِنِ.

  14. قُلْتُ: فَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى يَدَيْ شَرِيكِ الرَّهْنِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ؟

  15. قَالَ: نَعَمْ.

  16. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  17. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.

  18. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نِصْفَ ثَوْبٍ فَقَبَضْتُهُ كُلَّهُ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  19. قَالَ: نَعَمْ.

  20. قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ الثَّوْبُ عِنْدِي، أَأَضْمَنُ نِصْفَهُ أَمْ كُلَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  21. قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا نِصْفَ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا يَسْتَوْفِي مِنْهُ النِّصْفَ وَيَرُدُّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ، فَزَعَمَ أَنَّهُ ضَاعَ.

  22. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النِّصْفُ مِنْ الْمُقْتَضِي وَالنِّصْفُ هُوَ فِيهِ مُؤْتَمَنٌ.

  23. قُلْتُ: وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ اتَّهَمَهُ.

  24. قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَ مُتَّهَمًا أُحْلِفَ وَإِلَّا لَمْ يُحَلَّفْ.

  25. فِيمَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ وَالرَّهْنُ مُشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ

  26. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت دَابَّةً أَوْ دَارًا أَوْ ثِيَابًا، فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ مَا فِي يَدَيَّ مَنْ الرَّهْنِ، وَالرَّهْنُ مُشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ؟

  27. قَالَ: يَكُونُ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْكَ رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  28. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ، فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ حِصَّتِي؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلِلرَّاهِنِ: بِيعَا مَعَهُ.

  29. ثُمَّ يَكُونُ نِصْفُ الثَّمَنِ رَهْنًا فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ.

  30. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الَّذِي اسْتَحَقَّ: لَا أَبِيعُ وَأَنَا أَدَعُهُ بِحَالِهِ بَيْنَنَا فَضَاعَ الثَّوْبُ. كَمْ يَذْهَبُ مِنْ الدَّيْنِ؟

  31. قَالَ: إنْ كَانَ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى ضَاعَ، ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلرَّاهِنِ.

  32. قَالَ: وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ قَدْ وَضَعَاهُ عَلَى يَدَيْ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَالدَّيْنُ كَمَا هُوَ، بِحَالِهِ عَلَى الرَّاهِنِ.

  33. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  34. قَالَ: نَعَمْ.

  35. ارْتَهَنَ رَهْنًا فَجَعَلَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ

  36. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ، فَجَعَلْنَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَنَا وَالرَّاهِنُ، فَضَاعَ الثَّوْبُ، مِمَّنْ ضَيَاعُهُ؟

  37. قَالَ: مِنْ الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  38. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الثَّوْبِ وَهُوَ رَهْنٌ، فَأَرَادَ الْبَيْعَ لِمَنْ يُقَالُ بِعْ مَعَهُ، أَلِلرَّاهِنِ أَمْ لِلْمُرْتَهِنِ؟

  39. قَالَ: إنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ، وَيُقَالُ لِلْمُرْتَهِنِ لَا تُسَلِّمْ رَهْنَكَ وَهُوَ فِي يَدِكَ حَتَّى يُبَاعَ، فَتَقْتَضِيَ نِصْفَ

  40. الثَّمَنِ، فَيَكُونَ رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّكَ، وَيُوضَعُ عَلَى يَدَيْ مَنْ كَانَ الثَّوْبُ عَلَى يَدَيْهِ، وَهَذَا رَأْيِي.

  41. فِي ضَيَاعِ الرَّهْنِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ إذَا ضَاعَ ضَيَاعًا ظَاهِرًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ

  42. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَيَوَانَ كُلَّهُ إذَا ارْتَهَنَهُ الرَّجُلُ، فَضَلَّ أَوْ أَبَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ أَصَابَهُ عَيْبٌ مِمَّنْ ضَمَانُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  43. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ، إذَا ضَاعَ ضَيَاعًا ظَاهِرًا، أَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الرَّاهِنِ؟

  44. قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُصِيبُهُ أَمْرُ اللَّهِ تَقُومُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَمْ تَأْتِ مِنْ سَبَبِ الَّذِي هُوَ عَلَى يَدَيْهِ فَهُوَ مِنْ الرَّاهِنِ.

  45. قُلْتُ: فَإِنْ شَهِدَتْ شُهُودٌ لِلْمُرْتَهِنِ، أَنَّ رَجُلًا وَثَبَ عَلَى الثِّيَابِ فَأَحْرَقَهَا فَغَابَ وَلَمْ يُوجَدْ، مِمَّنْ مُصِيبَةُ؟ ذَلِكَ قَالَ: مِنْ الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  46. قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ يُصِيبُ الرَّهْنَ تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، أَنَّ هَلَاكَهُ كَانَ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمُرْتَهِنِ،

  47. فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ.

  48. قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَقَهُ رَجُلٌ فَغَرِمَ قِيمَتَهُ، أَتَكُونُ الْقِيمَةُ رَهْنًا مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  49. قَالَ: أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ إنْ أَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ مَكَانَهُ؛ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَإِلَّا جُعِلَتْ هَذِهِ الْقِيمَةُ رَهْنًا

  50. فِي بَيْعِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِأَمْرِهِ

  51. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا رَهَنَ الرَّجُلُ رَهْنًا فَبَاعَهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ.

  52. قَالَ: فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ،

  53. فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُرْتَهِنُ جَازَ الْبَيْعُ وَعَجَّلَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ.

  54. قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَرُدَّ إذَا بَاعَهُ الرَّاهِنُ بِأَقَلَّ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهَنِ.

  55. فَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ حَقِّ الْمُرْتَهَنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَ حَقَّهُ، فَلَا حُجَّةَ لَهُ.

  56. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَمْ آذَنْ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ لِيَأْخُذَ الرَّاهِنُ الثَّمَنَ.

  57. قَالَ: يُحَلَّفُ فَإِنْ حَلَفَ،

  58. فَإِنْ أَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ يُشْبِهُ الرَّهْنَ الَّذِي بَاعَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ وَوَقَفَا لَهُ رَهْنًا وَأَخَذَ الرَّاهِنُ الثَّمَنَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَهْنٍ مِثْلِ رَهْنِهِ الْأَوَّلِ، تَكُونُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ، وَقَفَ هَذَا الثَّمَنُ إلَى مَحَلِّ أَجَلِ دَيْنِهِ وَلَمْ يُعَجِّلُ لِلْمُرْتَهِنِ الدَّيْنَ.

  59. قُلْتُ: وَمَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلرَّهْنِ، إنَّمَا ذَلِكَ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ، وَالرَّهْنُ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ.

  60. قَالَ: نَعَمْ.

  61. قُلْتُ: فَإِنْ أَمْكَنَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ مَنْ الرَّهْنِ لِيَبِيعَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدَيْهِ إلَيْهِ، أَيَكُونُ الرَّهْنُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؟

  62. قَالَ: نَعَمْ أَرَاهُ قَدْ نَقَضَ رَهْنَهُ حَيْثُ أَسْلَمَهُ إلَى الرَّاهِنِ وَأَذِنَ لَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ الْبَيْعِ.

  63. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  64. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  65. فِيمَنْ ارْتَهَنَ طَعَامًا مُشَاعًا

  66. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نِصْفَ هَذَا الطَّعَامِ مِنْ الرَّاهِنِ وَالطَّعَامُ، بَيْنَ الرَّاهِنِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؟

  67. قَالَ: إذَا ارْتَهَنْتَهُ فَحُزْتَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  68. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ شَرِيكُ الرَّاهِنِ فِي الطَّعَامِ الْبَيْعَ؟

  69. قَالَ: يَقْتَسِمُونَهُ، فَيَكُونُ نِصْفُهُ رَهْنًا فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ، قُلْتُ: وَمَنْ يُقَاسِمُهُ؟

  70. قَالَ: إنْ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا، أُمِرَ أَنْ يَحْضُرَ فَيُقَاسِمَ شَرِيكَهُ، وَالرَّهْنُ كَمَا هُوَ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ، فَتَكُونُ حِصَّتُهُ إذَا قَاسَمَ شَرِيكَهُ رَهْنًا وَيَدْفَعُ النِّصْفَ إلَى شَرِيكِهِ،

  71. فَإِنْ شَاءَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ.

  72. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  73. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: قُلْتُ:

  74. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الرَّهْنِ حَاضِرًا؟

  75. قَالَ: يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيُقَاسِمُهُ السُّلْطَانُ أَوْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ.

  76. ارْتَهَنَ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَوْ بَعْدَ مَا بَدَا صَلَاحُهَا

  77. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت ثَمَرَةَ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، أَوْ بَعْدَ مَا بَدَا صَلَاحُهَا، هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  78. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حُزْتَهُ وَقَبَضْتَهُ وَكُنْتَ أَنْتَ تَسْقِيهِ، أَوْ جَعَلْتَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ يَسْقِيهِ وَيَلِيهِ وَيَحُوزُهُ لَكَ.

  79. قُلْتُ: فَأَجْرُ السَّقْيِ عَلَى مَنْ يَكُونُ؟

  80. قَالَ: عَلَى الرَّاهِنِ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَجْرِ السَّقْيِ عَلَى الرَّاهِنِ؟

  81. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  82. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ وَالْوَلِيدَةِ إذَا كَانُوا رَهْنًا إنَّ نَفَقَتَهُمْ وَعُلُوفَتَهُمْ وَكُسْوَتَهُمْ عَلَى أَرْبَابِهِمْ فَكَذَلِكَ النَّخْلُ قُلْتُ:

  83. وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إذَا ارْتَهَنَهُ الرَّجُلُ.

  84. قَالَ: الزَّرْعُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَالثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا مَحْمَلٌ وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  85. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي ارْتَهَنَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، أَيَأْخُذُ النَّخْلَ مَعَهَا؟

  86. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِ الثَّمَرَةِ إلَّا بِقَبْضِ النَّخْلِ، وَالنَّخْلُ لَيْسَتْ رِقَابُهَا بِرَهْنٍ، وَلَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حَوْزِ الثَّمَرَةِ وَسَقْيِهَا إلَّا وَالنَّخْلُ مَعَهَا؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ فِي النَّخْلِ.

  87. فَإِنْ أَفْلَسَ الرَّاهِنُ وَقَدْ حَازَهَا الْمُرْتَهِنُ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا، فَالثَّمَرَةُ لَهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ وَالنَّخْلُ لِلْغُرَمَاءِ قُلْتُ: فَالزَّرْعُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لِي فِي النَّخْلِ. لَا يَكُونُ قَبْضُ الزَّرْعِ إلَّا مَعَ الْأَرْضِ الَّتِي الزَّرْعُ فِيهَا؟

  88. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَيْسَ الْأَرْضُ بِرَهْنٍ مَعَ الزَّرْعِ، فَيَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي النَّخْلِ.

  89. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  90. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.

  91. فِيمَنْ ارْتَهَنَ شَجَرًا هَلْ تَكُونُ ثَمَرَتُهَا رَهْنًا مَعَهَا؟ أَوْ دَارًا هَلْ تَكُونُ غَلَّتُهَا رَهْنًا مَعَهَا؟

  92. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ يَوْمَ ارْتَهَنْتهَا، قَدْ أَزْهَى أَوْ لَمْ يَزْهُ، أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ، أَتَكُونُ الثَّمَرَةُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ أَمْ لَا؟

  93. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ.

  94. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ فِي الرَّهْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِرَهْنٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُرْتَهِنُ،

  95. فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ، كَانَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، أَوْ خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؟

  96. قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  97. قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّمَرَةِ: لَا تَكُونُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ، وَهُوَ يَقُولُ فِي الْوِلَادَةِ: إنَّهَا رَهْنٌ مَعَ الْأُمِّ؟ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ: لِأَنَّهُ مَنْ بَاعَ جَارِيَةً حَامِلًا، فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، فَهُوَ لِمَنْ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ،

  98. وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ، فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ؟ الْمُبْتَاعُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قُلْتُ: وَالثَّمَرَةُ وَكِرَاءُ الدُّورِ فِي الرَّهْنِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ.

  99. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إجَارَةُ الْعَبْدِ، كُلُّ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ؟

  100. قَالَ: نَعَمْ.

  101. فِيمَنْ تَكَفَّلَ لِرَجُلٍ بِرَجُلٍ وَرَهَنَهُ رَهْنًا وَذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ

  102. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلْت لِرَجُلٍ بِكَفَالَةٍ وَأَعْطَيْته بِذَلِكَ رَهْنًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  103. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  104. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَهْنُ الْكَفِيلِ قَدْ ضَاعَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ؟

  105. قَالَ: إذَا كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءً، وَكَانَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ فَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ الضَّيَاعَ مِنْهُ إذَا كَانَتْ الصِّفَةُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَيَكُونُ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِقِيمَةِ رَهْنِهِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءٌ.

  106. قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا تَكَفَّلْت بِهَذَا الْحَقِّ، بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَأَعْطَيْته الرَّهْنَ، بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَضَاعَ الرَّهْنُ وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ، وَكَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءٌ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ؟

  107. قَالَ: نَعَمْ.

  108. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  109. قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَوْقَهَا فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ هَهُنَا عَلَى الرَّاهِنِ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ قَدْ تَلِفَ عِنْدَهُ.

  110. قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتَ قَدْ رَهَنْتُهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ بِأَمْرِهِ، وَالرَّهْنُ أَكْثَرُ قِيمَةً مَنْ الدَّيْنِ، فَضَاعَ الرَّهْنُ وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ؟

  111. قَالَ: إذَا ضَاعَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَكُنْتَ قَدْ رَهَنْتَهُ بِأَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَلَكَ أَنْ تَرْجِعَ بِقِيمَةِ رَهْنِكَ كُلِّهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ،

  112. وَإِنْ شِئْتَ اتَّبَعْتَ الْمُرْتَهِنَ

  113. بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِكَ عَلَى الدَّيْنِ، وَرَجَعْتَ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَيَكُونُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَيْكَ، تَتْبَعُ بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِكَ عَلَى الدَّيْنِ أَيَّهُمَا شِئْتَ مِنْهُمَا.

  114. وَأَمَّا مَبْلَغُ الدَّيْنِ مِنْ رَهْنِكَ فَإِنَّمَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي أَمَرَكَ بِذَلِكَ، وَتُبْطِلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ.

  115. فَإِنْ أَنْتَ رَجَعْتَ بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِكَ عَلَى الَّذِي أَمَرَك، رَجَعَ آمِرُكَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ كَانَ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الرَّهْنِ حِينَ قَبَضَهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي دَيْنِهِ وَفَاءٌ بِجَمِيعِ قِيمَةِ الرَّهْنِ. فَلَمَّا هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ، قُصَّ لَهُ مِنْ الرَّهْنِ مِقْدَارُ دَيْنِهِ وَغَرِمَ الْبَقِيَّةَ،

  116. وَإِنْ كَانَ رَهَنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ الَّذِي رَهَنَ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، يَرْجِعُ بِالدَّيْنِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَيَرْجِعُ بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْفَضْلِ مِنْ قِيمَةِ رَهْنِهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛

  117. لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ.

  118. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّمَ الْخَطَأَ، أَتَجُوزُ فِيهِ الْكَفَالَةُ؟

  119. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ تَكَفَّلَ لِرَجُلٍ بِدَمٍ خَطَأٍ، فَأَعْطَاهُ بَعْضَ الدِّيَةِ،

  120. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ مَالِكًا فَقَالَ: لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَالَةُ وَيَتْبَعُونَ بِهِ الْعَاقِلَةَ.

  121. الرَّهْنُ فِي الدَّمِ الْخَطَأِ

  122. ِ قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ الرَّهْنُ فِي الدَّمِ الْخَطَأِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ رَهَنَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ لَهُ وَحْدَهُ.

  123. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَهَنَهُ عَنْ قَتِيلِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى الْقَتِيلِ، فَالرَّهْنُ جَائِزٌ.

  124. فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَرَهَنَ بِهَا رَهْنًا

  125. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت دَابَّةً فَرَهَنْتُهُ بِهَا رَهْنًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  126. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَمُصِيبَتُهَا مِنْ رَبِّهَا، فَأَرَى الرَّهْنَ فِيهَا لَا يَجُوزُ.

  127. قُلْتُ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  128. قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ، فَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَيَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ ضَاعَ مِنِّي. قَالَ مَالِكٌ: شَرْطُهُ بَاطِلٌ وَهُوَ ضَامِنٌ.

  129. فِيمَنْ اسْتَعَارَ مَتَاعًا فَرَهَنَهُ

  130. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَتَاعَ أَسْتَعِيرُهُ وَأُعْطِيهِ بِهِ رَهْنًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  131. قَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ.

  132. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدَ رَجُلٍ وَأَعْطَيْته بِالْإِجَارَةِ رَهْنًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  133. قَالَ: نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ.

  134. فِيمَنْ أَعَارَ دَابَّةً وَارْتَهَنَ بِهَا رَهْنًا فَضَاعَ الرَّهْنُ

  135. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْته دَابَّتِي وَأَخَذْت مِنْهُ بِهَا رَهْنًا مِمَّا أَغِيبُ عَلَيْهِ، وَضَاعَ الرَّهْنُ مِنِّي عِنْدِي قَالَ: أَرَاك ضَامِنًا لِلرَّهْنِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَا أَخَذْتَهُ عَلَيْهِ عَلَى الضَّمَانِ وَلَمْ تَأْخُذْهُ مِنِّي عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ.

  136. ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا فَضَاعَ الرَّهْنُ

  137. ُ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَرَهَنَنِي بِهَا رَهْنًا مِمَّا أَغِيبُ عَلَيْهِ، فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدِي، فَتَصَادَقْنَا أَنَّ الَّذِي ادَّعَيْت قِبَلَهُ كَانَ بَاطِلًا وَكُنْتُ قَدْ اقْتَضَيْته وَلَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ؟

  138. قَالَ: أَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ.

  139. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا دَنَانِيرَ فَتَعَلَّقَ بِهِ، فَدَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ حَتَّى يُصَارِفَهُ بِهَا فَأَتَاهُ فَقَالَ قَدْ ضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ مِنِّي؟

  140. قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا إيَّاهُ عَلَى وَجْهِ الِائْتِمَانِ لَهُ.

  141. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الصَّائِغِ الْخَاتَمَ يُعَالِجُ بِهِ فَصَّهُ، أَوْ شَيْئًا يُصْلِحُهُ لَهُ فِيهِ، أَوْ الْقِلَادَةَ يُصْلِحُ لَهُ فِيهَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ.

  142. قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهَا أَجْرًا.

  143. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الصُّنَّاعِ كُلِّهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، الْخَيَّاطِينَ وَالصَّبَّاغِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ، مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَقَالُوا قَدْ ضَاعَ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ؟

  144. قَالَ: نَعَمْ يَضْمَنُونَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  145. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ قَمِيصًا لَهُ لِيُرَقِّعَهُ لَهُ، فَضَاعَ الْقَمِيصُ عِنْدَ الْخِيَاطِ؟

  146. قَالَ: نَعَمْ هُوَ ضَامِنٌ لَهُ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  147. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ رَهْنًا فَقُلْتُ: هَذَا لَكَ رَهْنٌ بِكُلِّ مَا أَقْرَضْت فُلَانًا مِنْ شَيْءٍ، أَيَجُوزُ هَذَا؟

  148. قَالَ: نَعَمْ.

  149. فِيمَنْ ارْتَهَنَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ فِي الرَّهْنِ هَلْ يَكُونُ وَلَدُهَا رَهْنًا مَعَهَا

  150. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا ارْتَهَنَهَا رَجُلٌ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا أَتَكُونُ أَوْلَادُهَا مَعَهَا رَهْنًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ مَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ بَعْدَ الرَّهْنِ فَوَلَدُهَا رَهْنٌ مَعَهَا.

  151. ارْتَهَنَ غَنَمًا فَوَلَدَتْ فِي الرَّهْنِ

  152. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَصْوَافَ الْغَنَمِ وَأَلْبَانَهَا وَسُمُونَهَا وَأَوْلَادَهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَهْنًا مَعَهَا قَالَ: أَمَّا أَوْلَادُهَا فَهِيَ رَهْنٌ مَعَ الْأُمَّهَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  153. وَأَمَّا الْأَصْوَافُ وَالْأَلْبَانُ وَالسُّمُونُ فَلَا تَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ صُوفًا كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَ ارْتَهَنَهَا، فَأَرَاهُ رَهْنًا مَعَهَا إذَا كَانَ يَوْمئِذٍ قَدْ تَمَّ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا ارْتَهَنَ دَارًا أَنَّ غَلَّتَهَا لَا تَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا،

  154. وَإِذَا ارْتَهَنَ غُلَامًا أَنَّ خَرَاجَهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا مَعَهُ،

  155. وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا كَانَتْ غَلَّتُهُمَا لَهُ، فَالرَّهْنُ لَا يُشْبِهُ الْبُيُوعَ.

  156. الرَّهْن يَجْعَل عَلَى يَدِي عَدْل فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ بَاعَهُ الْعَدْلُ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ

  157. فِي الرَّهْنِ يُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَوْ يَكُونُ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ،

  158. فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ بَاعَهُ الْعَدْلُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت رَهْنًا وَجَعَلْنَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، أَوْ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ إلَى أَجَلِ كَذَا

  159. وَكَذَا، فَإِنْ جَاءَ الرَّاهِنُ بِحَقِّهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي عَلَى يَدَيْهِ الرَّهْنُ مُسَلَّطٌ عَلَى بَيْعِهِ، وَيَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ ذَلِكَ حَقَّهُ؟

  160. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ الرَّهْنُ وَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ، كَانَ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ إلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ.

  161. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ:

  162. وَإِنْ بِيعَ نَفَذَ الْبَيْعُ وَلَمْ يُرَدَّ، وَذَلِكَ رَأْيِي.

  163. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهُ يَبِيعُهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، فَإِنَّهُ إذَا حَلَّ الْحَقُّ رَفَعَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَى السُّلْطَانِ،

  164. فَإِنْ أَوْفَاهُ حَقَّهُ وَإِلَّا بَاعَ لَهُ الرَّهْنَ فَأَوْفَاهُ حَقَّهُ.

  165. ارْتَهَنَ رَهْنًا فَأَرْسَلَ وَكِيلَهُ يَقْبِضُ لَهُ الرَّهْنَ فَقَبَضَهُ فَضَاعَ الرَّهْنُ

  166. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت رَهْنًا فَبَعَثْتُ وَكِيلًا يَقْبِضُ الرَّهْنَ فَضَاعَ الرَّهْنُ - وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ - أَيَكُونُ الضَّيَاعُ مَنْ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَبَضَهُ، أَوْ تَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، أَوْ تَجْعَلُ ضَيَاعَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ وَكِيلَهُ قَبَضَهُ؟

  167. قَالَ: قَبْضُ الْوَكِيلِ إذَا وَكَّلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّمَا هُوَ كَقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ، فَضَيَاعُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ. وَإِنَّمَا يَكُون الْعَدْلُ الَّذِي يَتَرَاضَيَانِ بِهِ جَمِيعًا - الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ - أَنْ يَجْعَلَا الرَّهْنَ عَلَى يَدَيْهِ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ عَدْلًا وَيَكُونُ ضَيَاعُ الرَّهْنِ فِيهِ مِنْ الرَّاهِنِ،

  168. فَأَمَّا رَسُولُ الْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدْلِ فِي هَذَا.

  169. فِيمَنْ رَهَنَ عَبْدًا عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُ أَوْ كَفَنُهُ وَدَفْنُهُ إذَا مَاتَ

  170. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت عَبْدًا عِنْدَ رَجُلٍ، فَمَاتَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، عَلَى مَنْ كَفَنُهُ وَدَفْنُهُ قَالَ: عَلَى الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  171. قَالَ مَالِكٌ: وَنَفَقَتُهُ وَكَفَنُهُ وَدَفْنُهُ عَلَى الرَّاهِنِ.

  172. فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَدَفَعَهُ الْعَدْلُ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ

  173. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّهْنَ إذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، فَدَفَعَهُ الْعَدْلُ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَضَاعَ، وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  174. قَالَ: نَعَمْ، يَضْمَنُ إنْ دَفَعَهُ إلَى الرَّاهِنِ ضَمِنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ رَهْنُهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ،

  175. فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ كَفَافًا بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ سَقَطَ بِذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ إذَا تَلَفَ الرَّهْنُ فِي يَدَيْهِ،

  176. وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ، غَرِمَ ذَلِكَ الْعَدْلَ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ رَهْنُهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ.

  177. الرَّهْنِ يُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَيَمُوتُ الْعَدْلُ فَيُوصِي إلَى رَجُلٍ

  178. فِي الرَّهْنِ يُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَيَمُوتُ الْعَدْلُ فَيُوصِي إلَى رَجُلٍ، هَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْهِ وَفِي الْمُرْتَهِنِ يَدْفَعُ الرَّهْنَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَأْمُرُ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَبِيعُهُ فَيَضَعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمَالِ الْمَأْمُورِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ الْعَدْلُ - وَالرَّهْنُ عَلَى يَدَيْهِ - فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ - أَيَكُونُ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ الْوَصِيِّ؟

  179. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَتَرَاضَيَانِ - الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ - بَيْنَهُمَا كَيْفَمَا أَحَبَّا.

  180. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  181. قَالَ: هَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ لِأَنَّ أَرْبَابَهُ أَحْيَاءٌ قِيَامٌ فَهُمْ أَمْلَكُ لِشَيْئِهِمْ.

  182. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ رَفَعَ رَهْنَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ، فَأَمَرَ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَبِيعُ الرَّهْنَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ، فَبَاعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ، فَضَاعَ الثَّمَنُ مَنْ يَدِ الْمَأْمُورِ الَّذِي أَمَرَهُ السُّلْطَانُ، مِمَّنْ يَكُونُ ضَيَاعُهُ وَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْمَأْمُورِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟

  183. قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ فِي الضَّيَاعِ قَوْلُهُ،

  184. فَإِنْ اُتُّهِمَ كَانَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ.

  185. الْمُفْلِسِ يَأْمُرُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَضِيعُ الثَّمَنُ مِمَّنْ ضَيَاعُهُ

  186. فِي الْمُفْلِسِ يَأْمُرُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَضِيعُ الثَّمَنُ مِمَّنْ ضَيَاعُهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْلِسِ: إنَّهُ إذَا بَاعَ السُّلْطَانُ لِلْغُرَمَاءِ مَالَهُ فَضَاعَ الثَّمَنُ بَعْدَمَا

  187. بَاعَ السُّلْطَانُ مَالَهُ أَنَّ الضَّيَاعَ مِنْ الْغُرَمَاءِ

  188. وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الرَّهْنِ أَنَّ ضَيَاعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ لِلْمُرْتَهِنِ، فَلَمَّا وَقَعَ الْبَيْعُ كَانَ الثَّمَنُ لِلْمُرْتَهِنِ، فَضَمَانُهُ مِنْهُ إنْ ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، قَالَ: أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: مُصِيبَةُ الثَّمَنِ مِنْ الرَّاهِنِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَكَذَلِكَ التَّفْلِيسُ.

  189. أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ

  190. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالْبَيْعِ وَأَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ، بَاعَ الرَّهْنَ فَقَالَ: قَدْ دَفَعْت إلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ وَكَذَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَقَالَ: لَمْ آخُذْهُ؟

  191. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ فَقَالَ قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَكَذَلِكَ هَذَا

  192. ارْتَهَنَ رَهْنًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ دَفْعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَبَاعَهُ وَقَضَاهُ حَقَّهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ رَجُلٌ

  193. فِيمَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ دَفْعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَبَاعَهُ وَقَضَاهُ حَقَّهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ رَجُلٌ وَقَدْ فَاتَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا ارْتَهَنَ رَهْنًا، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَبَاعَهُ لَهُ فَأَوْفَاهُ حَقَّهُ،

  194. ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الرَّهْنَ وَقَدْ فَاتَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَغَابَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ؟

  195. قَالَ: أَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ، إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ سِلْعَتِهِ.

  196. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْبُيُوعِ إذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً فَاسْتَحَقَّهَا، صَاحِبُهَا وَقَدْ دَارَتْ فِي أَيْدِي رِجَالٍ، أَنَّهُ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ.

  197. الرَّهْن إذَا كَانَ عَلَى يَدِي عَدْل وَاخْتَلَفَ فِيهِ الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن

  198. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَدْلَ إذَا بَاعَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ الرَّهْنَ فَقَالَ: بِعْتُهُ بِمِائَةٍ وَقَضَيْتُك إيَّاهَا أَيُّهَا الْمُرْتَهِنُ. وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ بِعْتُ بِخَمْسِينَ وَقَضَيْتنِي الْخَمْسِينَ؟

  199. قَالَ: أَرَى أَنَّ الْعَدْلَ ضَامِنُ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ بِمِائَةٍ، وَهَذِهِ الْخَمْسُونَ مِنْهَا قَدْ تَبَيَّنَ

  200. مَوْضِعُهَا. وَخَمْسُونَ مِنْهَا هُوَ ضَامِنٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لَهَا مَوْضِعٌ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ لِيَدْفَعَهَا إلَى رَجُلٍ مِنْ حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ، وَقَالَ الَّذِي أَمَرَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ إلَّا خَمْسِينَ دِينَارًا، أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْخَمْسِينَ؟

  201. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.

  202. الدَّعْوَى بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ

  203. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَدْ حَلَّ أَجَلُ الْمَالِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْمَالِ؟

  204. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ الْحَقَّ إلَى أَجَلٍ، وَهَذَا إذَا أَتَى الرَّاهِنُ بِأَمْرٍ لَا يُسْتَنْكَرُ بِأَنْ ادَّعَى أَجَلًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، لَا يَدَّعِي أَجَلًا بَعِيدًا يُسْتَنْكَرُ،

  205. فَإِنْ ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُشْبِهُ لَمْ يُصَدَّقْ.

  206. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ مَنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ، فَتَفُوتُ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ فَيَقْتَضِيهِ ثَمَنُهَا، فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ: ثَمَنُهَا إنَّمَا هُوَ إلَى أَجَلِ كَذَا

  207. وَكَذَا، وَيَقُولُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: دَيْنِي حَالٌّ. قَالَ مَالِكٌ: إنْ ادَّعَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَجَلًا قَرِيبًا لَا يُسْتَنْكَرُ، رَأَيْتُهُ مُصَدَّقًا.

  208. وَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا بَعِيدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ لَا يُصَدَّقَ الْمُبْتَاعُ فِي الْأَجَلِ، وَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمَالِ حَالًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَرَّ بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى الْبَائِعُ،

  209. فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ إلَّا مَا ادَّعَى. فَهَذَا لَمْ يَزْعُمْ أَنَّهُ بَاعَ إلَى أَجَلٍ فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ قَوْلَ مُدَّعِي الْأَجَلِ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ لَا يُسْتَنْكَرُ. فَفِي مَسْأَلَتِكَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ ادَّعَى الْأَجَلَ قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ: " إنْ ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا " يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا يُرَى أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ قَدْ تُبَاعُ بِذَلِكَ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ الَّذِي ادَّعَى، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " إنْ ادَّعَى أَجَلًا بَعِيدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ " إنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَ إلَى أَجَلٍ، يُرَى أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ لَا تُبَاعُ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ فَهَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛

  210. لِأَنَّهُ قَدْ ادَّعَى مَا لَا يُمْكِنُ، بِمَنْزِلَةِ مَا يَدَّعِي الرَّجُلُ فِي السِّلْعَةِ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ،

  211. وَمِثْلُهَا لَا يُبْتَاعُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَهِيَ ثَمَنُ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، فَهَكَذَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ.

  212. فِي الْإِمَامِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ بِبَيْعِ رَهْنِ هَذَا الرَّاهِنِ فَيَبِيعَهُ بِعُرُوضٍ

  213. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَ الْإِمَامُ رَجُلًا بِبَيْعِ رَهْنِ هَذَا الرَّاهِنِ وَيُوَفِّيَهُ حَقَّهُ، فَبَاعَ الْمَأْمُورُ الرَّهْنَ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  214. قَالَ: لَا يَجُوزُ

  215. ذَلِكَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبِيعُ السِّلْعَةَ فَيَبِيعُهَا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ، أَوْ حَيَوَانٍ فَيَتْلَفُ مَا بَاعَ بِهِ، فَيُنْكِرُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ فَإِنَّ الْبَائِعَ ضَامِنٌ؟

  216. وَلَوْ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ فَتَلِفَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فَهَذَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ

  217. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا يَبِيعُ لِي سِلْعَةً بِنَقْدٍ فَبَاعَهَا بِنَسِيئَةٍ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟

  218. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  219. قُلْتُ: أَفَيَرُدُّ الْبَيْعَ أَمْ لَا؟

  220. قَالَ: يَرُدُّ الْبَيْعَ إنْ أَدْرَكَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكَ بِيعَ الدَّيْنُ إنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى،

  221. فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا سُمِّيَ، إنْ كَانَ سَمَّى لَهُ ثَمَنًا، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ، أَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِهَا،

  222. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا أُمِرَ بِهِ كَمَا سَمَّى، أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ.

  223. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُبَاعُ حَتَّى يُسْتَوْفَى، تَرَكَ وَأَخَذَ مِنْ الْمَأْمُورِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ فَدَفَعَ إلَى صَاحِبِهَا ثُمَّ اسْتَوْفَى بِالطَّعَامِ،

  224. فَإِذَا حَلَّ اسْتَوْفَاهُ ثُمَّ بِيعَ،

  225. فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا سَمَّى لَهُ، أَوْ عَنْ قِيمَتِهَا إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ؛ دَفَعَ إلَى صَاحِبِهَا.

  226. وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا، كَانَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا تَعَدَّى وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  227. فِي الرَّهْنِ يَرْجِعُ إلَى الرَّاهِنِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ

  228. ٍ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْتَهِنَ رَهْنًا فَيَقْبِضَهُ،

  229. ثُمَّ يَجْعَلُهُ عَلَى يَدَيْ الرَّاهِنِ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّهُ إلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ أُجْرَةٍ مِنْ الرَّاهِنِ، أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّاهِنُ هُوَ الْحَائِزُ لَهُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ.

  230. فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ رَهْنًا فَلَا يَقْبِضُهُ حَتَّى يَمُوتَ الرَّاهِنُ

  231. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنَ الرَّجُلُ رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ الرَّاهِنُ، أَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  232. قَالَ: نَعَمْ.

  233. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْحَقُّ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا فَمَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الْمَالِ؟

  234. قَالَ: يُبَاعُ الرَّهْنُ وَيَقْضِي الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَقَدْ حَلَّ الْمَالُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  235. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ارْتَهَنْت ثَوْبًا بِأَلْفٍ، - وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ - فَلَقِيَنِي الْمُرْتَهِنُ فَوَهَبَ لِي دَيْنَهُ ذَلِكَ،

  236. ثُمَّ رَجَعَ لِيَدْفَعَ إلَيَّ الثَّوْبَ، فَضَاعَ الثَّوْبُ؟

  237. قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الثَّوْبِ.

  238. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  239. قَالَ: لَا.

  240. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ امْرَأَتَهُ رَهْنًا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  241. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ فَقَدْ وَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَهَذِهِ إنَّمَا أَخَذَتْ الرَّهْنَ بِمَالٍ جَمِيعُهُ لَهَا وَهُوَ جَائِزٌ.

  242. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا فَيَأْخُذَ مِنْهَا نِصْفَ الرَّهْنِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  243. قَالَ: لَا يَأْخُذُ مِنْهَا مِنْ الرَّهْنِ شَيْئًا حَتَّى يُوَفِّيَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَقَدْ

  244. صَارَ جَمِيعُ الرَّهْنِ رَهْنًا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فِي رَأْيِي؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ رَجُلًا رَهْنًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ مِنْهَا، أَوْ وَهَبَهَا لَهُ،

  245. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَأْخُذَ نِصْفَ الرَّهْنِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُوَفِّيَهُ جَمِيعَ حَقِّهِ؟ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  246. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَاعَ الرَّهْنُ، كَمْ يَضْمَنُ؟

  247. قَالَ: قِيمَتَهُ كُلَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  248. فِي الرَّجُلِ يَرْهَنُ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ

  249. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ رَهَنَ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ إلَّا أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ، أَيَجُوزُ مَا رَهَنَ؟

  250. قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُتَاجِرُ النَّاسَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الدُّيُونُ، فَيَقُومُ رَجُلٌ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِحَقِّهِ، فَيُلْزِمُهُ بِحَقِّهِ فَيَرْهَنُهُ فِي ذَلِكَ رَهْنًا، أَتَرَاهُ لَهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ؟

  251. قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يُفَلِّسُوهُ.

  252. قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ كَانَ رُوِيَ مَرَّةً عَنْ مَالِكٍ خِلَافُ هَذَا، أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَهُ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ.

  253. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْقَوْلُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ وَقَالَ لِي، هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. وَإِنَّمَا الرَّهْنُ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ، أَنْ لَوْ قَضَى أَحَدُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ وَيُفْلِسَ فَقَضَاؤُهُ جَائِزٌ،

  254. وَلَا أُبَالِي كَانَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ قَامُوا عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ، إذَا كَانَ قَائِمَ الْوَجْهِ يُبَايِعُ وَيُتَاجِرُ النَّاسَ فَقَضَاؤُهُ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ.

  255. لَهُ مِائَتَا دِينَار فَارْتَهَنَ مِنْهُ بِمَائِهِ وَقَضَاهُ مَائِهِ ثُمَّ اُدْعِي أَنْ الرَّهْن كَانَ بِالْمِائَةِ الَّتِي قضي

  256. فِيمَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ رَجُلٍ مِائَتَا دِينَارٍ فَارْتَهَنَ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْهَا رَهْنًا ثُمَّ قَضَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا كَانَ بِالْمِائَةِ الَّتِي قَضَى وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْمِائَةِ الَّتِي بَقِيَتْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ، فَرَهَنَنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْهَا رَهْنًا، وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ أُخْرَى لَا رَهْنَ فِيهَا، فَقَضَانِي مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُومُوا، فَقَالَ: أَعْطِنِي الرَّهْنَ،

  257. فَإِنَّ الْمِائَةَ الَّتِي قَضَيْتُكَ إنَّمَا هِيَ الْمِائَةُ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ الْمِائَةُ الَّتِي قَضَيْتنِي إنَّمَا هِيَ الْمِائَةُ الَّتِي كَانَتْ لِي عَلَيْكَ بِغَيْرِ رَهْنٍ. الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟

  258. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَسَّمُ الْمِائَةُ الَّتِي قَضَاهُ بَيْنَ الْمِائَةِ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ وَبَيْنَ الْمِائَةِ الَّتِي لَا رَهْنَ فِيهَا، فَيَكُونُ نِصْفُهَا قَضَاءً عَنْ هَذِهِ وَنِصْفُهَا قَضَاءً عَنْ هَذِهِ.

  259. قَالَ سَحْنُونٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى قَبْضِهَا حِينَ دَفَعَهَا وَلَمْ يَشْهَدْ، وَالرَّاهِنُ مُدَّعٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ.

  260. فِيمَنْ أَسْلَمَ سَلَمًا وَأَخَذَ بِذَلِكَ رَهْنًا

  261. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَأَخَذْت مِنْهُ بِذَلِكَ رَهْنًا، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَايَلْنَا، أَوْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ تَقَايَلْنَا، أَوْ بَعْدَ حُلُولِهِ وَالرَّهْنُ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ، أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ لِمَكَانِ الرَّهْنِ الَّذِي فِي يَدَيْ الَّذِي أَسْلَمَ فِي الطَّعَامِ؟

  262. قَالَ: لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ رَأْسَ الْمَالِ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَإِلَّا فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.

  263. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  264. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ

  265. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ؟

  266. قَالَ: لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ، إلَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُوَلِّيَهُ أَوْ تُقِيلَ صَاحِبَ الطَّعَامِ أَوْ تُشْرِكَ فِيهِ وَتَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ، قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ الَّذِي وَلَّيْتَهُ أَوْ أَقَلْتَهُ أَوْ أَشْرَكْتَهُ فِي ذَلِكَ.

  267. قُلْتُ: إذَا جَوَّزْتَ لِي التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ وَالْإِقَالَةَ فِي ذَلِكَ،

  268. فَلَا بَأْسَ أَنْ أُؤَخِّرَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ؟

  269. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّكَ إذَا أَخَّرْتَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ دَخَلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي التَّأْخِيرِ مَعْرُوفًا.

  270. فَإِذَا دَخَلَهُ الْمَعْرُوفُ فَلَيْسَ هَذَا بِتَوْلِيَةٍ وَلَا إقَالَةٍ وَلَا شَرِكَةٍ، وَإِنَّمَا التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالشَّرِكَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَ رَأْسِ مَالِهِ بِغَيْرِ مَعْرُوفٍ يَصْطَنِعُهُ، وَيَدْخُلهُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الطَّعَامَ فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.

  271. فِي الرَّهْنِ فِي الصَّرْفِ وَاخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ

  272. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَرَفْتُ عِنْدَ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ، فَقَبَضْتُ الدَّرَاهِمَ وَأَعْطَيْته بِالدَّنَانِيرِ رَهْنًا فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ وَجَهِلْنَا السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الرَّهْنِ؟

  273. قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بَيْعًا فَاسِدًا ضَمِنَ ذَلِكَ إنْ ضَاعَ عِنْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ فَكَذَلِكَ الرَّهْنُ وَالرَّهْنُ أَيْضًا لَمْ يَقْبِضْهُ إلَّا عَلَى الضَّمَانِ فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ.

  274. قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ غُرْمُ هَذَا الرَّهْنِ، الدَّنَانِيرُ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَ، أَوْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ؟

  275. قَالَ: إنْ كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّرَاهِمِ سَوَاءً فَلَا شَيْءَ، عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي الدَّرَاهِمِ فَضْلٌ أَوْ قِيمَةُ الرَّهْنِ تَرَادَّ الْفَضْلُ بَيْنَهُمَا.

  276. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا، فَأَخَذْتُ بِهِ مِنْهُ رَهْنًا فَأَوْفَانِي حَقِّي، فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدِي بَعْدَ مَا أَوْفَانِي حَقِّي، مِمَّنْ الضَّيَاعُ؟

  277. قَالَ: أَنْتَ ضَامِنٌ لِلرَّهْنِ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى تَرُدَّهُ.

  278. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّهْنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَهُوَ بِمَا فِيهِ؟

  279. قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْمُرْتَهِنَ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ قِيمَةِ الرَّهْنِ.

  280. قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ.

  281. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا حُجَّةً عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الرَّهْنَ بِمَا فِيهِ.

  282. رَهْن رَهْنًا قِيمَته مِائَة فَقَالَ المرتهن ارْتَهَنَتْهُ مِنْك بِمِائَةِ وَقَالَ الرَّاهِن رهنتكه بِخَمْسِينَ

  283. فِيمَنْ رَهَنَ رَهْنًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ ارْتَهَنْتُهُ مِنْكَ بِمِائَةٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ رَهَنْتُكَهُ بِخَمْسِينَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت رَهْنًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: ارْتَهَنْته بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ رَهَنْتُكَهُ بِخَمْسِينَ؟

  284. قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ.

  285. قُلْتُ: فَإِنْ ادَّعَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ؟

  286. قَالَ: لَا يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ، وَعَلَى الرَّاهِنِ الْيَمِينُ،

  287. فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ مِمَّا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَأَدَّى قِيمَةَ رَهْنِهِ وَأَخَذَ رَهْنَهُ إنْ أَحَبَّ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى رَهْنِهِ.

  288. قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ؟ .

  289. قَالَ: يَتَوَاصَفَانِهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الصِّفَةِ فِيمَا رُهِنَ بِهِ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ،

  290. ثُمَّ يُدْعَى لِتِلْكَ الصِّفَةِ الْمُقَوِّمُونَ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيمَا رُهِنَ بِهِ الرَّهْنُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  291. ادَّعَى سِلْعَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ رَهَنْتَنِيهَا

  292. فِيمَنْ ادَّعَى سِلْعَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ رَهَنْتَنِيهَا وَفِيمَنْ ارْتَهَنَ عَبْدًا فَجَنَى جِنَايَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي فِي يَدَيَّ رَهْنٌ، وَقَالَ رَبُّهَا: بَلْ أَعَرْتُكهَا؟

  293. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السِّلْعَةِ.

  294. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت عَبْدًا بِحَقٍّ لِي عَلَى رَجُلٍ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ؟

  295. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِرَبِّ الْعَبْدِ: افْدِ عَبْدَكَ فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى رَهْنِهِ كَمَا هُوَ،

  296. وَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْدِيَهُ قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ، افْدِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّكَ فِيهِ.

  297. فَإِنْ فَدَاهُ فَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَخْذَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَدْفَعَ مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ مَعَ دَيْنِهِ،

  298. فَإِنْ أَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، بِيعَ فَبُدِئَ بِمَا فَدَاهُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ،

  299. فَإِنْ قَصُرَ ثَمَنُهُ عَنْ الَّذِي أَدَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا الدَّيْنَ الَّذِي ارْتَهَنَهُ بِهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ افْتَدَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ،

  300. وَإِنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ قَضَى بِالزِّيَادَةِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  301. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْأَجَلِ شَيْئًا.

  302. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَا جَمِيعًا - الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ - نَحْنُ نُسَلِّمُهُ فَأَسْلَمَاهُ أَيَكُونُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِحَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا هُوَ؟

  303. قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ افْتَدِهِ لِي. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ، اتَّبَعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ جَمِيعًا.

  304. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَسْلَمَاهُ جَمِيعًا وَلَهُ مَالٌ، كَانَ مَالُهُ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي جِنَايَتِهِ.

  305. وَإِنْ افْتَكَّهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَ رَقَبَتِهِ فِيمَا افْتَكَّهُ بِهِ،

  306. وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ رَهْنِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُ الْعَبْدِ رَهْنًا مَعَهُ أَوْ لَا.

  307. فِي ارْتِهَانِ فَضْلَةِ الرَّهْنِ وَازْدِيَادِ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ

  308. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا بِدَيْنٍ لِي عَلَيْهِ، فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَقْرِضْنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ أُخْرَى عَلَى الرَّهْنِ الَّذِي لِي عِنْدَكَ فَفَعَلْتُ، أَتَكُونُ هَذِهِ الْمِائَةُ الَّتِي أَقْرَضْته فِي الرَّهْنِ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  309. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ارْتَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ بِخَمْسِينَ دِينَارًا، فَأَتَى رَبُّ الْعَبْدِ إلَى رَجُلٍ مِنْ النَّاسِ فَقَالَ: أَقْرِضْنِي خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا أُقْرِضُك إلَّا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي فَضْلَ الْعَبْدِ الرَّهْنِ الَّذِي فِي يَدَيْ فُلَانٍ.

  310. قَالَ مَالِكٌ: إنْ رَضِيَ فُلَانٌ - الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ - بِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ،

  311. وَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يَجُزْ، وَيَكُونُ الْفَضْلُ الَّذِي فِي الْعَبْدِ عَنْ رَهْنِ الْأَوَّلِ رَهْنًا لِلْمُقْرِضِ الثَّانِي، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك إذَا جَازَ هَذَا هَهُنَا، فَهُوَ فِي مَسْأَلَتِكَ أَجْوَزُ.

  312. قُلْتُ: وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ حَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي قَالَ: نَعَمْ إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  313. قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بَعْدَ مَا ارْتَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي فَضْلَةَ الرَّهْنِ، وَالرَّهْنُ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ وَلَيْسَ هُوَ عَبْدًا، كَيْفَ يَكُونُ ضَيَاعُ الرَّهْنِ، وَمِمَّنْ يَكُونُ؟

  314. قَالَ: يَضْمَنُ الْأَوَّلُ مِنْ الرَّهْنِ قِيمَةَ مَبْلَغِ حَقِّهِ، وَيَكُونُ فِيمَا بَقِيَ مُؤْتَمَنًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِغَيْرِهِ رَهْنًا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْآخَرُ بِدَيْنِهِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ فَضْلَ الرَّهْنِ هُوَ عَلَى يَدَيْ، عَدْلٍ وَالْعَدْلُ هُنَا هُوَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ.

  315. فِي نَفَقَةِ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ، هَلْ تَكُونُ رَهْنًا مَعَ الرَّهْنِ وَفِيمَنْ أَنْفَقَ عَلَى الرَّهْنِ

  316. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  317. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النَّفَقَةُ عَلَى الرَّاهِنِ.

  318. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ، فَإِنَّمَا هُوَ سَلَفٌ،

  319. وَلَا أُرَاهُ فِي الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَكَ فِي الرَّهْنِ،

  320. فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ رَأَيْتُهَا لَهُ فِي الرَّهْنِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَسِبَهُ بِنَفَقَتِهِ وَبِمَا رَهَنَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ غُرَمَاءُ،

  321. فَلَا أُرَاهُ أَحَقَّ بِفَضْلِهَا عَنْ دَيْنِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ، أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ أَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي يُنْفِقُهَا الرَّهْنُ بِهَا أَيْضًا.

  322. فِيمَنْ أَنْفَقَ عَلَى ضَالَّةٍ وَفِي الْوَصِيِّ يَرْهَنُ لِلْيَتِيمِ رَهْنًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ

  323. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ، أَلَيْسَ لَهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا حَتَّى

  324. يُعْطِيَهُ نَفَقَتَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَيَكُونُ أَوْلَى بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَقْبِضَ نَفَقَتَهُ وَقَدْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ أَمْرِ رَبِّهَا؟ فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الضَّالَّةِ: هُوَ أَوْلَى بِهَا، وَفِي نَفَقَةِ الرَّاهِنِ، لِمَ لَا يَكُونُ أَوْلَى بِهَا أَيْضًا؟

  325. قَالَ: لِأَنَّ الضَّالَّةَ لَا يَقْدِرُ عَلَى صَاحِبِهَا،

  326. وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الضَّالَّةِ. وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ لَيْسَ هِيَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ شَاءَ طَلَبَ صَاحِبَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ حَاضِرًا رَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ.

  327. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ رَهْنًا مِنْ مَتَاعِ الْيَتِيمِ لِلْيَتِيمِ فِي كُسْوَةٍ اشْتَرَاهَا لِلْيَتِيمِ، أَوْ فِي طَعَامٍ اشْتَرَاهُ لِلْيَتِيمِ؟

  328. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَسَلَّفُ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ حَتَّى يَبِيعَ لَهُ بَعْضَ مَتَاعِهِ، فَيَقْضِيَهُ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْيَتِيمِ، فَكَذَلِكَ الرَّهْنُ عِنْدِي.

  329. فِي الْوَصِيِّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَالِ يَتِيمِهِ مُضَارَبَةً وَفِي الرَّهْنِ فِي الْمُضَارَبَةِ

  330. ِ قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ بِمَالِ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً هُوَ نَفْسُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  331. قَالَ: لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ،

  332. وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَّجِرَ لِلْيَتِيمِ فِيهِ، أَوْ يُقَارِضَ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَيَتَّجِرَ لَهُ.

  333. قُلْتُ: أَفَيُعْطِي مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً؟

  334. قَالَ: نَعَمْ.

  335. قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ مَالًا مُضَارَبَةً وَيَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  336. قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ.

  337. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَاعَ هَذَا الرَّهْنُ؟

  338. قَالَ: أَرَاهُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ.

  339. فِيمَا رَهَنَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ

  340. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنٍ يُقْرِضُهُ الْيَتِيمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  341. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيِّ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّفَ الْيَتِيمَ مَالًا يُنْفِقُهُ عَلَيْهِ، أَوْ يَجْعَلُهُ فِي مَصْلَحَتِهِ إذَا كَانَ لِلْيَتِيمِ عُرُوضٌ ثُمَّ يَبِيعُ وَيَسْتَوْفِي.

  342. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ مَالٌ فَقَالَ أَنَا: أُسَلِّفُهُ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِ،

  343. فَإِنْ أَفَادَ الْيَتِيمَ مَالًا اقْتَضَيْت مِنْهُ، فَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ عُرُوضٌ وَأَمْوَالٌ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ وَلَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ،

  344. فَإِنْ أَفَادَ الْيَتِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا؛ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَسْلَفَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ أَسْلَفَهُ،

  345. وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الرَّهْنِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ عُرُوضَ الْيَتِيمِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ تَسَلَّفَ مَالًا لِلْيَتِيمِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنْفَقَهُ عَلَيْهِ،

  346. فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ، وَهُوَ وَالْغُرَمَاءُ فِيهِ هَهُنَا سَوَاءٌ.

  347. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ.

  348. نَذْرُ صِيَامٍ

  349. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا، فَصَامَ يَوْمًا، أَيُجْزِئُهُ الْبَيَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ،

  350. وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُبَيِّتَ كُلَّ لَيْلَةٍ الصَّوْمَ؟

  351. قَالَ: نَعَمْ، يُجْزِئُهُ. وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ شَأْنُهُ صِيَامُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَمَرَّ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ حَتَّى يَطْلُعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ، أَيُجْزِئُهُ صِيَامُهُ؟

  352. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى بَيَاتٍ مِنْ صَوْمِهِ هَذَا قَبْلَ اللَّيْلَةِ.

  353. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ، أَيَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْهَنَ مَتَاعًا لِلْيَتِيمِ دُونَ صَاحِبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَوْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ مَتَاعًا لِلْيَتِيمِ؟

  354. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إنْكَاحُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا،

  355. فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، فَأَرَى الْبَيْعَ وَالرَّهْنَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

  356. الْوَرَثَةِ يَعْزِلُونَ مَا عَلَى أَبِيهِمْ مِنْ الدَّيْنِ وَيَقْتَسِمُونَ مَا بَقِيَ فَيَضِيعُ مَا عَزَلُوا

  357. فِي الْوَرَثَةِ يَعْزِلُونَ مَا عَلَى أَبِيهِمْ مِنْ الدَّيْنِ وَيَقْتَسِمُونَ مَا بَقِيَ فَيَضِيعُ مَا عَزَلُوا وَفِي الرَّاهِنِ يَسْتَعِيرُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَالِدَنَا هَلَكَ وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ، فَعَزَلْنَا مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ مِيرَاثِهِ وَاقْتَسَمْنَا مَا بَقِيَ فَضَاعَتْ الْمِائَةُ، مِمَّنْ ضَيَاعُهَا؟

  358. قَالَ: ضَيَاعُهَا عَلَيْكُمْ وَالدَّيْنُ بِحَالِهِ.

  359. قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ؟

  360. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَهُوَ رَأْيِي قَالَ:

  361. وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ قَبَضَهَا لِلْغَائِبِ وَقَسَّمَ مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ فَضَاعَتْ، فَهِيَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ وَهُوَ قَوْلُ. مَالِكٍ

  362. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجْتُ أَمَتِي مِنْ رَجُلٍ، فَأَخَذْتُ جَمِيعَ مَهْرِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا، فَأَعْتَقْتُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، بِهَا وَقَدْ كَانَ السَّيِّدُ اسْتَهْلَكَ الْمَهْرَ،

  363. وَلَا مَالَ لِلسَّيِّدِ غَيْرَ الْأَمَةِ؟

  364. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ عِتْقَهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ - يَوْمَ أَعْتَقَهَا - لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِنَّمَا وَجَبَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ حِينَ طَلَّقَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَهْرَ أَمَتِهِ وَيَدَعَهَا بِلَا جَهَازٍ، وَلَكِنْ يُجَهِّزُهَا بِهِ مِثْلَ الْحُرَّةِ؛

  365. أَلَا تَرَى أَنَّ مَهْرَهَا فِي جَهَازِهَا

  366. فِي رِعَايَةِ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ

  367. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت رَهْنًا فَاسْتَعَرْتُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ، أَتَرَاهُ خَارِجًا مَنْ الرَّهْنِ؟

  368. قَالَ: هُوَ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  369. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَقُومَ عَلَى الرَّهْنِ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيَرُدَّهُ فِي الرَّهْنِ؟

  370. قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعَارَهُ عَلَى ذَلِكَ،

  371. فَإِنْ أَعَارَهُ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتَحْدَثَ دَيْنًا أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ، كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ.

  372. فِيمَنْ رَهَنَ سِلْعَةً لِأَوْلَادِهِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ

  373. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَدَنْت دَيْنًا فَرَهَنْتُ بِهِ مَتَاعًا لِوَلَدَيَّ صِغَارًا، وَلَمْ أَسْتَدِنْ الدَّيْنَ عَلَى وَلَدِي، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا؟

  374. قَالَ: لَا أَرَاهُ جَائِزًا.

  375. قُلْتُ: لِمَ؟ أَلَيْسَ بَيْعُهُ جَائِزًا عَلَيْهِمْ؟

  376. قَالَ: إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ.

  377. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ؟

  378. قَالَ: نَعَمْ.

  379. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  380. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ عَنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا أَخَذَ الْوَالِدُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ عَلَى غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ.

  381. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ، أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ؟

  382. قَالَ: نَعَمْ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ، أَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟

  383. قَالَ: نَعَمْ.

  384. مَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَشْتَرِطَهُ مِنْ مَنْفَعَةِ الرَّهْنِ

  385. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَهِنَ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنْ مَنْفَعَةِ الرَّهْنِ؟

  386. قَالَ: إنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ،

  387. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قَرْضٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً.

  388. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  389. قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا بَاعَهُ وَارْتَهَنَ رَهْنًا وَاشْتَرَطَ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ إلَى أَجَلٍ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ.

  390. قَالَ مَالِكٌ: وَأَكْرَهُهُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ.

  391. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا.

  392. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ؟

  393. قَالَ: لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَا أَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ الدَّابَّةُ وَالثَّوْبُ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَفِي الثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ إلَى أَجَلٍ.

  394. وَلَا أَدْرِي كَيْفَ يَرْجِعُ، وَإِنَّمَا بَاعَ سِلْعَتَهُ بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ، وَبِعَمَلِ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَوْ لَيْسَ هَذَا الثَّوْبُ إلَى أَجَلٍ، فَاجْتَمَعَ بَيْعٌ وَكِرَاءٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ.

  395. ارْتَهَنَ رَهْنًا فَبَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ

  396. فِي الْمُرْتَهِنِ يَبِيعُ الرَّهْنَ وَفِي الْمُرْتَهِنِ يُؤَاجِرُ الرَّهْنَ أَوْ يُعِيرُهُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَبَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ: إنَّهُ يَرُدُّهُ حَيْثُ وَجَدَهُ فَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ وَيَدْفَعُ مَا عَلَيْهِ فِيهِ وَيَتْبَعُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الَّذِي غَرَّهُ فَيَلْزَمُهُ بِحَقِّهِ.

  397. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَجَرَ الرَّهْنَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ، إلَّا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ هُوَ الَّذِي وَلِيَ الْإِجَارَةَ، أَيَكُونُ الرَّهْنُ خَارِجًا مَنْ الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  398. قَالَ: لَا.

  399. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَعَارَهُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ إلَّا أَنَّ الَّذِي وَلِيَ الْعَارِيَّةَ إنَّمَا هُوَ الْمُرْتَهِنُ؟

  400. قَالَ: نَعَمْ، هُوَ فِي الرَّهْنِ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَلِيَ ذَلِكَ هُوَ الْمُرْتَهِنُ.

اعرض ٤١٨ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٥٨ مسألة
كتاب الرهن١٥٨ مسألة
  1. لا يصح إلا بإيجاب وقبول

  2. فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به أو مصلحة للعقد كالإشهاد أو مالا غرض فيه صح العقد

  3. وإن شرط ما يضر المرتهن بطل الرهن

  4. وإن نفع المرتهن وضر الراهن كشرط منفعة للمرتهن بطل الشرط

  5. وكذا الرهن في الأظهر

  6. ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط

  7. وأنه متى فسد فسد العقد

  8. وشرط العاقد كونه مطلق التصرف

  9. فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة

  10. وشرط الرهن كونه عينا في الأصح

  11. ويصح رهن المشاع

  12. والأم دون ولدها وعكسه

  13. وعند الحاجة يباعان ويوزع الثمن

  14. والأصح أن تقوم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته

  15. ورهن الجاني والمرتد كبيعهما

  16. ورهن المدبر والمعلق عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب

  17. ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب فعل

  18. وإلا فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا صح ويباع عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا

  19. وإن شرط منع بيعه لم يصح

  20. وإن أطلق فسد في الأظهر

  21. وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل صح في الأظهر

  22. وإن رهن ما لا يسرع فساده فطر أما عرضه للفساد كحنطة ابتلت لم ينفسخ الرهن بحال

  23. ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه

  24. وهو في قول عارية

  25. والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء

  26. فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته

  27. وكذا المرهون عنده في الأصح

  28. فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان

  29. ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن

  30. فإذا حل الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع ويباع إن لم يقض الدين ثم يرجع المالك بما بيع به.

  31. فصل

  32. شرط المرهون به كونه دينا ثابتا لازما

  33. فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح

  34. ولا بما سيقرضه

  35. ولو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال اقترضت ورهنت أو قال بعتكه بكذا وارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت صح في الأصح

  36. ولا يصح بنجوم الكتابة

  37. ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ

  38. وقيل: يجوز بعد الشروع

  39. ويجوز بالثمن في مدة الخيار

  40. وبالدين رهن بعد رهن

  41. ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد

  42. ولا يلزم إلا بقبضه ممن يصح عقده

  43. وتجري فيه النيابة لكن لا يستنيب الراهن ولا عبده

  44. وفي المأذون له وجه

  45. ويستنيب مكاتبه

  46. ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه

  47. والأظهر اشتراط إذنه في قبضه

  48. ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب

  49. ويبرئه إيداع في الأصح

  50. ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة وكتابة

  51. وكذا تدبيره في الأظهر

  52. وبرهن مقبوض وبإحبالها

  53. لا الوطء والتزويج

  54. ولو مات العاقد قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو أبق العبد لم يبطل الرهن في الأصح

  55. وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك

  56. لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه رهنا

  57. وإن لم ينفذ فانفك لم ينفذه في الأصح

  58. ولو علقه بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق

  59. أو بعده نفذ على الصحيح

  60. ولا رهنه لغيره

  61. ولا التزويج

  62. ولا الإجارة إن كان الدين حالا او يحل قبلها

  63. ولا الوطء

  64. فإن وطىء فالولد حر

  65. وفي نفوذ الإستيلاد أقوال الإعتاق

  66. فإن لم ننفذه فانفك نفذ في الأصح

  67. فلو ماتت بالولادة غرم قيمتها رهنا في الأصح

  68. وله كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى

  69. لا البناء والغراس

  70. فإن فعل لم يقلع قبل الأجل وبعده إن لم تف الأرض بالدين وزادت به

  71. ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد وإلا فيسترد

  72. ويشهدان لمتهمه

  73. وله بإذن المرتهن ما منعناه

  74. وله الرجوع قبل تصرف الراهن

  75. فإن تصرف جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله

  76. ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه لم يصح البيع

  77. وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر.

  78. فصل

  79. إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق

  80. ولو شرطا وضعه عند عدل جاز

  81. أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الإنفراد به فذاك

  82. وإن أطلقا فليس لأحدهما الإنفراد في الأصح

  83. ولو مات العدل أو فسق جعلاه حيث يتفقان

  84. وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل

  85. ويستحق بيع المرهون عند الحاكم ويقدم المرتهن بثمنه

  86. ويبيعه الراهن او وكيله بإذن المرتهن

  87. فإن لم يأذن قال له الحاكم تأذن أو تبرىء

  88. ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه

  89. فإن أصر باعه الحاكم

  90. ولو باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحصرته صح وإلا فلا

  91. ولو شرطا أن يبيعه العدل جاز

  92. ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح

  93. فإذا باع فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن

  94. ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه

  95. ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده

  96. فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه

  97. ومؤنة المرهون على الراهن

  98. ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح

  99. ولا يمنع راهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة

  100. وهو أمانة في يد المرتهن

  101. ولا يسقط بتلفه شيء من دينه

  102. وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان

  103. ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد

  104. وهو قبل المحل أمانة

  105. ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه

  106. ولا يصدق في الرد عند الأكثرين

  107. ولو وطىء المرتهن المرهونة بلا شبهة فزان

  108. ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إى أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء

  109. وإن وطىء بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حد

  110. ويجب المهر إن أكرهها

  111. والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن

  112. ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار هنا

  113. والخصم في البدل الراهن

  114. فإن لم يخاصم يخاصم المرتهن في الأصح

  115. فلو وجب قصاص اقتص الراهن وفات الرهن

  116. فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه

  117. ولا إبراء المرتهن الجاني

  118. ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة كثمر وولد

  119. فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت

  120. وإن ولدته بيع معها في الأظهر

  121. فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر.

  122. فصل

  123. جنى المرهون قدم المجني عليه

  124. فإن اقتص أو بيع له بطل الرهن

  125. وإن جنى على سيده فاقتص بطل

  126. وإن عفا على مال لم يثبت على الصحيح فيبقى رهنا

  127. وإن قتل مرهونا لسيده عند آخر فاقتص بطل الرهنان

  128. وإن وجب مال تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع وثمنه رهن

  129. وقيل: يصير رهنا

  130. فإن كان مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة

  131. أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض نقلت:

  132. ولو تلف مرهون بآفة بطل

  133. وينفك بفسخ المرتهن وبالبراءة من الدين

  134. فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن

  135. ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرىء من أحدهما أنفك قسطه

  136. ولو رهناه فبرىء أحدهما انفك نصيبه.

  137. فصل

  138. اختلفا في الرهن أو قدره صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع

  139. وإن شرط في بيع تحالفا

  140. ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وصدقه احدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه

  141. وتقبل شهادة المصدق عليه

  142. ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه

  143. وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى في الأصح

  144. ولو أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه

  145. وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله شهدت على رسم القبالة

  146. ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه

  147. ولو قال الراهن جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره

  148. والأصح أنه إذا حلف غرم الراهن للمجني عليه

  149. وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية

  150. وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن

  151. فإذا حلف بيع في الجناية

  152. ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن

  153. ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه

  154. وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء

  155. وقيل: يقسط.

  156. فصل

  157. من مات وعليه دين تعلق بتركته تعلقه بالمرهون

  158. وفي قول كتعلق الأرش بالجاني

  159. فعلى الأظهر يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح

  160. ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه لكن إن لم يقض الدين فسخ

  161. ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله

  162. والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث

  163. فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج

  164. من مقدمة المؤلفوالله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ٣٩ مسألة
باب الرهن٣٩ مسألة
  1. ويصح في كل عين يجوز بيعها حتى المكاتب

  2. مع الحق وبعده بدين ثابت

  3. ويلزم في حق الراهن فقط

  4. ويصح رهن المشاع

  5. ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون على ثمنه وغيره.

  6. وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه

  7. إلا الثمرة "والزرع الأخضر" قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع.

  8. ولا يلزم الرهن إلا بالقبض

  9. واستدامته شرط

  10. فإن أخرجه إلى الراهن باختياره زال لزومه

  11. فان رده إليه عاد لزومه إليه

  12. "ولا ينفذ تصرف واحد منهما فيه بغير إذن الآخر"

  13. إلا عتق الراهن فإنه يصح "مع الإثم" وتؤخذ قيمته رهنا مكانه.

  14. ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به

  15. ومؤنته على الراهن وكفنه وأجرة مخزنه.

  16. وهو أمانة في يد المرتهن

  17. إن تلف بغير تعد منه فلا شيء عليه,

  18. ولا يسقط بهلاكه شيء من دينه

  19. إن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين

  20. ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين

  21. "وتجوز الزيادة فيه دون دينه" .

  22. وإن رهن عند اثنين شيئا فوفى أحدهما أو رهناه شيئا استوفى من أحدهما انفك في نصيبه.

  23. وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل في بيعه باعه ووفاء الدين

  24. وإلا أجبره الحكم على وفائه أو بيع الرهن

  25. فإن لم يفعل باعه الحكم ووفى دينه.

  26. فصل

  27. ويكون عند من اتفقا عليه

  28. وان أذنا له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد

  29. وإن قبض الثمن فتلف في يده فمن ضمان الراهن

  30. وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة "ولم يكن بحضور الراهن" ضمن كوكيل.

  31. وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين أو إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده.

  32. ويقبل قول راهن في قدر الدين والرهن ورده

  33. وفي كونه عصيرا لا خمرا

  34. وإن أقر "أنه ملك غيره" أو أنه جنى قبل على نفسه "وحكم بإقراره بعد فكه "

  35. إلا أن يصدقه المرتهن.

  36. فصل

  37. وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته "بلا إذن".

  38. وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع

  39. وإن تعذر رجع ولو لم يستأذن الحاكم

  40. وكذا وديعة وعارية ودواب مستأجرة هرب ربها

  41. ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن رجع بآلته فقط.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الرهن١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٦٧٨، مسألة ٦٧٩، مسألة ٦٨٠٣٨ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الرَّهْنِ فِي الصَّرْفِ، كِتَابُ الرَّهْنِ، بَابُ الرَّهْنِ الَّذِي لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ.١٬١٥٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الرُّهُونِ [الْقَوْلُ فِي أَرْكَان الرهن]، الرُّكْنُ الثَّانِي (وَهُوَ الرَّهْنُ) : وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: يَصِحُّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:، الرُّكْنُ الثَّالِثُ (وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَرْهُونُ فِيهِ) :٩٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الرهن٩٨٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الرَّهْنِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٩٤٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، حكمه ودليله، أركان الرهن٣٥٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* حكمة مشروعية الرهن:١٢ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الرهن