كِتَابُ الرَّهْنِ [فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ]
المدونةالمالكيةالمسائل ٣٢٬٢٣٦ إلى ٣٣٬٠٥٣
-
٤/١٣١٤/١٣١
ِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّهْنِ، أَيَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَمْ لَا يَجُوزُ إلَّا مَقْسُومًا مَقْبُوضًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ إذَا قَبَضَهُ صَاحِبُهُ وَحَازَهُ مَعَ مَنْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ، وَكَانَ يُكْرِيهِ وَيَلِيهِ مَعَ مَنْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْسُومٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
ارْتَهَنَ رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَامَ عَلَى الرَّاهِنِ الْغُرَمَاءُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت رَجُلًا رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيَّ، أَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ أَمْ يَكُونُ أَوْلَى بِالرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت مِنْ رَجُلٍ سُدُسَ دَارٍ، أَوْ سُدُسَ حَمَّامٍ، أَوْ نِصْفَ سَيْفٍ، أَوْ نِصْفَ ثَوْبٍ، أَيَجُوزُ، وَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضِي لِذَلِكَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. وَقَبْضُهُ أَنْ يَحُوزَهُ دُونَ صَاحِبِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ ارْتَهَنَ نِصْفَ دَارٍ مَنْ رَجُلٍ. وَتَكَارَى الرَّاهِنُ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ شَرِيكِهِ، قَالَ: أَرَى رَهْنَهُ فَاسِدًا حِين سَكَنَ فِيهِ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُمْ الْمُرْتَهِنُ بِقَبْضِ نِصْفِ الدَّارِ وَيُقَاسِمَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ سَاكِنًا فِي نِصْفِ الدَّارِ، وَالدَّارُ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ، فَصَارَ الْمُرْتَهِنُ غَيْرَ حَائِزٍ لِمَا ارْتَهَنَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَالَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ: أَنَا أُكْرِيَ نَصِيبِي مِنْ الرَّاهِنِ، وَأَبَى إلَّا ذَلِكَ، لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، وَقُسِّمَتْ الدَّارُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَحَازَ الْمُرْتَهِنُ نَصِيبَ الرَّاهِنِ وَأَكْرَى الشَّرِيكَ نَصِيبَهُ مِمَّنْ شَاءَ وَلَمْ يَفْسَخْ.
-
٤/١٣٢٤/١٣٢
فِيمَنْ ارْتَهَنَ نِصْفَ دَابَّةٍ أَوْ نِصْفَ ثَوْبٍ فَقَبَضَ جَمِيعَهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نِصْفَ دَابَّةٍ، كَيْفَ يَكُونُ قَبْضِي لَهَا؟
-
قَالَ: بِقَبْضِ جَمِيعِهَا قُلْتُ:
-
فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَرَجُلٍ آخَرَ؟
-
قَالَ: يَقْبِضُ حِصَّةَ الرَّاهِنِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى يَدَيْ شَرِيكِ الرَّهْنِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نِصْفَ ثَوْبٍ فَقَبَضْتُهُ كُلَّهُ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ الثَّوْبُ عِنْدِي، أَأَضْمَنُ نِصْفَهُ أَمْ كُلَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا نِصْفَ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا يَسْتَوْفِي مِنْهُ النِّصْفَ وَيَرُدُّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ، فَزَعَمَ أَنَّهُ ضَاعَ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النِّصْفُ مِنْ الْمُقْتَضِي وَالنِّصْفُ هُوَ فِيهِ مُؤْتَمَنٌ.
-
قُلْتُ: وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ اتَّهَمَهُ.
-
قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَ مُتَّهَمًا أُحْلِفَ وَإِلَّا لَمْ يُحَلَّفْ.
-
فِيمَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ وَالرَّهْنُ مُشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت دَابَّةً أَوْ دَارًا أَوْ ثِيَابًا، فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ مَا فِي يَدَيَّ مَنْ الرَّهْنِ، وَالرَّهْنُ مُشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ؟
-
قَالَ: يَكُونُ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْكَ رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ، فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ حِصَّتِي؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلِلرَّاهِنِ: بِيعَا مَعَهُ.
-
ثُمَّ يَكُونُ نِصْفُ الثَّمَنِ رَهْنًا فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الَّذِي اسْتَحَقَّ: لَا أَبِيعُ وَأَنَا أَدَعُهُ بِحَالِهِ بَيْنَنَا فَضَاعَ الثَّوْبُ. كَمْ يَذْهَبُ مِنْ الدَّيْنِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى ضَاعَ، ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلرَّاهِنِ.
-
قَالَ: وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ قَدْ وَضَعَاهُ عَلَى يَدَيْ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَالدَّيْنُ كَمَا هُوَ، بِحَالِهِ عَلَى الرَّاهِنِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
ارْتَهَنَ رَهْنًا فَجَعَلَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ، فَجَعَلْنَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَنَا وَالرَّاهِنُ، فَضَاعَ الثَّوْبُ، مِمَّنْ ضَيَاعُهُ؟
-
قَالَ: مِنْ الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الثَّوْبِ وَهُوَ رَهْنٌ، فَأَرَادَ الْبَيْعَ لِمَنْ يُقَالُ بِعْ مَعَهُ، أَلِلرَّاهِنِ أَمْ لِلْمُرْتَهِنِ؟
-
قَالَ: إنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ، وَيُقَالُ لِلْمُرْتَهِنِ لَا تُسَلِّمْ رَهْنَكَ وَهُوَ فِي يَدِكَ حَتَّى يُبَاعَ، فَتَقْتَضِيَ نِصْفَ
-
٤/١٣٣٤/١٣٣
الثَّمَنِ، فَيَكُونَ رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّكَ، وَيُوضَعُ عَلَى يَدَيْ مَنْ كَانَ الثَّوْبُ عَلَى يَدَيْهِ، وَهَذَا رَأْيِي.
-
فِي ضَيَاعِ الرَّهْنِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ إذَا ضَاعَ ضَيَاعًا ظَاهِرًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَيَوَانَ كُلَّهُ إذَا ارْتَهَنَهُ الرَّجُلُ، فَضَلَّ أَوْ أَبَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ أَصَابَهُ عَيْبٌ مِمَّنْ ضَمَانُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ، إذَا ضَاعَ ضَيَاعًا ظَاهِرًا، أَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الرَّاهِنِ؟
-
قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُصِيبُهُ أَمْرُ اللَّهِ تَقُومُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَمْ تَأْتِ مِنْ سَبَبِ الَّذِي هُوَ عَلَى يَدَيْهِ فَهُوَ مِنْ الرَّاهِنِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ شَهِدَتْ شُهُودٌ لِلْمُرْتَهِنِ، أَنَّ رَجُلًا وَثَبَ عَلَى الثِّيَابِ فَأَحْرَقَهَا فَغَابَ وَلَمْ يُوجَدْ، مِمَّنْ مُصِيبَةُ؟ ذَلِكَ قَالَ: مِنْ الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ يُصِيبُ الرَّهْنَ تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، أَنَّ هَلَاكَهُ كَانَ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمُرْتَهِنِ،
-
فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَقَهُ رَجُلٌ فَغَرِمَ قِيمَتَهُ، أَتَكُونُ الْقِيمَةُ رَهْنًا مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ إنْ أَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ مَكَانَهُ؛ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَإِلَّا جُعِلَتْ هَذِهِ الْقِيمَةُ رَهْنًا
-
فِي بَيْعِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِأَمْرِهِ
-
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا رَهَنَ الرَّجُلُ رَهْنًا فَبَاعَهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ.
-
قَالَ: فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ،
-
فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُرْتَهِنُ جَازَ الْبَيْعُ وَعَجَّلَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَرُدَّ إذَا بَاعَهُ الرَّاهِنُ بِأَقَلَّ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهَنِ.
-
فَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ حَقِّ الْمُرْتَهَنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَ حَقَّهُ، فَلَا حُجَّةَ لَهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَمْ آذَنْ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ لِيَأْخُذَ الرَّاهِنُ الثَّمَنَ.
-
قَالَ: يُحَلَّفُ فَإِنْ حَلَفَ،
-
فَإِنْ أَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ يُشْبِهُ الرَّهْنَ الَّذِي بَاعَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ وَوَقَفَا لَهُ رَهْنًا وَأَخَذَ الرَّاهِنُ الثَّمَنَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَهْنٍ مِثْلِ رَهْنِهِ الْأَوَّلِ، تَكُونُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ، وَقَفَ هَذَا الثَّمَنُ إلَى مَحَلِّ أَجَلِ دَيْنِهِ وَلَمْ يُعَجِّلُ لِلْمُرْتَهِنِ الدَّيْنَ.
-
قُلْتُ: وَمَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلرَّهْنِ، إنَّمَا ذَلِكَ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ، وَالرَّهْنُ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ.
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَمْكَنَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ مَنْ الرَّهْنِ لِيَبِيعَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدَيْهِ إلَيْهِ، أَيَكُونُ الرَّهْنُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ أَرَاهُ قَدْ نَقَضَ رَهْنَهُ حَيْثُ أَسْلَمَهُ إلَى الرَّاهِنِ وَأَذِنَ لَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ الْبَيْعِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
٤/١٣٤٤/١٣٤
فِيمَنْ ارْتَهَنَ طَعَامًا مُشَاعًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نِصْفَ هَذَا الطَّعَامِ مِنْ الرَّاهِنِ وَالطَّعَامُ، بَيْنَ الرَّاهِنِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؟
-
قَالَ: إذَا ارْتَهَنْتَهُ فَحُزْتَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ شَرِيكُ الرَّاهِنِ فِي الطَّعَامِ الْبَيْعَ؟
-
قَالَ: يَقْتَسِمُونَهُ، فَيَكُونُ نِصْفُهُ رَهْنًا فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ، قُلْتُ: وَمَنْ يُقَاسِمُهُ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا، أُمِرَ أَنْ يَحْضُرَ فَيُقَاسِمَ شَرِيكَهُ، وَالرَّهْنُ كَمَا هُوَ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ، فَتَكُونُ حِصَّتُهُ إذَا قَاسَمَ شَرِيكَهُ رَهْنًا وَيَدْفَعُ النِّصْفَ إلَى شَرِيكِهِ،
-
فَإِنْ شَاءَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: قُلْتُ:
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الرَّهْنِ حَاضِرًا؟
-
قَالَ: يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيُقَاسِمُهُ السُّلْطَانُ أَوْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ.
-
ارْتَهَنَ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَوْ بَعْدَ مَا بَدَا صَلَاحُهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت ثَمَرَةَ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، أَوْ بَعْدَ مَا بَدَا صَلَاحُهَا، هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حُزْتَهُ وَقَبَضْتَهُ وَكُنْتَ أَنْتَ تَسْقِيهِ، أَوْ جَعَلْتَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ يَسْقِيهِ وَيَلِيهِ وَيَحُوزُهُ لَكَ.
-
قُلْتُ: فَأَجْرُ السَّقْيِ عَلَى مَنْ يَكُونُ؟
-
قَالَ: عَلَى الرَّاهِنِ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَجْرِ السَّقْيِ عَلَى الرَّاهِنِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ وَالْوَلِيدَةِ إذَا كَانُوا رَهْنًا إنَّ نَفَقَتَهُمْ وَعُلُوفَتَهُمْ وَكُسْوَتَهُمْ عَلَى أَرْبَابِهِمْ فَكَذَلِكَ النَّخْلُ قُلْتُ:
-
وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إذَا ارْتَهَنَهُ الرَّجُلُ.
-
قَالَ: الزَّرْعُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَالثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا مَحْمَلٌ وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي ارْتَهَنَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، أَيَأْخُذُ النَّخْلَ مَعَهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِ الثَّمَرَةِ إلَّا بِقَبْضِ النَّخْلِ، وَالنَّخْلُ لَيْسَتْ رِقَابُهَا بِرَهْنٍ، وَلَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حَوْزِ الثَّمَرَةِ وَسَقْيِهَا إلَّا وَالنَّخْلُ مَعَهَا؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ فِي النَّخْلِ.
-
فَإِنْ أَفْلَسَ الرَّاهِنُ وَقَدْ حَازَهَا الْمُرْتَهِنُ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا، فَالثَّمَرَةُ لَهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ وَالنَّخْلُ لِلْغُرَمَاءِ قُلْتُ: فَالزَّرْعُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لِي فِي النَّخْلِ. لَا يَكُونُ قَبْضُ الزَّرْعِ إلَّا مَعَ الْأَرْضِ الَّتِي الزَّرْعُ فِيهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَيْسَ الْأَرْضُ بِرَهْنٍ مَعَ الزَّرْعِ، فَيَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي النَّخْلِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.
-
٤/١٣٥٤/١٣٥
فِيمَنْ ارْتَهَنَ شَجَرًا هَلْ تَكُونُ ثَمَرَتُهَا رَهْنًا مَعَهَا؟ أَوْ دَارًا هَلْ تَكُونُ غَلَّتُهَا رَهْنًا مَعَهَا؟
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ يَوْمَ ارْتَهَنْتهَا، قَدْ أَزْهَى أَوْ لَمْ يَزْهُ، أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ، أَتَكُونُ الثَّمَرَةُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ فِي الرَّهْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِرَهْنٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُرْتَهِنُ،
-
فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ، كَانَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، أَوْ خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّمَرَةِ: لَا تَكُونُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ، وَهُوَ يَقُولُ فِي الْوِلَادَةِ: إنَّهَا رَهْنٌ مَعَ الْأُمِّ؟ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ: لِأَنَّهُ مَنْ بَاعَ جَارِيَةً حَامِلًا، فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، فَهُوَ لِمَنْ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ،
-
وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ، فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ؟ الْمُبْتَاعُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قُلْتُ: وَالثَّمَرَةُ وَكِرَاءُ الدُّورِ فِي الرَّهْنِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إجَارَةُ الْعَبْدِ، كُلُّ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
فِيمَنْ تَكَفَّلَ لِرَجُلٍ بِرَجُلٍ وَرَهَنَهُ رَهْنًا وَذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلْت لِرَجُلٍ بِكَفَالَةٍ وَأَعْطَيْته بِذَلِكَ رَهْنًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَهْنُ الْكَفِيلِ قَدْ ضَاعَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ؟
-
قَالَ: إذَا كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءً، وَكَانَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ فَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ الضَّيَاعَ مِنْهُ إذَا كَانَتْ الصِّفَةُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَيَكُونُ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِقِيمَةِ رَهْنِهِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا تَكَفَّلْت بِهَذَا الْحَقِّ، بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَأَعْطَيْته الرَّهْنَ، بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَضَاعَ الرَّهْنُ وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ، وَكَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءٌ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَوْقَهَا فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ هَهُنَا عَلَى الرَّاهِنِ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ قَدْ تَلِفَ عِنْدَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتَ قَدْ رَهَنْتُهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ بِأَمْرِهِ، وَالرَّهْنُ أَكْثَرُ قِيمَةً مَنْ الدَّيْنِ، فَضَاعَ الرَّهْنُ وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ؟
-
قَالَ: إذَا ضَاعَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَكُنْتَ قَدْ رَهَنْتَهُ بِأَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَلَكَ أَنْ تَرْجِعَ بِقِيمَةِ رَهْنِكَ كُلِّهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ،
-
وَإِنْ شِئْتَ اتَّبَعْتَ الْمُرْتَهِنَ
-
٤/١٣٦٤/١٣٦
بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِكَ عَلَى الدَّيْنِ، وَرَجَعْتَ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَيَكُونُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَيْكَ، تَتْبَعُ بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِكَ عَلَى الدَّيْنِ أَيَّهُمَا شِئْتَ مِنْهُمَا.
-
وَأَمَّا مَبْلَغُ الدَّيْنِ مِنْ رَهْنِكَ فَإِنَّمَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي أَمَرَكَ بِذَلِكَ، وَتُبْطِلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ.
-
فَإِنْ أَنْتَ رَجَعْتَ بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِكَ عَلَى الَّذِي أَمَرَك، رَجَعَ آمِرُكَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ كَانَ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الرَّهْنِ حِينَ قَبَضَهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي دَيْنِهِ وَفَاءٌ بِجَمِيعِ قِيمَةِ الرَّهْنِ. فَلَمَّا هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ، قُصَّ لَهُ مِنْ الرَّهْنِ مِقْدَارُ دَيْنِهِ وَغَرِمَ الْبَقِيَّةَ،
-
وَإِنْ كَانَ رَهَنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ الَّذِي رَهَنَ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، يَرْجِعُ بِالدَّيْنِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَيَرْجِعُ بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْفَضْلِ مِنْ قِيمَةِ رَهْنِهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّمَ الْخَطَأَ، أَتَجُوزُ فِيهِ الْكَفَالَةُ؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ تَكَفَّلَ لِرَجُلٍ بِدَمٍ خَطَأٍ، فَأَعْطَاهُ بَعْضَ الدِّيَةِ،
-
ثُمَّ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ مَالِكًا فَقَالَ: لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَالَةُ وَيَتْبَعُونَ بِهِ الْعَاقِلَةَ.
-
الرَّهْنُ فِي الدَّمِ الْخَطَأِ
-
ِ قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ الرَّهْنُ فِي الدَّمِ الْخَطَأِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ رَهَنَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ لَهُ وَحْدَهُ.
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَهَنَهُ عَنْ قَتِيلِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى الْقَتِيلِ، فَالرَّهْنُ جَائِزٌ.
-
فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَرَهَنَ بِهَا رَهْنًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت دَابَّةً فَرَهَنْتُهُ بِهَا رَهْنًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَمُصِيبَتُهَا مِنْ رَبِّهَا، فَأَرَى الرَّهْنَ فِيهَا لَا يَجُوزُ.
-
قُلْتُ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ، فَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَيَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ ضَاعَ مِنِّي. قَالَ مَالِكٌ: شَرْطُهُ بَاطِلٌ وَهُوَ ضَامِنٌ.
-
فِيمَنْ اسْتَعَارَ مَتَاعًا فَرَهَنَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَتَاعَ أَسْتَعِيرُهُ وَأُعْطِيهِ بِهِ رَهْنًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدَ رَجُلٍ وَأَعْطَيْته بِالْإِجَارَةِ رَهْنًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
٤/١٣٧٤/١٣٧
فِيمَنْ أَعَارَ دَابَّةً وَارْتَهَنَ بِهَا رَهْنًا فَضَاعَ الرَّهْنُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْته دَابَّتِي وَأَخَذْت مِنْهُ بِهَا رَهْنًا مِمَّا أَغِيبُ عَلَيْهِ، وَضَاعَ الرَّهْنُ مِنِّي عِنْدِي قَالَ: أَرَاك ضَامِنًا لِلرَّهْنِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَا أَخَذْتَهُ عَلَيْهِ عَلَى الضَّمَانِ وَلَمْ تَأْخُذْهُ مِنِّي عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ.
-
ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا فَضَاعَ الرَّهْنُ
-
ُ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَرَهَنَنِي بِهَا رَهْنًا مِمَّا أَغِيبُ عَلَيْهِ، فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدِي، فَتَصَادَقْنَا أَنَّ الَّذِي ادَّعَيْت قِبَلَهُ كَانَ بَاطِلًا وَكُنْتُ قَدْ اقْتَضَيْته وَلَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ؟
-
قَالَ: أَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا دَنَانِيرَ فَتَعَلَّقَ بِهِ، فَدَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ حَتَّى يُصَارِفَهُ بِهَا فَأَتَاهُ فَقَالَ قَدْ ضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ مِنِّي؟
-
قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا إيَّاهُ عَلَى وَجْهِ الِائْتِمَانِ لَهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الصَّائِغِ الْخَاتَمَ يُعَالِجُ بِهِ فَصَّهُ، أَوْ شَيْئًا يُصْلِحُهُ لَهُ فِيهِ، أَوْ الْقِلَادَةَ يُصْلِحُ لَهُ فِيهَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهَا أَجْرًا.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الصُّنَّاعِ كُلِّهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، الْخَيَّاطِينَ وَالصَّبَّاغِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ، مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَقَالُوا قَدْ ضَاعَ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَضْمَنُونَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ قَمِيصًا لَهُ لِيُرَقِّعَهُ لَهُ، فَضَاعَ الْقَمِيصُ عِنْدَ الْخِيَاطِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُوَ ضَامِنٌ لَهُ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ رَهْنًا فَقُلْتُ: هَذَا لَكَ رَهْنٌ بِكُلِّ مَا أَقْرَضْت فُلَانًا مِنْ شَيْءٍ، أَيَجُوزُ هَذَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
فِيمَنْ ارْتَهَنَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ فِي الرَّهْنِ هَلْ يَكُونُ وَلَدُهَا رَهْنًا مَعَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا ارْتَهَنَهَا رَجُلٌ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا أَتَكُونُ أَوْلَادُهَا مَعَهَا رَهْنًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ مَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ بَعْدَ الرَّهْنِ فَوَلَدُهَا رَهْنٌ مَعَهَا.
-
٤/١٣٨٤/١٣٨
ارْتَهَنَ غَنَمًا فَوَلَدَتْ فِي الرَّهْنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَصْوَافَ الْغَنَمِ وَأَلْبَانَهَا وَسُمُونَهَا وَأَوْلَادَهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَهْنًا مَعَهَا قَالَ: أَمَّا أَوْلَادُهَا فَهِيَ رَهْنٌ مَعَ الْأُمَّهَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
وَأَمَّا الْأَصْوَافُ وَالْأَلْبَانُ وَالسُّمُونُ فَلَا تَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ صُوفًا كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَ ارْتَهَنَهَا، فَأَرَاهُ رَهْنًا مَعَهَا إذَا كَانَ يَوْمئِذٍ قَدْ تَمَّ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا ارْتَهَنَ دَارًا أَنَّ غَلَّتَهَا لَا تَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا،
-
وَإِذَا ارْتَهَنَ غُلَامًا أَنَّ خَرَاجَهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا مَعَهُ،
-
وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا كَانَتْ غَلَّتُهُمَا لَهُ، فَالرَّهْنُ لَا يُشْبِهُ الْبُيُوعَ.
-
الرَّهْن يَجْعَل عَلَى يَدِي عَدْل فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ بَاعَهُ الْعَدْلُ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ
-
فِي الرَّهْنِ يُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَوْ يَكُونُ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ،
-
فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ بَاعَهُ الْعَدْلُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت رَهْنًا وَجَعَلْنَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، أَوْ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ إلَى أَجَلِ كَذَا
-
وَكَذَا، فَإِنْ جَاءَ الرَّاهِنُ بِحَقِّهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي عَلَى يَدَيْهِ الرَّهْنُ مُسَلَّطٌ عَلَى بَيْعِهِ، وَيَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ ذَلِكَ حَقَّهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ الرَّهْنُ وَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ، كَانَ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ إلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ:
-
وَإِنْ بِيعَ نَفَذَ الْبَيْعُ وَلَمْ يُرَدَّ، وَذَلِكَ رَأْيِي.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهُ يَبِيعُهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، فَإِنَّهُ إذَا حَلَّ الْحَقُّ رَفَعَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَى السُّلْطَانِ،
-
فَإِنْ أَوْفَاهُ حَقَّهُ وَإِلَّا بَاعَ لَهُ الرَّهْنَ فَأَوْفَاهُ حَقَّهُ.
-
ارْتَهَنَ رَهْنًا فَأَرْسَلَ وَكِيلَهُ يَقْبِضُ لَهُ الرَّهْنَ فَقَبَضَهُ فَضَاعَ الرَّهْنُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت رَهْنًا فَبَعَثْتُ وَكِيلًا يَقْبِضُ الرَّهْنَ فَضَاعَ الرَّهْنُ - وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ - أَيَكُونُ الضَّيَاعُ مَنْ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَبَضَهُ، أَوْ تَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، أَوْ تَجْعَلُ ضَيَاعَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ وَكِيلَهُ قَبَضَهُ؟
-
قَالَ: قَبْضُ الْوَكِيلِ إذَا وَكَّلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّمَا هُوَ كَقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ، فَضَيَاعُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ. وَإِنَّمَا يَكُون الْعَدْلُ الَّذِي يَتَرَاضَيَانِ بِهِ جَمِيعًا - الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ - أَنْ يَجْعَلَا الرَّهْنَ عَلَى يَدَيْهِ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ عَدْلًا وَيَكُونُ ضَيَاعُ الرَّهْنِ فِيهِ مِنْ الرَّاهِنِ،
-
فَأَمَّا رَسُولُ الْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدْلِ فِي هَذَا.
-
٤/١٣٩٤/١٣٩
فِيمَنْ رَهَنَ عَبْدًا عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُ أَوْ كَفَنُهُ وَدَفْنُهُ إذَا مَاتَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت عَبْدًا عِنْدَ رَجُلٍ، فَمَاتَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، عَلَى مَنْ كَفَنُهُ وَدَفْنُهُ قَالَ: عَلَى الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَنَفَقَتُهُ وَكَفَنُهُ وَدَفْنُهُ عَلَى الرَّاهِنِ.
-
فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَدَفَعَهُ الْعَدْلُ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّهْنَ إذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، فَدَفَعَهُ الْعَدْلُ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَضَاعَ، وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، يَضْمَنُ إنْ دَفَعَهُ إلَى الرَّاهِنِ ضَمِنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ رَهْنُهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ،
-
فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ كَفَافًا بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ سَقَطَ بِذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ إذَا تَلَفَ الرَّهْنُ فِي يَدَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ، غَرِمَ ذَلِكَ الْعَدْلَ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ رَهْنُهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ.
-
الرَّهْنِ يُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَيَمُوتُ الْعَدْلُ فَيُوصِي إلَى رَجُلٍ
-
فِي الرَّهْنِ يُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَيَمُوتُ الْعَدْلُ فَيُوصِي إلَى رَجُلٍ، هَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْهِ وَفِي الْمُرْتَهِنِ يَدْفَعُ الرَّهْنَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَأْمُرُ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَبِيعُهُ فَيَضَعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمَالِ الْمَأْمُورِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ الْعَدْلُ - وَالرَّهْنُ عَلَى يَدَيْهِ - فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ - أَيَكُونُ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ الْوَصِيِّ؟
-
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَتَرَاضَيَانِ - الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ - بَيْنَهُمَا كَيْفَمَا أَحَبَّا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ لِأَنَّ أَرْبَابَهُ أَحْيَاءٌ قِيَامٌ فَهُمْ أَمْلَكُ لِشَيْئِهِمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ رَفَعَ رَهْنَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ، فَأَمَرَ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَبِيعُ الرَّهْنَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ، فَبَاعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ، فَضَاعَ الثَّمَنُ مَنْ يَدِ الْمَأْمُورِ الَّذِي أَمَرَهُ السُّلْطَانُ، مِمَّنْ يَكُونُ ضَيَاعُهُ وَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْمَأْمُورِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ فِي الضَّيَاعِ قَوْلُهُ،
-
فَإِنْ اُتُّهِمَ كَانَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ.
-
الْمُفْلِسِ يَأْمُرُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَضِيعُ الثَّمَنُ مِمَّنْ ضَيَاعُهُ
-
فِي الْمُفْلِسِ يَأْمُرُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَضِيعُ الثَّمَنُ مِمَّنْ ضَيَاعُهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْلِسِ: إنَّهُ إذَا بَاعَ السُّلْطَانُ لِلْغُرَمَاءِ مَالَهُ فَضَاعَ الثَّمَنُ بَعْدَمَا
-
٤/١٤٠٤/١٤٠
بَاعَ السُّلْطَانُ مَالَهُ أَنَّ الضَّيَاعَ مِنْ الْغُرَمَاءِ
-
وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الرَّهْنِ أَنَّ ضَيَاعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ لِلْمُرْتَهِنِ، فَلَمَّا وَقَعَ الْبَيْعُ كَانَ الثَّمَنُ لِلْمُرْتَهِنِ، فَضَمَانُهُ مِنْهُ إنْ ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، قَالَ: أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: مُصِيبَةُ الثَّمَنِ مِنْ الرَّاهِنِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَكَذَلِكَ التَّفْلِيسُ.
-
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالْبَيْعِ وَأَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ، بَاعَ الرَّهْنَ فَقَالَ: قَدْ دَفَعْت إلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ وَكَذَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَقَالَ: لَمْ آخُذْهُ؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ فَقَالَ قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَكَذَلِكَ هَذَا
-
ارْتَهَنَ رَهْنًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ دَفْعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَبَاعَهُ وَقَضَاهُ حَقَّهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ رَجُلٌ
-
فِيمَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ دَفْعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَبَاعَهُ وَقَضَاهُ حَقَّهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ رَجُلٌ وَقَدْ فَاتَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا ارْتَهَنَ رَهْنًا، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَبَاعَهُ لَهُ فَأَوْفَاهُ حَقَّهُ،
-
ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الرَّهْنَ وَقَدْ فَاتَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَغَابَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ، إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ سِلْعَتِهِ.
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْبُيُوعِ إذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً فَاسْتَحَقَّهَا، صَاحِبُهَا وَقَدْ دَارَتْ فِي أَيْدِي رِجَالٍ، أَنَّهُ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ.
-
الرَّهْن إذَا كَانَ عَلَى يَدِي عَدْل وَاخْتَلَفَ فِيهِ الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَدْلَ إذَا بَاعَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ الرَّهْنَ فَقَالَ: بِعْتُهُ بِمِائَةٍ وَقَضَيْتُك إيَّاهَا أَيُّهَا الْمُرْتَهِنُ. وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ بِعْتُ بِخَمْسِينَ وَقَضَيْتنِي الْخَمْسِينَ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ الْعَدْلَ ضَامِنُ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ بِمِائَةٍ، وَهَذِهِ الْخَمْسُونَ مِنْهَا قَدْ تَبَيَّنَ
-
٤/١٤١٤/١٤١
مَوْضِعُهَا. وَخَمْسُونَ مِنْهَا هُوَ ضَامِنٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لَهَا مَوْضِعٌ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ لِيَدْفَعَهَا إلَى رَجُلٍ مِنْ حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ، وَقَالَ الَّذِي أَمَرَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ إلَّا خَمْسِينَ دِينَارًا، أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْخَمْسِينَ؟
-
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.
-
الدَّعْوَى بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَدْ حَلَّ أَجَلُ الْمَالِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْمَالِ؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ الْحَقَّ إلَى أَجَلٍ، وَهَذَا إذَا أَتَى الرَّاهِنُ بِأَمْرٍ لَا يُسْتَنْكَرُ بِأَنْ ادَّعَى أَجَلًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، لَا يَدَّعِي أَجَلًا بَعِيدًا يُسْتَنْكَرُ،
-
فَإِنْ ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُشْبِهُ لَمْ يُصَدَّقْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ مَنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ، فَتَفُوتُ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ فَيَقْتَضِيهِ ثَمَنُهَا، فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ: ثَمَنُهَا إنَّمَا هُوَ إلَى أَجَلِ كَذَا
-
وَكَذَا، وَيَقُولُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: دَيْنِي حَالٌّ. قَالَ مَالِكٌ: إنْ ادَّعَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَجَلًا قَرِيبًا لَا يُسْتَنْكَرُ، رَأَيْتُهُ مُصَدَّقًا.
-
وَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا بَعِيدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ لَا يُصَدَّقَ الْمُبْتَاعُ فِي الْأَجَلِ، وَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمَالِ حَالًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَرَّ بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى الْبَائِعُ،
-
فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ إلَّا مَا ادَّعَى. فَهَذَا لَمْ يَزْعُمْ أَنَّهُ بَاعَ إلَى أَجَلٍ فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ قَوْلَ مُدَّعِي الْأَجَلِ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ لَا يُسْتَنْكَرُ. فَفِي مَسْأَلَتِكَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ ادَّعَى الْأَجَلَ قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ: " إنْ ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا " يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا يُرَى أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ قَدْ تُبَاعُ بِذَلِكَ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ الَّذِي ادَّعَى، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " إنْ ادَّعَى أَجَلًا بَعِيدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ " إنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَ إلَى أَجَلٍ، يُرَى أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ لَا تُبَاعُ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ فَهَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛
-
لِأَنَّهُ قَدْ ادَّعَى مَا لَا يُمْكِنُ، بِمَنْزِلَةِ مَا يَدَّعِي الرَّجُلُ فِي السِّلْعَةِ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ،
-
وَمِثْلُهَا لَا يُبْتَاعُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَهِيَ ثَمَنُ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، فَهَكَذَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ.
-
فِي الْإِمَامِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ بِبَيْعِ رَهْنِ هَذَا الرَّاهِنِ فَيَبِيعَهُ بِعُرُوضٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَ الْإِمَامُ رَجُلًا بِبَيْعِ رَهْنِ هَذَا الرَّاهِنِ وَيُوَفِّيَهُ حَقَّهُ، فَبَاعَ الْمَأْمُورُ الرَّهْنَ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ
-
٤/١٤٢٤/١٤٢
ذَلِكَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبِيعُ السِّلْعَةَ فَيَبِيعُهَا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ، أَوْ حَيَوَانٍ فَيَتْلَفُ مَا بَاعَ بِهِ، فَيُنْكِرُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ فَإِنَّ الْبَائِعَ ضَامِنٌ؟
-
وَلَوْ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ فَتَلِفَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فَهَذَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا يَبِيعُ لِي سِلْعَةً بِنَقْدٍ فَبَاعَهَا بِنَسِيئَةٍ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَفَيَرُدُّ الْبَيْعَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: يَرُدُّ الْبَيْعَ إنْ أَدْرَكَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكَ بِيعَ الدَّيْنُ إنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا سُمِّيَ، إنْ كَانَ سَمَّى لَهُ ثَمَنًا، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ، أَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا أُمِرَ بِهِ كَمَا سَمَّى، أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ.
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُبَاعُ حَتَّى يُسْتَوْفَى، تَرَكَ وَأَخَذَ مِنْ الْمَأْمُورِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ فَدَفَعَ إلَى صَاحِبِهَا ثُمَّ اسْتَوْفَى بِالطَّعَامِ،
-
فَإِذَا حَلَّ اسْتَوْفَاهُ ثُمَّ بِيعَ،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا سَمَّى لَهُ، أَوْ عَنْ قِيمَتِهَا إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ؛ دَفَعَ إلَى صَاحِبِهَا.
-
وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا، كَانَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا تَعَدَّى وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
فِي الرَّهْنِ يَرْجِعُ إلَى الرَّاهِنِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْتَهِنَ رَهْنًا فَيَقْبِضَهُ،
-
ثُمَّ يَجْعَلُهُ عَلَى يَدَيْ الرَّاهِنِ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّهُ إلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ أُجْرَةٍ مِنْ الرَّاهِنِ، أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّاهِنُ هُوَ الْحَائِزُ لَهُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ.
-
فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ رَهْنًا فَلَا يَقْبِضُهُ حَتَّى يَمُوتَ الرَّاهِنُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنَ الرَّجُلُ رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ الرَّاهِنُ، أَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْحَقُّ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا فَمَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الْمَالِ؟
-
قَالَ: يُبَاعُ الرَّهْنُ وَيَقْضِي الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَقَدْ حَلَّ الْمَالُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ارْتَهَنْت ثَوْبًا بِأَلْفٍ، - وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ - فَلَقِيَنِي الْمُرْتَهِنُ فَوَهَبَ لِي دَيْنَهُ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ رَجَعَ لِيَدْفَعَ إلَيَّ الثَّوْبَ، فَضَاعَ الثَّوْبُ؟
-
قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الثَّوْبِ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ امْرَأَتَهُ رَهْنًا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ فَقَدْ وَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَهَذِهِ إنَّمَا أَخَذَتْ الرَّهْنَ بِمَالٍ جَمِيعُهُ لَهَا وَهُوَ جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا فَيَأْخُذَ مِنْهَا نِصْفَ الرَّهْنِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَأْخُذُ مِنْهَا مِنْ الرَّهْنِ شَيْئًا حَتَّى يُوَفِّيَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَقَدْ
-
٤/١٤٣٤/١٤٣
صَارَ جَمِيعُ الرَّهْنِ رَهْنًا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فِي رَأْيِي؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ رَجُلًا رَهْنًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ مِنْهَا، أَوْ وَهَبَهَا لَهُ،
-
ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَأْخُذَ نِصْفَ الرَّهْنِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُوَفِّيَهُ جَمِيعَ حَقِّهِ؟ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَاعَ الرَّهْنُ، كَمْ يَضْمَنُ؟
-
قَالَ: قِيمَتَهُ كُلَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
فِي الرَّجُلِ يَرْهَنُ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ رَهَنَ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ إلَّا أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ، أَيَجُوزُ مَا رَهَنَ؟
-
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُتَاجِرُ النَّاسَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الدُّيُونُ، فَيَقُومُ رَجُلٌ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِحَقِّهِ، فَيُلْزِمُهُ بِحَقِّهِ فَيَرْهَنُهُ فِي ذَلِكَ رَهْنًا، أَتَرَاهُ لَهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يُفَلِّسُوهُ.
-
قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ كَانَ رُوِيَ مَرَّةً عَنْ مَالِكٍ خِلَافُ هَذَا، أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَهُ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْقَوْلُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ وَقَالَ لِي، هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. وَإِنَّمَا الرَّهْنُ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ، أَنْ لَوْ قَضَى أَحَدُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ وَيُفْلِسَ فَقَضَاؤُهُ جَائِزٌ،
-
وَلَا أُبَالِي كَانَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ قَامُوا عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ، إذَا كَانَ قَائِمَ الْوَجْهِ يُبَايِعُ وَيُتَاجِرُ النَّاسَ فَقَضَاؤُهُ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ.
-
لَهُ مِائَتَا دِينَار فَارْتَهَنَ مِنْهُ بِمَائِهِ وَقَضَاهُ مَائِهِ ثُمَّ اُدْعِي أَنْ الرَّهْن كَانَ بِالْمِائَةِ الَّتِي قضي
-
فِيمَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ رَجُلٍ مِائَتَا دِينَارٍ فَارْتَهَنَ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْهَا رَهْنًا ثُمَّ قَضَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا كَانَ بِالْمِائَةِ الَّتِي قَضَى وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْمِائَةِ الَّتِي بَقِيَتْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ، فَرَهَنَنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْهَا رَهْنًا، وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ أُخْرَى لَا رَهْنَ فِيهَا، فَقَضَانِي مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُومُوا، فَقَالَ: أَعْطِنِي الرَّهْنَ،
-
فَإِنَّ الْمِائَةَ الَّتِي قَضَيْتُكَ إنَّمَا هِيَ الْمِائَةُ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ الْمِائَةُ الَّتِي قَضَيْتنِي إنَّمَا هِيَ الْمِائَةُ الَّتِي كَانَتْ لِي عَلَيْكَ بِغَيْرِ رَهْنٍ. الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَسَّمُ الْمِائَةُ الَّتِي قَضَاهُ بَيْنَ الْمِائَةِ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ وَبَيْنَ الْمِائَةِ الَّتِي لَا رَهْنَ فِيهَا، فَيَكُونُ نِصْفُهَا قَضَاءً عَنْ هَذِهِ وَنِصْفُهَا قَضَاءً عَنْ هَذِهِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى قَبْضِهَا حِينَ دَفَعَهَا وَلَمْ يَشْهَدْ، وَالرَّاهِنُ مُدَّعٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ.
-
٤/١٤٤٤/١٤٤
فِيمَنْ أَسْلَمَ سَلَمًا وَأَخَذَ بِذَلِكَ رَهْنًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَأَخَذْت مِنْهُ بِذَلِكَ رَهْنًا، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَايَلْنَا، أَوْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ تَقَايَلْنَا، أَوْ بَعْدَ حُلُولِهِ وَالرَّهْنُ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ، أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ لِمَكَانِ الرَّهْنِ الَّذِي فِي يَدَيْ الَّذِي أَسْلَمَ فِي الطَّعَامِ؟
-
قَالَ: لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ رَأْسَ الْمَالِ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَإِلَّا فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ؟
-
قَالَ: لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ، إلَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُوَلِّيَهُ أَوْ تُقِيلَ صَاحِبَ الطَّعَامِ أَوْ تُشْرِكَ فِيهِ وَتَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ، قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ الَّذِي وَلَّيْتَهُ أَوْ أَقَلْتَهُ أَوْ أَشْرَكْتَهُ فِي ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: إذَا جَوَّزْتَ لِي التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ وَالْإِقَالَةَ فِي ذَلِكَ،
-
فَلَا بَأْسَ أَنْ أُؤَخِّرَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ؟
-
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّكَ إذَا أَخَّرْتَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ دَخَلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي التَّأْخِيرِ مَعْرُوفًا.
-
فَإِذَا دَخَلَهُ الْمَعْرُوفُ فَلَيْسَ هَذَا بِتَوْلِيَةٍ وَلَا إقَالَةٍ وَلَا شَرِكَةٍ، وَإِنَّمَا التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالشَّرِكَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَ رَأْسِ مَالِهِ بِغَيْرِ مَعْرُوفٍ يَصْطَنِعُهُ، وَيَدْخُلهُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الطَّعَامَ فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
-
فِي الرَّهْنِ فِي الصَّرْفِ وَاخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَرَفْتُ عِنْدَ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ، فَقَبَضْتُ الدَّرَاهِمَ وَأَعْطَيْته بِالدَّنَانِيرِ رَهْنًا فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ وَجَهِلْنَا السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الرَّهْنِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بَيْعًا فَاسِدًا ضَمِنَ ذَلِكَ إنْ ضَاعَ عِنْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ فَكَذَلِكَ الرَّهْنُ وَالرَّهْنُ أَيْضًا لَمْ يَقْبِضْهُ إلَّا عَلَى الضَّمَانِ فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ.
-
قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ غُرْمُ هَذَا الرَّهْنِ، الدَّنَانِيرُ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَ، أَوْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّرَاهِمِ سَوَاءً فَلَا شَيْءَ، عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي الدَّرَاهِمِ فَضْلٌ أَوْ قِيمَةُ الرَّهْنِ تَرَادَّ الْفَضْلُ بَيْنَهُمَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا، فَأَخَذْتُ بِهِ مِنْهُ رَهْنًا فَأَوْفَانِي حَقِّي، فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدِي بَعْدَ مَا أَوْفَانِي حَقِّي، مِمَّنْ الضَّيَاعُ؟
-
قَالَ: أَنْتَ ضَامِنٌ لِلرَّهْنِ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى تَرُدَّهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّهْنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَهُوَ بِمَا فِيهِ؟
-
قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْمُرْتَهِنَ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ قِيمَةِ الرَّهْنِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا حُجَّةً عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الرَّهْنَ بِمَا فِيهِ.
-
٤/١٤٥٤/١٤٥
رَهْن رَهْنًا قِيمَته مِائَة فَقَالَ المرتهن ارْتَهَنَتْهُ مِنْك بِمِائَةِ وَقَالَ الرَّاهِن رهنتكه بِخَمْسِينَ
-
فِيمَنْ رَهَنَ رَهْنًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ ارْتَهَنْتُهُ مِنْكَ بِمِائَةٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ رَهَنْتُكَهُ بِخَمْسِينَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت رَهْنًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: ارْتَهَنْته بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ رَهَنْتُكَهُ بِخَمْسِينَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ادَّعَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ؟
-
قَالَ: لَا يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ، وَعَلَى الرَّاهِنِ الْيَمِينُ،
-
فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ مِمَّا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَأَدَّى قِيمَةَ رَهْنِهِ وَأَخَذَ رَهْنَهُ إنْ أَحَبَّ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى رَهْنِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ؟ .
-
قَالَ: يَتَوَاصَفَانِهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الصِّفَةِ فِيمَا رُهِنَ بِهِ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ،
-
ثُمَّ يُدْعَى لِتِلْكَ الصِّفَةِ الْمُقَوِّمُونَ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيمَا رُهِنَ بِهِ الرَّهْنُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
ادَّعَى سِلْعَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ رَهَنْتَنِيهَا
-
فِيمَنْ ادَّعَى سِلْعَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ رَهَنْتَنِيهَا وَفِيمَنْ ارْتَهَنَ عَبْدًا فَجَنَى جِنَايَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي فِي يَدَيَّ رَهْنٌ، وَقَالَ رَبُّهَا: بَلْ أَعَرْتُكهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السِّلْعَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت عَبْدًا بِحَقٍّ لِي عَلَى رَجُلٍ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِرَبِّ الْعَبْدِ: افْدِ عَبْدَكَ فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى رَهْنِهِ كَمَا هُوَ،
-
وَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْدِيَهُ قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ، افْدِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّكَ فِيهِ.
-
فَإِنْ فَدَاهُ فَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَخْذَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَدْفَعَ مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ مَعَ دَيْنِهِ،
-
فَإِنْ أَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، بِيعَ فَبُدِئَ بِمَا فَدَاهُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ،
-
فَإِنْ قَصُرَ ثَمَنُهُ عَنْ الَّذِي أَدَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا الدَّيْنَ الَّذِي ارْتَهَنَهُ بِهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ افْتَدَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ،
-
وَإِنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ قَضَى بِالزِّيَادَةِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.