فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطهارة

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
تحفة الفقهاءعلاء الدين السمرقندي، ٩١٣ مسألة
  1. اعْلَم أَن الطَّهَارَة شَرط جَوَاز الصَّلَاة

  2. وَهِي نَوْعَانِ حَقِيقِيَّة وحكمية

  3. أما الْحَقِيقِيَّة فَهِيَ الطَّهَارَة عَن النَّجَاسَة حَقِيقَة وَهِي أَنْوَاع ثَلَاثَة طَهَارَة الْبدن وطهارة الْمَكَان وطهارة الثِّيَاب

  4. وَأما الْحكمِيَّة فَهِيَ الطَّهَارَة عَن النَّجَاسَة حكما وَهِي نَوْعَانِ الْوضُوء وَالْغسْل

  5. عرفنَا فَرضِيَّة الطَّهَارَة بأنواعها بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة

  6. أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم} وَقَوله تَعَالَى {عَلَيْهِم مدرارا وَجَعَلنَا الْأَنْهَار} وَقَوله تَعَالَى {أَن طهرا بَيْتِي للطائفين} وَقَوله {وثيابك فطهر}

  7. وَأما السّنة فَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم

  8. وَقَالَ عَلَيْهِ

  9. السَّلَام إِن تَحت كل شَعْرَة جَنَابَة أَلا فبلوا الشّعْر وأنقوا الْبشرَة

  10. وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْأمة

  11. فنبدأ بِالْوضُوءِ فَنَقُول إِنَّه يشْتَمل على الْغسْل وَالْمسح فالغسل هُوَ تسييل المَاء على الْعُضْو وَالْمسح هُوَ إِيصَال المَاء إِلَيْهِ والإمرار عَلَيْهِ لَا غير حَتَّى لَا يجوز الْوضُوء وَالْغسْل بِدُونِ التسييل فِي الْغسْل على جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَات إِلَّا رِوَايَة عَن أبي يُوسُف فَإِنَّهُ قَالَ لَو مسح عضوه ببلة دون التسييل جَازَ

  12. ثمَّ للْوُضُوء أَرْكَان وشروط وَسنَن وآداب

  13. أما الْأَركان فَأَرْبَعَة أَحدهَا غسل الْوَجْه مرّة وَاحِدَة قَوْله تَعَالَى {قرن مكناهم}

  14. وحد الْوَجْه قصاص الشّعْر إِلَى حِدة الذقن وَإِلَى شحمتي الْأذن وَهُوَ حد صَحِيح فَإِن الْوَجْه فِي اللُّغَة اسْم لما يواجه النَّاظر إِلَيْهِ فِي الْعَادة

  15. فَإِن كَانَ قبل نَبَات الشّعْر يجب غسل جَمِيعه

  16. وَإِذا نبت الشّعْر لَا يجب غسل مَا تَحْتَهُ عِنْد عَامَّة الْعلمَاء

  17. وَقَالَ بَعضهم يجب غسل مَا تَحت الشعرة وإيصال المَاء إِلَى أصُول الشّعْر وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَت اللِّحْيَة خَفِيفَة يجب غسل مَا تحتهَا وَإِن كَانَت كثيفة لَا يجب

  18. وعَلى هَذَا الِاخْتِلَاف إِيصَال المَاء إِلَى الشَّوَارِب

  19. والحاجبين ثمَّ يجب غسل ظَاهر الشّعْر الَّذِي يوازي الذقن والخدين فِي أصح الرِّوَايَات لِأَنَّهُ قَائِم مقَام الْبشرَة

  20. وَالشعر المسترسل من الذقن لَا يجب غسله عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْه وَلَا قَائِم مقَامه

  21. والفرجة الَّتِي بَين العذار وَالْأُذن يجب غسلهَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد خلافًا لأبي يُوسُف لِأَنَّهَا من جملَة حد الْوَجْه وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَعْرَة

  22. وَالثَّانِي غسل الْيَدَيْنِ مَعَ الْمرْفقين مرّة وَاحِدَة عندنَا لقَوْله تَعَالَى {وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق}

  23. وَقَالَ زفر لَا يجب غسل الْمرْفقين

  24. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الْمرْفق عُضْو مركب من الساعد والعضد وَغسل الساعد وَاجِب وَغسل الْعَضُد غير وَاجِب وَلَا يُمكن التَّمْيِيز بَينهمَا فَيجب غسل الْكل احْتِيَاطًا

  25. وَالثَّالِث مسح الرَّأْس مرّة وَاحِدَة لقَوْله تَعَالَى {وامسحوا برؤوسكم} )

  26. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي مِقْدَار الْمَفْرُوض مِنْهُ فَعَن أَصْحَابنَا فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات فِي ظَاهر الرِّوَايَة مُقَدّر بِثَلَاثَة أَصَابِع الْيَد مُطلقًا

  27. والطَّحَاوِي مِقْدَار الناصية

  28. وَقَالَ مَالك مَا لم يمسح جَمِيع الرَّأْس أَو أَكْثَره لَا يجوز

  29. وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا مسح مِقْدَار مَا يُسمى مسحا جَازَ

  30. وَالصَّحِيح جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لقَوْله تَعَالَى {لم نمكن} وَالْمسح يكون بالآلة

  31. وَفِي اخْتِلَاف زفرو يَعْقُوب مُقَدّر بِربع الرَّأْس وَهُوَ قَول زفر وَذكر الْكَرْخِي وَآلَة الْمسْح هِيَ أَصَابِع الْيَد فِي الْعَادة فَيكون الْمسْح فِي الْغَالِب بأثرها وَهُوَ الثَّلَاث فَيصير تَقْدِير الْآيَة وامسحوا بِثَلَاث أَصَابِع أَيْدِيكُم برؤوسكم

  32. ثمَّ على قِيَاس ظَاهر الرِّوَايَة إِذا وضع ثَلَاث أَصَابِع وَلم يمدها جَازَ وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد فِي النَّوَادِر وعَلى قِيَاس رِوَايَة الرّبع والناصية لَا يجوز لِأَنَّهُ أقل من ذَلِك

  33. وَلَو مسح بأصبع أَو بأصبعين صغيرتين ومدهما حَتَّى بلغ مِقْدَار الْفَرْض لم يجز عندنَا خلافًا لزفَر لِأَن المَاء يصير مُسْتَعْملا بِالْوَضْعِ وَالْمسح بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمل لَا يجوز

  34. وَلَو مسح بأصبع وَاحِدَة ثَلَاث مَرَّات بِمَاء جَدِيد جَازَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة ثَلَاث أَصَابِع

  35. وَلَو مسح بإصبع وَاحِدَة بِبَطْنِهَا وظهرها وجانبيها جَازَ

  36. وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا لَا يجوز

  37. وَالصَّحِيح أَنه يجوز كَمَا لَو استنجى بِحجر لَهُ ثَلَاثَة أحرف وَهَكَذَا روى زفر عَن أبي حنيفَة

  38. وَالرَّابِع غسل الرجلَيْن مرّة وَاحِدَة لقَوْله تَعَالَى {وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

  39. وَهَذَا فرض عِنْد عَامَّة الْعلمَاء وَقَالَ بعض النَّاس الْفَرْض هُوَ الْمسْح لَا غير

  40. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ يُخَيّر بَين الْغسْل وَالْمسح

  41. وَقَالَ بَعضهم إِنَّه يجمع بَينهمَا

  42. وَالصَّحِيح قَول عَامَّة الْعلمَاء لِأَن الْعلمَاء أَجمعُوا على وجوب غسل الرجلَيْن بعد وجود الِاخْتِلَاف فِيهِ فِي السّلف وَالْإِجْمَاع الْمُتَأَخر يرفع الِاخْتِلَاف الْمُتَقَدّم

  43. ثمَّ يجب غسل الْكَعْبَيْنِ مَعَ الرجلَيْن عندنَا خلافًا لزفَر كَمَا فِي الْمرْفقين

  44. والكعبان هما العظمان الناتئان فِي أَسْفَل السَّاق عَلَيْهِ عرف النَّاس وَهَكَذَا رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ فِي تَسْوِيَة الصُّفُوف ألصقوا الكعاب بالكعاب والمناكب بالمناكب

  45. وَأما شَرَائِط الْوضُوء فنذكرها فِي موَاضعهَا إِن شَاءَ الله

  46. وَأما سنَن الْوضُوء فأحد وَعِشْرُونَ فعلا وَهِي أَنْوَاع ثَلَاثَة نوع يكون قبل الْوضُوء وَنَوع يكون عِنْد ابْتِدَائه وَنَوع يكون فِي خلاله

  47. أما الَّذِي يكون قبل الْوضُوء فواحد وَهُوَ الِاسْتِنْجَاء بالأحجار والأمدار وَمَا يقوم مقَامهَا

  48. فَأَما الَّذِي يكون عِنْد ابْتِدَاء الْوضُوء فَأَرْبَعَة أَحدهَا النِّيَّة وَعند الشَّافِعِي فرض

  49. وَفِي التَّيَمُّم فرض بِالْإِجْمَاع

  50. وَالثَّانِي التَّسْمِيَة وَعند بَعضهم فرض وهم أَصْحَاب الشَّافِعِي

  51. وَالثَّالِث غسل الْيَدَيْنِ إِلَى الرسغين لإدخالهما فِي الْإِنَاء احْتِرَازًا عَن توهم النَّجَاسَة

  52. وَالرَّابِع الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وَهُوَ كَانَ أدبا فِي عصر النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَصَارَ سنة بعد عصره بِإِجْمَاع الصَّحَابَة كالتراويح

  53. فَأَما الَّذِي يكون فِي خلاله فستة عشر أَحدهمَا الْمَضْمَضَة

  54. وَالثَّانِي الِاسْتِنْشَاق وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء وَعند بَعضهم هما واجبان

  55. وَالثَّالِث التَّرْتِيب فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَهُوَ أَن يمضمض أَولا ثَلَاثًا ثمَّ يستنشق ثَلَاثًا يَأْخُذ لكل وَاحِد مِنْهُمَا مَاء جَدِيدا فِي كل مرّة

  56. وَقَالَ الشَّافِعِي السّنة أَن يجمع بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق بِمَاء وَاحِد ثَلَاث مَرَّات فَيَأْخُذ المَاء بكفه فيمضمض بِبَعْضِه ويستنشق بِبَعْضِه ثمَّ هَكَذَا فِي الْمرة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة

  57. وَالرَّابِع أَن يمضمض ويستنشق بِالْيَمِينِ

  58. وَقَالَ بَعضهم يمضمض بِيَمِينِهِ ويستنشق بيساره لِأَن الْيَسَار للأقذار

  59. وَالْخَامِس الْمُبَالغَة فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق إِلَّا فِي حَالَة الصَّوْم

  60. لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ للقيط بن صبرَة بَالغ فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق إِلَّا أَن تكون صَائِما فارفق

  61. وَالسَّادِس أَن يستاك فِي حَال الْمَضْمَضَة تكميلا للإنقاء على مَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام السِّوَاك مطهرة للفم ومرضاة للرب

  62. فَإِن لم يجد فيعالج فَمه بالإصبع والسواك أفضل

  63. وَالسَّابِع التَّرْتِيب فِي الْوضُوء

  64. وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّه فرض

  65. وَالثَّامِن الْمُوَالَاة فِي الْوضُوء وَهُوَ أَن لَا يشْتَغل بَين أَفعَال الْوضُوء بِعَمَل لَيْسَ مِنْهُ

  66. وَقَالَ مَالك إِنَّه فرض

  67. وَالتَّاسِع أَن يغسل أَعْضَاء الْوضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا على مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ وَقَالَ هَذَا وضوء من يضعف الله لَهُ الْأجر مرَّتَيْنِ ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وضوئي ووضوء أمتِي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم فَمن زَاد على ذَلِك أَو نقص فقد تعدى وظلم مَعْنَاهُ من زَاد على الثَّلَاث أَو نقص وَلم ير الثَّلَاث سنة

  68. والعاشر الْبدَاءَة بالميامن وَهِي سنة فِي الْوضُوء وَغَيره من الْأَعْمَال لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه كَانَ يحب التَّيَامُن فِي كل شَيْء حَتَّى التنعل والترجل

  69. وَالْحَادِي عشر الْبدَاءَة من رُؤُوس الْأَصَابِع فِي غسل الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ

  70. وَالثَّانِي عشر تَخْلِيل الْأَصَابِع فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ بعد إِيصَال المَاء إِلَى مَا بَين الْأَصَابِع

  71. والتخليل للْمُبَالَغَة سنة فَأَما إِيصَال المَاء إِلَى مَا بَين

  72. الْأَصَابِع فَفرض

  73. وَالثَّالِث عشر الِاسْتِيعَاب فِي مسح الرَّأْس وَهُوَ سنة وَهُوَ أَن يمسح كُله

  74. وَعند مَالك فرض على مَا مر

  75. وَالرَّابِع عشر هُوَ الْبدَاءَة فِي الْمسْح من مقدم الرَّأْس كَيْفَمَا فعل وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ السّنة أَن يبْدَأ من الهامة فَيَضَع يَده عَلَيْهَا ويمدها إِلَى مقدم رَأسه ثمَّ يُعِيدهَا إِلَى الْقَفَا

  76. وَالْخَامِس عشر أَن يمسح مرّة وَاحِدَة والتثليث مَكْرُوه

  77. وَقَالَ الشَّافِعِي السّنة هُوَ التَّثْلِيث

  78. وَالسَّادِس عشر أَن يمسح الْأُذُنَيْنِ ظاهرهما وباطنهما بِمَاء الرَّأْس لَا بِمَاء جَدِيد

  79. وَقَالَ الشَّافِعِي يمسح بِمَاء جَدِيد لَا بِمَاء الرَّأْس

  80. وَأما تَخْلِيل اللِّحْيَة فَهُوَ من الْآدَاب عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند أبي يُوسُف سنة كَذَا ذكر مُحَمَّد فِي كتاب الْآثَار

  81. وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِي مسح الرَّقَبَة قَالَ أَبُو بكر الْأَعْمَش إِنَّه سنة

  82. وَقَالَ أَبُو بكر الإسكاف إِنَّه أدب

  83. وَأما آدَاب الْوضُوء فكثيرة وَالْفرق بَين السّنة وَالْأَدب أَن السّنة مَا واظب عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يَتْرُكهَا إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ لِمَعْنى من الْمعَانِي وَالْأَدب مَا فعله رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَلم يواظب عَلَيْهِ

  84. وَذَلِكَ نَحْو إِدْخَال الإصبع المبلولة فِي صماخ الْأُذُنَيْنِ وَكَيْفِيَّة مسح الرَّأْس وَكَيْفِيَّة إِدْخَال الْيَد فِي المَاء والإناء والدلك فِي غسل أَعْضَاء الْوضُوء وَالْغسْل أَن يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله

  85. عِنْد كل فعل من أَفعَال الْوضُوء والدعوات المأثورة عِنْد غسل كل عُضْو فِي الْغسْل وَالْوُضُوء وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ورد فِي الْأَحَادِيث أَنه فعله رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْوضُوء وَلم يواظب عَلَيْهِ

بَاب الْحَدث١٦٨ مسألة
  1. الْحَدث نَوْعَانِ حَقِيقِيّ وحكمي

  2. أما الْحَقِيقِيّ فَهُوَ خُرُوج النَّجس من الأدمِيّ الْحَيّ كَيْفَمَا كَانَ من السَّبِيلَيْنِ أَو من غَيرهمَا مُعْتَادا كَانَ أَو غير مُعْتَاد قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا وَهَذَا عِنْد أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة

  3. وَقَالَ زفر هُوَ ظُهُور النَّجس من الأدمِيّ الْحَيّ

  4. وَقَالَ مَالك فِي قَول هُوَ خُرُوج النَّجس الْمُعْتَاد من السَّبِيل الْمُعْتَاد حَتَّى قَالَ إِن دم الِاسْتِحَاضَة لَيْسَ بِحَدَث لِأَنَّهُ عَارض غير مُعْتَاد

  5. وَقَالَ فِي قَول وَهُوَ قَول الشَّافِعِي هُوَ خُرُوج الشَّيْء من السَّبِيلَيْنِ لَا غير كَيْفَمَا كَانَ

  6. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن أبي إِمَامَة الْبَاهِلِيّ أَنه قَالَ دخلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فغرفت لَهُ غرفَة فَأكل فجَاء الْمُؤَذّن فَقلت الْوضُوء يَا رَسُول الله فَقَالَ إِنَّمَا علينا الْوضُوء مِمَّا يخرج لَيْسَ مِمَّا يدْخل

  7. وَخُرُوج الطَّاهِر كالبزاق وَغَيره لَيْسَ بِحَدَث بِالْإِجْمَاع فَتعين خُرُوج النَّجس

  8. إِذا ثَبت هَذَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الْخُرُوج من السَّبِيلَيْنِ أَو غير السَّبِيلَيْنِ

  9. فَإِن كَانَ من السَّبِيلَيْنِ فَهُوَ حدث إِذا ظهر على رأسهما قل أَو كثر انْتقل وسال عَنهُ أم لَا لِأَنَّهُ وجد خُرُوج النَّجس من الْآدَمِيّ وَهُوَ انْتِقَال النَّجس من الْبَاطِن إِلَى الظَّاهِر

  10. وَذَلِكَ مثل الْبَوْل وَالْغَائِط وَالدَّم والمني والودي والمذي

  11. وَكَذَلِكَ كل مَا خرج من الْأَشْيَاء الطاهرة فِي أَنْفسهَا كَاللَّحْمِ والدودة وَالْولد والمحقنة وَنَحْوهَا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن أَجزَاء النَّجَاسَة

  12. وَأما الرّيح فَإِن خرجت من الدبر ينْقض الْوضُوء بِالْإِجْمَاع

  13. وَإِن خرجت من قبل الْمَرْأَة أَو الرجل قَالَ بَعضهم إِن كَانَت مُنْتِنَة ينْقض الْوضُوء وَإِلَّا فَلَا

  14. وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه ينْقض وَلم يعْتَبر النتن

  15. وَكَذَا ذكر الْكَرْخِي فِي مُخْتَصره

  16. وروى الْقَدُورِيّ عَنهُ أَن خُرُوج الرّيح من قبل الرجل لَا يتَصَوَّر وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاج يَظُنّهُ ريحًا وَلكنهَا قد تخرج من قبل الْمَرْأَة فَإِن خرجت يسْتَحبّ لَهَا الْوضُوء وَلَا يجب

  17. وَقَالَ بَعضهم إِن كَانَت مفضاة يجب الْوضُوء وَإِن كَانَت غير مفضاة لَا يجب الْوضُوء

  18. وَأما إِذا كَانَ الْخُرُوج من غير السَّبِيلَيْنِ فَإِن كَانَ الْخَارِج طَاهِرا مثل الدمع والريق والمخاط والعرق وَاللَّبن وَنَحْوهَا لَا ينْقض الْوضُوء بِالْإِجْمَاع وَإِن كَانَ نجسا ينْقض الْوضُوء

  19. وَلَكِن إِنَّمَا يعرف الْخُرُوج هَهُنَا بالسيلان والانتقال عِنْد رَأس الْجرْح والقرح إِن سَالَ إِلَى مَوضِع يجب تَطْهِيره أَو يسن تَطْهِيره يكون حَدثا وَإِلَّا فَلَا لِأَن الْبدن مَحل الدَّم والرطوبات وَلَكِن لم يظْهر لقِيَام الْجلْدَة عَلَيْهِ فَإِذا انشقت الْجلْدَة ظهر فِي مَحَله

  20. فَمَا لم يسل عَن رَأس الْجرْح لَا

  21. يصير خَارِجا

  22. وَذَلِكَ مثل دم الْجرْح والقيح والصديد من الْقرح وَالْمَاء الصافي الَّذِي خرج من البثرة

  23. وَهَذَا عندنَا وعَلى قَول زفر يكون حَدثا سَالَ أَو لم يسل لِأَن الْحَدث عِنْده ظُهُور النَّجَاسَة من الأدمِيّ وَقد ظَهرت

  24. وعَلى هَذَا الْقَيْء إِن كَانَ ملْء الْفَم ينْقض الْوضُوء وَإِن لم يكن ملْء الْفَم لَا ينْقض الْوضُوء

  25. وَلَا فرق بَين أَن يكون الْقَيْء طَعَاما أَو مَاء صافيا أَو مرّة صفراء أَو سَوْدَاء أَو غَيرهَا لِأَن الْفَم لَهُ حكم الظَّاهِر فَإِنَّهُ يجب غسله فِي الْغسْل وَلَا ينْتَقض الصَّوْم بالمضمضة فَإِذا وصل الْقَيْء إِلَيْهِ فقد وجد انْتِقَال النَّجس من الْجوف إِلَى الظَّاهِر فتحقق الْخُرُوج فَيكون حَدثا إِلَّا أَن الْقَلِيل لم يَجْعَل حَدثا بِاعْتِبَار الْجرْح إِذْ الْإِنْسَان لَا يَخْلُو عَن قَلِيل الْقَيْء بِسَبَب السعال وَغَيره

  26. وَلم يذكر تَفْسِير ملْء الْفَم فِي ظَاهر الرِّوَايَة

  27. وَرُوِيَ عَن الْحسن بن زِيَاد أَنه قَالَ إِن عجز عَن إِمْسَاكه يكون ملْء الْفَم وَإِلَّا فَلَا

  28. وَعَن أبي عَليّ الدقاق أَنه قَالَ إِن مَنعه عَن الْكَلَام يكون ملْء الْفَم وَإِلَّا فَلَا

  29. وَأما إِذا قاء بلغما فَإِن نزل من الرَّأْس لَا يكون حَدثا لِأَنَّهُ لَا نَجَاسَة فِي جَوف الرَّأْس وَإِن خرج من الْبَطن فَإِن كَانَ صافيا لَيْسَ مَعَه شَيْء من الطَّعَام

  30. وَغَيره فعلى قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد رَضِي الله عَنْهُمَا لَا يكون حَدثا وَإِن كَانَ ملْء الْفَم

  31. وعَلى قَول أبي يُوسُف يكون حَدثا إِن كَانَ ملْء الْفَم

  32. وَإِن كَانَ مخلوطا بِشَيْء من الطَّعَام وَغَيره فَالْأَصَحّ أَن يكون حَدثا بِالْإِجْمَاع

  33. وَالصَّحِيح قَوْلهمَا لِأَنَّهُ طَاهِر فِي نَفسه كالمخاط إِلَّا إِذا كَانَ مخلوطا بِشَيْء من الطَّعَام فَيظْهر أَنه خرج من الْجوف فينجس بمجاورة النَّجس

  34. وَإِمَّا إِذا قاء دَمًا فَلِمَنْ يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة صَرِيحًا

  35. وروى الْمُعَلَّى عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف أَنه ينْقض الْوضُوء قل أَو كثر جَامِدا كَانَ أَو مَائِعا

  36. وروى الْحسن عَنْهُمَا أَنه إِن كَانَ جَامِدا لَا ينْقض مَا لم يكن ملْء الْفَم وَإِن كَانَ مَائِعا ينْقض الْوضُوء

  37. وَإِن كَانَ يَسِيرا

  38. وَقَالَ مُحَمَّد إِن حكمه حكم الْقَيْء وَهُوَ الْأَصَح وَيجب أَن يكون هَذَا قَول جَمِيع أَصْحَابنَا إِنَّه ذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير إِشَارَة إِلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ إِذا قلس أقل من ملْء فِيهِ لم ينْقض الْوضُوء وَلم يفصل بَين الدَّم وَغَيره

  39. هَذَا الَّذِي ذكرنَا فِي حق الأصحاء

  40. فَأَما فِي حق صَاحب الْعذر كالمستحاضة وَصَاحب الْجرْح السَّائِل وَنَحْوهمَا فخروج النَّجس من

  41. الأدمِيّ لَا يكون حَدثا مَا دَامَ وَقت الصَّلَاة قَائِما وَحَتَّى إِنَّه إِذا تَوَضَّأ فِي أول الْوَقْت لَهُ أَن يُصَلِّي مَا شَاءَ من الْفَرَائِض والنوافل مَا لم يخرج الْوَقْت وَإِن دَامَ السيلان وَهَذَا عندنَا

  42. وَقَالَ مَالك لَهُ أَن يتَوَضَّأ لكل صَلَاة فرضا كَانَ أَو نفلا

  43. وَقَالَ الشَّافِعِي يتَوَضَّأ لكل فرض وَله أَن يُصَلِّي من النَّوَافِل مَا شَاءَ

  44. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام الْمُسْتَحَاضَة تتوضأ لوقت كل صَلَاة

  45. ثمَّ طَهَارَتهَا تنْتَقض بِخُرُوج الْوَقْت لَا غير عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند زفر بِدُخُول الْوَقْت لَا غير وَعند أبي يُوسُف بِأَيِّهِمَا كَانَ

  46. وَفَائِدَة الْخلاف تظهر فِي موضِعين أَحدهمَا أَن يُوجد خُرُوج الْوَقْت بِدُونِ الدُّخُول كَمَا إِذا تَوَضَّأت فِي وَقت الْفجْر ثمَّ طلعت الشَّمْس تنْتَقض طَهَارَتهَا عِنْد أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة وَعند زفر لَا تنْتَقض

  47. وَالثَّانِي أَن يُوجد الدُّخُول بِدُونِ الْخُرُوج كَمَا إِذا تَوَضَّأت قبل الزَّوَال ثمَّ زَالَت الشَّمْس لَا تنْتَقض طَهَارَتهَا على قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وعَلى قَول أبي يُوسُف وَزفر تنْتَقض

  48. ف زفر يعْتَبر دُخُول الْوَقْت وَقد دخل فينتقض وهما يعتبران الْخُرُوج وَلم يخرج فَلَا تنْتَقض طَهَارَتهَا

  49. فَأَما فِي غير هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ فَكَمَا يخرج الْوَقْت يدْخل وَقت آخر فينتقض الْوضُوء بِالْإِجْمَاع على اخْتِلَاف الْأُصُول

  50. لَكِن هَذَا شَيْء ذكره مَشَايِخنَا للْحِفْظ ومدار الْخلاف على فقه ظَاهر يعرف فِي الْمَبْسُوط إِن شَاءَ الله تَعَالَى

  51. وَأما الْحَدث الْحكمِي نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا يكون دَالا على وجود الْحَدث الْحَقِيقِيّ غَالِبا فأقيم مقَامه شرعا احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ

  52. وَهُوَ أَنْوَاع مِنْهَا الْمُبَاشرَة الْفَاحِشَة وَهُوَ أَن يُبَاشر الرجل امْرَأَته لشَهْوَة وَقد انْتَشَر لَهَا وَلَيْسَ بَينهمَا ثوب وَلم ير بللا

  53. فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف يكون حَدثا

  54. وَلم يشْتَرط فِي ظَاهر الرِّوَايَة مماسة الفرجين عِنْدهمَا وَشرط ذَلِك فِي النَّوَادِر

  55. وَعند مُحَمَّد لَيْسَ بِحَدَث

  56. وَالصَّحِيح قَوْلهمَا لِأَن الْمُبَاشرَة على هَذَا الْوَجْه سَبَب لخُرُوج الْمَذْي غَالِبا

  57. فَأَما مُجَرّد مس الْمَرْأَة لشَهْوَة أَو غير شَهْوَة أَو مس ذكره أَو ذكر غَيره فَلَيْسَ بِحَدَث عِنْد عَامَّة الْعلمَاء مَا لم يخرج مِنْهُ شَيْء خلافًا لمَالِك وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَب لِلْخُرُوجِ غَالِبا

  58. وَمن هَذَا النَّوْع الْإِغْمَاء وَالْجُنُون وَالسكر الَّذِي يستر الْعقل لِأَنَّهُ سَبَب يدل على الْحَدث غَالِبا

  59. وَمن هَذَا النَّوْع أَيْضا النّوم مُضْطَجعا أَو متوركا بِأَن نَام على إِحْدَى وركيه فَهُوَ حدث على كل حَال لِأَنَّهُ سَبَب لخُرُوج الرّيح غَالِبا

  60. فَأَما النّوم فِي غير هَاتين الْحَالَتَيْنِ فَينْظر إِن كَانَ فِي حَال الصَّلَاة لَا يكون حَدثا كَيْفَمَا كَانَ فِي جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة

  61. وَعَن أبي يُوسُف إِن نَام مُعْتَمدًا فَحدث وَإِن غلب عَلَيْهِ النّوم

  62. فَلَيْسَ بِحَدَث

  63. وَقَالَ الشَّافِعِي يكون حَدثا إِلَّا إِذا كَانَ قَاعِدا مُسْتَقرًّا على الأَرْض فَلهُ فِيهِ قَولَانِ

  64. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ إِذا نَام العَبْد فِي سُجُوده يباهي الله تَعَالَى بِهِ مَلَائكَته فَيَقُول يَا ملائكتي انْظُرُوا إِلَى عَبدِي روحه عِنْدِي وَجَسَده فِي طَاعَتي وَلم يفصل بَين حَال وَحَال

  65. وَإِن كَانَ خَارج الصَّلَاة فَإِن كَانَ قَاعِدا مُسْتَقرًّا على الأَرْض غير مُسْتَند إِلَى شَيْء لَا يكون حَدثا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَب لِلْخُرُوجِ غَالِبا وَإِن كَانَ قَائِما أَو على هَيْئَة الرُّكُوع وَالسُّجُود غير مُسْتَند إِلَى شَيْء فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَالأَصَح أَنه لَيْسَ بِحَدَث كَمَا فِي حَال الصَّلَاة

  66. فَأَما إِذا نَام مُسْتَندا إِلَى جِدَار أَو مُتكئا على يَدَيْهِ فقد ذكر الطَّحَاوِيّ أَنه إِن كَانَ بِحَال لَو زَالَ السَّنَد لسقط يكون حَدثا وَإِلَّا فَلَا وَبِه أَخذ كثير من مَشَايِخنَا

  67. وروى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ إِن لم يكن مُسْتَقرًّا على الأَرْض يكون حَدثا وَإِن كَانَ مُسْتَقرًّا على الأَرْض لَا يكون حَدثا وَبِه أَخذ عَامَّة مَشَايِخنَا وَهُوَ الْأَصَح

  68. وَمن نَام قَائِما أَو قَاعِدا مُسْتَقرًّا على الأَرْض فَسقط رُوِيَ عَن أَصْحَابنَا فِي رِوَايَات مُخْتَلفَة أَنه إِن انتبه قبل السُّقُوط على الأَرْض أَو فِي حَال السُّقُوط أَو سقط على الأَرْض وَهُوَ نَائِم فانتبه من سَاعَته لَا يكون حَدثا وَإِن اسْتَقر نَائِما على الأَرْض بعد الْوُقُوع وَإِن قل يكون حَدثا لِأَنَّهُ وجد النّوم مُضْطَجعا

  69. وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا إِذا زَالَ مَقْعَده عَن الأَرْض ينْتَقض وضوؤه وَالصَّحِيح هُوَ الأول

  70. فَأَما النَّوْع الثَّانِي من الْحَدث الْحكمِي فَهُوَ مَا يكون حَدثا بِنَفسِهِ شرعا من غير أَن يكون دَالا على الْحَدث الْحَقِيقِيّ

  71. وَهُوَ القهقهة فِي صَلَاة مُطلقَة لَهَا رُكُوع وَسُجُود حَتَّى تنْتَقض طَهَارَته

  72. وَإِذا قهقه فِي صَلَاة الْجِنَازَة أَو سَجْدَة التِّلَاوَة لَا تنْتَقض طَهَارَته وَإِذا قهقه خَارج الصَّلَاة لَا تنْتَقض

  73. وَلَو تَبَسم لَا تنْتَقض أصلا

  74. ثمَّ عِنْد أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة لَا فرق بَين وجودهَا فِي حَال أَدَاء الرُّكْن كَمَا فِي وسط الصَّلَاة أَو فِي حَال قيام التَّحْرِيمَة دون حَال أَدَاء الرُّكْن كَمَا إِذا قهقه بعْدهَا قعد قدر التَّشَهُّد الْأَخير أَو فِي سَجْدَتي السَّهْو أَو بَعْدَمَا سبقه الْحَدث فِي الصَّلَاة فَذهب للْوُضُوء وَتَوَضَّأ ثمَّ قهقه قبل أَن يَبْنِي حَتَّى تنْتَقض طَهَارَته

  75. وعَلى قولزفر لَا تنْتَقض مَا لم يُوجد فِي حَال أَدَاء الرُّكْن

  76. وَأما فسد الصَّلَاة بهَا فَإِن وجدت قبل الْفَرَاغ من الْأَركان تفْسد وَإِن وجدت بعد الْفَرَاغ من الْأَركان لَا تفْسد وَيخرج من الصَّلَاة لِأَنَّهَا كَلَام بِمَنْزِلَة السَّلَام

  77. وَهَذَا كُله مَذْهَبنَا وَهُوَ جَوَاب الِاسْتِحْسَان

  78. وَالْقِيَاس أَن لَا يكون حَدثا لِأَنَّهَا لَيست بِحَدَث حَقِيقَة وَلَا بِسَبَب دَال عَلَيْهِ وَبِه أَخذ الشَّافِعِي

  79. وَلَكنَّا جعلناها حَدثا شرعا لوُرُود الحَدِيث فِيهَا وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِد فَدخل أَعْرَابِي فِي

  80. بَصَره سوء فَوَقع فِي بِئْر عَلَيْهَا خصفة فَضَحِك بعض النَّاس فَلَمَّا فرغ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام من صلَاته قَالَ أَلا من ضحك مِنْكُم قهقهة فليعد الْوضُوء وَالصَّلَاة جميعاوالحديث ورد فِي حَال صَلَاة مستتمة الْأَركان فَبَقيَ حَال خَارِجا لصَلَاة وَمَا لَيْسَ بِصَلَاة مُطلقَة على أصل الْقيَاس

  81. ثمَّ تغميض الْمَيِّت وغسله وَحمل الْجِنَازَة وَالْكَلَام الْفَاحِش وَأكل مَا مسته النَّار لَا ينْقض الْوضُوء عِنْد عَامَّة الْعلمَاء لِأَنَّهُ لم يُوجد الْحَدث حَقِيقَة وَلَا حكما

  82. وَقَالَ بعض النَّاس بِأَن هَذِه الْأَشْيَاء أَحْدَاث شرعا ولورود الْأَحَادِيث فِيهَا فَصَارَت نَظِير القهقهة عنْدكُمْ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ توضؤوا مِمَّا مسته النَّار

  83. وَرُوِيَ عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام من غمض مَيتا أَو حمل جَنَازَة فليغتسل وَرُوِيَ من غسل مَيتا فليغتسل

  84. وَلَكنَّا نقُول هَذِه أَخْبَار آحَاد وَردت فِيمَا عَم بِهِ الْبلوى فَلَا تقبل

  85. بِخِلَاف خبر القهقهة فَإِنَّهُ ورد فِيمَا لَا يعم بِهِ الْبلوى فيقلب

  86. الْجَنَابَة وَالْغسْل الْكَلَام هَهُنَا فِي خَمْسَة مَوَاضِع فِي بَيَان مَا يتَعَلَّق بِهِ وجوب الْغسْل

  87. وَفِي أَنْوَاع الْغسْل الْمَشْرُوع

  88. وَفِي تَفْسِير الْغسْل

  89. وَفِي مِقْدَار المَاء الَّذِي يغْتَسل بِهِ

  90. وَفِي أَحْكَام الْحَدث

  91. أما الأول فَنَقُول وجوب الْغسْل يتَعَلَّق بِأحد معَان ثَلَاثَة الْجَنَابَة وَالْحيض وَالنّفاس

  92. أما الْجَنَابَة فَإِنَّهَا تثبت بسببين أَحدهمَا خُرُوج الْمَنِيّ عَن شَهْوَة دفقا وَإِن كَانَ من غير إيلاج بِأَيّ طَرِيق وَسبب حُصُول الْخُرُوج نَحْو اللَّمْس وَالنَّظَر والاحتلام وَغَيرهَا فَعَلَيهِ الْغسْل بِالْإِجْمَاع إِذا كَانَ من أهل وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ فإمَّا إِذا لم يكن من أهل وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ كالحائض وَالْمَجْنُون وَالْكَافِر وَالصَّبِيّ فَإِنَّهُ لَا غسل عَلَيْهِم لِأَن الْغسْل يجب لأجل الصَّلَاة وَلَا صَلَاة عَلَيْهِم

  93. أما إِذا خرج الْمَنِيّ لَا عَن شَهْوَة وَقد انْفَصل لَا عَن شَهْوَة مثل أَن يضْرب على ظهر رجل أَو حمل حملا ثقيلا أَو بِهِ سَلس الْبَوْل فَيخرج الْمَنِيّ من غير شَهْوَة فَلَا غسل فِيهِ عندنَا

  94. وَقَالَ الشَّافِعِي يجب

  95. فَأَما إِذا انْفَصل عَن شَهْوَة وَخرج لَا عَن شَهْوَة فعلى قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد يجب الْغسْل وعَلى قَول أبي يُوسُف لَا يجب

  96. وَفَائِدَة الْخلاف تظهر فِي ثَلَاث مسَائِل أَحدهَا إِذا احْتَلَمَ فانتبه وَقبض على عَوْرَته حَتَّى سكنت شَهْوَته ثمَّ خرج مِنْهُ الْمَنِيّ بعد ذَلِك بِلَا شَهْوَة

  97. وَالثَّانيَِة إِذا اغْتسل الرجل من الْجَنَابَة ثمَّ خرج مِنْهُ شَيْء من الْمَنِيّ أَو على صُورَة الْمَذْي قبل النّوم أَو الْبَوْل

  98. وَالثَّالِثَة إِذا وجد الرجل على فرَاشه بللا منيا أَو على صُورَة

  99. الْمَذْي وَلم يتَذَكَّر الِاحْتِلَام هَكَذَا ذكر ابْن رستم الْخلاف فِي هَذِه الْمسَائِل الثَّلَاث فِي نوادره

  100. فَأَبُو يُوسُف أَخذ بِالْقِيَاسِ وَأَبُو حنيفَة وَمُحَمّد أخذا بالاستحسان احْتِيَاطًا فِي بَاب الْعِبَادَة

  101. ثمَّ الْمَنِيّ هُوَ المَاء الْأَبْيَض الغليظ الَّذِي ينكسر بِهِ الذّكر وتنقطع بِهِ الشَّهْوَة

  102. والمذي هُوَ المَاء الْأَبْيَض الرَّقِيق الَّذِي يخرج عِنْد الملاعبة

  103. والودي هُوَ المَاء الْأَبْيَض الَّذِي يخرج بعد الْبَوْل

  104. وَأما السَّبَب الثَّانِي فَهُوَ إيلاج الْفرج فِي أحد سبيلي الْإِنْسَان وَإِن لم يُوجد الْإِنْزَال حَتَّى يجب الْغسْل على الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ جَمِيعًا

  105. فَأَما الْإِيلَاج فِي الْبَهَائِم فَلَا يُوجب الْغسْل مَا لم ينزل

  106. وَكَذَا الِاحْتِلَام لَا يُوجب الْغسْل مَا لم ينزل

  107. وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء

  108. وَقَالَ بَعضهم لَا يجب الْغسْل بِدُونِ الْإِنْزَال فِي جَمِيع الْأَحْوَال لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام المَاء من المَاء

  109. إِلَّا أَنا نقُول هَذَا غَرِيب وَمَا روينَاهُ مَشْهُور وَالْأَخْذ بِمَا روينَاهُ أولى وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِذا التقى الختانان وتوارت الْحَشَفَة وَجب الْغسْل أنزل أَو لم ينزل

  110. وَأما حكم الْحيض وَالنّفاس فنذكره فِي بابهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى

  111. وَأما أَنْوَاع الْغسْل الْمَشْرُوع فتسعة

  112. ثَلَاثَة مِنْهُمَا فَرِيضَة وَهِي الْغسْل من الْجَنَابَة وَالْحيض وَالنّفاس

  113. وَوَاحِد مِنْهُمَا وَاجِب وَهُوَ غسل الْمَوْتَى

  114. وَأَرْبَعَة مِنْهَا سنة وَهِي غسل يَوْم الْجُمُعَة وَيَوْم عَرَفَة وَالْعِيدَيْنِ وَعند الْإِحْرَام

  115. وَوَاحِد مِنْهَا يسْتَحبّ وَهُوَ الْغسْل عِنْد الْإِسْلَام وَغسل الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ عِنْد الْبلُوغ وَالْإِقَامَة لِأَن هَؤُلَاءِ غير مخاطبين بالشرائع وَإِن وجد فِي حَقهم الْجَنَابَة وَالْحيض وَالنّفاس

  116. ثمَّ غسل يَوْم الْجُمُعَة لأجل صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد أبي يُوسُف وَعَن الْحسن بن زِيَاد لأجل الْيَوْم

  117. وَفَائِدَة الِاخْتِلَاف أَن من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ أحدث وَتَوَضَّأ وَصلى الْجُمُعَة لَا يكون مدْركا لفضيلة الْغسْل عِنْد أبي يُوسُف وَعند الْحسن يصير مدْركا

  118. وَكَذَا إِذا صلى بِالْوضُوءِ ثمَّ اغْتسل فَهُوَ على هَذَا الْخلاف

  119. وَمن اغْتسل من الْجَنَابَة يَوْم الْجُمُعَة وَصلى بِهِ الْجُمُعَة قَالُوا ينَال فَضِيلَة غسل يَوْم الْجُمُعَة على اخْتِلَاف الْأَصْلَيْنِ لِأَنَّهُ وجد الِاغْتِسَال فِي يَوْم الْجُمُعَة وَالصَّلَاة بِهِ

  120. وَأما تَفْسِير الْغسْل فَنَقُول للْغسْل ركن وَاحِد وشرائط وَسنَن وآداب

  121. أما الرُّكْن فَهُوَ تسييل المَاء على جَمِيع مَا يُمكن غسله

  122. من بدنه مرّة وَاحِدَة حَتَّى لَو ترك شَيْئا يَسِيرا لم يصبهُ المَاء لم يخرج من الْجَنَابَة

  123. وَكَذَا فِي الْوضُوء لقَوْله تَعَالَى {وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا}

  124. أَي فطهروا أبدانكم

  125. وَالْبدن اسْم للظَّاهِر وَالْبَاطِن فَيجب عَلَيْهِ تَطْهِيره بِقدر الْمُمكن وَإِنَّمَا سقط غسل الْبَاطِن لأجل الْحَرج فَلَا يسْقط مَا لَا حرج فِيهِ

  126. وَلِهَذَا تجب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْغسْل لِأَنَّهُ يُمكن إِيصَال المَاء إِلَى دَاخل الْأنف والفم بِلَا حرج وَلَا يجبان فِي الْوضُوء لِأَن الْوَاجِب ثمَّ غسل الْوَجْه وداخل الْفَم وَالْأنف لَيْسَ بِوَجْه لِأَنَّهُ لَا يواجه النَّاظر إِلَيْهِ بِكُل حَال

  127. وَلِهَذَا يجب إِيصَال المَاء فِي الْغسْل إِلَى أصُول الشّعْر وَإِلَى أثْنَاء الشّعْر أَيْضا إِلَّا إِذا كَانَ ضفيرة فَلَا يجب الإيصال إِلَى أَثْنَائِهِ لِأَن فِي نقضه حرجا

  128. وَلِهَذَا يجب إِيصَال المَاء إِلَى أثْنَاء اللِّحْيَة كَمَا يجب إِيصَال المَاء إِلَى أُصُولهَا لِأَنَّهُ لَا حرج فِيهِ

  129. وَيجب إِيصَال المَاء إِلَى دَاخل السُّرَّة وَيَنْبَغِي أَن يدْخل إصبعه فِيهَا للْمُبَالَغَة

  130. وَيجب على الْمَرْأَة غسل الْفرج الْخَارِج فِي الْغسْل لِأَنَّهُ يُمكن غسله

  131. وَأما شُرُوطه فنذكرها فِي موضعهَا

  132. وَأما السّنَن فَمَا ذكره محمدرحمه الله فِي كتاب الصَّلَاة وَهُوَ أَن يبْدَأ فَيغسل يَدَيْهِ إِلَى الرسغين ثَلَاثًا ثمَّ يفرغ المَاء بِيَمِينِهِ على شِمَاله فَيغسل فرجه حَتَّى ينقيه ثمَّ يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِلَّا أَنه لَا يغسل رجلَيْهِ ثمَّ يفِيض المَاء على رَأسه وَسَائِر جسده ثَلَاثًا ثمَّ يتَنَحَّى عَن ذَلِك الْمَكَان فَيغسل قَدَمَيْهِ

  133. هَكَذَا رَوَت مَيْمُونَة زوج النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه اغْتسل هَكَذَا ثمَّ إِنَّمَا يُؤَخر غسل الْقَدَمَيْنِ إِذا اغْتسل فِي مَوْضُوع تَجْتَمِع فِيهِ الغسالة تَحت

  134. الْقَدَمَيْنِ فَأَما إِذا لم تَجْتَمِع بِأَن اغْتسل على حجر وَنَحْوه فَلَا يُؤَخر لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي تَأْخِيره

  135. وَقَالُوا فِي غسل الْمَيِّت إِنَّه يغسل رجلَيْهِ عِنْد التوضئة وَلَا يُؤَخر لِأَن المَاء الْمُسْتَعْمل لَا يجْتَمع على التخت

  136. وَأما مِقْدَار المَاء الَّذِي يغْتَسل بهويتوضأ بِهِ ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَقَالَ أدنى مَا يَكْفِي من المَاء فِي الْغسْل صَاع وَفِي الْوضُوء مد وَلم يُفَسر

  137. وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ فِي الِاغْتِسَال كَفاهُ صَاع وَفِي الْوضُوء إِن كَانَ الرجل متخففا وَلَا يستنجي كَفاهُ رَطْل لغسل الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَمسح الرَّأْس والخفين وَإِن كَانَ يستنجي وَهُوَ متخفف كَفاهُ رطلان رَطْل للاستنجاء ورطل للْبَاقِي وَإِن لم يكن متخففا ويستنجي كَفاهُ ثَلَاثَة أَرْطَال رَطْل للاستنجاء ورطل للقدمين ورطل للْبَاقِي

  138. وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا فِي الِاغْتِسَال صَاع وَاحِد إِذا ترك الْوضُوء فَأَما إِذا جمع بَين الْوضُوء وَالْغسْل فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى عشرَة أَرْطَال رطلان للْوُضُوء وَثَمَانِية أَرْطَال للْغسْل

  139. وَعَامة مَشَايِخنَا قَالُوا إِن الصَّاع كَاف للْوُضُوء وَالْغسْل جَمِيعًا وَهُوَ الْأَصَح

  140. وَلَكِن مَشَايِخنَا قَالُوا مَا ذكر مُحَمَّد رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي بَيَان مِقْدَار أدنى الْكِفَايَة لَيْسَ بِتَقْدِير لَازم لَا يجوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَلَا النُّقْصَان عَنهُ بل إِن كفى رجلا أقل من ذَلِك ينقص عَنهُ وَإِن لم يكفه يزِيد عَلَيْهِ بِقدر مَا لَا إِسْرَاف فِيهِ وَلَا تقتير

  141. وَأما بَيَان أَحْكَام الْحَدث فَنَقُول هَهُنَا خَمْسَة أشخاص الْمُحدث وَالْجنب وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء والمستحاضة

  142. أما الْمُحدث فَحكمه وَحكم الطَّاهِر سَوَاء غير أَنه لَا يجوز لَهُ أَدَاء الصَّلَاة إِلَّا بِالْوضُوءِ

  143. وَلَا يُبَاح لَهُ مس الْمُصحف إِلَّا بغلافه

  144. وَكَذَا مس الدِّرْهَم الَّتِي كتب عَلَيْهَا الْقُرْآن وَمَسّ كتاب تَفْسِير الْقُرْآن

  145. أما مس كتاب الْفِقْه فَلَا بَأْس بِهِ لَكِن الْمُسْتَحبّ لَهُ أَن لَا يفعل

  146. وَكَذَا لَا يطوف بِالْبَيْتِ وَإِن طَاف جَازَ النُّقْصَان لِأَنَّهُ شَبيه بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِصَلَاة على الْحَقِيقَة

  147. وَيُبَاح لَهُ دُخُول الْمَسْجِد وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَأَدَاء الصَّوْم

  148. وَيجب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالصَّوْم حَتَّى يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء بِالتّرْكِ

  149. وَكَذَا سَائِر الْأَحْكَام

  150. وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِي تَفْسِير الغلاف قَالَ بَعضهم هُوَ الْجلد الَّذِي عَلَيْهِ

  151. وَقَالَ بَعضهم هُوَ الْكمّ

  152. وَقَالَ بَعضهم هُوَ الخريطة

  153. وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الْجلد تبع للمصحف والكم تبع للحامل فَأَما الخريطة فَلَيْسَتْ بتبع وَلِهَذَا لَو بيع الْمُصحف لَا تدخل الخريطة فِي البيع من غير شَرط

  154. وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا الْمُعْتَبر حَقِيقَة هُوَ الْمَكْتُوب حَتَّى إِن مَسّه

  155. مَكْرُوه فَأَما مس الْجلد وَمَسّ مَوضِع الْبيَاض مِنْهُ لَا يكره لِأَنَّهُ لم يمس الْقُرْآن

  156. وَهَذَا أقرب إِلَى الْقيَاس وَالْأول أقرب إِلَى التَّعْظِيم

  157. وَأما الْجنب فَلَا يُبَاح لَهُ مس الْمُصحف بِدُونِ غلافه

  158. وَلَا يُبَاح لَهُ أَيْضا قِرَاءَة الْقُرْآن عِنْد عَامَّة الْعلمَاء خلافًا ل مَالك وَذكر الطَّحَاوِيّ أَن الْجنب لَا يقْرَأ الْآيَة التَّامَّة فَأَما مَا دون الْآيَة فَلَا بَأْس بِهِ

  159. وَعَامة مَشَايِخنَا قَالُوا إِن الْآيَة التَّامَّة وَمَا دونهَا سَوَاء فِي حق الْكَرَاهَة تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ

  160. وَلَكِن إِذا قَرَأَ الْقُرْآن على قصد الدُّعَاء لَا على قصد الْقُرْآن فَلَا بَأْس بِهِ بِأَن قَالَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم عِنْد افْتِتَاح الْأَعْمَال أَو قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين

  161. لقصد الشُّكْر لِأَنَّهُ غير مَمْنُوع عَن الدُّعَاء وَالذكر لله تَعَالَى

  162. وَيصِح مِنْهُ أَدَاء الصَّوْم دون الصَّلَاة

  163. وَيجب عَلَيْهِ كِلَاهُمَا حَتَّى يجب عَلَيْهِ قضاؤهما بِالتّرْكِ

  164. وَلَا يُبَاح لَهُ دُخُول الْمَسْجِد وَإِن احْتَاجَ يتَيَمَّم وَيدخل

  165. وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ أَيْضا لَكِن مَتى طَاف يَصح مَعَ النُّقْصَان كَمَا فِي الْمُحدث إِلَّا أَن النُّقْصَان مَعَ الْجَنَابَة أفحش

  166. وَأما الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فحكمهما مثل حكم الْجنب إِلَّا إِنَّه لَا يجب عَلَيْهِمَا الصَّلَاة

  167. حَتَّى لَا يجب الْقَضَاء عَلَيْهِمَا بعد الطَّهَارَة وَلَا يُبَاح لزوجهما قربانهما وَيُبَاح للزَّوْج قرْبَان الْمَرْأَة الَّتِي أجنبت

  168. وَأما الْمُسْتَحَاضَة فحكمهما حكم الطاهرات إِلَّا أَنَّهَا تتوضأ لوقت كل صَلَاة على مَا ذكرنَا

بَاب الْحيض٢٢ مسألة
  1. الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب فِي تَفْسِير الْحيض وَالنّفاس والاستحاضة فَنَقُول الْحيض فِي الشَّرْع هُوَ الدَّم الْخَارِج من الرَّحِم الممتد إِلَى وَقت مَعْلُوم وَاخْتلف فِي الْوَقْت

  2. قَالَ عُلَمَاؤُنَا أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام ولياليها

  3. وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أقل الْحيض يَوْمَانِ وَأكْثر الْيَوْم الثَّالِث

  4. وَقَالَ الشَّافِعِي أَقَله يَوْم وَلَيْلَة وَأَكْثَره خَمْسَة عشر يَوْمًا

  5. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام ولياليها وَمَا زَاد فَهُوَ اسْتِحَاضَة

  6. وَأما النّفاس فَهُوَ الدَّم الَّذِي يخرج عقيب الْولادَة

  7. وَأقله غير مُقَدّر

  8. حَتَّى إِذا رَأَتْ سَاعَة دَمًا ثمَّ انْقَطع فَإِنَّهُ يَنْقَضِي النّفاس وتطهر

  9. وَأكْثر النّفاس أَرْبَعُونَ يَوْمًا عندنَا

  10. وَقَالَ الشَّافِعِي سِتُّونَ يَوْمًا

  11. وَقَالَ مَالك سَبْعُونَ يَوْمًا

  12. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن أنس عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ وَقت النّفاس أَرْبَعُونَ يَوْمًا إِلَّا أَن تطهر قبل ذَلِك

  13. وَأما الِاسْتِحَاضَة فَهِيَ مَا انْتقصَ من أقل الْحيض وَمَا زَاد على أَكثر الْحيض وَالنّفاس لما روينَا من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ

  14. ثمَّ الْمُسْتَحَاضَة نَوْعَانِ مُبتَدأَة وصاحبة عَادَة

  15. أما المبتدأة فَهِيَ الَّتِي ابتدأت بِالدَّمِ وَرَأَتْ أول مَا رَأَتْ أَكثر من عشرَة أَيَّام فَإِن الْعشْرَة حيض وَمَا زَاد عَلَيْهَا فَهُوَ اسْتِحَاضَة

  16. وَكَذَلِكَ فِي كل شهر

  17. وَأما صَاحِبَة الْعَادة إِذا استحيضت فعادتها تكون حيضا إِذا كَانَت عشرَة

  18. وَمَا زَاد عَلَيْهَا يكون اسْتِحَاضَة

  19. وَأما إِذا زَاد الْحيض على عَادَتهَا وَهِي أقل من عشرَة فَمَا رَأَتْ يكون حيضا إِلَى الْعشْرَة لِأَن الزِّيَادَة على الْحيض فِي وقته حيض فَإِن جَاوز عَن الْعشْرَة فعادتها حيض وَمَا زَاد عَلَيْهَا اسْتِحَاضَة

  20. وَأَصله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ الْمُسْتَحَاضَة تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها أَي أَيَّام حَيْضهَا

  21. فَأَما إِذا لم يكن لَهَا عَادَة مَعْرُوفَة بِأَن ترى مرّة سِتا وَمرَّة سبعا فاستحضيت فَإِن عَلَيْهَا إِذا رَأَتْ السِّت أَن تَغْتَسِل فِي الْيَوْم السَّابِع وتصوم وَتصلي وَلَا يَطَؤُهَا زَوجهَا وتنقطع الرّجْعَة

  22. فَإِذا مضى الْيَوْم السَّابِع فعلَيْهَا أَن تَغْتَسِل فِي الْيَوْم الثَّامِن ثَانِيًا وتقضي الصَّوْم الَّذِي صَامت فِي الْيَوْم السَّابِع دون الصَّلَاة وَيحل للزَّوْج أَن يَطَأهَا لِأَن الْحيض إِحْدَى العادتين فعلَيْهَا الْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا

  1. الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب فِي خسمة مَوَاضِع فِي بَيَان كَيْفيَّة التَّيَمُّم شرعا وَفِي بَيَان شُرُوطه وَفِي بَيَان مَا يتمم بِهِ وَفِي بَيَان وقته وَفِي بَيَان مَا ينْقضه

  2. أما الأول فَنَقُول قَالَ عُلَمَاؤُنَا بِأَن التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين

  3. وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَفِي قَوْله الْقَدِيم التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الرسغين

  4. وَهُوَ قَول مَالك

  5. وَقَالَ بَعضهم ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الإبطين

  6. وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا لما روى جَابر عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة للذراعين إِلَى الْمرْفقين

  7. ثمَّ اخْتلف مَشَايِخنَا فِي كيفيته قَالَ بَعضهم يضْرب بيدَيْهِ على الأَرْض ضَرْبَة وَاحِدَة ثمَّ يرفعهما وينفضهما حَتَّى يَتَنَاثَر التُّرَاب فيمسح بهما وَجهه ثمَّ يضْرب مرّة أُخْرَى فينفضهما وَيمْسَح بِأَرْبَع أَصَابِع يَده الْيُسْرَى ظَاهر يَده الْيُمْنَى من رُؤُوس الْأَصَابِع إِلَى الْمرْفق ثمَّ يمسح بكفه الْيُسْرَى بَاطِن يَده الْيُمْنَى إِلَى الرسغ ويمر بباطن إبهامه الْيُسْرَى على ظَاهر إبهامه الْيُمْنَى ثمَّ يفعل بِالْيَدِ الْيُسْرَى كَذَلِك

  8. وَقَالَ بَعضهم يمسح بضربة وَجهه وبضربة أُخْرَى يمسح بطن كَفه الْيُسْرَى مَعَ الْأَصَابِع ظَاهر يَده الْيُمْنَى إِلَى الْمرْفق وَيمْسَح بِهِ بَاطِن ذراعه الْيُمْنَى إِلَى أصل الْإِبْهَام وَيفْعل بِيَدِهِ الْيُسْرَى كَذَلِك وَلَا يتَكَلَّف

  9. وَالْقَوْل الأول أحوط لِأَن فِيهِ احْتِرَازًا عَن اسْتِعْمَال التُّرَاب الْمُسْتَعْمل بِقدر الْمُمكن فَإِن التُّرَاب الَّذِي على الْيَد يصير مُسْتَعْملا بِالْمَسْحِ فَإِنَّهُ لَو ضرب بِيَدِهِ مرّة وَاحِدَة وَمسح بهَا الْوَجْه والذراعين فَإِنَّهُ لَا يجوز

  10. ثمَّ الِاسْتِيعَاب فِي التَّيَمُّم هَل هُوَ مَشْرُوط لم يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَذكر مَا يدل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ إِن ترك ظَاهر كَفه لم يجزه وَذكر هَهُنَا وَقَالَ إِذا ترك شَيْئا من مَوَاضِع التَّيَمُّم لَا يجوز قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا

  11. وروى الْحسن بن زِيَاد فِي الْمُجَرّد عَن أبي حنيفَة أَنه لَو تيَمّم أَكثر الْوَجْه والذراعين وَالْكَفَّيْنِ جَازَ

  12. وَالْأول أصح

  13. وعَلى قِيَاس شَرط الِاسْتِيعَاب يَنْبَغِي أَن يخلل بَين أَصَابِعه فِي

  14. التَّيَمُّم وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد

  15. وعَلى قِيَاس رِوَايَة الْحسن لَا يخلل

  16. ثمَّ عندنَا يمسح الْمرْفق مَعَ الذراعين خلافًا ل زفر كَمَا فِي الْوضُوء

  17. وَأما شُرُوط التَّيَمُّم فَمِنْهَا عدم المَاء لِأَنَّهُ خلف وَالْخلف لَا يشرع مَعَ وجود الأَصْل قَالَ الله تَعَالَى {فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} ثمَّ الْعَدَم نَوْعَانِ أَحدهمَا من حَيْثُ الْحَقِيقَة وَالثَّانِي من حَيْثُ الحكم وَالْمعْنَى

  18. أما الأول فَهُوَ أَن يكون المَاء مَعْدُوما عِنْده على الْحَقِيقَة بِأَن كَانَ بَعيدا عَنهُ

  19. وَاخْتلفت الرِّوَايَات فِي مِقْدَار الْبعد وَحَاصِل ذَلِك أَن بعض الْمَشَايِخ فصلوا بَين الْمُقِيم وَالْمُسَافر فَجعلُوا حد الْبعد فِي حق الْمُقِيم ميلًا وَفِي حق الْمُسَافِر ميلين إِذا كَانَ المَاء قدامه

  20. وعامتهم سووا بَينهمَا وَجعلُوا الْحَد ميلًا وَهُوَ ثلث فَرسَخ وَهَذَا هُوَ الْأَصَح

  21. هَذَا إِذا ثَبت بعد المَاء بطرِيق التيقن أَو بطرِيق الْغَالِب فَأَما إِذا كَانَ غَالب ظَنّه أَن المَاء قريب مِنْهُ أَو أخبرهُ رجل عدل بِقرب المَاء لَا يُبَاح لَهُ التَّيَمُّم لِأَنَّهُ لَيْسَ بعادم للْمَاء ظَاهرا وَلَكِن يجب عَلَيْهِ الطّلب وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد

  22. وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ بِقرب من الْعمرَان يجب عَلَيْهِ الطّلب

  23. هَكَذَا رُوِيَ حَتَّى لَو تيَمّم قبل الطّلب وَصلى ثمَّ ظهر المَاء لَا تجوز صلَاته

  24. فَأَما إِذا لم يكن بِحَضْرَتِهِ أحد يُخبرهُ وَلَا غلب على ظَنّه قرب المَاء فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ الطّلب عندنَا

  25. وَقَالَ الشَّافِعِي يجب عَلَيْهِ الطّلب عَن يَمِين الطَّرِيق ويساره مِقْدَار الغلوة حَتَّى لَو تيَمّم وَصلى قبل الطّلب ثمَّ ظهر أَن المَاء قريب مِنْهُ جَازَت صلَاته عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ

  26. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الْمَفَازَة مَكَان عدم المَاء غَالِبا فَثَبت الْعَدَم ظَاهرا

  27. وَأما الْعَدَم من حَيْثُ الحكم وَالْمعْنَى فَهُوَ أَن يعجز عَن اسْتِعْمَال المَاء لموانع مَعَ وجوده حَقِيقَة بِقرب مِنْهُ بِأَن كَانَ على رَأس الْبِئْر وَلم يجد آلَة الاستقاء أَو كَانَ بَينه وَبَين المَاء عَدو أَو سبع يمنعهُ أَو لصوص يخَاف مِنْهُم على نَفسه الْهَلَاك أَو الضَّرَر أَو كَانَ مَعَه مَاء وَهُوَ يخَاف على نَفسه الْعَطش أَو بِهِ جِرَاحَة أَو جدري أَو مرض يضرّهُ اسْتِعْمَال المَاء أَو مرض لَا يضرّهُ اسْتِعْمَال المَاء وَلَكِن لَيْسَ مَعَه خَادِم وَلَا مَال يسْتَأْجر بِهِ أَجِيرا وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ من يوضئه وَهُوَ فِي الْمَفَازَة فَإِن كَانَ فِي الْمصر لَا يُجزئهُ لِأَن الظَّاهِر أَنه يجد من يُعينهُ أَو كَانَ مَعَ رَفِيقه مَاء لَا يُعْطِيهِ إِيَّاه وَلَا يَبِيعهُ بِمثل قِيمَته أَو بِغَبن يسير أَو يخَاف على نَفسه الْهَلَاك أَو زِيَادَة الْمَرَض بِسَبَب الْبرد وَهُوَ لَا يقدر على تسخين المَاء وَلَا على أُجْرَة الْحمام فِي الْمَفَازَة والمصر عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد فِي السّفر كَذَلِك وَفِي الْمصر لَا يُجزئهُ

  28. وَكَذَا إِذا خَافَ فَوت صَلَاة تفوت لَا إِلَى خلف إِن اشْتغل

  29. بِالْوضُوءِ كَصَلَاة الْجِنَازَة وَالْعِيدَيْنِ يُبَاح لَهُ التَّيَمُّم

  30. أما إِذا شرع فِي صَلَاة الْعِيد متوضئا ثمَّ أحدث فعلى قَول أبي حنيفَة يَبْنِي بِالتَّيَمُّمِ أَيْضا وَإِن كَانَ المَاء بِقرب مِنْهُ

  31. وعَلى قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد لَا يَبْنِي وَلَكِن يذهب وَيتَوَضَّأ وَيتم صلَاته

  32. فَأَما فِي الْجُمُعَة وَسجْدَة التِّلَاوَة وَسَائِر الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة لَا يتَيَمَّم وَإِن خَافَ الْفَوْت عَن وقته لِأَنَّهُ يفوت إِلَى خلف

  33. وَمن شُرُوطه النِّيَّة أَيْضا حَتَّى لَو تيَمّم وَلم ينْو أصلا لَا يجوز عِنْد عَامَّة الْعلمَاء خلافًا لزفَر

  34. فَإِن تيَمّم وَنوى اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو نوى مُطلق الطَّهَارَة أَجزَأَهُ

  35. وَيصِح بِهِ أَدَاء الصَّلَوَات كلهَا وَيُبَاح لَهُ كل فعل لَا صِحَة لَهُ بِدُونِ الطَّهَارَة من دُخُول الْمَسْجِد وَمَسّ الْمُصحف وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَسجْدَة التِّلَاوَة وَصَلَاة الْجِنَازَة لِأَن نِيَّة الْأَعْلَى تكون نِيَّة للأدنى وَنِيَّة الْكل تكون نِيَّة لجنس الْأَجْزَاء

  36. وَلَو تيَمّم لصَلَاة الْجِنَازَة أَو لسجدة التِّلَاوَة أَو لقِرَاءَة الْقُرْآن جَازَ لَهُ أَن يُؤَدِّي جَمِيع مَا لَا صِحَة لَهُ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ لِأَن ذَلِك من جنس أَجزَاء الصَّلَاة

  37. فَأَما إِذا تيَمّم لمس الْمُصحف أَو لدُخُول الْمَسْجِد لَا يُبَاح لَهُ أَن يُصَلِّي بِهِ الصَّلَاة وَلَا مَا هُوَ من جنس أَجْزَائِهَا لِأَن ذَلِك لَيْسَ بِعبَادة مَقْصُودَة بِنَفسِهَا وَلَا من جنس الصَّلَاة وَلَا من جنس أَجْزَائِهَا وَلَا من ضروراتها حَتَّى يكون ذَلِك نِيَّة لَهَا فَجعل التُّرَاب طهُورا فِي حَقّهَا لَا غير

  38. وَلَو تيَمّم الْكَافِر وَنوى الْإِسْلَام أَو الصَّلَاة أَو الطَّهَارَة ثمَّ

  39. أسلم لم يجز تيَمّمه عِنْد عَامَّة الْعلمَاء إِلَّا مَا رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يجوز

  40. أما عِنْد الشَّافِعِي فَلِأَن التَّيَمُّم عبَادَة وَالْكَافِر لَيْسَ بِأَهْل لَهَا

  41. وَعِنْدنَا التَّيَمُّم لَيْسَ بِعبَادة كَالْوضُوءِ لكنه لَيْسَ بِطهُور حَقِيقَة وَإِنَّمَا جعل طهُورا بِاعْتِبَار الْحَاجة إِلَى مُبَاشرَة فعل لَا صِحَة لَهُ بِدُونِ الطَّهَارَة

  42. وَالْإِسْلَام يَصح بِدُونِ الطَّهَارَة فَلَا حَاجَة إِلَى أَن يَجْعَل طهُورا فِي حَقه

  43. بِخِلَاف الْوضُوء فَإِنَّهُ يَصح من الْكَافِر لِأَنَّهُ طهُور حَقِيقَة

  44. وَلَو تيَمّم الْمُسلم ثمَّ ارْتَدَّ ثمَّ أسلم فَهُوَ على تيَمّمه عِنْد عَامَّة الْعلمَاء

  45. أما عِنْد الشَّافِعِي فَلِأَن التَّيَمُّم وَإِن كَانَ عبَادَة وَلَكِن عِنْده لَا تبطل الْعِبَادَات بِالرّدَّةِ

  46. وَأما عندنَا فَلِأَن الرِّدَّة لَا تبطل وصف الطّهُورِيَّة كَمَا فِي الْوضُوء وَاحْتِمَال الْحَاجة بَاقٍ لِأَنَّهُ مجبور على الْإِسْلَام

  47. وَمن شُرُوطه أَيْضا أَن يكون التُّرَاب طَاهِرا حَتَّى لَو تيَمّم بِالتُّرَابِ النَّجس لَا يجوز

  48. وَلِهَذَا لَو تيَمّم بِأَرْض أصابتها النَّجَاسَة فجفت بالشمس وَذهب أَثَرهَا إِنَّه لَا يجوز فِي ظَاهر الرِّوَايَة لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن أَجزَاء النَّجَاسَة

  49. وَفِي رِوَايَة ابْن الكاس جَازَ لاستحالته أَرضًا

  50. وَأما بَيَان مَا يتَيَمَّم بِهِ فَنَقُول اخْتلف الْعلمَاء فِيهِ

  51. قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد رَضِي الله عَنْهُمَا يجوز بِكُل مَا هُوَ من جنس الأَرْض

  52. وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجوز إِلَّا بِالتُّرَابِ والرمل خَاصَّة

  53. وروى الْمُعَلَّى عَن أبي يوسفرحمه الله أَنه لَا يجوز إِلَّا التُّرَاب وَهُوَ قَوْله الْأَخير

  54. وَبِه أَخذ الشَّافِعِي

  55. وَالصَّحِيح قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد لقَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} والصعيد عبارَة عَن وَجه الأَرْض وَذَلِكَ قد يكون تُرَابا ورملا وحجرا أَو غير ذَلِك والْحَدِيث الْمَشْهُور دَلِيل عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا أَيْنَمَا أدركتني الصَّلَاة تيممت وَصليت

  56. ثمَّ الْحَد الْفَاصِل بَين جنس الأَرْض وَغَيرهَا أَن كل مَا يَحْتَرِق بالنَّار فَيصير رَمَادا كالشجر والحشيش أَو مَا ينطبع ويلين كالحديد والصفر وَعين الذَّهَب وَالْفِضَّة والزجاج وَنَحْوهَا فَلَيْسَ من جنس الأَرْض

  57. ثمَّ اخْتلف أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فِيمَا بَينهمَا فعلى قَول أبي حنيفَة يجوز التَّيَمُّم بِكُل مَا هُوَ من جنس الأَرْض سَوَاء التزق بِيَدِهِ شَيْء أَو لَا

  58. وَعند مُحَمَّد لَا يجوز إِلَّا أَن يلتزق بِيَدِهِ شَيْء من أَجْزَائِهِ

  59. إِذا ثَبت ذَا فعلى قَول أبي حنيفَة يجوز التَّيَمُّم بِالتُّرَابِ والرمل والحصى والجص والزرنيخ والنورة والطين الْأَحْمَر والأخضر والأصفر وَالْأسود والكحل وَالْحجر الأملس والحائط المطين والمجصص

  60. وَالْملح الْجبلي دون المائي والسبخة المنعقدة من الأَرْض دون المائية والمردراسنج المعدني دون الْمُتَّخذ من شَيْء آخر

  61. وَأما الْآجر فقد ذكر هَهُنَا وَقَالَ يجوز لِأَنَّهُ طين مستحجر فَيكون كالحجر الْأَصْلِيّ وَفِي رِوَايَة لَا يجوز

  62. والخزف إِن كَانَ من طين خَالص يجوز كَمَا فِي الْآجر وَإِن كَانَ من طين مخلوط بِمَا لَيْسَ من جنس الأَرْض لَا يجوز كالزجاج الْمُتَّخذ من الرمل وَشَيْء آخر لَيْسَ من جنس الأَرْض

  63. وَعند مُحَمَّد فِي هَذِه الْفُصُول إِن التزق بِيَدِهِ شَيْء مِنْهَا بِأَن كَانَ مدقوقا جَازَ وَإِلَّا فَلَا

  64. وَلَو تيَمّم بالرماد لَا يجوز لِأَنَّهُ من أَجزَاء الْخشب وَنَحْوه

  65. وَإِن تيَمّم باللآلىء لَا يجوز مدقوقة كَانَت أَو لَا لِأَنَّهَا لَيست من جنس الأَرْض

  66. وَلَو تيَمّم بالياقوت والفيروزج والمرجان والزمرد جَازَ لِأَنَّهَا أَحْجَار مضيئة

  67. وَلَو تيَمّم بِأَرْض ندية على قَول أبي حنيفَة يجوز التزق بِيَدِهِ شَيْء أم لَا

  68. وَعند مُحَمَّد إِن التزق بِيَدِهِ شَيْء جَازَ وَإِلَّا فَلَا

  69. وَعند أبي يُوسُف لَا يجوز كَيْفَمَا كَانَ لِأَن التُّرَاب مخلوط بِمَا لَا

  70. يجوز بِهِ التَّيَمُّم وَهُوَ المَاء

  71. وَلَو تيَمّم بالطين الرطب فَهُوَ على هَذَا الِاخْتِلَاف يجوز على قَول أبي حنيفَة التزق بِيَدِهِ شَيْء أَو لَا وَعند مُحَمَّد إِن الْتَصق بِيَدِهِ شَيْء جَازَ وَإِلَّا فَلَا

  72. وَعند أبي يُوسُف لَا يجوز لِأَنَّهُ مخلوط بِمَا لَا يجوز بِهِ التَّيَمُّم وَهُوَ المَاء

  73. وَإِن تيَمّم بالغبار بِأَن ضرب بِيَدِهِ على ثوب أَو على لبد فارتفع غباره أَو على الذَّهَب وَالْفِضَّة أَو الْحُبُوب فارتفع غُبَار فيتمم بِهِ جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد خلافًا لأبي يُوسُف لِأَنَّهُ من أَجزَاء الأَرْض

  74. وَأما وَقت التيممفنقول اخْتلف الْعلمَاء فِي وقته إِن وقته أول وَقت الصَّلَاة أَو آخِره أَو وَسطه

  75. ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَقَالَ أحب إِلَيّ أَن يُؤَخر الصَّلَاة إِلَى آخر الْوَقْت وَلم يفصل بَين مَا إِذا كَانَ على طمع من وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت أَو لم يكن

  76. وروى الْمُعَلَّى عَن أبي حنيفَة وَأبي يوسفأنه إِن كَانَ على طمع من وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت يُؤَخر إِلَى آخر الْوَقْت

  77. وَإِن لم يكن على طمع من وجود المَاء فِي آخِره فَإِنَّهُ يُؤَخر إِلَى آخر الْوَقْت الْمُسْتَحبّ وَيُصلي فِي آخِره

  78. وَتَكون هَذِه الرِّوَايَة تَفْسِيرا لظَاهِر الرِّوَايَة

  79. وَقَالَ حَمَّاد لَا يُؤَخِّرهُ إِلَى آخر الْوَقْت مَا لم يتَيَقَّن وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت

  80. وَهُوَ قَول الشَّافِعِي

  81. وَقَالَ مَالك يسْتَحبّ لَهُ أَن يتَيَمَّم فِي وسط الْوَقْت

  82. وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا لما رُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ مثل مَذْهَبنَا

  83. وَلم يرو عَن غَيره خِلَافه فَيكون كالإجماع

  84. وَإِن تيَمّم فِي أول الْوَقْت وَصلى فَإِن كَانَ عَالما أَن المَاء يقرب مِنْهُ بِأَن كَانَ أقل من ميل لَا تجوز صلَاته وَإِن كَانَ ميلًا فَصَاعِدا جَازَت صلَاته لِأَن حد الْبعد هُوَ الْميل وَإِن كَانَ يُمكنهُ أَن يذهب وَيتَوَضَّأ وَيُصلي فِي الْوَقْت وَتعْتَبر الْجُمْلَة

  85. وَإِن لم يكن عَالما بذلك يجوز سَوَاء كَانَ يَرْجُو وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت أَو لَا بعد الطّلب أَو قبله عندنَا لِأَن الْعَدَم ثَابت من حَيْثُ الظَّاهِر وَاحْتِمَال الْوُجُود لَا يُعَارض الثَّابِت ظَاهرا

  86. فَأَما إِذا كَانَ على يَقِين من وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت أَو من حَيْثُ الْغَالِب فَإِن كَانَ بَينه وَبَين المَاء مِقْدَار مَا يُمكنهُ أَن يذهب وَيتَوَضَّأ وَيُصلي فِي الْوَقْت فَإِنَّهُ ينظر إِن كَانَ أقل من ميل لَا تجوز صلَاته وَإِن كَانَ ميلًا فَصَاعِدا جَازَت صلَاته لِأَن حد الْبعد هُوَ الْميل

  87. وَإِن أخبر فِي آخر الْوَقْت أَن المَاء بِقرب مِنْهُ

  88. بِأَن كَانَ أقل من ميل وَلَكِن لَو ذهب إِلَيْهِ وَتَوَضَّأ تفوته الصَّلَاة عَن الْوَقْت فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَن يذهب وَيتَوَضَّأ وَيُصلي خَارج الْوَقْت وَلَا يجْزِيه التَّيَمُّم لِأَن الصَّلَاة تفوته إِلَى بدل وَهُوَ الْقَضَاء

  89. وَأما مَا يبطل التَّيَمُّم فَنَقُول كل مَا يبطل الْوضُوء من الْحَدث الْحَقِيقِيّ والحكمي فَإِنَّهُ يُبطلهُ

  90. وَأما مَا يُبطلهُ على الْخُصُوص فَهُوَ رُؤْيَة المَاء

  91. وَأَصله قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام التَّيَمُّم وضوء الْمُسلم وَلَو إِلَى عشر حجج مَا لم يجد المَاء أَو يحدث

  92. ثمَّ إِن وجد المَاء قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة يبطل تيَمّمه وَيجب عَلَيْهِ الْوضُوء بِالْإِجْمَاع

  93. وَإِن وجد بعد الشُّرُوع إِن كَانَ قبل أَن يقْعد قدر التَّشَهُّد من الْقعدَة الْأَخِيرَة فَإِنَّهُ تفْسد صلَاته عندنَا

  94. وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تفْسد

  95. وَحجَّتنَا مَا روينَا من الحَدِيث الْمَشْهُور من غير فصل بَين حَالَة الصَّلَاة وَغَيرهَا

  96. وَإِن كَانَ بعد مَا قعد قدر التَّشَهُّد الْأَخير أَو بعد مَا سلم وَعَلِيهِ سجدتا السَّهْو وَعَاد إِلَى الصَّلَاة تبطل صلَاته عِنْد أبي حنيفَة وَيلْزمهُ الِاسْتِقْبَال

  97. وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد يبطل تيَمّمه وَصلَاته تَامَّة

  98. وَهَذِه الْمَسْأَلَة من جملَة الْمسَائِل الاثْنَي عشرِيَّة على مَا يعرف فِي موضعهَا

  99. وَإِن وجد بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة فَإِن كَانَ بعد خُرُوج الْوَقْت لَا يلْزمه الْإِعَادَة بِالْإِجْمَاع

  100. وَإِن وجد فِي الْوَقْت فَكَذَلِك عِنْد عَامَّة الْعلمَاء وَقَالَ مَالك يُعِيد

  101. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَنَّهُ قدر على الأَصْل بعد حُصُول الْمَقْصُود بِالْبَدَلِ

  102. وَأَنه إِذا رأى سُؤْر حمَار فَإِن كَانَ خَارج الصَّلَاة يَنْبَغِي أَن يتَوَضَّأ بِهِ مَعَ التَّيَمُّم لِأَنَّهُ مَشْكُوك فِيهِ فَوَجَبَ الْجمع بَينهمَا حَتَّى يكون مُؤديا للصَّلَاة بِيَقِين إِن كَانَ فِي الصَّلَاة يَنْبَغِي أَن لَا يقطع لِأَن الشُّرُوع قد صَحَّ فَلَا يقطع بِالشَّكِّ وَلَكِن يمْضِي عَلَيْهَا فَإِذا فرغ مِنْهَا يقْضِي تِلْكَ الصَّلَاة بسؤر الْحمار حَتَّى يكون مُؤديا للصَّلَاة بِيَقِين

  103. وَأما إِذا وجد نَبِيذ التَّمْر فعلى قَول أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ

  104. ينْتَقض تيَمّمه لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة المَاء عِنْد عدم المَاء الْمُطلق

  105. وعَلى قَول أبي يُوسُف لَا ينْتَقض لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطهُور أصلا

  106. وَعند مُحَمَّد يمْضِي على صلَاته ثمَّ يُعِيد كَمَا فِي سُؤْر الْحمار

  107. ثمَّ الأَصْل عندنَا أَن التَّيَمُّم بدل مُطلق وَلَيْسَ بضروري يَعْنِي بِهِ أَن الْحَدث يرْتَفع عندنَا بِالتَّيَمُّمِ إِلَى وَقت وجود المَاء فِي حق الصَّلَاة المؤداة لَا أَن تُبَاح لَهُ الصَّلَاة مَعَ قيام الْحَدث للضَّرُورَة

  108. وَعند الشَّافِعِي هُوَ بدل ضَرُورِيّ

  109. وعنى بِهِ أَن يُبَاح لَهُ الصَّلَاة بِالتَّيَمُّمِ مَعَ قيام الْحَدث حَقِيقَة وَجعل عدما شرعا لضَرُورَة صِحَة الصَّلَاة بِمَنْزِلَة طَهَارَة الْمُسْتَحَاضَة

  110. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما روينَا عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ التَّيَمُّم وضوء الْمُسلم وَلَو إِلَى عشر حجج مَا لم يجد المَاء أَو يحدث

  111. وَيَنْبَنِي على هَذَا الأَصْل أَن عادم المَاء إِذا تيَمّم قبل دُخُول وَقت الصَّلَاة فَإِنَّهُ يجوز تيَمّمه لِأَنَّهُ خلف مُطلق حَال عدم المَاء

  112. وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز لِأَنَّهُ خلف ضَرُورِيّ وَلَا ضَرُورَة قبل الْوَقْت كَمَا فِي طَهَارَة الْمُسْتَحَاضَة

  113. وعَلى هَذَا إِذا تيَمّم يجوز لَهُ أَن يُؤَدِّي بِهِ مَا شَاءَ من الْفَرَائِض والنوافل مَا لم يجد المَاء أَو يحدث

  114. وَلَا ينْتَقض تيَمّمه بِخُرُوج الْوَقْت كطهارة الْمُسْتَحَاضَة

  115. وَعِنْده لَا يجوز لَهُ أَن يُؤَدِّي فرضا غير الَّذِي تيَمّم لأَجله وَلَكِن يجوز لَهُ أَن يُصَلِّي بذلك التَّيَمُّم النَّوَافِل لِأَنَّهَا تبع للفرائض كَمَا قَالَ فِي طَهَارَة الْمُسْتَحَاضَة

  116. وعَلى هَذَا الأَصْل

  117. قَالَ الزُّهْرِيّ إِنَّه لَا يجوز التَّيَمُّم فِي حق النَّوَافِل لِأَنَّهُ طَهَارَة ضَرُورِيَّة وَلَا ضَرُورَة فِي حق النَّوَافِل

  118. وَلَكِن عَامَّة الْعلمَاء قَالُوا إِن الْحَاجة إِلَى إِحْرَاز الثَّوَاب مُعْتَبرَة كَمَا فِي طَهَارَة الْمُسْتَحَاضَة تطهر فِي حق النَّوَافِل بِالْإِجْمَاع لما قُلْنَا كَذَا كَذَا

  119. ثمَّ اخْتلف أَصْحَابنَا فِي كَيْفيَّة الْبَدَلِيَّة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف التُّرَاب خلف عَن المَاء عِنْد عَدمه والبدلية بَين التُّرَاب وَالْمَاء

  120. وَقَالَ مُحَمَّد التَّيَمُّم خلف عَن الْوضُوء عِنْد عَدمه والبدلية بَين التَّيَمُّم وَالْوُضُوء

  121. وعَلى هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف بِأَن الْمُتَيَمم إِذا أم المتوضئين فَإِنَّهُ تجوز إِمَامَته لَهُم وَتَكون صلَاتهم جَائِزَة اسْتِحْسَانًا إِذا لم يكن مَعَ المتوضئين مَاء فَأَما إِذا كَانَ مَعَهم مَاء فَلَا تجوز إِمَامَته لَهُم وَتَكون صلَاتهم فَاسِدَة

  122. وَقَالَ مُحَمَّد لَا تجوز إِمَامَته سَوَاء كَانَ مَعَ المتوضئين مَاء أَو لم يكن

  123. وَقَالَ زفر تجوز إِمَامَته لَهُم سَوَاء كَانَ مَعَهم مَاء أَو لم يكن

  124. لِأَن عِنْد مُحَمَّد لما كَانَت الْبَدَلِيَّة بَين التَّيَمُّم وَالْوُضُوء فالمقتدي إِذا كَانَ على وضوء لم يكن تيَمّم الإِمَام الَّذِي هُوَ بدل عَن الْوضُوء طَهَارَة فِي حَقه لقدرته على الأَصْل وَيكون وجوده وَعَدَمه سَوَاء فَيكون مقتديا بالمحدث فَلَا يجوز كَالصَّحِيحِ إِذا اقْتدى بِصَاحِب جرح سَائل لم

  125. يجز اقْتِدَاؤُهُ لِأَن طَهَارَته ضَرُورِيَّة فَلَا يعْتَبر فِي حق الصَّحِيح كَذَا هَذَا

اعرض ٥١٣ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
متن الأخضريالأخضري، ١٠٠ مسألة
  1. اَلطَّهَارَةُ قِسْمَانِ: طَهَارَةُ حَدَثٍ، وَطَهَارَةُ خَبَثٍ،

  2. وَلَا يَصِحُّ الْجَمِيعُ إِلَّا بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ الْمُطَهِّرِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رَائِحَتُهُ بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا كَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالدَّسَمِ كُلِّهِ وَالْوَذَحِ وَالصَّابُونِ وَالْوَسَخِ وَنَحْوِهِ،

  3. وَلَا بَأْسَ بِالتُّرَابِ وَالْحَمْأَةِ وَالسَّبَخَةِ وَالْآجُرِّ وَنَحْوِهِ.

فَصْلٌ٦ مسائل
  1. إِذَا تَعَيَّنَتِ النَّجَاسَةُ غُسِلَ مَحَلُّهَا،

  2. فَإِنِ الْتَبَسَتْ غُسِلَ الثَّوْبُ كُلُّهُ.

  3. وَمَنْ شَكَّ فِي إِصَابَةِ النَّجَاسَةِ نَضَحَ،

  4. وَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ فَلَا نَضْحَ عَلَيْهِ،

  5. وَمَنْ تَذَكَّرَ اَلنَّجَاسَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ إِلَّا أَنْ يَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ.

  6. وَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِيًا وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.

فَصْلٌ١١ مسألة
  1. فَرَائِضُ الْوُضُوءِ سَبْعٌ: اَلنِّيَّةُ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَالدَّلْكُ، وَالْفَوْرُ.

  2. (وَسُنَنُهُ) : غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالِاسْتِنْثَارُ، وَرَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحُ اَلْأُذُنَيْنِ وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لَهُمَا، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَرَائِضِ.

  3. وَمَنْ نَسِيَ فَرْضًا مِنْ أَعْضَائِهِ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ بِالْقُرْبِ فَعَلَهُ وَمَا بَعْدَهُ،

  4. وَإِنْ طَالَ فَعَلَهُ وَحْدَهُ وَأَعَادَ مَا صَلَّى قَبْلَهُ.

  5. وَإِنْ تَرَكَ سُنَّةً فَعَلَهَا وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ.

  6. وَمَنْ نَسِيَ لُمْعَةً غَسَلَهَا وَحْدَهَا بِنِيَّةٍ وَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ أَعَادَ.

  7. وَمَنْ تَذَكَّرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْوَجْهِ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا حَتَّى يُتِمَّ وُضُوءَهُ.

  8. (وَفَضَائِلُهُ) التَّسْمِيَّةُ وَالسِّوَاكُ وَالزَّائِدُ عَلَى الْغَسْلَةِ الْأُولَى فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَالْبُدَاءَةُ بِمُقَدِّمِ الرَّأْسِ، وَتَرْتِيبُ السُّنَنِ وَقِلَّةُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى.

  9. وَيَجِبُ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ،

  10. وَيَجِبُ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْخَفِيفَةِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ الْكَثِيفَةِ، وَيَجِبُ

  11. تَخْلِيلُهَا فِي الْغُسْلِ وَلَوْ كَانَتْ كَثِيفَةً.

فَصْلٌ٤ مسائل
  1. نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ أَحْدَاثٌ وَأَسْبَابٌ: فَالْأَحْدَاثُ: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَالرِّيحُ وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ. وَالْأَسْبَابُ: النَّوْمُ الثَّقِيلُ وَالْإِغْمَاءُ وَالسُّكْرُ وَالْجُنُونُ وَالْقُبْلَةُ، وَلَمْسُ الْمَرْأَةِ إِنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا، وَمَسُّ الذَّكَرِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ.

  2. وَمَنْ شَكَّ فِي حَدَثٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَسْوَسًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  3. وَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الذَّكَرِ كُلِّهِ مِنَ الْمَذْيِ،

  4. وَلَا يَغْسِلُ الْأُنْثَيَيْنِ. وَالْمَذْيُ هُوَ الْمَاءُ الْخَارِجُ عِنْدَ الشَّهْوَةِ الصُّغْرَى بِتَفَكُّرٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.

فَصْلٌ٣ مسائل
  1. لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ صَلَاةٌ وَلَا طَوَافٌ وَلَا مَسُّ نُسْخَةِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَلَا جِلْدِهَا، لَا بِيَدِهِ وَلَا بِعُودٍ وَنَحَوِهِ إِلَّا الْجُزْءَ مِنْهَا الْمُتَعَلَّمَ فِيهِ،

  2. وَلَا مَسُّ لَوْحِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَى غَيْرِ الْوُضُوءِ إِلَّا لِمُتَعَلِّمٍ فِيهِ أَوْ مُعَلِّمٍ يُصَحِّحُهُ وَالصَّبِيُّ فِي مَسِّ الْقُرْآنِ كَالْكَبِيرِ, وَالْإِثْمُ عَلَى مُنَاوِلِهِ لَهُ،

  3. وَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ عَامِدًا فَهُوَ كَافِرٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.

فَصْلٌ٤ مسائل
  1. يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: اَلْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.

  2. فَالْجَنَابَةُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَالثَّانِي: مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ.

  3. وَمَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ يُجَامِعُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مَنِيٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  4. وَمَنْ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ مَنِيًّا يَابِسًا لَا يَدْرِي مَتَى أَصَابَهُ اغْتَسَلَ وَأَعَادَ مَا صَلَّى مِنْ آخِرِ نَوْمِةٍ نَامَهَا فِيهِ.

فَصْلٌ١٠ مسائل
  1. فَرَائِضُ الْغُسْلِ: النِّيَّةُ عِنْدَ الشُّرُوعِ وَالْفَوْرُ وَالدَّلْكُ وَالْعُمُومُ.

  2. (وَسُنَنُهُ) : غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ كَالْوُضُوءِ، وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ، وَغَسْلُ صِمَاخِ الْأُذُنِ وَهِيَ الثُقْبَةُ الدَّاخِلَةُ فِي الرَّأْسِ.

  3. وَأَمَّا صَحْفَةُ الْأُذُنِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا.

  4. (وَفَضَائِلُهُ) : الْبِدَايَةُ بِغَسْلِ النَّجَاسَةِ ثُمَّ الذَّكَرِ فَيَنْوِي عِنْدَهُ،

  5. ثُمَّ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً،

  6. ثُمَّ أَعْلَى جَسَدِهِ، وَتَثْلِيثُ غُسْلِ الرَّأْسِ، وَتَقْدِيمُ شِقِّ جَسَدِهِ الْأَيْمَنِ، وَتَقْلِيلُ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ.

  7. وَمَنْ نَسِيَ لُمْعَةً أَوْ عُضْوًا مِنْ غُسْلِهِ بَادَرَ إِلَى غَسْلِهِ حِينَ تَذَكُّرِهِ،

  8. وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، وَأَعَادَ مَا صَلَّى قَبْلَهُ.

  9. وَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ بَطَلَ غَسْلُهُ.

  10. فَإِنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَصَادَفَهُ غَسْلُ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ.

فَصْلٌ٣ مسائل
  1. لَا يَحِلُّ لِلْجُنُبِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ،

  2. وَلَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ إِلَّا الْآيَةَ وَنَحْوَهَا لِلتَّعَوُّذِ وَنَحْوِهِ.

  3. وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ أَنْ يَأْتِيَ زَوْجَتَهُ حَتَّى يُعِدَّ الْآلَةَ إِلَّا أَنْ يَحْتَلِمَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  1. وَيَتَيَمَّمُ الْمُسَافِرُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَالْمَرِيضُ لِفَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ. وَيَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لِلْفَرَائِضِ إِذَا خَافَ خُرُوجَ وَقْتِهَا.

  2. وَلَا يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لِنَافِلَةٍ وَلَا جُمُعَةٍ وَلَا جِنَازَةٍ إِلَّا إِذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ الْجَنَازَةُ.

  3. (وَفَرَائِضُ التَّيَمُّمِ) : النِّيَّةُ وَالصَّعِيدُ الطَّاهِرُ، وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَمَسْحُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ، وَضَرْبَةُ الْأَرْضِ الْأُولَى وَالْفَوْرُ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ وَاتِّصَالُهُ بِالصَّلَاةِ. وَالصَّعِيدُ هُوَ التُّرَابُ وَالطُّوبُ، وَالْحَجَرُ، وَالثَّلْجُ وَالْخَضْخَاضُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَلَا يَجُوزُ بِالْجِصِّ

  4. اَلْمَطْبُوخِ وَالْحَصِيرِ وَالْخَشَبِ وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِ، وَرُخِّصَ لِلْمَرِيضِ فِي حَائِطِ الْحَجَرِ وَالطُّوبِ إِنْ لَمْ يَجِدْ مُنَاوِلًا غَيْرَهُ.

  5. (وَسُنَنُهُ) : تَجْدِيدُ الصَّعِيدِ لِيَدَيْهِ وَمَسْحُ مَا بَيْنَ الْكُوعَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنَ، وَالتَّرْتِيبُ. وَفَضَائِلُهُ التَّسْمِيَةُ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَتَقْدِيمُ ظَاهِرِ الذِّرَاعِ عَلَى بَاطِنِهِ وَمُقَدِّمِهِ عَلَى مُؤَخِّرِهِ.

  6. (وَنَوَاقِضُهُ) : كَالْوُضُوءِ وَلَا تُصَلَّى فَرِيضَتَانِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ جَازَ لَهُ النَّوَافِلُ بَعْدَهَا وَمَسُّ الْمُصْحَفِ، وَالطَّوَافُ وَالتِّلَاوَةُ إِنْ نَوَى ذَلِكَ وَاتَّصَلَتْ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَخْرُجِ الْوَقْتُ، وَجَازَ بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ كُلُّ مَا ذُكِرَ إِلَّا الْفَرِيضَةَ،

  7. وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ بِتَيَمُّمٍ قَامَ لِلشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ،

  8. وَمَنْ تَيَمَّمَ مِنْ جَنَابَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا.

  1. وَالنِّسَاءُ مُبْتَدَأَةٌ وَمُعْتَادَةٌ وَحَامِلٌ، وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لَلْمُبْتَدِأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَلِلْمُعْتَادَةِ عَادَتُهَا.

  2. فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ زَادَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَلِلْحَامِلِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ

  3. خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا، وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِشْرُونَ وَنَحْوُهَا،

  4. فَإِنْ تَقَطَّعَ الدَّمُ لَفَّقَتْ أَيَّامَهُ حَتَّى تُكَمِّلَ عَادَتَهَا.

  5. وَلَا يَحِلُّ لِلْحَائِضِ صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا طَوَافٌ وَلَا مَسُّ مُصْحَفٍ وَلَا دُخُولُ مَسْجِدٍ. وَعَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ، وَقِرَاءَتُهَا جَائِزَةٌ،

  6. وَلَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا فَرْجُهَا وَلَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتَيْهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ.

  1. وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ فِي مَنْعِهِ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا،

  2. فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَهَا وَلَوْ فِي يَوْمِ الْوِلَادَةِ، اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ فَإِذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ كَانَ الثَّانِي حَيْضًا، وَإِلَّا ضُمَّ إِلَى الْأَوَّلِ وَكَانَ مِنْ تَمَامِ اَلنِّفَاسُ.

  1. اَلْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى آخَرَ الْقَامَةِ. وَالْمُخْتَارُ لِلْعَصْرِ مِنْ الْقَامَةِ إِلَى الِاصْفِرَارِ وَضَرُورِيُّهُمَا إِلَى الْغُرُوبِ، وَالْمُخْتَارُ لِلْمَغْرِبِ: قَدْرُ مَا تُصَلَّى فِيهِ بَعْدَ شُرُوطِهَا، وَالْمُخْتَارُ لِلْعَشَاءِ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ. وَضَرُورِيُّهُمَا إِلَى طُلُوعِ

  2. اَلْفَجْرِ، وَالْمُخْتَارُ لِلصُّبْحِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى وَضَرُورِيُّهُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالْقَضَاءُ فِي الْجَمِيعِ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ.

  3. وَمَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَعَلَيْهِ ذَنْبٌ عَظِيمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ نَائِمًا.

  4. وَلَا تُصَلَّى نَافِلَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا الْوِرْدَ لِنَائِمٍ عَنْهُ وَعِنْدَ جُلُوسِ إِمَامِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَبَعْدَ الْجُمْعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ.

  1. وَشُرُوطُ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ مِنَ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ وَتَرْكُ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ، وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَالْمَرْأَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيلِ، إِلَّا إِذَا كَانَ فَوْقَهَا شَيْءٌ،

  2. وَمَنْ تَنَجَّسِ ثَوْبُهُ وَلَمْ يَجِدْ ثَوْبًا غَيْرَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَلْبَسُ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ صَلَّى بِنَجَاسَتِهِ،

  3. وَلَا يَحِلُّ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ

  4. اَلطَّهَارَةِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ عَصَى رَبَّهُ،

  5. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ صَلَّى عُرْيَانًا،

  6. وَمَنْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَكُلُّ إِعَادَةٍ فِي الْوَقْتِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ، وَكُلُّ مَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ فَلَا تُعَادُ مِنْهُ الْفَائِتَةُ وَالنَّافِلَةُ.

فَصْلٌ١٠ مسائل
  1. فَرَائِضُ الصَّلَاةِ: نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامُ لَهَا، وَالْفَاتِحَةُ وَالْقِيَامُ لَهَا، وَالرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ, وَالسُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالرَّفْعُ مِنْهُ، وَالِاعْتِدَالُ، وَالطُّمَانِينَةُ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ فَرَائِضِهَا، وَالسَّلَامُ وَجُلُوسُهُ الَّذِي يُقَارِنُهُ.

  2. (وَشَرْطُ) النِّيَّةِ مُقَارَنَتُهَا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ.

  3. (وَسُنَّتُهَا) : الْإِقَامَةُ، وَالسُّورَةُ الَّتِي بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَالْقِيَامُ لَهَا، وَالسِّرُّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ، وَالْجَهْرُ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ، وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ إِلَّا الْأُولَى وَالتَّشَهُّدَانِ وَالْجُلُوسُ لَهُمَا، وَتَقْدِيمُ الْفَاتِحَةِ عَلَى السُّورَةِ وَالْتَّسْلِيمِةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ لِلْمَأْمُومِ، وَالْجَهْرُ بَالتَّسْلِيمِةِ الْوَاجِبَةِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالسُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَالْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ

  4. وَالسُّتْرَةُ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ وَأَقَلُّهَا غِلَظُ رُمْحٍ وَطُولُ ذِرَاعٍ طَاهِرٍ ثَابِتٍ غَيْرِ مُشَوَّشٍ.

  5. (وَفَضَائِلُهَا) رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ حَتَّى تُقَابِلَا الْأُذُنَيْنِ وَقَوْلُ الْمَأْمُومِ وَالْفَذِّ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَالتَّأْمِينُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِلْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ،

  6. وَلَا يَقُولُهَا الْإِمَامُ إِلَّا فِي قِرَاءَةِ السِّرِّ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ، وَتَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ تَلِيهَا وَتَقْصِيرُهَا فِي الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ، وَتَوَسُّطُهَا فِي الْعِشَاءِ، وَتَكُونُ السُّورَةُ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ وَأَطْوَلَ مِنْهَا، وَالْهَيْئَةُ الْمَعْلُومَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالْقُنُوتِ سِرًّا قَبْلَ الرُّكُوعِ

  7. وَبَعْدَ السُّورَةِ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ وَيَجُوزُ بَعْدَ الرُّكوعِ وَالدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الثَّانِي، وَيَكُونُ التَّشَهُّدُ الثَّانِي أَطْوَلَ مِنَ الْأَوَّلِ وَالْتَّيَامُنُ بِالسَّلَامِ وَتَحْرِيكُ السَّبَّابَةِ فِي التَّشَهُّدِ،

  8. وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ، وَتَغْمِيضُ الْعَيْنَيْنِ، وَالْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ فِي الْفَرِيضَةِ وَيَجُوزَانِ فِي النَّفْلِ، وَالْوُقُوفُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنْ يَطُولَ قِيَامُهُ، وَاقْتِرَانُ رِجْلَيْهِ وَجَعْلُ دِرْهَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي فَمِهِ،

  9. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُشَوِّشُهُ فِي جَيْبِهِ أَوْ كُمِّهُ أَوْ عَلَى

  10. ظَهْرِهِ، وَالتَّفَكُّرُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، وَكُلُّ مَا يَشْغُلْهُ عَنِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ.

فَصْلٌ٣ مسائل
  1. لِلصَّلَاةِ نُورٌ عَظِيمٌ تُشْرِقُ بِهِ قُلُوبُ الْمُصَلِّينَ وَلَا يَنَالُهُ إِلَّا الْخَاشِعُونَ،

  2. فَإِذَا أَتَيْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاشْتَغِلَ بِمُرَاقَبَةِ مَوْلَاكَ الَّذِي تُصَلِّى لِوَجْهِهِ وَاعْتَقِدْ أَنَّ الصَّلَاةَ خُشُوعٌ وَتَوَاضُعٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِجْلَالٌ وَتَعْظِيمٌ لَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ. فَحَافَظَ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ،

  3. وَلَا تَتْرُكِ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِقَلْبِكَ وَيَشْغَلُكَ عَنْ صَلَاتِكَ حَتَّى يَطْمِسَ قَلْبَكَ وَيَحْرِمَكَ مِنْ لَذَّةِ أَنْوَارِ الصَّلَاةِ، فَعَلَيْكَ بِدَوَامِ الْخُشُوعِ فِيهَا فَإِنَّهَا تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ بِسَبَبِ الْخُشُوعِ فِيهَا، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ إِنَّهُ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ.

فَصْلٌ٩ مسائل
  1. لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ سَبْعَةُ أَحْوَالٍ مُرَتَّبَةٍ تُؤَدَّى عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ مِنْهَا عَلَى الْوُجُوبِ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، أَوَّلُهَا الْقِيَامُ بِغَيْرِ اسْتِنَادٍ ثُمَّ الْقِيَامُ بِاسْتِنَادٍ،

  2. ثُمَّ الْجُلُوسُ بِغَيْرِ اسْتِنَادٍ،

  3. ثُمَّ الْجُلُوسُ بِاسْتِنَادٍ، فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْوُجُوبِ إِذَا قَدَرَ عَلَى حَالَةٍ مِنْهَا

  4. وَصَلَّى بِحَالَةٍ دُونَهَا بِطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَالثَّلَاثَةُ الَّتِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ هِيَ: أَنْ يُصَلِّيَ الْعَاجِزُ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ،

  5. ثُمَّ عَلَى الْأَيْسَرِ ثُمَّ عَلَى ظَهْرِهِ،

  6. فَإِنْ خَالَفَ فِي الثَّلَاثَةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَالِاسْتِنَادُ الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ صَلَاةُ الْقَادِرِ عَلَى تَرْكِهِ هُوَ الَّذِي يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ،

  7. وَإِنْ كَانَ لَا يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ،

  8. وَأَمَّا النَّافِلَةُ فَيَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَالِسًا، وَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ.

  9. وَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهَا جَالِسًا وَيَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يَدْخُلَهَا قَائِمًا وَيَجْلِسَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَهَا بِنِيَّةِ الْقِيَامِ فِيهَا فَيَمْتَنِعَ جُلُوسُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

فَصْلٌ٨ مسائل
  1. يَجِبُ قَضَاءُ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا يَحِلُّ التَّفْرِيطُ فِيهَا،

  2. وَمَنْ صَلَّى كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَلَيْسَ بِمُفَرِّطٍ وَيَقْضِيهَا عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ إِنْ كَانَتْ حَضَرِيَّةً قَضَاهَا حَضَرِيَّةً،

  3. وَإِنْ كَانَتْ سَفَرِيَّةً قَضَاهَا سَفَرِيَّةً سَوَاءٌ كَانَ حِينَ الْقَضَاءِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ. وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَبَيْنَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ مَعَ الْحَاضِرَةِ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ، وَالْيَسِيرُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فَأَدْنَى،

  4. وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فَأَقَلُّ صَلَّاهَا قَبْلَ الْحَاضِرَةِ وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا،

  5. وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ فِي كُلِّ

  6. وَقْتٍ. وَلَا يَتَنَفَّلُ مَنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا يُصَلِّي الضُّحَى وَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ وَالْفَجْرُ وَالْعِيدَانِ وَالْخُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ،

  7. وَيَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً إِذَا اسْتَوَتْ صَلَاتُهُمْ.

  8. وَمَنْ نَسِيَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقَضَاءِ صَلَّى عَدَدًا لَا يَبْقَى مَعَهُ شَكٌّ.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٣٨١ مسألة
  1. قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق

  2. وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد

  3. فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور

  4. ولا يضر تغير لا يمنع الاسم

  5. ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره

  6. وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر

  7. ويكره المشمس

  8. والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد

  9. فإن جمع قلتين فطهور في الأصح

  10. ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس

  11. فإن غيره فنجس

  12. فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر

  13. أو بمسك وزعفران فلا

  14. وكذا تراب وخف في الأظهر

  15. ودونهما ينجس بالملاقاة

  16. فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور

  17. فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر

  18. وقيل: طاهر لا طهور

  19. ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور

  20. وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.

  21. قلت: ذا القول أظهر والله أعلم

  22. والجاري كراكد

  23. وفي القديم لا ينجس بلا تغير

  24. والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح

  25. والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح

  26. ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته

  27. وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا

  28. والأعمى كبصير في الأظهر

  29. أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم

  30. أو ماء ورد توضأ بكل مرة

  31. وقيل: له الاجتهاد

  32. وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر

  33. فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح

  34. ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده

  35. ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم

  36. وكذا اتخاذه في الأصح

  37. ويحل المموه في الأصح

  38. والنفيس كياقوت في الأظهر

  39. وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم

  40. أو صغيرة بقدر الحاجة فلا

  41. أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح

  42. وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.

  43. قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.

  1. هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى

  2. ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض

  3. وكذا نادر كدود في الأظهر

  4. أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر

  5. الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده

  6. الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر

  7. والملموس كلامس في الأظهر

  8. ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح

  9. الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف

  10. وكذا في الجديد حلقة دبره

  11. إلا فرج بهيمة

  12. وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح

  13. ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها

  14. ويحرم بالحدث الصلاة

  15. والطواف

  16. وحمل المصحف

  17. ومس ورقه

  18. وكذا جلده على الصحيح

  19. وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح

  20. والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير

  21. لا قلب ورقه بعود

  22. وأن الصبي المحدث لا يمنع.

  23. قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم

  24. ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه

  25. فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.

  26. فصل

  27. يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه

  28. ولا يحمل ذكر الله تعالى

  29. ويعتمد جالسا يساره

  30. ولا يستقبل القبلة

  31. ولا يستدبرها

  32. ويحرمان بالصحراء

  33. ويبعد

  34. ويستتر

  35. ولا يبول في ماء راكد

  36. وجحر

  37. ومهب ريح

  38. ومتحدث

  39. وطريق

  40. وتحت مثمرة

  41. ولا يتكلم

  42. ولا يستنجي بماء في مجلسه

  43. ويستبرىء من البول

  44. ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث

  45. وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني

  46. ويجب الاستنجاء بماء أو حجر

  47. وجمعهما أفضل

  48. وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم

  49. وجلد دبغ دون غيره في الأظهر

  50. وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي

  51. ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر

  52. ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر

  53. فإن لم ينق وجب الإنقاء

  54. وسن الإيثار

  55. وكل حجر لكل محله

  56. وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط

  57. ويسن الاستنجاء بيساره

  58. ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.

باب الوضوء٥٧ مسألة
  1. فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء

  2. ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما

  3. ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح

  4. أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح

  5. ويجب قرنها بأول الوجه

  6. وقيل: يكفي بسنة قبله

  7. وله تفريقها على أعضائه في الأصح.

  8. الثاني: غسل وجهه

  9. وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه

  10. فمنه موضع الغمم

  11. وكذا التحذيف في الأصح

  12. لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.

  13. قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم

  14. ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا

  15. وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة

  16. واللحية إن خفت كهدب

  17. وإلا فليغسل ظاهرها

  18. وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.

  19. الثالث: غسل يديه مع مرفقيه

  20. فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي

  21. أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور

  22. أو فوقه ندب باقي عضد.

  23. الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده

  24. والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.

  25. الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.

  26. السادس: ترتيبه هكذا

  27. فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.

  28. قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم

  29. وسننه السواك عرضا بكل خشن

  30. لا أصبعه في الأصح

  31. ويسن للصلاة وتغير الفم

  32. ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال

  33. والتسمية أوله

  34. فإن ترك ففي أثنائه

  35. وغسل كفيه

  36. فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما

  37. والمضمضة

  38. والاستنشاق

  39. والأظهر أن فصلهما أفضل

  40. ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا

  41. ويبالغ فيهما غير الصائم.

  42. قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم

  43. وتثليث الغسل والمسح

  44. ويأخذ الشاك باليقين

  45. ومسح كل رأسه

  46. ثم أذنيه

  47. فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها

  48. وتخليل اللحية الكثة وأصابعه

  49. وتقديم اليمنى

  50. وإطالة غرته وتحجيله

  51. والموالاة

  52. وأوجبها القديم

  53. وترك الاستعانة

  54. والنفض

  55. وكذا التنشيف في الأصح

  56. ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

  57. وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.

باب مسح الخف١٥ مسألة
  1. يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس

  2. فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر

  3. وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته

  4. قيل: وحلالا

  5. ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح

  6. ولا جرموقان في الأظهر

  7. ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح

  8. ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا

  9. ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض

  10. إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.

  11. قلت: حرفه كأسفله والله أعلم

  12. ولا مسح لشاك في بقاء المدة

  13. فإن أجنب وجب تجديد لبس

  14. ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه

  15. وفي قول يتوضأ.

باب الغسل٣٢ مسألة
  1. موجبه موت

  2. وحيض

  3. ونفاس

  4. وكذا ولادة بلا بلل في الأصح

  5. وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا

  6. وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره

  7. ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا

  8. فإن فقدت الصفات فلا غسل

  9. والمرأة كرجل

  10. ويحرم بها ما حرم بالحدث

  11. والمكث بالمسجد

  12. لا عبوره

  13. والقرآن

  14. وتحل أذكاره لا بقصد قرآن

  15. وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض

  16. وتعميم شعره وبشره

  17. ولا تجب مضمضة واستنشاق

  18. وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء

  19. وفي قول يؤخر غسل قدميه،

  20. ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر

  21. ويدلك

  22. ويثلث

  23. وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه

  24. ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء

  25. ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع

  26. ولا حد له

  27. ومن به نجس يغسله ثم يغتسل

  28. ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.

  29. قلت: الأصح تكفيه والله أعلم

  30. ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا

  31. أو لأحدهما حصل فقط

  32. قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.

باب النجاسة٤٠ مسألة
  1. هي كل مسكر مائع

  2. وكلب

  3. وخنزير

  4. وفرعهما

  5. وميتة غير الآدمي والسمك والجراد

  6. ودم

  7. وقيح

  8. قيء

  9. وروث

  10. وبول

  11. ومذي

  12. وودي

  13. وكذا منى غير الآدمي في الأصح.

  14. قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم

  15. ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي

  16. والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر

  17. وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح

  18. ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت

  19. وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح

  20. فإن خللت بطرح شيء فلا

  21. وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره

  22. وكذا باطنه على المشهور

  23. والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب

  24. ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح

  25. والمدبوغ كثوب نجس

  26. وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب

  27. والأظهر تعين التراب

  28. وأن الخنزير ككلب

  29. ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح

  30. وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح

  31. وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء

  32. وإن كانت وجب إزالة الطعم

  33. ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله

  34. وفي الريح قول.

  35. قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم

  36. ويشترط ورود الماء

  37. لا العصر في الأصح

  38. والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل

  39. ولو نجس مائع تعذر تطهيره

  40. وقيل: يطهر الدهن بغسله.

باب التيمم٩٤ مسألة
  1. يتيمم المحدث والجنب لأسباب

  2. أحدها: فقد الماء

  3. فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب

  4. وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو

  5. فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره

  6. فإن لم يجد تيمم

  7. فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ

  8. فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال

  9. فإن كان فوق ذلك تيمم

  10. ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل

  11. أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر

  12. ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله

  13. ويكون قبل التيمم

  14. ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم

  15. ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح

  16. ولو وهب ثمنه فلا

  17. ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر

  18. ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.

  19. الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.

  20. الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو

  21. وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر

  22. وشدة البرد كمرض

  23. وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم

  24. وكذا غسل الصحيح على المذهب

  25. ولا ترتيب بينهما للجنب

  26. فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل

  27. فإن جرح عضواه فتيممان

  28. وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق

  29. ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء

  30. وقيل: بعضها

  31. فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا

  32. ويعيد المحدث ما بعد عليله

  33. وقيل: يستأنفان

  34. وقيل: المحدث كجنب

  35. قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.

  36. فصل

  37. يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به

  38. وبرمل فيه غبار

  39. لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه

  40. وقيل: إن قل الخليط جاز

  41. ولا بمستعمل على الصحيح

  42. وهو ما بقي بعضوه

  43. وكذا ما تناثر في الأصح

  44. ويشترط فصده

  45. فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء

  46. ولو يمم بإذنه جاز

  47. وقيل: يشترط عذر.

  48. وأركانه: نقل التراب

  49. فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح

  50. ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث

  51. ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح

  52. ويجب قرنها بالنقل

  53. وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح

  54. فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا

  55. أو فرضا فله النفل على المذهب

  56. أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب

  57. ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه

  58. ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف

  59. ولا ترتيب في نقله في الأصح

  60. فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز

  61. وتندب التسمية

  62. ومسح وجهه ويديه بضربتين

  63. قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم

  64. ويقدم يمينه وأعلى وجهه

  65. ويخفف الغبار

  66. وموالاة التيمم كالوضوء.

  67. قلت: وكذا الغسل

  68. ويندب تفريق أصابعه أولا

  69. ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم

  70. ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش

  71. أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور

  72. وإن أسقطها فلا

  73. وقيل: يبطل النفل

  74. والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل

  75. وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه

  76. ولا يصلي بتيمم غير فرض

  77. ويتنفل ما شاء

  78. والنذر كفرض في الأظهر

  79. والأصح صحة جنائز مع فرض

  80. وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن

  81. وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم

  82. وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها

  83. أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين

  84. ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله

  85. وكذا النفل المؤقت في الأصح

  86. ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد

  87. ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء

  88. لا المسافر

  89. إلا العاصي بسفره في الأصح

  90. ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر

  91. أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا

  92. إلا أن يكون بجرحه دم كثير

  93. وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر

  94. فإن وضع على حدث وجب نزعه

  95. فإن تعذر قضى على المشهور.

باب الحيض٤٣ مسألة
  1. أقل سنه تسع سنين

  2. وأقله يوم وليلة

  3. وأكثره خمسة عشر بلياليها

  4. وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر

  5. ولا حد لأكثره

  6. ويحرم به ما حرم بالجنابة

  7. وعبور المسجد إن خافت تلويثه

  8. والصوم

  9. ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة

  10. وما بين سرتها وركبتها

  11. وقيل: لا يحرم غير الوطء

  12. فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق

  13. والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة

  14. فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها

  15. فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر

  16. وإلا فيضر على الصحيح

  17. ويجب الوضوء لكل فرض

  18. وكذا تجديد العصابة في الأصح

  19. ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.

  20. فصل

  21. رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض

  22. والصفرة والكدرة حيض في الأصح

  23. فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر

  24. أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون

  25. أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا

  26. وتثبت بمرة في الأصح

  27. ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح

  28. أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة

  29. والمشهور وجوب الاحتياط

  30. فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة

  31. وتصلي الفرائض أبدا

  32. وكذا النفل في الأصح

  33. وتغتسل لكل فرض

  34. وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر

  35. ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان

  36. ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر

  37. وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة

  38. وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض

  39. والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض

  40. وأقل النفاس لحظة

  41. وأكثره ستون

  42. وغالبه أربعون

  43. ويحرم به ما حرم بالحيض

  44. وعبوره ستين كعبوره أكثره.

الحنابلة
كتاب آخر
المحرر في الفقهمجد الدين ابن تيمية، ٩٣ مسألة
باب المياه١٦ مسألة
  1. الماء المطهر من الأحداث والأنجاس هو المطلق الباقي على أصل خلقته فإن خالطه طاهر يمكن صونه عنه فغيره زالت طهوريته وعنه لا تزول إلا أن يطبخ فيه أو يغلب على أجزائه واختار الخرقي العفو عن يسير الرائحة خاصة فإن غيره مالا يمازجه كالدهن وقطع الكافور فعلى وجهين ولا بأس بما تغير بمقره أو بملح مائي يكون كطحلب وورق الشجر ونحوهما مما يشق صونه عنه فإن وضعا فيه قصدا زال تطهيره ولا يكره المشمس ولا المسخن بطاهر إلا إذا اشتد حره وفي كراهية المسخن بالنجاسة روايتان.

  2. فإذا استعمل مادون القلتين في رفع حدث فهو طاهر غير مطهر وعنه أنه مطهر وعنه أنه نجس.

  3. فأما المستعمل في طهر مستحب وكماء غمس قائم من نوم الليل يده فيه قبل غسلها ثلاثا فمطهر وعنه ليس بمطهر ولا يرتفع حدث الرجل بماء خلت بالطهارة منه امرأة وعنه ترتفع وله إزالة النجاسة به في أصح الوجهين.

  4. وإذا لاقت نجاسة قلتي ماء فصاعدا ولم تغيره لم ينجس وعنه ينجس بالبول والعذرة الرطبة من الآدمي خاصة إلا ما يشق نزحه لكثرته وما دون القلتين ينجس بملاقاة النجاسة وعنه لا ينجس حتى يتغير كالقلتين وهما خمسمائة رطل بالعراقي تقريبا وقيل: عنه تحديدا وعنه أنهما أربعمائة وما نجس بالتغير لم يطهر إلا بزواله إما بنفسه أو بإضافة قلتين إليه أو بنزح يبقى بعده

  5. قلتان ولا يطهر مادون القلتين إلا بإضافة قلتين إليه مع زوال تغيره ويتخرج التطهير بإضافة مادون القلتين فيهما.

  6. وإذا تنجست الأرض بولوغ أو غيره فعمت بالماء مرة ولم يبق للنجاسة أثر فالماء والأرض طاهران وإن لم ينفصل الماء ولا يطهر غير الأرض إلا بشرط الانفصال ويكون المنفصل في حال صهارة المحل طاهرا وفي طهوريته وجهان [أحدهما: أن طاهريته إن كان واردا فإن كان متغيرا فهو نجس وإن كان غير متغير فهو طاهر] وقيل: إنه نجس.

  7. ومن خفي عليه موضع النجاسة غسل ما يستيقن به غسلها.

  8. ولا تطهر النجاسة بشمس ولا ريح ولا استحالة إلا الخمرة المنقلبة بنفسها فإن خللت لم تطهر وقيل: إن خللت بنقلها من الشمس إلى الفيء أو بالعكس طهرت وإن خللت بما يلقى فيها لم تطهر.

  9. ويطهر بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بنضحه ومني الآدمي طاهر وعنه أنه نجس يجزئ فركه من الرجل دون المرأة والمذي نجس وهل يطهر بالنضح؟ على روايتين [إحداهما: لا يطهر إلا بغسله سبع مرات] وعنه أنه طاهر كالمني.

  10. وبلغم المعدة ورطوبة فرج المرأة وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه: طاهر.

  11. وعنه النجاسة في الجميع ودم السمك طاهر. وفي دم البق والبراغيث والقمل والذباب ونحوه: روايتان [إحداهما: أنه طاهر] .

  12. وما لا نفس له سائلة كالذباب والعقرب لا ينجس بالموت وفي نجاسة الآدمي بالموت [وأطرافه بالانفصال روايتان إحداهما: لا ينجس إلا شيء من أطرافه وهو المذهب] .

  13. وعظم الميتة وقرنها وظفرها نجس ويحتمل الطهارة وصوفها وشعرها وريشها طاهر وعنه ما يدل على نجاسته ولبنها وأنفحتها نجس وعنه طاهر ولا يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه بالذكاة ولا جلود الميتة بالدباغ وعنه يطهر منها بالدباغ ما نجس بالموت.

  14. وما لا يؤكل لحمه من جوارح الطير والبهائم نجس سؤره وعرقه وشعره إلا الهرة وما دونها في الخلقة وعنه أنه طاهر ما عدا الكلب والخنزير.

  15. ولا يعفى عن يسير كل نجاسة إلا الدم والقيح وأثر الاستجمار وبول ما يؤكل لحمه وروثه إن قلنا بنجاستهما فأما المني والمذي وعرق غير المأكول سوى الكلب والخنزير وريقه إذا قلنا بنجاستها والنبيذ وبول الخفاش فهل يعفى عن يسيرها على روايتين [إحداهما: لا يعفى عن يسيرها وهو المذهب] .

  16. ويجب غسل نجاسة أسفل الخف والحذاء وعنه يعفى عنها إذا دلكت بالأرض وقال ابن حامد تطهر بالدلك.

  1. إذا أصابت نجاسة الكلب أو الخنزير غير الأرض وجب غسله سبعا واحدة بتراب وهل يقوم الأشنان ونحوه أو الغسلة الثامنة؟ على وجهين.

  2. فأما بقية النجاسات فعنه تغسل سبعا وفي استيراد التراب وجهان وعنه: تغسل ثلاثا وعنه لا يحسب العدد.

باب الآنية٣ مسائل
  1. يحرم اتخاذ آنية الذهب والفضة واستعمالها وعنه يجوز اتخاذها وفي صحة الطهارة منها [وجهان أحدهما: تصح وهو المذهب] وكل إناء طاهر من غيرهما فمباح وإن كان ثمينا وما ضبب بذهب أو فضة فحرام إلا يسيرة الفضة لحاجة كشعبة قدح ونحوها فأما يسيرها لغير حاجة فعلى وجهين أحدهما لغير الحاجة حرام وهو المذهب.

  2. ولا بأس باستعمال آنية الكفار وثيابهم ما لم يتيقن نجاستها وعنه الكراهة وعنه المنع فيما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوها حتى يغسل دون ما علا وعنه المنع في الأواني والثياب ممن لا تباح ذبيحته كالمجوس ونحوهم ولا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة ونحوها.

  3. وإذا اشتبه طهور بنجس تيمم ولم يتحر وهل يلزمه إعدام الطهور بخلط أو إراقة أم لا على روايتين [إحداهما: لا يلزمه وهو المذهب] وقيل: يتحرى إذا كانت أواني الطهور أكثر وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ بكل واحد منهما ثم صلى.

  1. يحرم استقبال القبلة واستدبارها عند التخلي في الفضاء دون البنيان وعنه المنع فيهما ويقدم رجله اليسرى في دخوله الخلاء ويقول بسم الله أعوذ بالله

  2. من الخبث والخبائث ولا يصحبه ما فيه اسم الله إلا من عذر ويعتمد على رجله اليسرى ولا يتكلم ولا يمكث فوق الحاجة فإذا فرغ مسح ذكره ونثره ثلاثا فإذا خرج قدم رجله اليمنى ثم قال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ويبعد في الفضاء ويستتر ويطلب مكانا رخوا ولا يستقبل الشمس ولا القمر ولا يبول في شق ولا سرب،

  3. ولا طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة ثم يتحول للاستنجاء وهو واجب لكل نجاسة تخرج من السبيل فإن تعدت مخرجها لم يجزه إلا الماء وإن لم تتعده أجزأه الاستجمار بالحجر والماء أولى منه وجمعهما أفضل.

  4. ويجوز الاستجمار بكل جامد طاهر منق كالخرق ونحوها إلا الروث والعظام وماله حرمة ولا بد من ثلاث مسحات وإن أنقى بدونها لم يجزئه فإن لم ينق بها زاد حتى ينقى والحجر الذي له ثلاث شعب بمنزلة الثلاثة وعنه بمنزلة الواحد.

  5. ويكره الاستجمار باليمين ويجزئ فإن استعان بها في الماء ولم يمس فرجه لم يكره ويصح الوضوء قبل الاستنجاء وعنه لا يصح وعليهما يخرج التيمم وقيل: لا يصح التيمم وجها واحدا.

  1. السواك سنة في جميع الأوقات وهي مؤكدة للمتوضئ في المضمضة والقائم من النوم أو إلى الصلاة ولمن تغير فمه بمأكول أو غيره.

  2. ويستاك عرضا بعود أراك أو زيتون أو عرجون لا يجرح الفم ولا يتفتت

  3. فيه ومن استاك بإصبعه أو بخرقة فهل يصيب السنة؟ على وجهين ولا يسن السواك للصائم بعد الزوال وهل يكره على روايتين.

  4. ويجب الختان ما لم يخف منه وعنه لا يجب على النساء.

  5. ومن السنة أن يكتحل وترا ويدهن غبا ويسرح شعره ويحف الشارب ويقلم الأظفار وينتف الإبط ويحلق العانة وينظر في المرآة ويتطيب ويكره القزع وهل يكره للرجل حلق الرأس في غير النسك لغير حاجة؟ على روايتين.

  6. الخامس: مسح جميع الرأس والأذنان منه وعنه يجزي مسح أكثره وعنه قدر الناصية.

  7. والسنة: أن يمر يديه من مقدمه إلى مؤخره ثم يردهما إلى حيث بدأ وهل يسن تكرار مسحه وأخذ ماء جديد للأذنين ومسح العنق؟ على روايتين.

  8. السادس: غسل الرجلين مع الكعبين وهما العظمان الناتئان ويسن له التيامن وتخليل أصابعه وغسل كل عضو ثلاثا وأن يرفع نظره إذا فرغ إلى السماء فيقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ولا يكره تنشيف أعضائه وعنه يكره.

  9. السابع: الترتيب كما ذكره الله سبحانه.

  10. الثامن: الموالاة بأن لا يؤخر غسل عضو قدرا ينشف فيه ما قبله في الزمن المعتدل وعنه لا يجب ترتيب ولا موالاة.

  1. وفروضه: ثمانية

  2. أحدها: النية بأن يقصد رفع الحدث أو استباحة أمر تجب له الطهارة ويجب تقديمها على سائر الفروض.

  3. الفرض الثاني: التسمية وعنه أنها سنة وعنه تجب مع الذكر وتسقط بالسهو ويسن عقيبها غسل يديه ثلاثا ويتأكد استحباب غسلهما من نوم الليل وعنه يجب.

  4. الثالث: غسل الوجه من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا وما بين الأذنين عرضا والفم والأنف منه وتجب المضمضة والاستنشاق [وعنه أنهما سنة وعنه يجب الاستنشاق وحده] .

  5. والسنة: تقديمها على ظاهر الوجه والمبالغة فيهما إلا للصائم ويجب غسل المسترسل من اللحية ويسن غسل باطن الشعور إلا أن تصف البشرة فيجب ولا يسن غسل داخل العينين وقيل: يسن إذا أمن الضرر.

  6. الرابع: غسل يديه مع مرفقيه فإن قطعت يده من مفصل المرفق وجب غسل رأس المرفق الباقي وقيل: يسقط.

  1. ومن لبس خفين أو عمامة على طهر كامل فله المسح يوما وليلة في الحضر وثلاثة أيام ولياليهن في سفر القصر فإن أدخل إحدى رجليه في الخف قبل غسل الأخرى أو لبس العمامة قبل غسل رجليه لم يجز المسح حتى يخلع ما لبسه قبل تمام طهره فيلبسه بعده وعنه أنه يجوز.

  2. وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس وعنه من المسح بعد الحدث ومن أحدث مقيما فلم يمسح حتى سافر أتم مسح مسافر وإن مسح مسافرا ثم أقام أتم مسح مقيم إلا أن يكون قد جاوزه فيخلع وإن مسح مقيما ثم سافر فعلى روايتين ويمسح على ما يستر محل الفرض ويثبت بنفسه من جورب وجرموق ونحوه فإن كان واسعا يسقط من قدمه أو يبدو منه شيء لخرق أو غيره لم يجز المسح عليه وإن لبس تحته صحيحا فإن ثبت الجور بان بنعلين.

  3. فله المسح ما لم يخلع النعلين ولا يمسح على اللفائف ولا على خفين ملبوسين على خفين ممسوحين ويجوز مسح أكثر الخف والسنة أن يمر يده من أصابعه إلى ساقه ولا يسن مسح أسفله ولا يجزئ الاقتصار عليه ويجزئ مسح أكثر العمامة وقيل: يجب استيعابها ويشترط أن تكون محنكة تستر كل الرأس إلا ما العادة كشفه فإن كانت بذؤابة ولا حنك لها فعلى وجهين وإذا ظهر قدمه أو رأسه أو مضت المدة استأنف الوضوء وعنه يجزئه مسح رأسه وغسل رجليه.

  4. والمرأة كالرجل في مسح الخفين وفي مسحها على الخمار روايتان ومن شد جبيرة طاهرا ولم يتعد قدر الحاجة مسحها في الطهارتين إلى أن يحلها فإن كان محدثا فهل له المسح على روايتين.

  1. وهي ثمانية

  2. أحدها: الخارج من السبيلين وإن قل.

  3. الثاني: خروج النجاسة الفاحشة في نفوس متوسطي الناس من بقية البدن وفي يسيرها روايتان إلا يسير البول والغائط فانه كالكثير.

  4. الثالث: زوال العقل إلا بنوم يسير من قائم أو قاعد أو راكع أو ساجد وعنه ينقض اليسير إلا من الجالس والقائم وعنه ينقض إلا من الجالس.

  5. الرابع: لمس الرجل المرأة أو المرأة الرجل لشهوة فينقض وضوء اللامس

  6. وفي الملموس روايتان وعنه ينقض اللمس وإن لم يكن لشهوة وعنه لا ينقض بحال ومس الشعر والظفر والسن والأمرد لا ينقض.

  7. الخامس: مس فرج الآدمي قبلا كان أو دبرا من رجل أو امرأة ببطن الكف أو ظهره ولا ينقض مسه بذراعه وعنه ينقض وفي مس الذكر المقطوع المنفصل وجهان وعنه لا ينقض مس الفرج بحال ومس فرجى الخنثى المشكل ينقض ومس أحدهما لا ينقض إلا أن يمس الرجل ذكره لشهوة أو المرأة قبله لشهوة.

  8. السادس: أكل لحم الجزور وفي شرب ألبانها روايتان وفي كبدها وسنامها وجهان [المعتمد لا ينقض] وعنه لا ينقض لحمها أيضا.

  9. السابع: غسل الميت نص عليه وقال أبو الحسن التميمي لا ينقض.

  10. الثامن: الردة فظاهر قول أبي الخطاب أنها لا تنقض.

  11. ومن كان متطهرا فشك في الحدث أو بالعكس: بنى على اليقين فإن تيقنهما وشك في السابق منهما كان على عكس حالة قبلهما إلا أن يتيقن فعليهما فيكون على مثل حاله قبلهما.

  12. ويحرم على المحدث مس المصحف وفي حمله بعلاقته أو في غلافه وتصفحه بكمه أو عود ونحوه وحمل الدراهم المكتوب عليهما القرآن روايتان [المعتمد الجواز] .

  13. ومن قام من نومه فوجد بللا لم يتيقنه منيا لزمه الغسل إلا أن يتقدم منه لمس أو تفكر أو تكون به أبردة فلا غسل عليه.

  14. وللجنب قراءة بعض آية وعنه المنع كالآية فما زاد وله العبور في المسجد ويحرم لبثه فيه إلا أن يتوضأ.

  1. وهي ستة: خروج المنى دفقا بلذة وتغييب الحشفة في أي فرج كان وإسلام الكافر والموت والحيض والنفاس.

  2. وقال أبو بكر: لاغسل على من أسلم وفي الولادة العرية عن دم وجهان.

  3. ومن أحس بخروج المني وأمسك ذكره فحبسه فقد لزمه الغسل وعنه لا يلزمه الغسل حتى يخرج.

  4. فإن قلنا يجب فاغتسل له ثم خرج أو اغتسل لمني خرج بعضه ثم خرجت بقيته فهل عليه غسل ثان.؟ على روايتين.

  1. وهي ثلاثة عشر: غسل الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء والإحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والطواف والغسل من غسل الميت والإفاقة من إغماء أو جنون لم يتيقن معه حكم وغسل المستحاضة لكل صلاة.

  1. وكماله بعشر خصال: أن ينوي ويسمي ويغسل يديه ثلاثا ويزيل مابه من نجاسة ثم يتوضأ ويروي شعر رأسه ثلاثا ثم يغسل سائر بدنه ثلاثا ويدلك بدنه بيديه ويبدأ بشقه الأيمن وينتقل عن مكانه فيغسل قدميه.

  2. والفرض من ذلك النية وتعميم بدنه بالماء حتى باطن الأنف والشعور وفي الفم والتسمية روايتان [المعتمد أن التسمية واجبة] .

  3. ومن نوى بغسله الحدثين ارتفعا به ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة نص عليه وقيل: لا يرتفع الأصغر إلا بهما وعنه لا يرتفع حتى يأتي بالوضوء.

  4. ومن وجدت منه أحداث فنوى بطهره أحدها ارتفعت كلها وقال أبو بكر لا يرتفع إلا ما نواه.

  5. فعلى قوله: إذا اغتسلت من هي حائض جنب للحيض حل وطؤها دون غيره لبقاء الجنابة وإذا نوى الجنب أو المحدث بطهره ما يسن له لم يجزئه عن الواجب وعنه في المحدث يجزئه ويخرج في الجنب مثله ولا يلزم المرأة نقض شعرها لغسل الجنابة وفي غسل الحيض وجهان.

  6. والسنة أن لا يغتسل بدون صاع ولا يتوضأ بدون مد.

باب التيمممسألتان
  1. التيمم مشروع لمن عدم الماء أو خاف ضررا باستعماله.

  2. وصفته: أن ينوي استباحة المكتوبة من حدثه ثم يسمى ويضرب التراب بيديه مفرجة أصابعه ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وظاهر كفيه براحتيه ويدلك كل راحة بالأخرى ويخلل أصابعه هكذا السنة عند أحمد وقال القاضي الأفضل ضربة للوجه وأخرى لليدين إلى المرفقين.

باب الحيض٥ مسائل
  1. وأقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم وأكثره خمسة عشر يوما وعنه سبعة عشر يوما وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما وعنه خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره والمبتدأة بالدم لا تجلس فوق يوم وليلة حتى يتكرر ثلاثا وعنه مرتين ويلزمها غسلان غسل عقيب اليوم والليلة وغسل إذا انقطع الدم في مدة الحيض فإذا تكرر على قدر واحد قضت ماصامت فيه من فرض فإذا زادت عادة المعتادة أو تغيرت بتقدم أو تأخر لم تلتفت إلى ذلك حتى يتكرر ومن انقطع دمها قبل تمام عادتها طهرت فإن عاد في العادة جلسته وعنه لا تجلسه حتى يتكرر ومن رأت يوما دما ويوما طهرا ولم يجاوز مجموعهما أكثر الحيض اغتسلت أيام النقاء وصلت فإن جاوز أكثره فهي مستحاضة يأتي حكمها والصفرة والكدرة في مدة العادة حيض.

  2. ويمنع الحيض وجوب الصلاة وفعل الصوم مالم ينقطع ويمنع الحيض

  3. وجوب الصلاة وفعل ما تمنعه الجنابة مالم تغتسل منه ويجوز التمتع بالحائض،

  4. إلا بالوطء في الفرج وإذا وطئ لزمه نصف دينار كفارة وعنه لا يلزمه والوطء بعد الانقطاع وقبل الغسل حرام ولاكفارة فيه.

  5. ولا حيض مع الحمل ولا قبل تسع سنين ولا بعد الستين وفيما بعد الخمسين روايتان وجعله الخرقي مشكوكا فيه فتصوم وتصلى ثم تقضي صومها.

  1. وهي من جاوزت دمها أكثر الحيض فترجع إلى عادتها فإن لم تكن

  2. عادة فإن عدم تمييزها فتجلس زمن الدم الأسود مالم ينقص عن أقل الحيض ولم يجاوز أكثره وعنه: لا تعمل بالعادة إلا عند التمييز فإن عدم التمييز وهي مبتدأة أو ناسية لقدر عادتها دون وقتها أولهما حيضت غالب الحيض ستا أو سبعا وعنه أقله وعنه في المبتدأة أكثره وعنه عادة نسائها.

  3. قال القاضي ويتخرج مثلهما في الناسية فإن نسيت وقتها دون عددها جلسته من أول كل شهر وقال أبو بكر تجلسه بالتحري.

  4. وتغسل المستحاضة فرجها وتتلجم وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي به ماشاءت وعنه لاتجمع بوضوء فرضين

  5. وكذلك حكم كل من به حدث دائم لاينقطع قدر مايتوضأ ويصلي ويحرم وطء المستحاضة إذا لم يخف العنت وعنه لا يحرم.

باب النفاس٥ مسائل
  1. أكثر النفاس: أربعون يوما ولاحد لأقله فإن جاوز الدم الأربعين فهو استحاضة إلا أن يصادف عادة الحيض فإن انقطع في الأربعين ثم عاد فالعائد نفاس وعنه مشكوك فيه فتصوم وتصلي وتقضي الصوم.

  2. وتجب الكفارة بوطء النفساء وهي كالحائض فيما يحرم ويسقط ويكره الوطء في الأربعين بعد الطهر والتطهير وعنه لايكره.

  3. وإذا ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من الأول وعنه هما من الثاني وعنه أوله من الأول وآخره من الثاني.

  4. ودم الحامل قبل أن تلد بيومين أوثلاثة نفاس ولا يعد من المدة.

  5. ومن ألقت ما لم يتبين فيه خلق الإنسان لانفاس لها.

  1. ومن حمل نجاسة لا يعفى عنها أو لاقاها بيديه أو ثوبه أو حمل ما يلاقيها لم تصح صلاته إن علم بها وفي الجاهل والناسي روايتان [المذهب الصحة] .

  2. وإن صلى على بساط بطرفه نجاسة لا تصيبه جاز فإن حاذاها بصدره إذا

  1. وهو شرط للصلاة مع القدرة إلا في النفل للمسافر السائر ماشيا أو راكبا فيصلي حيث توجه وعنه لايجوز ذلك إلا للراكب.

  2. ويلزمه الإحرام للقبلة إن لم يشق عليه ولا يجوز التنقل على الراحلة في الحضر وعنه يجوز وإصابة عين الكعبة فرض من قرب منها

  3. أو من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وفرض من بعد الاجتهاد إلى جهتها وعنه إلى غيرها فلو انحرف عن قبلته قليلا صحت صلاته على الأولى دون الثانية ومن أخطأ القبلة في الحضر أعاد وإن اجتهد في السفر وأخطأها لم يعد ومن أخبره ثقة بالقبلة عن علم قلده وإن أخبره عن اجتهاد اجتهد ولم يقلده ويقلد الأعمى أوثقهما عنده فإن تساويا قلد أيهما شاء فإن صلى الأعمى بلا دليل أعاد فإن لم يجد مقلدا صلى ولم يعد وقيل: يعيد وقيل: لا يعيد إلا أن يخطئ والجاهل بأدلة القبلة كالأعمى فيما ذكرنا ومن رأى محاريب ببلد خراب أو بلد كفر وشك هل هي للمسلمين أم لا لم يعمل بها.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء٢١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤٨٤ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ١٬٦٣٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.٧٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء٣٬٠٦٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده٥٬٦٠٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ٢٬٩٥٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة٢٬٤٠٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة٨٬٠٢١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:٦٦٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطهارة