فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

أمهات الأولاد

العتق

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ١٥٤ مسألة
  1. (وَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ مَوْلَاهَا فَقَدْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا تَمْلِيكُهَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَخْبَرَ عَنْ إعْتَاقِهَا فَيَثْبُتُ بَعْضُ مَوَاجِبِهِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْبَيْعِ،

  2. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ التَّدْبِيرِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الِاسْتِيلَادِ عَقِيبَهُ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقِيقَتَهَا. وَالِاسْتِيلَادُ: طَلَبُ الْوَلَدِ، فَأُمُّ الْوَلَدِ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ كَالصَّغِيرَةِ فِي الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ (إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ مَوْلَاهَا فَقَدْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا) وَلَا هِبَتُهَا (وَلَا تَمْلِيكُهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ إبْرَاهِيمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِيلَ لَهُ أَلَا تُعْتِقُهَا أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَخْبَرَ عَنْ إعْتَاقِهَا فَيَثْبُتُ بَعْضُ مُوجَبِهِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْبَيْعِ) لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ دَلَّ عَلَى تَنْجِيزِ الْحُرِّيَّةِ لَكِنْ عَارَضَهُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» فَعَلِمْنَا بِهِمَا جَمِيعًا وَمَنَعْنَا الْبَيْعَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَالتَّنْجِيزَ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي.

  3. وَلَا يُقَالُ مَحَلِّيَّةُ الْبَيْعِ مَعْلُومَةٌ فِيهَا بِيَقِينٍ فَلَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُوجِبُهُ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى عِتْقِهَا مِنْ الْمَشَاهِيرِ، وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهَا الْإِجْمَاعُ اللَّاحِقُ فَرَفَعَتْهَا.

  4. وَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْمَاءَيْنِ قَدْ اخْتَلَطَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْمَيْزُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ، إلَّا أَنَّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ تَبْقَى الْجُزْئِيَّةُ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَضَعُفَ السَّبَبُ فَأَوْجَبَ حُكْمًا مُؤَجَّلًا إلَى مَا بَعْدِ الْمَوْتِ،

  5. وَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْمَاءَيْنِ قَدْ اخْتَلَطَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ) وَهِيَ تَمْنَعُ بَيْعَهَا وَهِبَتَهَا لِأَنَّ بَيْعَ جُزْءِ الْحُرِّ وَهِبَتَهُ حَرَامٌ.

  6. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةُ مُعْتَبَرَةً لَتَنَجَّزَ الْعِتْقُ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ تُوجِبُهُ وَلَسْتُمْ بِقَائِلِينَ بِهِ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنَّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا يَعْلَمُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ، وَبَعْدَ الِانْفِصَالِ (تَبْقَى الْجُزْئِيَّةُ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَضَعُفَ السَّبَبُ فَأَوْجَبَ حُكْمًا مُؤَجَّلًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) فَتَعَاضَدَ الْمَنْقُولُ بِالْمَعْقُولِ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ الْمُؤَجَّلِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ الْعِتْقُ فَيَحْرُمُ بَيْعُهَا فِي الْحَالِ لِثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا.

  7. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ الْجُزْئِيَّةُ بَاقِيَةً حُكْمًا لَعَتَقَ مَنْ مَلَكَتْهُ امْرَأَتُهُ الَّتِي

  8. وَبَقَاءُ الْجُزْئِيَّةِ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ النَّسَبِ وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الرِّجَالِ.

  9. فَكَذَا الْحُرِّيَّةُ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّهِنَّ، حَتَّى إذَا مَلَكَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ يُعْتَقْ الزَّوْجُ الَّذِي مَلَكَتْهُ بِمَوْتِهَا، وَبِثُبُوتِ عِتْقٍ مُؤَجَّلٍ يَثْبُتُ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ فَيُمْنَعُ جَوَازُ الْبَيْعِ وَإِخْرَاجُهَا لَا إلَى الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ وَيُوجِبُ عِتْقَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ،

  10. وَكَذَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا مَمْلُوكًا لَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِنَّهُ فَرْعُ النَّسَبِ فَيُعْتَبَرُ بِأَصْلِهِ.

  11. وَلَدَتْ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَبَقَاءُ الْجُزْئِيَّةِ حُكْمًا) وَمَعْنَاهُ أَنَّ بَقَاءَ الْجُزْئِيَّةِ حُكْمًا عِبَارَةٌ عَنْ ثَبَاتِ النَّسَبِ، وَالْأَصْلُ فِي ثَبَاتِ النَّسَبِ هُوَ الْأَبُ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَالْأُمُّ أَيْضًا بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ يُقَالُ أُمُّ وَلَدِ فُلَانٍ (فَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّهِنَّ) .

  12. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا مَمْلُوكًا لَهُ) يَعْنِي لَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَتَجَزَّأُ لِأَنَّهُ فَرْعُ مَا لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ النَّسَبُ فَيُعْتَبَرُ بِأَصْلِهِ.

  13. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ الْعَبْدِ يُعْتَقُ بَعْضُهُ وَالِاسْتِيلَادُ مُتَجَزِّئٌ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ اسْتَوْلَدَ نَصِيبَهُ مِنْ مُدَبَّرَةٍ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ إلَخْ فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ كَلَامَيْهِ؟.

  14. قَالَ: (وَلَهُ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَتَزْوِيجُهَا) لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا قَائِمٌ فَأَشْبَهَتْ الْمُدَبَّرَةَ

  15. أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَتَجَزَّأُ يَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ مَعَ مِلْكِ نَصِيبِهِ فَيَكْمُلُ الِاسْتِيلَادُ عَلَى مَا يَجِيءُ بَعْدَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ بِضَمَانِ الْمُسْتَوْلِدِ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ وَقَعَ فِي الْقِنَّةِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلِانْتِقَالِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ مِنْ تَجَزُّؤِ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُدَبَّرَةِ وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلنَّقْلِ فَكَانَ الِاسْتِيلَادُ مُقْتَصِرًا عَلَى نَصِيبِهِ فَيَتَجَزَّأُ الِاسْتِيلَادُ ضَرُورَةً فَكَانَ دَفْعُ التَّنَاقُضِ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ وَالْمُحَالِ وَبِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا الِاسْتِيلَادَ مَقِيسًا عَلَيْهِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَكَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ.

  16. ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ مُتَجَزِّئٌ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ، وَمِثْلُ هَذَا كَانَ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  17. قَالَ (وَلَهُ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَتَزْوِيجُهَا) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ يُوجِبُ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقِيقَتَهَا، فَكَانَ الْمِلْكُ فِيهَا قَائِمًا كَالْمُدَبَّرَةِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا وَيُؤَجِّرَهَا وَيُزَوِّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا.

  18. فَإِنْ قِيلَ: شَغْلُ الرَّحِمِ بِمَائِهِ مُحْتَمَلٌ وَاحْتِمَالُ ذَلِكَ يَمْنَعُ جَوَازَ النِّكَاحِ كَمَا فِي الْمُعْتَدَّةِ. أُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلِّيَّةَ جَوَازِ النِّكَاحِ كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَ الْوَطْءِ وَقَدْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي زَوَالِهَا فَلَا تَرْتَفِعُ بِهِ،

  19. بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْمَنْكُوحَةَ خَرَجَتْ عَنْ مَحَلِّيَّةِ نِكَاحِ الْغَيْرِ فَلَا تَعُودُ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ حَقِيقَةً وَذَلِكَ بَعْدَ الْعِدَّةِ.

  20. (وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَا ثَبَّتَ النَّسَبُ بِالْعَقْدِ فَلَأَنْ يَثْبُتَ بِالْوَطْءِ وَأَنَّهُ أَكْثَرُ إفْضَاءً أَوْلَى. وَلَنَا أَنَّ وَطْءَ الْأَمَةِ يُقْصَدُ بِهِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ دُونَ الْوَلَدِ؛ لِوُجُودِ الْمَانِعِ عَنْهُ

  21. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا) أَيْ وَلَدِ الْأَمَةِ رُجُوعٌ إلَى مَا ابْتَدَأَ بِهِ أَوَّلَ الْبَابِ بِقَوْلِهِ: إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ مَوْلَاهَا لِمَا أَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِغَيْرِ إقْرَارٍ، وَحُكْمُ الْمُدَبَّرَةِ كَحُكْمِ الْأَمَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهَا بِدُونِ دَعْوَةِ الْمَوْلَى.

  22. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ) أَيْ بِالْوَلَدِ وَالِاعْتِرَافُ بِالْوَطْءِ غَيْرُ مُلْزِمٍ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ بِالْعَقْدِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ مُفْضٍ إلَى الْوَطْءِ (فَلَأَنْ يَثْبُتَ بِهِ وَهُوَ أَكْثَرُ إفْضَاءً أَوْلَى. وَلَنَا أَنَّ وَطْءَ الْأَمَةِ يُقْصَدُ بِهِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ دُونَ الْوَلَدِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ طَلَبِ الْوَلَدِ وَهُوَ سُقُوطُ التَّقَوُّمِ عِنْدَهُ وَنُقْصَانُ الْقِيمَةِ عِنْدَهُمَا أَوْ عَدَمُ نَجَابَةِ

  23. فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ بِمَنْزِلَةِ مَالِكِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ،

  24. بِخِلَافِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَعَيَّنُ مَقْصُودًا مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الدَّعْوَةِ.

  25. أَوْلَادِ الْإِمَاءِ عِنْدَهُمْ (فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ) فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّعْوَةِ

  26. (بِخِلَافِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَعَيَّنُ مَقْصُودًا مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الدَّعْوَةِ) لَا يُقَالُ: النَّسَبُ بِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ أَوْ بِمَا وُضِعَ لَهَا وَالْقَصْدُ وَعَدَمُهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَدَارَهُ لَثَبَتَ مِنْ الزَّانِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ إلَى الْمَوْضُوعَاتِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْعَقْدُ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَةِ وَوَطْءُ الْأَمَةِ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لَهَا فَيَحْتَاجُ إلَيْهَا.

  27. (فَإِنْ) (جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِ) مَعْنَاهُ بَعْدَ اعْتِرَافٍ مِنْهُ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الْوَلَدِ الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا مِنْهَا فَصَارَتْ فِرَاشًا كَالْمَعْقُودَةِ (إلَّا أَنَّهُ إذَا نَفَاهُ يَنْتَفِي بِقَوْلِهِ) ؛ لِأَنَّ فِرَاشَهَا ضَعِيفٌ حَتَّى يَمْلِكَ نَقْلَهُ بِالتَّزْوِيجِ،

  28. بِخِلَافِ الْمَنْكُوحَةِ حَيْثُ لَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِنَفْيِهِ إلَّا بِاللِّعَانِ؛ لِتَأَكُّدِ الْفِرَاشِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ إبْطَالَهُ بِالتَّزْوِيجِ،

  29. فَإِنْ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ إذَا كَانَ قَدْ اعْتَرَفَ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا مِنْهَا فَصَارَتْ فِرَاشًا كَالْمَعْقُودَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا نَفَاهُ يَنْتَفِي بِقَوْلِهِ) مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ أَوْ لَمْ تَتَطَاوَلْ الْمُدَّةُ،

  30. فَأَمَّا بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي فَقَدْ أَلْزَمَهُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ،

  31. وَكَذَلِكَ بَعْدَ التَّطَاوُلِ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مِنْهُ دَلِيلُ الْإِقْرَارِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ قَبُولِ التَّهْنِئَةِ وَنَحْوِهِ، وَذَلِكَ كَالتَّصْرِيحِ بِالْإِقْرَارِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي مُدَّةِ التَّطَاوُلِ قَدْ سَبَقَ فِي اللِّعَانِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ فِرَاشَهَا ضَعِيفٌ) وَاضِحٌ.

  32. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ حُكْمٌ.

  33. فَأَمَّا الدَّيَّانَةُ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَحَصَّنَهَا وَلَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ وَيَدَّعِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ،

  34. وَإِنْ عَزَلَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يُحَصِّنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ يُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ آخَرُ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ

  35. قَوْلُهُ (وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ) أَيْ عَدَمَ ثُبُوتِ نَسَبِ وَلَدِ الْأَمَةِ بِدُونِ الدَّعْوَةِ (حُكْمُ) قَضَاءِ الْقَاضِي (فَأَمَّا الدِّيَانَةُ) يَعْنِي فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَالِاعْتِرَافُ بِهِ وَالدَّعْوَى إنْ وَطِئَهَا وَحَصَّنَهَا وَلَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا، وَالْمُرَادُ بِالتَّحْصِينِ هُوَ أَنْ يَحْفَظَهَا عَمَّا يُوجِبُ رِيبَةَ الزِّنَا.

  36. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ) وَهُوَ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ عِنْدَ التَّحْصِينِ وَعَدَمِ الْعَزْلِ (يُقَابِلُهُ) أَيْ يُعَارِضُهُ (ظَاهِرٌ آخَرُ) وَهُوَ الْعَزْلُ أَوْ تَرْكُ التَّحْصِينِ.

  37. أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ أُخْرَيَانِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى.

  38. (فَإِنْ زَوَّجَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ أُمِّهِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ كَالتَّدْبِيرِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ وَلَدَ الْحُرَّةِ حُرٌّ وَوَلَدَ الْقِنَّةِ رَقِيقٌ وَالنَّسَبُ يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُ،

  39. وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا إذْ الْفَاسِدُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ،

  40. وَلَوْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ،

  41. وَقَوْلُهُ (وَفِيهِ رِوَايَتَانِ أُخْرَيَانِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَخْرَوَانِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَقَوْلُهُ (عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ) قِيلَ فَائِدَةُ تَكْرَارِ " عَنْ " دَفْعُ وَهْمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا بِاتِّفَاقِهِمَا فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِوَايَةٌ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْآخَرِ،

  42. فَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ فَهِيَ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَهُ سَوَاءٌ عَزَلَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يَعْزِلْ، حَصَّنَهَا أَوْ لَمْ يُحْصِنْهَا تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهَا وَحَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ،

  43. وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ فَهِيَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْهُ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْتِقَ الْوَلَدَ وَيَسْتَمْتِعَ بِهَا وَيُعْتِقَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ نَسَبٍ لَيْسَ مِنْهُ لَا يَحِلُّ شَرْعًا فَيُحْتَاطُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَذَلِكَ فِي أَنْ لَا يَدَّعِيَ النَّسَبَ، وَلَكِنْ يُعْتَقُ الْوَلَدُ وَيُعْتِقُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ.

  44. وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا وَلَمْ يَعْزِلْ وَحَصَّنَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدَّعِيَ،

  45. وَإِنْ لَمْ يُحْصِنْ أَوْ عَزَلَ فَقَدْ وَقَعَ الِاحْتِمَالُ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَافُ بِالشَّكِّ.

  46. (فَإِنْ زَوَّجَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ أُمِّهِ) لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الْقَارَّةَ فِي الْأُمَّهَاتِ تَسْرِي إلَى الْأَوْلَادِ وَالنَّسَبُ يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا بَعْدَمَا اتَّصَلَ بِهِ الدُّخُولُ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ،

  47. وَمِنْ الْأَحْكَامِ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَعَدَمُ جَوَازِ الْبَيْعِ وَالْوَصِيَّةِ،

  48. وَإِذَا كَانَ الْفَاسِدُ مِنْهُ مُلْحَقًا بِالصَّحِيحِ كَانَ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ أُمِّ الْوَلَدِ. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى) مَعْنَاهُ إذَا زَوَّجَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِإِقْرَارِهِ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا كَلَامَهُ بِذَلِكَ لِيَسْتَقِيمَ قَوْلُهُ وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ ثَابِتَةٌ قَبْلَ هَذِهِ الدَّعْوَةِ فَلَا يَسْتَقِيمُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، هَكَذَا نُقِلَ عَنْ فَوَائِدِ مَوْلَانَا حُمَيْدِ الدِّينِ الضَّرِيرِ.

  49. فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِمَوْلَاهُ لِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ بِدَعْوَةِ الْوَلَدِ،

  50. فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ مِنْهُ كَيْفَ يَثْبُتُ الْفَرْعُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيلَادِ كَافٍ لِثُبُوتِهِ،

  51. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ فِي ضِمْنِ شَيْءٍ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِمُصَادَفَةِ إقْرَارِ الْمَوْلَى فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ الْمِلْكُ، وَهَذَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْ الْمَوْلَى بِعُلُوقٍ سَبَقَ النِّكَاحَ أَوْ بِشُبْهَةٍ بَعْدَ النِّكَاحِ، إلَّا أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ النَّسَبِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْ النَّسَبِ فَبَقِيَ

  52. وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِإِقْرَارِهِ.

  53. (وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَنْ لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ وَلَا يُجْعَلْنَ مِنْ الثُّلُثِ» .

  54. مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الْأُمِّ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى أَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ.

  55. قَالَ (وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا أَوْ لَا لِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَنْ لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ وَلَا يُجْعَلْنَ مِنْ الثُّلُثِ» وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَمَرَ حَكَمَ لَا الْأَمْرُ الْمُصْطَلَحُ فَإِنَّهُنَّ يُعْتَقْنَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا نَكَّرَ الدَّيْنَ نَفْيًا لِلسِّعَايَةِ لِلْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ وَلَا يُجْعَلُ مِنْ الثُّلُثِ تَأْكِيدٌ لِأَنَّهُ فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يُبَعْنَ

  56. وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْوَلَدِ أَصْلِيَّةٌ فَتُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ وَالدَّيْنِ كَالتَّكْفِينِ،

  57. بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِمَا هُوَ مِنْ زَوَائِدِ الْحَوَائِجِ

  58. (وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا فِي دَيْنِ الْمَوْلَى لِلْغُرَمَاءِ) لَمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ حَتَّى لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ كَالْقِصَاصِ،

  59. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ.

  60. فِي دَيْنٍ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْوَلَدِ أَصْلِيَّةٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْتَاجُ إلَى إبْقَاءِ نَسْلِهِ كَمَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إبْقَاءِ نَفْسِهِ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ كَالتَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ

  61. (بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِمَا هُوَ مِنْ زَوَائِدِ الْحَوَائِجِ) .

  62. وَقَوْلُهُ (وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ (فِي دَيْنِ الْمَوْلَى لِلْغُرَمَاءِ لِمَا بَيَّنَّا) أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْوَلَدِ أَصْلِيَّةٌ إلَخْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِمَا رَوَيْنَا يَعْنِي مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.

  63. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ " وَلَا يُبَعْنَ " دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَالِيَّةِ،

  64. وَإِذَا عُدِمَتْ مَالِيَّتُهَا لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا سِعَايَةٌ. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهَا) يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ (لَيْسَتْ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ) حَتَّى لَوْ غَصَبَهَا رَجُلٌ وَمَاتَتْ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُهَا الْغَاصِبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ مَالِيَّتَهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ (فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ كَالْقِصَاصِ) فَإِنَّ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ إذَا مَاتَ وَهُوَ مَدْيُونٌ لَيْسَ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ بِدَيْنِهِمْ وَيَسْتَوْفُوا مِنْهُ دُيُونَهُمْ بِمُقَابَلَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مِنْ مَدْيُونِهِمْ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ حَتَّى يَأْخُذُوا مِنْهُ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْئًا مُتَقَوِّمًا،

  65. وَكَذَا إذَا قَتَلَ الْمَدْيُونُ شَخْصًا لَا يَقْدِرُ الْغُرَمَاءُ عَلَى مَنْعِ وَلِيِّ الْقِصَاصِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ،

  66. وَكَذَا إذَا قَتَلَ رَجُلٌ مَدْيُونًا وَالْمَدْيُونُ قَدْ عَفَا لَا يَقْدِرُ الْغُرَمَاءُ عَلَى مَنْعِ الْمَدْيُونِ عَنْ

  67. (وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا) وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ لَا تُعْتَقُ حَتَّى تُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : تُعْتَقُ فِي الْحَالِ وَالسِّعَايَةُ دَيْنٌ عَلَيْهَا، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا عُرِضَ عَلَى الْمَوْلَى الْإِسْلَامُ فَأَبَى،

  68. فَإِنْ أَسْلَمَ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا. لَهُ أَنَّ إزَالَةَ الذُّلِّ عَنْهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ وَاجِبَةٌ وَذَلِكَ بِالْبَيْعِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ فَتَعَيَّنَ الْإِعْتَاقُ.

  69. وَلَنَا أَنَّ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي جَعْلِهَا مُكَاتَبَةً؛ لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ الذُّلُّ عَنْهَا بِصَيْرُورَتِهَا حُرَّةً يَدًا وَالضَّرَرُ عَنْ الذِّمِّيِّ لِانْبِعَاثِهَا عَلَى الْكَسْبِ نَيْلًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ فَيَصِلُ الذِّمِّيُّ إلَى بَدَلِ مِلْكِهِ، أَمَّا لَوْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ مُفْلِسَةٌ تَتَوَانَى فِي الْكَسْبِ وَمَالِيَّةُ أُمُّ الْوَلَدِ يَعْتَقِدُهَا الذِّمِّيُّ مُتَقَوِّمَةً فَيُتْرَكُ وَمَا يَعْتَقِدُهُ،

  70. الْعَفْوِ.

  71. (وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا) وَهِيَ ثُلُثُ قِيمَتِهَا قِنَّةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَاسْتَشْكَلَ الْقَوْلَ بِالسِّعَايَةِ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ أَنَّ مَالِيَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَهُ،

  72. فَإِنَّ الْقَوْلَ بِالسِّعَايَةِ قَوْلٌ بِالتَّقَوُّمِ إذْ السِّعَايَةُ بَدَلُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِيَّتِهَا. قَوْلُهُ (وَمَالِيَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ يَعْتَقِدُهَا الذِّمِّيُّ مُتَقَوِّمَةً فَيُتْرَكُ وَمَا يَعْتَقِدُهُ) جَوَابٌ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ.

  73. وَلِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ، وَهَذَا يَكْفِي لِوُجُوبِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْقِصَاصِ الْمُشْتَرَكِ إذَا عَفَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ يَجِبُ الْمَالُ لِلْبَاقِينَ.

  74. (وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا عَتَقَتْ بِلَا سِعَايَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ،

  75. وَلَوْ عَجَزَتْ فِي حَيَاتِهِ لَا تُرَدُّ قِنَّةً؛ لِأَنَّهَا لَوْ رُدَّتْ قِنَّةً أُعِيدَتْ مُكَاتَبَةً لِقِيَامِ الْمُوجِبِ

  76. (وَمَنْ اسْتَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ،

  77. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهَا) يَعْنِي مَالِيَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ (إنْ لَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ وَهَذَا) أَيْ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً (يَكْفِي لِوُجُوبِ الضَّمَانِ) جَوَابٌ آخَرُ لِذَلِكَ الْإِشْكَالِ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الِاحْتِرَامَ لَوْ كَانَ كَافِيًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ لَوَجَبَ عَلَى غَاصِبِ أُمِّ الْوَلَدِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَبْنَى الضَّمَانِ فِي الْغَصْبِ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ،

  78. وَلَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ مَالِيَّتِهَا لِانْتِفَاءِ تَقَوُّمِهَا وَبَيْنَ مَا يَضْمَنُ بِهِ مِنْ الْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ تَخْصِيصِ الْعِلَلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مِثْلِهِ. وَقَوْلُهُ (كَمَا فِي الْقِصَاصِ الْمُشْتَرَكِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْقِصَاصُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَعَفَا أَحَدُهُمْ يَجِبُ الْمَالُ لِلْبَاقِينَ،

  79. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقِصَاصُ مَالًا مُتَقَوِّمًا لَكِنَّهُ حَقٌّ مُحْتَرَمٌ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ لِاحْتِبَاسِ نَصِيبِ الْآخَرِينَ عِنْدَهُ بِعَفْوِ أَحَدِهِمْ.

  80. (وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا) وَهُوَ النَّصْرَانِيُّ (عَتَقَتْ بِلَا سِعَايَةٍ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَوْ عَجَزَتْ فِي حَيَاتِهِ لَا تُرَدُّ قِنَّةً، لِأَنَّهَا لَوْ رُدَّتْ قِنَّةً أُعِيدَتْ مُكَاتَبَةً لِقِيَامِ الْمُوجِبِ) وَهُوَ إسْلَامُهَا مَعَ كُفْرِ مَوْلَاهَا.

  81. وَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِمِلْكِ يَمِينٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ ثُمَّ مَلَكَهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَنَا، وَلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ وَهُوَ وَلَدُ الْمَغْرُورِ. لَهُ أَنَّهَا عَلِقَتْ بِرَقِيقٍ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَمَا إذَا عَلِقْت مِنْ الزِّنَا ثُمَّ مَلَكَهَا الزَّانِي، وَهَذَا؛ لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ بِاعْتِبَارِ عُلُوقِ الْوَلَدِ حُرًّا؛

  82. لِأَنَّهُ جُزْءُ الْأُمِّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَالْجُزْءُ لَا يُخَالِفُ الْكُلَّ.

  83. وَلَنَا أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْئِيَّةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ، وَالْجُزْئِيَّةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمُلَا وَقَدْ ثَبَتَ النَّسَبُ

  84. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرَةٌ. وَتَقْرِيرُ وَجْهِ الشَّافِعِيِّ هَذِهِ عَلِقَتْ بِرَقِيقٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ:

  85. وَمَنْ عَلِقَتْ بِرَقِيقٍ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِمَنْ عَلِقَتْ مِنْهُ، لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ بِاعْتِبَارِ عُلُوقِ الْوَلَدِ حُرًّا لِأَنَّهُ جُزْءُ الْأُمِّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ: أَيْ فِي حَالَةِ الْعُلُوقِ وَالْجُزْءُ لَا يُخَالِفُ الْكُلَّ. وَفِي صُورَةِ النِّزَاعِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأُمَّ رَقِيقَةٌ لِمَوْلَاهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ: أَيْ فِي حَالَةِ الْعُلُوقِ،

  86. فَلَوْ انْعَلَقَ الْوَلَدُ حُرًّا كَانَ الْجُزْءُ مُخَالِفًا لِلْكُلِّ.

  87. وَقَوْلُهُ (كَمَا إذَا عَلِقَتْ مِنْ الزِّنَا ثُمَّ مَلَكَهَا الزَّانِي) أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِكَوْنِ الْعُلُوقِ لَيْسَ مِنْ مَوْلَاهَا، قِيلَ فِي كَلَامِهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِيلَادِ كَوْنُ الْعُلُوقِ مِنْ مَوْلَاهَا وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ إذَا عَلِقَتْ مِنْ الزِّنَا.

  88. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ بِاعْتِبَارِ عُلُوقِ الْوَلَدِ حُرًّا) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْعِلَّةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَذَلِكَ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ، وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ هُوَ عُلُوقُ الْوَلَدِ حُرًّا عِنْدَهُ لَيْسَ إلَّا، وَفِي صُورَةِ الزِّنَا إنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ انْعَلَقَ رَقِيقًا لِأَنَّ الْمَزْنِيَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِلْكُ مَوْلَاهَا (وَلَنَا أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِيلَادِ هُوَ الْجُزْئِيَّةُ الْحَاصِلَةُ بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ) أَوَّلَ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ وَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ، وَالْجُزْئِيَّةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَلًا، وَقَدْ

  89. فَتَثْبُتُ الْجُزْئِيَّةُ بِهَذِهِ الْوَاسِطَةِ،

  90. بِخِلَافِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ فِيهِ لِلْوَلَدِ إلَى الزَّانِي، وَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَى الزَّانِي إذَا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ حَقِيقَةً بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ. نَظِيرُهُ مَنْ اشْتَرَى أَخَاهُ مِنْ الزِّنَا لَا يُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ نِسْبَتِهِ إلَى الْوَالِدِ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ.

  91. (وَإِذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ

  92. ثَبَتَ النَّسَبُ بِالنِّكَاحِ فَثَبَتَتْ الْجُزْئِيَّةُ بِهَذِهِ الْوَاسِطَةِ،

  93. وَإِذَا ثَبَتَتْ الْجُزْئِيَّةُ ثَبَتَتْ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ.

  94. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الزِّنَا) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ كَمَا إذَا عَلِقَتْ بِالزِّنَا لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ فِيهِ: أَيْ فِي الزِّنَا (لِلْوَلَدِ إلَى الزَّانِي) فَلَا تَثْبُتُ الْجُزْئِيَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْبَابِ وَهُوَ الْجُزْئِيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ فَلَا تَثْبُتُ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ.

  95. فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْ الزَّانِي فَعَلَامَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ الزِّنَا إذَا مَلَكَهُ؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَى الزَّانِي إذَا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ حَقِيقَةً بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ) ،

  96. بِخِلَافِ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ بِوَاسِطَةِ نِسْبَةِ الْوَلَدِ وَالنِّسْبَةُ عَنْ الزَّانِي مُنْقَطِعَةٌ فَكَانَ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ مِنْ الزِّنَا (نَظِيرُ مَنْ اشْتَرَى أَخَاهُ مِنْ الزِّنَا لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَخُ (يُنْسَبُ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ نِسْبَتِهِ إلَى الْوَالِدِ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ) وَالْمُرَادُ بِالْأَخِ الْأَخُ لِأَبٍ،

  97. وَأَمَّا الْأَخُ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الزِّنَا لِأَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا ثَابِتَةٌ.

  98. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ) ظَاهِرٌ.

  99. وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ عُقْرُهَا وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا) وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسْأَلَةَ بِدَلَائِلِهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُ انْعَلَقَ حُرَّ الْأَصْلِ لِاسْتِنَادِ الْمِلْكِ إلَى مَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ.

  100. (وَإِنْ وَطِئَ أَبُو الْأَبِ مَعَ بَقَاءِ الْأَبِ لَمْ يَثْبُتُ النَّسَبُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ حَالَ قِيَامِ الْأَبِ (وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا ثَبَتَ مِنْ الْجَدِّ كَمَا يَثْبُتُ مِنْ الْأَبِ) ؛ لِظُهُورِ وِلَايَتِهِ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ، وَكُفْرُ الْأَبِ وَرِقُهُ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلْوِلَايَةِ

  101. (وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسُبُّهُ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ فِي نِصْفِهِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ ثَبَتَ فِي الْبَاقِي ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ؛ لِمَا أَنَّ سَبَبَهُ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ الْعُلُوقُ إذْ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ لَا يَنْعَلِقُ مِنْ مَاءَيْنِ.

  102. (وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا (وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله يَصِيرُ نَصِيبُهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبَهُ إذْ هُوَ قَابِلٌ لِلْمِلْكِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا) ؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ لَمَّا اسْتَكْمَلَ الِاسْتِيلَادَ وَيَضْمَنُ نِصْفَ عُقْرِهَا؛

  103. لِأَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً، إذْ الْمِلْكُ يَثْبُتُ حُكْمًا لِلِاسْتِيلَادِ فَيَتَعَقَّبُهُ الْمِلْكُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ

  104. بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَالِكَ يَثْبُتُ شَرْطًا لِلِاسْتِيلَادِ فَيَتَقَدَّمُهُ فَصَارَ وَاطِئًا مِلْكَ نَفْسِهِ (وَلَا يَغْرَمُ قِيمَةَ وَلَدِهَا) ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ

  105. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ:

  106. وَكَذَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا مَمْلُوكًا، وَلَكِنْ كَانَ ذِكْرُهَا هُنَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الِاسْتِيلَادَ يُخْرِجُ الْأَمَةَ إلَى حَقِّ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِلَى حَقِيقَتِهَا بَعْدَهُ، وَذِكْرُهَا هُنَا بِاعْتِبَارِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَبَيَانُ مَا أُرِيدَ بِعَدَمِ تَجَزِّي الِاسْتِيلَادِ الْمَذْكُورِ هُنَاكَ وَتَمَلُّكِ نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَضَمَانِ نِصْفِ الْعُقْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ فَلَا يُعَدُّ تَكْرَارًا وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ خَلَا مَا نُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ.

  107. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ فِي نِصْفِهِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: لِمَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ لَا يَثْبُتُ فِي الْبَاقِي ضَرُورَةً أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ.

  108. وَيُجَابُ عَنْهُ بِتَغْلِيبِ جَانِبِ الْمُثْبِتِ لِلنَّسَبِ احْتِيَاطًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَيَجِبُ الْعُقْرُ، فَكَذَلِكَ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ بِالدَّعْوَةِ.

  109. وَقَوْلُهُ (فَيَتَعَقَّبُهُ الْمِلْكُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا عَلَى اخْتِيَارِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ،

  110. وَأَمَّا الْأَصَحُّ مِنْ الْمَذْهَبِ فَالْحُكْمُ مَعَ عِلَّتِهِ يَفْتَرِقَانِ لِمَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَأَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالتَّعَقُّبِ التَّعَقُّبَ الذَّاتِيَّ دُونَ الزَّمَانِيِّ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ وَارِدًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَوْلُهُ

  111. (بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَاكَ يَثْبُتُ شَرْطًا لِلِاسْتِيلَادِ فَيَتَقَدَّمُهُ) وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْوَالِدِ مِنْ حَيْثُ إنَّ مِلْكَ الشَّرِيكِ فِي النِّصْفِ قَائِمٌ وَقْتَ الْعُلُوقِ، وَذَلِكَ يَكْفِي فِي الِاسْتِيلَادِ فَيَجْعَلُ تَمَلُّكَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ حُكْمًا لِلِاسْتِيلَادِ فَيَكُونُ الْوَطْءُ وَاقِعًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَذَلِكَ يُوجِبُ الْحَدَّ لَكِنَّهُ سَقَطَ بِشُبْهَةِ

  112. فَلَمْ يَتَعَلَّقْ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ.

  113. الشَّرِيكِ فَيَجِبُ الْعُقْرُ، وَأَمَّا الْأَبُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَقَدْ اسْتَوْلَدَهَا فَيَجْعَلُ مِلْكَهُ فِيهَا شَرْطًا لِلِاسْتِيلَادِ فِي مِلْكِهِ حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ فَيَكُونُ الْوَطْءُ فِي مِلْكِهِ وَالْوَطْءُ فِيهِ لَا يُوجِبُ الْعُقْرَ. وَالْمُرَادُ بِالْعُقْرِ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ ضَامِنًا لِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا، هَكَذَا فِي مَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.

  114. وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُحِيطِ: الْعُقْرُ قَدْرُ مَا تُسْتَأْجَرُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَوْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ لِلزِّنَا حَلَالًا. وَقَوْلُهُ (فَلَمْ يَنْعَلِقْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ) لِأَنَّهُ كَمَا عَلِقَ انْعَلَقَ حُرُّ الْأَصْلِ لِأَنَّ نِصْفَهُ انْعَلَقَ عَلَى مِلْكِهِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ ثُبُوتُ الرِّقِّ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَرْجِيحِ مُثْبَتِ النَّسَبِ.

  115. (وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا) مَعْنَاهُ إذَا حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِهِمَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَافَةِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ النَّسَبِ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعَ عِلْمِنَا أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَتَخَلَّقُ مِنْ مَاءَيْنِ مُتَعَذِّرٌ فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهِ، وَقَدْ سُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فِي أُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

  116. وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا) قَالَ الْمُصَنِّفُ (مَعْنَاهُ إذَا حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِهِمَا) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ عَلَى مِلْكِ أَحَدِهِمَا نِكَاحًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا هُوَ وَآخَرُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْهَا صَارَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَالِاسْتِيلَادُ لَا يَتَجَزَّأُ فَيَثْبُتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَيْضًا (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْقَافَةِ) وَهِيَ جَمْعُ الْقَائِفِ كَالْبَاعَةِ فِي جَمْعِ الْبَائِعِ، وَهُوَ الَّذِي يَتْبَعُ آثَارَ الْآبَاءِ فِي الْأَبْنَاءِ، مِنْ قَافَ أَثَرَهُ: إذَا اتَّبَعَهُ، وَالْقِيَافَةُ فِي بَنِي مُدْلِجٍ مِنْهُمْ الْمُجَزِّزُ (لِأَنَّ إثْبَاتَ النَّسَبِ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعَ عِلْمِنَا أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَتَخَلَّقُ مِنْ مَاءَيْنِ) أَيْ مِنْ مَاءِ فَحْلَيْنِ (مُتَعَذَّرٌ، فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهِ وَقَدْ سُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فِي أُسَامَةَ) رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَأَسَارِيرُ وَجْهِهِ تَبْرُقُ مِنْ السُّرُورِ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْت أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ مَرَّ بِأُسَامَةَ وَزَيْدٍ وَهُمَا تَحْتَ قَطِيفَةٍ قَدْ غَطَّيَا وُجُوهَهُمَا وَأَرْجُلُهُمَا بَادِيَةٌ فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِالشَّبَهِ بَاطِلًا لَمَا جَازَ إظْهَارُ السُّرُورِ وَلَوَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَالْإِنْكَارُ

  117. وَلَنَا كِتَابُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى شُرَيْحٍ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ: لَبَّسَا فَلُبِّسَ عَلَيْهِمَا،

  118. وَلَوْ بَيَّنَا لَبُيِّنَ لَهُمَا، هُوَ ابْنُهُمَا

  119. وَلَنَا كِتَابُ عُمَرَ إلَى شُرَيْحٍ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ: لَبَّسَا فَلُبِّسَ عَلَيْهِمَا،

  120. وَلَوْ بَيَّنَا لَبُيِّنَا لَهُمَا، هُوَ ابْنُهُمَا

  121. يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ، وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِثْلُ ذَلِكَ. وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ، وَالنَّسَبُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَكِنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مُتَجَزِّئَةٌ، فَمَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمَا عَلَى التَّجْزِئَةِ، وَمَا لَا يَقْبَلُهَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمُلَا كَأَنْ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ

  122. يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا) أَيْ الْوَلَدُ يَكُونُ لِلْأَبِ الْبَاقِي مِنْ الْأَبَوَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَكُونَ كُلُّ الْمِيرَاثِ لِلْأَبِ الْحَيِّ دُونَ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ لِوَرَثَةِ الْأَبِ الْمَيِّتِ. وَقَوْلُهُ (وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ) يَرُومُ بِهِ إبْرَازُهُ فِي مُبْرَزِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ.

  123. وَقَوْلُهُ (فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ) يَعْنِي الْمِلْكَ، وَقِيلَ: الدَّعْوَةُ.

  124. وَقَوْلُهُ (أَحْكَامٌ مُتَجَزِّئَةٌ) يُرِيدُ بِهَا مِثْلَ النَّفَقَةِ وَوِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَالْحَضَانَةَ وَالْمِيرَاثَ، فَمَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ كَالْمِيرَاثِ يَثْبُتُ عَلَى التَّجْزِئَةِ فِي حَقِّهِمَا، وَمَا لَا يَقْبَلُهَا كَثُبُوتِ النَّسَبِ وَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا كَأَنْ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ.

  125. إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَبًا لِلْآخِرِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَفِي حَقِّ الْأَبِ وَهُوَ مَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ فِي نَصِيبِ الِابْنِ، وَسُرُورُ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رُوِيَ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَكَانَ قَوْلُ الْقَائِفِ مُقْطِعًا لِطَعْنِهِمْ فَسُرَّ بِهِ (وَكَانَتْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا) ؛

  126. لِصِحَّةِ دَعْوَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ فِي الْوَلَدِ فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مِنْهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَبَعًا لِوَالِدِهَا

  127. وَقَوْلُهُ (إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَلًا. وَقَوْلُهُ (وَسُرُورُ النَّبِيِّ ﷺ ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَقَدْ سُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا ادَّعَى الْوَلَدَ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ، فَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَنَفَاهُ أَبُو يُوسُفَ، وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ إلَى الثَّلَاثَةِ.

  128. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِقَضِيَّةِ عُمَرَ فَلَا يَتَعَدَّاهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الثَّلَاثَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ اثْنَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: سَبَبُ الْجَوَازِ الْمِلْكُ وَالدَّعْوَةُ وَقَدْ وُجِدَا.

  129. وَقَوْلُهُ (فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مِنْهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَبَعًا لِوَلَدِهَا) يَعْنِي تَخْدُمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمًا كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُهُ قَبْلَ هَذَا لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلِاسْتِيلَادِ فِي إبْطَالِ مِلْكِ الْخِدْمَةِ،

  130. وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَتْ وَلَا ضَمَانَ لِلشَّرِيكِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِالِاتِّفَاقِ لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْهُمَا بِعِتْقِهِمَا عِنْدَ الْمَوْتِ،

  131. وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَسْعَى

  132. (وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعُقْرِ قِصَاصًا بِمَا لَهُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَرِثُ الِابْنُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمِيرَاثِهِ كُلِّهِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ (وَيَرِثَانِ مِنْهُ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النَّسَبِ كَمَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ.

  133. (وَإِذَا وَطِئَ الْمَوْلَى جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُ اعْتِبَارًا بِالْأَبِ يَدَّعِي وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ. وَوَجْهُ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي أَكْسَابِ مُكَاتَبِهِ حَتَّى لَا يَتَمَلَّكَهُ وَالْأَبُ يَمْلِكُ تَمَلُّكَهُ فَلَا مُعْتَبَرَ بِتَصْدِيقِ الِابْنِ.

  134. فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لِلشَّرِيكِ الْحَيِّ عِنْدَهُمَا،

  135. وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ عَتَقَتْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ لِشَرِيكِهِ وَلَا سِعَايَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ نِصْفَ قِيمَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِشَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ كَانَ مُعْسِرًا (وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعُقْرِ قِصَاصًا بِمَا لَهُ عَلَى الْآخَرِ) بِفَتْحِ اللَّامِ: أَيْ بِاَلَّذِي لَهُ.

  136. وَقَوْلُهُ (كَمَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ) يَعْنِي إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى شَيْءٍ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَكَذَلِكَ هُنَا.

  137. وَإِذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ابْنٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ كَانَ الْحُكْمُ هَكَذَا فَكَذَا هَاهُنَا.

  138. وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُكَاتَبُ أَوْ لَا،

  139. فَإِنْ صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمَوْلَى،

  140. وَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ أَيْضًا (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُ بَلْ يَثْبُتُ) نَسَبُهُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَةِ الْمَوْلَى النَّسَبَ كَمَا فِي الْأَبِ. وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ جَارِيَةَ الْمُكَاتَبِ كَسْبُ كَسْبِ الْمَوْلَى، وَجَارِيَةَ الِابْنِ كَسْبُ كَسْبُ الْأَبِ (وَوَجْهُ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْفَرْقُ) بَيْنَ اسْتِيلَادِ جَارِيَةِ الِابْنِ حَيْثُ يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ بِغَيْرِ تَصْدِيقٍ وَجَارِيَةِ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّصْدِيقُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي أَكْسَابِ مُكَاتَبِهِ بِحَجْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالدَّعْوَةُ

  141. قَالَ: (وَعَلَيْهِ عُقْرُهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُهُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ مَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ كَافٍ لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ لِمَا نَذْكُرُهُ.

  142. تَصَرُّفٌ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمَوْلَى إلَّا بِتَصْدِيقِهِ، وَالْأَبُ يَمْلِكُ تَمَلُّكَ مَالِ ابْنِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِتَصْدِيقِهِ، وَإِنَّمَا لَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدِهِ إذَا صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ ثَابِتٌ لَهُ فِي كَسْبِهِ، وَذَلِكَ كَافٍ لِإِثْبَاتِ نَسَبِ الْوَلَدِ؛

  143. أَلَا تَرَى أَنَّهُ بِعَجْزِهِ يَنْقَلِبُ حَقِيقَةَ مِلْكٍ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى التَّمَلُّكِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ فِي مَالِ الْوَلَدِ مِلْكٌ وَلَا حَقُّ مِلْكٍ،

  144. وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ النَّسَبِ مِنْهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ تَمَلُّكِ الْجَارِيَةِ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ سَابِقًا وَوَقَعَ الْوَطْءُ فِي مِلْكِهِ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. وَقَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ عُقْرُهَا) أَيْ عَلَى الْمَوْلَى عُقْرُ جَارِيَةِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَتَقَدَّمُ الْوَطْءَ لِأَنَّ مَا لَهُ مِنْ حَقِّ الْمِلْكِ كَافٍ لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ فَكَانَ الْوَطْءُ وَاقِعًا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْحَدَّ أَوْ الْعُقْرَ وَقَدْ سَقَطَ الْأَوَّلُ بِالشُّبْهَةِ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي.

  145. وَقَوْلُهُ (لِمَا نَذْكُرُهُ) أَيْ نَذْكُرُ الْحَقَّ الَّذِي لِلْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ، قِيلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَالَ مَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ كَافٍ لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ ثُبُوتُ اسْتِيلَادِ جَارِيَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْكُتُبِ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَثْبُتُ وَهُوَ نَفْسُهُ يُصَرِّحُ بِهَذَا بَعْدَ خَطَّيْنِ بِقَوْلِهِ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ: أَيْ لِلْمَوْلَى،

  146. فَإِذَا لَمْ تَصِرْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَمِنْ أَيْنَ يَصِحُّ الِاسْتِيلَادُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ دَلَالَةَ لَفْظِ الِاسْتِيلَادِ عَلَى طَلَبِ نَسَبِ الْوَلَدِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ فَكَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ لِصِحَّةِ نَسَبِ الْوَلَدِ

  147. قَالَ: (وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَغْرُورِ حَيْثُ إنَّهُ اعْتَمَدَ دَلِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ كَسْبُ كَسْبِهِ فَلَمْ يَرْضَ بِرِقِّهِ فَيَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ (وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا حَقِيقَةً كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ (وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَكَاتِبُ فِي النَّسَبِ لَمْ يَثْبُتْ) ؛

  148. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ (فَلَوْ مَلَكَهُ يَوْمًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) ؛ لِقِيَامِ الْمُوجِبِ وَزَوَالِ حَقِّ الْمُكَاتَبِ إذْ هُوَ الْمَانِعُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  149. بِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ فِي سَطْرَيْنِ تَنَاقُضٌ. وَقَوْلُهُ (وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عُقْرُهَا.

  150. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ أَنَّهُ) قِيلَ أَيْ الْوَلَدُ: يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ حَصَلَ لَهُ (مِنْ كَسْبِ كَسْبِهِ) فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ كَسْبُهُ، وَجَارِيَةَ الْمُكَاتَبِ كَسْبُ كَسْبِهِ، وَفِيهِ نَوْعُ تَكَلُّفٍ،

  151. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُ: أَيْ الْجَارِيَةُ كَسْبُ كَسْبِهِ، وَذَكَرَ الضَّمِيرَ نَظَرًا إلَى الْخَبَرِ وَهُوَ كَسْبُ الضَّمِيرِ فِي رِقِّهِ يَعُودُ إلَى الْوَلَدِ. قِيلَ فِي قَوْلِهِ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ نَظَرٌ، وَحَقُّ الْكَلَامِ كَمَا فِي الْمَغْرُورِ بِدُونِ ذِكْرِ الْوَلَدِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْجَارِيَةَ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمَوْلَى لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهَا حَقِيقَةً كَمَا أَنَّ الْجَارِيَةَ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِ الْمَغْرُورِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهَا.

  152. وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا حَقِيقَةً، فَتَقْدِيرُهُ كَمَا فِي أُمِّ وَلَدِ الْمَغْرُورِ.

  153. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ.

  154. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ مَلَكَهُ) يَعْنِي وَلَدَ الْجَارِيَةِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَكَذَّبَهُ الْمُكَاتَبُ (يَوْمًا) مِنْ الدَّهْرِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ لِقِيَامِ الْمُوجِبِ) وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالِاسْتِيلَادِ (وَزَوَالُ الْمَانِعِ) وَهُوَ حَقُّ الْمُكَاتَبِ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَإِذَا مَلَكَ الْمَوْلَى.

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٤٢ مسألة
  1. إن أقر السيد بوطء

  2. ولا يمين إن أنكر:

  3. كَأَنْ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ

  4. وإلا لحق به

  5. ولو أتت لأكثره

  6. إن ثبت دلقاء علقة ففوق

  7. ولو بامرأتين:

  8. كادعائها سقطا رأين أثره:

  9. عتقت من رأس المال

  10. وولدها من غيره

  11. ولا يرده دين سبق:

  12. كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا

  13. لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ

  14. أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ

  15. إلَّا أَمَةً مُكَاتَبَةً أو ولده

  16. وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ أَوْ فخذين إن أنزل

  17. وجاز إجارتها برضاها

  18. وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ

  19. وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ

  20. وَكَثِيرُهَا في ولدها من غيره

  21. وأرش جناية عليهما

  22. وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ

  23. وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا

  24. وَانْتِزَاعُ مَالِهَا ما لم يمرض

  25. وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا

  26. وَمُصِيبَتُهَا إنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا

  27. وَرُدَّ عِتْقُهَا

  28. وَفُدِيَتْ إنْ جنت بأقل القيمة يوم الحكم والأرش

  29. وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا ولد لها: صدق إن ورثه ولد

  30. وإن أقر مريض بإيلاد أو بعتق فِي صِحَّتِهِ: لَمْ تَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا من رأس مال

  31. وإن وطىء شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ: غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ

  32. فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ بَيْعِهَا لِذَلِكَ وَتَبِعَهُ بِمَا بَقِيَ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الولد

  33. وإن وطئاها بطهر. فالقافة

  34. ولو كان ذميا أو عبدا

  35. فإن أشركتهما فمسلم

  36. ووالي إذا بلغ أحدهما

  37. كأن لم توجد

  38. وورثاه إن مات أولا

  39. وَحُرِّمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ

  40. ووقفت كمدبره إن فر لدار الحرب

  41. ولا تجوز كتابتها

  42. وعتقت: إن أدت.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٢ مسألة
  1. إذا أحبل أمته فولدت حيا أو ميتا أو ما تجب فيه غرة عتقت بموت السيد

  2. أو أمة غيره بنكاح فالولد رقيق

  3. ولا تصير أم ولد إذا ملكها

  4. أو بشبهة فالولد حر

  5. ولا تصير أم ولد إذا ملكها في الأظهر

  6. وله وطء أم الولد واستخدامها وإجارتها وأرش جناية عليها

  7. وكذا تزويجها بغير إذنها في الأصح

  8. ويحرم بيعها ورهنها وهبتها

  9. ولو ولدت من زوج أو زنا فالود للسيد يعتق بموته كهي

  10. وأولادها قبل الإستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد

  11. وله بيعهم

  12. وعتق المستولدة من رأس المال. والله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
دليل الطالب لنيل المطالبمرعي الكرمي، ١٣ مسألة
  1. وهي: من ولدت من المالك ما فيه صورة ولو خفية.

  2. وتعتق بموته وإن لم يملك غيرها.

  3. ومن ملك حاملا فوطئها حرم بيع ذلك الولد ويلزم: عتقه.

  4. ومن قال لأمته: أنت أم ولدي أو: يدك أم ولدي صارت أم ولد

  5. وكذا لو قال لابنها: أنت ابني أو يدك ابني ويثبت النسب.

  6. فإن مات ولم يبين هل حملت به في ملكه أو غير لم تصر أم ولد إلا بقرينة.

  7. ولا يبطل الإيلاد بحال ولو بقتلها لسيدها وولدها الحادث بعد.

  8. إيلادها كهي لكن لا يعتق بإعتاقها أو موتها قبل السيد بل بموته.

  9. وإن مات سيدها وهي حامل فنفقتها مده حملها من ماله وإلا فعلى وارثه.

  10. وكلما جنت أم الولد لزم السيد فداؤها بالأقل من الأرش أو يوم الفداء.

  11. وإن اجتمعت أروش قبل إعطاء شيء منها تعلق الجميع برقبتها ولم يكن على السيد إلا الأقل من أرش الجميع أو قيمتها ويتحاصون بقدر حقوقهم.

  12. وإن أسلمت أم ولد لكافر منع من غشيانها وحيل بينه وبينها وأجبر على نفقتها إن عدم كسبها.

  13. فإن أسلم حلت له وإن مات كافرا عتقت.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب المكاتب٤ مسائل
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، بَابُ مُكَاتَبَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، بَابُ دَعْوَى الرَّجُلِ رِقَّ الْغُلَامِ فِي يَدِهِ.٤٤٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ٢٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب عتق أمهات الأولاد٢٢٩ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، فَصْلٌ٢٠٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الرابع: مسائل الإجماع في أمهات الأولاد.، المطلب الأول: الإجماع الصريح وحجيته، المطلب الثاني: الإجماع السكوتي وحجيته٥١٢ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: أمهات الأولاد