فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الوقف

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
الفتاوى الهنديةلجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ١٬٢٩٣ مسألة
  1. (كِتَابُ الْوَقْفِ)

  2. (وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا)

  3. (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِهِ وَرُكْنِهِ وَسَبَبِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَالْأَلْفَاظِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْوَقْفُ وَمَا لَمْ يَتِمَّ بِهَا)

  4. أَمَّا تَعْرِيفُهُ فَهُوَ فِي الشَّرْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ بِمَنْزِلَةِ الْعَوَارِيِّ كَذَا فِي الْكَافِي فَلَا يَكُونُ لَازِمًا وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَبِيعَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِطَرِيقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا قَضَاءُ الْقَاضِي بِلُزُومِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَخْرُجَ مُخْرِجُ الْوَصِيَّةِ فَيَقُولَ أَوْصَيْت بَغْلَةِ دَارِي فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْوَقْفُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَعِنْدَهُمَا حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهٍ تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَى الْعِبَادِ فَيَلْزَمُ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْعُيُونِ وَالْيَتِيمَةِ إنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ وَإِنَّمَا يَزُولُ مِلْكُ الْوَاقِفِ عَنْ الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْقَضَاءِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَاقِفُ مَا وَقَفَهُ إلَى الْمُتَوَلِّي ثُمَّ يَرْجِعَ مُحْتَجِبًا

  5. بِعَدَمِ اللُّزُومِ فَيَقْضِي الْقَاضِي بِاللُّزُومِ فَيَلْزَمُ وَلَوْ حَكَّمَا رَجُلًا فَحَكَمَ الْحُكْمَ بِلُزُومِ الْوَقْفِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ خَافَ الْوَاقِفُ إبْطَالَ وَقْفَةِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْقَضَاءُ يَذْكُرُ فِي صَكِّ الْوَقْفِ إنْ أَبْطَلَهُ قَاضٍ أَوْ وَالٍ فَهَذِهِ الْأَرْضُ بِأَصْلِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا وَصِيَّةٌ مِنِّي تُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ إذَا تَدَاعَتْ إلَى الْخَرَابِ،

  6. فَلَا يُفِيدُ الْوَارِثَ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي وَإِبْطَالُهُ وَالْوَصِيَّةُ تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَاَلَّذِي جَرَى الرَّسْمُ بِهِ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ إقْرَارَ الْوَاقِفِ أَنَّ قَاضِيًا مِنْ الْقُضَاةِ قَضَى بِلُزُومِ هَذَا الْوَقْفِ فَذَاكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَعَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ إذَا كَتَبَ فِي آخِرِ الصَّكِّ وَقَدْ قَضَى بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ وَلُزُومِهِ: قَاضٍ مِنْ قَضَاهُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُسَمِّ الْقَاضِيَ يَجُوزُ، قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:

  7. وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَكِنْ عِنْدَهُ تَكُونُ رَقَبَتُهَا مِلْكًا لِوَرَثَتِهِ أَوْ لَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَكُونُ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا كَمَا فِي الْإِعْتَاقِ وَالْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ

  8. وَلَوْ عَلَّقَ الْوَقْفَ بِمَوْتِهِ بِأَنْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى كَذَا ثُمَّ مَاتَ صَحَّ وَلَزِمَ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ يَجُوزُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَيَبْقَى الْبَاقِي إلَى أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ آخَرُ أَوْ تُجِيزُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ آخَرُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثُهَا لِلْوَقْفِ وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ وَإِنْ لَمْ نُجِزْ الْوَقْفَ فِي الْمَرَضِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّحْطَاوِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُنَجَّزِ فِي الصِّحَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْزَمُ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِذَا كَانَ الْمِلْكُ يَزُولُ عِنْدَهُمَا يَزُولُ بِالْقَوْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَى هَذَا مَشَايِخُ بَلْخٍ وَفِي الْمُنْيَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَصَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقْفُ الْمُشَاعِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَا

  9. جَعْلُ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  10. وَكَذَا شَرْطُ الْوَاقِفِ الِاسْتِبْدَالَ بِأَرْضٍ أُخْرَى إذَا شَاءَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ وَإِذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ بِالْقَضَاءِ عِنْدَهُ وَبِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  11. فَأَمَّا رُكْنُهُ فَالْأَلْفَاظُ الْخَاصَّةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  12. وَأَمَّا سَبَبُهُ فَطَلَبُ الزُّلْفَى هَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ.

  13. وَأَمَّا حُكْمُهُ فَعِنْدَهُمَا زَوَالُ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُكْمُهُ صَيْرُورَةُ الْعَيْنِ مَحْبُوسَةً عَلَى مِلْكِهِ بِحَيْثُ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ عَنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَالتَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ الْمَعْدُومَةِ مَتَى صَحَّ الْوَقْفُ بِأَنْ قَالَ: جَعَلْت أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً مُؤَبَّدَةً أَوْ أَوْصَيْت بِهَا بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ حَتَّى لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ لَكِنْ يُنْظَرُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْوَقْفُ فِيهِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  14. وَأَمَّا شَرَائِطُهُ (فَمِنْهَا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  15. صَبِيٌّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَفَ أَرْضًا لَهُ فَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ: وَقْفُهُ بَاطِلٌ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ: وَقْفُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ) .

  16. وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ وَقَفَ الذِّمِّيُّ عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَسَاكِينَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلَ الذِّمَّةِ وَإِنْ خَصَّ فِي وَقْفِهِ مَسَاكِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَازَ وَيَفْرُقُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس مِنْهُمْ إلَّا إنْ خَصَّ صِنْفًا مِنْهُمْ فَلَوْ دَفَعَ الْقِيَمَ إلَى غَيْرِهِمْ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الصَّدَقَةِ لَزِمَ شَرْطُهُ

  17. وَكَذَا إنْ قَالَ مَنْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِ النَّصْرَانِيَّةِ خَرَجَ اُعْتُبِرَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْخَصَّافُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  18. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ

  19. نَصْرَانِيٌّ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا هُوَ الرَّسْمُ فَأَسْلَمَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ يُعْطَى لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  20. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً فِي ذَاتِهِ وَعِنْدَ التَّصَرُّفِ لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ عَلَى الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ وَقَفَ الذِّمِّيُّ دَارِهِ عَلَى بَيْعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  21. وَكَذَا عَلَى إصْلَاحِهَا وَدَهْنِ سِرَاجِهَا وَلَوْ قَالَ: يُسَرَّجُ بِهِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، أَوْ يُجْعَلُ فِي مَرَمَّةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ وَإِنْ قَالَ: يُشْتَرَى بِهِ عُبَيْدٌ فَيُعْتَقُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى مَا شَرَطَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ: تَجْرِي غَلَّتُهَا عَلَى بَيْعَةِ كَذَا فَإِنْ خَرِبَتْ هَذِهِ الْبِيعَةُ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ تَجْرِي غَلَّتُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى الْبِيعَةِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَى أَبْوَابِ الْبِرِّ فَأَبْوَابُ الْبِرِّ عِنْدَهُ عِمَارَةُ الْبَيْعِ وَبُيُوتِ النِّيرَانِ وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأُجِيزَ مِنْ ذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَأَبْطَلَ غَيْرَهَا كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ قَالَ: تَفَرُّقُ غَلَّتُهَا فِي جِيرَانِهِ وَلَهُ جِيرَانٌ مُسْلِمُونَ وَجِيرَانٌ نَصَارَى وَيَهُودٌ وَمَجُوسٌ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَتُفَرَّقُ غَلَّةُ الْوَقْفِ فِي جِيرَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ وَإِنْ قَالَ الذِّمِّيُّ: تُجْعَلُ غَلَّتُهَا فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ فِي حَفْرِ الْقُبُورِ فَهُوَ جَائِزٌ وَتُصْرَفُ الْغَلَّةُ فِي أَكْفَانِ مَوْتَاهُمْ وَحَفْرِ قُبُورِ فُقَرَائِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  22. وَلَوْ جَعَلَ ذِمِّيٌّ دَارِهِ مَسْجِدًا لِلْمُسْلِمِينَ وَبَنَاهُ كَمَا بَنَى الْمُسْلِمُونَ وَأَذَّنَ لَهُمْ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّوْا ثُمَّ مَاتَ فِيهِ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ الْكُلِّ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَلَوْ جَعَلَ الذِّمِّيُّ دَارِهِ بَيْعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  23. حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَوَقَفَ جَازَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مِنْ الذِّمِّيِّ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  24. (وَمِنْهَا) الْمِلْكُ وَقْتَ الْوَقْفِ حَتَّى لَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَوَقَفَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِكِهَا وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ أَوْ صَالَحَ عَلَى مَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ لَا تَكُونُ وَقْفًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا لِرَجُلٍ آخَرَ فِي بَرٍّ سَمَّاهُ ثُمَّ مَلَكَ الْأَرْضَ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَ الْمَالِكُ جَازَ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  25. وَلَوْ أَوْصَى الرَّجُلُ بِأَرْضٍ فَوَقَفَهَا الْمُوصَى لَهُ بِهَا فِي الْحَالِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي لَا تَكُونُ وَقْفًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

  26. لَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ فِيهَا فَوَقَفَهَا ثُمَّ أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ الْوَقْفُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ أَسْقَطَ الْخِيَارَ صَحَّ وَلَوْ وَقَفَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَرْضَ قَبْلَ قَبْضِهَا ثُمَّ قَبَضَهَا لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ كَذَلِكَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  27. وَلَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَرْضٌ هِبَةً فَاسِدَةً فَقَبَضَهَا ثُمَّ وَقَفَهَا صَحَّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهَا ثُمَّ وَقَفَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ جَازَ وَتَصِيرُ وَقْفًا عَلَى مَا وَقَفَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ وَقَفَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  28. رَجُلٌ اشْتَرَى أَيْضًا شِرَاءً جَائِزًا وَوَقَفَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَدَّى الثَّمَنَ وَقَبَضَهَا فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا تُبَاعُ الْأَرْضُ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْوَقْفُ بَطَلَ وَلَوْ جَاءَ شَفِيعُهَا بَعْدَ وَقْفِ الْمُشْتَرِي بَطَلَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمِلْكِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُ الْإِقْطَاعَاتِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوَاتًا أَوْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْإِمَامِ فَأَقْطَعَهَا الْإِمَامُ رَجُلًا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُ أَرْضِ الْحَوْزِ لِلْإِمَامِ؛

  29. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهَا وَتَفْسِيرُ الْحَوْزِ أَرْضٌ عَجَزَ صَاحِبُهَا عَنْ زِرَاعَتِهَا وَأَدَاءِ خَرَاجِهَا فَدَفَعَهَا إلَى الْإِمَامِ لِتَكُونَ مَنَافِعُهَا جَبْرًا لِلْخَرَاجِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ

  30. وَكَذَا عَدَمُ جَوَازِ وَقْفِ الْمُرْتَدِّ مِنْ رِدَّتِهِ إنْ قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ مَاتَ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ بِهَا زَوَالًا مَوْقُوفًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ

  31. وَكَذَا إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  32. وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ بَطَلَ وَقْفُهُ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَيَصِيرُ مِيرَاثًا سَوَاءٌ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَمْ مَاتَ أَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ إلَّا إنْ عَادَ الْوَقْفُ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ كَمَا أَوْضَحَهُ الْخَصَّافُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ.

  33. وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُرْتَدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  34. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى نَسْلِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ ارْتَدَّ بَطَلَ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْمَسَاكِينِ تَبْطُلُ وَيَصِيرُ صَدَقَةً عَلَى وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ جَعَلَ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  35. وَأَمَّا عَدَمُ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ كَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ آجَرَ أَرْضًا عَامَيْنِ فَوَقَفَهَا قَبْلَ مُضِيِّهِمَا لَزِمَ الْوَقْفُ بِشَرْطِهِ وَلَا يَبْطُلُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ رَجَعَتْ الْأَرْضُ إلَى مَا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ الْجِهَاتِ

  36. وَكَذَا لَوْ رَهَنَ أَرْضَهُ ثُمَّ

  37. وَقَفَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتِكَهَا لَزِمَ الْوَقْفُ وَلَا تَخْرُجُ عَنْ الرَّهْنِ بِذَلِكَ،

  38. وَلَوْ أَقَامَتْ سِنِينَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ أَفْتَكَّهَا فَتَعُودُ إلَى الْجِهَةِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الِافْتِكَاكِ وَتَرَكَ قَدْرَ مَا تُفْتَكُ بِهِ اُفْتُكَّتْ وَلَزِمَ الْوَقْفُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِيعَتْ وَبَطَلَ الْوَقْفُ. وَفِي الْإِجَارَةِ إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُؤَاجِرَيْنِ تَبْطُلُ وَتَصِيرُ وَقْفًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  39. (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ دَيْنٍ كَذَا أَطْلَقَهُ الْخَصَّافُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَيَنْبَغِي إذَا كَانَ وَقَفَهَا فِي الْحَجْرِ لِلسَّفَهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ لِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَنْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَعِنْدَ الْكُلِّ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  40. (وَمِنْهَا) عَدَمُ الْجَهَالَةِ فَلَوْ وَقَفَ مِنْ أَرْضِهِ شَيْئًا وَلَمْ يُسَمِّهِ كَانَ بَاطِلًا وَلَوْ وَقَفَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَلَمْ يُسَمِّ السِّهَامَ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ وَقَفَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ وَبَيَّنَ وَجْهَ الصَّرْفِ كَانَ بَاطِلًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ الْخَصَّافُ: إذَا قَالَ: جَعَلْتُ هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا أَوْ عَلَى قَرَابَتِي فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ؛

  41. لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَى شَكٍّ

  42. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: جَعَلْتُهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى عَمْرٍو وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى الْمَسَاكِينٍ فَهُوَ أَيْضًا بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  43. رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ وَاسْتَثْنَى الْأَشْجَارَ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَثْنِيًا لِلْأَشْجَارِ بِمَوَاضِعِهَا فَيَصِيرُ الدَّاخِلُ تَحْتَ الْوَقْفِ مَجْهُولًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  44. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ فَلَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ وَلَدِي فَدَارِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَجَاءَ وَلَدُهُ لَا تَصِيرُ وَقْفًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  45. ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ إنْ كَانَ غَدٌ فَأَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  46. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ إنْ شِئْتُ أَوْ هَوَيْتُ أَوْ رَضِيتُ، كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْتُ وَجَعَلْتُهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، صَحَّ بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  47. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، وَقَالَ فُلَانٌ: قَدْ شِئْتُ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  48. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي مِلْكِي فَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ التَّكَلُّمِ صَحَّ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ كَائِنٍ تَنْجِيزٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  49. رَجُلٌ ذَهَبَ عَنْهُ الْمَالُ قَالَ: إنْ وَجَدْتُهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقِفَ

  50. أَرْضِي فَوَجَدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ أَرْضَهُ عَلَى مَنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّكَاةِ لَهُ صَحَّ الْوَقْفُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  51. وَلَوْ قَالَ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ،

  52. وَإِذَا كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ فَإِنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْأَرْضِ وَلَا يَكُونُ وَقْفًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  53. رَجُلٌ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ، لَا يَصِحُّ بَرِئَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَاجْعَلُوا أَرْضِي وَقْفًا جَازَ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ التَّوْكِيلِ بِالشَّرْطِ وَذَلِكَ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  54. (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَذْكُرَ مَعَهُ اشْتِرَاطَ بَيْعِهِ وَصَرْفِ الثَّمَنِ إلَى حَاجَتِهِ فَإِنْ قَالَهُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ فِي الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.

  55. (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَلْتَحِقَ بِهِ خِيَارُ شَرْطٍ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعْلُومًا كَانَ الْوَقْتُ أَوْ مَجْهُولًا وَاخْتَارَهُ هِلَالٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْوَاقِفِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ وَإِنْ قَالَ: أَبْطَلْتُ الْخِيَارَ، لَا يَنْقَلِبُ الْوَقْفُ جَائِزًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَهُ هِلَالٌ فِي وَقْفِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي النَّوَازِلِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ جَازَ الْمَسْجِدُ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  56. (وَمِنْهَا) التَّأْبِيدُ وَهُوَ شَرْطٌ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ وَلَكِنْ ذِكْرُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي رَجُلٌ وَقَفَ دَارِهِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ وَقْتًا مَعْلُومًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ جَازَ الْوَقْفُ وَيَكُونُ الْوَقْفُ مُؤَبَّدًا وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ شَهْرًا،

  57. فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا فِي الْحَالِ فِي قَوْلِ هِلَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ إلَّا مُؤَبَّدًا فَإِذَا كَانَ التَّأْبِيدُ شَرْطًا لَا يَجُوزُ مُؤَقَّتًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  58. وَإِنْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ مَوْتِي سَنَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ جَازَ الْوَقْفُ مُؤَبَّدًا عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  59. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ كَانَ وَصِيَّةً لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِهِ سَنَةً ثُمَّ يَصِيرُ وَصِيَّةً لِلْمَسَاكِينِ فَتُصْرَفُ غَلَّتُهَا إلَى الْمَسَاكِينِ وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِفُلَانٍ سَنَةً، ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ

  60. تَكُونُ لِلْوَرَثَةِ وَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  61. (وَمِنْهَا) أَنْ يَجْعَلَ الْأُجْرَةَ لِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذِكْرُ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ يَصِحُّ وَإِنْ سَمَّى جِهَةً تَنْقَطِعُ وَيَكُونُ بَعْدَهَا لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ؛

  62. لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ فَكَانَتْ تَسْمِيَةُ هَذَا الشَّرْطِ ثَابِتَةً دَلَالَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  63. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَحِلُّ عَقَارًا أَوْ دَارًا فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ إلَّا فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  1. (فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْوَقْفُ وَمَا لَا يَتِمُّ بِهَا) إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مُحَرَّرَةٌ مُؤَبَّدَةٌ حَالَ حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي أَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مَحْبُوسَةٌ مُؤَبَّدَةٌ حَالَ حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي أَوْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَحْبُوسَةٌ مُؤَبَّدَةٌ، أَوْ قَالَ: حَبِيسَةٌ مُؤَبَّدَةٌ حَالَ حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي يَصِيرُ وَقْفًا جَائِزًا لَازِمًا عَلَى الْفُقَرَاءِ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَا دَامَ حَيًّا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ بِالْغَلَّةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِذَلِكَ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِي لَكِنَّهُ إنْ لَمْ يَرْجِعْ جَازَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مُؤَبَّدَةٌ جَازَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إلَّا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ نَذْرًا بِالصَّدَقَةِ بِغَلَّةِ الْأَرْضِ وَيَبْقَى مِلْكُ الْوَاقِفِ عَلَى حَالِهِ لَوْ مَاتَ يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  2. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ مَحْبُوسَةٌ أَوْ حَبِيسَةٌ، وَلَمْ يَقُلْ: مُؤَبَّدَةٌ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ مَنْ يُجِيزُ الْوَقْفَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَثْبُتُ مُؤَبَّدَةً لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَقَالَ الْخَصَّافُ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ لَا يَصِيرُ وَقْفًا؛ لِأَنَّ جَوَازَ الْوَقْفِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّأْبِيدِ وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ تَصِيرُ وَقْفًا بِإِجْمَاعٍ؛

  3. لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَسَاكِينِ ذِكْرٌ لِلتَّأْبِيدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ

  4. قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْخَيْرِ أَوْ وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ يَكُونُ وَقْفًا جَائِزًا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الصَّدَقَةَ لَكِنْ ذَكَرَ الْوَقْفَ وَقَالَ: أَرْضِي هَذِهِ وَقْفًا أَوْ مَوْقُوفَةٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَمَشَايِخُ بَلْخٍ يَفْتُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ

  5. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَحْنُ نُفْتِي بِقَوْلِهِ أَيْضًا لِمَكَانِ الْعُرْفِ هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْفُقَرَاءَ أَمَّا إذَا ذَكَرَ فَقَالَ: أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ

  6. وَكَذَا فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ وَقْفًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  7. وَكَذَا عِنْدَ هِلَالٍ؛ لِأَنَّهُ زَالَ الِاحْتِمَالُ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: هِيَ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الصَّدَقَةَ وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَذِكْرُ الْوَقْفِ لِوَحْدِهِ أَوْ الْحَبْسِ مَعَهُ يَثْبُتُ بِهِ الْوَقْفُ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: حَرَّمْت أَرْضِي هَذِهِ أَوْ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَقَوْلِهِ: مَوْقُوفَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ: مَوْقُوفَةٌ مُحَرَّمَةٌ حَبِيسٌ مُحَرَّمَةٌ لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَلَا تُوهَبُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ

  8. وَلَوْ قَالَ: الْحَبِيسُ صَدَقَةٌ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلَةِ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  9. لَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى وَلَدِي أَوْ فُقَرَاءَ قَرَابَتِي وَهُمْ يُحْصُونَ أَوْ عَلَى الْيَتَامَى وَلَمْ يُرِدْ بِهِ جِنْسَهُ لَا تَصِيرُ وَقْفًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى شَيْءٍ يَنْقَطِعُ وَيَنْقَرِضُ وَلَا يَتَأَبَّدُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ؛

  10. لِأَنَّ التَّأْبِيدَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  11. إنْ قَالَ: أَرْضِي أَوْ دَارِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ، فَالْغَلَّةُ لَهُمْ مَا دَامُوا أَحْيَاءً وَبَعْدَ الْمَمَاتِ تُصْرَفُ إلَى

  12. الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  13. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَوْ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى تَصِيرُ وَقْفًا ذَكَرَ الْأَبَدَ أَمْ لَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  14. وَكَذَا إذَا قَالَ: مَوْقُوفَةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِطَلَبِ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  15. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَجْهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ جَازَ كَأَنَّهُ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  16. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ لِلسَّبِيلِ فَإِنْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ تَعَارَفُوا مِثْلَ هَذَا وَقْفًا صَارَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا يُسْأَلُ مِنْهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْوَقْفَ فَهِيَ وَقْفٌ وَإِنْ نَوَى الصَّدَقَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا تَكُونُ نَذْرًا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا

  17. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: جَعَلْتهَا لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَ ذَلِكَ وَقْفًا فِي تَعَارُفِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَانَتْ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَعْ إلَيْهِ بِالْبَيَانِ فَإِنْ نَوَى وَقْفًا كَانَتْ وَقْفًا وَإِنْ نَوَى صَدَقَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا تَكُونُ نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  18. لَوْ قَالَ: ضَيْعَتِي هَذِهِ سَبِيلٌ لَمْ تَصِرْ وَقْفًا إلَّا إذَا كَانَ الْقَائِلُ مِنْ نَاحِيَةٍ يَعْلَمُ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ بِهَا الْوَقْفَ الْمُؤَبَّدَ بِشُرُوطِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  19. وَلَوْ قَالَ: سَبَّلْت هَذِهِ الدَّارَ فِي وَجْهِ إمَامِ مَسْجِدِ كَذَا عَنْ جِهَةِ صَلَوَاتِي وَصِيَامَاتِي تَصِيرُ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  20. وَلَوْ قَالَ: دَارِي هَذِهِ مُسَبَّلَةٌ إلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَوْتِي يَصِحُّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَعَيَّنَ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  21. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت حُجْرَتِي هَذِهِ لِدَهْنِ سِرَاجِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: تَصِيرُ الْحُجْرَةُ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا سَلَّمَهَا إلَى الْمُتَوَلِّي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  22. رَجُلٌ قَالَ فِي مَرَضِهِ: اشْتَرُوا مِنْ غَلَّةِ دَارِي هَذِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا وَفَرِّقُوا عَلَى الْمَسَاكِينِ صَارَتْ الدَّارُ وَقْفًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي النَّوَازِلِ جَعَلْت نَزْلَ كَرْمِي وَقْفًا وَكَانَ فِيهِ ثَمَرٌ أَوْ لَا يَصِيرُ الْكَرْمُ وَقْفًا،

  23. وَكَذَا لَوْ قَالَ: جَعَلْت غَلَّتَهُ وَقْفًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ بَعْدَ مَوْتِهِ يَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.

  24. وَفِي وَقْفِ هِلَالٍ إذَا أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ بِثُلُثِ أَرْضِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِلَّهِ أَبَدًا كَانَ وَصِيَّةً بِالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي وَقْفٌ وَلَمْ يَزِدْ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: إنْ كَانَ مَالُهُ نَقْدًا فَبَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ ضِيَاعًا فَجَائِزٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ،

  25. وَقِيلَ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ

  26. بِلَا بَيَانِ الْمَصْرِفِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ

  27. وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ كَانَ نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ حَتَّى لَوْ تَصَدَّقَ بِعَيْنِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ جَازَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  28. وَلَوْ قَالَ: تَصَدَّقْت بِأَرْضِي هَذِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَا تَكُونُ وَقْفًا بَلْ نَذْرًا يُوجِبُ التَّصَدُّقَ بِعَيْنِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا فَإِنْ فَعَلَ خَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ وَإِلَّا وُرِثَتْ عَنْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى الصَّدَقَةِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ النَّذْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  29. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَقْفًا بَلْ نَذْرًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  30. رَجُلٌ قَالَ: جَعَلْت غَلَّةَ دَارِي هَذِهِ لِلْمَسَاكِينِ يَكُونُ نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ بِالْغَلَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا قَالَ: جَعَلْت هَذِهِ الدَّارَ لِلْمَسَاكِينِ فَهُوَ نَذْرٌ بِالتَّصَدُّقِ بِالدَّارِ عَلَى الْمَسَاكِينِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَلَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ لَا تُبَاعُ، يَكُونُ نَذْرًا بِالصَّدَقَةِ لَا وَقْفًا وَلَوْ زَادَ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ صَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  1. (الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ وَقْفُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَفِي وَقْفِ الْمُشَاعِ) يَجُوزُ وَقْفُ الْعَقَارِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ كَذَا فِي الْحَاوِي

  2. وَكَذَا يَجُوزُ وَقْفُ كُلِّ مَا كَانَ تَبَعًا لَهُ مِنْ الْمَنْقُولِ كَمَا لَوْ وَقَفَ أَرْضًا مَعَ الْعَبِيدِ وَالثِّيرَانِ وَالْآلَاتِ لِلْحَرْثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ذَكَرَ الْخَصَّافُ إذَا رَهَنَ أَرْضًا وَمَعَهَا رَقِيقٌ يَعْمَلُونَ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ الرَّقِيقَ وَيُبَيِّنَ عَدَدَهُمْ

  3. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ بَقَرٌ يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ الْبَقَرَ وَيُبَيِّنَ عَدَدَهُمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الصَّدَقَةِ أَنَّ نَفَقَةَ الرَّقِيقِ وَالْبَقَرِ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَفَقَتَهُمْ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمْ فِي غَلَّةِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْإِسْعَافِ لَوْ شَرَطَ نَفَقَتَهُمْ مِنْ غَلَّتِهَا ثُمَّ مَرِضَ بَعْضُهُمْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إنْ شَرَطَ أَنْ تُجْرَى عَلَيْهِمْ نَفَقَاتُهُمْ مِنْ غَلَّتِهَا أَبَدًا مَا كَانُوا أَحْيَاءً،

  4. وَإِنْ قَالَ لِعَمَلِهِمْ فِيهَا: لَا يَجْرِي شَيْءٌ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى مَنْ تَعَطَّلَ مِنْهُمْ عَنْ الْعَمَلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَإِنْ ضَعُفَ الرَّقِيقُ عَنْ الْعَمَلِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ غُلَامًا مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِثَمَنِهِ غُلَامًا مَكَانَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ فَلَا

  5. بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الدَّوَابِّ وَآلَاتِ الزِّرَاعَةِ إذَا وُقِفَتْ مَعَ الْأَرْضِ وَلِوُلَاةِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَعْمَلُوا ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قُتِلَ فَأَخَذَ دِيَتَهُ فَعَلَى الْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا آخَرَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْإِسْعَافِ وَإِنْ جَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ فَعَلَى الْمُتَوَلِّي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَلَوْ فَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي الزَّائِدِ فَيَضْمَنُهُ مِنْ مَالِهِ،

  6. وَإِنْ فَدَاهُ أَهْلُ الْوَقْفِ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّدَقَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ

  7. وَأَمَّا وَقْفُ الْمَنْقُولِ مَقْصُودًا فَإِنْ كَانَ كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا يَجُوزُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ إنْ كَانَ شَيْئًا لَمْ يَجْرِ التَّعَارُفُ بِوَقْفِهِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ مُتَعَارَفًا كَالْفَأْسِ وَالْقُدُومِ وَالْجِنَازَةِ وَثِيَابِهَا وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْأَوَانِي وَالْقُدُورِ فِي غَسْلِ الْمَوْتَى وَالْمَصَاحِفِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَلَوْ جَعَلَ جِنَازَةً وَمُلَاءَةً وَمُغْتَسَلًا يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ حَوْضُ مَسِّينِ وَقْفًا فِي مَحِلِّهِ فَمَاتَ أَهْلُهَا كُلُّهُمْ لَا يُرَدُّ إلَى الْوَرَثَةِ بَلْ يُحْمَلُ إلَى مَكَان آخَرَ أَقْرَبَ إلَى هَذِهِ الْمَحَلَّةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  8. ثُمَّ وَقْفُ الْمُصْحَفِ إذَا وَقَفَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ يَقْرَءُونَهُ إنْ يُحْصَوْنَ يَجُوزُ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  9. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وَقْفِ الْكُتُبِ جَوَّزَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا جَعَلَ ظَهْرَ دَابَّتِهِ أَوْ غَلَّةَ عَبْدِهِ فِي الْمَسَاكِينِ لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  10. رَجُلٌ وَقَفَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَبَنِهَا وَسَمْنِهَا

  11. وَشِيرَازِهَا يُعْطَى أَبْنَاءَ السَّبِيلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ تَعَارَفُوا ذَلِكَ جَازَ كَمَا يَجُوزُ مَاءُ السِّقَايَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  12. وَلَا يَجُوزُ وَقْفُ فَحْلِ الْبَقَرِ وَغَيْرِهِ لِيَنِزُّوا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  13. وَفِي الْوَاقِعَاتِ ذَكَرَ هِلَالٌ الْبَصْرِيُّ فِي وَقْفِهِ وَقْفُ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ وَقْفِ الْأَصْلِ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

  14. وَكَذَلِكَ وَقْفُ الكردار بِدُونِ وَقْفِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  15. وَلَا يَجُوزُ وَقْفُ الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ هِيَ إعَارَةٌ أَوْ إجَارَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  16. ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ وَقْفَ حَوَانِيتِ الْأَسْوَاقِ يَجُوزُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِإِجَارَةٍ فِي أَيْدِي الَّذِينَ بَنَوْهَا لَا يُخْرِجُهُمْ السُّلْطَانُ عَنْهَا وَبِهِ عُرِفَ جَوَازُ وَقْفِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. الْبُقْعَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى جِهَةٍ إذَا بَنَى رَجُلٌ فِيهَا بِنَاءً وَوَقَفَهَا عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ تَبَعًا لَهَا،

  17. فَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ

  18. وَإِذَا غَرَسَ شَجَرَةً وَوَقَفَهَا بِمَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ صَحَّ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ وَإِنْ وَقَفَهَا دُونَ أَصْلِهَا لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ فَوَقَفَهَا عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ جَازَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَعَلَى الِاخْتِلَافِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  19. وَقْفُ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ يَجُوزُ،

  20. وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ جَارِيَتَهُ يَجُوزُ وَعَبْدَهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ،

  21. وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدَ الْوَقْفِ مِنْ أَمَةِ الْوَقْفِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  22. وَأَمَّا وَقْفُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِالْإِتْلَافِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ فَغَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ وَمَا لَيْسَ بِحُلِيٍّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

  23. وَلَوْ وَقَفَ دَرَاهِمَ أَوْ مَكِيلًا أَوْ ثِيَابًا لَمْ يَجُزْ وَقِيلَ فِي مَوْضِعٍ تَعَارَفُوا ذَلِكَ يُفْتَى بِالْجَوَازِ قِيلَ: كَيْفَ؟ قَالَ الدَّرَاهِمُ تُقْرَضُ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ يَقْبِضُهَا أَوْ تُدْفَعُ مُضَارَبَةً بِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ. وَالْحِنْطَةُ

  24. تُقْرَضُ لِلْفُقَرَاءِ يَزْرَعُونَ ثُمَّ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَالثِّيَابُ وَالْأَكْسِيَةُ تُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ لِيَلْبَسُوهَا عِنْدَ حَاجَتِهِمْ ثُمَّ تُؤْخَذُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.

  25. وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْأَدْوِيَةِ إلَّا إذَا قَالَ: عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَتَدْخُلُ الْأَغْنِيَاءُ تَبَعًا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ

  26. ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ إذَا وَقَفَ مَالًا لِإِصْلَاحِ الْمَسَاجِدِ يَجُوزُ،

  27. وَإِنْ وَقَفَ لِبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الطَّرِيقِ أَوْ لِحَفْرِ الْقُبُورِ وَاِتِّخَاذِ السِّقَايَاتِ وَالْخَانَاتِ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِشِرَاءِ الْأَكْفَانِ لَهُمْ لَا يَجُوزُ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  28. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَمَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِهِ) ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ إذَا وَقَفَ الرَّجُلُ أَرْضًا فِي صِحَّتِهِ عَلَى وُجُوهٍ سَمَّاهَا وَمَنْ بَعْدَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ الْبِنَاءُ وَالنَّخِيلُ وَالْأَشْجَارُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْأَشْجَارِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  29. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً بِحُقُوقِهَا وَجَمِيعَ مَا فِيهَا ثَمَرَةً قَائِمَةً يَوْمَ الْوَقْفِ، قَالَ هِلَالٌ فِي الِاسْتِحْسَانِ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثَّمَرَةِ الْقَائِمَةَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَقْفِ بَلْ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّى فِي الْوَقْفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  30. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَلَّاتِهَا فَهُوَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَائِمَةٌ قَالَ: لَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ وَجَبَ لَهُ الْوَقْفُ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَقَفَ الْأَرْضَ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَائِمَةٌ فَلَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَقْفِ ثُمَّ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ هَهُنَا فِي الْقِيَاسِ الثَّمَرَةَ الْقَائِمَةَ لِلْوَرَثَةِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَبِالِاسْتِحْسَانِ نَأْخُذُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنْ كَانَ لَفْظُ الْوَاقِفِ بِهَذَا الْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرْنَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِلْوَرَثَةِ عَلَى كُلٍّ فِي الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ رَدَّ الْوَقْفَ إلَى مَا بَعْدَ الْوَفَاةِ وَالْأَرْضُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَمْ تَصِرْ وَقْفًا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حَدَثَتْ هَذِهِ الثَّمَرَةُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فَتَكُونُ مِلْكًا لِوَرَثَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  31. وَقَفَ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي الْوَقْفِ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ أَمْ لَمْ تَكُنْ

  32. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ الْخَصَّافُ:

  33. وَلَوْ كَانَ فِيهَا بَقْلٌ أَوْ رَيَاحِينُ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ وَلَوْ كَانَ فِيهَا قَصَبٌ وَغَيْضَةٌ أَوْ خِلَافٌ فَمَا يُقْطَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ وَمَا كَانَ يُقْطَعُ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ كَذَا مَا يُثْمِرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَأَمَّا الرِّطَابُ فَمَا كَانَ مِنْ رُطَبِهِ قَدْ طَلَعَتْ فَهُوَ لِلْوَاقِفِ وَمَا كَانَ مِنْ أُصُولِ ذَلِكَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْوَقْفِ

  34. وَكَذَلِكَ الْبَاذِنْجَانُ وَالْقُطْنُ إلَّا أَنْ تَكُونَ شَجَرَةُ الْقُطْنِ تُجَزُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَصَلُ الْعَبْهَرِ وَالزَّعْفَرَانُ يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ، وَقَصَبُ السُّكْرِ لَا يَدْخُلُ، وَشَجَرَةُ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ تَدْخُلَانِ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَرْدُ وَوَرَقُ الْحِنَّاءِ وَالْيَاسَمِينِ تَكُونُ لِلْوَاقِفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالرَّحَى فِي الضَّيْعَةِ تَدْخُلُ فِي وَقْفِ تِلْكَ الضَّيْعَةِ رَحَى الْمَاءِ وَرَحَى الْيَدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ،

  35. وَكَذَلِكَ الدَّوَالِيبُ تَدْخُلُ، وَالدَّوَالِي لَا تَدْخُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْحَمَامِ الْقِدْرُ وَمَلْقَى سِرْقِينِهِ وَرَمَادَةِ وَلَا يَدْخُلُ مَسِيلُ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ

  36. وَكَذَلِكَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  37. رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ وَالطَّرِيقَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُوقَفُ إلَّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَاءِ أَوْ الطَّرِيقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  38. وَفِي وَقْفِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الدَّارَ بِحُقُوقِهَا وَلَا بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهَا فِيهَا وَمِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا يَدْخُلُ مَا كَانَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ.

  39. وَفِي وَقْفِ الْحَوَانِيتِ يَدْخُلُ مَا كَانَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا، وَخَوَابِي الدَّبَّاسِينَ وَقُدُورُ الدَّبَّاغِينَ لَا تَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبِنَاءِ أَمْ لَمْ تَكُنْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  40. وَسُئِلَ نَصْرٌ عَمَّنْ وَقَفَ دَارًا فِيهَا حَمَامَاتٌ يَطِرْنَ وَيَرْجِعْنَ قَالَ: يَدْخُلُ فِي وَقْفِهِ الْحَمَامَاتُ الْأَهْلِيَّةُ كَذَا فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ.

  41. وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ وَقَفَ بُرْجَ حَمَامٍ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ الْحَمَامَاتِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْقُولَةً إلَّا أَنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا تَبَعًا لِلْبَيْتِ كَمَا لَوْ وُقِفَتْ ضَيْعَةٌ بِمَا فِيهَا مِنْ الثِّيرَانِ وَالْعَبِيدِ،

  42. وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ بَيْتًا فِيهِ كُوَّارَاتُ الْعَسَلِ يَجُوزُ وَتَصِيرُ النَّحْلُ تَبَعًا لِلْبَيْتِ وَالْعَسَلِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُوقَفَ الْبَيْتُ وَالْبُرْجُ بِمَا فِيهِ مِنْ النَّحْلِ

  43. وَالْحَمَامِ كَمَا لَوْ وَقَفَ الْعَبِيدَ مَعَ الْأَرْضِ وَالثِّيرَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  1. (فَصْلٌ فِي وَقْفِ الْمُشَاعِ) الشُّيُوعُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَقْفِ بِلَا خِلَافٍ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ نِصْفَ الْحَمَامِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُشَاعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقْفُ الْمُشَاعِ الْمُحْتَمِلِ لِلْقِسْمَةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بُخَارَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُتَأَخِّرُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ

  2. وَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ يَحْتَمِلُهَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمُشَاعِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَصَارَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُخْتَلِفَاتِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ ثُمَّ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِصِحَّتِهِ فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ الْقِسْمَةَ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَتَهَايَئُونَ وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْكُلَّ لَوْ كَانَ وَقْفًا أَرَادُوا الْقِسْمَةَ بِهِ لَا يَجُوزُ

  3. وَكَذَا التَّهَايُؤُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

  4. ثُمَّ إنْ وَقَفَ نَصِيبَهُ مِنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ فَهُوَ يُقَاسِمُ شَرِيكَهُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ إلَى وَصِيِّهِ.

  5. وَإِنْ وَقَفَ نِصْفَ عَقَارِهِ فَاَلَّذِي يُقَاسِمُهُ هُوَ الْقَاضِي أَوْ هُوَ يَبِيعُ نَصِيبَهُ الْبَاقِيَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يُقَاسِمُ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ يَشْتَرِي ذَلِكَ مِنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  6. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ وَقَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى قَوْمٍ مَعْلُومِينَ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَهُمَا أَنْ يَتَقَاسَمَا هَذِهِ الْأَرْضَ فَيُفْرِزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا وَقَفَ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ يَتَوَلَّاهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ وُقِفَ الْكُلُّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْجُزْءُ مِنْهُ بَطَلَ الْبَاقِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛

  7. لِأَنَّ الشُّيُوعَ مُقَارَنٌ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُمَيَّزٌ بِعَيْنِهِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَاقِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  8. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ جَمِيعَ أَرْضِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا شَائِعًا وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالنِّصْفِ وَبَقِيَ النِّصْفُ الْبَاقِي وَقْفًا عَلَى حَالِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لِلْوَاقِفِ أَنْ يُقَاسِمَ الْمُسْتَحِقَّ كَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَتَصَدَّقَا

  9. بِهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ الَّتِي يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَدَفْعُهَا إلَى قَيِّمٍ يَقُومُ عَلَيْهَا كَانَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمَانِعُ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ لَا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَهَهُنَا لَمْ يُوجَدْ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْعَقْدِ؛

  10. لِأَنَّهُمَا تَصَدَّقَا بِالْأَرْضِ جُمْلَةً وَلَا وَقْتَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُمَا سَلَّمَا الْأَرْضَ جُمْلَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  11. وَكَذَلِكَ إنْ تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَصِيبِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَنَصَّبَا قَيِّمًا وَاحِدًا فَقَبَضَ نَصِيبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  12. وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ التَّوْلِيَةَ عَلَى رَجُلَيْنِ مَعًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ

  13. وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَ جِهَةُ الْوَقْفِ بِأَنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ غَلَّتُهَا لِلْمَسَاكِينِ وَالْآخَرُ فِي الْحَجِّ يَحُجُّ بِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ وَسَلَّمَاهَا إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ جَازَ،

  14. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ وَاحِدًا وَجَعَلَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مُشَاعًا وَالنِّصْفَ الْآخَرَ عَلَى أَمْرٍ آخَرَ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ قَبَضَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ حَتَّى إذَا كَانَ لِلَّذِي قَبَضَ نَصِيبَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَيَبِيعَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْأَرْضِ مُشَاعًا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ لِوَقْفِهِ مُتَوَلِّيًا عَلَى حِدَةٍ لَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الشُّيُوعِ وَقْتَ الْعَقْدِ؛

  15. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاشَرَ عَقْدًا عَلَى حِدَةٍ وَتَمَكَّنَ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَوَلِّيَيْنِ قَبَضَ نِصْفًا شَائِعًا،

  16. فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلَّذِي جُعِلَ مِنْهُمَا مُتَوَلِّيًا فِي نَصِيبِهِ: اقْبِضْ نَصِيبِي مَعَ نَصِيبِ صَاحِبِي، جَازَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  17. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجُوزُ الْوَقْفُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَيَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  18. وَلَوْ وَقَفَ مِنْ دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ أَلْفَ ذِرَاعٍ، جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ يَزْرَعُ الْأَرْضَ وَالدُّورَ فَإِنْ كَانَتْ أَلْفَ ذِرَاعٍ أَوْ أَقَلَّ كَانَ كُلُّهَا وَقْفًا وَإِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ ذِرَاعٍ كَانَ الْوَقْفُ مِنْهَا النِّصْفَ وَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ كَانَ الْوَقْفُ مِنْهَا ثُلُثَيْنِ،

  19. وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا نَخِيلٌ وَبَعْضِهَا لَا نَخِيلَ فِيهِ يَكُونُ لِلْوَقْفِ حِصَّةٌ مِنْ النَّخِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  20. رَجُلٌ وَقَفَ جَرِيبًا شَائِعًا مِنْ أَرْضٍ ثُمَّ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فَأَصَابَ الْوَقْفُ أَقَلَّ مِنْ جَرِيبٍ لِجُودَةِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ

  21. الَّتِي وَقَعَتْ فِي الْوَقْفِ فَزِيدَ فِي ذُرْعَانِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى أَوْ الْعَكْسِ جَازَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  22. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَقْفًا، وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الدَّارِ فَوَجَدَ مِنْ حِصَّتِهِ نِصْفَ الدَّارِ أَوْ ثُلُثَيْ الدَّارِ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ وَقْفًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  23. وَلَوْ كَانَتْ لَهُ أَرْضُونَ وَدُورٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَوَقَفَ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقَاسِمَ شَرِيكَهُ وَيَجْمَعَ الْوَقْفَ كُلَّهُ فِي أَرْضٍ وَاحِدٍ وَدَارٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهِلَالٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  24. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ فَوَقَفَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ أَنَّ الْوَاقِفَ مَعَ شَرِيكِهِ اقْتَسَمَا وَأَدْخَلَا فِي الْقِسْمَةِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةً مَعْلُومَةً إنْ كَانَ الْوَاقِفُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ مَعَ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ؛

  25. لِأَنَّ الْوَاقِفَ يَصِيرُ بَائِعًا شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ بِالدَّرَاهِمِ وَذَلِكَ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ هُوَ الَّذِي أَعْطَى الدَّرَاهِمَ جَازَ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الْوَقْفَ وَاشْتَرَى بَعْضَ مَا لَيْسَ بِوَقْفٍ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِالدَّرَاهِمِ فَيَجُوزُ ثُمَّ حِصَّةُ الْوَاقِفِ وَقْفٌ وَمَا اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ فَذَلِكَ مِلْكٌ لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ فَضْلُ دَرَاهِمَ بِأَنْ كَانَ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ أَجْوَدَ مِنْ الْآخَرِ وَجَعَلَ بِإِزَاءِ الْجُودَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ الْآخِذُ بِالدَّرَاهِمِ هُوَ الْوَاقِفُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ شَرِيكَهُ جَازَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  26. حَانُوتٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَقَفَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ لَوْحَ الْوَقْفِ عَلَى بَابِهِ فَمَنَعَهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ لَيْسَ لَهُ الضَّرْبُ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا اخْتَارَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قَرْيَةٌ بَعْضُهَا وَقْفٌ وَبَعْضُهَا مَمْلَكَةٌ وَبَعْضُهَا مِلْكٌ أَرَادُوا قِسْمَةَ بَعْضِهَا لِيَجْعَلُوهَا مَقْبَرَةً لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادُوا قِسْمَةَ الْكُلِّ جَازَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ.

  1. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمَصَارِفِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَمَانِيَةِ فُصُولٍ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَكُونُ مَصْرِفًا لِلْوَقْفِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَكُونُ فَلَا يَصِحُّ عَلَيْهِ

  2. الَّذِي يَبْدَأُ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَمْ لَا،

  3. ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ وَالْبُسُطِ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا،

  4. فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ إنْ قَالَ: جَعَلْت غَلَّتَهَا لِفُلَانٍ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَشَرَطَ الْعِمَارَةَ مِنْ الْغَلَّةِ فَهُنَا يُؤَخِّرُ الْعِمَارَةَ عَنْ حَقِّ صَاحِبِ الْغَلَّةِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِتَأْخِيرِ الْعِمَارَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَى الْوَقْفِ فَحِينَئِذٍ يَبْدَأُ فِي الْعِمَارَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَيَقْطَعُ الْجِهَاتِ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهَا لَهَا إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَإِذَا قَطَعُوا لِلْعِمَارَةِ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ،

  5. وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَظْفَرُ بِهِمْ وَأَقْرَبُ أَمْوَالِهِمْ هَذِهِ الْغَلَّةُ فَتَجِبُ فِيهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ رِجَالٍ وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ فَهُوَ فِي مَالِهِ أَيِّ مَالٍ شَاءَ فِي حَيَاتِهِ،

  6. فَإِذَا مَاتَ فَمِنْ الْغَلَّةِ ثُمَّ الْعِمَارَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ عَلَيْهِ إنَّمَا هِيَ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ بِهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُقِفَ عَلَيْهَا وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَيْسَتْ بِمُسْتَحَقَّةٍ فَلَا تُصْرَفُ فِي الْعِمَارَةِ إلَّا بِرِضَاهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا تَزْدَادُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  7. إنْ وَقَفَ دَارًا عَلَى سُكْنَى وَلَدِهِ فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى وَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَنْ لَهُ السُّكْنَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ أَنْفَقَ صَاحِبُ السُّكْنَى مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ فَمَا كَانَ مِنْ الْعِمَارَةِ شَيْئًا قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْوَقْفَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَيُقَالُ لِوَرَثَتِهِ: ارْفَعُوا بِنَاءَكُمْ فَإِنْ رَفَعُوهُ وَإِلَّا يُجْبَرُوا وَإِنْ مَلَكُوهُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ جَازَ بِتَرَاضِيهِمْ وَإِنْ أَبَى أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا لَا يَكُونُ شَيْئًا قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ السُّكْنَى آزَرَ حِيطَانَ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ بِالْآجُرِّ وَجَصَّصَهَا أَوْ

  8. أَدْخَلَ فِيهَا أَجْذَاعًا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِضَرَرٍ بِالْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ السُّكْنَى بَعْدَهُ: اضْمَنْ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَلَك السُّكْنَى فَإِنْ أَبَى أُجِّرَتْ الدَّارُ وَصُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَإِذَا دُفِعَتْ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ أُعِيدَتْ السُّكْنَى إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السُّكْنَى أَنْ يَرْضَى بِقَلْعِ ذَلِكَ وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

  9. وَمَا انْهَدَمَ مِنْ بِنَاءِ الْوَقْفِ وَآلَتِهِ صَرَفَهُ الْحَاكِمُ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَأَمْسَكَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى عِمَارَتِهِ فَيَصْرِفُهُ فِيهَا وَإِنْ تَعَذَّرَ إعَادَةُ عَيْنِهِ إلَى مَوْضِعٍ يَبِيعُ وَيَصْرِفُ ثَمَنَهُ إلَى الْمَرَمَّةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ بَيْنَ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  10. إذَا سَقَطَ بَعْضُ سُقُوطِ الرِّبَاطِ أَوْ انْهَدَمَ حَائِطُهُ وَأَرَادَ أَرْبَابُ الْوَقْفِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ عِمَارَتِهِ فَحِينَئِذٍ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ إنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  11. وَقِيلَ: يُرْجَعُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.

  12. رِبَاطٌ عَلَى بَابِهِ قَنْطَرَةٌ عَلَى نَهْرٍ كَبِيرٍ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالرِّبَاطِ إلَّا بِمُجَاوَزَةِ الْقَنْطَرَةِ وَلَيْسَ لِلْقَنْطَرَةِ غَلَّةٌ يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ غَلَّةِ الرِّبَاطِ عَلَى عِمَارَةِ الْقَنْطَرَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ تُصْرَفُ غَلَّتُهُ إلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلرِّبَاطِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ بَلْ ذَكَرَ مَرَمَّتَهُ لَا غَيْرُ لَا يَجُوزُ؛

  13. لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَرَمَّةِ الرِّبَاطِ حَتَّى لَوْ كَانَ الرِّبَاطُ بِحَالٍ لَوْ لَمْ تُصْرَفْ الْغَلَّةُ إلَى عِمَارَةِ الْقَنْطَرَةِ لَخَرِبَ الرِّبَاطُ اسْتَحْسَنُوا أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  14. وَالْوَقْفُ عَلَى أَقْرِبَاءِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذُكِرَ فِي مُخْتَصَرِ الْفَتَاوَى وَيَجُوزُ، وَأَفْتَى بِهِ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  15. لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَهُمْ يُحْصَوْنَ ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَجُوزُ وَيَكُونُ الْحَقُّ لِلْأَغْنِيَاءِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  16. وَالْوَقْفُ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ يَجُوزُ وَيَكُونُ لِفُقَرَائِهِمْ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِغَلَّتِهَا كُلَّ سَنَةٍ أَوْ يَعْتَمِرَ بِهَا عَنِّي أَوْ يَقْضِيَ دَيْنِي، فَهُوَ جَائِزٌ.

  17. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ فَقَالَ فِيهَا يُشْتَرَى حِبَابٌ يُصَبُّ فِيهَا الْمَاءُ أَوْ يُجَهَّزُ بِهَا الْأَرَامِلُ وَالْيَتَامَى أَوْ يُشْتَرَى بِهَا أَكْسِيَةٌ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهَا كُلَّ سَنَةٍ مَكَانَ ذُنُوبِي الَّتِي فَرَّطْت فِيهَا فَهُوَ

  18. جَائِزٌ إذَا جَعَلَ آخِرَهُ مَالًا يَتَأَبَّدُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ كُلَّ سَنَةٍ بِخَمْسَةِ آلَافِ دَرَاهِمَ حَجَّةً وَمَبْلَغُ نَفَقَةِ الْحَجِّ لِلرَّاكِبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ صُرِفَ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَى الْحَجِّ وَالْبَاقِي إلَى الْمَسَاكِينِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  19. وَإِذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْجِهَادِ وَالْعُرَاةِ وَفِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ فِي حَفْرِ الْقُبُورِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُشْبِهُهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  20. ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي بَابِ الْوَقْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ إذَا قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ أَبَدًا فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ،

  21. وَكَذَا إذَا قَالَ عَلَى بَنِي آدَمَ أَوْ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَهُوَ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ

  22. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَلَى الزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ مَسْأَلَةَ الْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَقَالَ: الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا تَكُونُ لِلْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى،

  23. وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى قُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى الْفُقَهَاءِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَفِي وَقْفِ هِلَالٍ: أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الزَّمْنَى وَالْمُنْقَطِعِ صَحِيحٌ وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ مَشَايِخُنَا: الْوَقْفُ عَلَى مُعَلِّمِ الْمَسْجِدِ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: يَجُوزُ، قَالَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ النَّسَفِيُّ يَقُولُ: وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا وَقَفَ عَلَى طَلَبَةِ عِلْمٍ كُورَةَ كَذَا يَجُوزُ،

  24. وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فُقَرَاءَهُمْ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْوَقْفِ: (الْحَاصِلُ) فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا فِيهِ تَنْصِيصٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْحَاجَةِ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانُوا يُحْصَوْنَ أَوْ لَا يُحْصَوْنَ،

  25. وَمَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَذَلِكَ صَحِيحٌ لَهُمْ بِاعْتِبَارِ أَعْيَانِهِمْ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَصِحَّ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَهُوَ بَاطِلٌ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ اسْتِعْمَالًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ لَا بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ كَالْيَتَامَى فَحِينَئِذٍ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَالْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ فِيهِمْ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ وَيُصْرَفُ إلَى فُقَرَائِهِمْ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  26. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَيَدْخُلُ الْحَنَفِيُّ إذَا كَانَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  27. رَجُلٌ جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ مَنْزِلَهُ وَقْفًا عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ يُؤَذِّنُ أَوْ إمَامٍ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ: لَا يَجُوزُ هَذَا الْوَقْفُ وَإِنْ

  28. كَانَ الْمُؤَذِّنُ فَقِيرًا لَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ فِي صَكِّ الْوَقْفِ: وَقَفْت هَذَا الْمَنْزِلَ عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ يُؤَذِّنُ فَقِيرٍ يَكُونُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَحَلَّةِ،

  29. فَإِذَا خَرِبَ الْمَسْجِدُ وَخَوِيَ عَنْ أَهْلِهِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَحَاوِيجِهِمْ فَيَجُوزُ أَمَّا إذَا قَالَ: وَقَفْت عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ فَقِيرٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  30. وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرِهِ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  31. سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى مَصَاحِفَ مَوْقُوفَةٍ أَنْ يُصْلَحَ مَا يُدَرَّسُ عَنْهُ قَالَ: الْوَقْفُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  32. وَقَفَ عَلَى الصُّوفِيَّةِ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ،

  33. وَقِيلَ: يَجُوزُ وَيُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِ) رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى نَفْسِي يَجُوزُ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى الْمُخْتَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  2. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى نَفْسِي ثُمَّ مِنْ بَعْدِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي.

  3. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ وَمِنْ بَعْدِهِ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: عَلَيَّ وَعَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى عَبْدِي وَعَلَى فُلَانٍ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَصِحُّ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  4. إذَا وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَمِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْمَسَاكِينٍ وَقْفًا صَحِيحًا فَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَقْفِ الْوَلَدُ الْمَوْجُودُ يَوْمَ وُجُودِ الْغَلَّةِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْوَقْفِ أَوْ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا قَوْلُ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ

  5. وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَعَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِي مِنْ الْوَلَدِ،

  6. فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى الْمَسَاكِينِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  7. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِي مِنْ الْوَلَدِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يَصِحُّ هَذَا الْوَقْفُ فَإِذَا أَدْرَكَتْ الْغَلَّةُ تُقَسَّمُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ الَّتِي تُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى هَذَا الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  8. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي دَخَلَ فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْخُنْثَى وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْبَنَاتِ لَمْ يَدْخُلْ أَيْضًا؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا هُوَ،

  9. وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ دَخَلَ الْخُنْثَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَثْبُتُ الْحَقُّ لِلْأَوْلَادِ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ فَأَمَّا

  10. مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مَعَهُمْ، وَمِثَالُ ذَلِكَ إذَا قَالَ: وَقَفْت أَرْضِي هَذِهِ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ لَهُ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْغَلَّةِ فَادَّعَاهُ الْوَاقِفُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ وَلَوْ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْغَلَّةِ كَانَتْ الْحِصَّةُ مِنْ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتِّهِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ يُشْرِكْهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  11. فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ سَاعَةَ جَاءَتْ الْغَلَّةُ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي أَدْرَكَتْ فِيهَا الْغَلَّةُ فَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ يُشَارِكُ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ فِي الْغَلَّةِ،

  12. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْمَوْتِ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهُوَ عَلَى هَذَا وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمَنْكُوحَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ عَاشَ الْوَاقِفُ بَعْدَ وُجُودِ الْغَلَّةِ مِنْ الْوَقْفِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهَا ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ وُجُودِ الْغَلَّةِ لَا حَقَّ لِهَذَا الْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْغَلَّةِ لِتَوَهُّمِ عُلُوقِ هَذَا الْوَلَدِ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوِلَادَةُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ وُجُودِ الْغَلَّةِ فَيُشَارِكُ الْوَلَدُ الْأَوَّلَ وَلَوْ كَانَ مَوْتُ الْوَاقِفِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ،

  13. ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ كَانَ لِهَذَا الْوَلَدِ حِصَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي مَعْرِفَةِ الْيَوْمِ الَّذِي يَجِبُ الْحَقُّ فِي الْغَلَّةِ ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَارَتْ لِلْغَلَّةِ قِيمَةٌ،

  14. وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْ الْمُؤَنِ وَقِيلَ: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَارَتْ لَهَا قِيمَةٌ بِحَيْثُ يَفْضُلُ عَنْ الْمُؤَنِ وَالْخَرَاجِ وَالنَّوَائِبِ الْقَاهِرَةِ كَالدَّيْنِ الْوَاجِبِ فِي الْغَلَّةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِ بُخَارَى رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْحَاوِي.

  15. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي الْعُورِ وَالْعُمْيَانِ كَانَ الْوَقْفُ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ وَيُعْتَبَرُ الْعُورُ وَالْعُمْيُ مِنْ وَلَدِهِ يَوْمَ الْوَقْفِ لَا يَوْمَ الْغَلَّةِ،

  16. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَصَاغِرِ وَلَدِي كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الصِّغَارِ خَاصَّةً وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مَنْ كَانَ صَغِيرًا عِنْدَ الْوَقْفِ لَا عِنْدَ وُجُودِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  17. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي الَّذِينَ يَسْكُنُونَ الْبَصْرَةَ فَالْغَلَّةُ لِسَاكِنِي الْبَصْرَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَيُعْتَبَرُ سَاكِنُو الْبَصْرَةِ يَوْمَ وُجُودِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  18. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا كَانَ ثَابِتًا بِصِفَةٍ لَا تَزُولُ أَوْ تَزُولُ وَلَكِنَّهَا لَا تَعُودُ بَعْدَ الزَّوَالِ يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ قِيَامُ تِلْكَ الصِّفَةِ وَقْتَ الْوَقْفِ وَإِذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ ثَابِتًا بِصِفَةٍ تَزُولُ وَتَعُودُ بَعْدَ الزَّوَالِ يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ قِيَامُ تِلْكَ الصِّفَةِ وَقْتَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  19. لَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى وَلَدِهِ الذُّكُورِ يَدْخُلُ فِيهِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الْوَلَدَ بِصِفَةٍ لَا تَزُولُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: عَنْ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِي وَوَلَدِ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِي، فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَوْجُودُونَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  20. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى مَنْ يُسْلِمُ مِنْ وَلَدِي أَوْ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْ وَلَدِي يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ أَسْلَمَ وَتَزَوَّجَ بَعْدَ الْوَقْفِ لَا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ مُتَزَوِّجًا يَوْمَ الْوَقْفِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: عَنْ الْفُقَرَاءِ، مِنْ وَلَدِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ يَدْخُلُ مَنْ كَانَ فَقِيرًا وَقْتَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَنْ افْتَقَرَ مِنْ وَلَدِي قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَكُونُ الْغَلَّةُ لِمَنْ كَانَ غَنِيًّا ثُمَّ افْتَقَرَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَدْخُلُ كُلُّ مَنْ كَانَ فَقِيرًا وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا ثُمَّ افْتَقَرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا أَصْلًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَنْ احْتَاجَ مِنْ وَلَدِي، يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَقْتَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  21. وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى أَوْلَادِهِ الْفُقَهَاءِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ كَانُوا فُقَهَاءَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ تَفَقَّهَ بَعْدَ سِنِينَ لَا يُوقَفُ نَصِيبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ قَبْلَ حُصُولِ تِلْكَ الصِّفَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  22. رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي. كَانَتْ الْغَلَّةُ لِوَلَدِ صُلْبِهِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَإِذَا جَازَ هَذَا الْوَقْفُ فَمَا دَامَ يُوجَدُ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ لَا غَيْرُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا يُصْرَفُ إلَى وَلَدِ الْوَلَدِ شَيْءٌ،

  23. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتَ الْوَقْفِ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدُ الِابْنِ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِوَلَدِ الِابْنِ لَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ مَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ، وَيَكُونُ وَلَدُ الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الصُّلْبِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبِنْتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ إلَى الْوَلَدِ لِصُلْبِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ عُدِمَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَوُجِدَ الْبَطْنُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ

  24. وَمَنْ دُونَهُ اشْتَرَكَ الْبَطْنُ الثَّالِثُ وَمَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِهِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  25. لَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ وَوَلَدُ وَلَدِهِ الْمَوْجُودُ يَوْمَ الْوَقْفِ وَمَنْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَيَشْتَرِكُ الْبَطْنَانِ فِي الْغَلَّةِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَسْفَلَ هَذَيْنِ الْبَطْنَيْنِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِ وَلَدِي ذَكَرَ الْبَطْنَ الثَّالِثَ فَإِنَّهُ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَلَا تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَكُونُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فِيهِ سَوَاءٌ، إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الْوَاقِفُ فِي وَقْفِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ يَقُولُ: عَلَى وَلَدِي ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي، أَوْ يَقُولُ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَحِينَئِذٍ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الْوَاقِفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  26. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَوْلَادِي يَدْخُلُ فِيهَا الْبُطُونُ كُلُّهَا لِعُمُومِ اسْمِ الْأَوْلَادِ وَلَكِنْ يَكُونُ الْكُلُّ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَادَامَ بَاقِيًا فَإِذَا انْقَرَضَ يَكُونُ لِلثَّانِي فَإِذَا انْقَرَضَ يَكُونُ لِلثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ فَتَشْتَرِكُ هَذِهِ الْبُطُونُ فِي الْقِسْمَةِ وَالْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فِيهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  27. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ كَانَ نِصْفُ الْغَلَّةِ لَهُ وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  28. إذَا قَالَ: هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي، وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَالْوَقْفُ كُلُّهُ لَهُ

  29. وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ فَانْقَرَضُوا وَلَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدٌ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  30. وَقَفَ ضَيْعَتَهُ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ عَلَى وَلَدَيْهِ فَإِذَا انْقَرَضَا فَعَلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَانْقَرَضَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ وَخَلَفَ وَلَدًا يُصْرَفُ نِصْفُ الْغَلَّةِ إلَى الْوَلَدِ الْبَاقِي وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ فَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ الثَّانِي مِنْ وَلَدَيْ الْوَاقِفِ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا إلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.

  31. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الضَّيْعَةُ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ وَلَدِي، وَلَيْسَ لَهُ فِي وَلَدِهِ إلَّا مُحْتَاجٌ وَاحِدٌ يُصْرَفُ نِصْفُ الْغَلَّةِ إلَى هَذَا الْمُحْتَاجِ وَالنِّصْفُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  32. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَنِيَّ وَلَهُ ابْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ وَحُدُوثِهَا كَانَ نِصْفُ الْغَلَّةِ لَهُ

  33. وَنِصْفُ الْغَلَّةِ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ قَالَ هِلَالٌ: كَانَتْ لَهُمْ الْغَلَّةُ بِالسَّوِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى إخْوَتِي، وَلَهُ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ اشْتَرَكُوا جَمِيعًا هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ، وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ عَلَى الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَرَوَى يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السُّنِّيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ جَمِيعًا فَإِنْ كَانَ بَنُو فُلَانٍ قَبِيلَةً لَا يُحْصَوْنَ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ جَمِيعًا فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: عَلَى بَنِيِّ وَلَيْسَ لَهُ بَنُونَ وَلَهُ بَنَاتٌ فَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ،

  34. وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى بَنَاتِي، وَلَهُ بَنُونَ فَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا شَيْءَ لِلْبَنِينَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ

  35. وَلَوْ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ عَلَى ابْنٍ لَهُ وَأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا تُقَسَّمُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَنْ كَانَ وَلَدَ ابْنِهِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَأَوْلَادُ الِابْنَةِ تَدْخُلُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ نَاقِلًا عَنْ النَّوَازِلِ.

  36. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى نَسْلِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ قَرُبُوا أَوَبَعُدُوا،

  37. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى عِتْرَتِهِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَثَعْلَبُ: الْعِتْرَةُ الذُّرِّيَّةُ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: هُمْ الْعَشِيرَةُ،

  38. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  39. رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَنَسْلِي فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ يَدْخُلُ فِيهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَمَنْ قَرُبَتْ وِلَادَتُهُ وَمَنْ بَعُدَتْ وَيَسْتَوِي فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ أَحْرَارًا كَانُوا أَوْ مَمْلُوكِينَ، وَحِصَّةُ الْمَمْلُوكِ تَكُونُ لِمَوْلَاهُ

  40. وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى نَسْلِي وَذُرِّيَّتِي فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ مِثَالُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  41. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى وَلَدِي وَنَسْلِي، وَلَهُ وَلَدُ وَلَدٍ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدُ الصُّلْبِ بَعْدَ الْوَقْفِ دَخَلُوا فِي الِاسْتِحْقَاقِ

  42. وَكَذَا لَوْ قَالُوا: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِي يَدْخُلُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بِلَفْظِ النَّسْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  43. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ. يَدْخُلُ فِيهِ الْمَخْلُوقُونَ مِنْ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ النَّسْلُ مَخْلُوقًا أَمْ لَا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا نَسْلِهِمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  44. وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ، وَحَدَثَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ دَخَلَ الْأَوْلَادُ

  45. الْمَخْلُوقُونَ مِنْهُ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا،

  46. وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَسَكَتَ. لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ وَلَدِهِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ وَنَسْلِ مَنْ يَحْدُثُ مِنْ وَلَدِي. لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَوْلَادُهُ لِصُلْبِهِ الْحَادِثُونَ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُمْ،

  47. فَإِنْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مَا تَوَالَدُوا. أَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ قَبْلَ أَنْ وَقَفَ مَاتُوا وَخَلَفُوا أَوْلَادًا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْوَقْفِ،

  48. وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ. دَخَلُوا فِيهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  49. إذَا قَالَ فِي صِحَّتِهِ: جَعَلْت أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا.

  50. فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي غَلَّةِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ كُلُّ وَلَدٍ كَانَ لَهُ يَوْمَ وَقَفَ هَذَا الْوَقْفَ وَكُلُّ وَلَدٍ يَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ هَذَا الْوَقْفِ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ وَوَلَدُ الْوَلَدِ أَبَدًا وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَالْبَطْنُ الْأَعْلَى وَالْبَطْنُ الْأَسْفَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا إذَا قَالَ فِي وَقْفِهِ: عَلَى أَنْ يُبْدَأَ فِي ذَلِكَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى مِنْهُمْ ثُمَّ بِالْبَطْنِ الَّذِي يَلُونَهُمْ،

  51. فَإِنْ قَالَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَعْلَى إلَّا وَاحِدًا كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِهَذَا الْبَاقِي وَحْدَهُ دُونَ الْبَطْنِ الَّذِي يَلِيهِ،

  52. وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ يُبْدَأَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَجَاءَتْ الْغَلَّةُ وَالْبَطْنُ الْأَعْلَى ذُكُورٌ وَلَا أُنْثَى مَعَهُمْ أَوْ إنَاثٌ وَلَا ذُكُورَ مَعَهُنَّ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، وَلَمْ يَقُلْ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، لَكِنْ قَالَ: كُلَّمَا مَاتَ أَحَدٌ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ لِوَلَدِهِ فَالْحُكْمُ قَبْلَ مَوْتِ بَعْضِهِمْ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْغَلَّةَ لِجَمِيعِ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ فَإِنْ مَاتَ بَعْضُ وَلَدِ الْوَاقِفِ لِصُلْبِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا ثُمَّ جَاءَتْ الْغَلَّةُ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الْقَوْمِ وَعَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلُوا وَعَلَى الَّذِي مَاتَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ فَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَ مِنْ الْغَلَّةِ كَانَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ وَيَصِيرُ لِوَلَدِ هَذَا الْمَيِّتِ سَهْمُهُ الَّذِي جَعَلَهُ الْوَاقِفُ وَسَهْمُ وَالِدِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا عَلَى أَنْ يُبْدَأَ فِي ذَلِكَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى مِنْهُمْ ثُمَّ بِالْبَطْنِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إلَخْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَرَكَ وَلَدًا.

  53. كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الْغَلَّةِ لِوَلَدِهِ

  54. وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا عَلَى أَنْ يُقَدَّمَ الْبَطْنُ الْأَعْلَى.

  55. وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَوَلَدَ وَلَدٍ وَلَا نَسْلًا وَلَا عَقِبًا كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ مَرْدُودًا إلَى أَهْلِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فَقُسِمَتْ الْغَلَّةُ سِنِينَ عَلَى الْبَطْنِ الْأَعْلَى فَمَاتَ الْبَعْضُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ وَلَدًا وَوَلَدَ وَلَدٍ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَقْفِ وَمَنْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا أَصَابَ الْأَحْيَاءَ مِنْ ذَلِكَ أَخَذُوهُ وَمَا أَصَابَ الْمَوْتَى كَانَ لِوَلَدِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ مِنْ تَقْدِيمِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى اعْتِبَارًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ،

  56. وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى عَلَى وَلَدِ الصُّلْبِ وَإِنَّمَا تَرَكَ وَلَدَ وَلَدٍ فَإِنَّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ مِنْ الْغَلَّةِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ وَهُوَ مِنْ الْبَطْنِ الثَّالِثِ

  57. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ كَذَا شَرَطَ وَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْبَطْنِ الْأَعْلَى عَشْرَةَ أَنْفُسٍ فَمَاتَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَلَمْ يَتْرُكَا وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ اثْنَانِ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ هَذَيْنِ اثْنَانِ آخَرَانِ وَلَمْ يَتْرُكَا وَلَدًا أَوْ لَا وَلَدَ وَلَدٍ فَتَنَازَعَتْ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقُونَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى وَوَلَدُ الِاثْنَيْنِ الْمَيِّتَيْنِ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ يَوْمَ تَأْتِي عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَعَلَى الْمَيِّتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَا أَوْلَادًا عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ فَمَا أَصَابَ الْأَرْبَعَةَ كَانَ لَهُمْ وَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَا أَوْلَادًا كَانَ ذَلِكَ لِأَوْلَادِهِمَا وَسَقَطَ سِهَامُ الْأَرْبَعَةِ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَمْ يَتْرُكُوا أَوْلَادًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  58. رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى أَوْلَادِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُصْرَفُ الْوَقْفُ إلَى الْبَاقِي فَإِنْ مَاتُوا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا إلَى وَلَدِ الْوَلَدِ.

  59. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَسَمَّاهُمْ فَقَالَ: عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ نَصِيبُ هَذَا الْوَاحِدِ إلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِهِ دَخَلَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدٌ وَعَمْرٌو وَمَنْ حَصَلَ مِنْ أَوْلَادِ عَمْرٍو خَاصَّةً،

  60. وَلَوْ قَالَ: عَلَى عَبْدِ اللَّهِ

  61. وَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِهِمَا. دَخَلَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدٌ وَعَمْرٌو وَدَخَلَ أَوْلَادُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو،

  62. وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَلَيْسَ لِزَيْدٍ وَلَدٌ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  63. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَرَثَةِ زَيْدٍ وَزَيْدٌ حَيٌّ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْفُقَرَاءِ،

  64. فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ فَالْغَلَّةُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ عَلَى عَدَدِهِمْ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ سَقَطَ سَهْمُهُ وَكَانَتْ الْغَلَّةُ لِمَنْ كَانَ حَيًّا يَوْمَ تَأْتِي الْغَلَّةُ فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْغَلَّةِ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْمَسَاكِينِ وَلَوْ قَالَ: وَلَدُ زَيْدٍ وَهُوَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً لَمْ يَكُنْ لِمَنْ عَدَا هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَلَا لِمَنْ يَحْدُثُ مِنْ وَلَدِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ نَصِيبٌ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  65. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ عَلَى أَنْ يُبْدَأَ بِوَلَدِي الصُّلْبِيِّ. فَتَجْرِي غَلَّةُ هَذَا الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ فَإِنَّهُ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ عَلَى مَا شَرَطَ ثُمَّ تَكُونُ عَلَى الْمَسَاكِينِ.

  66. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: غَلَّةُ صَدَاقَتِي هَذِهِ لِلْمَسَاكِينِ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَقَالَ مَعَ هَذَا: وَعَلَى أَنْ تَجْرِيَ غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ عَلَى قَرَابَتِي مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ غَلَّةَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَكُونُ لِقَرَابَتِهِ أَبَدًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ،

  67. وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَكُونَ غَلَّتُهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَلِوَلَدِ زَيْدٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَبَدًا مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَهِيَ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ وَلَدِ زَيْدٍ وَعَلَى عَبْدِ اللَّهِ،

  68. فَإِنْ كَانَ وَلَدُ زَيْدٍ خَمْسَةً تُقَسَّمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  69. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ ثُمَّ مَاتَ فَالْوَقْفُ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ لَا يَجُوزُ، عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ يَجُوزُ، لَكِنْ لَا يَكُونُ الْكُلُّ لَهُمْ مَا دَامَ وَلَدُ الصُّلْبِ حَيًّا فَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَمَا أَصَابَ وَلَدَ الْوَلَدِ فَهُوَ لَهُمْ وَقْفٌ وَمَا أَصَابَ وَلَدَ الصُّلْبِ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ حَتَّى يُشَارِكَهُمْ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَغَيْرُهُمَا،

  70. فَإِنْ مَاتَ وَلَدُ بَعْضِ وَلَدِ الصُّلْبِ فَالْغَلَّةُ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى الْبَاقِينَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ فَمَا أَصَابَ الْبَاقِي مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ يَكُونُ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ كُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا عِنْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  71. فِي وَقْفِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَفَ عَلَى بَعْضِ أَوْلَادِهِ وَذَكَرَ فِيهِ وَقْفٌ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَجْعَلُهُ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى التَّأْبِيدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ.

  1. ِ) قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: هِيَ كُلُّ مَنْ يُنَاسِبُهُ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ، الْمَحْرَمُ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْجَمْعُ وَالْفَرْدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَإِذَا وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ عَلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ دَخَلَ هَؤُلَاءِ تَحْتَ الْوَقْفِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْوَاقِفِ مِنْ مَحَارِمِهِ وَإِنْ حَصَلَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ نَحْوُ قَوْلِهِ: عَلَى ذَوِي قَرَابَتِي عَلَى أَقْرِبَائِي يُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا الْجَمْعُ حَتَّى يَنْصَرِفَ اللَّفْظُ إلَى الْمُثَنَّى فَصَاعِدًا وَتَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِمَا: أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَقْصَى أَبٍ أَسْلَمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَقْصَى أَبٍ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْعَلَوِيِّ إذَا وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ فَعَلَى الثَّانِي تَدْخُلُ أَوْلَادُ عَقِيلٍ وَجَعْفَرٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَوْلَادُ عَلِيٍّ فَحَسْبُ وَإِذَا كَانَ الْوَاقِفُ لَهُ عَمَّانِ وَخَالَانِ وَقَدْ حَصَلَ الْإِيقَافُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْغَلَّةُ لِلْعَمَّيْنِ؛

  2. لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَعِنْدَهُمَا الْغَلَّةُ لِلْعَمَّيْنِ وَالْخَالَيْنِ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّهُمَا يُعْتَبَرَانِ الْأَقْرَبَ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ وَخَالَانِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِلْعَمِّ نِصْفُ الْغَلَّةِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْخَالَيْنِ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَسْتَوِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالْقَرَابَةِ عَلَى قَوْلِهِمْ جَمِيعًا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ إلَّا أَنَّ مَا يَجِبُ لِلْمُلُوكِ يَكُونُ لِلْمَوْلَى الَّذِي يَمْلِكُهُ يَوْمَ تَخَلُّقِ الْغَلَّةِ وَالْقَبُولُ إلَى الْعَبْدِ دُونَ الْمَوْلَى وَبَعْدَ الْمُعْتِقِ يَكُونُ لَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَفِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَرِيبِ تُقَسَّمُ الْغَلَّةُ عَلَى الرُّءُوسِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ سَوَاءٌ لِمُسَاوَاةِ الْكُلِّ فِي الِاسْمِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَا يَدْخُلُ أَبُو الْوَاقِفِ وَلَا أَوْلَادُهُ لِصُلْبِهِ وَفِي دُخُولِ الْجَدِّ رِوَايَتَانِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَدْخُلُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  3. رَجُلٌ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ قَرَابَاتِهِ وَمَاتَ الْوَاقِفُ هَلْ يَكُونُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُعْطِيَ ابْنَ ابْنِ الْوَاقِفِ إذَا كَانَ فَقِيرًا؟ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُعْطِي؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ عِنْدَهُمَا لَيْسَ مِنْ الْقَرَابَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: لِأَقْرِبَائِهِ وَلِذَوِي قَرَابَتِهِ فَكَذَا فِي قَوْلِهِ:

  4. لِأَرْحَامِهِ وَلِذَوِي أَرْحَامِهِ وَلِأَنْسَابِهِ وَلِذَوِي أَنْسَابِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: لِذِي قَرَابَتِي فَالْقِيَاسُ أَنْ يَقَعَ هَذَا عَلَى وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ يَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْعَمِّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فَرْدٌ بِصِيغَتِهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هُمْ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ كَانَ وَقَفَ عَلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ أَوْ أَقْرِبَائِهِ أَوْ أَنْسَابِهِ أَوْ أَرْحَامِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ بِلَا خِلَافٍ كَذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ

  5. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فِي الْقَرَابَةِ أَوْ عَلَى الْقَرَابَةِ وَلَمْ يَقُلْ: قَرَابَتِي قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِقَرَابَتِهِ

  6. وَكَذَا لَوْ قَالَ: لِلْأَقَارِبِ أَوْ لِلْأَنْسَابِ أَوْ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ يَكُونُ ذَلِكَ الْأَمْرُ عَلَى قَرَابَتِهِ لِمَكَانِ الْعُرْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أَبِي وَأُمِّي أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّي. فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ وَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ،

  7. وَلَوْ قَالَ: عَلَى قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أَبِي وَأُمِّي وَعَلَى قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أَبِي أَوْ عَلَى قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أَبِي وَأُمِّي وَعَلَى قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أُمِّي فَالْغَلَّةُ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ يَسْتَوِي فِيهِ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَمَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَلَا تَتَرَجَّحُ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ،

  8. وَلَوْ قَالَ: بَيْنَ قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أُمِّي فَنِصْفُ الْغَلَّةِ يَكُونُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَنِصْفُهَا يَكُونُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَرَابَتِي الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَجَبَتْ الْغَلَّةُ لِأَقْرَبِ قَرَابَتِهِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ وَاحِدًا فَجَمِيعُ الْغَلَّةِ لَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ،

  9. وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فَإِذَا انْقَرَضَ هَؤُلَاءِ فَالْغَلَّةُ لِمَنْ يَلِيهِمْ فِي الْقُرْبِ حَتَّى تَصِيرَ إلَى أَبْعَدِهِمْ قَرَابَةً وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَكُونُ الْغَلَّةُ لِأَقْرَبِهِمْ وَأَبْعَدِهِمْ إلَى الْوَاقِفِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ

  10. وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى قَرَابَتِي الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى،

  11. فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَقْبَلُ سَقَطَ سَهْمُهُ وَكَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْبَاقِينَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَلَّاتِهَا يُعْطَى الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ يُعْطَى الْأَقْرَبُ جَمِيعَ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  12. إذَا وَقَفَ أَرْضًا عَلَى قَرَابَتِهِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ مِنْ الْقَرَابَةِ كُلِّفَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتَهُ إلَّا عَلَى خَصْمٍ وَالْخَصْمُ هُوَ الْوَاقِفُ،

  13. وَإِنْ كَانَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ فَالْوَصِيُّ الَّذِي الْأَرْضُ فِي يَدِهِ هُوَ الْخَصْمُ فَإِنْ

  14. أَقَرَّ الْوَاصِي لِوَاحِدٍ بِأَنَّهُ مِنْ قَرَابَةِ الْمَيِّتِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ وَإِنَّمَا هُوَ خَصْمٌ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي فَإِنْ كَانَ لَهُ وَصِيَّانِ أَوْ أَكْثَرُ فَادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى أَحَدِهِمْ جَازَ وَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَكُونُ وَارِثُ الْمَيِّتِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَوَلِّيًا

  15. وَكَذَلِكَ أَرْبَابُ الْوَقْفِ لَا يَكُونُونَ خُصَمَاءَ لِلْمُدَّعِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ قَرِيبُ الْوَاقِفِ لَا يُقْبَلُ حَتَّى يُبَرْهِنَ عَلَى نَسَبٍ مَعْلُومٍ كَالْأُخُوَّةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَلَا يُقْبَلُ عَلَى الْأُخُوَّةِ الْمُطْلَقَةِ

  16. وَكَذَا الْعُمُومِيَّةُ فَإِنْ قَالُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ أَعْطَاهُ وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ يَتَأَتَّى زَمَانًا ثُمَّ يُدْفَعُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي الْمِيرَاثِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ قَالَ لَهُ الشُّهُودُ قَرَابَةُ غَيْبٍ فَالْقَاضِي يُفْرِزُ أَنْصِبَاءَهُمْ فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ: لَا نَدْرِي عَدَدَهُمْ كَمْ هُمَا.

  17. يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: احْتَاطُوا وَلَا تَشْهَدُوا إلَّا بِمَا تَتَيَقَّنُوا؛ فَيَقُولُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ قَرَابَةً أُخْرَى سِوَى كَذَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ حَاكِمَ بَلْدَةِ كَذَا حَكَمَ بِأَنَّهُ قَرِيبُ الْوَاقِفِ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَسْأَلُ عَنْهُ الْحَاكِمَ مِنْ الْقَرَابَةِ الَّتِي حَكَمَ بِهَا إنْ ذَكَرَ قِرَابَةً يَسْتَحِقُّ بِهَا الْوَقْفَ أَعْطَاهُ وَإِلَّا لَا،

  18. فَإِنْ غَابَ أَوَمَاتَ الشُّهُودُ قَبْلَ التَّفْسِيرِ يُسْأَلُ الْمُدَّعِي فَإِنْ ذَكَرَ قَرَابَةً يَسْتَحِقُّ بِهَا أَعْطَاهُ وَإِلَّا لَا،

  19. وَلَا يَكُونُ نَقْضًا لِقَضَاءِ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ وَكُلُّ قَرِيبٍ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَقْفَ حَتَّى لَوْ كَانَ حَكَمَ بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ أَوْ بِأَنَّهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يُمْضِيهِ وَيُعْطِيهِ أَيْضًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ الْمُدَّعِي الْقَرَابَةَ أَوْ كَانَ صَبِيًّا قَالَ هِلَالٌ الْقَاضِي: يُعْطِيهِ الْغَلَّةَ وَيُحْمَلُ قَضَاءُ الْقَاضِي الْأَوَّلِ عَلَى الصِّحَّةِ وَعَلَى أَنَّهُ قَضَى بِقَرَابَةٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  20. رَجُلٌ أَثْبَتَ قَرَابَتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَضَى بِهَا لَهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ قَرِيبُ الْوَاقِفِ فَلَمْ يَجِدْ الْقَاضِيَ فَأَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ الْمَقْضِيَّ لَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْغَلَّةِ فَهُوَ خَصْمٌ لِلثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْغَلَّةِ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا، سَوَاءٌ قَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي الَّذِي قَضَى بِهِ لِلْأَوَّلِ أَوْ قَدَّمَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ ذَهَبَ إلَيْهِ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا أَثْبَتَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَقْرِبَاءِ قَرَابَتَهُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ الَّذِي أَثْبَتَ قَرَابَتَهُ أَوْ ابْنُ ابْنِهِ اُكْتُفِيَ بِهِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرِ الْقَرَابَةِ الَّتِي احْتَاجَ الْأَوَّلُ إلَيْهَا

  21. وَكَذَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ

  22. أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ كَذَا فِي الْحَاوِي

  23. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَقْضِيُّ لَهُ الْأَوَّلُ امْرَأَةً وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ أَقَامَ الثَّانِي بَيِّنَةً أَنَّهُ أَخُو الْمَقْضِيِّ لَهُ الْأَوَّلِ لِأَبِيهِ فَالْقَاضِي إنْ قَضَى لِلْأَوَّلِ بِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ قَضَى لِلثَّانِي وَإِنْ قَضَى لِلْأَوَّلِ بِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ كَانَ الثَّانِي أَجْنَبِيًّا عَنْ الْوَقْفِ وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ جِنْسُ الْمَسَائِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَشَهَادَةُ ابْنَيْ الْوَاقِفِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَرِيبُ وَالِدِنَا مَعَ تَفْسِيرِ الْقَرَابَةِ مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِالْقَرَابَةِ وَشَهِدَ هَذَانِ الِاثْنَانِ لِهَذَيْنِ فَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَمْ تُقْبَلْ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ قَضَى بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ثُمَّ شَهِدَ الْمَقْضِيُّ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَشَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مَاضِيَةٌ عَلَى حَالِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ الْقَرَابَةِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْقَرَابَةِ فَلَمْ يُعَدِّلَا شَارَكَهُمَا فِيمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  24. وَإِذَا وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى قَرَابَتِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَقَرَّ الْوَاقِفُ بِذَلِكَ وَفَسَّرَ الْقَرَابَةَ وَقَالَ: هَذَا مِمَّنْ وَقَفْت عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِلْوَاقِفِ قَرَابَةٌ مَعْرُوفُونَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الْوَاقِفِ بَعْدَ عَقْدِ الْوَقْفِ،

  25. فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ فِي عَقْدِ الْوَقْفِ بِأَنْ قَالَ فِي عَقْدِ الْوَقْفِ: هَذَا مِمَّنْ وَقَفْت لَهُ عَلَيْهِ. قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ مَعْرُوفُونَ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إنْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْوَاقِفِ لِوَاحِدٍ أَنَّهُ قَرِيبُهُ وَلَهُ قَرَابَةٌ مَعْرُوفُونَ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ مَعْرُوفُونَ اسْتَحْسَنْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ الْغَلَّةَ إذَا فَسَّرُوا إقْرَارَ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  26. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ ثُمَّ أَقَرَّ لِرَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّاتِ الْمَاضِيَةِ وَيُصَدَّقُ فِي الْغَلَّاتِ الْمُسْتَأْنَفَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  27. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ وَجَاءَ رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَشَهِدُوا أَنَّ الْوَاقِفَ كَانَ يُعْطِيهِ مَعَ الْقَرَابَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ شَيْئًا

  28. وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّ الْقَاضِيَ فُلَانًا كَانَ يَدْفَعُ إلَيْهِ مَعَ الْقَرَابَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  29. إذَا وَقَفَ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ وَمِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَهُ ابْنٌ أَوْ أَبٌ دَخَلَ تَحْتَ الْوَقْفِ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ قَرَابَتِهِ لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَأَبَوَانِ فَالْغَلَّةُ لِلِابْنِ

  30. وَكَذَلِكَ الِابْنَةُ، وَإِذَا مَاتَ الِابْنُ وَالِابْنَةُ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ

  31. وَلَا تَكُونُ لِلْأَبَوَيْنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ لَا غَيْرُ كَانَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْحَيِّ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمَسَاكِينِ

  32. وَكَذَلِكَ الْأَوْلَادُ لَوْ كَانُوا عَشَرَةً فَمَاتَ أَحَدُهُمْ كَانَتْ حِصَّتُهُ لِلْمَسَاكِينِ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْوَاقِفِ أُمٌّ وَإِخْوَةٌ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْأُمِّ دُونَ الْإِخْوَةِ

  33. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ جَدٌّ وَأُمٌّ فَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ وَمِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَبُ أَيْضًا أَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ أَبُو الْأَبِ وَإِخْوَةٌ فَالْغَلَّةُ لِلْجَدِّ فِي قَوْلِ مِنْ يَرَى الْجَدَّ مَقَامَ الْأَبِ وَفِي قَوْلِ الْآخَرِ لِلْإِخْوَةِ دُونَ الْجَدِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْآخَرُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَاَلَّذِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى،

  34. وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةُ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقِينَ وَعَمٌّ لِأَبٍ يُبْدَأُ بِالْخَالِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَإِنْ كَانَ أَخٌ لِأَبٍ وَأَخٌ لِأُمٍّ فَاَلَّذِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْلَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا هُمَا سَوَاءٌ، وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ الْأَقَارِبِ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الَّذِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا هُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي الْحَاوِي

  35. وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَابْنُ ابْنٍ فَالْغَلَّةُ لِلْأَبِ دُونَ ابْنِ الِابْنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَابْنُ ابْنٍ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِابْنِ الِابْنِ،

  36. وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتُ بِنْتٍ وَلَهُ ابْنُ ابْنِ ابْنٍ أَسْفَلَ مِنْ هَذِهِ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِبِنْتِ الْبِنْتِ

  37. وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ فِي هَذَا كُلِّهِ،

  38. وَلَوْ كَانَ لَهُ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ فَبِنْتُ بِنْتِ الْبِنْتِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ (فَالْحَاصِلُ) أَنَّهُ يُبْدَأُ بِوَلَدِ الْوَاقِفِ ثُمَّ بِوَلَدِ الْأَبِ ثُمَّ بِوَلَدِ الْجَدِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبُو الْأُمِّ وَبِنْتُ الْأَخِ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَأُمٌّ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَدُّ أَوْلَى، وَعِنْدَهُمَا بِنْتُ الْأَخِ أَوْلَى.

  39. وَلَوْ كَانَ مَكَانَ بِنْتِ الْأَخِ بِنْتُ الْبِنْتِ فَهِيَ أَوْلَى بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَالْغَلَّةُ لِلْأَخِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَابْنُ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  40. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَقَارِبِهِ الْمُقِيمِينَ فِي بَلَدٍ وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَوَظِيفَتُهُمْ تَدُورُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا دَارُوا وَلَوْ أَنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَكُلُّ مَا انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَمَنْ عَادَ مِنْهُمْ عَادَتْ وَظِيفَتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ

  41. وَقَفَ ضَيْعَةً وَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى أَقْرِبَاؤُهُ كِفَايَتَهُمْ وَهُمْ قَوْمٌ غَيْرُ مُحْصِينَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَوْلَادَ يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَقْرِبَاءِ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَقْرِبَائِهِ،

  42. وَإِنْ ذَكَرَ فَقَالَ: ثُمَّ بَعْدَهُمْ لِأَوْلَادِهِمْ،

  43. وَلَا يَدْخُلُونَ حَالَ حَيَاةِ الْآبَاءِ ثُمَّ حَدُّ الْكِفَايَةِ قَدْرُ الْحَاجَةِ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ يَمُوتُ مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  44. وَقْفٌ كَانَ فِي يَدِ الْوَاقِفِ وَقَدْ كَانَ الْوَاقِفُ يُفَرِّقُ الْأَنْزَالَ عَلَى أَقْرِبَائِهِ وَمَوَالِيهِ وَيُفَضِّلُ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ وَيَضَعُ فِيمَا شَاءَ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَأَوْصَى إلَى آخَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ كَانَ سَبِيلُ الْوَقْفِ قَالُوا بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَصْرِفُ إلَى مَا كَانَ يَصْرِفُ إلَيْهِ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى الثَّانِي أَنَّ الْأَوَّلَ إلَى مَنْ كَانَ يَصْرِفُ الزِّيَادَةَ عَنْ أَقْرِبَائِهِ وَمَوَالِيهِ فَهُوَ يَصْرِفُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  1. (الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ) إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي. أَوْ قَالَ: عَلَى فُقَرَاءِ وَلَدِي وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ. فَهَذَا الْوَقْفُ صَحِيحٌ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْغَلَّةِ مَنْ كَانَ فَقِيرًا يَوْمَ تَتَحَقَّقُ الْغَلَّةُ عِنْدَ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

  2. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنْ قَرَابَتِي أَوْ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ قَرَابَتِي. كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ مَا هُوَ قَوْلُهُ: عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي.

  3. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِي أَوْ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِي؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الصِّلَاتِ يُقَامُ بَعْضُهَا مَقَامَ الْبَعْضِ،

  4. وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَيْتَامِ قَرَابَتِي. فَكَذَلِكَ فَإِنْ احْتَلَمَ الْغُلَامُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ فَإِنْ وَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ خُصُومَةٌ فِي هَذِهِ الْغَلَّةِ فَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ: إنَّمَا احْتَلَمْت قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ فَلَا حِصَّةَ لَك.

  5. وَقَالَ هُوَ: إنَّمَا احْتَلَمْتُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ. كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ

  6. وَكَذَا فِي حَيْضِ الْجَارِيَةِ وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَرَابَةِ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا لَا يَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الْأَوْلَادِ حِصَّةٌ فِي هَذِهِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  7. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ قَرَابَتِهِ وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْقَرَابَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَإِذَا قَالَ: عَلَى الصُّلَحَاءِ مِنْ فُقَرَاءِ قَرَابَتِي. فَالصَّالِحُ كَانَ مَسْتُورًا مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ سَلِيمَ النَّاحِيَةِ كَافٍ الْأَذَى قَلِيلَ

  8. الشَّرِّ لَيْسَ بِمُتَهَتِّكٍ وَلَا صَاحِبِ رِيبَةٍ وَلَا قَذَّافٍ لِلْمُحْصَنَاتِ وَلَا مَعْرُوفٍ بِالْكَذِبِ فَهَذَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ،

  9. وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَهْلِ الْعَفَافِ أَوْ أَهْلِ الْخَيْرِ أَوْ أَهْلِ الْفَضْلِ، فَهَذَا وَقَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي.

  10. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَلَهُ قَرَابَةٌ فُقَرَاءُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْوَاقِفُ فِيهِ لَا يُبْعَثُ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَلَكِنْ يُقَسَّمُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَإِنْ بَعَثَ الْقَيِّمُ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي يُبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَمَتَى حَصَلَتْ الْغَلَّةُ يُبْدَأُ بِأَقْرَبِهِمْ إلَى الْوَاقِفِ فَيُعْطَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا،

  11. ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْقُرْبِ يُعْطَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ،

  12. فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَعْطَى الْأَوَّلَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَاَلَّذِي يَلِيهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَإِنْ ضَاعَ بَعْضُ الْغَلَّةِ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْبَطْنِ الْأَقْرَبِ وَمَا ضَاعَ يَكُونُ حِصَّةً مَنْ يَلِيهِمْ كَذَا فِي الْحَاوِي فَإِنْ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَبَقِيَ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي عَلَى أَنْ يُبْدَأَ فَيُعْطَى جَمِيعُ الْغَلَّةِ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ يُعْطَى لِلْأَقْرَبِ كُلَّ الْغَلَّةِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي يُعْطِي مِنْهَا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ يُعْطِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَا يُعْطِي جَمِيعَ الْغَلَّةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

  13. وَالْفَقِيرُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ يُعَدُّ فَقِيرًا فِي بَابِ الزَّكَاةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَذَا فِي الْحَاوِي مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ لَا غَيْرُ أَوْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ فَهُوَ فَقِيرٌ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ وَالْوَقْفُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ ثِيَابٌ كَفَافٌ وَلَا فَضْلَ فِيهَا

  14. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مَا لَا غِنَاءَ عَنْهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ وَمِثْقَالُ ذَهَبٍ فَلَا حَظَّ لَهُ مِنْ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَوْ الثِّيَابِ وَذَلِكَ الْفَضْلُ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ غَنِيٌّ لَا تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَأَخْذُ الْوَقْفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ وَخَادِمَانِ وَالْمَسْكَنُ الْفَاضِلُ وَالْخَادِمُ الْفَاضِلُ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ غَنِيٌّ فِي حَقِّ حُرْمَةِ أَخْذِ الزَّكَاةِ وَالْوَقْفِ،

  15. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا فِي حَقِّ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ الثِّيَابِ وَفَضْلٌ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَفَضْلُ مَسْكَنٍ وَفَضْلُ كُلِّ صِنْفٍ بِانْفِرَادِهِ لَا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِذَا اجْتَمَعَتْ بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ كَانَ غَنِيًّا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ تُسَاوِي

  16. مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَا تُخْرِجُ غَلَّتُهَا مَا يَكْفِيهِ فَهُوَ غَنِيٌّ عَلَى الْمُخْتَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ غَائِبٌ أَوْ مَالٌ يَكُونُ لَهُ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ يُعْطَى لَهُ مِنْ الْوَقْفِ وَالزَّكَاةِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَوْ كَانَ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِقْرَاضِ كَانَ الِاسْتِقْرَاضُ خَيْرًا مِنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ،

  17. فَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْرِضْ وَأَخَذَ الزَّكَاةَ لَا بَأْسَ بِهِ وَيُعْطَى الْوَقْفُ لِلْفَقِيرِ الْكَسُوبِ وَلَا بَأْسَ بِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُفْلِسٍ فَهُوَ فَقِيرٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَهُوَ فَقِيرٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  18. وَقَفَ أَرْضًا عَلَى حَفَدَتِهِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَقِيرًا وَلَهُ مِنْ الْحَفَدَةِ مَنْ عِنْدَهُ فَرَسٌ فَإِنْ أَمْسَكَ الْفَرَسَ لِلْجِهَادِ وَالرُّكُوبِ لِمَا أَنَّ بِهِ زَمَانَةً يُعْطَى لَهُ وَإِنْ أَمْسَكَ الْفَرَسَ تَشَرُّفًا بِهِ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ الْفَرَسُ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا مَهْرٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ إنْسَانٍ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا، وَيَقْضِي الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِهِ حَالَ غَيْبَتِهِ، وَمَنَافِعُ الْأَمْلَاكِ مُتَّصِلَةٌ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى الْمُنْفِقِ فِي حَقِّ حُكْمِ الْوَاقِفِ وَذَلِكَ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَالْأَجْدَادِ وَكُلِّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِفَرْضِ الْقَاضِي،

  19. وَلَا يَأْخُذُ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا وَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِهِ حَالَ غَيْبَتِهِ، وَمَنَافِعُ الْأَمْلَاكِ مُتَمَيِّزَةٌ حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ لَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى الْمُنْفِقِ فِي حُكْمِ الْوَقْفِ وَذَلِكَ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَسَائِرِ الْمَحَارِمِ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تَدُورُ الْمَسَائِلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  20. إذَا وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى فُقَرَاءَ وَلَهُ قَرِيبٌ غَنِيٌّ وَلِهَذَا الْغَنِيِّ أَوْلَادٌ فُقَرَاءُ فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ كَانُوا كِبَارًا إنَاثًا لَا أَزْوَاجَ لَهُنَّ أَوْ ذُكُورًا زَمْنَى أَوْ مَجَانِينَ فَلَا حَظَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْوَقْفِ،

  21. وَإِنْ كَانَ لِهَذَا الْغَنِيِّ إخْوَةٌ أَوْ أَخَوَاتٌ فُقَرَاءُ أَوْ وَلَدٌ كَبِيرٌ فَقِيرٌ مُكْتَسِبٌ فَلَهُمْ حَظٌّ فِي هَذَا الْوَقْفِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ صَغِيرَةٌ وَلَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ لَا تُعْطَى مِنْ الْوَقْفِ، وَالزَّوْجُ إذَا كَانَ فَقِيرًا يُعْطَى مِنْ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ غَنِيَّةً وَإِذَا كَانَ لِقَرِيبِهِ وَلَدٌ كَبِيرٌ لَا زَمَانَةَ بِهِ وَهُوَ الْفَقِيرُ وَلِهَذَا الْوَلَدِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ فُقَرَاءُ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْوَلَدِ مِنْ

  22. الْوَقْفِ؛ لِأَنِّي أَفْرِضُ نَفَقَتَهُمْ مِنْ مَالِ جَدِّهِمْ وَأَمَّا أَبُوهُمْ وَهُوَ وَلَدُهُ الْقَرِيبُ لِصُلْبِهِ فَلَهُ حَظٌّ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ كَبِيرٌ لَا زَمَانَةَ بِهِ. إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ابْنٌ غَنِيٌّ وَهُوَ فَقِيرٌ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَقْفِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  23. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي. وَفِيهِمْ رَجُلٌ فَقِيرٌ يَوْمَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ فَاسْتَغْنَى قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ، فَلَهُ حِصَّتُهُ وَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قَرَابَتِهِ وَلَدًا بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا حِصَّةَ لِهَذَا الْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَسْتَحِقُّ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الْغَلَّاتِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  24. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ نَسْلِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ آلِ فُلَانٍ. وَلَيْسَ فِي نَسْلِهِ أَوْ آلِهِ إلَّا فَقِيرٌ وَاحِدٌ كَانَ جَمِيعُ الْغَلَّةِ لَهُ

  25. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ آلِ فُلَانٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَقَفَا عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِمَا فَجَاءَ فَقِيرٌ وَاحِدٌ مِنْ الْقَرَابَةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَا وَقَفَا أَرْضًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا يُعْطَى هَذَا الْفَقِيرُ قُوتًا وَاحِدًا وَإِنْ وَقَفَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْضًا عَلَى حِدَةٍ يُعْطِي مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ قُوتَهُ وَالْمُرَادُ مِنْ الْقُوتِ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْكِفَايَةُ فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ أَرْضًا يُعْطِي كِفَايَتَهُ سَنَةً بِلَا إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ حَانُوتًا يُعْطِي كِفَايَةَ كُلِّ شَهْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  26. وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَهُوَ قَرِيبُ الْوَاقِفِ يَحْتَاجُ إلَى ثَبَاتِ الْقَرَابَةِ وَالْفَقْرِ،

  27. وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ لَكِنْ الظَّاهِرُ يَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى فَقْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ تُفَسِّرَ الشُّهُودُ أَنَّهُ فَقِيرٌ مُعْدِمٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ مَالًا وَلَا أَحَدًا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِإِعْدَامِهِ لَا يَكُونُ قَضَاءً بِالْإِعْدَامِ فِي حَقِّ الدَّيْنِ.

  28. أَمَّا إذَا قَضَى بِفَقْرِهِ فِي حَقِّ مُطَالَبَةِ الدَّيْنِ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ الْوَقْفَ فَيُعْطَى لَهُ هَكَذَا ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛

  29. لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقَضَاءِ بِالْفَقْرِ فِي حَالِ طَلَبِ الدَّيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْوَقْتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ فَقِيرٌ يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْوَقْفِ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَدْخَلَهُ الْقَاضِي فِي الْوَقْفِ وَاسْتَحْسَنَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ لَا يُدْخِلَهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ

  30. فِي السِّرِّ قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: وَإِنَّهُ حَسَنٌ.

  31. وَقَالَ أَيْضًا: وَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى مَا قُلْنَا وَسَأَلَ الْقَاضِي فِي السِّرِّ أَيْضًا وَوَافَقَ خَبَرَ السِّرِّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَالْقَاضِي لَا يُدْخِلُهُ فِي الْوَقْفِ حَتَّى يَسْتَحْلِفَهُ بِاَللَّهِ مَا لَك مَالٌ وَإِنَّك فَقِيرٌ. قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّهُ حَسَنٌ أَيْضًا.

  32. وَكَذَلِكَ يُسْتَحْلَفُ عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاَللَّهِ مَا لَك أَحَدٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُك وَإِنَّهُ حَسَنٌ أَيْضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَأَخْبَرَ عَدْلَانِ بِغِنَاهُ فَهُمَا أَوْلَى وَلَا يَجْعَلُ مَصْرِفًا. قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْخَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالشَّهَادَةُ سَوَاءٌ؛

  33. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ حَقِيقَةٍ بَلْ هُوَ خَبَرٌ،

  34. وَلَوْ قَالَ: إنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقُولَ بِالْقَطْعِ لَيْسَ أَحَدٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ إثْبَاتَ قَرَابَةِ وَلَدِهِ وَفَقْرِهِ فِي الْوَقْفِ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ صَغِيرًا.

  35. بِخِلَافِ الْكِبَارِ فَإِنَّهُمْ يُثْبِتُونَ فَقْرَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَوَصِيُّ الْأَبِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبٌ وَلَا وَصِيُّ الْأَبِ وَلَهُمْ أُمٌّ أَوْ أَخٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ خَالٌ فَلِهَؤُلَاءِ إثْبَاتُ قَرَابَةِ الصَّغِيرِ وَفَقْرِهِ إنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِ اسْتِحْسَانًا ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ أَوْ الْعَمُّ أَوْ الْأَخُ مَوْضِعًا لَوُضِعَ الْغَلَّةِ فِي أَيْدِيهَا فَمَا يُصِيبُ الصَّغِيرَ مِنْ الْغَلَّةِ يُدْفَعُ إلَيْهِمْ وَيُؤْمَرُونَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ،

  36. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِذَلِكَ يُوضَعُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ثِقَةٍ وَيُؤْمَرُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  37. رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ عَلَى فُقَرَاءِ أَقْرِبَائِهِ فَأَرَادَ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَقْرِبَائِهِ أَنْ يَحْلِفَ الْبَعْضُ مَا هُمْ أَغْنِيَاءُ إنْ ادَّعُوا عَلَيْهِمْ دَعْوَى صَحِيحَةً بِأَنْ ادَّعُوا عَلَيْهِمْ مَا لَا يَصِيرُونَ بِهِ أَغْنِيَاءَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُحَلِّفُوهُمْ،

  38. فَإِنْ كَانَ الْقَيِّمُ يَمِيلُ إلَيْهِمْ فَأَرَادَ هَؤُلَاءِ أَنْ يُحَلِّفُوا الْقَيِّمَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَإِذَا بَرْهَنَ عِنْدَ حَاكِمٍ عَلَى قَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْقَرَابَةِ وَالْفَقْرِ يَطْلُبُ مِنْ وَقْفٍ آخَرَ عَلَى الْفَقِيرِ الْقَرِيبِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ؛

  39. لِأَنَّ مَنْ كَانَ فَقِيرًا فِي وَقْفٍ فَهُوَ فَقِيرٌ فِي كُلِّ وَقْفٍ

  40. وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ الْوَاقِفِ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ وَقْفَ أَخِي الْوَاقِفِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى أَقْرِبَائِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ،

  41. وَكَذَا لَوْ جَاءَ أَخُو الْمَقْضِيِّ لَهُ لِأَبَوَيْهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ قَضَى بِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ اسْتَحَقَّ الْغَلَّةَ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فِي الْقِيَاسِ لَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا

  42. وَقُلْنَا: إنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ عَلَى أَنَّهُ فَقِيرٌ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْفَقْرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِنْدَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ،

  43. فَمَنْ كَانَ فَقِيرًا قَبْلَهُ اسْتَحَقَّ تِلْكَ الْغَلَّةَ وَمَنْ افْتَقَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةٍ أُخْرَى فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي أَنَّهُ فَقِيرٌ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الْغَلَّةَ وَهُوَ غَنِيٌّ، وَقَالَ: إنَّمَا أَسْتَغْنَيْت بَعْدَ حُدُوثِ الْغَلَّة وَقَالَ شُرَكَاؤُهُ: لَا اسْتَغْنَيْت بَعْدَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ؛

  44. فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْقَوْلُ قَوْلُ الشُّرَكَاءِ.

  45. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي قَضَى بِفَقْرِهِ فَجَاءَ يَطْلُبُ الْغَلَّةَ وَهُوَ غَنِيٌّ وَقَالَ: إنَّمَا اسْتَغْنَيْت بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،

  46. وَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُ الْغَلَّةَ وَهُوَ فَقِيرٌ وَقَالَ الشُّرَكَاءُ: إنَّهُ غَنِيٌّ وَأَرَادُوا اسْتِحْلَافَهُ فَلَهُمْ ذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا هُوَ الْيَوْمَ غِنًى عَنْ الدُّخُولِ فِي هَذَا الْوَقْفِ مَعَ فُقَرَائِهِمْ وَعَنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ غَلَّتِهِ وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى فَقْرِهِ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي تِلْكَ الْغَلَّةِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ، إلَّا أَنْ يُوَقِّتُوا فَقْرَهُ وَكَانَ الْوَقْفُ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ حَقُّهُ فِي تِلْكَ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا شَهِدَ الْقَرَابَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي الْوَقْفِ بِالْفَقْرِ لَا يُقْبَلُ إذَا شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ أَغْنِيَاءَ وَشَهِدُوا الرَّجُلَ مِنْ قَرَابَتِهِمْ بِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ الْقَرَابَةِ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَجُرُّوا إلَى أَنْفُسِهِمْ مَنْفَعَةً بِشَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ مَضَرَّةً قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَذَكَرَ هُوَ فِي بَابٍ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مُتَّصِلٍ بِهِ، لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِمَّنْ صَحَّتْ قَرَابَتُهُمَا لِرَجُلٍ أَنَّهُ مِنْ قَرَابَةِ الْوَاقِفِ وَفَسَّرُوا قَرَابَتَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ شَهَادَتُهُمَا فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا فَلِلَّذِي شُهِدَ لَهُ بِقَرَابَةِ الْوَاقِفِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمَا فِيمَا يَصِلُ إلَيْهِمَا مِنْ مَالِ الْوَاقِفِ وَيُشَارِكُهُمَا فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْفِهِ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ أَجْنَبِيَّانِ بِقَرَابَةِ رَجُلٍ مِنْ الْوَاقِفِ وَشَهِدَ رَجُلَانِ قَرِيبَانِ بِفَقْرِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْفِهِ: لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ مِنْ الْقَرَابَةِ أَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ الْوَقْفَ فَقَالَ: أَنَا فَقِيرٌ وَإِنَّمَا افْتَقَرْت قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ،

  47. وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لِلْحَالِ وَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ اسْتَحَقَّ الْغَلَّةَ فَإِنْ قَالُوا: إلْجَاءٌ، وَاتَّهَمَهُ الْقَاضِي بِالتَّلْجِئَةِ لَا يُعْطَى الْآنَ إذَا كَانَ مَا يُلْجِئُهُ تَصِلُ يَدُهُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  1. ِ) وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ فَفِي الْقِيَاسِ يُصْرَفُ إلَى الْمُلَاصِقِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُصْرَفُ إلَى مَنْ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ ثُمَّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشَّرْطَ السُّكْنَى مَالِكًا كَانَ السَّاكِنُ أَوْ غَيْرَ مَالِكٍ هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ السَّاكِنُ غَيْرَ الْمَالِكِ كَانَ الْوَقْفُ لِلسَّاكِنِ دُونَ الْمَالِكِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَارُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا كَانَ أَوْ مُكَاتَبًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَإِنْ فَضَّلَ الْوَصِيُّ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ضَمِنَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ وَالْمُدَبَّرُونَ وَالْعَبِيدُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

  2. وَكَذَا الْمَدْيُونُ الَّذِي حُبِسَ فِي مَحَلَّتِهِ بِدَيْنٍ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْوَاقِفِ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَزَوْجَتُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَوَلَدُ الْوَلَدِ إذَا كَانَ جَارًا لَا يَدْخُلُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَأَخُوهُ وَعَمُّهُ وَخَالُهُ يَدْخُلُونَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ لِلْوَاقِفِ جِيرَانٌ فَانْتَقَلَ بَعْضُهُمْ إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى وَبَاعُوا دُورَهُمْ فَانْتَقَلَ قَوْمٌ آخَرُونَ بَعْدَ إدْرَاكِ الْغَلَّةِ قَبْلَ الْحَصَادِ إلَى جِوَارِهِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مَنْ كَانَ جَارُهُ وَقُسِّمَتْ الْغَلَّةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  3. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ وَلَهُ دَارٌ هُوَ فِيهَا سَاكِنٌ فَانْتَقَلَ مِنْهَا إلَى دَارٍ أُخْرَى وَسَكَنَهَا بِأَجْرٍ إلَى أَنْ مَاتَ فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِ الدَّارِ الَّتِي انْتَقَلَ إلَيْهَا وَمَاتَ فِيهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  4. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ وَمَاتَ فِيهَا إنْ كَانَ اتَّخَذَهَا دَارًا فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِهِ بِمَكَّةَ وَإِنْ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِ بَلَدِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ وَهُوَ يَسْكُنُ فِي إحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى لِلْغَلَّةِ فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِ الدَّارِ،

  5. وَإِنْ مَاتَ فِي إحْدَاهُمَا كَذَا فِي الْحَاوِي

  6. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إحْدَى الدَّارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ وَالْأُخْرَى بِالْكُوفَةِ وَلَهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  7. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ وَمَاتَ فَبَاعَ وَرَثَتَهُ تِلْكَ الدَّارَ وَانْتَقَلُوا إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِهِ يَوْمَ مَاتَ،

  8. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى بَيْعِ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ نَاقِلًا عَنْ الْحُمَيْدِيِّ.

  9. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ الْجِيرَانِ وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ: عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِي، فَهَذَا وَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ حِينَ مَرِضَ حَوَّلَهُ ابْنُهُ إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى أَوْ قَرَابَةٍ ثُمَّ مَاتَ فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِهِ الْأَوَّلِينَ وَلَيْسَ هَذَا بِانْتِقَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  10. امْرَأَةٌ كَانَتْ تَسْكُنُ دَارًا وَقَفَتْ عَلَى جِيرَانِهَا وَقْفًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَزُفَّتْ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَاتَتْ فِيهِ فَجِيرَانُهَا جِيرَانُ زَوْجِهَا

  11. وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَانْتَقَلَ إلَيْهَا انْتَقَلَ جِوَارُهُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالُوا: إنْ كَانَ مَتَاعُهُ فِي الدَّارِ الْأُولَى فَالْغَلَّةُ لِلْأَوَّلِينَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَوَّلْ وَكَانَ يَخْتَلِفُ إلَيْهَا فَجِيرَانُهُ جِيرَانُ دَارِهِ دُونَ امْرَأَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  12. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ فَالْأَرْمَلَةُ تَدْخُلُ إذَا كَانَتْ جَارَةً، وَذَاتُ الْبَعْلِ لَا تَدْخُلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ جِيرَانِهِ لَمْ يُقَسِّمْ الْغَلَّةَ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَيُعْطِي جِيرَانَ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ،

  13. وَإِنْ ادَّعَى جَارٌ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَمْ يَعْرِفْ كُلِّفَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى فَقْرِهِ.

  14. وَلَوْ قَالَ الْوَاقِفُ أَوْ الْوَصِيُّ: أَعْطَيْت الْغَلَّةَ فُقَرَاءَ الْجِيرَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ جَحَدَ ذَلِكَ الْجِيرَانُ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  1. (الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْآلِ وَالْجِنْسِ وَالْعَقِبِ) إذَا وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ دَخَلَ تَحْتَ الْوَقْفِ كُلُّ مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمَحْرَمُ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَلَا يَدْخُلُ الْأَبُ الْأَقْصَى، وَيَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْوَاقِفِ وَوَالِدُهُ وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ

  2. وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ الْإِنَاثِ إلَّا إذَا كَانَ أَزْوَاجُهُمْ مِنْ بَنِي أَعْمَامِ الْوَاقِفِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا ذَكَرَ أَهْلَ الْبَيْتِ فِي الْوَقْفِ أَوْ الْوَصِيَّةِ يُرْجَعُ إلَى مُرَادِهِ إنْ أَرَادَ بَيْتَ السُّكْنَى فَأَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ يَعُولُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ،

  3. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَإِنْ أَرَادَ بَيْتَ النَّسَبِ فَأَهْلُ بَيْتِهِ جَمِيعُ أَوْلَادِ أَبِيهِ الْمَعْرُوفِينَ بِهِ.

  4. وَذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ أَنَّ الْوَاقِفَ إنْ كَانَ لَهُ بَيْتُ نَسَبٍ مِثْلُ بُيُوتِ الْعَرَبِ فَأَهْلُ بَيْتِهِ جَمِيعُ أَوْلَادِ أَبِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي عِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتُ نَسَبٍ فَأَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ يَعُولُهُ فِي بَيْتِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُهُمْ فِيهِ

  5. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَالْمُخْتَارُ هَذَا كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَإِذَا وَقَفَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ دَخَلَ تَحْتَ الْوَقْفِ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَنْ يَأْتِي بَعْدَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَوْلُهُ: عَلَى آلِي وَجِنْسِي كَأَهْلِ بَيْتِي وَلَا يَخُصُّ الْفُقَرَاءَ إلَّا إنْ خَصَّهُمْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ وَعَلَى مِنْ افْتَقَرَ سَوَاءٌ، حَيْثُ يَكُونُ لِمَنْ يَكُونُ فَقِيرًا وَقْتَ الْغَلَّةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَقْتَ الْوَقْفِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَافْتَقَرَ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  6. وَإِنْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهَا أَوْ عَلَى جِنْسِهَا لَا تَدْخُلُ وَالِدَتُهَا وَوَلَدُهَا كَذَا فِي خَزِينَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَهْلِ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ عَلَى امْرَأَتِهِ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فَنَجْعَلُ الْوَقْفَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ يَعُولُهُ مِمَّنْ يَجْمَعُهُ بَيْتُهُ مِنْ الْأَحْرَارِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَقْفِ مَمَالِيكُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَدْخُلُ عَبْدُ اللَّهِ فِيهِ

  7. وَكَذَا مَنْ يَعُولُهُ فِي بَيْتٍ آخَرَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَالْعِيَالُ كُلُّ مَنْ يَكُونُ فِي نَفَقَةِ إنْسَانٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ أَمْ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ وَالْحَشَمُ بِمَنْزِلَةِ الْعِيَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  8. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى عَقِبِ فُلَانٍ فَأُعْلِمَ بِأَنَّ عَقِبَ الْإِنْسَانِ كُلُّ مَنْ يَرْجِعُ بِآبَائِهِ إلَيْهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ إلَّا إذَا كَانَ أَزْوَاجُ الْبَنَاتِ مِنْ وَلَدِ فُلَانٍ

  9. وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ الْإِنَاثِ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْوَقْفِ إلَّا إذَا كَانَ أَوْلَادُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ فُلَانٍ.

  10. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَعَقِبِهِ وَلِزَيْدٍ أَوْلَادٌ وَزَيْدٌ حَيٌّ لَا يَكُونُ لِأَوْلَادِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ لَا يُسَمَّى عَقِبَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  1. (الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي وَالْمُدَبَّرِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) إذَا قَالَ رَجُلٌ حُرُّ الْأَصْلِ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَوَالِيَّ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَهُ مَوَالِي عَتَاقَةٌ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَيْهِمْ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَهُمْ قَبْلَ الْوَقْفِ وَمَنْ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرِيهِ وَمَنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِوَصِيَّتِهِ مُؤْمِنًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ مَوَالِيهِ؛

  2. لِأَنَّهُ لَا مَوْلَى لَهُمْ غَيْرُ الْوَاقِفِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَأَوْلَادُ الْمُولَيَاتِ إنْ كَانُوا يَرْجِعُونَ بِوَلَاءِ آبَائِهِمْ إلَى الْوَاقِفِ يَدْخُلُونَ وَإِنْ كَانَ وَلَاءُ آبَائِهِمْ إلَى قَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَدْخُلُوا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَوَالِي مَوَالِيهِ فَإِنْ مَاتَ مَوَالِيهِ

  3. تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى مَوَالِي مَوَالِيهِ اسْتِحْسَانًا،

  4. فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْلًى وَاحِدٌ فَلَهُ نِصْفُ الْغَلَّةِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا يَكُونُ لِمَوَالِي مَوَالِيهِ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْلَيَانِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَيْهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ وَمُولَيَاتٌ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ،

  5. وَلَوْ كَانَ لَهُ مُولَيَاتٌ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ كَانَ لِلْمُولَيَاتِ كُلُّ الْغَلَّةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالِي مُوَالَاةٍ وَمَوَالِي عَتَاقَةٍ فَالْغَلَّةُ لِمَوَالِي الْعَتَاقَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَوَالِي مُوَالَاةٍ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَيْهِمْ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ وَلِابْنِهِ مَوَالٍ قَدْ وَرِثَ هَؤُلَاءِ وَلَاءَهُمْ عَنْ أَبِيهِ فَالْغَلَّةُ لِمَوَالِيهِ وَلَا يَكُونُ لِمَوَالِي ابْنِهِ شَيْءٌ،

  6. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَوَالِي ابْنِهِ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى مَوَالِي ابْنِهِ وَأَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: مَوَالِيَّ وَمَوَالِي وَالِدِي لَمْ يَدْخُلْ مُعْتَقُ جَدِّهِ فِيهِ،

  7. وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَوَالِي أَهْلِ بَيْتِي لَمْ يُعْطَ مَوَالِي امْرَأَتِهِ وَأَخْوَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ،

  8. وَلَوْ قَالُوا: عَلَى مَوَالِي آلِ عَبَّاسٍ.

  9. لَمْ يُعْطَ مَوَالِي مَوَالِيهِمْ كَذَا فِي الْحَاوِي قَالَ: عَلَى مَوَالِي أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَوَالِيهِ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ جَمِيعًا، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ابْنُ بِنْتِ مَوْلَاهُ وَإِنْ كَانَ وَلَاؤُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ

  10. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَأَبُوهُ مِنْ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ مَوَالِيهِ وَالنَّسْلُ وَلَدُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ،

  11. فَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَتْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ شَرَطَ إنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ رُدَّ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ رُدَّ نَصِيبُ الْمُوَلَّاةِ إلَى جَمِيعِهِمْ، هَكَذَا أَفْتَى أَبُو الْقَاسِمِ فَإِنْ قَالَ: عَلَى مَوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ الَّذِينَ يَرْجِعُ وَلَاؤُهُمْ إلَيَّ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ مَنْ كَانَ مَوْلًى لِقَوْمٍ آخَرِينَ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ،

  12. فَإِنْ قَالَ: عَلَى مَوَالِيَّ الَّذِينَ أَعْتِقُهُمْ أَوْ نَالَهُمْ الْعِتْقُ مِنِّي لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْمَوْلَى قَبْلَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي

  13. رَجُلٌ وَقَفَ دَارِهِ أَوْ ضَيْعَتَهُ عَلَى الْمَوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ فَوُلِدَ وَلَدٌ فَفِي غَلَّةِ الدَّارِ لِهَذَا الْوَلَدِ نَصِيبٌ فِيمَا مَضَى قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا نَصِيبَ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَفِي غَلَّةِ الضَّيْعَةِ لَهُ نَصِيبٌ فِيمَا حَدَثَ مِنْ الْغَلَّةِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَوَالِيَّ وَقَدْ أَعْتَقَ هُوَ وَأَخُوهُ عَبْدًا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَقْفِ،

  14. وَلَوْ كَانَ قَالَ: عَلَى مَنْ يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ إلَيَّ وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَ أَبُوهُ عَبْدًا فَوَرِثَهُ هُوَ وَأَخُوهُ يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ، وَلَوْ

  15. قَالَ: عَلَى الْمَوَالِي الَّذِينَ يَلْزَمُونَ وَلَدِي فَمَنْ لَزِمَهُ دَخَلَ فِي الْوَقْفِ وَمَنْ تَرَكَ اللُّزُومَ فَلَا حَقَّ لَهُ،

  16. فَإِنْ عَادَ عَادَ حَقُّهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَوَالِيَّ وَمَوَالِي مَوَالِيَّ، دَخَلَ الْفَرِيقُ الرَّابِعُ وَمَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  17. فِي الْيَتِيمِيَّةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ وَقَفَ ضَيْعَتَهُ عَلَى مَوَالِيهِ وَأَوْلَادِهِمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَعَلَى أَوْلَادِ رَجُلٍ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْفَرِيقِ الْآخَرِ وَبَقِيَ مِنْهُ أَوْلَادٌ فَنَصِيبُ الْمُتَوَفَّى لِمَنْ يَكُونُ لِأَوْلَادِهِ أَمْ لِلَّذِي يَكُونُ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ؟ فَقَالَ: الْأَوْلَى أَنْ يُصْرَفَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ إلَى أَوْلَادِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

  18. وَلَوْ أَقَرَّ الْوَاقِفُ لِرَجُلٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَصَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ وَلَا وَلَاءٌ مَعْرُوفٌ كَانَ لَهُ الْوَقْفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ مُسْتَقِيمٌ فِي الْغَلَّةِ الْجَائِيَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِي الْغَلَّاتِ الْمَاضِيَةِ وَالْغَلَّاتِ الَّتِي حَدَثَتْ قَبْلَ هَذَا الْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَ لِلْوَاقِفِ مَوَالٍ أُعْتِقُوا وَمَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ لَا يُعْطَى الْفَرِيقَانِ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْئًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَتُعْطَى الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  19. وَإِنْ قَالَ: هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرَاتِهِ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَعَكْسُ هَذَا الْمُعْتَقُ عَلَى مَالٍ وَالْمُكَاتَبُونَ إذَا صَحَّ الْوَقْفُ اسْتَحَقَّ الْغَلَّةَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ عِنْدَهُ،

اعرض ٨٩٣ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ١٨٢ مسألة
  1. ِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ سَحْنُونٌ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَيُّ سَبِيلِ اللَّهِ هَذَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَبِيلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ، وَلَكِنْ مَنْ حَبَسَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْغَزْوِ.

  2. قُلْتُ: فَالرِّبَاطُ مِثْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ مَوَاجِيزِ أَهْل الْإِسْلَام، أَهِيَ غَزْوٌ؟

  3. وَيَجُوزُ لِمَنْ حَبَسَ فَرَسَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مَتَاعَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  4. قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ أَتَى رَجُلٌ مَالِكًا - وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ - فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْصَى بِهِ فَأَرَادَ وَصِيُّهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي جُدَّةَ فَنَهَاهُ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ فَرِّقْهُ فِي السَّوَاحِلِ.

  5. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ سَوَاحِلَ الشَّامِ وَمِصْرَ.

  6. قُلْتُ مَا بَالُ جُدَّةَ أَلَيْسَتْ سَاحِلًا؟

  7. قَالَ: ضَعَّفَهَا مَالِكٌ، وَقَالُوا لِمَالِكٍ: إنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا بِهَا. قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا خَفِيفًا فَضَعَّفَ ذَلِكَ مَالِكٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَهُ قَوْمٌ - وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ - أَيَّامَ كَانَ مِنْ دَهْرِكَ مَا كَانَ، وَكَانُوا قَوْمًا قَدْ تَجَهَّزُوا يُرِيدُونَ الْغَزْوَ إلَى عَسْقَلَانَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة أَوْ بَعْضِ هَذِهِ السَّوَاحِلِ، وَاسْتَشَارُوهُ أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَى جُدَّةَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُمْ: الْحَقُوا بِالسَّوَاحِلِ.

  8. قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ: قَالَ رَبِيعَةُ: كُلُّ مَا جُعِلَ صَدَقَةً، حُبِسَ أَوْ حُبِسَ وَلَمْ يُسَمَّ صَدَقَةً، فَهُوَ كُلُّهُ صَدَقَةٌ تَنْفُذُ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ وَعَلَى وَجْهِ مَا يُنْتَفَعُ بِذَلِكَ فِيهِ،

  9. فَإِنْ كَانَتْ دَوَابَّ فَفِي الْجِهَادِ،

  10. وَإِنْ كَانَتْ غَلَّةَ أَمْوَالٍ فَعَلَى مَنْزِلَةِ مَا يَرَى الْوَالِي مِنْ وُجُوهِ الصَّدَقَةِ.

  11. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ

  12. : وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَأَوْصَى فِيهَا بِأُمُورٍ، وَكَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَنْ قَالَ: دَارِي حَبْسٌ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَخْرَجًا، وَلَمْ يَدْرِ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ نِسْيَانًا أَوْ جَهِلَ الشُّهُودُ أَنْ يُذَكِّرُوهُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا حَبْسًا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

  13. فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّهَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَجُلُّ مَا يَحْبِسُ

  14. النَّاسُ بِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟

  15. قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ وَيُجْتَهَدُ فِيهِ فِيمَا يَرَى الْوَالِي، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ سَعَةٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ

  16. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ رَقِيقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

  17. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ رَقِيقًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتَرَاهُمْ حَبْسًا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  18. قُلْتُ: وَمَا يُصْنَعُ بِهِمْ؟

  19. قَالَ: يُسْتَعْمَلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

  20. قُلْتُ: وَلَا يُبَاعُونَ؟

  21. قَالَ: لَا.

  22. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  23. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ.

  24. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ ثِيَابًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

  25. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثِّيَابَ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَهَا رَجُلٌ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ عَلَى مَسَاكِينَ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  26. وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَحْبِسَ الرَّجُلُ الثِّيَابَ وَالسُّرُوجَ.

  27. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا ضَعُفَ مَنْ الدَّوَابِّ، الْمُحْبَسَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ بَلِيَ مِنْ الثِّيَابِ، كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا ضَعُفَ مِنْ الدَّوَابِّ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهَا قُوَّةٌ لِلْغَزْوِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا غَيْرُهَا مِنْ الْخَيْلِ فَيُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

  28. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ مَا يُشْتَرَى بِهِ فَرَسٌ أَوْ هَجِينٌ أَوْ بِرْذَوْنٌ، رَأَيْتُ أَنْ يُعَانَ بِهِ فِي ثَمَنِ فَرَسٍ، وَالثِّيَابُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهَا ثِيَابٌ يُنْتَفَعُ بِهَا،

  29. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُشْتَرَى بِهِ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فُرِّقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

  30. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إذَا كُلِّبَ: إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ وَيُشْتَرَى فَرَسٌ مَكَانَهُ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى غَيْرُهُ: أَنَّ مَا جُعِلَ فِي السَّبِيلِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ. قَالَ:

  31. وَلَوْ بِيعَتْ لَبِيعَ الرَّبْعُ الْمُحْبَسُ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْخَرَابُ، وَهَذِهِ جُلُّ الْأَحْبَاسِ قَدْ خَرِبَتْ فَلَا شَيْءَ أَدَلُّ عَلَى سُنَّتِهَا مِنْهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَجُوزُ فِيهَا مَا أَغْفَلَهُ مَنْ مَضَى، وَلَكِنْ بَقَاؤُهُ خَرَابًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.

  32. وَبِحَسْبِكَ حُجَّةٌ فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَ مُتَقَادِمًا بِأَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مَا جَرَى الْأَمْرُ عَلَيْهِ، فَالْأَحْبَاسُ قَدِيمَةٌ وَلَمْ تَزَلْ، وَجُلُّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِاَلَّذِي بِهِ لَمْ تَزَلْ تَجْرِي عَلَيْهِ فَهُوَ دَلِيلُهَا.

  33. قَالَ سَحْنُونٌ: فَبَقَاءُ هَذِهِ خَرَابًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ فِيهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَقَامَ لَمَا أَخْطَأَهُ مَنْ مَضَى مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَمَا جَهِلَهُ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ حِينَ تُرِكَتْ خَرَابًا وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ خِلَافٌ لِهَذَا فِي الرِّبَاعِ وَالْحَيَوَانِ إذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ.

  34. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ اللَّيْثِ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ سُئِلَ عَنْ فَرَسٍ حُبِسَ دُفِعَتْ إلَى رَجُلٍ فَبَاعَهَا؟ فَقَالَ يَحْيَى: لَمْ يَكُنْ لِيَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي جُعِلَتْ فِيهِ، أَلَا يَخَافُ ضَعْفَهَا وَتَقْصِيرَهَا عَمَّا جُعِلَتْ لَهُ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُخَفِّفَ بَيْعَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَ مَكَانَهَا فَرَسًا تَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا حَبْسًا.

  35. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ

  36. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَبَسَ الْخَيْلَ فَلَمْ يُنْفِذْهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مَنْ يَدِهِ إلَى أَحَدٍ حَتَّى مَاتَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  37. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا وَهِيَ مِيرَاثٌ كُلُّهَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي السِّلَاحِ إذَا حَبَسَهُ - وَهُوَ صَحِيحٌ - وَلَمْ يُنْفِذْهُ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَكَ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ.

  38. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا حَبَسَ سِلَاحًا كَانَ يُخْرِجُهُ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ،

  39. وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ فَأَنْفَذَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ، فَمَا أَخْرَجَ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَمَا لَمْ يُخْرِجْ فَهُوَ مِيرَاثٌ.

  40. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَبَسَ حَبْسًا مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ وَلِيَهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوَجِّهْهُ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّى، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَيَلِيهِ حَتَّى مَاتَ. قَالَ: أَمَّا كُلُّ حَبْسٍ لَهُ غَلَّةٌ فَإِنَّهُ إنْ وَلِيَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ رَأَيْتُهُ رَدًّا فِي الْمِيرَاثِ؛

  41. لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ رَجُلٌ لَانْطَلَقَ إلَى مَالِهِ فَحَبَسَهُ وَيَأْكُلُ غَلَّتَهُ،

  42. فَإِذَا جَاءَهُ الْمَوْتُ قَالَ قَدْ كُنْتُ حَبَسْتُهُ لِيَمْنَعَهُ مِنْ الْوَارِثِ،

  43. فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ مِثْلُ هَذَا مِنْ الْأَحْبَاسِ حَتَّى يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهَا الَّذِي حَبَسَهَا رَجُلًا غَيْرَهُ وَيَتَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْهَا.

  44. وَأَمَّا كُلُّ حَبْسٍ لَا غَلَّةَ لَهُ مِثْلُ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إذَا وَجَّهَهُ فِي تِلْكَ الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّى وَأَعْمَلَهُ فِيهَا فَقَدْ جَازَ،

  45. وَإِنْ كَانَ يَلِيهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ،

  46. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ فَلَا أَرَاهُ إلَّا مِيرَاثًا.

  47. الرَّجُلُ يَحْبِسُ عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى عَقِبِهِ وَلَا يَذْكُرُ فِي حَبْسِهِ صَدَقَةً وَكَيْفَ يَرْجِعُ الْحَبْسُ

  48. ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ الْحَبْسَ عَلَى الرَّجُلِ وَعَقِبِهِ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، أَوْ يَقُولُ رَجُلٌ: هَذِهِ الدَّارُ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَرْجِعًا بَعْدَهُمْ فَانْقَرَضُوا: إنَّ هَذَا الْحَبْسَ مَوْقُوفٌ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَيَرْجِعُ إلَى أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ يَكُونُ حَبْسًا عَلَيْهِ.

  49. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدَارِهِ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ مَا عَاشُوا وَلَا يَذْكُرُ لَهَا مَرْجِعًا إلَّا صَدَقَةً هَكَذَا إلَّا شَرْطٌ فِيهَا فَيَهْلِكُ الرَّجُلُ وَوَلَدُهُ. قَالَ: أَرَى أَنْ تَرْجِعَ حَبْسًا عَلَى أَقَارِبِهِ فِي الْمَسَاكِينِ وَلَا تُورَثَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَبَسَ دَارًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا قَالَ: الْحَبْسُ وَالصَّدَقَةُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.

  50. قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ ذَلِكَ الَّذِي حَبَسَ تِلْكَ الدَّارَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا، فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلْيَسْكُنْهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُ.

  51. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ بَعْضُ رِجَالِ مَالِكٍ:

  52. كُلُّ حَبْسٍ أَوْ صَدَقَةٍ كَانَتْ عَنْ مَجْهُولِ مَنْ يَأْتِي فَهُوَ الْحَبْسُ الْمَوْقُوفُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عَلَى وَلَدِي وَلَمْ يُسَمِّهِمْ، فَهَذَا مَجْهُولٌ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَنْ حَدَثَ مِنْ وَلَدِهِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ يَدْخُلُ فِيهِ،

  53. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَعَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِي بَعْدَهُمْ، فَهَذِهِ أَيْضًا عَلَى مَجْهُولِ مَنْ يَأْتِي.

  54. وَإِذَا سَمَّى فَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ بِأَعْيَانِهِمْ وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ وَعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ الْحَبْسُ الَّذِي لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ يُجَوِّزُهُ صَاحِبُهُ حَيَاتَهُ،

  55. فَإِذَا مَاتَ كَانَ الْحَبْسُ لِعَقِبِهِ وَلِعَقِبِ عَقِبِهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ،

  56. ثُمَّ يَرْجِعُ إذَا انْقَرَضَ الْعَقِبُ إلَى مَا سَمَّى الْمُتَصَدِّقُ بِهَا وَسَبَلَهَا عَلَيْهِ.

  57. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - مِنْهُمْ رَبِيعَةُ -: إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ لَا يَدْرِي بِعَدَدِهِمْ وَلَا يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ.

  58. وَقَالَ رَبِيعَةُ: وَالصَّدَقَةُ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي تُبَاعُ إنْ شَاءَ صَاحِبُهَا إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إذَا سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَعْنَاهُ مَا عَاشُوا وَلَمْ يَذْكُرْ عَقِبًا، فَهَذِهِ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا إنْ شَاءَ إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ.

  59. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ: يَقُولُ دَارِي هَذِهِ حَبْسٌ عَلَى فُلَانٍ وَعَلَى عَقِبِهِ مَنْ بَعْدِهِ، وَلَمْ يَقُلْ صَدَقَةً. أَتَكُونُ حَبْسًا كَمَا يَقُولُ أَوْ صَدَقَةً؟ قَالَ: أَصْلُ قَوْلِهِ الَّذِي رَأَيْتُهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ، أَنَّهُ إذَا قَالَ حَبْسٌ وَلَمْ يَقُلْ صَدَقَةٌ فَهِيَ حَبْسٌ إذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ.

  60. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِذَا كَانَتْ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ إذَا قَالَ حَبْسًا عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ صَدَقَةً، أَوْ قَالَ حَبْسًا وَلَمْ يَقُلْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ، فَهَذِهِ تَرْجِعُ إلَى الَّذِي حَبَسَهَا إنْ كَانَ حَيًّا، أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ فَتَكُونُ مَالًا لَهُمْ.

  61. وَقَدْ قَالَ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَكِنَّهَا تَكُونُ مُحْبَسَةً، بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَقُولُ لَا تُبَاعُ،

  62. وَأَمَّا إنْ قَالَ حَبْسًا لَا تُبَاعُ، وَقَالَ حَبْسًا صَدَقَةً وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ، فَهَذِهِ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي تَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحْبَسَةِ عَلَيْهِ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ،

  63. وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْمُحْبَسِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا.

  64. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ يَعْتَمِدُونَ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي هَذَا قَطُّ أَنَّهُ إذَا قَالَ حَبْسُ صَدَقَةٍ، أَوْ قَالَ حَبْسٌ لَا تُبَاعُ وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ، إنَّمَا الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي تَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ كَانَ حَيًّا وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْمُحْبَسِ عَلَى حَالِ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ حَبْسًا عَلَى أَحَدٍ،

  65. ثُمَّ لَمْ يَقُلْ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ.

  66. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الَّذِينَ حَبَسَ عَلَيْهِمْ الْحَبْسَ ثُمَّ مَاتُوا كُلُّهُمْ أَهْلُ الْحَبْسِ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ مِيرَاثًا بَيْنَ وَرَثَةِ الرَّجُلِ الَّذِي حَبَسَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ. ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَبَسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ غَيْرِهِ فَجَعَلَهَا حَبْسًا فَهِيَ حَبْسٌ عَلَيْهِمْ يَسْكُنُونَهَا عَلَى قَدْرِ مَرَافِقِهِمْ،

  67. وَإِنْ انْقَرَضُوا أَخَذَهَا وُلَاتُهُ دُونَ وُلَاةِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَعَ وَلَدِهِ إذَا كَانُوا وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهُمْ.

  68. قَالَ رَبِيعَةُ: وَكُلُّ مَنْ حَبَسَ دَارًا

  69. عَلَى وَلَدِهِ فَأَوْلَادُهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ، وَاَلَّذِي يَحْدُثُ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ يَوْمَ تَصَدَّقَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ قَوْمٌ بِفَضْلِ أَثَرِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ فِي سَعَةِ الْمَسَاكِنِ وَقُوَّةِ الْمَرَافِقِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ أَثَرَةٌ إلَّا بِتَفْضِيلِ حَقٍّ يُرَى.

  70. سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتْرُكُ الْمَالَ حَبْسًا عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ يَمُوتُ بَعْضُ وَلَدِهِ مِنْ صُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدٌ. قَالَ رَبِيعَةُ: إنَّ الصَّدَقَةَ وَالْحَبْسَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ يَكُونُ قَائِمًا لَا يُبَاعُ،

  71. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ مَعَ الْوَلَدِ فَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَيَكُونُ فِي الْمَالِ فَلَا يُحْصَى، وَذَلِكَ الْوَلَدُ مَعَ أَعْمَامِهِمْ وَيَكُونُ الْمَالُ قَلِيلًا مُسْتَوْفًى، فَتَكُونُ الْأَعْمَامُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِمْ، وَيَكُونُ الْعُسْرُ وَالْيُسْرُ فَيَنْظُرُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

  72. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَنْ حَبَسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ فَهِيَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ - ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ - إلَّا أَنَّ وَلَدَهُ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ مَا عَاشُوا إلَّا أَنْ يَكُونَ فَضْلٌ فَيَكُونَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ فَذَلِكَ حَقٌّ لِحَاجَتِهِمْ.

  73. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَنْ حَبَسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَهِيَ عَلَى مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِوَلَدِهِ قَبْلَ وَلَدِ وَلَدِهِ وَلَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِيهَا حَقٌّ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: دَارِي حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي فَإِنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يَدْخُلُونَ مَعَ الْآبَاءِ وَيُؤْثَرُ الْآبَاءُ،

  74. وَإِنْ قَالَ: وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي. دَخَلُوا أَيْضًا وَيَبْدَأُ بِالْوَلَدِ وَكَانَ لَهُمْ الْفَضْلُ إنْ كَانَ فَضْلٌ.

  75. قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَانَ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَذِهِ الدَّارُ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي. فَهِيَ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ. قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فَاجْتَمَعَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِي الْمِيرَاثِ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَنَاتٌ مِنْ صُلْبِهِ؛

  76. لِأَنَّ بَنِي الْبَنِينَ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ يُقْسَمُ لَهُمْ الْمِيرَاثُ وَيَحْجُبُونَ مَنْ يَحْجُبُهُ مَنْ كَانَ فَوْقَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُمْ أَحَدٌ.

  77. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ حَبْسًا مَا عَاشُوا أَلَّا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبَ وَلَا يُورَثَ.

  78. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَهِيَ عَلَى مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ،

  79. فَإِنْ انْقَرَضُوا صَارَتْ إلَى وُلَاةِ الَّذِي حَبَسَ وَتَصَدَّقَ.

  80. قَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى وَابْنُ شِهَابٍ: إنَّ الْحَبْسَ إذَا رَجَعَ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى وُلَاةِ الَّذِي حَبَسَ وَتَصَدَّقَ.

  81. حَبَسَ دَارِهِ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلَثُلُثُ يَحْمِلُهَا

  82. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ فِي مَرَضِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ دَارِهِ - وَلِثُلُثٍ يَحْمِلُهَا - وَهَلَكَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَأُمَّهُ وَوَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ؟ قَالَ: تُقْسَمُ الدَّارُ عَلَى عَدَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى عَدَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ، فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ دَخَلَتْ الْأُمُّ مَعَهُمْ وَالزَّوْجَةُ، فَكَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ.

  83. حَتَّى إذَا مَا انْقَرَضَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ رَجَعَتْ الدَّارُ كُلُّهَا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ.

  84. قُلْتُ: فَإِنْ انْقَرَضَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ؟ قَالَ: يُقْسَمُ نَصِيبُهُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ حَبَسَ عَلَيْهِمْ،

  85. ثُمَّ تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ الْأُمُّ وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فِي الَّذِي أَصَابَ وَلَدَ الْأَعْيَانِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ.

  86. قُلْتُ: فَإِنْ هَلَكَتْ الْأُمُّ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ هَلَكَتَا جَمِيعًا، أَيَدْخُلُ وَرَثَتُهُمَا فِي حُظُوظِهِمَا مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ حَيًّا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  87. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَرَضَتْ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ أَوَّلًا، أَيَدْخُلُ وَرَثَتُهُمَا مَكَانَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  88. قُلْتُ: فَإِنْ انْقَرَضَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ؟

  89. قَالَ: يُقَسَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ، وَيَرْجِعُ مَنْ بَقِيَ مِنْ وَرَثَةِ الْهَالِكِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَرَثَةِ الزَّوْجَةِ وَوَرَثَةِ الْأُمِّ فِي الَّذِي أَصَابَ وَلَدَ الْأَعْيَانِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ.

  90. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَبَقِيَ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِمْ؟ قَالَ: يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِمْ وَوَرَثَةُ مَنْ هَلَكَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَبَدًا مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَخَذَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

  91. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  92. قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ.

  93. قُلْتُ: فَإِنْ انْقَرَضَ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ رَجَعَتْ حَبْسًا عَلَى أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  94. قَالَ: نَعَمْ.

  95. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ الدَّارَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهَا

  96. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْبِسُ دَارِهِ عَلَى رَجُلٍ وَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ،

  97. وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي حَبَسَ عَلَيْهِ أَنَّ مَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ الدَّارُ مَنْ مَرَمَّةٍ فَعَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ فِي مَرَمَّتِهَا مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ، وَهَذَا كِرَاءٌ وَلَيْسَ بِحَبْسٍ.

  98. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  99. قَالَ: لَا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْفَرَسِ تُحْبَسُ عَلَى الرَّجُلِ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ حَبْسَهُ سَنَةً وَعَلْفَهُ فِيهَا.

  100. قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ. وَقَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ تُسْتَكْمَلَ السَّنَةُ كَيْفَ يَصْنَعُ أَيَذْهَبُ عَلَفُهُ بَاطِلًا؟ قُلْتُ: فَمَا يَصْنَعُ، أَتَجْعَلُ الْفَرَسَ وَالدَّارَ حَبْسًا إذَا وَقَعَ مِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ أَمْ يَبْطُلُ ذَلِكَ؟

  101. قَالَ: لَا أَدْرِي إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْفَرَسِ لَا خَيْرَ فِيهِ. وَوَجْهُ كَرَاهِيَتِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ السَّنَةِ أَكَانَ تَذْهَبُ نَفَقَتُهُ؟

  102. قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي: إنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ.

  103. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَدْبِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَدْ فَاتَ بِالتَّدْبِيرِ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَمَامِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ هَضَمَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ لِذَلِكَ شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي التَّدْبِيرِ. فَأَرَى فِي الْفَرَسِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ صَاحِبُهُ الَّذِي حَبَسَهُ،

  104. فَإِنْ أَحَبَّ - إنْ لَمْ يَفُتْ الْأَجَلُ - أَنْ يَضَعَ الشَّرْطَ وَيَبْتِلَهُ لِصَاحِبِهِ فَعَلَ أَوْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا أَنْفَقَ وَيَأْخُذَ فَرَسَهُ،

  105. فَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ لَمْ أَرَ أَنْ يُرَدَّ، وَكَانَ لِلَّذِي بَتَلَ لَهُ بَعْدَ السَّنَةِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ، وَأَرَى فِي الدَّارِ تَكُونُ حَبْسًا عَلَى مَا جَعَلَ وَلَا يَلْزَمُهُ مَرَمَّةٌ وَتَكُونُ مَرَمَّتُهَا مِنْ غَلَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا فَاتَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُشْبِهُ الْبُيُوعَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ.

  106. الْحَبْسِ عَلَى الْوَلَدِ وَإِخْرَاجِ الْبَنَاتِ وَإِخْرَاجِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ

  107. فِي الْحَبْسِ عَلَى الْوَلَدِ وَإِخْرَاجِ الْبَنَاتِ وَإِخْرَاجِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَسْمِ الْحَبْسِ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ: حَبَسَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ دُورَهُمْ.

  108. وَأَخْبَرَنِي غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ مِثْلَهُ.

  109. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ فِي صَدَقَتِهِ عَلَى بَنِيهِ: لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ،

  110. وَأَنَّ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَارٍّ بِهَا.

  111. وَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ عِيَاضٍ ذَكَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يَفْحَصَ لَهُ عَنْ الصَّدَقَاتِ وَكَيْفَ كَانَتْ أَوَّلَ مَا كَانَتْ، قَالَ: فَكَتَبْتُ إلَيْهِ أَذْكُرُ لَهُ صَدَقَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي الدَّحْدَاحَةِ، وَكَتَبْتُ إلَيْهِ أَذْكُرُ لَهُ أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَكَرَتْ لِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إذَا ذَكَرَتْ صَدَقَاتِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَإِخْرَاجَ الرِّجَالِ بَنَاتِهِمْ مِنْهَا تَقُولُ: مَا وَجَدْتُ لِلنَّاسِ مَثَلًا الْيَوْمَ فِي صَدَقَاتِهِمْ إلَّا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} سُورَةُ الْأَنْعَامِ قَالَتْ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَيَتَصَدَّقُ الرَّجُلُ بِالصَّدَقَةِ الْعَظِيمَةِ عَلَى ابْنَتِهِ فَتَرَى غَضَارَة صَدَقَتِهِ عَلَيْهَا وَتَرَى ابْنَتُهُ الْأُخْرَى، وَإِنَّهُ لِيُعْرَف عَلَيْهَا الْخَصَاصَةُ لَمَّا أَبُوهَا أَخْرَجَهَا مِنْ صَدَقَتِهِ.

  112. وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَاتَ حِين مَاتَ وَإِنَّهُ لَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ صَدَقَاتِ النَّاسِ الَّتِي أَخْرَجُوا مِنْهَا النِّسَاءَ.

  113. وَإِنَّ مَالِكًا ذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَبَسَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا دُورًا، وَإِنَّهُمَا سَكَنَا فِي بَعْضِهَا. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ عَائِشَةَ أَنَّ الصَّدَقَاتِ فِيمَا مَضَى إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ حَتَّى أَحْدَثَ النَّاسُ إخْرَاجَ الْبَنَاتِ، وَمَا كَانَ مِنْ عَزْمِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَخْرَجُوا مِنْهَا الْبَنَاتِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ الصَّدَقَاتِ كَانَتْ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ.

  114. . قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ دَارًا فَسَكَنَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَجِدْ بَعْضُهُمْ فِيهَا مَسْكَنًا، فَيَقُولُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مِنْهُمْ مَسْكَنًا أَعْطُونِي مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ حَقِّي قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا أَرَى أَنْ يَخْرُجَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، وَلَكِنْ إنْ غَابَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ سَكَنَ فِيهِ، وَهَكَذَا حَبَسَ ابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ وَلَا يُعْطَى مَنْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا كِرَاءً.

  115. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ غَابَ أَحَدٌ أَيْ إنْ كَانَ يُرِيدُ الْمُقَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غَابَ إلَيْهِ،

  116. وَأَمَّا إنْ كَانَ رَجُلًا يُرِيدُ أَنْ يُسَافِرَ إلَى مَوْضِعٍ لِيَرْجِعَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِي رِوَايَتِهِ: إنْ غَابَ مُسَجَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صَدَقَةِ الرِّبَاعِ: لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ لِأَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ الْمَسَاكِنِ.

  117. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ حَبْسًا عَلَى وَلَدِهِ وَعَلَى

  118. أَعْقَابِهِمْ - وَلَيْسَ لَهُ يَوْمئِذٍ عَقِبٌ - فَأَنْفَذَهُ لَهُمْ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَلَكَ وَلَدُهُ،

  119. ثُمَّ بَقِيَ بَنُو بَنِيهِ وَبَنُو بَنِي بَنِيهِ، هَلْ لِبَنِي بَنِيهِ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الْحَبْسِ شَيْءٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُعْطَى بَنُو بَنِيهِ مِنْ الْحَبْسِ كَمَا يُعْطَى بَنُو بَنِيهِ إذَا كَانُوا مِثْلَهُمْ فِي الْحَالِ وَالْحَاجَةِ وَالْمُؤْنَةِ، إلَّا أَنَّ الْأَوْلَادَ مَا دَامُوا صِغَارًا وَلَمْ يَبْلُغُوا وَلَمْ يَتَزَوَّجُوا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُؤْنَةٌ فَإِنَّمَا يُعْطِي الْأَبُ بِقَدْرِ مَا يُمَوَّنُ وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ حَتَّى يَتَزَوَّجَ، وَتَكُونَ حَاجَتُهُ وَمُؤْنَتُهُ مِثْلَ حَاجَةِ الْبَنِينَ فَهُمْ فِيهِ شَرْعًا سَوَاءٌ إذَا كَانَ مَوْضِعًا،

  120. وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَإِنَّهُ لَا يَقْسِمُ لَهُمْ وَيُعْطَى آبَاؤُهُمْ عَلَى قَدْرِ عِيَالِهِمْ.

  121. فِي الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ يَمُوتُ وَقَدْ رَمَى فِي الْحَبْسِ مَرَمَّةً وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَوْ ذَكَرَهَا

  122. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ دَارًا لَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ،

  123. ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الْبَنِينَ بَنِي فِي الدَّارِ بُنْيَانًا، أَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً فِي بِنَاءِ الدَّارِ، أَوْ أَصْلَحَ فِيهَا شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِمَا أَدْخَلَ فِي الدَّارِ ذِكْرًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى لِوَرَثَتِهِ فِيهَا شَيْئًا.

  124. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَ الْخَشَبَةَ الَّتِي أَدْخَلَ أَوْ مَا أَصْلَحَ فَقَالَ: خُذُوهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِي، أَوْ أَوْصَى بِهِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟

  125. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَذَلِكَ لَهُ.

  126. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا كَثِيرًا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ؟

  127. قَالَ: الَّذِي أَخْبَرْتُك عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بَنَى أَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً فَأَرَى مَالِكًا قَدْ ذَكَرَ الْبِنَاءَ، وَذَلِكَ عِنْدِي كُلُّهُ سَوَاءٌ. وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ: لَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مُحَرَّمًا وَلَا صَدَقَةً إلَّا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ، مِثْلُ السُّتْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْمَيَازِيبِ مَا لَا يَعْظُمُ خَطَرُهُ وَلَا قَدْرُهُ،

  128. فَأَمَّا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَهُ الْقَدْرُ فَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ وَيَأْخُذُ وَرَثَتُهُ.

  129. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ حَائِطَهُ فِي الْمَرَضِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ

  130. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ رَجُلٌ نَخْلَ حَائِطِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  131. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: إذَا مِتُّ فَحَائِطِي عَلَى الْمَسَاكِينِ حَبْسٌ لَهُمْ تَجْرِي عَلَيْهِمْ غَلَّتُهَا، وَلِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ فَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ مِنْ بَتِّ صَدَقَةٍ أَوْ بَتِّ عِتْقٍ لَيْسَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ مِنْ يَدَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ مِنْ يَدَيْهِ كَانَ مَوْقُوفًا لَا يَجُوزُ لِمَنْ قَبَضَهُ أَكَلَ غَلَّتَهُ إنْ كَانَتْ لَهُ غَلَّةٌ،

  132. وَلَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ حَتَّى يَمُوتَ، فَيَكُونَ فِي الثُّلُثِ أَوْ يَصِحَّ، فَيَنْفُذَ الْبَتْلُ كُلُّهُ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ،

  133. وَإِنْ كَانَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمَرَ بِإِنْفَاذِ ذَلِكَ،

  134. وَإِنَّ فِعْلَ الصَّحِيحِ لَيْسَ يَجُوزُ مِنْهُ إلَّا مَا قُبِضَ وَحِيزَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ يُفْلِسَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَانَ لَهُ قَوْلٌ فِي فِعْلِ الْمَرِيضِ إذَا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ.

  135. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ حَائِطَهُ فِي الصِّحَّةِ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ

  136. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ نَخْلَ حَائِطِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي الصِّحَّةِ فَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ وَصِيَّةٍ،

  137. فَإِذَا كَانَ غَيْرَ وَصِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، أَوْ يُوصِيَ بِإِنْفَاذِهَا فِي مَرَضِهِ فَتَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ.

  138. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  139. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَوْ وَهَبَ هِبَةً عَلَى مَنْ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مَرِضَ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ الْوَاهِبُ، كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبْضُهَا وَكَانَتْ مَالَ الْوَارِثِ، وَكَذَلِكَ الْعَطَايَا وَالنِّحَلُ.

  140. قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ ذَكَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالُوا: لَا تَجُوزُ صَدَقَةٌ حَتَّى تُقْبَضَ.

  141. وَقَالَ شُرَيْحٌ وَمَسْرُوقٌ: وَلَا تَجُوزُ صَدَقَةٌ إلَّا مَقْبُوضَةً ذَكَرَهُ أَشْهَلُ.

  142. وَإِنَّ يُونُسَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَمْ يَقْبِضْهُ مَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ،

  143. وَلَا تَجُوزُ صَدَقَةٌ إلَّا بِقَبْضٍ.

  144. وَإِنَّ مَالِكًا وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: مَنْ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نِحْلَةً فَأَعْلَنَ بِهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ وَلِيَهَا أَبُوهُ.

  145. ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَكَرُوا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَشُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ مِثْلَهُ.

  146. قَالَ شُرَيْحٌ: هُوَ أَحَقُّ مَنْ وَلِيَهُ.

  147. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَوْلَادَهُمْ نُحْلًا ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا،

  148. فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ قَالَ مَالِي بِيَدَيَّ لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا،

  149. وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَالَ هُوَ لِابْنِي قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ. مَنْ نَحَلَ نِحْلَةً لَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى تَكُونَ إنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَ عَائِشَةَ ابْنَتَهُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَسْقًا، وَلَمْ تَقْبِضْ ذَلِكَ حَتَّى حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ فَلَمْ يُجِزْ لَهَا ذَلِكَ.

  150. وَإِنَّمَا أَبْطَلَ عُمَرُ النِّحَلَ الَّتِي لَمْ تُقْبَضْ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي مِثْلُهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَوَّزَهُ لِلصَّغِيرِ وَجَعَلَ الْأَبَ قَابِضًا لَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ إنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: الْمَوَاهِبُ ثَلَاثَةٌ: مَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَمَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ النَّاسِ وَمَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا الثَّوَابُ.

  151. فَمَوْهِبَةُ الثَّوَابِ يَرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُهَا إذَا لَمْ يُثْبِتْ.

  152. وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا.

  153. وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا

  154. ذَكَرَهُ مَالِكٌ. وَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ذَكَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِوَجْهِ اللَّهِ فَذَلِكَ لَهُ،

  155. وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يُرِيدُ ثَوَابَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا إذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا، ذَكَرَهُ أَيْضًا مَالِكٌ.

  156. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ دَارِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ

  157. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ غَلَّةَ دَارٍ لَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ يُخْرِجُ غَلَّتَهَا كُلَّ عَامٍ فَيُعْطِيهَا الْمَسَاكِينَ حَتَّى مَاتَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ، أَتَكُونُ غَلَّتُهَا لِلْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَمْ تَكُونُ مِيرَاثًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ،

  158. وَإِنْ كَانَ يَقْسِمُ غَلَّتَهَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِلدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا كَانَ لَهُ خَيْلٌ أَوْ سِلَاحٌ فَجَعَلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَانَ يُعْطِي الْخَيْلَ يُغْزَى عَلَيْهَا أَيَّامَ غَزْوِهَا،

  159. وَإِذَا قَفَلَتْ رُدَّتْ إلَيْهِ فَقَامَ عَلَيْهَا وَأَعْلَفَهَا وَالسِّلَاحُ مِثْلُ ذَلِكَ.

  160. قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَنْقَذَهَا فِي حَيَاتِهِ هَكَذَا وَإِنْ كَانَتْ تَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الْقَفْلِ، فَأَرَاهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَهِيَ جَائِزَةٌ.

  161. وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي النَّخْلَ وَلَا الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ.

  162. حَبَسَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ عَلَى أَجَلٍ فَمَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَتْ

  163. ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسْت ثَمَرَةَ حَائِطِي عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ حَيَاتَهُ، فَأَخَذَ النَّخْلَ فَكَانَ يَأْخُذُ ثَمَرَهَا،

  164. ثُمَّ إنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ مَاتَ وَفِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، لِمَنْ يَكُونُ الثَّمَرُ، أَلِوَرَثَةِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ أَوْ لِوَرَثَةِ رَبِّ النَّخْلِ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ حَائِطًا لَهُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، فَكَانُوا يَسْقُونَ وَيَقُومُونَ عَلَى النَّخْلِ، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَفِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَقَدْ أُبِّرَتْ؟

  165. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا لِلَّذِينَ بَقَوْا مِنْهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِهَا عَلَى سَقْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَلَيْسَ مَنْ مَاتَ فِيهَا شَيْءٌ وَلَوْ طَابَتْ الثَّمَرَةُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ كَانَ حَقُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِيهَا ثَابِتًا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا إنْ مَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ الثَّمَرَةُ فَهِيَ تَرْجِعُ إلَى الْمُحْبِسِ،

  166. فَإِنْ مَاتَ بَعْدَمَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ كَانَتْ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ.

  167. قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: هَذَا إذَا كَانَتْ صَدَقَةً مُحْبَسَةً وَكَانُوا هُمْ يَلُونَ عَمَلَهَا. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ وَنَزَلْتُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةً تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ غَلَّتُهَا فَقَطْ، وَلَيْسُوا يَلُونَ عَمَلَهَا فَنَصِيبُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ الْمُحْبِسِ.

  168. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ كَانَ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: يَكُونُ عَلَى مَنْ بَقِيَ وَلَيْسَ يَرْجِعُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ إلَى الْمُحْبِسِ.

  169. قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَى الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَعَلِيٌّ الْمَخْزُومِيُّ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَبَسَ غَلَّةَ دَارٍ أَوْ

  170. ثَمَرَةَ حَائِطٍ أَوْ خَرَاجَ غُلَامٍ عَلَى جَمَاعَةِ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ يَرْجِعُ نَصِيبُهُ إلَى الَّذِي حَبَسَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ،

  171. وَإِنْ كَانَتْ دَارًا لَا يَسْكُنُهَا غَيْرُهُمْ أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُ جَمِيعَهُمْ،

  172. فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَنَصِيبُهُ رُدَّ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهُمْ الدَّارَ سُكْنَى وَاحِدِ وَاسْتِخْدَامُهُمْ الْعَبْدَ كَذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: فَثَبَتَ الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَلَى هَذَا.

  173. وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ فِيمَا يُقْسَمُ وَفِيمَا لَا يُقْسَمُ عَلَى مَا وَصَفْنَا إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِرُجُوعِ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ، وَقَالَ: يَرْجِعُ عَلَى مَنْ بَقِيَ كَانَ مِمَّا يُقَسَّمُ أَوْ لَا يُقَسَّمُ، وَمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ أَحَجُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ:

  174. وَإِنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ - وَالثَّمَرُ قَدْ أُبِّرَ - فَحَقُّهُ فِيهَا ثَابِتٌ. قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ أَشْهَبُ.

  175. فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ مَنْزِلًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهُ

  176. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ مَنْزِلَهُ رَجُلًا سِنِينَ مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاتَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهُ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  177. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ كِرَاءً غَيْرَ مَعْلُومٍ.

  178. فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ دَارًا لَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ

  179. فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ مَنْزِلًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ مَنْزِلَهُ رَجُلًا سِنِينَ مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاتَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهُ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  180. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ كِرَاءً غَيْرَ مَعْلُومٍ.

  181. فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ دَارًا لَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ

  182. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا دَارًا لَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ حَيَاتَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ، وَمَا اسْتَغَلَّهَا فَذَلِكَ لَهُ وَتُرَدُّ الدَّارُ إلَى صَاحِبِهَا وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّجُلِ غَرِمَهُ الرَّجُلُ لَهُ وَأَخَذَ دَارِهِ.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٧٤ مسألة
كتاب الوقف٧٤ مسألة
  1. شرط الوقف صحة عبارته وأهلية للتبرع

  2. والموقوف دوام الانتفاع به

  3. لا مطعوم وريحان

  4. ويصح وقف عقار ومنقول ومشاع

  5. لا عبد وثوب في الذمة

  6. ولا وقف حر نفسه

  7. وكذا مستولدة وكلب معلم وأحد عبديه في الأصح

  8. ولو وقف بناء أو غراسا في أرض مستأجرة لهما فالأصح جوازه

  9. فإن وقف على معين واحد أو جمع اشترط إمكان تمليكه

  10. فلا يصح على جنين

  11. ولا على العبد لنفسه

  12. فلو أطلق لوقف عليه فهو وقف على سيده

  13. ولو أطلق الوقف على بهيمة لغا

  14. وقيل: هو وقف على مالكها

  15. ويصح على ذمي

  16. لا مرتد وحربي ونفسه في الأصح

  17. وإن وقف على جهة معصية كعمارة الكنائس فباطل

  18. أو جهة قربة كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس صح

  19. أو جهة لا تظهر فيها القرية كالأغنياء صح في الأصح

  20. ولا يصح إلا بلفظ

  21. وصريحه وقفت كذا أو أرضى هو موقوفة عليه

  22. والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح

  23. ولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة أو موقوفة أو لا تباع أولا توهب فصريح في الأصح

  24. وقوله تصدقت فقط ليس بصريح وإن نوى

  25. إلا أن يضيف إلى جهة عامة وينوي

  26. والأصح أن قوله حرمته أو أبدته ليس بصريح

  27. وأن قوله جعلت البقعة مسجدا تصير به مسجدا

  28. وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله

  29. ولو رد بطل حقه شرطنا القبول أم لا؟

  30. ولو قال: وقفت هذا سنة فباطل

  31. ولو قال: وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله ولم يزد فالأظهر صحة الوقف

  32. فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه يبقى وقفا

  33. وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض الذكور

  34. ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي فالمذهب بطلانه

  35. أو منقطع الوسط كوقفت على أولادي ثم رجل ثم الفقراء فالمذهب صحته

  36. ولو اقتصر على وقفت فالأظهر بطلانه

  37. ولا يجوز تعليقه كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت

  38. ولو وقف بشرط الخيار بطل على الصحيح

  39. والأصح أنه إذا وقف بشرط أن لا يؤجر اتبع شرطه

  40. وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه لطائفة كالشافعية اختص كالمدرسة والرباط

  41. ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر.

  42. فصل

  43. قوله: وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل

  44. وكذا لو زاد ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن

  45. ولو قال على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو الأول فالأول فهو للترتيب

  46. ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح

  47. ويدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية والنسل والعقب وأولاد الأولاد

  48. إلا أن يقول على من ينتسب إلي منهم

  49. ولو وقف على مواليه وله معتق ومعتق قسم بينهما

  50. وقيل: يبطل

  51. والصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي

  52. وكذا المتأخرة عليها والاستثناء إذا عطف بواو كقوله على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين أو إلا أن يفسق بعضهم.

  53. فصل

  54. الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى أي ينفك عن اختصاص لآدمي فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه

  55. ومنافعه ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة

  56. ويملك الأجرة

  57. وفوائده كثمرة وصوف ولبين

  58. وكذا الولد في الأصح

  59. والثاني يكون وقفا

  60. ولو ماتت البهيمة اختص بجلدها

  61. وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه وهو الأصح

  62. والمذهب أنه لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا أتلف بل يشتري بها عبدا ليكون وقفا مكانه

  63. فإن تعذر فبعض عبد

  64. ولو جفت الشجرة لم ينقطع الوقف على المذهب بل ينتفع بها جذعا

  65. وقيل: تباع والثمن كقيمة العبد

  66. والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت

  67. وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق

  68. ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال.

  69. فصل

  70. إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره اتبع

  71. وإلا فالنظر للقاضي على المذهب

  72. وشرط الناظر العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف

  73. ووظيفته العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها

  74. فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده

  75. وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره

  76. إلا أن يشترط نظره حال الوقف

  77. وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد في الأصح.

الحنابلة
كتاب آخر
الفروعابن مفلح، ٣٩٣ مسألة
  1. يَصِحُّ بِفِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ عُرْفًا، كَمَنْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً وَأَذَّنَ فِيهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ أَذَّنَ فِيهِ وَأَقَامَ وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَجَعْفَرٌ وَجَمَاعَةٌ،

  2. وَلَوْ نَوَى خِلَافَهُ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ،

  3. وَعَنْهُ: بِقَوْلٍ فَقَطْ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ.

  4. وَصَرِيحُهُ: وَقَفْت أَوْ حَبَسْت أَوْ سَبَّلْت.

  5. وَكِنَايَتُهُ: تَصَدَّقْت أَوْ حَرَّمْت أَوْ أَبَّدْت، فَيَصِحُّ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ أَوْ إقْرَانِهِ أَحَدَ أَلْفَاظِهِ الْخَمْسَةِ بِهَا أَوْ حُكْمَهُ. وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: إذَا جَعَلَ عُلْوَ مَوْضِعٍ أَوْ سُفْلَهُ مَسْجِدًا صَحَّ،

  6. وَكَذَا وَسَطُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتِطْرَاقًا، كَبَيْعِهِ، فَيُتَوَجَّهُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِالْمَقْصُودِ، وَهُوَ أَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا، فَيَصِحُّ: جَعَلْت هَذَا لِلْمَسْجِدِ أَوْ فِيهِ، وَنَحْوُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ، وَصُحِّحَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ وَقْفُ مَنْ قَالَ قَرْيَتِي الَّتِي بِالثَّغْرِ لِمَوَالِي الَّذِينَ بِهِ وَلِأَوْلَادِهِمْ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا.

  7. وَقَالَ: إذَا قَالَ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ: جَعَلْنَا هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا، صَارَ مَسْجِدًا وَوَقْفًا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُكْمِلُوا عِمَارَتَهُ،

  8. وَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ: جَعَلْت مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، صَارَ بِذَلِكَ حَقًّا لِلْمَسْجِدِ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْوَقْفَ زِيَادَةً عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ،

  9. وَلَا يُغَيِّرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، بَلْ إذَا غَيَّرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أُلْزِمَ بِإِعَادَتِهِ

  10. إلَى مِثْلِ مَا كَانَ وَبِضَمَانِ مَا فَوَّتَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَعَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ إلْزَامُهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ،

  11. فَإِنْ أَبَى عُوقِبَ بِحَبْسٍ وَضَرْبٍ وَنَحْوِهِ،

  12. فَإِنَّ الْمَدِينَ يُعَاقَبُ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ بِمَنْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ مَعَ تَقَدُّمِ ظُلْمٍ.

  13. فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ تَمْلِيكًا لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ لِنَفْعِهِمْ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ، لَا يَمْلِكُ، لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْإِقْرَارِ لَهُ وَجْهَيْنِ، كَالْحَمْلِ وَقَدْ يُوَافِقُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ: الْمَوْهُوبُ لَهُ كُلُّ آدَمِيٍّ مَوْجُودٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: الْمَوْهُوبُ لَهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ.

  14. فَلَا يَصِحُّ لِجِدَارٍ وَلَا بَهِيمَةٍ،

  15. وَيَصِحُّ لِعَبْدٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُهُ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى حَمْلِ صِحَّةِ الْهِبَةِ وَأَوْلَى، لصحتها لعبد،

  16. وَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُ نَاظِرِهِ "ش" لِتَعَذُّرِ الْقَبُولِ كَحَالَةِ الْوَقْفِ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ أَبَّدْت صَرِيحٌ،

  17. وَأَنَّ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً أَوْ مُؤَبَّدَةً أَوْ لَا تُبَاعُ كِنَايَةٌ.

  18. وَلَا يَصِحُّ فِي الذِّمَّةِ بَلْ فِي مُعَيَّنٍ جَائِزٍ بَيْعُهُ دَائِمٍ نَفْعُهُ مَعَ بَقَائِهِ كَإِجَارَةٍ،

  19. وَلَوْ مَشَاعٌ إذَا قَالَ كَذَا سَهْمًا مِنْ كَذَا سَهْمٍ، قَالَهُ أَحْمَدُ.

  20. ثُمَّ يُتَوَجَّهُ أَنَّ الْمَشَاعَ لَوْ وَقَفَهُ مَسْجِدًا ثَبَتَ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي الْحَالِ، فَيُمْنَعُ مِنْهُ الْجُنُبُ،

  21. ثُمَّ الْقِسْمَةُ مُتَعَيِّنَةٌ هُنَا، لِتَعْيِينِهَا طَرِيقًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَوْقُوفِ،

  22. وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ. لَا أُمَّ وَلَدٍ وَرَيَاحِينَ وَشَمْعَ، وَاعْتَبَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ

  23. الْجَوْزِيُّ بَقَاءً مُتَطَاوِلًا أَدْنَاهُ عُمْرُ الْحَيَوَانِ وَلَا قِنْدِيلَ نَقْدٍ عَلَى مَسْجِدٍ، فَيُزَكِّيهِ رَبُّهُ وَقِيلَ: يَصِحُّ فِيهِ فَيُكْسَرُ وَيُصْرَفُ لِمَصْلَحَتِهِ،

  24. وَعَنْهُ: وَلَا حُلِيٍّ لِتَحَلٍّ،

  25. وَعَنْهُ: وَلَا مَنْقُولَ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ لَا يَجُوزُ وَقْفُ سِلَاحٍ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَفِي نَقْدٍ لِتَحَلٍّ وَوَزْنٍ فَقَطْ وَجْهَانِ "م" وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا يَصِحُّ،

  26. وَإِنْ أَطْلَقَ بَطَلَ، وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا،

  27. وَكَذَا إجَارَتُهُ "م" .

  28. وعند القاضي إن أطلق فقرض. نقل جَمَاعَةٌ فِيمَنْ وَقَفَ الدَّارَ وَلَمْ يَحُدَّهَا قَالَ:

  29. وإن لم يحدها إذا كانت معروفة. وَفِي الْوَسِيلَةِ: يَصِحُّ وَقْفُ الْمُصْحَفِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً: وَفِي الْجَامِعِ وَقْفُ الْمَاءِ قَالَ الْفَضْلُ: سَأَلْته عَنْ وَقْفِ الْمَاءِ فَقَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا اسْتَجَازُوهُ بَيْنَهُمْ جَازَ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى وَقْفِ مَكَانِهِ.

  30. وَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى مُعَيَّنٍ يملك، لا على حربي

  31. وَمُرْتَدٍّ، وَحُمِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ إذَنْ، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَفِيهِمَا نِزَاعٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عقيل والحارثي لحمل "وم" كَوَصِيَّةٍ لَهُ "و" وَعَبْدٍ وَقِيلَ: يَصِحُّ لَهُ، وفي مكاتب وجهان "م ٣" .

  32. وَفِي وَقْفِ أَحَدِ هَذَيْنِ، وَعَلَيْهِ وَجْهٌ، وَمَسْجِدٍ، لجهالته، ومعدوم أصلا، كـ: وقفته عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي أَوْ لِفُلَانٍ، وَصَحَّحَهُ فيه في المغني "وم" لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ،

  33. بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْحَارِثِيُّ أَنْ يَمْلِكَ، لِحُصُولِ مَعْنَاهُ فَيَصِحُّ لِعَبْدٍ وَبَهِيمَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا،

  34. وَلَا عَلَى نَفْسِهِ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ. ذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي موسى وابن عقيل وأبو المعالي وشيخنا،

  35. كَشَرْطِ غَلَّتِهِ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، فِي الْمَنْصُوصِ،

  36. وَمَتَى حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ ظَاهِرًا،

  37. وَأَنَّ فِيهِ فِي الْبَاطِنِ الْخِلَافَ.

  38. وَفِي "فَتَاوَى أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ" فِيمَا إذَا حَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ وَأَنْفَذَهُ شَافِعِيٌّ لِلْوَاقِفِ نَقْضُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَّا جَازَ لَهُ نَقْضُهُ فِي الْبَاطِنِ فَقَطْ،

  39. بِخِلَافِ صَلَاتِهِ بِالْمَسْجِدِ وَحْدَهُ حَيَاتَهُ لِعَدَمِ الْقُرْبَةِ وَالْفَائِدَةِ فِيهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وغيره.

  40. وَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى بِرٍّ، كَقَرَائِبَ مِنْ مسلم أو ذمي، نص عليه، وَكَمَسَاجِدَ وَنَحْوِهَا، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ: وَإِنَّمَا صَحَّ وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا لِأَنَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّهُ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَيْهِمْ، وَالْحَجُّ وَالْغَزْوُ،

  41. وَقِيلَ: وَمُبَاحٌ، وَقِيلَ: وَمَكْرُوهٌ، لَا كِتَابَةَ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ،

  42. وَلَا كَنِيسَةَ وَبَيْعَةَ، نَصَّ عَلَيْهِ.

  43. وَفِيهِمَا فِي الْمُوجَزِ رِوَايَةٌ، كَمَارٍّ بِهِمَا. وَفِي الْمُنْتَخَبِ وَالرِّعَايَةِ، وَمَارٍّ بِهَا مِنْهُمْ، وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي فِي بِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُ مِنْهُمْ، وَفِيهِ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمْ: يَصِحُّ عَلَى أَهْلِ الذمة، كالمسلمين.

  44. وَصَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الْوَاضِحِ "مِنْ ذِمِّيٍّ" عَلَيْهِمْ وَعَلَى بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ، وَوَصِيَّةٍ كَوَقْفٍ لِلْكُلِّ،

  45. وَقِيلَ: مِنْ كَافِرٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ: لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِمِّيَّةٍ لَزِمَهُ، وَذَكَرَ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: يَصِحُّ لِلْكُلِّ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ رِوَايَةٍ، وَذَكَرَ الْقَاضِي صِحَّتُهَا بِحُصْرٍ وَقَنَادِيلَ.

  46. وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَصِيَّةِ الْقُرْبَةِ، خِلَافًا لِشَيْخِنَا، فَلِهَذَا قَالَ: لَوْ جَعَلَ الْكُفْرَ أَوْ الْجَهْلَ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَصِحُّ،

  47. فَلَوْ وَصَّى لِأَجْهَلِ النَّاسِ لَمْ يَصِحَّ، وَقَالَ: لَوْ حَبَسَ الذِّمِّيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ شَيْئًا عَلَى مَعَابِدِهِمْ لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِينَ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْحُكْمُ إلَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، قَالَ: وَمِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعَاوِنُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ، فَكَيْفَ يُعَاوَنُونَ بِالْحَبْسِ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَكْفُرُونَ فِيهَا؟.

  48. وَعَلَّلَ فِي الْمُغْنِي الْوَصِيَّةَ لِمَسْجِدٍ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ. وَفِي التَّرْغِيبِ صِحَّتُهَا لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ: إنْ أَوْصَى لِمَا لَا مَعْرُوفَ فِيهِ وَلَا بِرَّ كَكَنِيسَةٍ أَوْ كَتْبِ التَّوْرَاةِ لَمْ يَصِحَّ، وَأَبْطَلَ ابْنُ عَقِيلٍ وَقْفَ سُتُورٍ لِغَيْرِ

  49. الْكَعْبَةِ، لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، فَيُصْرَفُ لِمَصْلَحَتِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا يَنْعَقِدُ، وَأَفْتَى أَبُو الْخَطَّابِ بِصِحَّتِهِ وَيُنْفَقُ ثَمَنُهَا عَلَى عِمَارَتِهِ وَلَا يُسْتَرُ، لِأَنَّ الْكَعْبَةَ خُصَّتْ بِذَلِكَ كَالطَّوَافِ.

  50. وَشَرْطُ اسْتِحْقَاقِهِ مَا دَامَ ذِمِّيًّا لَاغٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُنُونِ، لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَهُ عَلَى الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِهِ دُونَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لَهُمْ حَالَ الْكُفْرِ، وَأَيُّ فَرْقٍ؟

  51. وَيَصِحُّ عَلَى الصُّوفِيَّةِ، قَالَ شَيْخُنَا:

  52. فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ جَمَّاعًا لِلْمَالِ وَلَمْ يَتَخَلَّقْ بِالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ وَلَا تَأَدَّبَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ غَالِبًا أَوْ فَاسِقًا لَمْ يَسْتَحِقَّ، لَا آدَابَ وَضْعِيَّةٍ،

  53. وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ مُجَرَّدُ السُّكْنَى، وَلَمْ يَعْتَبِرُ الْحَارِثِيُّ الْفَقْرَ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْت صُوفِيًّا عَاقِلًا إلَّا سَلْمًا الْخَوَّاصَ، وَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَوَّفَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لَمْ يَأْتِ الظُّهْرُ إلَّا وَجَدْته أَحْمَقَ.

  54. وَلَا يَصِحُّ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ،

  55. وَكَذَا مُؤَقَّتًا، فَإِنْ صَحَّ فَبَعْدَهُ كَمُنْقَطِعٍ، وَقِيلَ: يلغو توقيته.

  56. وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ،

  57. وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ شَرَطَ فَاسِدًا كَخِيَارٍ فِيهِ وَتَحْوِيلِهِ وَتَغْيِيرِ شَرْطٍ لَمْ يَصِحَّ، وَخَرَجَ مِنْ الْبَيْعِ صِحَّتُهُ،

  58. وَيَلْزَمُ بِإِيجَابِهِ، وَعَنْهُ: بِإِخْرَاجِهِ عَنْ يَدِهِ، اخْتَارَهُ فِي الْإِرْشَادِ،

  59. فَلَوْ شَرَطَ نَظَرَهُ لَهُ سَلَّمَهُ ليد غيره ثم ارتجعه.

  60. وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ:

  61. وَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ يَدِهِ أَنَّهُ يَقَعُ بَاطِلًا وَقِيلَ: إذَا كَانَ عَلَى آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ اشْتَرَطَ قَبُولَهُ، كَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ.

  62. قَالَ شَيْخُنَا: فَأَخْذُ رَيْعِهِ قَبُولٌ، وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ احْتِمَالًا: يَقْبَلُهُ نَائِبُ إمَامٍ.

  63. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ أَوْ رَدَّ فَنَصِيبُهُ لِلْبَاقِي،

  64. فَإِنْ مَاتُوا أَوْ رَدُّوا فَلِلْفُقَرَاءِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا رَدَّ ثُمَّ قَبِلَ هَلْ يَعُودُ؟

  65. وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَقِيلَ: كَمُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَهُوَ أَصَحُّ، كَتَعَذُّرِ اسْتِحْقَاقِهِ لِفَوْتِ وَصْفٍ فيه.

فصل٨١ مسألة
  1. إذَا وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ مُنْقَطِعَةٍ وَلَمْ يَزِدْ ١ صح،

  2. ويصرف بعدها إلى ورثته

  3. نَسَبًا بِقَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ،

  4. وَعَنْهُ: إلَى عَصَبَتِهِ، وَعَلَيْهِمَا يَكُونُ وَقْفًا،

  5. وَعَنْهُ: مِلْكًا، وَقِيلَ: عَلَى فُقَرَائِهِمْ،

  6. وَعَنْهُ: يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ،

  7. وَعَنْهُ: لِلْفُقَرَاءِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَلَيْهِمَا وَقْفٌ،

  8. وَعَنْهُ: يَرْجِعُ إلَى مِلْكِ وَاقِفِهِ الْحَيِّ، وَنَقَلَ حَرْبٌ أَنَّهُ قَبْلَ وَرَثَتِهِ لِوَرَثَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إنْ وَقَفَ عَلَى عَبِيدِهِ لَمْ يَسْتَقِمْ، قُلْت: فَيُعْتِقُهُمْ قَالَ: جَائِزٌ فَإِنْ مَاتُوا وَلَهُمْ أَوْلَادٌ فَلَهُمْ وَإِلَّا فَلِلْعَصَبَةِ،

  9. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيعَ وَفُرِّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ،

  10. وَكَذَا إنْ وَقَفَهُ وَلَمْ يَزِدْ.

  11. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: فِيهَا، وَفِي: تَصَدَّقْت بِهِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي الرَّوْضَةِ:

  12. وَإِنْ قَالَ: وَقَفْته، وَلَمْ يَزِدْ، صَحَّ، فِي الصَّحِيحِ عِنْدَنَا،

  13. وَإِنْ وَقَفَ على جهة باطلة ثم صحيحة،

  14. صُرِفَ إلَيْهَا، وَقِيلَ: مَعَ بَقَاءِ الْبَاطِلَةِ، وَمَعْرِفَةُ انْقِرَاضِهَا مَصْرِفُ الْمُنْقَطِعِ، وَخُرِّجَ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بُطْلَانُ مُنْقَطِعِ وَسَطِهِ أَوْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ أَوْ هما.

  15. وَيَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، فَيَنْظُرُ فِيهِ هُوَ أَوْ وَلِيُّهُ،

  16. وَقِيلَ: يُضَمُّ إلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ، وَيُزَوِّجُهُ إنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَزَوَّجُهُ، وَيَفْدِيهِ،

  17. وَعَنْهُ: هُوَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَنْظُرُ فِيهِ وَيُزَوِّجُهُ حَاكِمٌ وَيَتَزَوَّجُهُ، وَجِنَايَتُهُ فِي كَسْبِهِ وَقِيلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ.

  18. وَقِيلَ: لَا يُزَوِّجُهَا، وَيَلْزَمُهُ بِطَلَبِهَا مَصْرُوفَةٌ فِي مِثْلِهَا وَقِيلَ: مَصْرُوفَةٌ لِلْبَطْنِ الثَّانِي إنْ تَلَقَّى الْوَقْفَ مِنْ وَاقِفِهِ، فَدَلَّ عَلَى خِلَافٍ. وَفِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهَا أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ يَتَلَقَّوْنَهُ مِنْ وَاقِفِهِ لَا مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، فَلَهُمْ الْيَمِينُ مَعَ شَاهِدِهِمْ، لِثُبُوتِ الْوَقْفِ مَعَ امْتِنَاعِ بَعْضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مِنْهَا،

  19. وَإِنْ سَرَقَهُ أَوْ نَمَّاهُ فَإِنْ مَلَكَهُ الْمُعَيَّنُ قُطِعَ، وَإِلَّا فلا، في الأصح فيهما، لا بوقفه على غير معين.

  20. وَالْأَصَحُّ يُخْرِجُ الْمُعَيَّنُ فِطْرَتَهُ عَلَى الْأَوْلَى، كَعَبْدٍ اشْتَرَى مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِخِدْمَةِ الْوَقْفِ، لِتَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي،

  21. وَيَبْطُلُ بِقَتْلِهِ قَوَدًا لَا بِقَطْعِهِ،

  22. وَإِنْ قُتِلَ فَالظَّاهِرُ لَا قَوَدَ، كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ،

  23. وَلَا يَعْفُو عَنْ قِيمَتِهِ،

  24. وَإِنْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَلِلْعَبْدِ الْقَوَدُ،

  25. وَإِنْ عَفَا فَأَرْشُهُ فِي مِثْلِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالٌ: كَنَفْعِهِ، كَجِنَايَةٍ بِلَا تَلَفِ طَرَفٍ، وَيُعَايَا بِهَا بِمَمْلُوكِ لَا مَالِكَ لَهُ، وَهُوَ عَبْدٌ وُقِفَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمَنْثُورِ،

  26. وَعَنْهُ: لَا يَزُول مِلْكُ وَاقِفِهِ، فَتَلْزَمُهُ الْخُصُومَةُ فِيهِ وَمُرَاعَاتُهُ،

  27. وَلَا يَصِحُّ عِتْقُ مَوْقُوفٍ، وَيُتَوَجَّهُ عِتْقُ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، عَلَى رِوَايَةٍ يَمْلِكُهُ وَاقِفُهُ وَيَنْظُرُ حَاكِمٌ فِيمَا لَا يَنْحَصِرُ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ، وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، إنْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ فَقَامَ بِأَمْرِهَا وَتَصَدَّقَ بِغَلَّتِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ؟ فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَمَنْ شَرَطَ نَظَرَهُ لَهُ لَمْ يَعْزِلْهُ بِلَا شَرْطٍ وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِغَيْرِهِ أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ أَوْ أَسْنَدَهُ فوجهان "م ٤" .

  28. وَلِلنَّاظِرِ بِالْأَصَالَةِ النَّصَبُ وَالْعَزْلُ،

  29. وَكَذَا لِلنَّاظِرِ بِالشَّرْطِ إن جاز للوكيل

  30. التَّوْكِيلُ وَلَا يُوصِي بِهِ،

  31. وَمَنْ شَرَطَهُ لَهُ إنْ مَاتَ فَعَزَلَ نَفْسَهُ أَوْ فَسَقَ فَكَمَوْتِهِ، لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ لِلْغَالِبِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَيُتَوَجَّهُ. لَا،

  32. وَلَوْ قَالَ: النَّظَرُ بَعْدَهُ لَهُ، فَهَلْ هُوَ كذلك أو المراد بعد نظره؟ يتوجه وجهان "م ٥" .

  33. وَلِلنَّاظِرِ التَّقْرِيرُ فِي الْوَظَائِفِ، ذَكَرُوهُ فِي نَاظِرِ الْمَسْجِدِ، وَذَكَرَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ أَنَّهُ يُقَرِّرُ فِي الْجَوَامِعِ الْكِبَارِ الْإِمَامُ،

  34. وَلَا يَتَوَقَّفُ الِاسْتِحْقَاقُ على نصبه إلَّا بِشَرْطٍ،

  35. وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ، أَطْلَقَهُ الأصحاب،

  36. وَقَالَهُ شَيْخُنَا، وَيُتَوَجَّهُ مَعَ حُضُورِهِ، فَيُقَرِّرُ حَاكِمٌ فِي وَظِيفَةٍ خَلَتْ فِي غَيْبَتِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَدَوَامِ نَفْعِهِ.

  37. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي تَوْلِيَةِ الْأَئِمَّةِ مَعَ الْعَبْدِ، لِمَنْعِهِمْ غَيْرَهُمْ التَّوْلِيَةَ، فَنَظِيرُهُ مَنْعُ الْوَاقِفِ التَّوْلِيَةَ لِغَيْبَةِ النَّاظِرِ،

  38. وَلَوْ سَبَقَ تَوْلِيَةُ نَاظِرٍ غَائِبٍ قُدِّمَتْ، وَلِلْحَاكِمِ النَّظَرُ العام، فيعترض عليه إنْ فَعَلَ مَا لَا يُسَوِّغُ، وَلَهُ ضَمُّ أَمِينٍ مَعَ تَفْرِيطِهِ أَوْ تُهْمَتِهِ يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ،

  39. وَمَنْ ثَبَتَ فِسْقُهُ أَوْ أَصَرَّ مُتَصَرِّفًا

  40. بِخِلَافِ الشَّرْطِ الصَّحِيحِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ قَدَحَ فِيهِ،

  41. فَإِمَّا أَنْ يَنْعَزِلَ أَوْ يُعْزَلَ أَوْ يُضَمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ، عَلَى الْخِلَافِ المشهور "م ٦" .

  42. ثُمَّ إنْ صَارَ هُوَ أَوْ الْوَصِيُّ أَهْلًا عاد كما لو صرح به، وَكَالْمَوْصُوفِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، قَالَ:

  43. وَمَتَى فَرَّطَ سَقَطَ مِمَّا لَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ فِي الْعَامِلِ يَسْتَحِقُّ مَالَهُ إن كان معلوما، فإن قصر فترك

  44. بَعْضَ الْعَمَلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَابَلَهُ،

  45. وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ مِنْهُ اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ لِزِيَادَةٍ،

  46. وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَأُجْرَةُ مِثْلِهِ.

  47. فَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا فِي الدِّيوَانِ وَعَمِلَ بِهِ جَمَاعَةٌ فَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَى عَمَلِهِ فَلَهُ جَارِي مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ وَقْتِ نَظَرِهِ فِيهِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا.

  48. قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ أَطْلَقَ النَّظَرَ لِحَاكِمٍ شَمِلَ أَيَّ حَاكِمٍ كَانَ، سَوَاءٌ كان

  49. مَذْهَبُهُ مَذْهَبَ حَاكِمِ الْبَلَدِ زَمَنَ الْوَاقِفِ أَوْ لَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ إذَا انْفَرَدَ، وَهُوَ بَاطِلٌ، اتِّفَاقًا،

  50. وَلَوْ فَوَّضَهُ حَاكِمٌ لَمْ يَجُزْ لِآخَرَ نَقْضُهُ،

  51. وَلَوْ وَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا شَخْصًا قَدَّمَ وَلِيُّ الْأَمْرِ أَحَقَّهُمَا، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَجُوزُ لِوَاقِفٍ شَرْطُ النَّظَرِ لِذِي مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ دَائِمًا،

  52. وَمَنْ وَقَفَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَفُقَهَاءَ فَلِلنَّاظِرِ ثُمَّ لِلْحَاكِمِ تَقْدِيرُ أَعْطِيَتِهِمْ،

  53. فَلَوْ زَادَ النَّمَاءُ فَهُوَ لَهُمْ، وَالْحُكْمُ بِتَقْدِيمِ مُدَرِّسٍ أَوْ غَيْرِهِ بَاطِلٌ، لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يَعْتَدُّ بِهِ قَالَ بِهِ وَلَا بِمَا يُشْبِهُهُ،

  54. وَلَوْ نفذه حاكم لأنه

  55. إنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفُذَ حُكْمُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِحُكْمِهِ مَسَاغٌ، وَالضَّرُورَةُ وَإِنْ أَلْجَأَتْ إلَى تَنْفِيذِ حُكْمِ الْمُقَلِّدِ فَإِنَّمَا هُوَ إذَا وَقَفَ عَلَى حَدِّ التَّقْلِيدِ، وَلَمْ يَتَجَاسَرْ عَلَى قَضِيَّةٍ لَوْ نَزَلَتْ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ الشُّورَى، وَبُطْلَانُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى الشَّرْطِ وَلِلْعُرْفِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ، وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْحُكْمِ، لِأَنَّ النَّمَاءَ لَمْ يُخْلَقْ، وَلَيْسَ هَذَا كَحُكْمِهِ أَنَّ مُقْتَضَى شَرْطِ الْوَاقِفِ كَذَا حَيْثُ يَنْفُذُ فِي حَاضِرٍ وَمُسْتَقْبَلٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ نَظَرٌ فِي مُوجِبِ عَقْدِ الْوَقْفِ، وَلَيْسَ التَّقْدِيرُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْمُطْلَقِ، وَلَيْسَ تَقْدِيرُ النَّاظِرِ أَمْرًا حَتْمًا كَتَقْدِيرِ الْحَاكِمِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ زِيَادَتُهُ وَنَقْصُهُ لِلْمَصْلَحَةِ.

  56. وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْمُدَرِّسَ لَا يَزْدَادُ وَلَا يَنْقُصُ بِزِيَادَةِ النَّمَاءِ وَنَقْصِهِ كَانَ بَاطِلًا، لِأَنَّهُ لَهُمْ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ وَلَوْ تَفَاوَتُوا فِي الْمَنْفَعَةِ، كَالْإِمَامِ وَالْجَيْشِ فِي الْمَغْنَمِ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يُسَوِّي فِي قَسْمِ الْفَيْءِ، لَكِنْ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى التَّفْضِيلِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْقَيِّمُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ، وَلِهَذَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ بِلَا شَرْطٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ شَيْخُنَا، وَجَعَلَ الْإِمَامَ وَالْمُؤَذِّنَ كَالْقَيِّمِ،

  57. بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ وَالْمُعِيدِ وَالْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي مُدَرِّسٍ وَفُقَهَاءَ وَمُتَفَقِّهَةٍ وَإِمَامٍ وَقَيِّمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَيُتَوَجَّهُ رِوَايَتَا عَامِلِ زَكَاةٍ الثَّمَنُ أَوْ الْأُجْرَةُ, قَالَ:

  58. وَلَوْ عَطَّلَ مُغِلٌّ وَقْفَ مَسْجِدٍ سَنَةً تَقَسَّطَتْ الْأُجْرَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ عَلَيْهَا وَعَلَى السَّنَةِ الْأُخْرَى لِتَقُومَ الْوَظِيفَةُ فِيهِمَا، فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ التَّعْطِيلِ،

  59. وَلَا يُنْقِصُ الْإِمَامُ بِسَبَبِ تَعَطُّلِ الزَّرْعِ بَعْضَ الْعَامِ.

  60. فَقَدْ أَدْخَلَ مُغِلَّ سَنَةٍ فِي سَنَةٍ، وَأَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَّا فِي زَمَنِنَا فِيمَا نَقَصَ عَمَّا

  61. قَدَّرَهُ الْوَاقِفُ كُلَّ شَهْرٍ أَنَّهُ يُتَمِّمُ مِمَّا بَعْدُ، وَحَكَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْدَ سِنِينَ، وَرَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ لَا يَرَاهُ، وَقَالَ:

  62. وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بِوَظِيفَتِهِ غَيَّرَهُ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ لِمَنْ يَقُومُ بِهَا إذَا لَمْ يَتُبْ الْأَوَّلُ وَيَلْتَزِمْ بِالْوَاجِبِ.

  63. وَيَجِبُ أَنْ يُوَلَّى فِي الْوَظَائِفِ وَإِمَامَةِ الْمَسَاجِدِ الْأَحَقُّ شَرْعًا،

  64. وَأَنْ يَعْمَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ وَاجِبٍ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وِلَايَةُ الْإِمَامَةِ طَرِيقُهَا الْأَوْلَى لَا الْوَاجِبُ،

  65. بِخِلَافِ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَالنِّقَابَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَرَاضَى النَّاسُ بِإِمَامٍ يُصَلِّي فِيهِمْ صَحَّ، وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ،

  66. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْمَسَاجِدِ السُّلْطَانِيَّةِ وَهِيَ الْجَوَامِعُ إلَّا مَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ، لِئَلَّا يَفْتَاتَ عَلَيْهِ فِيمَا وَكَلَ إلَيْهِ.

  67. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ رَضُوا بِغَيْرِهِ بِلَا عُذْرٍ كُرِهَ وَصَحَّ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ الْقَاضِي:

  68. وَإِنْ غَابَ مَنْ وَلَّاهُ فَنَائِبُهُ أَحَقُّ،

  69. ثُمَّ مَنْ رَضِيَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، لِتَعَذُّرِ إذْنِهِ، وَتَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ إلَى هَذَا الْإِمَامِ مَا لَمْ يُصْرَفْ عَنْهُ، لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ مَا وُلِّيَ الْقِيَامَ بِهِ، وَيُعْمَلُ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الصَّلَاةِ، لَا تَجُوزُ مُعَارَضَتُهُ فِيهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ "الْمُؤَذِّنُ بِهِمَا فِي الْوَقْتِ وَالْأَذَانِ" ، وَأَقَلُّ مَا يُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْإِمَامِ الْعَدَالَةُ وَالْقِرَاءَةُ الْوَاجِبَةُ وَالْعِلْمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ، وَفِي جَوَازِ كَوْنِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ عَبْدًا فِيهِ رِوَايَتَانِ، فَدَلَّ أَنَّهُ

  70. إنْ جَازَ صَحَّتْ وِلَايَتُهُ، فَكَذَا الْعَدَالَةُ وَغَيْرُهَا.

  71. وقال شَيْخُنَا: قَدْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ لَا تجوز تَوْلِيَتُهُ، وَلَيْسَ لِلنَّاسِ أَنْ يُوَلُّوا عَلَيْهِمْ الْفُسَّاقَ،

  72. وَإِنْ نَفَذَ حُكْمُهُ أَوْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ. وَقَالَ أَيْضًا: اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهَا، لَمْ يَتَنَازَعُوا أَنَّهُ لا ينبغي توليته.

  73. وَمَا بَنَاهُ أَهْلُ الشَّوَارِعِ وَالْقَبَائِلِ مِنْ الْمَسَاجِدِ فَالْإِمَامَةُ لِمَنْ رَضُوهُ، لَا اعْتِرَاضَ لِلسُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ صَرْفُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ إنْ غَابَ، وَلَهُمْ انْتِسَاخُ كِتَابِ الْوَقْفِ وَالسُّؤَالُ عَنْ حَالِهِ، وَاحْتَجَّ شَيْخُنَا بِمُحَاسَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، مَعَ أَنَّ لَهُ وِلَايَةَ صَرْفِهَا وَالْمُسْتَحِقُّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، فَهُنَا أَوْلَى، وَنَصُّهُ: إذا كان متهما ولم يرضوا به،

  74. وَنَصْبُ الْمُسْتَوْفِي الْجَامِعَ لِلْعُمَّالِ الْمُتَفَرِّقِينَ هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ،

  75. فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ مَصْلَحَةُ قَبْضِ الْمَالِ وَصَرْفِهِ إلَّا بِهِ وَجَبَ.

  76. وَقَدْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ لِقِلَّةِ الْعُمَّالِ، وَمُبَاشَرَةُ الْإِمَامِ وَالْمُحَاسَبَةُ بِنَفْسِهِ، كَنَصْبِ الْإِمَامِ لِلْحَاكِمِ، وَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَدِينَةِ يُبَاشِرُ الْحُكْمَ وَاسْتِيفَاءَ الْحِسَابِ بِنَفْسِهِ، وَيُوَلِّي مَعَ الْبُعْدِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.

  77. وَسَجَّلَ كِتَابَ الْوَقْفِ مِنْ الْوَقْفِ، كَالْعَادَةِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَوَلَدُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ قِيمَتُهُ عَلَى وَاطِئِهِ مَصْرُوفَةً فِي مِثْلِهِ كَقِيمَةِ أَصْلِهِ الْمُتْلَفِ وَمِنْ زَوَاجٍ أَوْ زِنًى وَقْفٌ،

  78. وَقِيلَ: الْوَلَدُ وَقِيمَتُهُ مِلْكٌ لَهُ، كَنَفَقَةٍ وَمَهْرٍ،

  79. وَيَحْرُمُ وَطْؤُهُ لِلْأَمَةِ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ مَلَكَ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَنَفَقَتُهُ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ شَرْطٍ،

  80. ثُمَّ نَفَقَةُ حَيَوَانٍ مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ.

  81. وَقِيلَ: فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَتَجِبُ عِمَارَتُهُ بِحَسَبِ الْبُطُونِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ غَيْرُهُ لَا تَجِبُ، كَالطَّلْقِ، وَتَقَدَّمَ عِمَارَتُهُ عَلَى أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَسَبُ الْإِمْكَانِ، بَلْ قَدْ يَجِبُ، وَلِلنَّاظِرِ الِاسْتِدَانَةُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ، لِمَصْلَحَةٍ، كَشِرَائِهِ لِلْوَقْفِ نَسِيئَةً أَوْ بِنَقْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَيَتَوَجَّه فِي قَرْضِهِ مالا كولي.

فصل١٧٥ مسألة
  1. وَيُرْجَعُ إلَى شَرْطِهِ فِي تَقْدِيمٍ وَتَسْوِيَةٍ

  2. وَجَمْعٍ وَضِدِّ ذَلِكَ، وَاعْتِبَارِ وَصْفٍ

  3. وَعَدَمِهِ وَعَدَمِ إيجَارِهِ أَوْ قَدْرِ الْمُدَّةِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا لُزُومَ الْعَمَلِ بِشَرْطٍ مُسْتَحَبٍّ خَاصَّةً، وَذَكَرَهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ وَيَعْذُرُ غَيْرَهُ، فَبَذْلُ الْمَالِ فِيهِ سَفَهٌ وَلَا يَجُوزُ، وَأَيَّدَهُ الْحَارِثِيُّ بِنَصِّهِ الْآتِي فِي شَرْطِ أُجْرَةٍ لِلنَّاظِرِ.

  4. وَقَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ قَدَّرَ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا فَلَهُ أَكْثَرُ إنْ اسْتَحَقَّهُ بِمُوجَبِ الشَّرْعِ، وَقَالَ: الشَّرْطُ الْمَكْرُوهُ بَاطِلٌ، اتِّفَاقًا،

  5. وَقِيلَ: لَا يَتَعَيَّنُ طَائِفَةٌ وَقَفَ عَلَيْهَا مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً، كَالصَّلَاةِ فِيهِ. وَفِي الِانْتِصَارِ: يُحْتَمَلُ إنْ عَيَّنَ مَنْ يُصَلِّي فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ يُدَرِّسُ الْعِلْمَ اخْتَصَّ،

  6. وَإِنْ سَلِمَ فَلِأَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّزَاحُمُ بِإِشَاعَتِهِ،

  7. وَلَوْ وَقَعَ فَهُوَ أَفْضَلُ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تُرَادُ لَهُ،

  8. وَقِيلَ: يُمْنَعُ تَسْوِيَةً بَيْنَ فُقَهَاءَ كَمُسَابَقَةٍ.

  9. قَالَ شَيْخُنَا: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ نُصُوصُهُ كَنُصُوصِ الشَّارِعِ. يَعْنِي فِي الْفَهْمِ وَالدَّلَالَةِ، لَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ، مَعَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ لَفْظَهُ وَلَفْظَ الْمُوصِي وَالْحَالِفِ وَالنَّاذِرِ وَكُلِّ عَاقِدٍ يُحْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ فِي خِطَابِهِ وَلُغَتِهِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا وَافَقَتْ لُغَةَ الْعَرَبِ أَوْ لُغَةَ الشَّارِعِ أَوْ لَا، قَالَ:

  10. وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ جِهَادٍ غَيْرِ شَرْعِي وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ.

  11. وَالْخِلَافُ فِي الْمُبَاحِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ هُنَا لِأَنَّهُ بِفِعْلٍ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ،

  12. وَلَا يَجُوزُ اعْتِقَادُ غَيْرِ المشروع مشروعا وقربة وطاعة،

  13. وَاِتِّخَاذُهُ دِينًا، وَالشُّرُوطُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا إذَا لَمْ يُفْضِ ذَلِكَ إلَى الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ الشَّرْعِيِّ،

  14. وَلَا تَجُوزُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَعْضِهَا مَعَ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ بِهَا، قَالَ:

  15. وَمَنْ شَرَطَ فِي الْقُرُبَاتِ أَنْ يُقَدِّمَ فِيهَا الصِّنْفَ الْمَفْضُولَ فَقَدْ شَرَطَ خِلَافَ شَرْطِ اللَّهِ، كَشَرْطِهِ فِي الْإِمَامَةِ تَقْدِيمَ غَيْرِ الْأَعْلَمِ، فَكَيْفَ إذَا شَرَطَ أَنْ يَخْتَصَّ بِالصِّنْفِ الْمَفْضُولِ؟

  16. وَالنَّاظِرُ مُنَفِّذٌ لِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ شُرُوطًا،

  17. وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَنْزِلَ فَاسِقٌ وَشِرِّيرٌ وَمُتَجَوِّهٌ وَنَحْوُهُ عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا تَوَجَّهَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي فُقَهَاءَ وَنَحْوِهِمْ، وَفِي إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ الْخِلَافُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَكَلَامِ شَيْخِنَا فِي مَوْضِعٍ. وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فَاسِقٌ فِي جِهَةٍ دِينِيَّةٍ كَمَدْرَسَةٍ وَغَيْرِهَا، مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَعُقُوبَتُهُ، فَكَيْفَ يَنْزِلُ؟

  18. وَإِنْ نُزِّلَ مُسْتَحِقٌّ تَنْزِيلًا شَرْعِيًّا لَمْ يَجُزْ صرفه بلا موجب شرعي،

  19. وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَحْضَرٍ لِوَقْفٍ فِيهِ شُرُوطٌ ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابُ وَقْفٍ غَيْرُ ثَابِتٍ وَجَبَ ثُبُوتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ إنْ أَمْكَنَ.

  20. وَإِنْ شَرَطَ لِلنَّاظِرِ إخْرَاجَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَإِدْخَالَ مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ بَطَلَ، لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَاهُ، لَا قَوْلَهُ: يُعْطِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيَمْنَعُ مَنْ شاء،

  21. لِتَعْلِيقِهِ اسْتِحْقَاقَهُ بِصِفَةٍ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ.

  22. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: الْفَرْقُ لَا يَتَّجِهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: كُلُّ مُتَصَرِّفٍ بِوِلَايَةٍ إذَا قِيلَ يَفْعَلُ مَا شَاءَ فَإِنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ: حَتَّى لَوْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِفِعْلِ مَا يَهْوَاهُ وَمَا يَرَاهُ مُطْلَقًا فَشَرْطٌ بَاطِلٌ، لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْعِ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا مُبَاحًا، وَهُوَ بَاطِلٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، حَتَّى لَوْ تَسَاوَى فِعْلَانِ عُمِلَ بِالْقُرْعَةِ،

  23. وَإِذَا قِيلَ هُنَا بِالتَّخْيِيرِ فَلَهُ وَجْهٌ.

  24. قَالَ: وَعَلَى النَّاظِرِ بَيَانُ الْمَصْلَحَةِ، فَيَعْمَلُ بِمَا ظَهَرَ، وَمَعَ الِاشْتِبَاهِ إنْ كَانَ عَالِمًا عَادِلًا سَوَّغَ لَهُ اجْتِهَادُهُ، قَالَ:

  25. وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَنْ قَسَّمَ شَيْئًا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَحَرَّى الْعَدْلَ وَيَتْبَعُ مَا هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، اسْتَفَادَ الْقِسْمَةَ بِوِلَايَةٍ، كَإِمَامٍ وَحَاكِمٍ، أَوْ بِعَقْدٍ كَالنَّاظِرِ وَالْوَصِيِّ، وَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.

  26. وَقِيلَ: إنْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ، فَشُرْبُ مَاءٍ لِلْوُضُوءِ يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ وَأَوْلَى. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ: لَا يُعِيرُهُ وَلَا يُؤَجِّرُهُ إلَّا لِنَفْعِ الْفَرَسِ،

  27. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْكَبَهُ فِي حَاجَةٍ إلا لتأديبه وجمال للمسلمين ورفعة

  28. لَهُمْ أَوْ غَيْظَةٍ لِلْعَدُوِّ، وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ: يَحْرُمُ الوضوء من زمزم، فعلى نجاسة الْمُنْفَصِلِ وَاضِحٌ وَقِيلَ لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَأَنَّهُ لَوْ سَبَّلَ مَاءً لِلشُّرْبِ فِي كَرَاهَةِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَتَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ فِي "فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ" وَغَيْرِهَا،

  29. وَعَنْهُ خُرُوجُ بُسُطِ مَسْجِدٍ وَحُصُرِهِ لِمَنْ يَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ، وَسُئِلَ عَنْ التَّعْلِيمِ بِسِهَامِ الْغَزْوِ فَقَالَ: هَذَا مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ،

  30. ثُمَّ قَالَ: أَخَافُ أَنْ تُكْسَرَ، وَلَهُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ لِعَلَفِهَا، نَقَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ،

  31. وَإِنْ شَرَطَ لِنَاظِرِهِ أُجْرَةً فَكُلْفَتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَبْقَى أُجْرَةُ مِثْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ: مِنْ الْوَقْفِ،

  32. وَقِيلَ لِشَيْخِنَا: فَلَهُ الْعَادَةُ بِلَا شَرْطٍ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ.

  33. وَمَا يَأْخُذُهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْوَقْفِ هَلْ هُوَ كإجارة، أو جعالة واستحق ببعض العمل لأنه يُوجِبُ الْعَقْدَ عُرْفًا، أَوْ هُوَ كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَاخْتَارَ هو الأخير "م ٧" .

  34. قال: ومن أكل المال بالباطل قَوْمٌ لَهُمْ رَوَاتِبُ أَضْعَافُ حَاجَاتِهِمْ وَقَوْمٌ لَهُمْ جهات معلومها كبير يَأْخُذُونَهُ وَيَسْتَنِيبُونَ بِيَسِيرٍ. وَقَالَ أَيْضًا: النِّيَابَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ جَائِزٌ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ إذَا كَانَ مِثْلَ مُسْتَنِيبِهِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ كَالْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ،

  35. وَيَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالتَّسْوِيَةُ إنْ أَمْكَنَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ، وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} وَفِيهِ نَظَرٌ،

  36. وَعَنْهُ: وَإِنْ وَصَّى فِي أَهْلِ سِكَّتِهِ وَهُمْ أهل دربه التفضيل لحاجة.

  37. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَنَقَلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْمَرُّوذِيُّ التَّسْوِيَةَ، وَيُعْتَبَرُ سُكْنَاهُ وقت وصية، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ طَرَأَ إلَيْهِ بَعْدَهَا،

  38. وَقِيلَ: هُمَا أَهْلُ الْمَحَلَّةِ الَّذِينَ طَرِيقُهُمْ بِدَرْبِهِ،

  39. وَعَنْهُ: فِيمَنْ وَصَّى، فِي فُقَرَاءِ مَكَّةَ يَنْظُرُ أَحْوَجَهُمْ،

  40. وإن لم يمكن ابْتِدَاءٌ كَفَى وَاحِدٌ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ،

  41. وَقِيلَ: فِي الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ،

  42. وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَنْصُوصِ إعْطَاءُ فَقِيرٍ أَكْثَرَ مِنْ زَكَاةٍ،

  43. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَصْنَافِهَا أَوْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ اقْتَصَرَ عَلَى صِنْفٍ، كَزَكَاةٍ،

  44. وَقِيلَ: لَا، قَالَ فِي الْخِلَافِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَصَّى بِثُلُثِهِ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ: يُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ.

  45. فَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ يُعْتَبَرُ فيها لفظ الموصي، وأوامر الله يعتبر

  46. فِيهَا الْمَقْصُودُ، بِدَلَالَةِ أَنَّ الْمُوصِي لِلْمَسَاكِينِ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ، وَالْإِطْعَامُ فِي الْكَفَّارَةِ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِ الْمَسَاكِينِ وَإِنْ كَانُوا مَنْصُوصًا عَلَيْهِمْ،

  47. وَلَوْ قَالَ: أُعْتِقُ عَبْدِي لِأَنَّهُ أَسْوَدُ، لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَهُ، وَعَكْسُهُ أَمْرُ اللَّهِ قَالَ: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ الشَّيْءَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ هَلْ يُعْطَى مِنْهُ فِي السَّبِيلِ؟ قَالَ: لَا، وَيُعْطَى الْمَسَاكِينُ كَمَا أَوْصَى وَقَالَ الْقَاضِي عَنْ الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ: أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ فِيمَنْ وَصَّى أَنْ يُفَرَّقَ فِي فُقَرَاءِ مَكَّةَ هَلْ يُفَرَّقُ عَلَى قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ؟

  48. فَقَالَ: يُنْظَرُ إلَى أَحْوَجِهِمْ، قَالَ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ اعْتَبَرَ الْحَاجَةَ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْعَدَدَ، كَذَا قَالَ الْقَاضِي، مَعَ أَنَّ النَّصَّ فِي فُقَرَاءِ مَكَّةَ وَهُمْ مُعَيَّنُونَ،

  49. وَقِيلَ لِكُلِّ صِنْفٍ ثُمُنٌ، إنْ افْتَقَرَ شَمِلَهُ، فِي الْأَصَحِّ،

  50. وَإِنْ ذَكَرَ الْفُقَرَاءَ أَوْ الْمَسَاكِينَ أَعْطَى الْآخَرَ. وَفِيهِ وَجْهٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي قَدْ يَعْرَى عَنْ فَائِدَةٍ، فَاعْتُبِرَ لَفْظُهُ.

  51. وَفِي "الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ" : يَعْمَلُ وَالِي الْمَظَالِمِ فِي وَقْفٍ عَامٍّ بِدِيوَانِ حَاكِمٍ أَوْ سَلْطَنَةٍ أَوْ كِتَابٍ قَدِيمٍ يَقَعُ فِي النَّفْسِ صِحَّتُهُ.

  52. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى ولده أو ولد غيره ثم الفقراء فالذكر كأنثى، نص عليه،

  53. وَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ، وَفِي شُمُولِهِ وَلَدَ بَنِيهِ الْمَوْجُودَ وَعَنْهُ:

  54. وَمَنْ سَيُوجَدُ وَفِي وَصِيَّةٍ قَبْلَ موت موص روايتان "م ٥،٨" .

  55. وَالْأَصَحُّ مُرَتَّبًا، كَبَطْنٍ بَعْدَ بَطْنٍ، أَوْ الْأَقْرَبَ فالأقرب، أو الأول ونحوه،

  56. وقيل: يشمل وَلَدَ بَنَاتِهِ وَلَوْ كَانَ وَلَدَ فُلَانٍ قَبِيلَةً أو قال أولادي وأولادهم فلا ترتيب، وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ عَمَّنْ وَقَفَ شَيْئًا فَقَالَ هَذَا لِفُلَانٍ حَيَاتَهُ وَلِوَلَدِهِ. قَالَ: وَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ،

  57. فَإِذَا مَاتَ فَلِوَلَدِهِ، وَلَوْ قَالَ وَلَدِي فَإِذَا انْقَرَضَ وَلَدُهُ فَالْفُقَرَاءُ شَمِلَهُ،

  58. وَقِيلَ: لَا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ نَسْلِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ عَقِبِهِ وَلَا قَرِينَةَ لَمْ يَشْمَلْ وَلَدَ بَنَاتِهِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ كَمَنْ يَنْتَسِبُ إلَيَّ،

  59. وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَقُلْ لِصُلْبِي،

  60. وَقِيلَ: إنْ قَالَهُ شَمِلَ وَلَدَ بِنْتِهِ

  61. لِصُلْبِهِ فَقَطْ، وَعَنْهُ: يَشْمَلُهُمْ غَيْرَ وَلَدِ وَلَدِهِ. وَفِي التَّبْصِرَةِ، يَشْمَلُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ.

  62. وَتَجَدُّدُ حَقِّ حَمْلٍ بِانْفِصَالِهِ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ، كَمُشْتَرٍ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي. وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: يُسْتَحَقُّ مِنْ زَرْعٍ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحَصَادَ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ.

  63. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُسْتَحَقُّ قَبْلَ حَصَادِهِ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا: الثَّمَرَةُ لِلْمَوْجُودِ عِنْدَ التَّأْبِيرِ أَوْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَيُشْبِهُ الْحَمْلَ إنْ قَدِمَ إلَى ثَغْرٍ موقوف عليه فيه أَوْ خَرَجَ مِنْهُ إلَى بَلَدٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فِيهِ، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ، وَقِيَاسُهُ مَنْ نَزَلَ فِي مَدْرَسَةٍ وَنَحْوِهِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا يُسْتَحَقُّ بِحِصَّتِهِ مِنْ مُغِلِّهِ وَإِنَّ مَنْ جَعَلَهُ كَالْوَلَدِ فَقَدْ أَخْطَأَ.

  64. وَإِنَّ لِوَرَثَةِ إمَامِ مَسْجِدٍ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْفَلَّاحُ غَيْرَهُ، وَلَهُمْ مِنْ مُغِلِّهِ بِقَدْرِ مَا بَاشَرَهُ مَوْرُوثُهُمْ مِنْ الْإِمَامَةِ، وَبَنَى فُلَانٌ لِذُكُورِهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ،

  65. فَإِنْ كَانُوا قَبِيلَةً شَمِلَ النِّسَاءَ،

  66. وَلَا يَدْخُلُ مَوْلَى بني

  67. هَاشِمٍ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُمْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ حَقِيقَةً "كَمَا أَنَّ الْمُنْعِمَ لَيْسَ عَصَبَةَ الْمُعْتَقِ وَالْمَجُوسِيَّ لَيْسَ بِأَهْلِ كِتَابٍ حَقِيقَةً" ،

  68. فَلَا يَشْمَلُهُمَا الْإِطْلَاقُ، وَكَمَا لَوْ وَصَّى لِأَنْسَابِهِ لَمْ يَشْمَلْ الْمُرْضِعَ وَالْمُرْتَضِعَ.

  69. فَالْأَحْكَامُ قَدْ تَلْحَقُ وَإِنْ لَمْ تَلْتَحِقْ بِالْحَقِيقَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ،

  70. وَلَوْ قَالَ: أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ ثُمَّ الْفُقَرَاءُ، فَتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ،

  71. وَقِيلَ: أَفْرَادٌ. وَفِي الِانْتِصَارِ إذَا قُوبِلَ جَمْعٌ بِجَمْعٍ اقْتَضَى مُقَابَلَةَ الْفَرْدِ مِنْهُ بِالْفَرْدِ مِنْ مُقَابَلَةِ لُغَةٍ فَعَلَى هَذَا الْأَظْهَرُ اسْتِحْقَاقُ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَبُوهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْوَقْفَ كَالْإِرْثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدُهُ أَخَذَ شَيْئًا لَمْ يَأْخُذْ هُوَ فَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَلَمْ يَدْرِ ما يقول، ولهذا لو انتفت الشُّرُوطُ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْضِهِمْ لَمْ تُحْرَمْ الثَّانِيَةُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فِيهِمْ "عِ" وَلَا فَرْقَ، قَالَهُ شَيْخُنَا.

  72. وَقَوْلُ الْوَاقِفِ مَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ يَعُمُّ وَمَا اسْتَحَقَّهُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مَعَ صِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، اسْتَحَقَّهُ أَوَّلًا تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ، وَلِصِدْقِ الْإِضَافَةِ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَلِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ عِنْدَ الْعَامَّةِ الشَّارِطِينَ وَيَقْصِدُونَهُ، لِأَنَّهُ يَتِيمٌ لَمْ يَرِثْ هُوَ وَأَبُوهُ مِنْ الْجَدِّ، وَلِأَنَّ فِي صُورَةِ الْإِجْمَاعِ يَنْتَقِلُ مَعَ وُجُودِهِ الْمَانِعُ إلَى وَلَدِهِ، وَلَكِنْ هنا هل يعتبر موت الوالد؟.

  73. يُتَوَجَّهُ الْخِلَافُ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا مَا اسْتَحَقَّهُ فَمَفْهُومٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَقَدْ تَنَاوَلَهُ الْوَقْفُ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ، فَعَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا إنْ قَالَ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَنَحْوَهُ فَتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ، مَعَ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ،

  74. فَإِنْ زَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ وَلَهُ وَلَدٌ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ وَعَنْ وَلَدِ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَهُ مَعَهُمْ مَا لِأَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ.

  75. وَقَالَ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَالَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ،

  76. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ يَنْتَقِلُ إلَى وَلَدِهِ ثُمَّ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ وَلَا مُشَارَكَةَ.

  77. وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِدَرَجَتِهِ وَالْوَقْفَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبُطُونِ فَهَلْ هُوَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ لِبَطْنِهِ مِنْهُمْ كَالْمُرَتَّبِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ "م ١٠" فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ لم

  78. يَذْكُرْ الشَّرْطَ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ مِنْهُ عن غير ولد لدرجته فهل نصيبه لأهل الْوَقْفِ أَوْ لِبَطْنِهِ؟

  79. وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الوقف، فيه احتمالات "م ١١" .

  80. وَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ بِحَالٍ، وَقَوْلُهُ من مات عن ولد فنصيبه لولده،

  81. يَشْمَلُ الْأَصْلِيَّ وَالْعَائِدَ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْأَصْلِيَّ، لِأَنَّ والديهما لو كانا حَيَّيْنِ اشْتَرَكَا فِي الْعَائِدِ، فَكَذَا وَلَدُهُمَا.

  82. وَلَوْ قَالَ أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ الذُّكُورُ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ فَقَطْ،

  83. ثُمَّ نسلهم وعقبهم ثم الفقراء على أن من مَاتَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا وَإِنْ سَفَلَ فَنَصِيبُهُ لَهُ فَمَاتَ أَحَدُ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَتَرَكَ بِنْتًا فَمَاتَتْ وَلَهَا أَوْلَادٌ فَقَالَ شَيْخُنَا: مَا اسْتَحَقَّتْهُ قبل موتها لهم، ويتوجه: لا "م ١٢" .

  84. "وَلَوْ قَالَ" : وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ فَنَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ، عَمَّنْ لَمْ يُعْقِبْ وَمَنْ أَعْقَبَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَقِبُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَهُ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ، فَوَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ قَطْعًا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَيُتَوَجَّهُ نُفُوذُ حُكْمٍ بِخِلَافِهِ،

  85. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ عَادَتُهُ حُضُورُ الدَّرْسِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَبِيتِ فِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

  86. فَقَدْ قِيلَ لِلْقَاضِي فِي اعتبار العادة في الحيض لَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُعْتَبَرَةً فِي ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ لَا يَكْفِي، تَكَرُّرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَكْثَرَ، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهَذَا الْقَدْرِ عَادَةً، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بَاتَ فِي الْجَامِعِ لَيْلَتَيْنِ لَا يُقَالُ إنَّ الْعَادَةَ بَيْتُوتَتُهُ فِي الْجَامِعِ،

  87. وَإِذَا حَضَرَ مَجْلِسَ الْفِقْهِ مَرَّتَيْنِ لَا يُقَالُ إنَّ عَادَتَهُ حُضُورُ مَجْلِسِ الْفِقْهِ، وَكَوْنُهُ مَأْخُوذًا مِنْ الْعَوْدِ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَ الِاشْتِقَاقِ فِيهِ،

  88. وَإِنْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْهُ، كَمَا أَنَّ الدَّابَّةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ دَبَّ عَلَى الْأَرْضِ يَدِبُّ،

  89. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ مَا دَبَّ عَلَى الْأَرْضِ يُسَمَّى دَابَّةً، فَقَالَ الْقَاضِي: قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْعَادَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُوجَدُ بِالْمَرَّتَيْنِ،

  90. "وَلَا يُوجَدُ بِالْمَرَّةِ" ، وَأَمَّا

  91. مَنْ بَاتَ بِمَسْجِدٍ دَفْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَالُ بِأَنَّ مَعْنَى الْعَادَةِ وُجِدَ فِي حَقِّهِ وَهُوَ الْمُعَاوَدَةُ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْهُ وَهُوَ الْبَيْتُوتَةُ فِي غَيْرِهِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى اعْتِبَارِ هَذِهِ الْعَادَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ مَا قَبْلَهَا، فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِالْمُعَاوَدَةِ، لِوُجُودِ مَعْنَى الِاسْمِ فِيهِ أَوْلَى،

  92. وَكَذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ دَابَّةٌ لِكُلِّ مَا دَبَّ، لَكِنْ غَلَبَ عَلَى بَعْضِ الْحَيَوَانِ، فتركنا الاشتقاق لأجله.

  93. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثِ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ مَنَعَ الثَّالِثَ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا، وَنَقَلَهُ حَرْبٌ،

  94. وَكَذَا وَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ ثُمَّ الْفُقَرَاءُ هَلْ يَشْمَلُ وَلَدَ وَلَدِهِ؟ وَقِيلَ: يَشْمَلُهُ.

  95. وَإِنْ تَعَقَّبَ شَرَطَ جَمْلًا عَادَ إلَى الْكُلِّ. وَفِي الْمُغْنِي وَجْهَانِ فِي أَنْت حَرَامٌ وَوَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُك إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاسْتِثْنَاءٌ كَشَرْطٍ، في المنصوص،

  96. وَقِيلَ: وَالْجَمْلُ مِنْ جِنْسٍ،

  97. وَكَذَا مُخَصَّصٌ مِنْ صِفَةٍ وَعَطْفِ بَيَانٍ وَتَوْكِيدٍ وَبَدَلٍ وَنَحْوِهِ، وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، نَحْوُ: عَلَى أَنَّهُ "وَبِشَرْطِ أَنَّهُ" ، وَنَحْوُهُ كَشَرْطٍ، لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلٍ لَا بِاسْمٍ، وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِوَاوٍ وَفَاءٍ وَثُمَّ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.

  98. وَقَرَابَتُهُ وَلَدُهُ وَوَلَدُ أَبِيهِ وَجَدُّهُ وَجَدُّ أَبِيهِ،

  99. وَعَنْهُ: وَأَكْثَرُ إلَى الْأَبِ الْأَدْنَى،

  100. وَعَنْهُ: ثَلَاثَةُ آبَاءٍ، وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ مِنْهُمْ مَنْ يَصِلُهُ، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: إنْ وَصَلَ أَغْنِيَاءَهُمْ أُعْطُوا وَإِلَّا الْفُقَرَاءُ أَوْلَى، وَأَخَذَ مِنْهُ الْحَارِثِيُّ عَدَمَ دُخُولِهِمْ فِي كُلِّ لَفْظٍ عَامٍّ،

  101. وَقِيلَ: وَكَذَا قَرَابَةُ أُمِّهِ،

  102. وَعَنْهُ: وَإِنْ وَصَلَهُمْ شَمِلَهُمْ وَإِلَّا فَلَا،

  103. وَمِثْلُهُ قَرَابَةُ غَيْرِهِ أَوْ الْفُقَهَاءُ وَيَصِلُ بَعْضَهُمْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَنَقَلَ مَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ.

  104. وَابْنُهُ كَأَبِيهِ فِي أَقْرَبِ قَرَابَتِهِ أَوْ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ، وَأَخُوهُ لِأَبِيهِ أَوْ أَبَوَيْهِ كَجَدِّ أَبٍ،

  105. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ،

  106. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ لِأَبِيهِ كَأُمِّهِ إنْ شَمِلَهُ قَرَابَتُهُ،

  107. وَكَذَا أَبْنَاؤُهُمَا وَلِأَبَوَيْهِ أَوْلَى، وَيُتَوَجَّهُ رِوَايَةُ: كَأَخِيهِ لِأَبِيهِ لِسُقُوطِ الْأُمُومَةِ، كَنِكَاحٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَأَبُوهُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ ابْنِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: ابْنُ ابْنِهِ،

  108. وَأَنَّ مَنْ قُدِّمَ قُدِّمَ وَلَدُهُ إلَّا الْجَدَّ يُقَدَّمُ عَلَى بَنِي إخْوَتِهِ، وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لِأَبَوَيْهِ، وَيَسْتَوِي جَدَّاهُ وَعَمَّاهُ، كَأَبَوَيْهِ،

  109. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ جَدُّهُ وَعَمُّهُ لِأَبِيهِ،

  110. وَإِنْ قَالَ: لِجَمَاعَةٍ أَوْ لِجَمْعٍ مِنْ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ فَثَلَاثَةٌ، وَيُتَمَّمُ بِمَا بَعْدَ الدَّرَجَةِ الْأُولَى، وَيَشْمَلُ أَهْلَ الدَّرَجَةِ وَلَوْ كَثُرُوا، وَيُتَوَجَّهُ فِي

  111. جَمَاعَةٍ اثْنَانِ، لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ، وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَقَلُّ الْجَمْعِ فِيمَا لَهُ تَثْنِيَةٌ خَاصَّةً ثَلَاثَةً. وَفِي الْبُلْغَةِ: يَجِبُ حُضُورُ وَاحِدٍ الرَّجْمَ، عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدِي اثْنَانِ، لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْجَمَاعَةُ، وَأَقَلُّهَا اثْنَانِ وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ فِي لَفْظِ الْجَمْعِ اثْنَانِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ "عِ" .

  112. وَقَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ فِي الْخَبَرِ التَّاسِعِ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أَيْ زَاغَتْ عَنْ الْحَقِّ وَعَدَلَتْ، وَإِنَّمَا قَالَ قُلُوبُكُمَا لِأَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ.

  113. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْعَرَبُ تَقُولُ وَضَعَا رِحَالَهُمَا، يُرِيدُونَ رَحْلَيْ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَلَفْظُ النِّسَاءِ ثَلَاثَةٌ، عَلَى ظَاهِرِ مَا سَبَقَ، وَسَبَقَ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهِمْ فِيمَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَقَدْ احْتَجَّ بِالْآيَةِ قَالَ: وَالنِّسَاءُ إنَّمَا يَكُنَّ فَوْقَ الثَّلَاثَةِ، كَذَا قَالَ.

  114. وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَآلُهُ وَقَوْمُهُ وَنِسَاؤُهُ كَقَرَابَتِهِ،

  115. وَقِيلَ: كَذِي رَحِمِهِ، وَهُمْ قَرَابَةُ أَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي مُجَاوَزَتُهُ لِأَبٍ رَابِعٍ،

  116. وَأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ بِقَرَابَتِهِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: يَخْتَصُّ مَنْ يَصِلُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَوْ جَاوَزَ أَرْبَعَةَ آبَاءٍ،

  117. وَأَنَّ الْقَرَابَةَ تُعْطِي أَرْبَعَةَ آبَاءٍ فَمَنْ دُونَ.

  118. وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ أَنَّ قَوْمَهُ وَأَهْلَ بيته كقرابة أبويه، وأن

  119. الْقَرَابَةَ قَرَابَةُ أَبِيهِ إلَى أَرْبَعَةِ آبَاءٍ وَعَنْهُ: أَزْوَاجُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ذَكَرَهَا شَيْخُنَا، وَقَالَ: فِي دُخُولِهِنَّ فِي آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ رِوَايَتَانِ، وَاخْتَارَ الدُّخُولَ، وَأَنَّهُ قَوْلُ الشَّرِيفِ.

  120. وَلَفْظُ أَهْلِ بَيْتِهِ يُضَارِعُ آلَهُ،

  121. وَأَنَّ الشَّخْصَ يَدْخُلُ فِيهِمَا لَا فِي أَهْلِهِ، لِأَنَّهُ مِمَّنْ يُؤْهِلُ بَيْتَهُ لَا نَفْسَهُ، وَظَاهِرُ الْوَسِيلَةِ أَنَّ لَفْظَ الْأَهْلِ كَالْقَرَابَةِ، وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ أَنَّهُمْ نِسَاؤُهُ، وَعِتْرَتُهُ عَشِيرَتُهُ،

  122. وَقِيلَ: ذُرِّيَّتُهُ، وَقِيلَ: وَلَدُهُ وَوَلَدُهُ،

  123. وَقِيلَ: قَرَابَتُهُ كَآلِهِ وَأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُتَنَاوَلِ، وَعَصَبَتُهُ وَارِثُهُ بِهَا مُطْلَقًا،

  124. وَقِيلَ: فِيهَا وَفِي قَرَابَتِهِ الْأَقْرَبِ.

  125. وَالْعَزَبُ وَالْأَيِّمُ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ،

  126. وَقِيلَ: الْعَزَبُ لِرَجُلٍ، وَالْأَيِّمُ لِامْرَأَةٍ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: الْأَيَامَى النِّسَاءُ الْبُلَّغُ،

  127. وَمَنْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا أَرْمَلَةٌ،

  128. وَقِيلَ: وَكَذَا الرَّجُلُ أَرْمَلُ. وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: الصَّغِيرَةُ لَا تُسَمَّى أَيِّمًا وَلَا أَرْمَلَةً عُرْفًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ صِفَةٌ لِلْبَالِغِ، وَالثُّيُوبَةُ زَوَالُ الْبَكَارَةِ، قَالَهُ الشَّيْخُ.

  129. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ بِزَوْجِيَّةٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَإِخْوَتِهِ وَعُمُومَتِهِ لِذَكَرٍ، وَأُنْثَى كَعَانِسٍ وَبِكْرٍ، وَيُتَوَجَّهُ وجه، وتناوله لبعيد كولد ولد وقال

  130. ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُقَالُ رَجُلٌ أَيِّمٌ وَامْرَأَةٌ أَيِّمٌ وَرَجُلٌ أَرَمَلُ وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ، وَرَجُلٌ بِكْرٌ وَامْرَأَةٌ بِكْرٌ إذَا لَمْ يَتَزَوَّجَا، وَرَجُلٌ ثَيِّبٌ وَامْرَأَةٌ ثَيِّبٌ إذَا كَانَا قَدْ تَزَوَّجَا.

  131. قَالَ: وَالْقَوْمُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، قَالَ تَعَالَى: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} الآية "وش" سُمُّوا قَوْمًا لِقِيَامِهِمْ بِالْأُمُورِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.

  132. وَالرَّهْطُ: لُغَةً مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنْ الرِّجَالِ خَاصَّةً،

  133. وَلَا وَاحِدَ مِنْ لَفْظِهِ وَالْجَمْعُ أَرْهُطٌ وَأَرْهَاطٌ وَأَرَاهِطُ وَأَرَاهِيطُ. وَقَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ: الرَّهْطُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ،

  134. وَكَذَا قَالَ: النَّفَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ، وَمَوَالِيهِ مِنْ فَوْقُ وَمِنْ تَحْتُ.

  135. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: مِنْ فَوْقُ،

  136. وَمَتَى عَدِمَ مَوَالِيَهُ فَقِيلَ: لِعَصَبَةِ مَوَالِيهِ،

  137. وَقِيلَ: لِوَارِثِهِ بِوَلَاءٍ، وَقِيلَ: مُنْقَطِعٌ "م ١٣" وَلَا شَيْءَ لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ إلَّا مَعَ عدم مواليه ابتداء.

  138. وَجِيرَانُهُ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ،

  139. وَعَنْهُ: مُسْتَدَارُ أَرْبَعِينَ، وَعَنْهُ: ثَلَاثِينَ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْطِيَ إلَّا الْجَارَ الْمُلَاصِقَ،

  140. وَقِيلَ: الْعُرْفُ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ أَوْ إخْوَتِهِ لَمْ يَشْمَلْ مُخَالِفَ دِينِهِ بِلَا قَرِينَةٍ،

  141. وَقِيلَ: يَشْمَلُ وَقْفَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ، كَشُمُولِهِ كَافِرًا مُخَالِفًا دِينَهُ إنْ وَرِثَهُ.

  142. وَالْعُلَمَاءُ حَمَلَةُ الشَّرْعِ، وَقِيلَ: مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَلَوْ أَغْنِيَاءً، وَهَلْ يَخْتَصُّ مَنْ يَصِلُهُ كَقَرَابَتِهِ؟ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ مَنْ عَرَفَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فُقَهَاءَ وَمُتَفَقِّهَةً كَعُلَمَاءَ،

  143. وَلَوْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، لَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ وَالْقُرَّاءُ الْآنَ حُفَّاظُهُ.

  144. وَالصَّبِيُّ وَالْغُلَامُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ،

  145. وَمِثْلُهُ الْيَتِيمُ بِلَا أَبٍ،

  146. وَلَوْ جُهِلَ بَقَاءُ أَبِيهِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. وَقَالَ شَيْخُنَا: يُعْطَى مَنْ لَيْسَ لَهُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَبٌ يُعْرَفُ، قَالَ:

  147. وَلَا يُعْطَى كَافِرٌ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ وَقْفٍ عَامٍّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ، وَيُتَوَجَّهُ وَجْهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قال

  148. بَعْضُهُمْ: وَلَا يَشْمَلُ وَلَدَ الزِّنَا، لِأَنَّ الْيُتْمَ انْكِسَارٌ يَدْخُلُ عَلَى الْقَلْبِ بِفَقْدِ الْأَبِ، قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ بَلَغَ: خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْيُتْمِ.

  149. ويتوجه أن أعقل النَّاس الزهاد. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَيْسَ مِنْ الزُّهْدِ تَرْكُ مَا يُقِيمُ النَّفْسَ وَيُصْلِحُ أَمْرَهَا وَيُعِينُهَا عَلَى طَرِيقِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ زُهْدُ الْجُهَّالِ وَإِنَّمَا هُوَ تَرْكُ فُضُولِ الْعَيْشِ وَمَا لَيْسَ بِضَرُورَةٍ فِي بَقَاءِ النَّفْسِ، وَعَلَى هَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ.

  150. قَالَ شَيْخُنَا: الْإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحِ هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَهُوَ مِنْ الْعُدْوَانِ الْمُحَرَّمِ، وَتَرْكُ فُضُولِهَا مِنْ الزُّهْدِ الْمُبَاحِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ مُطْلَقًا كَمَنْ يَمْتَنِعُ مِنْ اللَّحْمِ أَوْ الْخُبْزِ أَوْ الْمَاءِ أَوْ لُبْسِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ أَوْ النِّسَاءِ فَهَذَا جَهْلٌ وَضَلَالٌ، وَاَللَّهُ أَمَرَ بِأَكْلِ الطَّيِّبِ وَالشُّكْرِ لَهُ، وَالطَّيِّبُ: مَا يَنْفَعُ وَيُعِينُ عَلَى الْخَيْرِ، وَحَرَّمَ الْخَبِيثَ، وَهُوَ مَا يَضُرُّ فِي دِينِهِ.

  151. وَالشَّابُّ وَالْفَتَى مَنْ بَلَغَ إلَى ثَلَاثِينَ وَقِيلَ وخمسة، والكهل مِنْهَا إلَى خَمْسِينَ، وَالشَّيْخُ مِنْهَا إلَى سَبْعِينَ. وَفِي الْكَافِي وَالتَّرْغِيبِ: إلَى آخِرِ الْعُمْرِ، ثُمَّ الْهَرِمُ.

  152. وَأَبْوَابُ الْبِرِّ الْقُرْبِ، وَأَفْضَلُهَا الْغَزْوُ، يُبْدَأُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُتَوَجَّهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَالرِّقَابُ وَالْغَارِمُونَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنُ السَّبِيلِ مَصَارِفُ الزَّكَاةِ، فَتُعْطَى فِي فِدَاءِ الْأَسْرَى لِمَنْ يَفْدِيهِمْ.

  153. قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ يُوَفَّى مَا اُسْتُدِينَ فِيهِمْ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تارة يستدين

  154. لِأَهْلِ الزَّكَاةِ ثُمَّ يَصْرِفُهَا لِأَهْلِ الدَّيْنِ، فَعُلِمَ أَنَّ الصَّرْفَ وَفَاءً كَالصَّرْفِ أَدَاءً قَالَ: وَيُعْطِي مَنْ صَارَ مُسْتَحِقًّا قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ كَزَكَاةٍ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَالتَّرْغِيبُ أَنَّ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْبِرُّ وَالْقُرْبَةُ لِفَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ، وُجُوبًا،

  155. وَالْأَصَحُّ: لَا، كَفُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ، مَعَ أَنَّ قَرِيبًا لَا يَرِثُهُ أَحَقُّ، فَيَبْدَأُ بِهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ.

  156. قَالَ شَيْخُنَا: وَلِهَذَا فِي وُجُوبِ وَصِيَّتِهِ لَهُمْ الْخِلَافُ، فَدَلَّ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا كَهِيَ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَى فِي السَّبِيلِ: يَجُوزُ لِلْأَغْنِيَاءِ الشُّرْبُ مِنْهُ. قِيلَ لِأَحْمَدَ: أَوْصَى بِمَالٍ فِي السَّبِيلِ فَدَفَعَ إلَى قَرَابَةٍ لَهُ فِي الثَّغْرِ يَغْزُو بِهِ وَلَعَلًّ فِي الثَّغْرِ أَشْجَعَ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا لَمْ يُعْطَ الْمَالَ كُلَّهُ أَيَأْخُذُهُ؟

  157. فَلَمْ يَرَ بِأَخْذِهِ بَأْسًا، قِيلَ لَهُ: بَعَثَ بِمَالٍ لِقَرَابَةٍ لَهُ بِالثَّغْرِ يَغْزُو بِهِ تَرَى لَهُ يَرُدُّهُ أَوْ يَقْبَلُهُ؟ قَالَ: الْقَرَابَةُ غَيْرُ الْبَعِيدِ،

  158. وَإِذَا بَعَثَ إلَيْهِ بِمَالٍ وَقَدْ كَانَ أَشْرَفَتْ نَفْسُهُ فَلَا بَأْسَ بِرَدِّهِ، وَكَأَنَّهُ اخْتَارَ رَدَّهُ، قِيلَ لَهُ: أَوْصَى لِفُلَانٍ بِكَذَا يَشْتَرِي بِهِ فَرَسًا يَغْزُو بِهِ وَيَدْفَعُ بَقِيَّتَهُ إلَيْهِ فَغَزَا ثُمَّ مَاتَ، قَالَ: هُوَ لَهُ يُورَثُ عَنْهُ.

  159. وَسَبِيلُ الْخَيْرِ لِمَنْ أَخَذَ مِنْ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ. وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: يعم فيدخل فيه الغارم للإصلاح، قالا:

  160. وَيَجُوزُ لِغَنِيٍّ قَرِيبٍ وَيَشْمَلُ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ كالمسلمين، وضميره الأنثى، وقيل: لا، كعكسه.

  161. وَالْأَشْرَافُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَأَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا لَا يُسَمُّونَ شَرِيفًا إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَغَيْرِهِمْ لَا يُسَمُّونَ إلَّا مَنْ كَانَ عَلَوِيًّا، قَالَ: وَلَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهِ الشَّارِعُ حُكْمًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِيُتَلَقَّى حَدُّهُ مِنْ جِهَتِهِ.

  162. وَالشَّرِيفُ فِي اللُّغَةِ خِلَافُ الْوَضِيعِ وَالضَّعِيفِ، وَهُوَ الرِّيَاسَةُ وَالسُّلْطَانُ، وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقَّ الْبُيُوتِ بِالتَّشْرِيفِ صَارَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ شَرِيفًا،

  163. فَلَوْ وَصَّى لِبَنِي هَاشِمٍ لَمْ يَدْخُلْ مَوَالِيهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَحَنْبَلٌ.

  164. قَالَ فِي الْخِلَافِ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا لَفْظُ الْمُوصِي، وَلَفْظُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَعْنَى، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا أَكَلْت مِنْ السُّكَّرِ لِأَنَّهُ حُلْوٌ لَمْ يَعُمَّ غَيْرَهُ مِنْ الْحَلَاوَاتِ،

  165. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَبْدِي حُرٌّ لِأَنَّهُ أَسْوَدُ لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَهُ من العبيد،

  166. ولو قال الله: حرمت المسكر لِأَنَّهُ حُلْوٌ عَمَّ جَمِيعَ الْحَلَاوَاتِ،

  167. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك لِأَنَّهُ أَسْوَدُ عَمَّ. وَالْوَصِيَّةُ كَالْوَقْفِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، نَقَلَ جَمَاعَةٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِصَدَقَةٍ طَعَامًا هَلْ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ دَفْعُ قِيمَتِهِ؟ قَالَ: لَا إلَّا مَا أَوْصَى، وَجَعَلَهُ فِي الِانْتِصَارِ وِفَاقًا، قَالَ أَحْمَدُ: وَالْوَصَايَا يُنْتَهَى فيها إلى ما أوصى به الموصي.

  168. وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ هَانِئٍ فِيمَنْ وَصَّى فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: صَيَّرْت دَارِي هَذِهِ لِوَلَدِ أَخِي وَوَلَدِ أُخْتِي عَلَى أَنْ يَسْكُنُوهَا يَنْفُذُ فِي ثُلُثِهِ عَلَى مَا سَمَّى، وَنَصَّ فِيمَنْ أَوْصَى بِصَدَقَةٍ فِي أَبْوَابِ بَغْدَادَ يُفْعَلُ، وَنَصَّ فِيمَنْ قَالَ اعْتِقُوا رَقَبَةً وَلَوْ كَافِرَةً لَا يُعْتَقُ إلَّا مُسْلِمٌ، وَنَصَّ فِيمَنْ أَوْصَى بِكَفَّارَاتٍ غَدَاءً وَعَشَاءً أَعْجَبُ إلَيَّ كَمَا أَوْصَى.

  169. وَلَوْ أَوْصَى فِي الْمَسَاكِينِ لَمْ يَجُزْ فِي غَزْوٍ وَغَيْرِهِ، بَلْ يُعْطَى الْمَسَاكِينُ كَمَا أَوْصَى، نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْوَسِيلَةِ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ فَلَهُ إيجَارُهُمَا، أَوْمَأَ إلَيْهِ.

  170. وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ وَصَّى لِأَجْنَبِيٍّ وَلَهُ قَرَابَةٌ "لَا يَرِثُهُ" مُحْتَاجٌ يُرَدُّ إلَى قَرَابَتِهِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا رِوَايَةً: لَهُ ثُلُثُهَا، وَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهَا، وَنَقَلَ صَالِحٌ وَأَبُو طَالِبٍ وَالْجَمَاعَةُ الْأَوَّلَ، كَمَا وَصَّى، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَجَازَ وَصِيَّةَ الَّذِي أَعْتَقَ.

  171. وَالْأَصَحُّ دُخُولُ وَارِثِهِ فِي وَصِيَّتِهِ لِقَرَابَتِهِ، خِلَافًا لِلْمُسْتَوْعِبِ،

  172. وَمَنْ لَمْ يُجِزْ مِنْ الْوَرَثَةِ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ،

  173. وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ أَمَةٍ فَأُنْثَى، وَالْعَبْدُ ذَكَرٌ،

  174. وَقِيلَ: أَوْ أُنْثَى، وَفِي خُنْثَى غَيْرِ مُشْكِلٍ وَجْهَانِ "م ١٤" ،

  175. وَلَوْ أَوْصَى بِأُضْحِيَّةٍ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ فَضَحَّوْا بِغَيْرِهِ خَيْرًا مِنْهُ جَازَ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بزيادة خير في المخرج.

فصل٧٢ مسألة
  1. وَيَحْرُمُ بَيْعُهُ،

  2. وَكَذَا الْمُنَاقَلَةُ نَقَلَهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ لَا يَسْتَبْدِلُ بِهِ وَلَا يَبِيعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَلَا يُبَاعُ إلَّا أَنْ لَا يُنْتَفَعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَجَوَّزَهُمَا شَيْخُنَا لِمَصْلَحَةٍ، وَأَنَّهُ قِيَاسُ الْهَدْيِ، وَذَكَرَهُ وَجْهًا فِي الْمُنَاقَلَةِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أحمد، ونقل

  3. صَالِحٌ: نَقْلُ الْمَسْجِدِ لَمَنْفَعَةٍ لِلنَّاسِ، وَنَصُّهُ: تَجْدِيدُ بِنَائِهِ لِمَصْلَحَتِهِ،

  4. وَعَنْهُ بِرِضَى جِيرَانِهِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ شراء دور مكة لمصلحة عامة، فَيُتَوَجَّهُ هُنَا مِثْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا: جَوَّزَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ تَغْيِيرَ صُورَتِهِ لِمَصْلَحَةٍ، كَجَعْلِ الدُّورِ حَوَانِيتَ وَالْحُكُورَةَ الْمَشْهُورَةَ،

  5. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بِنَاءٍ بِبِنَاءٍ وَعَرْصَةٍ بِعَرْصَةٍ وَقَالَ فِيمَنْ وَقَفَ كُرُومًا عَلَى الْفُقَرَاءِ يَحْصُلُ عَلَى جِيرَانِهَا بِهِ ضَرَرٌ: يُعَوِّضُ عَنْهُ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْجِيرَانِ، وَيَعُودُ الْأَوَّلُ مِلْكًا وَالثَّانِي وَقْفًا.

  6. وَيَجُوزُ نَقْضُ مَنَارَتِهِ وَجَعْلُهَا فِي حَائِطِهِ لِتَحْصِينِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْجِدٍ فِيهِ خَشَبَتَانِ لَهُمَا ثُمْنٌ تَشَعَّثَ وَخَافُوا سُقُوطَهُ،

  7. أَتُبَاعَانِ وَيُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَيُبْدَلُ مَكَانَهُمَا جِذْعَيْنِ؟ قَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَاحْتَجَّ بِدَوَابِّ الْحَبْسِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا تُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثمنها في الحبس، قال في الفنون: لَا بَأْسَ بِتَغْيِيرِ حِجَارَةِ الْكَعْبَةِ إنْ عَرَضَ لَهَا مَرَمَّةٌ، لِأَنَّ كُلَّ عَصْرٍ احْتَاجَتْ فِيهِ إلَيْهِ قَدْ فُعِلَ، وَلَمْ يَظْهَرْ نَكِيرٌ وَلَوْ تَعَيَّبَتْ الْآلَةُ لَمْ يَجُزْ، كَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ،

  8. وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ،

  9. وَلَا يَنْتَقِلُ النُّسُكُ مَعَهُ، كَآيِ الْقُرْآنِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا عَنْ سُورَةٍ هِيَ فِيهَا، لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ إلَّا بِنَصِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: "ضَعُوهَا فِي سُورَةِ كَذَا" ٤.

  10. قَالَ: وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: مَوَاضِعُ الْآيِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَنَفْسِ الْآيِ، وَلِهَذَا حَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّةَ التَّغْيِيرِ فِي إدْخَالِ الْحَجَرِ إلَى الْبَيْتِ،

  11. وَيُكْرَهُ نَقْلُ حِجَارَتِهَا عِنْدَ عِمَارَتِهَا إلَى غَيْرِهَا، كَمَا لَا يَجُوزُ صَرْفُ تُرَابِ الْمَسَاجِدِ لِبِنَاءٍ فِي غَيْرِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، قَالَ:

  12. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّى أَبْنِيَتُهَا زِيَادَةً عَلَى مَا وُجِدَ مِنْ عُلُوِّهَا وَأَنَّهُ يُكْرَهُ الصَّكُّ فِيهَا وَفِي أَبْنِيَتِهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَيُتَوَجَّهُ جَوَازُ الْبِنَاءِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْلَا الْمُعَارِضُ فِي زَمَنِهِ لَفَعَلَهُ، كَمَا فِي خَبَرِ عَائِشَةَ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِيهِ: يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّوَابِ لِأَجْلِ قَالَةِ النَّاسِ، وَرَأَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَرْكَهُ أَوْلَى لِئَلَّا يَصِيرَ مَلْعَبَةً لِلْمُلُوكِ وَكُلُّ وَقْفٍ تَعَطَّلَ نَفْعُهُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ بِخَرَابٍ أَوْ غيره ولو

  13. بِضِيقِ مَسْجِدٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ خَرِبَتْ مَحَلَّتُهُ، نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بِيعَ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. نَقَلَ جَمَاعَةٌ: لَا يُبَاعُ إلَّا أَنْ لَا يُنْتَفَعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ لَا يَرُدُّ شَيْئًا. وَفِي الْمُغْنِي: إلَّا أَنْ يَقِلَّ فَلَا يُعَدَّ نَفْعًا،

  14. وَقِيلَ: أَوْ أَكْثَرُ نَفْعِهِ، نَقَلَهُ مُهَنَّا فِي فَرَسٍ كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، فَقُلْت: دَارٌ أَوْ ضَيْعَةٌ ضَعُفُوا أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا إذَا كَانَ أَنْفَعَ لِمَنْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهَا،

  15. وَقِيلَ: أَوْ خِيفَ تَعَطُّلُ نَفْعِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ،

  16. وَقِيلَ: أَوْ أَكْثَرُهُ قَرِيبًا.

  17. سَأَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ: يُبَاعُ إذَا عَطِبَ إذَا فَسَدَ؟ قَالَ: إي وَاَللَّهَ يُبَاعُ إذَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ التَّلَفُ وَالْفَسَادُ، وَالنَّقْصُ. بَاعُوهُ وَرَدُّوهُ فِي مِثْلِهِ، وَسَأَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ: إنْ أَخَذَ مِنْ الْوَقْفِ شَيْئًا فَعَتَقَ فِي يَدِهِ وَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ، قَالَ: يُحَوَّلُ إلَى مِثْلِهِ.

  18. وَكَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ: لَوْ أَشْرَفَ عَلَى كَسْرٍ أَوْ هَدْمٍ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أُخِّرَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ بِيعَ، وَقَوْلُهُمْ "بِيعَ" أَيْ يَجُوزُ نَقْلُهُ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ مَا قالوه للاستثناء مما لا يجوز، وإنما يجب

  19. لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَغَيْرِهَا.

  20. قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالشَّيْخُ: وَلِأَنَّهُ اسْتِبْقَاءٌ لِلْوَقْفِ بِمَعْنَاهُ، فَوَجَبَ كَإِيلَادِ أَمَةٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ قَتْلِهَا

  21. وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا، وَمَعَ الْحَاجَةِ يَجِبُ بِالْمِثْلِ، وَبِلَا حَاجَةٍ يَجُوزُ بِخَيْرٍ مِنْهُ، لِظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ،

  22. وَلَا يَجُوزُ بِمِثْلِهِ، لِفَوَاتِ التَّعْيِينِ بِلَا حَاجَةٍ. وَفِي الْمُغْنِي:

  23. وَلَوْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهِ لِيُعَمَّرَ بِهِ بَقِيَّتُهُ بِيعَ، وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ، وَلَمْ أَجِدْهُ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ.

  24. وَالْمُرَادُ مَعَ اتِّحَادِ الْوَاقِفِ، كَالْجِهَةِ،

  25. ثُمَّ إنْ أَرَادَ عَيْنَيْنِ كَدَارَيْنِ فَظَاهِرٌ،

  26. وَكَذَا عَيْنًا وَاحِدَةً وَلَمْ تُنْقَصْ الْقِيمَةُ بِالتَّشْقِيصِ،

  27. فَإِنْ نَقَصَتْ تُوُجِّهَ الْبَيْعُ فِي قِيَاسِ الْمُذْهَبِ كَبَيْعِ وَصِيٍّ لِدَيْنِ أَوْ حَاجَةِ صَغِيرٍ، بَلْ هَذَا أَسْهَلُ، لِجَوَازِ تَغْيِيرِ صِفَاتِهِ لِمَصْلَحَةٍ وَبَيْعِهِ عَلَى قَوْلٍ،

  28. وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَهُ بِيعَ،

  29. وَشَرْطُهُ إذَنْ فَاسِدٌ، فِي الْمَنْصُوصِ، نقله حرب، وعلله بأنه ضرورة ومنفعة

  30. لهم، ويتوجه عَلَى تَعْلِيلِهِ لَوْ شَرَطَ عَدَمَهُ عِنْدَ تَعَطُّلِهِ. ويليه حاكم، وقيل: ناظره.

  31. وَمَصْرِفُهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ بَعْضِ مِثْلِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَقَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، كَجِهَتِهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي عَلَى ظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ أَوْ نَفْعِ غيره، ونقل أَبُو دَاوُد فِي الْحَبِيسِ: أَوْ يُنْفَقُ ثَمَنُهُ عَلَى الدَّوَابِّ الْحُبْسِ وَيَصِيرُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ لِلثَّانِي فَقَطْ،

  32. وَعَنْهُ: لَا يُبَاعُ مَسْجِدٌ، فَتُنْقَلُ آلَتُهُ لمسجد آخر اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ،

  33. وَعَنْهُ: وَلَا يُبَاعُ غيره، اختاره

  34. الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ، لَكِنْ يُنْقَلُ إلَيْهِ، نَقَلَ جَعْفَرٌ فِيمَنْ جَعَلَ خَانًا فِي السَّبِيلِ وَبَنَى بِجَنْبِهِ مَسْجِدًا فَضَاقَ أَيُزَادُ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: لَا. قِيلَ:

  35. فَإِنْ تُرِكَ لَيْسَ يَنْزِلُ فِيهِ قَدْ عُطِّلَ، قَالَ: يُتْرَكُ عَلَى مَا صير له،

  36. ولا يجوز نقله مَعَ إمْكَانِ عِمَارَتِهِ دُونَ الْأُولَى بِحَسَبِ النَّمَاءِ، قَالَهُ فِي الْفُنُونِ وَإِنَّ جَمَاعَةً أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ وَغَلَّطَهُمْ، وَلَهُ بَيْعُ بَعْضِهَا وَصَرْفُهَا فِي عِمَارَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.

  37. وَمَنْ وَقَفَ عَلَى ثَغْرٍ فَاحْتُلَّ صُرِفَ فِي ثَغْرٍ مِثْلِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَانْحَرَفَ الْمَاءُ: يُرْصَدُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ. وَفِي رَفْعِ مَسْجِدٍ أَرَادَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ رَفْعَهُ وَجَعْلَ تَحْتَ سُفْلِهِ سِقَايَةً وحانوتا وجهان، وجوازه ظاهر كلامه "م ١٥" .

  38. وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ مَسْجِدٍ جَازَ صَرْفُهُ لِمِثْلِهِ وَفَقِيرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،

  39. وَعَنْهُ: لَا، وَعَنْهُ: بَلَى لِمِثْلِهِ. اخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ أَيْضًا: وَفِي سَائِرِ الْمَصَالِحِ وَبِنَاءِ مَسَاكِنَ لِمُسْتَحِقِّ رَيْعِهِ الْقَائِمِ بِمَصْلَحَتِهِ، قَالَ:

  40. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ رَيْعَهُ يَفْضُلُ عَنْهُ دَائِمًا وَجَبَ صَرْفُهُ، لِأَنَّ بَقَاءَهُ فَسَادٌ وإعطاءه فوق مَا قَدَّرَهُ الْوَاقِفُ، لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهُ، كَغَيْرِ مَسْجِدِهِ، وَقَالَ:

  41. وَمِثْلُهُ وَقْفُ غَيْرِهِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ مَعْنَاهُ، قَالَ:

  42. وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الناظر صرف الفاضل.

  43. وَيَحْرُمُ غَرْسُ شَجَرَةٍ فِي مَسْجِدٍ، وَتُقْلَعُ، قَالَ أَحْمَدُ: غُرِسَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ، ظَالِمٌ غَرَسَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِي الْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ: يُكْرَهُ، وَإِنْ وقف

  44. وَهِيَ فِيهِ وَعَيَّنَ مَصْرِفَهَا اُتُّبِعَ وَإِلَّا كَمُنْقَطِعٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: فِي مَصَالِحِهِ،

  45. وَإِنْ فَضَلَ فَلِجَارِهِ أَكْلُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلِغَيْرِهِ،

  46. وَقِيلَ: لِلْفَقِيرِ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا،

  47. وَإِنْ بَنَى أَوْ غرس ناظر في وقف توجه أنه له إنْ أَشْهَدَ، وَإِلَّا لِلْوَقْفِ.

  48. وَيُتَوَجَّهُ فِي أَجْنَبِيٍّ: لِلْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: يَدُ الْوَقْفِ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ مَا لَمْ تَأْتِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ مُوجِبَهَا، كَمَعْرِفَةِ كَوْنِ الْغَارِسِ غَرَسَهُ بِمَالِهِ بِحُكْمِ إجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ "م ١٦" .

  49. وَيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، فَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى الْبِنَاءِ بِلَا حُجَّةٍ، وَيَدُ أَهْلِ عَرْصَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ثَابِتَةٍ عَلَى مَا فِيهَا بِحُكْمِ الِاشْتِرَاكِ، وَإِلَّا مَعَ بينة باختصاصه ببناء ونحوه وتحليته بذهب وفضة "وش" وقيل: يكره، "وم" .

  50. وَلِلْحَنَفِيَّةِ الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ وَالنَّدْبُ، قَالُوا: وَيَضْمَنُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ، وَاحْتَجُّوا بِتَذْهِيبِ الْوَلِيدِ لِلْكَعْبَةِ لَمَّا بَعَثَ إلَى وَالِيهَا خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ،

  51. وَيَحْرُمُ حَفْرُ بِئْرٍ فِيهِ وَلَا تُغَطَّى بِالْمُغْتَسَلِ، لِأَنَّهُ لِلْمَوْتَى وَتُطَمُّ نقل ذلك المروذي.

  52. وَفِي الرِّعَايَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَكْرَهْ حَفْرَهَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: قُلْت: بَلَى إنْ كُرِهَ الْوُضُوءُ فِيهِ. وَفِي صِحَّةِ بَيْعٍ فِيهِ "و" وَتَحْرِيمِهِ "خ" وَعَمَلِ صَنْعَةٍ كَخِيَاطَةٍ، نَفَعَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا، رِوَايَتَانِ "م ١٧ - ١٩" .

  53. وَتَحْرِيمِ إقَامَةِ حَدٍّ بِهِ وَجْهَانِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ "م ٢٠" .

  54. واتخاذه طريقا وَوَضْعِ النَّعْشِ فِيهِ لَا النَّسْخِ، وَأَوْمَأَ إذَا لَمْ يَتَكَسَّبْ بِهِ، وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ تعليم الكتابة فيه بِلَا ضَرَرٍ لَهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: لَا يَجُوزُ.

  55. وَأَفْتَى فِي الْفُنُونِ بِإِخْرَاجِهِمْ، وَاسْتَثْنَى فَقِيهًا يَدْرِي مَا يُصَانُ عَنْهُ فَقِيرًا، قَالَ: وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ خوخة إلا سدت إلا

  56. خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ " ١ وَإِنَّمَا خَصَّهُ لِسَابِقَتِهِ، وَتَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ فِي الْمَسْجِدِ، أَيْ بَيْتٌ صَغِيرٌ، وَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

  57. نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يضرب فيه أحد وَلَا يُقَامَ حَدٌّ، لَعَلَّهُ يَكُونُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمَنَعَ شَيْخُنَا اتِّخَاذَهُ طَرِيقًا، قَالَ: وَالِاتِّخَاذُ وَالِاسْتِئْجَارُ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَقُعُودِ صَانِعٍ وَفَاعِلٍ فِيهِ لِمَنْ يَكْتَرِيه، كَبِضَاعَةٍ لِمُشْتَرٍ لَا يَجُوزُ.

  58. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْت أَبِي عَنْ الرَّجُلِ يَخِيطُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ الْمَسْجِدَ مَعَاشًا وَلَا مَقِيلًا وَلَا مَبِيتًا، إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ، وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي طَرِيقٍ قَرِيبٍ مِنْهُ أَمُرُّ فِيهِ؟

  59. قَالَ: لَا يَتَّخِذُ طَرِيقًا مِثْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَمُرُّونَ فِيهِ، قُلْت:

  60. فَإِنْ كَانَ يَوْمُ مَطَرٍ يُمَرُّ فِيهِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ ضَرُورَةٌ يَضْطَرُّ إلَيْهِ مِثْلُ الْمَطَرِ نَعَمْ،

  61. وَيُكْرَهُ فِيهِ كَثْرَةُ حَدِيثِ لَاغٍ "و " وَدُنْيَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: مَسْجِدُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَاصَّةً لَا يُنْشَدُ فِيهِ شِعْرٌ وَلَا يُمَرُّ فِيهِ بِلَحْمٍ، كَرَامَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

  62. وَلَا أَرَى لِرَجُلٍ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ إلَّا أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ الذِّكْرَ وَالتَّسْبِيحَ،

  63. فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ إنَّمَا بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ رَفْعُ صَوْتٍ " و " بِغَيْرِ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ " م " وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ " هـ"، وَنَوْمُ غَيْرِ مُعْتَكِفٍ، وَنَصُّهُ: وَمَا لَا يُسْتَدَامُ كَمَرِيضٍ وَضَيْفٍ وَمُجْتَازٍ، وَعَنْهُ: مَنْعُ

  64. مُسْتَدَامٍ وَعَنْهُ: يَجُوزُ "وش" ،

  65. وَعَنْهُ يُكْرَهُ مَقِيلًا وَمَبِيتًا، وَمَنَعَهُمَا شَيْخُنَا لِغَنِيٍّ. وَفِي الْمَبْسُوطِ لِلْحَنَفِيَّةِ: يُكْرَهُ إلَّا لِمُعْتَكِفٍ. وَفِي الْمُحِيطِ: لِلْحَاجَةِ إلَى حِفْظِ مَتَاعِ الْمَسْجِدِ،

  66. وَيُبَاحُ أَنْ يُغْلَقَ أَبْوَابُهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ مَنْ يُكْرَهُ دُخُولُهُ إلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ مِنْ أُغْلِقَ الْبَابُ فَهُوَ مُغْلَقٌ، وَغُلِقَ فَهُوَ مَغْلُوقٌ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.

  67. وَكَرِهَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَاخْتَارَ مَشَايِخُهُمْ كَقَوْلِنَا وَنَصَّ أَحْمَدُ، قَالَ أَحْمَدُ: يُخْرَجُ الْمُعَبِّرُ لَا الْقَصَّاصُ، وَقَالَ: يُعْجِبُنِي قَاصٌّ إذَا كَانَ صَدُوقًا، وَمَا أَحْوَجَ النَّاسَ إلَيْهِ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَمَّا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْدَثُوا مِنْ وَضْعِ الْأَخْبَارِ فَلَا أَرَاهُ،

  68. وَلَوْ قُلْت إنَّهُ يَسْمَعُهُمْ الْجَاهِلُ فَلَعَلَّهُ يَنْتَفِعُ، وَكَرِهَ مَنْعَهُمْ.

  69. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: مَا أَنْفَعَهُمْ لِلْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَ عَامَّةُ حَدِيثِهِمْ كَذِبًا. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: لَقِيَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَأَنَا أُرِيدُ مَجْلِسَ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، فَقَالَ لِي: وَأَنْتَ أَيْضًا يَا شُجَاعُ ارْجِعْ، فَرَجَعَتْ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: لَوْ كَانَ فِي هَذَا خَيْرٌ لَسَبَقَ إلَيْهِ الثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ وَأَحْمَدُ وَبِشْرٌ.

  70. وَفِي الْغُنْيَةِ: قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ حُضُورُ الْقَاصِّ، لِأَنَّ الْقِصَصَ بِدْعَةٌ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ الْجَامِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ واليقين فحضور مجلسه أفضل

  71. مِنْ صَلَاتِهِ. فَأَمَّا قِرَاءَتُهُمْ لِلتَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا فَنَقَلَ ابن هانئ أنه سئل عنه فقال: هَذِهِ مَسْأَلَةُ مُسْلِمٍ؟ وَغَضِبَ، وَظَاهِرُهُ الْإِنْكَارُ، وَحَرَّمَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَالْقَاضِي وَذُكِرَ أَنَّ ابْنَ هُرْمُزَ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانَ يَفْعَلُهُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَطَّةَ.

  72. وَمَنْ جَعَلَ سُفْلَ بَيْتِهِ مَسْجِدًا انْتَفَعَ بِسَطْحِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ لَا، وَأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ السَّطْحَ مَسْجِدًا انْتَفَعَ بِأَسْفَلِهِ، لِأَنَّ السَّطْحَ لَا يحتاج إلى أسفل.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٩١٠، مسألة ٩١١، مسألة ٩١٢٨ مسائل
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْوَقْفِ، بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ، بَابُ إقْرَارِ أَحَدِ الْكَفِيلَيْنِ بِأَنَّ الْمَالَ عَلَيْهِ٤٢٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الوقوف والعطايا٨٢٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْوَقْفِ، فَصْلٌ٤٥٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الرابع: مسائل الإجماع في أبواب الوقف٧٧٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: حكم الوقوف بعرفة، المبحث الثاني: ما المراد بالوقوف؟، المبحث الأول: أن يكون الوقوف في أرض عرفات٦٠٣ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الوقف