الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَكُونُ مَصْرِفًا لِلْوَقْفِ وَمَنْ لَا يَكُونُ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٨٬٣١٦ إلى ١٨٬٣٤٨
-
٢/٣٦٧٢/٣٦٧
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمَصَارِفِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَمَانِيَةِ فُصُولٍ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَكُونُ مَصْرِفًا لِلْوَقْفِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَكُونُ فَلَا يَصِحُّ عَلَيْهِ
-
٢/٣٦٨٢/٣٦٨
الَّذِي يَبْدَأُ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَمْ لَا،
-
ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ وَالْبُسُطِ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا،
-
فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ إنْ قَالَ: جَعَلْت غَلَّتَهَا لِفُلَانٍ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَشَرَطَ الْعِمَارَةَ مِنْ الْغَلَّةِ فَهُنَا يُؤَخِّرُ الْعِمَارَةَ عَنْ حَقِّ صَاحِبِ الْغَلَّةِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِتَأْخِيرِ الْعِمَارَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَى الْوَقْفِ فَحِينَئِذٍ يَبْدَأُ فِي الْعِمَارَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَيَقْطَعُ الْجِهَاتِ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهَا لَهَا إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَإِذَا قَطَعُوا لِلْعِمَارَةِ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَظْفَرُ بِهِمْ وَأَقْرَبُ أَمْوَالِهِمْ هَذِهِ الْغَلَّةُ فَتَجِبُ فِيهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ رِجَالٍ وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ فَهُوَ فِي مَالِهِ أَيِّ مَالٍ شَاءَ فِي حَيَاتِهِ،
-
فَإِذَا مَاتَ فَمِنْ الْغَلَّةِ ثُمَّ الْعِمَارَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ عَلَيْهِ إنَّمَا هِيَ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ بِهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُقِفَ عَلَيْهَا وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَيْسَتْ بِمُسْتَحَقَّةٍ فَلَا تُصْرَفُ فِي الْعِمَارَةِ إلَّا بِرِضَاهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا تَزْدَادُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
إنْ وَقَفَ دَارًا عَلَى سُكْنَى وَلَدِهِ فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى وَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَنْ لَهُ السُّكْنَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ أَنْفَقَ صَاحِبُ السُّكْنَى مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ فَمَا كَانَ مِنْ الْعِمَارَةِ شَيْئًا قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْوَقْفَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَيُقَالُ لِوَرَثَتِهِ: ارْفَعُوا بِنَاءَكُمْ فَإِنْ رَفَعُوهُ وَإِلَّا يُجْبَرُوا وَإِنْ مَلَكُوهُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ جَازَ بِتَرَاضِيهِمْ وَإِنْ أَبَى أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا لَا يَكُونُ شَيْئًا قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ السُّكْنَى آزَرَ حِيطَانَ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ بِالْآجُرِّ وَجَصَّصَهَا أَوْ
-
٢/٣٦٩٢/٣٦٩
أَدْخَلَ فِيهَا أَجْذَاعًا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِضَرَرٍ بِالْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ السُّكْنَى بَعْدَهُ: اضْمَنْ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَلَك السُّكْنَى فَإِنْ أَبَى أُجِّرَتْ الدَّارُ وَصُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَإِذَا دُفِعَتْ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ أُعِيدَتْ السُّكْنَى إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السُّكْنَى أَنْ يَرْضَى بِقَلْعِ ذَلِكَ وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
-
وَمَا انْهَدَمَ مِنْ بِنَاءِ الْوَقْفِ وَآلَتِهِ صَرَفَهُ الْحَاكِمُ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَأَمْسَكَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى عِمَارَتِهِ فَيَصْرِفُهُ فِيهَا وَإِنْ تَعَذَّرَ إعَادَةُ عَيْنِهِ إلَى مَوْضِعٍ يَبِيعُ وَيَصْرِفُ ثَمَنَهُ إلَى الْمَرَمَّةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ بَيْنَ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
إذَا سَقَطَ بَعْضُ سُقُوطِ الرِّبَاطِ أَوْ انْهَدَمَ حَائِطُهُ وَأَرَادَ أَرْبَابُ الْوَقْفِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ عِمَارَتِهِ فَحِينَئِذٍ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ إنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَقِيلَ: يُرْجَعُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
-
رِبَاطٌ عَلَى بَابِهِ قَنْطَرَةٌ عَلَى نَهْرٍ كَبِيرٍ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالرِّبَاطِ إلَّا بِمُجَاوَزَةِ الْقَنْطَرَةِ وَلَيْسَ لِلْقَنْطَرَةِ غَلَّةٌ يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ غَلَّةِ الرِّبَاطِ عَلَى عِمَارَةِ الْقَنْطَرَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ تُصْرَفُ غَلَّتُهُ إلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلرِّبَاطِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ بَلْ ذَكَرَ مَرَمَّتَهُ لَا غَيْرُ لَا يَجُوزُ؛
-
لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَرَمَّةِ الرِّبَاطِ حَتَّى لَوْ كَانَ الرِّبَاطُ بِحَالٍ لَوْ لَمْ تُصْرَفْ الْغَلَّةُ إلَى عِمَارَةِ الْقَنْطَرَةِ لَخَرِبَ الرِّبَاطُ اسْتَحْسَنُوا أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَالْوَقْفُ عَلَى أَقْرِبَاءِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذُكِرَ فِي مُخْتَصَرِ الْفَتَاوَى وَيَجُوزُ، وَأَفْتَى بِهِ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَهُمْ يُحْصَوْنَ ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَجُوزُ وَيَكُونُ الْحَقُّ لِلْأَغْنِيَاءِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَالْوَقْفُ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ يَجُوزُ وَيَكُونُ لِفُقَرَائِهِمْ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِغَلَّتِهَا كُلَّ سَنَةٍ أَوْ يَعْتَمِرَ بِهَا عَنِّي أَوْ يَقْضِيَ دَيْنِي، فَهُوَ جَائِزٌ.
-
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ فَقَالَ فِيهَا يُشْتَرَى حِبَابٌ يُصَبُّ فِيهَا الْمَاءُ أَوْ يُجَهَّزُ بِهَا الْأَرَامِلُ وَالْيَتَامَى أَوْ يُشْتَرَى بِهَا أَكْسِيَةٌ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهَا كُلَّ سَنَةٍ مَكَانَ ذُنُوبِي الَّتِي فَرَّطْت فِيهَا فَهُوَ
-
٢/٣٧٠٢/٣٧٠
جَائِزٌ إذَا جَعَلَ آخِرَهُ مَالًا يَتَأَبَّدُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ كُلَّ سَنَةٍ بِخَمْسَةِ آلَافِ دَرَاهِمَ حَجَّةً وَمَبْلَغُ نَفَقَةِ الْحَجِّ لِلرَّاكِبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ صُرِفَ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَى الْحَجِّ وَالْبَاقِي إلَى الْمَسَاكِينِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَإِذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْجِهَادِ وَالْعُرَاةِ وَفِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ فِي حَفْرِ الْقُبُورِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُشْبِهُهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي بَابِ الْوَقْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ إذَا قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ أَبَدًا فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ،
-
وَكَذَا إذَا قَالَ عَلَى بَنِي آدَمَ أَوْ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَهُوَ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَلَى الزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ مَسْأَلَةَ الْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَقَالَ: الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا تَكُونُ لِلْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى قُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى الْفُقَهَاءِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَفِي وَقْفِ هِلَالٍ: أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الزَّمْنَى وَالْمُنْقَطِعِ صَحِيحٌ وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ مَشَايِخُنَا: الْوَقْفُ عَلَى مُعَلِّمِ الْمَسْجِدِ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: يَجُوزُ، قَالَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ النَّسَفِيُّ يَقُولُ: وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا وَقَفَ عَلَى طَلَبَةِ عِلْمٍ كُورَةَ كَذَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فُقَرَاءَهُمْ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْوَقْفِ: (الْحَاصِلُ) فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا فِيهِ تَنْصِيصٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْحَاجَةِ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانُوا يُحْصَوْنَ أَوْ لَا يُحْصَوْنَ،
-
وَمَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَذَلِكَ صَحِيحٌ لَهُمْ بِاعْتِبَارِ أَعْيَانِهِمْ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَصِحَّ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَهُوَ بَاطِلٌ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ اسْتِعْمَالًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ لَا بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ كَالْيَتَامَى فَحِينَئِذٍ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَالْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ فِيهِمْ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ وَيُصْرَفُ إلَى فُقَرَائِهِمْ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَيَدْخُلُ الْحَنَفِيُّ إذَا كَانَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
رَجُلٌ جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ مَنْزِلَهُ وَقْفًا عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ يُؤَذِّنُ أَوْ إمَامٍ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ: لَا يَجُوزُ هَذَا الْوَقْفُ وَإِنْ
-
٢/٣٧١٢/٣٧١
كَانَ الْمُؤَذِّنُ فَقِيرًا لَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ فِي صَكِّ الْوَقْفِ: وَقَفْت هَذَا الْمَنْزِلَ عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ يُؤَذِّنُ فَقِيرٍ يَكُونُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَحَلَّةِ،
-
فَإِذَا خَرِبَ الْمَسْجِدُ وَخَوِيَ عَنْ أَهْلِهِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَحَاوِيجِهِمْ فَيَجُوزُ أَمَّا إذَا قَالَ: وَقَفْت عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ فَقِيرٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرِهِ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى مَصَاحِفَ مَوْقُوفَةٍ أَنْ يُصْلَحَ مَا يُدَرَّسُ عَنْهُ قَالَ: الْوَقْفُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَقَفَ عَلَى الصُّوفِيَّةِ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ،
-
وَقِيلَ: يَجُوزُ وَيُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.