فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإن أطال) أي أكثر المصلي (الفعل عرفا من غير ضرورة و) كان متواليا (بلا تفريق بطلت) الصلاة (ولو) كان الفعل (سهوا) إذا كان من غير جنس الصلاة؛ لأنه يقطع الموالاة ويمنع متابعة الأركان،

٣٨٣

فإن كان لضرورة لم يقطعها كالخائف،

٣٨٤

وكذا إن تفرق ولو طال المجموع، واليسير ما يشبه فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حمل أمامة وصعوده المنبر ونزوله عنه لما صلى عليه وفتح الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف، ثم عوده ونحو ذلك. وإشارة الأخرس ولو مفهومة كفعله، ولا تبطل بعمل قلب وإطالة نظر في كتاب ونحوه.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

و) كان متواليا بـ (لا تفريق بطلت) الصلاة إجماعًا قاله في المبدع وغيره، والضرورة كحالة خوف وهرب من عدو، وحكة لا يصبر عنها، لم تبطل، والتوالي هو الذي لا تفريق فيه،

١٬٢٩٨

فلو فرق بين العمل لم تبطل، إذا كان يسيرًا، بدليل حمل النبي صلى الله عليه وسلم أمامة ووضعها في كل ركعة، وغير ذلك،

١٬٢٩٩

فإن لم تكن ضرورة واحتاج إلى العمل متواليًا قطع الصلاة وفعل، ثم استأنفها.

وتأخره في صلاة الكسوف ثم عوده، ونحو ذلك كرد المار، وقتل الحية والعقرب، والأخذ بالأذن، والغمز والإشارة، وعقد التسبيح، وغير ذلك، واتفق الأئمة على أنه لا بأس بالعمل اليسير للحاجة فإن احتاج إلى فعل كثير، قطع الصلاة وفعله، قال أحمد: إذا رأى صبيين يتخوف أن يلقى أحدهما صاحبه في البئر، فإنه يذهب إليهما فيخلصهما ويعود في صلاته،

١٬٣٠٠

وقال: إذا لزم رجل رجلا فدخلا المسجد وقد أقيمت الصلاة فإذا سجد الإمام خرج الملزوم فإن للذي كان لزمه أن يخرج في طلبه، يعني ويبتدئ الصلاة،

١٬٣٠١

وكذا إن هرب غريمه ونحوه.

عوده، ونحو ذلك وإشارة الأخرس ولو مفهومة كفعله فتبطل إذا كثرت عرفًا وتوالت، لا كقوله.

بعمل قلب . وإطالة نظر في كتاب ونحوه ككتابة في جدار ونحوه لم تبطل إجماعًا، وكره إجماعا يعني النظر إلى ما يلهيه، حتى إذا قرأ ما فيه بقلبه ولم ينطق بلسانه مع كراهته لم تبطل، ولا تبطل إن قرأ من المصحف، سواء كان يحفظه أو لا وفاقا. ولا أثر لعمل غيره، وكمن مص ولدها ثديها، لعدم المنافي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإن أطال الفعل عرفاً»«عُرفاً»: منصوبة بنزع الخافض، أي: إطالة في العرف.

والعرف: بمعنى العادة، وهو ما اعتاده النَّاسُ وألفوه. «من غير ضرورة»: أي: من غير أن يكون مضطراً إلى الإطالة، مثل أن يهاجمه سَبُعٌ فإن لم يعالجه ويدافعه أكله، أو حيَّة إن لم يدافعها لدغته، أو عقرب كذلك، فهذا الفعل ضرورة فلا تبطل به الصلاة. «ولا تفريق»: يعني: ليس مفرَّقاً؛ بأن يكون متوالياً في ركعة واحدة مثلاً،

٣٬٦٠٢

بخلاف ما لو تحرَّك حركة في الأُولى، وحركة في الثانية، وحركة في الثالثة، وحركة في الرابعة، فمجموعها كثير، وكلُّ واحدة على انفرادها قليل، فهنا لا تبطل الصَّلاة، لكن إذا كان متوالياً وكَثُرَ فإنه يبطل الصلاة.

فشروط بُطلان الصلاة بالحركة ثلاثة:

١ ـ أن تكون طويلة عُرفاً.

٢ ـ ألا تكون لضرورة.

٣ ـ أن تكون متوالية، أي: بغير تفريق.

٣٬٦٠٣

فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة في الفعل صار مبطلاً للصَّلاة، لأنه حركة في غير جِنْسِ الصَّلاة، وهي منافية لها كالكلام، لأن الذي ينافي الصَّلاة يبطلها. وعُلم من كلام المؤلِّف: أنه لو كانت الحركة قصيرة،

٣٬٦٠٤

فإن الصَّلاةَ لا تبطل، ولكن ما الميزان لقصر الحركة، أو طولها؟

الجواب: أفاد المؤلِّف: أن الميزان العُرف. والحقيقة: أن العُرف فيه شيء من الغموض، ولا يكاد ينضبط؛ لأن الأعراف تختلف باختلاف البُلدان، وباختلاف الأفهام، وقد يرى بعضُ الناس هذا كثيراً، وقد يراه آخرون قليلاً، ولكن أقربُ شيء أن يقال: إننا إذا رأينا هذا الشخص يتحرَّك ويغلب على ظَنِّنا أنه ليس في صلاة لكثرة حركته، فينبغي أن يكون هذا هو الميزان، أن تكون الحركة بحيث مَن رأى فاعلها ظَنَّ أنه ليس في صلاة؛

لأن هذا هو الذي يُنافي الصلاة.

٣٬٦٠٥

أما الشيء الذي لا ينافيها، وإنما هو حركة يسيرة، فلا تبطل الصلاة به.

وقَدَّرَ بعض العلماء الحركة الكثيرة بثلاث حركات ، ولكن هذا التقدير ليس بصحيح؛ لأن الرسول ﷺ فَتَحَ البابَ لعائشة، وكان البابُ في القِبْلة، فتقدَّم ورَجَعَ .

٣٬٦٠٦

وفي صلاة الكسوف تقدَّم ورَجَعَ وتأخَّر ، وحين صُنع له المِنبرُ؛ صار يصلِّي عليه، فيصعد عند القيام والرُّكوع، وينزل للأرض عند السجود . وعن أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ كان يُصلِّي وهو حامل أُمَامَة بنتَ زينبَ بنتِ رسولِ الله ﷺ،

٣٬٦٠٧

فإذا قام حملها، وإذا سَجَدَ وضعها .

وكلُّ هذه أفعال أكثر من ثلاث حركات.

وقوله:«من غير ضرورة» عُلم أنه إذا كَثُرت الأفعال للضَّرورة لم تبطل الصلاة، ولا بأس به.

ودليل ذلك: قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ *﴾ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ [البقرة: ٢٣٨ ـ ٢٣٩] رجالاً: أي: راجلين، يعني: صَلُّوا وأنتم تمشون. أو رُكباناً: أي: على الرَّواحل.

ومعلوم أن الماشي يتحرَّك كثيراً،

٣٬٦٠٨

فلو فُرض أنه لما شَرَع في صلاته أحسَّ بأن سَبْعاً وراءه يريده، وليس معه ما يُدافع به فهرب وهو يُصلِّي فصلاتُه صحيحة؛ لأنه في ضرورة، ولا حرج عليه إذا انصرف إلى غير القبلة.

وقوله:«ولا تفريق» أي: أنه يُشترط في الفعل الكثير أن يكون متوالياً عُرفاً،

٣٬٦٠٩

فإن فرَّق لم تبطل الصَّلاة،

٣٬٦١٠

فلو تحرَّك ثلاث مرَّات في الركعة الأولى، وثلاثاً في الثانية، وثلاثاً في الثالثة، وثلاثاً في الرابعة، لو جمعت لكانت كثيرة،

تعليق

ولما تفرَّقت كانت يسيرة باعتبار كلِّ رَكعة وحدها، فهذا لا يبطل الصلاة أيضاً. «ولو سهواً» أي: أن الصلاة تبطل بهذا الفعل،

٣٬٦١١

ولو كان الفعل سهواً، فلو فرضنا أن شخصاً نسيَ أنه في صلاة؛ فصار يتحرَّك: يكتب، ويعدُّ الدراهم، ويتسوَّك، ويفعل أفعالاً كثيرة.

٣٬٦١٢

فإن الصَّلاةَ تبطل؛ لأن هذه الأفعال مغيِّرة لهيئة الصلاة، فاستوى فيها حال الذِّكْر وحال السهو.

و «لو» هنا إشارة خلاف؛ لأن بعضَ أهل العلم يقول: إذا وَقَعَ هذا الفعل مِن الإنسان سهواً فإن صلاته لا تبطل، بناءً على القاعدة العامة المعروفة وهي:«أنَّ فِعْلَ المحظور على وجه السَّهو لا يلحق فيه إثم ولا إفساد»، لكن الذين قالوا: إنه يؤثِّر؛ قالوا: إن هذا يُغيِّر هيئة الصلاة، ويخرجها عن كونها صلاة، وليس مجرد فِعْلٍ لا يؤثِّرُ، وهذا مما أستخيرُ الله فيه؛ أيهما أرجح.

والحركة التي ليست مِن جِنْسِ الصَّلاة تنقسم إلى خمسة أقسام:

١ ـ واجبة.

٢ ـ مندوبة.

٣ ـ مباحة.

٤ ـ مكروهة.

٥ ـ محرَّمة.

والذي يبطل الصلاة منها هو المُحرَّم.

فالحركة الواجبة: هي التي يتوقَّف عليها صحَّةُ الصَّلاة، هذا هو الضَّابطُ لها، وصورها كثيرة منها: لو أن رَجُلاً ابتدأ الصَّلاةَ إلى غير القِبْلة بعد أن اجتهد، ثم جاءه شخصٌ وقال له: القِبْلة على يمينك، فهنا الحركة واجبة، فيجب أن يتحرَّك إلى جهة اليمين، ولهذا لمَّا جاء رَجُلٌ إلى أهل قُباء وهم يصلُّون إلى بيت المقدس، وأخبرهم بأن القِبْلة حُوِّلت إلى الكعبة، تَحوَّلوا في نفس الصلاة وبَنَوا على صلاتهم .

٣٬٦١٣

ولو ذَكَرَ أن في غُترته نجاسة وهو يُصلِّي وَجَبَ عليه خَلْعُها؛ لإزالة النجاسة، ويمضي في صلاته.

٣٬٦١٤

وإنْ كانت في ثوبه، وأمكن نزعه بدون كشف العورة؛ نَزَعَهُ ومضى في صلاته،

٣٬٦١٥

وإن كان لا يمكنه نَزْعه إلا بكشف العورة؛ قَطَعَ صلاته، وغسل ثوبه، أو أبدله بغيره، ثم استأنف الصلاة.

٣٬٦١٦

ولو ذَكَرَ أنَّه على غير وُضوء؛ فالصَّلاة لم تنعقد؛ فيجب أن يذهب ويتوضأ، ويستأنفها مِن جديد.

٣٬٦١٧

ولو صَلَّى إلى يسار الإمام ـ وهو واحد ـ فانتقاله إلى اليمين واجب على قول مَن يرى أن الصلاة لا تصحُّ عن يسار الإمام مع خلوِ يمينه، والمسألة خلافية، وستأتي إن شاء الله .

والحركة المندوبة «المستحبَّة»: هي التي يتوقَّف عليها كمال الصلاة. ولها صور عديدة منها: لو أنه لم يستر أحد عاتقيه؛ فهنا الحركة لستر أحد العاتقين مستحبَّة، لأن الصحيح أنه ليس بواجب.

٣٬٦١٨

ولو تبيَّن له أنه متقدم على جيرانه في الصفِّ فتأخُّره سُنَّة.

٣٬٦١٩

ولو تقلَّص الصفُّ حتى صار بينه وبين جاره فرجة، فالحركة هنا سُنَّة.

٣٬٦٢٠

ولو صَفَّ إلى جنبيه رجلان، فتقدُّم الإمام هنا سُنَّة.

والحركة المباحة: هي الحركة اليسيرة للحاجة، أو الكثيرة للضرورة.

مثال الحركة اليسيرة: رَجُلٌ يُصلِّي في الظِّلِّ فأحسَّ ببرودة فتقدَّم، أو تأخَّر، أو تيامن، أو تياسر مِن أجل الشمس، فهذه مباحة، وقد نقول: إنها سُنَّة،

٣٬٦٢١

فإن قال: إنِّي إذا كنت في الشمس تَمَّ خشوعي،

٣٬٦٢٢

وإذا كنت في الظلال تعبت مِن البرد؛ فهنا الحركة سُنَّة، لكن إذا كان لمجرد الدفء فقط فهي من المباحة.

والحركة المكروهة: هي اليسيرة لغير حاجة، ولا يتوقَّف عليها كمال الصَّلاة، كما يوجد في كثير من الناس الآن؛ كالنظر إلى الساعة، وأخذِ القلم، وزَرِّ الأزرار، ومسحِ المرآة ، وغير ذلك.

والحركة المحرَّمة: هي الكثيرة المتوالية لغير ضرورة.

٣٬٦٢٣

وَيُبَاحُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ، وَأَوْسَاطِهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.