فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن سبح به ثقتان) أي نبهاه بتسبيح، أو غيره ويلزمهم

٤٠٧

تنبيه لزمه الرجوع إليها سواء سبحا به إلى زيادة، أو نقصان وسواء غلب على ظنه صوابهما، أو خطؤهما والمرأة كالرجل (فـ) إن (أصر) على عدم الرجوع (ولم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته) ؛ لأنه ترك الواجب عمدا،

٤٠٨

وإن جزم بصواب نفسه لم يلزمه الرجوع إليهما؛ لأن قولهما إنما يفيد الظن واليقين مقدم عليه،

٤٠٩

وإن اختلف عليه من ينبهه سقط قولهم ويرجع منفرد إلى ثقتين

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

سبح به ثقتان) أي نبهاه بتسبيح أو غيره كإشارة أو

١٬٣٥٥

تنبيه بقرآن، كما دلت عليه النصوص، قاله الشيخ وغيره، وعبارة الفروع: نبه، وهو أولى لشموله، ولذلك صرفه الشارح إليه.

. وسواء غلب على ظنه صوابهما أو خطؤهما فيلزمه الرجوع نص عليه، وجزم به الموفق وغيره، ما لم يتيقن صواب نفسه، والفرق بين الظن وغالب الظن، أن الظن إذا قوى أحد الطرفين وترجح على الآخر ولم يأخذ القلب ما ترجح به، ولم يطرح الآخر فهو الظن،

١٬٣٥٦

وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو غالب الظن.

غلب على ظنه صوابهما أو خطؤهما والمرأة كالرجل في

١٬٣٥٧

تنبيه الإمام، وإلا لم يكن في تنبيهها

١٬٣٥٨

فائدة، ولما شرع تنبيهها بالتصفيق في أشرف العبادة، والمراد

١٬٣٥٩

بخلاف المميز فلا عبرة بتنبيهه.

ينبهه سقط قولهم . ويرجع منفرد إلى ثقتين ما لم يجز بصواب نفسه كما تقدم في الإمام، حتى في طواف. أي بزيادتها وبطلان صلاته بذلك، ذاكرا لها لأنه إن قيل ببطلان صلاة الإمام لم يجز اتباعه فيها، كما لو اقتدى بمن يعلم حدثه،

١٬٣٦٠

وإن قيل بصحتها فهو يعتقد خطأه وأن ما قام إليه ليس من صلاته. هذا هو القسم الثاني من زيادة الأفعال، وهو كل عمل عد في العادة كثيرا، ولا يتقيد بثلاث ولا غيرها، بل

١٬٣٦١

بخلاف ما يشبه فعله صلى الله عليه وسلم في فتحه الباب لعائشة وحمله أمامة ونحو ذلك، فلا يبطلها والمتوالي هو الذي لا تفريق بينه

١٬٣٦٢

فلو فرق بين العمل لم تبطل، ويكفي نحو قراءة آية أو ركوع.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن سَبَّحَ به ثقتان فأصَرَّ، ولم يَجْزِمْ بصواب نفسه بطلتْ صلاتُهُ»«سَبَّحَ به» أي قال: «سبحان الله» تنبيهاً له؛ لأن المشروع في

٣٬٨٩١

تنبيه الإِمام إذا زاد أو نقص أن يُسبِّحَ مَنْ وراءه؛ لقول النبيِّ ﷺ : «إذا نابكم شيءٌ في صلاتكم فليسبِّحِ الرِّجَال ولتُصفق النساء» .

٣٬٨٩٢

فإذا قام إلى الخامسة مثلاً فسبَّح به ثقتان وجب عليه الرُّجوع؛ إلا أن يجزم بصواب نفسه،

٣٬٨٩٣

فإن لم يرجع، وهو لم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته؛ لأنه تَرَكَ الواجب عمداً،

٣٬٨٩٤

وإنْ جزم بصواب نفسه لم يرجع.

وفُهِمَ مِن كلام المؤلِّف: أنه إذا سَبَّحَ ثقتان فلا يخلو من خمس حالات:

الأولى: أن يجزم بصواب نفسه، فيأخذ به ولا يرجع إلى قولهما.

الثانية: أن يجزم بصوابهما.

الثالثة: أن يغلب على ظَنِّه صوابهما.

الرابعة: أن يغلب على ظَنِّه خطؤهما.

الخامسة: أن يتساوى عنده الأمران.

ففي هذه الأحوال الأربع يأخذ بقولهما على كلام المؤلِّف،

٣٬٨٩٥

والصحيح أنه لا يأخذ بقولهما إذا ظَنَّ خطأهما.

مسألة: إن نَبَّهَه ثقتان بدون تسبيح، فهل يُعطى ذلك حكم التسبيح، يعني: إذا تنحنحوا له مثلاً؟

فالجواب: نعم إذا نَبَّهاه بغير التسبيح فكما لو نَبَّهاه بالتسبيح، وعلى هذا فيكون تقييد المؤلِّف ذلك بالتسبيح مِن باب ضَرْبِ المَثَل ، أو مِن باب الغالب، أو مراعاة للفظ الحديث، وقد عَبَّرَ بعض الفقهاء بقوله:«وإن نَبَّهه ثقتان» وهذه العبارة أشمل من عبارة المؤلِّف. على كُلٍّ؛ إن نَبَّهَه ثقتان فإنه يلزمه الرجوع إلى قولهما؛ إلا أن يجزم بصواب نفسه،

٣٬٨٩٦

فإن لم يرجع، وهو لم يجزمْ بصواب نفسه بطلت صلاتُهُ؛ لأنه ترك الواجب عمداً، حيث إنه يلزمه إذا سَبَّحَ به ثقتان الرُّجوع.

ودليل ذلك: أن النبيَّ ﷺ لما ذكَّرَه ذو اليدين أنه صَلَّى ركعتين لم يرجع إلى قوله حتى سأل الصحابة فقال: «أحقٌّ ما يقول ذو اليدين؟» قالوا: نعم .

٣٬٨٩٧

ولو سَبَّحَ به رَجُلٌ واحد فقط فلا يلزمه الرُّجوع، ودليل ذلك: أن النبيَّ ﷺ لم يرجع إلى قول ذي اليدين. لكن إن غلبَ على ظَنِّه صِدْقُهُ أخذ بقوله على القول بجواز البناء على غلبة الظَّنِّ، وهو الصَّحيح.

مسألة: لو سَبَّحَ رَجُلٌ بما يدلُّ على أن الإِمام زاد، وسَبَّحَ رَجُلٌ آخر بما يدلُّ على أنه لم يزدْ، فبقول أيِّ واحد منهما يأخذ؟

الجواب: يتساقطان، فلو قال له أحدهما لمَّا قام:«سبحان الله» فلما تهيَّأ للجلوس قال الثاني: «سبحان الله»، إذاً؛ تعارض عنده قولان، فيتساقطان، كلُّ قول يُسقط الآخر، ويرجع إلى ما في نفسه ويبني عليه.

٣٬٨٩٨

تنبيه: اشترط المؤلِّف لوجوب الرجوع إلى قول الثقتين ألا يجزم بصواب نفسه،

٣٬٨٩٩

فإن جزم بصواب نفسه حَرُمَ الرُّجوعُ إلى قولهما، يعني: لو قالا: «سبحان الله»، ولكنه يجزم أنه على صواب، وأنهما مخطئان فلا يرجع إلى قولهما، لأنه لو رَجَعَ إلى قولهما لَرَجَعَ وهو يعلم أن قولَهُما خطأ، فتبطل صلاتُهُ.

مسألة: إذا سبَّحَ به مجهولان؟ فلا يرجع إلى قولهما؛ لأنه لم يثبت كونهما ثقتين، ولكن الحقيقة أن الإِمام يقع في مثل هذا الحرج؛ لأنه يسمع التسبيح مِنْ ورائه ولا يدري مَن المسبِّح، قد يكون ثقة وقد لا يكون ثقة، لكن الغالب أن الإِمام في هذه الحال يكون عنده شَكٌّ، ويترجَّح عنده أن اللذين سَبَّحَا به على صواب. وحينئذ له أن يرجع إلى قولهما؛ لأن القول الراجح أنه يبني على غَلَبة الظَّنِّ.

مسألة: فلو نَبَّهه امرأتان بالتصفيق، كأن صَلَّى رَجُلٌ بأُمِّه وأخته، وأخطأ، فنبهتاه بالتصفيق، فهل يرجع أم لا؟

فالجواب: يرجع؛ لقول النبيِّ ﷺ :«إذا نَابَكم أَمْرٌ ـ يعني: في الصَّلاة ـ فليسبّح الرِّجَال، ولتصفق النساء»، ولأن هذا خَبَرٌ ديني، فاستوى فيه الذكور والإِناث، ولأنه خَبَرٌ عن عَمَلٍ تُشارِكان فيه العاملَ، فلا يمكن أن تكذبا عليه، لأنه لو أخطأ أخطأتا معه، فلهذا نقول: إن المرأتين كالرَّجُلين.

وَصَلَاةُ مَنْ تَبِعَهُ عَالِماً لَا جَاهِلاً أَوْ نَاسِياً، وَلَا مَنْ فَارَقَهُ. ........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.