فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءة في سجود) وركوع (وقعود وتشهد في قيام وقراءة سورة في) الركعتين (الأخيرتين) من رباعية، أو في الثالثة من مغرب (لم تبطل) بتعمده؛ لأنه مشروع في الصلاة في الجملة

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بتعمده . لأنه مشروع في الصلاة في الجملة أي في غير هذه المواضع،

١٬٣٦٨

قال النووي وغيره: وإن سبح الله وحمده في غير ركوع وسجود لم تبطل، سواء قصد به

١٬٣٦٩

تنبيه غيره أو لا، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وجمهور العلماء، لما في الصحيحين من حديث سهل ابن سعد،

١٬٣٧٠

وقيل: تبطل به، ذكره ابن الجوزي وابن حامد وأبو الفرج في قراءته راكعا أو ساجدا، لنهيه عليه الصلاة والسلام عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، قال الترمذي: وهو قول أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، كرهوا القراءة في الركوع اهـ فيسن الأدب مع كلام الله أن لا يقرأ في هاتين الحالتين، فإنهما حالتا ذل وانخفاض، وكلام الله أشرف الكلام، فالانتصاب أولى به، إذ هو أشرف حالات العبد، وعليه فيتأكد تركها في تلك المواضع، ويتأكد سجود السهو له.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«إن أتى» أي: المصلِّي. «بقول مشروع» أي: قد شَرَعَه الشَّارع، سواء كان مشروعاً على سبيل الوجوب كالتسبيح وقراءة الفاتحة، أو على سبيل الاستحباب كقراءة السُّورة بعدها. «في غير موضعه» متعلِّق بـ «أتى»، أي: إنْ أتى في غير موضع القول المشروع بالقول المشروع، وليست متعلِّقة بمشروع؛ لأنه ليس هناك قول مشروع في غير موضعه. «كقراءة في سجود» القراءة في السُّجود غير مشروعة، بل منهيٌّ عنها،

٣٬٩٤١

وكذلك القراءة في الرُّكوع غير مشروعة، بل منهيٌّ عنها؛ لقول النبيِّ ﷺ : «ألا وإنِّي نُهيتُ أن أقرأ القرآنَ راكعاً أو ساجداً، أمَّا الرُّكوع فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السُّجود فأكثروا فيه من الدُّعاء، فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم» .

وَتَشَهُّدٍ فِي قِيَامٍ، وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ فِي الأخِيرَتَيْنِ لَمْ تَبْطلْ، وَلَمْ يَجِبْ لَهُ سُجُودٌ بَلْ يُشْرَعُ، .......... «وتشهد في قيام» التشهُّدُ يُشرع في الجلوس، لكن لو نسيَ فتشهَّدَ وهو قائمٌ فقد أتى بقول مشروع في غير موضعه. «وقراءة سورة في الأخيرتين» هذا أيضاً قول مشروع في غير موضعه، لأن الرَّكعتين الأخيرتين لا تُشرع فيهما القراءة بغير الفاتحة على المشهور من المذهب ، وقد ذكرنا في باب صفة الصَّلاة أنه ينبغي أحياناً أن يقرأ بزائد على السُّورتين .

٣٬٩٤٢

تنبيه: قوله: «كقراءة في سجود»، أي: مع الإِتيان بسبحان رَبِّيَ الأعلى؛ لأنه إنْ قرأ في السُّجود ولم يقل: سبحان ربي الأعلى؛ فقد نقَّص واجباً فيلزمه سجود السَّهو، لكن إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه مع الإِتيان بالقول المشروع في ذلك الموضع فقرأ في الرُّكوع مع قول:«سبحان ربي العظيم»، أو قرأ في السُّجود مع قول:«سبحان ربي الأعلى»، أو قرأ في القعود مع قول:«ربِّ اغفِرْ لي»، أو قرأ في التشهُّد مع إتيانه بالتشهُّد. «لم تبطل» ظاهره: حتى وإنْ قرأ في الرُّكوع،

٣٬٩٤٣

وإنْ قرأ في السُّجود، لأنه قول مشروع في الجُمْلة في الصَّلاة، لكنه في غير هذا الموضع.

٣٬٩٤٤

وقال بعض العلماء : بل إذا قرأ في الرُّكوع أو في السُّجود بطلت، وبه قال بعض الظاهرية.

واستدلُّوا: بأن النبيَّ ﷺ نُهيَ أن يقرأ القرآنَ وهو راكعٌ أو ساجدٌ ، والأصل في النَّهي التحريم، وعلى هذا؛ فتكون قراءة القرآن في الرُّكوع أو السُّجود حراماً، ومعلوم أن الإِنسان إذا فَعَلَ ما يحرم في العبادة فسدت.

لكن الجمهور قالوا: هذا ليس محرَّماً بعينه، لكنه محرَّم باعتبار موضعه،

٣٬٩٤٥

بخلاف الكلام، فالكلام في الصَّلاة لا شكَّ أنه يبطل الصَّلاة؛ لأنه محرَّم بعينه،

٣٬٩٤٦

أما هذا؛ فالأصل أن القراءة غير محرَّمة في الصَّلاة بل مشروعة في موضعها، لكن النَّهي عن كونها في هذا الموضع فقط، فلم يكن ذلك مبطلاً للصَّلاة، وهذا هو الرَّاجح، أعني: أنها لا تبطل.

٣٬٩٤٧

تتمة: ولو فَعَلَ المستحب في غير موضعه؛ بأن رَفَعَ يديه في الانحدار إلى السجود ناسياً؛ فهل يُشرع السُّجود؟

الجواب: لا يُشرع السُّجود؛ لأنه إذا لم يُشرع السُّجود لتركه وهو نقص في ماهيَّة الصَّلاة؛ فلا يُشرع لفعله مِن باب أَوْلَى، لكنه لا يبطل الصلاة؛ لأنه من جنسها، إلا أنه سيأتي ـ إن شاء الله ـ في باب سجود السَّهو أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه، فإنه يُسنُّ له أن يسجد للسَّهو، كما لو قال:«سبحان رَبِّيَ الأَعلى» في الرُّكوع،

تعليق

ثم ذَكَرَ فقال:«سبحان رَبِّي العظيم» فهنا أتى بقول مشروع وهو «سبحان رَبِّيَ الأَعلى»، لكن «سبحان رَبِّي الأعلى» مشروع في السُّجود،

٣٬٩٤٨

فإذا أتى به في الرُّكوع قلنا: إنك أتيت بقول مشروع في غير موضعه، فالسُّجود في حقِّكَ سُنَّة.

وهذا هو المذهب ، أعني التفريق بين القول المسنون والفعل المسنون، حيث قالوا: إنْ أتى بقول مشروع في غير موضعه سُنَّ له سجود السَّهو،

٣٬٩٤٩

وإن أتى بفعل مسنون في غير موضعه لم يُسنَّ له السُّجود،

٣٬٩٥٠

وفي هذا التفريق نظر؛ فإن عموم الأدلة في السُّجود للسَّهو يقتضي أنْ لا فَرْقَ.

٣٬٩٥١

وَإنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا عَمْداً بَطَلَتْ،

٣٬٩٥٢

وَإنْ كَانَ سَهْوَاً ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيباً أَتَّمَّهَا وَسَجَدَ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.