ويشترط لاستجمار بأحجار ونحوها: أن يكون طاهرا منقيا غير عظم وروث وطعام ومحترم ومتصل بحيوان.
الشروح عليها
(ويشترط للاستجمار بأحجار ونحوها) كخشب وخرق (أن يكون) ما يستجمر به (طاهرا) مباحا (منقيا غير عظم وروث) ولو طاهرين (وطعام) ولو لبهيمة (ومحترم) ككتب علم (ومتصل بحيوان) كذنب البهيمة وصوفها المتصل بها،
ويحرم الاستجمار بهذه الأشياء وبجلد سمك أو حيوان مذكى مطلقا أو حشيش رطب.
. (أن يكون) ما يستجمر به (طاهرا) مباحا فلا يصح بنجس وفاقا للشافعي، لما رواه البخاري «ولا تأتني بعظم ولا روث» ولحديث ابن مسعود (أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال «هذا رجس» ) أي نجس رواه البخاري ولأنه إزالة النجاسة أشبه الغسل ولا يصح بمغصوب أو ذهب أو فضة، لأنه رخصة فلا يستباح بها،
وعنه يصح وفاقا، واختاره الشيخ، وهو ظاهر كلام الموفق، لأنه لم ينه عنه لكونه لا ينقي بل لإفساده. اسم فاعل من أنقى فلا يجزئ بأملس من نحو زجاج إذا المقصود الإنقاء، ولا يحصل به لعدم حصول المقصود منه، ولا يجزئ بشيء رخو، وندي ورطب لامتزاجه بالخارج فيزيد المحل نجاسة. ويجزئ الاستجمار بعده بمنق.
عظم وروث) ولو طاهرين . (وطعام) ولو لبهيمة لما تقدم من النهي عن طعام الجن، فطعام الإنس أولى وقال الشيخ: الاستجمار بطعام الآدميين وعلف دوابهم أولى بالنهي عنه من طعام الجن وعلف دوابهم.
طاهرين . (وطعام) ولو لبهيمة (ومحترم) ككتب علم شرعي تعظيما وما فيه ذكر الله تعالى
قال في الإنصاف: هذا لا شك فيه، ولا نعلم ما يخالفه،
وقيل وكتب مباحة كالعروض ونحوه، وصريح كلامهم أن الحروف ليست محترمة لذاتها. أي منظفة، ونقي بالكسر نقاوة بالفتح فهو نقي أي نظيف، والتنقية التنظيف ولأحمد «إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا» وعن سلمان «نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار» رواه مسلم وهذا نص صحيح صريح في أن استيفاء الثلاث لا بد منه وذلك إن لم يستعمل الماء فإنه لا بد من الثلاث الأحجار أو ما يقوم مقامها واشتراط الإنقاء مجمع عليه حكاه النووي وغيره.
«أن يكون طاهراً»، يعني: لا نجساً، ولا متنجِّساً، والفرق: أن النَّجِسَ: نجس بعينه، والمتنجِّس: نجس بغيره، يعني طرأت عليه النَّجاسة، وهذا هو الشَّرط الثَّاني، والدَّليل: حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبيَّ ﷺ ألقى الرَّوثة وقال: «هذا رِكْسٌ». والرِّكْسُ: النَّجِسُ.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : نهى رسول الله ﷺ أن يُستنجى بعظمٍ أو رَوث وقال: «إِنهما لا يُطهِّران»، فدلَّ على أن المُسْتَنجَى به لا بُدَّ أن يكون طاهراً.
ومن التَّعليل: أن النَّجس خبيث، فكيف يكون مطهِّراً.
مُنْقِياً .......... «مُنْقِياً»، يعني يحصُل به الإنقاء،
فإِن كان غير مُنْقٍ لم يجزئ، وهذا هو الشَّرط الثَّالث.
لأن المقصود بالاستجمار الإِنقاء، بدليل أن النبيَّ ﷺ نَهَى أن يُستنجى بأقلَّ من ثلاثة أحجار. ولأن النبيَّ ﷺ
قال في الذي يُعذَّبُ في قبره:«إِنَّه لا يَسْتَنْزِهُ من بوله»، أو «لا يَسْتَتِرُ»، أو «لا يَسْتَبْرِئُ من البول»، ثلاث روايات.
والذي لا يُنقي: إِما لا يُنقي لملاسته، كأن يكون أملساً جدًّا، أو لرطوبته، كحجر رَطْب، أو مَدَر رطب، أو كان المحلُّ قد نَشِفَ؛ لأنَّ الحجر قد يكون صالحاً للإنقاء لكنَّ المحلَّ غير صالح للإِنقاء.
غيرَ عَظْمٍ وَرَوْثٍ، .......... «غيرَ عظمٍ وروثٍ»، هذا شرط عدمي وهو الشَّرط الرَّابع، لأنَّ كلمة «غير» تدلُّ على النَّفي.
والدَّليل على ذلك أن النبيَّ ﷺ نهى أن يُستنجَى بالعظم أو الروث، كما في حديث ابن مسعود ، وأبي هريرة ، وسلمان ، ورويفع ، وغيرهم رضي الله عنهم.
والتَّعليل: أنه إِن كان العَظْمُ عظمَ مُذَكَّاة، فقد بَيَّنَ النبيُّ ﷺ أنَّ هذا العظم يكون طعاماً للجِنِّ؛ لأنه ﷺ قال لهم:«لكم كلُّ عظم ذُكِرَ اسمُ الله عليه، يقع في أيديكم أوفَرَ ما يكونُ لحماً»،
ولا يجوز تنجيسه على الجِنِّ،
وإِن كان عظم ميتة فهو نجس فلا يكون مطهِّراً.
والرَّوث: نستدلُّ له بما استدللنا به للعظم.
وأما العِلَّة فإِن كان طاهراً فهو عَلَفُ بهائم الجِنِّ؛
وإِن كان نجساً لم يصلح أن يكون مطهِّراً. وطعامٍ، ومُحْترمٍ، ومتَّصلٍ بحيوانٍ، ........... «وطعامٍ»، يعني طعام بني آدم، وطعام بهائمهم، فلا يصحُّ الاستنجاء بهما. والدَّليل: أن الرَّسول ﷺ نهى أن يُستنجَى بالعظم، والرَّوث، لأنَّهما طعام الجِنِّ، ودوابهم. والإِنس أفضل، فيكون النهي عن الاستجمار بطعامهم وطعام بهائمهم من باب أوْلى.
كما أن فيه محذوراً آخر، وهو الكفر بالنِّعمة؛ لأن الله تعالى خلقها للأكل؛ ولم يخلقها لأجل أن تُمتهن هذا الامتهان.
فكُلُّ طعام لبني آدم، أو بهائمهم، فإنَّه حرام أن يُستَجْمَرَ به.
وظاهر كلام المؤلِّف: ولو كان فَضْلَةَ طعام ككِسْرَةِ الخُبز. «ومحترم»، المحترم ما له حُرمة، أي تعظيم في الشَّرع، مثل: كُتب العلم الشَّرعي، والدَّليل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ *﴾ [الحج].
والتَّقوى واجبة، فمن أجل ذلك لا يجوز أن يَستجمرَ الإنسان بشيءٍ محترم.
وظاهر كلام المؤلِّف: ولو كان مكتوباً بغير العربية ما دام أنَّ موضوعه موضوعٌ محترمٌ. «ومتَّصلٍ بحيوان»، يعني: المتَّصل بالحيوان لا يجوز الاستجمار به، لأن للحيوان حُرمة؛ مثل: أن يستجمر بذيل بقرة، أو أُذُن سَخْلة،
وإِذا كان علفُها يُنهى عن الاستجمار به، فكيف بالاستجمارِ بها نفسها؟!
فإِن قِيل: يلزمُ على هذا التَّعليل أنْ لا يجوز الاستنجاءُ بالماء؛ لأنَّ اليد سوفَ تُباشر النَّجاسة؟
فالجواب: أن هذا قد قال به بعض السَّلف،
وقال: إن الاستنجاء بالماء من غير أن يتقدَّمه أحجارٌ لا يجوز ولا يجزئ؛ لأنك تلوِّث يدك بالنَّجاسة .
وهذا قولٌ ضعيفٌ جداً، وتردُّه السُّنَّة الصَّحيحةُ الصَّريحةُ أنَّه ﷺ كان يقتصرُ على الاستنجاء.
أما مباشرة اليد النَّجاسة فإِن هذه المباشرة ليست للتَّلوُّث بالخَبَثِ بل لإزالته والتَّخلص منه، ومباشرةُ الممنوع للتَّخلص منه ليست محظورةً بل مطلوبةً، ألا ترى أنه إذا كان الإِنسان مُحْرِماً، ووضع عليه شخص طيباً،
فإِنَّ استدامة هذا الطِّيب حرام،
ويجب عليه أن يُزيلَه، ولا شيء عليه بمباشرته إِيَّاه لإِزالته.
ومثله أيضاً: لو أن رجلاً غصب أرضاً وأخذ يذهب ويجيء عليها، ثم تذكَّر العذاب وتاب إِلى الله توبة نصوحاً،
ومن شروط التَّوبة الإِقلاعُ عن المعصية فوراً،
فإن مروره على هذه الأرض إلى أن يخرجَ لا إثم فيه؛ لأنَّه للتَّخلُّص من الحرام، فمباشرة الشيء الممنوع للتَّخلُّص منه لا يمكن أن يأثم الإنسان به، لأنَّ هذا من تكليف ما لا يُطاق.
ويُشْتَرطُ ثلاثُ مسحاتٍ ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.