وهو أربع عشرة سجدة في الحج منها اثنتان
الشروح عليها
(وهو) أي سجود التلاوة (أربع عشرة سجدة) في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم و (في الحج منها ثنتان) والفرقان والنمل والم تنزيل وحم السجدة والنجم والانشقاق واقرأ باسم ربك وسجدة ص سجدة شكر، ولا يجزئ ركوع ولا سجود الصلاة عن سجدة التلاوة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
سجدة) . في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم في آخر الأعراف سجدة،
وفي الرعد عند قوله: {بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} وفي النحل عند {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وفي الإسراء: {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} وفي مريم {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} .
والنحل والإسراء ومريم و (في الحج منها اثنتان) عند قوله: {إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} والثانية: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} لخبر عقبة في الحج سجدتان؟ قال: «نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وفيه ابن لهيعة، واحتج به أحمد، وتقدم حديث عمرو، وروى الحاكم وغيره عن عمر وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى أنهم سجدوهما في الحج.
واقرأ باسم ربك . وسجدة ص سجدة شكر وليست من عزائم السجود، وفاقا للشافعي، لما في الصحيح عن ابن عباس قال: ص ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها، أي ليست مما ورد فيها أمر ولا تحريض ولا حث، وإنما ورد بصيغة الإخبار وللنسائي: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرا، فينبغي أن يسجدها خارج الصلاة لا فيها،
فإن فعل عالما بطلت على الصحيح من المذهب
وقيل: لا تبطل بها صلاة وفاقا للشافعي، لأنها تتعلق بالتلاوة، فهي كسائر سجدات التلاوة ويعضده ما رواه أبو داود بسند صحيح، أنه خطب فمر بالسجدة فتهيئوا فقال: «إنما هي توبة نبي ولكن قد استعددتم للسجود» ، فنزل وسجد،
وعنه: سجدة تلاوة، وفاقا لأبي حنيفة ومالك
قال في الفروع، وهو الأظهر لأن سببها من الصلاة، والسجود فيها عند قوله: وأناب وفاقا،
فإن قيل: ما وجه تخصيص داود مع وقوع نظيره لآدم وأيوب وغيرهما؟ قيل: لإنه لم يحك عن غيره أنه لقي مما ارتكبه من الخوف والبكاء حتى نبت العشب من دموعه، والقلق المزعج ما لقيه، فجوزي دوام الشكر من العالم إلى يوم القيامة.
يجزئ ركوع، ولا سجود الصلاة عن سجدة التلاوة وفاقا لمالك والشافعي، وجمهور السلف والخلف، لأن الركوع ليس فيه من الخضوع ما في السجود وهو ما استمر عمل النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده عليه وتقدم أن الأصحاب خرجوا الاكتفاء بسجدة الصلاة عن سجدة التلاوة، فالله أعلم،
وفي المغني والشرح: إذا كانت آخر السورة سجد ثم قام فقرأ شيئا ثم ركع،
وإن أحب قام ثم ركع من غير قراءة.
«أربع عشرة سجدة» يعني: أنَّ آيات السُّجود التي في القرآن أربع عشرة سَجدة فقط لا تزيد ولا تنقص. والدليل: السُّنَّة؛
فإن أهل العلم تتَّبعُوا آياتِ السُّجودِ، فمنها ما صَحَّ مرفوعاً، ومنها ما صَحَّ موقوفاً؛ والذي صَحَّ موقوفاً له حكمُ الرَّفعِ؛ لأن هذا مِن الأمور التي لا يسوغُ فيها الاجتهاد، فهي توقيفيَّة. «في الحج منها اثنتان» وقد عَدَّ في «الرَّوض» آياتِ السُّجود كُلَّها.
وتفصيلها كما يأتي:
في «الأعراف»: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ *﴾ ووجه كون ذلك مَحَلَّ سجدة: أنَّ اللهَ امتدحَ هؤلاء الذين عنده بكونهم لا يستكبرون عن عبادة الله، ويسبِّحونه ويسجدون له، وما امتدحَ اللهُ فاعلَه فهو محبوبٌ إليه.
وفي «مريم»: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾.
والثانية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *﴾ وإنَّما نَصَّ المؤلِّفُ على أنَّ في «الحج» اثنتين؛ للخِلاف في ذلك.
وفي «الفرقان»: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَانِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا *﴾.
وفي «الم تنزيل السَّجدة»: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ *﴾ [السجدة].
وفي «فُصِّلَت»: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ *فَإِنْ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ *﴾.
وفي «النَّجم»: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا *﴾ [النجم].
وفي «الانشقاق»: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ *﴾ ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ *﴾.
وفي «اقرأ باسم ربك» ﴿كَلاَّ لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ *﴾.
فهذه أربع عشرة سجدة: في «الأعراف» و «الرعد» و «النحل» و «الإسراء» و «مريم» و «الحج» اثنتان، و «الفرقان» و «النمل» و «الم تنزيل السجدة» و «حم السجدة» و «النجم» و «الانشقاق» و «اقرأ باسم ربك».
وأما سجدة «ص» فإنها سجدة شُكْرٍ، ولكن صَحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى النبيَّ ﷺ يسجدُ فيها .
والصَّحيح: أنها سجدة تِلاوة. وعلى هذا؛ فتكون السَّجدات خمسَ عشرة سجدة، وأنه يسجدُ في «ص» في الصَّلاة وخارج الصَّلاة.
فإن قال قائل: في القرآن آياتٌ فيها سُجود، ولم يُشرع فيها السُّجود، مثل قوله تعالى: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ *﴾ [الحجر] قال: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ وليس فيها سجدة؟
قلنا: لأن هذا أُمِرَ به النبيُّ ﷺ في حال معينة كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ *﴾ ١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦﴾ [الحجر] وذلك إذا ضاق صدره وآذاه المشركون، ولأنَّ الظَّاهر أنَّ المراد بذلك الصَّلاة، لا مجرد السُّجود، لأنَّ الصَّلاة قُرَّةُ عين النبيِّ ﷺ، وبها يزولُ همُّه وكربُه. وهذا لا يقتضي السُّجود على الإطلاق، ولكن قد ينقض هذا التَّعليل بسجدة اقرأ: ﴿:؛ ژ (ص) ـ!!
چ = ژ﴾ ـ!! عع؟ ژ ء آ﴾ وهذا أمرٌ بالسُّجود في حال معينة، وهو إذا قام ذلك الرجل يتكلَّم على الرَّسولِ ﷺ وينهاه عن الصلاة: قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى *عَبْدًا إِذَا صَلَّى *أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى *أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى *أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى *أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى *كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ *نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ *فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ *سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ *كَلاَّ لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ *﴾ [اقرأ] ومع هذا؛
فالسُّجود فيها مشروع، وحينئذٍ يكون المرجع هو التوقيف، فنقول: وردت السُّنَّة بالسُّجود في آيات معيَّنة، فنتوقَّفُ على ما جاءت به السُّنَّة.
وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ، .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.