ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر ولو بحجر ذي شعب.
الشروح عليها
(ويشترط) للاكتفاء بالاستجمار (ثلاث مسحات منقية فأكثر) إن لم يحصل بثلاث، ولا يجزئ أقل منها ويعتبر أن تعم كل مسحة المحل (ولو) كانت الثلاث (بحجر ذي شعب) أجزأت إن أنقت، وكيف ما حصل الإنقاء في الاستجمار أجزأ وهو أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء وبالماء عود خشونة المحل كما كان مع السبع غسلات ويكفي ظن الإنقاء.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إن لم يحصل بثلاث، ولا يجزئ أقل منها أي الثلاث مسحات، للأخبار، قال الشيخ: عليه تكميل المأمور به،
وإن أنقى بدونه اهـ، وإن لم ينق كرر، لأن الغرض إزالة النجاسة فيجب التكرار إلى أن تزول ليحصل المقصود ولأحمد «إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات نصف الحشفة والألية» ، وصوب النووي وغيره وجوب الثلاث.
عود خشونة المحل كما كان، مع السبع الغسلات أي كما كان قبل خروج الخارج، لزوال لزوجة النجاسة وآثارها مع السبع الغسلات، أي فلا بد من اعتبار العدد،
وعنه لا يعتبر قال الشيخ: هذا المشهور، وصححه في تصحيح المحرر والفروع وغيرهما، ولم يحد الشارع في ذلك عددا ويأتي.
كما كان، مع السبع الغسلات ويكفي ظن الإنقاء أي ويكفي في زوال النجاسة غلبة الظن، جزم به جماعة، لأن اعتبار اليقين هنا حرج، وهو منتف شرعا، ويسترخي قاضي الحاجة قليلا فلا يضم شرج مقعدته لئلا يبقى شيء.
«ويُشترط ثلاثُ مسحات»، هذا هو الشَّرط الخامس من شروط الاستجمار وهو أن يمسح محل الخارج ثلاث مرَّات. والدَّليل على ذلك: حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو في «صحيح مسلم» قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار».
والعِلَّة في أمره ﷺ بثلاثة أحجار: لأجل أن لا يُكرِّر الإِنسانُ المسحَ على وجه واحد؛ لأنَّه إِذا فعل ذلك لا يستفيدُ، بل ربما يتلوَّث زيادة.
مُنْقِيَةٍ فأكثر ولو بحَجَرٍ ذي شُعبٍ ............ «مُنْقِيَة»، هذا هو الشَّرط السَّادس، والإِنقاء هو أن يرجعَ الحجرُ يابساً غير مبلول، أو يبقى أثرٌ لا يزيله إلا الماء. «فأكثر»، يعني: أن يمسحَ ثلاثَ مسحات،
فإِن لم تُنْقِ الثَّلاث زاد عليها.
وقال بعض العلماء: إذا أنقى بدون ثلاث كفى ؛ لأنَّ الحكم يدور مع عِلَّته. وهذا القول يُرَدُّ بأنَّه ﷺ نهى أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار،
وإِذا نهى عن ذلك فإِنَّه يجب أن لا نقع فيما نهى عنه. وأيضاً: الغالب أنَّه لا إِنقاء بأقلَّ من ثلاثة أحجار؛ ولأنَّ الثَّلاثة كمِّيَّةٌ رتَّبَ عليها الشَّارع كثيراً من الأحكام. «ولو بحَجَر ذي شُعبٍ»، «لو»: إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء قال: لا بُدَّ من ثلاثة أحجار ؛ مقتصراً في ذلك على الظَّاهر من الحديث، ولا شَكَّ أن هذا أكمل في الطَّهارة، إِذ إِنَّ الحجَر ذا الشُّعب قد يكون في أحد جوانبه شيء من المسحة الأولى وهو لم يعلم به، لكن من نظر إِلى المعنى قال: إِن الحجَر ذا الشُّعبِ كالأحجار الثَّلاثة إِذا لم تكن شُعَبُه متداخلة بحيث إِذا مسحنا بشُعْبَةٍ اتَّصل التَّلويث بالشُّعْبَة الأخرى.
وهذا هو الرَّاجح في ذلك؛ لأن العِلَّةَ معلومةٌ،
فإذا كان الحَجَر ذا شُعَبٍ واستجمر بكُلِّ جهة منه صَحَّ.
وقال بعض العلماء: إِن الرَّسُول ﷺ اشترط ثلاثة أحجار؛ لأجل أن يكون حجرٌ للصَّفحة اليُمنى، وآخر لليُسرى، وآخر لحَلَقَة الدُّبُر .
ويُسَنُّ قطعُهُ على وِتْرٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.