ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح
الشروح عليها
(ويجب الاستنجاء) بماء أو حجر ونحوه (لكل خارج) من سبيل إذا أراد الصلاة ونحوها (إلا الريح) والطاهر وغير الملوث،
لا زيادة له على هذه المسألة.
خارج من سبيل . إذا أراد الصلاة ونحوها كمس مصحف ووجوب الشرط بوجوب المشروط قال ابن الجوزي: لا تجب الطهارة عن حدث ونجس قبل إرادة الصلاة، بل تستحب.
سبيل . إذا أراد الصلاة ونحوها (إلا الريح) لأن الغسل إنما يجب لإزالة النجاسة، ولا نجاسة فيها،
وقال أحمد: ليس في الريح استنجاء لا في كتاب الله ولا سنة رسوله اهـ وهو مذهب مالك وغيره، وقول فقهاء الأمصار، قاله الشيخ وغيره،
وقال الشارح: لا نعلم فيه خلافا ولأنه عرض بإجماع الأصولين.
«ويجبُ الاستنجاءُ لكُلِّ خارج إِلا الريحَ»، هذا بيانُ حكم الاستنجاء، وما يجب له الاستنجاء، فقال:«ويجب … ». وهل المرادُ هنا تطهير المحلِّ بالماء أو بما هو أعمُّ من ذلك؟
الجواب: أَنه عامٌّ، يعني أن تطهيرَه بالماء أو بالأحجار واجب.
والدَّليل: أمرُهُ ﷺ عليَّ بنَ أبي طالب أن يغسلَ ذكرَه لخروج المَذِي ، والمذيُ نجس. وأيضاً: حديث سلمان: «أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار» .
وقوله:«لكُلِّ خَارجٍ» أي من السَّبيلين، ويُستثنى من ذلك الرِّيحُ؛ لأنها لا تُحدِثُ أثراً فهي هواءٌ فقط،
وإِذا لم تُحدث أثراً في المحلِّ فلا يجب أن يُغسَلَ؛ لأن غسله حينئذٍ نوع من العبث، وسواء كان لها صوت أم لا فهي طاهرة،
وإِن كانت رائحتها خبيثة.
وقال بعض العلماء: إِن الرِّيحَ نجسةٌ فيجب غَسْلُ المحلِّ منها .
والصحيحُ: أنَّها طاهرةٌ؛ لأنها ليس لها جِرْمٌ.
ويترتَّب على هذا أنَّه لو خرجت منك وثيابك مبلولة فإِنها ستلاقي رطوبة.
فإن قلنا: هي نجسةٌ وجب غسل ما لاقته،
وإن قلنا: طاهرةٌ لم يجب.
ولا نقول: يترتَّبُ على ذلك ما ذكره بعضُ الفقهاء: من أنَّ المصلِّيَ لو حمل قِرْبَة فُساءٍ فهل تصحُّ صلاته؟ لأن هذا أمر لا يمكن، ولكن بعض أهل العلم مشغوفٌ بالإِغراب في تصوير المسائل، ومثل هذا الأولى تركه؛ لأنه قد يُعاب على الفقهاء أن يصوِّروا مثل هذه الصُّور النَّادرة، التي قد تكون مستحيلة.
ويُستثنى من ذلك أيضاً المنيُّ؛ وهو خارجٌ من السَّبيل فهو داخل في عموم قوله:«لكُلِّ خَارجٍ» لكنَّه طاهرٌ، والطَّاهر لا يجب الاستنجاء له. ويُستثنى أيضاً غيرُ المُلَوِّثِ ليُبُوسَتِه،
فإِذا خرج شيءٌ لا يُلوِّثُ ليُبُوسَتِه فلا يُستَنْجى له؛ لأن المقصودَ من الاستنجاء الطَّهارةُ، وهنا لا حاجة إلى ذلك.
فإِن خرجَ شيءٌ نادرٌ كالحصاة فهل يجب له الاستنجاء؟
الجواب: إِنْ لوَّثت وجب الاستنجاءُ؛ لدخولها في عموم كلام المؤلِّف،
وإِذا لم تلوِّث لم يجبْ لعدم الحاجة إليه.
ولا يصحُّ قبلَه وُضُوءٌ، ولا تَيَمُّمٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.