وإذا لم يسمعه لبعد لا لطرش
الشروح عليها
(و) فيما (إذا لم يسمعه لبعد) عنه (لا) إذا لم يسمعه (لطرش) فلا يقرأ إن أشغل غيره عن الاستماع،
وإن لم يشغل أحدا قرأ
. (و) فيما إذا (لم يسمعه لبعد) عنه أي يسن أن يقرأ إذا لم يسمع إمامه لأجل بعده عنه، لحديث جابر: كنا نقرأ في الظهر والعصر، خلف الإمام، في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
قال الترمذي: أكثر أهل العلم من الصحابة، والتابعين يرون القراءة خلف الإمام، وخروجًا من خلاف من أوجبه، ولعموم الأدلة وتقدم قول الشيخ: يقرأ في أصح القولين، وهو قول أحمد وغيره،
وأن السكوت بلا قراءة ولا ذكر ولا دعاء ليس عبادة،
وقال: ولو سمع همهمته، واستظهره في الفروع، وصوبه في الإنصاف.
«وإذا لم يسمعه لبعد» أي: ويستحبُّ أنْ يقرأَ إِذا لم يسمعْ الإمامَ لبُعْدٍ مثل: أن يكون المسجدُ كبيراً، وليس هناك مُكَبِّرُ صوتٍ فيقرأ المأمومُ إذا لم يسمعْ قراءةَ الإمامِ حتى غيرَ الفاتحةِ، ولا يسكتُ؛ لأنَّه ليس في الصَّلاةِ سكوتٌ. «لا لطرش» الطَّرشُ: الصَّممُ،
أي: لا إنْ كان لا يسمعُ لصَمَمٍ، لأنَّه إذا قرأ لصَمَمٍ غالباً أشغل الذي حولَه عن استماعِه لقراءةِ إمامِهِ،
أما إذا كان لبُعدٍ فإنَّ جميعَ المصلِّين سوف يقرؤون، ولا يحصُلُ به تشويشٌ. وأيضاً: إذا لم يسمْعُه لضجَّةَ كما لو كان حولَ المسجدِ «ورش» تشتغلُ فإنَّهُ يقرأُ، لأنَّ هذا المانعُ مِن السَّماعِ عامٌّ، ليس خاصًّا به، فهو كما لو كان المانعُ البُعْدُ.
والحاصل: أنه إذا لم يسمعْ لمانعٍ خاصٍّ به وهو الصَّمَمُ؛ فإنَّه لا يقرأُ، اللَّهُمَّ إلا لو قُدِّرَ ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ أنَّ كُلَّ المأمومين طُرْشٌ، فحينئذٍ يقرأُ؛ لأنَّه في هذه الحالِ لن يُشوِّشَ على أحدٍ.
وإن كان لا يسمع الإمام لمانع عامٍّ كالبعد والضجَّة فإنه يقرأ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.