ويستاك عرضا مبتدئا بجانب فمه الأيمن
الشروح عليها
(ويستاك عرضا) استحبابا بالنسبة إلى الأسنان بيده اليسرى على أسنانه ولثته ولسانه ويغسل السواك ولا بأس أن يستاك به اثنان فأكثر.
قال في " الرعاية ": ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي، قال بعض الشافعية: وينوي به الإتيان بالسنة (مبتدئا بجانب فمه الأيمن) فتسن البداءة بالأيمن في سواك وطهور وفي شأنه كله غير ما يستقذر
إلى الأسنان بيده اليسرى على أسنانه ولثته ولسانه على الصحيح من المذهب وجزم به في الفائق،
وقال الشيخ: ما علمت إماما خالف في الاستياك باليسرى، لأن الاستياك إنما شرع لإزالة ما في داخل الفم، وهذه العلة متفق عليها اهـ على أسنانه أي يضع طرف السواك على أسنانه، وعلى لثته بكسر اللام وفتح المثلثة مخففة، هي ما حول الأسنان من اللحم، قاله الجوهري وقال غيره: هي اللحم الذي تنبت فيه الأسنان،
فأما اللحم الذي يتخلل الأسنان فهو عمر، بفتح فسكون وجمعه عمور
وكذا يضع طرف السواك على لسانه كما في الصحيحين والسواك على لسانه وفيهما عن أبي موسى، فرأيته يستاك على لسانه ولأحمد وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق فوصف حماد كأنه يرفع سواكه، قال ووصفه غيلان كأنه يستاك طولا،
فإن سقطت أسنانه استاك على لثته ولسانه،
قال في الشرح: إن استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس أن يستاك طولا.
ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي استحبابه في هذا الموضع فيه نظر، لعدم وروده فيه بخصوصه،
وإن كان الدعاء به ونحوه مشروعا في الجملة.
ذنوبي قال بعض الشافعية: وينيوي به الإتيان بالسنة القائل به ابن حجر كما صرح به في الإمداد، وذلك لأن السواك مما يتعبد به.
«ويستاكُ عَرضاً»، أي: عرضاً بالنِّسبة للأسنان، وطولاً بالنِّسبة للفَمِ،
وقال بعض العلماء: يستاك طولاً بالنِّسبة للأسنان، لأنه أبلغ في التنظيف.
ويحتمل أن يُقال: يرجع إلى ما تقتضيه الحال،
فإِذا اقتضت الحالُ أن يستاكَ طولاً، استاك طولاً،
وإِذا اقتضت أن يستاكَ عرضاً استاك عرضاً؛ لعدم ثبوت سُنَّة بيِّنَةٍ في ذلك.
مُبْتَدِئاً بِجَانِبِ فَمِهِ الأيْمَنِ، .......... «مبتدِئاً بجانب فَمِه الأيمن»، والدَّليل أن النبيَّ ﷺ«كان يُعجبُه التيمُّن في تنعُّله، وترجُّله، وطُهوره، وفي شأنه كلِّه».
واختلف العلماء هل يستاك باليد اليُمنى أو اليُسرى ؟
فقال بعضهم: باليمنى؛ لأن السِّواك سُنَّةٌ، والسُّنَّةُ طاعةٌ وقُربةٌ لله تعالى، فلا يكونُ باليُسرى؛ لأنَّ اليسرى تُقدَّم للأذى، بناءً على قاعدةٍ وهي: أن اليسرى تقدَّم للأذى، واليُمنى لما عداه.
وإذا كان عبادة فالأفضل أن يكون باليمين.
وقال آخرون: باليسار أفضل، وهو المشهور من المذهب؛ لأنَّه لإِزالة الأذى، وإِزالة الأذى تكون باليُسرى كالاستنجاء، والاستجمار.
وقال بعض المالكية: بالتَّفصيل، وهو إِنْ تسوَّك لتطهير الفَمِ كما لو استيقظ من نومه، أو لإزالة أثر الأكل والشُّرب فيكون باليسار؛ لأنه لإزالة الأذى .
وإِنْ تسوَّك لتحصيل السُّنَّة فباليمين؛ لأنه مجرد قُربة، كما لو توضَّأ واستاك عند الوُضُوء، ثم حضر إِلى الصَّلاة قريباً فإِنَّه يستاك لتحصيل السُّنَّة. والأمر في هذا واسع لعدم ثبوت نصٍّ واضحٍ.
ويَدَّهِنُ غِبًّا، ويَكْتَحِلُ وِتْراً، ......... «ويَدَّهِنُ غِبًّا»، الادهان: أن يستعملَ الدُّهن في شعره.
وقوله:«غِبًّا» يعني: يفعل يوماً، ولا يفعل يوماً، وليس لازماً أن يكون بهذا التَّرتيب؛ فيُمكن أن يستعمله يوماً، ويتركه يومين، أو العكس، ولكن لا يستعمله دائماً؛ لأنه يكون من المُترَفين الذين لا يهتمون إِلا بشؤون أبدانهم، وهذا ليس من الأمور المحمودة، ففي سنن أبي داود والنَّسائي أنَّ النبيَّ ﷺ كان ينهى عن كثيرٍ من الإِرفاه ، أي لا ينبغي أن يُكثِرَ من إِرفاه نفسه،
وقال ﷺ :«إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون بعدهم قومٌ يَشْهَدون ولا يُستَشْهَدُون، ويخونون ولا يُؤتَمنون، ويَنْذِرُونَ ولا يُوفُون، ويظهر فيهم السِّمَن». فالسِّمَن يظهر من كثرة الإِرفاه؛ لأن الذي لا يُترِفُ نفسه لا يسمن غالباً، وهذا يدلُّ على أنَّ كثرة التَّرف، ليست من الأمور المحمودة.
وتركُ الادِّهان بالكلية سيِّءٌ؛ لأنَّ الشَّعر يكون شَعِثاً ليس بجميل ولا حسن، فينبغي أن يكون الإِنسان وسطاً بين هذا وهذا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.