فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه) أي في التشهد الأخير لحديث كعب السابق،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

فيه) أي في التشهد الأخير لحديث كعب السابق وهو قوله: «قولوا اللهم صل على محمد» ، إلخ،

١٬٣٢٢

وعنه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة، وهو قول أكثر الفقهاء.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وصلَّى الله وسلَّمَ»، لما أثنى على الله عز وجل بما ينبغي أن يُثْنَى عليه، ثَنَّى بالصَّلاة والسَّلام على أفضل الخلق.

قال بعضُ العلماء: الصَّلاةُ من الله: الرَّحمة،

١

ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدُّعاء .

والصَّواب ما قاله أبو العالية:«إنَّ الصَّلاة من الله ثناؤه على المُصَلَّى عليه في الملأ الأعلى»، أي: عند الملائكة المقرَّبين، وهذا أخصُّ من الرَّحمة المطلقة.

وعلى هذا، فمعنى «صلَّى الله على محمَّدٍ»، أي: أثنى عليه في الملأ الأعلى. وهذه جملة خبرية لفظاً، إنشائية معنى؛ لأنه ليس المراد أنِّي أُخبرُ بأن الله صلَّى؛ ولكنَّني أدعو الله عز وجل أن يُصلِّيَ، فهي بمعنى الدُّعاء، والدُّعاءُ إِنشاءٌ.

وقوله:«وسلَّم»، وهذه أيضاً جملةٌ خبريةٌ لفظاً، إِنشائيَّةٌ معنى، أي: أدعو الله تعالى بأن يُسَلِّمَ على محمَّدٍ ﷺ.

والسَّلامُ: هو السَّلامةُ من النقائص والآفات.

٢

فإِذا ضُمَّ السَّلامُ إلى الصَّلاةِ حَصَلَ به المطلوبُ، وزال به المرهوبُ، فَبالسَّلامِ يزولُ المرهوبُ وتنتفي النقائصُ، وبالصَّلاة يحصُلُ المطلوبُ وتَثْبُتُ الكمالاتُ.

على أفضلِ المُصْطَفَيْنَ ................ «المُصْطَفَيْن»، بضمِّ الميم وفتح الفاء، أصله «المصتفين» بالتَّاء من الصفوة؛ وهي خُلاصة الشَّيء. والمصطفَوْنَ من الرُّسل: أولو العزم من الرُّسل. وهم مَذْكُورون في القرآن الكريم في موضعين: في سورة الأحزاب: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ ،

فهؤلاء الخمسة هم أولو العزم، ومحمَّدٌ ﷺ أفضلهم. ويدلُّ على ذلك أنَّه خاتمهم ، وإمامُهم ليلة المعراج ؛ ولا يُقَدَّم إلا الأفضل، وصاحبُ الشَّفاعةِ العُظمى ، وهناك أشياء أخرى تدلُّ على أنَّه أفضلُهم لكن هذه أمثلة.

محمَّدٍ، وعلى آلِهِ، ................... «محمد»، عطفُ بيان؛ لأن أفضل المُصطَفَيْن لا يُعرف من هو،

٤

فإِذا قيل:«محمَّد»

صار عطف بيان بَيَّنَ مَنْ هذا الأفضل.

وهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطَّلب بن هاشم القُرشي؛ كما قال عن نفسه:«إن الله اصطفى من بني إسماعيل كِنانة، واصطفى من كِنانة قريشاً، واصطفى من قريشٍ بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خِيارٌ من خِيارٍ». «وعلى آله»، إذا ذُكِر «الآل» وحده فالمرادُ جميعُ أتباعه على دينه، ويدخلُ بالأولويَّة مَنْ على دينه من قرابته؛ لأنهم آلٌ من وجهين: من جهة الاتِّباع،

٥

ومن جهة القَرابة، وأما إِذا ذُكِرَ معه غيرُه فإِنَّه يكون المرادُ بحسب السِّياق، وهنا ذُكِرَ الآلُ والأصحابُ ومن تعبَّد، فنفسِّرُها بأنهم المؤمنون من قرابته؛ مثل عليِّ بن أبي طالب، وفاطمة، وابن عبَّاس، وحمزة، والعبَّاس، وغيرهم.

وأصْحَابِهِ، وَمَنْ تَعَبَّدَ .................. «وأصحابِه»، جمع صَحْب، وصَحْبٌ اسم جمعِ صاحبٍ، فأصحابه: كُلُّ من اجتمع به مؤمناً به، ومات على ذلك،

٦

ولو لم يَرَهُ ولو لم تَطُل الصُّحبةُ.

وهذا من خصائصه ﷺ، أما غيرُه من النَّاس فلا يكون صاحباً له إلا من لازمه مُدَّةً يَستحِقُّ بها أن ينطبق عليه وصفُ صاحب.

٧

«ومن تعبَّد»، مَنْ: اسم موصول، وهي للعموم.

وقوله:«تعبَّد»، أي: تعبَّد لله؛ وتذلَّل له بالعبادة والطَّاعة.

والعبادة مبنيَّة على أمرين:

١ - الحُبّ.

٢ - والتَّعظيم.

فبالحبِّ يكون طلب الوصول إلى مرضاة المعبود، وبالتَّعظيم يكون الهرب من الوقوع في معصيته؛ لأنك تعظِّمه فتخافه، وتحبّه فتطلبه.

٨

وأما شرطا قَبولها فهما: الإِخلاصُ لله، والمتابعةُ لرسوله.

وكلمة «من تعبّد» عامة في كل من تعبَّد لله من هذه الأمَّة،

٩

ومن غيرها؛ ولهذا قال النبيُّ ﷺ في قولنا: السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين: «إنكم إذا قلتم ذلك فقد سلَّمتم على كُلِّ عبدٍ صالحٍ في السَّماء والأرض» حتى الملائكة، وصالحو الجنِّ وأتباع الأنبياء السابقين يدخلون في هذا.

وهل يدخل فيها أصحابُ النبيِّ ﷺ وآله المؤمنون؟ هذا مبنيٌّ على الخلاف بين العلماء، هل إِذا عطفنا العامَّ على الخاصِّ يكون الخاصُّ داخلاً في العام، أو خارجاً بالتَّخصيص؟ في هذا قولان: فمنهم من يقول: إنه داخل فيه؛ لأن العموم يشمله. ومنهم من يقول: إِنَّ ذكره بخاصَّته يدلُّ على أنه غير مراد .

وهذا الخلاف قد يترتَّبُ عليه بعضُ المسائل، لكن من قال: إنه يدخل في العموم قال: إن الخاصَّ يكون مذكوراً مرَّتين: مرَّة بالخصوص، ومرَّة بالعموم.

١٠

أمَّا بَعْدُ: ................ «أما بعد»، هذه كلمة يُؤتى بها عند الدُّخول في الموضوع الذي يُقْصَدُ.

١١

وأما قول بعضهم: إنها كلمة يُؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر ، فهذا غيرُ صحيح، لأنه ينتقلُ العلماءُ دائماً من أسلوب إلى آخر، ولا يأتون بأمَّا بعدُ.

١٢

وأما إعرابها فنقول:«أما» نائبة عن شرط وفعلِ الشَّرط، والتَّقدير: مهما يكن من شيءٍ بعد ذلك فهذا مختصرٌ، فيكون

١٣

«أما» بمعنى مهما يكن من شيء، و «بعدُ» ظرف متعلِّق بـ «يكن» المحذوفة مع شرطها؛ مبني على الضمِّ في محلِّ نصبٍ، لأنه حُذف المضافُ إليه، ونُوِيَ معناه، وهذه الظُّروف ـ بعدُ وأخواتها ـ إِذا حُذف المضاف إليه ونُويَ معناه بُنيت على الضمِّ؛ كما في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ .

فهذا مخْتَصَرٌ فِي الفقهِ، .............. «مختصرٌ»، مُفْتَعَلٌ فهو اسم مفعول.

والمختصر: قال العلماء: هو ما قلَّ لفظُه وكثُرَ معناه . «في الفقه»، الفقة لغةً: الفهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ . وقوله: ﴿قَالُوا ياشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ . بمعنى لا نفهم.

١٤

وفي الشَّرع: معرفة أحكام الله العَقَديَّة والعَمَليَّة.

فالفقه في الشَّرع ليس خاصاً بأفعال المكلَّفين، أو بالأحكام العمليَّة، بل يشمل حتى الأحكام العَقَديَّة، حتى إن بعضَ أهل العلم يقولون: إِن عِلمَ العقيدة هو الفقهُ الأكبرُ . وهذا حَقٌّ، لأنك لا تتعبَّد للمعبود إلا بعد معرفة توحيده بربوبيّته وألوهيّتِه وأسمائه وصفاته، وإلا فكيف تتعبَّد لمجهول؟!

ولذلك كان الأساسُ الأولُ هو التَّوحيدَ، وحُقَّ أن يُسمَّى بالفقه الأكبر.

لكنَّ مرادَ المؤلِّف هنا: الفقه الاصطلاحي وهو: معرفة الأحكام العمليَّة بأدلتها التفصيلِيَّة.

شرح التَّعريف:

قولنا:«معرفة» ولم نقل: علم؛ لأن الفقه

١٥

إما علمٌ وإما ظنٌّ. وليس كلُّ مسائل الفقه علميَّة قطعاً، ففيه كثيرٌ من المسائل الظنِّيَّة، وهذا كثيرٌ في المسائل الاجتهادية التي لا يصلُ فيها الإِنسان إلى درجة اليقين، لكن لا يُكلِّفُ اللَّهُ نفساً إلا وسعها.

فقولنا:«معرفةُ» لأجل أن يتناول العلم والظنَّ.

وقولنا:«العمليَّة» احترازاً من الأحكام العَقَديَّة، فلا تدخل في اسم الفقه في الاصطلاح،

١٦

وإن كانت تدخل في الشرع.

وقولنا:«بأدلتها التفصيليَّة» احترازاً من أصول الفقه، لأن البحث في أصول الفقه في أدلة الفقه الإجمالية، وربما تأتي بمسألة تفصيليَّة للتمثيل فقط.

وعُلِمَ من قولنا:«بأدلَّتها» أن المقلِّدَ ليس فقيهاً؛ لأنه لا يعرف الأحكام بأدلَّتها، غايةُ ما هنالك أن يكرِّرَها كما في الكتاب فقط. وقد نقل ابنُ عبد البَرِّ الإجماعَ على ذلك .

وبهذا نعرف أهميَّة معرفة الدَّليل،

١٧

وأن طالب العلم يجب عليه أن يتلقَّى المسائل بدلائلها، وهذا هو الذي يُنجيه عند الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله سيقول له يوم القيامة: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ ، ولن يقول: ماذا أجبتم المؤلِّفَ الفلاني،

١٨

فإذاً لا بُدَّ أن نعرفَ ماذا قالت الرُّسل لنعمل به.

ولكن التَّقليد عند الضَّرورة جائزٌ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ،

١٩

فإِذا كُنَّا لا نستطيع أن نعرف الحقَّ بدليله فلا بُدَّ أن نسأل؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن التَّقليد بمنزلة أكل الميتة،

٢٠

فإذا استطاع أن يستخرج الدَّليلَ بنفسه فلا يحلُّ له التقليد .

من مُقْنعِ الإِمامِ .................. «من مُقْنِعِ»، جار ومجرور، صفة لمختصر. و «مُقْنِع» اسم كتاب للموفّق رحمه الله، مؤلف «زاد المستقنع». «الإمام»، هذا من باب التَّساهل بعض الشيءِ، لأن الموفَّق ليس كالإِمام أحمد، أو الشَّافعي، أو مالك، أو أبي حنيفة، لكنه إِمام مقيَّد، له مَنْ يَنْصُرُ أقوالَه ويأخذُ بها، فيكون إِماماً بهذا الاعتبار،

٢١

أما الإِمامةُ التي مثل إِمامة الإِمام أحمد ومَنْ أشْبَهَهُ فإِنَّه لم يصلْ إلى دَرجتها.

وقد كَثُر في الوقت الأخير إطلاق الإمام عند النَّاس؛ حتى إِنه يكون الملقَّب بها من أدنى أهل العلم، وهذا أمرٌ لو كان لا يتعدَّى اللفظَ لكان هيِّناً، لكنه يتعدَّى إلى المعنى؛ لأنَّ الإِنسان إِذا رأى هذا يُوصفُ بالإِمام تكون أقوالُه عنده قدوة؛ مع أنَّه لا يستحِقُّ. وهذا كقولهم الآن لكل مَنْ قُتِلَ في معركة: إِنَّه شهيد. وهذا حرام، فلا يجوز أن يُشْهَدَ لكل شخصٍ بعينه بالشَّهادة، وقد بَوَّبَ البخاريُّ رحمه الله على هذه المسألة بقوله: (بابٌ: لا يقول: فلانٌ شهيدٌ،

٢٢

وقال النبيُّ ﷺ :«واللَّهُ أعلمُ بمن يُجاهدُ في سبيله، والله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله») .

وعمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى عن ذلك .

نعم يقال: من قُتِل في سبيل الله فهو شهيد،

٢٣

ومن قُتِل بهدمٍ، أو غرق فهو شهيد، لكن لا يُشْهَدُ لرَجُلٍ بعينه.

٢٤

ولو أنَّنَا سوَّغنا لأنفسنا هذا الأمر؛ لساغَ لنا أن نشهد للرَّجُلِ المعيَّن الذي مات على الإِيمان أنَّه في الجنَّة؛ لأنَّه مؤمنٌ، وهذا لا يجوز.

المُوَفَّق أبي مُحَمَّد ................... «الموفَّق أبي محمَّد»، الموفَّق: اسم مفعول، وهو لقب لهذا الرَّجل العالم رحمه الله.

«والمقنع»: كتابٌ متوسِّطٌ يذكر فيه مؤلِّفُه القولين، والرِّوايتين، والوجهين، والاحتمالين في المذهب، ولكن بدون ذِكْرِ الأدلَّة أو التَّعليل إِلا نادراً.

وله كتاب فوقه اسمه «الكافي» يذكر القولين، أو الرِّوايتين، أو الوجهين في المذهب، أو الاحتمالين، ولكنه يذكر الدَّليل والتَّعليل، إِلا أنَّه لا يخرج عن مذهب أحمد. وله كتاب فوق ذلك هو «المغني»، فقه مُقَارَنٌ يذكر القولين، والرِّوايتين عن الإِمام أحمد وغيره من علماء السَّلف والخلف.

وله كتاب «العُمدة في الفقه» وهو مختصر على قول واحد، لكنه يذكر الأدلة مع الأحكام.

ولذا قيل:

وفي عصرنا كان الموفَّقُ حُجَّةً … على فقهه الثَّبت الأصول معوَّل كفى الخلق بالكافي، وأقنع طالباً … بمقنع فقه عن كتاب مطوَّل وأغنى بمغني الفقه مَنْ كان باحثاً … وعمدته من يعتمدها يحصِّل وروضته ذات الأصول كروضة … أماست بها الأزهار أنفاس شمأل تدلُّ على المنطوق أقوى دلالة … وتحمل في المفهوم أحسن محمل وذلك مما قاله الأديب يحيى بن يوسف الصَّرصري من قصيدة طويلة يُثني بها على الله عز وجل ويمدح النبيَّ ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، ويذكر جماعة من التَّابعين وتابعيهم، ويَذكر الإِمام أحمد وجماعةً من أصحابه رحمهم الله تعالى .

وقد تُوفِّيَ الموفَّق؛ عبد الله بن أحمد بن قُدامة المقدسي سنة (٦٢٠ هـ).

على قَوْلٍ وَاحِدٍ، وهو الرَّاجِحُ ................... «على قولٍ واحد»، بمعنى أنه لا يأتي بأكثرَ من قولٍ لأجل الاختصار؛ وعدم تشتيت ذهن الطَّالب. «وهو الرَّاجح»، يعني: الرَّاجح من القولين، وقد لا يكون في المسألة إلا قولٌ واحد. في مَذْهَب أحْمَد. «في مذهب أحمد»، المذهب في اللُّغَةِ: اسم لمكان الذَّهاب، أو زمانه، أو الذَّهاب نفسِه.

٢٥

وفي الاصطلاح: مذهب الشَّخص: ما قاله المجتهدُ بدليلٍ، ومات قائلاً به،

٢٦

فلو تغيَّر قولُه فمذهبه الأخير.

وقولنا: ما قاله المجتهدُ. خرج به ما قاله المقلِّدُ؛ لأن المقلِّدَ لا مذهبَ له، وليس عنده علم، وقد تقدَّم حكايةُ ابنِ عبد البَرِّ الإِجماعَ على أنَّ المقلِّد ليس عالماً ، ولهذا

قال ابنُ القيم رحمه الله في النونيَّة:

العلم معرفةُ الهدى بدليله … ما ذاك والتقليدُ يستويان وأحمد: هو ابن حَنْبَل الشيباني، إِمام أهل السُّنَّة والفقه والحديث. فهو إِمام أهل السُّنَّة في العقائد والتَّوحيد، وإمام أهل الفقه في المسائل الفقهية، وإِمام أهل الحديث في روايته ونقد رجاله. وقد جرى عليه من المِحَنِ في ذات الله عز وجل، ما نرجو له به رِفْعَةَ الدَّرجات، وتكفير السَّيئات، ولم يصمُدْ أمام المأمون وأعوانه من المُحَرِّفين لكلام الله إِلا هو ونفرٌ قليل؛

ولكنَّه رحمه الله أشدُّهم وأوثقهم عند العامَّة؛ ولهذا كان النَّاس ينتظرون ما يقول أحمد في خلق القرآن، إلا أنَّه جزم بأنَّ القرآنَ كلامُ الله غيرُ مخلوقٍ، حتى إِنهم كانوا يضربونه بالسِّياط فيُغشى عليه، ويجرُّونه في الأسواق، فأثابه الله بأن جعله إماماً ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ *﴾ [السجدة].

واعلمْ أن قول العلماء: مذهب فلان، يُراد به أمران: الأول: المذهب الشَّخصي.

الثاني: المذهب الاصطلاحي.

والغالب عند المتأخِّرين إذا قالوا: هذا مذهب الشَّافعي، أو أحمد، أو ما أشبه ذلك، فالمراد المذهب الاصطلاحي، حتى إِنَّ الإِمام نفسَه قد يقول

٢٧

بخلاف ما يُسمَّى بمذهبه، ولكنهم يجعلون مذهبه ما اصطلحوا عليه.

ومُراد المؤلِّف هنا بمذهب أحمد: المذهب الاصطلاحي.

ورُبَّما حَذَفْتُ مِنْهُ مَسَائِلَ نَادِرَةَ الوقُوعِ، وزِدْتُ مَا على مِثْلِه يُعتَمد؛ .............. «وربما حَذفتُ منه مسائلَ»، منه: الضَّميرُ عائدٌ على «المقنع».

والمسائل: جمع مسألة، والمسألة ما يُستدلُّ له في العلم؛ ولهذا قالوا: العلم دلائل ومسائل. والدلائل سمعية: إِن كانت نصاً من كتاب أو سُنَّة أو إجماع، أو عقليَّة: إن كانت قياساً. «نادرةَ الوقوعِ»، يعني: قليلة الوقوع؛ لأن المسائل النادرة لا ينبغي للإنسان أن يشغل بها نفسه. «وزدتُ ما على مثله يُعتَمد»، «ما» اسم موصول بمعنى الذي، صلتها قوله:«يعتمد»، و «على مثله» متعلِّق بـ «يعتمد»، والمعنى: زدت من المسائل أشياء مهمة يُعتمد عليها.

إذاً؛

هذا الكتاب اشتمل على ثلاثة أمور:

الأول: الاقتصار على قول واحد.

الثاني: حذف المسائل النادرة. الثالث: زيادة ما يُعتمد عليه من المسائل.

إِذ الهِمَمُ قَد قَصُرَتُ، والأسباب المثبِّطَة عن نيل المُرادِ قد كَثُرَتْ. «إِذ الهِمَمُ قد قَصُرَتْ»، إذ: حرف تعليل، والهمم مبتدأ، وجملة «قد قصرت» خبره.

والهمم: جمع همَّة وهي الإِرادة الجازمة، وقد يُراد بالهمَّة ما دون الإرادة الجازمة، وهي شاملة لهذا وهذا.

والجملة تعليلٌ لقوله:«مختصر»، و «حَذفتُ». «والأسباب المثبِّطةُ عن نيل المراد قد كَثُرت»، مع قصور الهمم هناك صوارف، ولهذا قال:«والأسباب … إلخ».

الأسباب: جمع سبب، وهو في اللغة: ما يُتَوَصَّلُ به إلى المطلوبِ، وهو المراد هنا. «المثبِّطة» بمعنى المفتِّرة للهمم. «قد كثُرت»، ولكن مع الاستعانة بالله عز وجل وبذل المجهود يحصُل المقصود. وليُعلَمْ أنه كلَّما قَويَ الصَّارف،

٢٨

فإِن الطَّالب في جهاد، وأنه كلَّما قوِيَ الصَّارف ودافعه الإِنسان فإِنه ينال بذلك أجرين: أجر العمل، وأجر دفع المقاوم؛ ولهذا قال النبيُّ ﷺ :«إن أيام الصَّبر للعامل فيهن أجر خمسين من الصَّحابة». لأن هناك أسباباً مثبِّطة كثيرة، ولكن إِذا أَعْرَضْتَ فهذه المصيبة.

والذُّنوب من أكبر العوائق.

٢٩

قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ . وهذا دليل على أنَّ تولِّي الإِنسان عن الذِّكر سببه الذُّنوب، ولكن مع الاستغفار وصدق النيَّة يُيسِّر الله الأمر.

واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا *وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا *﴾ [النساء]، أنَّه ينبغي للإِنسان إذا نزلت به حادثةٌ، سواءٌ إِفتاء أو حكم قضائيٌّ، أن يُكْثِرَ من الاستغفار ؛ لأنَّ الله قال: ﴿لِتَحْكُمَ﴾ ثم قال: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ وهذا ليس ببعيد؛ لأنَّ الذُّنوب تمنع من رؤية الحقِّ، قال تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *﴾ [المطففين].

ومعَ صغَر حجمه حَوَى ما يُغْني عن التَّطوِيلِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، ........... «ومع صغر حجمه حَوى ما يُغني عن التَّطويل»، حوى: جَمَعَ، وهو أجمع من كتاب الشيخ مرعي رحمه الله«دليل الطَّالب»، و «دليل الطَّالب» أحسن من هذا ترتيباً؛ لأنه يذكر الشُّروط، والأركان، والواجبات، والمستحبَّات، على وجه مفصَّل. «ولا حول ولا قُوَّة إلا بالله»، لا: نافية للجنس، والحَوْلُ: التَّحوُّل وتَغيُّر الشيء عن وجهه. والقوَّة: صفة يستطيع بها القويُّ أن يفعل بدون ضعف.

«إلا بالله»، الباء للاستعانة. فكأن المؤلِّف استعان بالله تعالى أن يُيَسِّرَ له الأمر.

وهو حَسبُنَا، ونِعْمَ الْوَكِيلُ. «وهو حسبنا»، الضَّمير «هو» عائدٌ إلى الله، والحَسْبُ بمعنى الكافي، وكلُّ من توكَّلَ على الله فهو حَسْبُه،

٣١

ومن لا يتوكَّل عليه فليس الله حَسْبَه، بل هو موكول إلى من توكَّل عليه. «ونِعْمَ الوكيل»، الوكيل: فاعل،

٣٢

وقال النَّحْويُّون: إن «نِعْم» يحتاج إلى فاعل ومخصوص. والمخصوص هنا محذوفٌ والتَّقدير: نِعْمَ الوكيل الله.

والوكيل: هو الذي فُوِّضَ إليه الأمر. فيكون تفويضنا الأمر إلى الله تفويضَ افتقار وحاجة؛ لأنه هو الذي منه الإعداد والإِمداد، كما أنَّه هو الذي منه الإِيجاد.

قال ابن عباس رضي الله عنهما :«قالها إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام حين أُلقيَ في النَّار» دفعاً للمكروه، وطلباً للمحبوب وهو النَّجاة.

«والصلاة على النبيِّ ﷺ فيه» أي: في التشهُّدِ الأخير، وهذا هو الرُّكن الثاني عشر مِن أركان الصلاة.

ودليل ذلك: أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم سألوا النبيَّ ﷺ: «يا رسولَ الله؛ عُلِّمْنَا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟ قال: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ»، والأمر يقتضي الوجوب، والأصلُ في الوجوب أنَّه فَرْضٌ إذا تُرِكَ بطلت العبادة، هكذا قرَّرَ الفقهاءُ رحمهم الله دليل هذه المسألة . ولكن إذا تأملت هذا الحديث لم يتبيَّن لك منه أنَّ الصَّلاة على النبيِّ ﷺ رُكنٌ، لأنَّ الصحابة إنَّما طلبوا معرفة الكيفية؛ كيف نُصلِّي؟

فأرشدهم النبيُّ ﷺ إليها، ولهذا نقول: إن الأمر في قوله: «قولوا» ليس للوجوب، ولكن للإِرشاد والتعليم،

٣٬٧٨٢

فإنْ وُجِدَ دليل غير هذا يأمر بالصلاة على النبيِّ ﷺ في الصَّلاة فعليه الاعتماد،

٣٬٧٨٣

وإنْ لم يوجد إلا هذا فإنه لا يدلُّ على الوجوب، فضلاً عن أن يَدلَّ على أنها رُكن؛

ولهذا اختلفَ العلماء في هذه المسألة على أقوال :

القول الأول: أنها رُكنٌ، وهو المشهور مِن المذهب، فلا تصحُّ الصلاة بدونها.

القول الثاني: أنها واجب، وليست برُكن، فتُجبر بسجود السَّهو عند النسيان.

قالوا: لأن قوله: «قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدِ» محتمل للإِيجاب وللإِرشاد، ولا يمكن أن نجعله رُكناً لا تصحُّ الصلاة إلا به مع هذا الاحتمال.

القول الثالث: أنَّ الصَّلاةَ على النبيِّ ﷺ سُنَّة، وليست بواجب ولا رُكن، وهو رواية عن الإمام أحمد،

٣٬٧٨٤

وأن الإِنسان لو تعمَّد تَرْكها فصلاتُه صحيحة، لأن الأدلَّة التي استدلَّ بها الموجبون، أو الذين جعلوها رُكناً ليست ظاهرة على ما ذهبوا إليه، والأصل براءة الذِّمة. وهذا القول أرجح الأقوال إذا لم يكن سوى هذا الدليل الذي استدلَّ به الفقهاء رحمهم الله، فإنه لا يمكن أن نبطلَ العبادة ونفسدها بدليل يحتمل أن يكون المراد به الإِيجاب، أو الإِرشاد. «والصلاة على النبيِّ ﷺ فيه»، أي: أنَّ الصَّلاةَ على النبيِّ ﷺ هي الرُّكن دون الصَّلاةِ على آله.

وهذا مِن الغرائب! لأن الرسول ﷺ قال:«قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّد وعلى آل محمد … » فكيف نُشَطِّرُ الحديث، ونجعل كلمة منه رُكناً، والبقية غير رُكن! فمقتضى الاستدلال أن نجعل الجميع

٣٬٧٨٥

إما رُكناً، أو واجباً، أو سُنَّة.

٣٬٧٨٦

فإنْ قالوا: جعلنا الصَّلاةَ على النبيِّ ﷺ رُكناً دون الآل، لأن العطف فيها يدلُّ على التبعيَّة.

قلنا: وإذا دَلَّ على التبعيَّة فالتابع حكمه حكم المتبوع.

٣٬٧٨٧

فإنْ قالوا: إنَّ الصَّحابة سألوا عن الصَّلاة عليه دون آله؛ فكان الحُكمُ للصَّلاةِ عليه دون آله.

قلنا: لكن الرسول ﷺ أجابهم بكيفيَّة ما سألوا عنه على هذا الوجه، فاقتضى أن يكون حُكم الجميع سواء. «والترتيب» هذا هو الرُّكن الثالث عشر مِن أركان الصَّلاة، يعني: الترتيب بين أركان الصَّلاة: قيام، ثم رُكوع، ثم رَفْع منه، ثم سُجود، ثم قعود، ثم سُجود.

ودليل ذلك: ١ ـ أنَّ النبيَّ ﷺ عَلَّمَ المسيءَ في صلاته الصَّلاةَ بقوله:«ثم … ثم … ثم … ».

«ثم» تدلُّ على الترتيب.

٢ ـ أنَّ النبيَّ ﷺ واظبَ على هذا الترتيب إلى أن تُوفِّيَ ﷺ ولم يُخِلَّ به يوماً مِن الأيام وقال:«صَلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي».

٣ ـ أنَّ هذا هو ظاهر قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ فبدأ بالرُّكوع،

٣٬٧٨٨

وقال النبيُّ ﷺ حين أقبل على الصَّفا:«أبدأُ بما بدأ الله به»، فتكون الآية دالَّة على أنَّ الرُّكوعَ مقدَّمٌ على السُّجودِ، وإنما عَبَّرَنا بـ «ظاهر»؛ لأن «الواو» لا تستلزم الترتيب، أي: ليس كل ما جاء معطوفاً بالواو فهو للترتيب، إذ قد يكون لغير الترتيب. «والتسليم» هذا هو الرُّكنُ الرابع عشر مِن أركان الصَّلاة، أي: أن يقول: «السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله»، والمؤلِّف أطلقَ التَّسليمَ، فهل نقول إنَّ «ال» للجنس فيصدق بالتسليمة الواحدة، وبالاقتصار على «السلام» أو نقولُ: إن «ال» للعهد، والمراد بالتسليم ما سَبَقَ في صفة الصَّلاة، أي: أن يقول عن يمينه: «السَّلام عليكم ورحمة الله»، وعن يساره:«السلام عليكم ورحمة الله»؟

كلامُه محتمل.

ولهذا اختلفَ الفقهاء رحمهم الله في التسليم.

٣٬٧٨٩

والمشهور من المذهب: أنَّ كلتا التسليمتين رُكنٌ في الفَرْضِ وفي النَّفْلِ .

٣٬٧٩٠

وقيل: إنَّ الثانية سُنَّة في النَّفْل دون الفَرْض.

٣٬٧٩١

وقيل: سُنَّة في الفَرْضِ وفي النَّفْلِ.

٣٬٧٩٢

وقيل: إنَّ التَّسليمَ ليس مقصوداً بذاته، وأنه إذا فَعَلَ ما ينافي الصَّلاة فقد انتهت الصَّلاة .

وهذه العبارة التي عَبَّرَ بها المؤلِّف هي التي عَبَّرتْ بها عائشةُ رضي الله عنها بقولها:«وكان يختِمُ الصَّلاةَ بالتَّسليم» فنقول في الحديث كما قلنا في كلام المؤلِّف: هل المراد بالتَّسليمِ التَّسليمُ المعهودُ، فيتضمن التسليمتين، أو مطلق التَّسليم، يعني: الجنس، فيجزي بواحدة؟

والأقرب: أنَّ التَّسليمتين كلتاهما رُكنٌ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ واظبَ عليهما وقال:«صَلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي» ولأنَّ مِن عادة النبيِّ ﷺ العدل،

٣٬٧٩٣

فإذا سَلَّمَ على اليمين سَلَّمَ على اليسار،

٣٬٧٩٤

وإذا سَلَّمَ على اليمين فقط مع إمكان التَّسليم على اليسار: لم يتحقَّق ذلك. ولذلك كان يُسلِّمُ عن يمينه ويساره، حتى يكون لليمين حظٌّ من التَّسليم، ولليسار حَظٌّ من التَّسليم. لكن الفقهاء استثنوا صلاةَ الجِنازة، فقالوا: ليس فيها إلا تسليمة واحدة فقط، ولم يقولوا: إن الثانية سُنَّة.

واستدلُّوا على ذلك: بأن الذين وصفوا صلاةَ النبيِّ ﷺ على الجنائز لم يذكروا التَّسليمتين ، وبأنَّ صلاةَ الجنازة ليس فيها رُكوع، ولا سُجود، ولا قُعود، ولا انتقال، بل هي مبنيَّة على التَّخفيف، ولهذا ليس فيها دُعاء استفتاح فَخُفِّفَت بتسليمة واحدة.

وقوله:«التسليم» هل يكتفي بقوله: «السَّلامُ عليكم» أو لا بُدَّ من التَّسليم الكامل.

الجواب: المشهور مِن المذهب، أنه لا يكتفي بقوله:«السَّلامُ عليكم» يعني: لو اقتصرَ عليها لم يجزئ،

٣٬٧٩٥

وقيل: يجزئ؛ لأن ما زَادَ على ذلك ليس إلا فَضْلَة؛ إذ إن التَّسليم يصدق بقول المسلِّم:«السَّلامُ عليكم».

وَوَاجِبَاتُهَا: .......... «واجباتها»، أي: واجبات الصلاة، وهل يعني أن الأركان غير واجبة؟

الجواب: لا يعني أن الأركان غير واجبة، بل الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ،

٣٬٧٩٦

بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكناً لم تصحَّ صلاته إلا به،

٣٬٧٩٧

ومن نسيَ واجباً أجزأَ عنه سُجودُ السَّهْوِ،

٣٬٧٩٨

فإنْ تَرَكَه جهلاً فلا شيء عليه

٣٬٧٩٩

فلو قام عن التشهُّدِ الأول لا يدري أنه واجب فصلاتُه صحيحة، وليس عليه سُجود السَّهْوِ؛ وذلك لأنه لم يكن تَرْكه إيَّاه عن نسيان.

٣٬٨٠٠

وقيل: عليه سُجود السَّهْوِ بترك الواجب جهلاً؛ قياساً على النسيان؛ لعدم المؤاخذة في كُلٍّ منهما.

التَّكْبِيرُ غَيْرِ التَّحْرِيمَةِ، وَالتَّسْمِيعُ، وَالتَّحْمِيدُ، ..........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.