فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) من سننه (تخليل اللحية الكثيفة) بالثاء المثلثة وهي التي تستر البشرة فيأخذ كفا من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة أو من جانبيها ويعركها،

٧٠

وكذا عنفقته وباقي شعور الوجه (و) من سننه تخليل (الأصابع) أي أصابع اليدين والرجلين،

٧١

قال في الشرح: وهو في الرجلين آكد ويخلل أصابع رجليه بخنصر يده اليسرى من باطن رجله اليمنى من خنصرها إلى إبهامها،

٧٢

وفي اليسرى بالعكس، وأصابع يديه إحداهما بالأخرى،

٧٣

فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

من تحتها بأصابعه مشتبكة، أو من جانبيها ويعركها أي وصفه التخليل أن يشبك لحيته بأصابعه ويعركها، لحديث ابن عمر: عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها، من عركت الشيء إذا دلكته بيديك ويكون ذلك عند غسلهما لحديث عثمان وخلل لحيته حين غسل وجهه،

٢٥٥

وقال: رأيته فعل الذي رأيتموني فعلت. صححه الترمذي.

وقوله: فيأخذ كفا من ماء، لحديث أنس المتقدم، ولكن في الصحيح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه، الحديث ولم يذكر أنه أخذ لها ماء،

٢٥٦

وإن شاء عركها إذا مسح رأسه نص عليه.

. قال في الشرح: وهو في الرجلين آكد للآثار ولأنها ألصق من أصابع اليدين،

٢٥٧

وفي الإنصاف: يستحب بلا نزاع.

من باطن رجله اليمنى، من خنصرها إلى إبهامها لحديث المستورد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره رواه أهل السنن وحسنه الترمذي، والبداءة بخنصرها ليحصل التيامن في التخليل.

بالأخرى . فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط أي التخليل بين الملتزقة لعدم إمكانه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وتخليلُ اللِّحْيَة الكثيفة»، أي ومن سنن الوضوء تخليل اللحية الكثيفة، واللحية

٥٢٧

إِما خفيفةٌ، وإِما كثيفةٌ.

فالخفيفة هي التي لا تَسْتُرُ البشرة، وهذه يجب غسلُها وما تحتها؛ لأنَّ ما تحتها لمَّا كان بادياً كان داخلاً في الوجه الذي تكون به المواجهة، والكثيفةُ: ما تَسْتُرُ البشرة، وهذه لا يجب إِلا غسل ظاهرها فقط، وعلى المشهور من المذهب يجب غسل المسترسل منها.

٥٢٨

وقيل: لا يجب كما لا يجب مسحُ ما استرسلَ من الرَّأسِ ، والأقرب في ذلك الوجوب ، والفرق بينهما وبين الرأس: أن اللحية وإِن طالت تحصُل بها المواجهة؛ فهي داخلة في حَدِّ الوجه،

٥٢٩

أما المسترسلُ من الرَّأس فلا يدخل في الرَّأس لأنَّه مأخوذ من التَّرؤُّس وهو العُلو، وما نزل عن حدِّ الشَّعر، فليس بمُتَرئِّسٍ.

والتَّخليل له صفتان:

الأولى: أن يأخذَ كفًّا من ماء، ويجعله تحتها ويَعْرُكَها حتى تتخلَّلَ به.

الثانية: أن يأخذ كفًّا من ماء، ويخلِّلَها بأصابعه كالمشط، والدَّليل قول عُثمان رضي الله عنه :«كان النبيُّ ﷺ يُخلِّلُ لحيته في الوُضُوء»، وهذا الحديث وإن كان في سنده مقال؛ لكن له طُرُقٌ كثيرة، وشواهد تدلُّ على أنه يرتقي إلى درجة الحسن على أقلِّ درجاته، وعلى هذا يكون تخليل اللِّحية الكثيفة سُنَّة.

وذكر أهل العلم أن إِيصال الطَّهور بالنسبة للشعر ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول: ما يجب فيه إيصال الطَّهور إلى ما تحت اللِّحية، كثيفة كانت، أم خفيفة، وهذا في الطَّهارة الكُبرى من الجنابة لحديث عائشة رضي الله عنها :«كان النبيُّ ﷺ يصبُّ على رأسه الماء حتى إِذا ظَنَّ أنه أروى بشرَتَه أفاض عليه ثلاث مرَّات»، وحديث:«اغسلوا الشعر، وأنْقُوا البشرة».

الثاني: ما لا يجب فيه إِيصال الطَّهور إِلى ما تحت الشَّعر، سواء كان خفيفاً، أم ثقيلاً، وهذا في طهارة التيمُّم.

الثالث: ما يجب فيه إِيصال الطَّهورِ إلى ما تحت اللِّحية إِن كانت خفيفة،

٥٣٠

ولا يجب إِن كانت كثيفة، وهذا في الوُضُوء.

٥٣١

فإن لم يكن له لحية سقط التَّخليل.

وهل يُقال مثلُ هذا في الأصْلع الذي ليس على رأسه شعر بالنسبة للحلق، أو التَّقصير في النُّسك؟

قال بعض العلماء: يُسَنُّ أن يَمُرَّ بالموسى على رأسه .

وهذا في الحقيقة لا فائدة له؛ لأنَّ إمرار الموسى على الشَّعر ليس مقصوداً لذاته حتى يُقال: لمَّا تعذَّر أحد الأمرين شُرع الأخذ بالآخر؛ لأن المقصود من إِمرار الموسى إزالة الشَّعر، وهذا لا شعر له.

ونظير هذا قول من قال: إِن الأخرس لا بُدَّ أن يقرأ الفاتحة، بأن يحرِّك لسانه وشفتيه، ولا صوت له .

وهذا لا فائدة له؛ لأن تحريك اللسان والشفتين لإِظهار النُّطق والقِراءة،

٥٣٢

وإِذا كان هذا متعذِّراً فتحريكُهما عبث.

والأصَابِعِ، ....... «والأصابع»، أي: ومن سُنَنِ الوُضُوء تخليل أصابع اليدين، والرِّجلين،

وهو في الرِّجلين آكد لوجهين:

الأول: أنَّ أصابعهما متلاصقة.

٥٣٣

والثَّاني: أنهما تباشران الأذى فكانتا آكد من اليدين.

وتخليل أصابع اليدين: أن يُدخِلَ بعضُهما ببعض.

٥٣٤

وأما الرِّجْلان فقالوا: يُخلِّلهما بخنصر يده اليُسرى؛ مبتدئاً بخنصر رجله اليُمنى من الأسفل إِلى الإِبهام، ثم الرِّجل اليُسرى يبدأ بها من الإبهام لأجل التَّيامن؛ لأن يمين الرِّجل اليُمنى الخنصر، ويمين اليُسرى الإِبهام، ويكون بخنصر اليد اليُسرى تقليلاً للأذى؛ لأنَّ اليُسرى هي التي تُقدَّم للأذى .

وهذا استحسنه بعضُ العلماء، لكن القول: بأنه من السُّنَّة وهو لم يَرِدْ عن النبيِّ ﷺ فيه نظر!، فيُقال: هذا استحسانٌ من بعض العلماء، لكن لا يُلتَزَمُ به كسُنَّة. وهذا يُشبه ما ذكروه في تقليم الأظافر من أنَّه يُقلِّمُها مخالفاً ، ورووا حديثاً لا يصحُّ عن النبيِّ ﷺ :«أن من قلَّم أظفاره مخالفاً لم يصبْه رمدٌ في عينيه». وصِفَةُ المخالفة هنا أن تبدأ بخِنْصَرِ اليمنى؛ ثم الوسطى؛ ثم الإِبهام؛ ثم البِنْصِر؛

ثم السَّبَّابة. وفي اليسرى أن تبدأ بالإِبهام؛ ثم الوسطى؛ ثم الخِنْصَر؛ ثم السَّبَّابة؛ ثم البِنْصِر.

وهذا لو صَحَّ فيه الحديث لقلنا به وعلى العين والرأس، فربَّما يكون سبباً لشفاء العين ونحن لا ندركه، لكن الحديث لا يثبت عن النبيِّ ﷺ، وإنما يكون تقليم الأظافر على ما ورد في حديث عائشة قالت:«كان النبيُّ ﷺ يعجبه التيمُّنُ في تنعُّله، وترجُّله، وطُهوره، وفي شأنه كلِّه». فيبدأ بخِنْصَرِ اليد اليمنى؛ ثم البِنْصِر؛ ثم الوسطى؛ ثم السَّبَّابة؛ ثم الإِبهام؛ ثم إِبهام اليسرى؛ ثم السَّبَّابة؛ ثم الوسطى؛ ثم البِنْصَر؛ ثم الخِنْصَر، هذا على أنَّ في النَّفس ثقلاً من ذلك، لكنه أقرب من المخالفة.

والتَّيَامُنُ، ........ «والتَّيَامن»، أي: ومن سُنَن الوُضُوء التَّيَامُن، وهو خاصٌّ بالأعضاء الأربعة فقط وهما: اليدان والرِّجْلان، تبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى، والرِّجْل اليُمنى ثم اليسرى.

٥٣٥

أما الوجه فالنُّصوص تدلُّ على أنَّه لا تيامن فيه، اللهم إلا أن يعجزَ الإِنسان عن غسله دفعة واحدة فحينئذٍ يبدأ بالأيمن منه،

٥٣٦

وكذلك الرَّأس.

والأُذنان يُمسحان مرَّة واحدة؛ لأنَّهما عضوان من عضو واحد، فهما داخلان في مسح الرَّأس،

٥٣٧

ولو فُرِضَ أنَّ الإِنسان لا يستطيع أن يمسحَ رأسه إِلا بيد واحدة، فإنه يبدأ باليمين، وبالأُذن اليمنى.

والدَّليل على مشروعية التَّيامن حديث عائشة رضي الله عنها قالت:«كان رسول الله ﷺ يعجبه التَّيمُّنُ في تنعُّله، وترجُّله، وطُهُورِه، وفي شأنه كُلِّه».

٥٣٨

وأما المسح على الخُفين فقال بعض العلماء: يمسحُهما معاً ، لأنَّهما لما مُسحا كانا كالرَّأس؛ ولأنَّ المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال:«فمسح على خُفيه»، ولم يذكر التَّيامن.

٥٣٩

وقال بعض العلماء: يُستحب التَّيامن ، لأن المسح

٥٤٠

فرعٌ عن الغسل؛ ولأنهما عضوان يتميَّز أحدُهما عن الآخر

٥٤١

بخلاف الرأس، وإِنما لم يذكر التَّيامن لكونه معلوماً من هديه ﷺ أنَّه كان يعجبه التَّيامن، كما لو

٥٤٢

قال في الوُضُوء: ثم غسل رجليه، ولم يذكر اليُمنى قبل اليُسرى. وهذا هو الأقرب؛ أنَّك تبدأ باليُمنى قبل اليُسرى ، والأمرُ في هذا واسع إِن شاء الله تعالى.

وأَخْذُ ماءٍ جديدٍ للأُذُنَيْنِ، ..........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.