فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وقراءة آية) كاملة لقول جابر بن سمرة: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ آية ويذكر الناس» رواه مسلم، قال أحمد: يقرأ ما يشاء وقال أبو المعالي لو قرأ آية لا تستقل بمعنى، أو حكم كقوله تعالى:{ثُمَّ نَظَرَ} ، أو {مُدْهَامَّتَانِ} لم يكف

٥٩٦

والمذهب لا بد من قراءة آية ولو جنبا مع تحريمها

٥٩٧

فلو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة، ثم صلى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجزأه و

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

عليه وسلم يقرأ آية، ويذكر الناس، رواه مسلم ولفظه: يقرأ القرآن، ولأبي داود نحوه، وله أيضا: يقرأ آيات من القرآن وإسناده صحيح، وثبت في صحيح مسلم قراءته (ق) ولهما (ونادوا يا مالك) وروي أيضا غير ذلك قال النووي: وأقلها آية.

صلى على النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه لأن عمر قرأ سورة الحج على المنبر، ولم يخطب بغيرها.

أجزأه (والوصية بتقوى الله عز وجل) لأنه المقصود أي من الخطبة ولا يتعين لفظها، بل إذا قال: أطيعوا الله ونحوه، أجزأ، وقد يقال: الواجب لفظ التقوى، فليست كلمة أجمع لما أمر الله به، وأوقع في النفوس من كلمة التقوى، وتقوى الله امتثال أمره، واجتناب نهيه، قال شيخ الإسلام وغيره، لا يكفي في الخطبة ذم الدنيا، وذكر الموت، لأنه لا بد من اسم الخطبة عرفا، بما يحرك القلوب، ويبعث بها إلى الخير اهـ، وذم الدنيا، والتحذير منها، مما تواصى به منكروا الشرائع، بل لا بد من الحث على الطاعة، والزجر عن المعصية، والدعوة إلى الله، والتذكير بآلائه،

٢٬١٠٢

وقال: ولا تحصل الخطبة باختصار يفوت به المقصود، وقد طال العهد، وخفي نور النبوة على الكثير، فرصعوا الخطب بالتسجيع والفقر، وعلم البديع، فعدم حظ القلوب منها، وفات المقصود بها، وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلى صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وقراءة آية». هذا هو الشرط الثالث لصحة الخطبة، وهو قراءة آية فأكثر من كتاب الله،

٥٬٦٩٩

فإن لم يقرأ آية لم تصح الخطبة، ولكن يشترط في الآية أن تستقل بمعنى،

٥٬٧٠٠

فإن لم تستقل بمعنى لم تجزئ،

٥٬٧٠١

فلو قرأ ﴿ثُمَّ نَظَرَ *﴾ [المدثر] فلا تستقل بمعنى، من الذي نظر؟ لا يعلم.

٥٬٧٠٢

ولو قرأ ﴿مُدْهَآمَّتَانِ *﴾ [الرحمن] فلا تجزئ، ما معنى مدهامتان؟ أي: سوداوان، يفهم منها معنى، لكن ما هما الموصوفتان بهذه الصفة؟

٥٬٧٠٣

ولو قرأ: ﴿فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ *﴾ [الكوثر] صحت؛ لأنه كلام مستقل مفهوم واضح، والدليل على اشتراط قراءة الآية: أن النبي ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة بـ «ق والقرآن المجيد» يخطب بها، ولكن هذا ليس بدليل؛ لأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب.

ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا تشترط لصحة الخطبة قراءة شيء من القرآن متى تضمنت الموعظة المؤثرة في إصلاح القلوب وبيان الأحكام الشرعية، وهذه الرواية الثانية عن أحمد رحمه الله.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.