والغسلة الثانية والثالثة.
الشروح عليها
(و) من سننه (الغسلة الثانية والثالثة) وتكره الزيادة عليها. ويعمل في عدد الغسلات بالأقل،
ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة. والثنتان أفضل والثلاثة أفضل منهما.
ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض لم يكره. ولا يسن مسح العنق ولا الكلام على الوضوء.
[
الزيادة عليها . ويعمل في عدد الغسلات بالأقل كما لو غسل عضوا مرتين وشك في الثالثة عمل بالأقل وجعلها اثنتين.
عدد الغسلات بالأقل ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة إجماعا لحديث: توضأ مرة مرة وتجزئ إجماعا، حكاه ابن جرير وغيره.
يسن مسح العنق . ولا الكلام على الوضوء أي لا يسن الكلام على الوضوء بل يكره،
قال في الإنصاف، وهو الصحيح من المذهب،
وقال جماعة من الأصحاب يكره،
قال في الفروع: بغير ذكر الله، كما صرح به جماعة، وظاهر كلام الأكثر لا يكره السلام عليه، ولا رده،
وفي عطف المصنف إيهام، فلو قال: يسن ترك الكلام على الوضوء، لكان أولى وجهه أنه عبادة فناسب ترك الكلام على الوضوء من غير حاجة، وهذه العبارة ونحوها أنه قبيل الباب أو الكتاب من رعاية التناسب وحسن الختام،
ومن سنن الوضوء استقبال القبلة
قال في الفروع وغيره، وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل كالخطبة.
«والغَسْلَةُ الثَّانيةُ والثَّالثةُ»، أي من سُنَنِ الوُضُوء الغسلة الثَّانية، والثَّالثة. والأولى واجبة لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ .
والثَّانية أكمل، والثَّالثة أكمل منهما؛ لأنَّهما أبلغ في التَّنظيف.
وقد ثبت عن النبيِّ ﷺ أنه توضَّأ مرَّة مرَّة ، ومرَّتين مرَّتين ، وثلاثاً ثلاثاً .
وتوضَّأ كذلك مخالفاً، فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه مرَّتين، ورجليه مرَّة .
وقد كَرِهَ بعضُ العلماء أن يخالفَ بين الأعضاء في العدد ،
فإذا غسلت الوجه مرَّة، فلا تغسل اليدين مرَّتين وهكذا.
والصَّواب أنَّه لا يُكره؛ فإِنه ثبت أن الرَّسول ﷺ خالف فغسل الوجه ثلاثاً، واليدين مرَّتين، والرِّجلين مرَّة.
والأفضل أن يأتي بهذا مرَّة، وبهذا مرَّة.
وقد يُقال: إِنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأ مرَّة لبيان الجواز، لا على سبيل التعبُّد باختلاف العبادات، وتوضأ مرَّتين لبيان الجواز أيضاً.
وخَالف كذلك لبيان الجواز. لكن نقول: إِنَّ الأصل التعبُّد والمشروعية.
فالذي يظهر: أن الإِنسان ينوِّعُ، وعلى كلام المؤلِّف: الثَّلاث أفضل من الثِّنتين، والثِّنتان أفضل من الواحدة.
وقد ألغز بعض العلماء بهذه المسألة فقال: لنا سُنَّةٌ هي أفضل من واجب ! وقد قال الله عز وجل في الحديث القُدسي: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضت عليه». والتثليثُ في الوُضُوء سُنَّةٌ، وهي أفضل من الغسل مرَّةً مرَّةً وهي واجبةٌ، وابتداء السَّلام سُنَّةٌ، وهو أفضل من ردّه الواجب.
والجواب: أن هذا اللُّغز خطأ من أصله؛ لأن غسل أعضاء الوُضُوء ثلاثاً قد دخل فيه الواجب وزِيد عليه،
وأما ابتداء السَّلام فمُناقَشٌ من وجهين:
الأول: أن يُقال: لا نسلِّم أنَّ ابتداءه أفضلُ، بل ردُّه أفضلُ لعموم الحديث:«ما تقرَّب إليَّ عبدي … »، فيبطل الإلغاز من أصله.
الثَّاني: أنَّنا لو سلَّمنا أن ابتداء السَّلام أفضل من ردِّه؛ فذلك لأن ردّه مبنيٌّ عليه؛ فحاز مبتدئ السَّلام فضيلتين: الأولى: ابتداءُ السلام، والثانية: أنه كان سبباً للواجب.
فالحاصل أن النَّفل لا يمكن أن يكون أفضل من الواجب للحديث الذي ذكرناه وللنَّظر الصَّحيح؛ لأنَّه لولا محبَّة الله لهذه العبادة ما أوجبها، ولجعلها إلى اختيار الإنسان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.