وأكله قبلها
الشروح عليها
(و) يسن (أكله قبلها) أي قبل الخروج لصلاة الفطر لقول بريرة: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» رواه أحمد، والأفضل على تمرات وترا، والتوسعة على الأهل والصدقة
لا زيادة له على هذه المسألة.
يسن (أكله قبلها) أي قبل الخروج لصلاة الفطر قال الموفق وغيره: لا أعلم فيه خلافا، امتثالا لأمره تعالى بالإفطار، بعد امتثال أمره بالصيام،
وأن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سد هذه الذريعة،
وقيل: لما وقع من وجوب الفطر عقب وجوب الصوم، والأكل فيه آكد من الإمساك في الأضحى.
حتى يصلي رواه أحمد . والأفضل تمرات وترا لما في رواية للبخاري من حديث أنس: ويأكلهن وترا.
. والأفضل تمرات وترا والتوسعة على الأهل والصدقة أي
ويسن التوسعة على الأهل في يومي العيدين، للعموم، ولأنه يوم سرور، وتسن الصدقة فيهما، ليغني الفقراء عن السؤال.
«وأكله قبلها، وعكسه في الأضحى إن ضحى»، أي: يسن أكل الإنسان قبل صلاة عيد الفطر، اقتداء بالنبي ﷺ، فإنه ﷺ «كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهنّ وتراً» لكن الواحدة لا تحصل بها السنة؛ لأن لفظ الحديث:«حتى يأكل تمرات»، وعلى هذا فلا بد من ثلاث فأكثر: ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة، المهم أن يأكل تمرات يقطعها على وتر، وكل إنسان ورغبته فليس مقيداً فله أن يشبع،
وإن أكل سبعاً فحسن، لأن النبي ﷺ قال:«من تصبّح بسبع تمرات من تمرات العالية ـ وفي لفظ: من العجوة ـ فإنه لا يصيبه ذلك اليوم سم ولا سحر».
سبحان الله حماية ووقاية بسبع تمرات من تمر العالية ـ مكان معروف بالمدينة ـ أو من العجوة، بل إن شيخنا ابن سعدي رحمه الله يرى أن ذلك على سبيل التمثيل،
وأن المقصود التمر مطلقاً، فعلى هذا يتصبّح الإنسان كلَّ يوم بسبع تمرات،
فإن كان النبي ﷺ أرادها فقد حصل المطلوب،
وإن لم يردها فلا شك أن إفطار الإنسان على هذا التمر الجامع بين ثلاثة أمور من أفضل الأغذية: الحلوى، والفاكهة، والغذاء؛ لأن التمر يشتمل على هذا كله: هو حلوى، وفاكهة يتفكّه به الإنسان، وغذاء، ولهذا لا تجد مثل التمر شيئاً من الثمر لا يفسد إذا أبطأ، بل هو دائماً صالح للأكل، إلا إذا أساء الإنسان كنزه، أو ما أشبه ذلك. وعلى كلٍّ يأكل تمرات أقلها ثلاث قبل أن يخرج لصلاة عيد الفطر.
وقوله:«وعكسه في الأضحى إن ضحى» أي: عكس الأكل، وهو ترك الأكل في الأضحى، فلا يأكل قبل صلاة الأضحى حتى يضحي؛ لحديث بريدة:«كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» رواه أحمد .
ولأن ذلك أسرع إلى المبادرة في الأكل من أضحيته، والأكل من الأضحية واجب عند بعض العلماء؛ لقول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ ، فبدأ بالأمر بالأكل، فالأفضل إذاً أن يمسك عن الأكل في عيد الأضحى حتى يأكل من أضحيته التي أمر بالأكل منها.
أما الحكمة من تقديم الأكل في عيد الفطر فمن أجل تحقيق الإفطار من أول النهار؛ لأن اليوم الذي كان قبله يوم يجب صومه، وهذا اليوم يوم يجب فطره، فكانت المبادرة بتحقيق هذا أفضل، وعليه
فلو أكل هذه التمرات قبل أن يصلي الفجر حصل المقصود؛ لأنه أكلها في النهار، والأفضل إذا أراد أن يخرج.
وقوله:«إن ضحى»، فُهم منه أنه إذا لم يكن لديه أضحية فإنه لا يشرع له الإمساك عن الأكل قبل الصلاة، بل هو بالخيار،
فلو أكل قبل أن يخرج إلى الصلاة فإننا لا نقول له: إنك خالفت السنّة.
وَتُكْرَهُ فِي الْجَامِعِ بِلَا عُذْرٍ ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.