ومن شرطها: استيطان وعدد الجمعة
الشروح عليها
(ومن شرطها) أي شرط صحة صلاة العيد (استيطان وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وافق العيد في يوم حجته ولم يصل،
لا زيادة له على هذه المسألة.
أي شرط صحة صلاة العيد (استيطان وعدد الجمعة) أي التي يسقط بها فرض الكفاية، والله أعلم، لأن المنفرد تصح منه بعد صلاة الإمام، وبعد الوقت،
وقال ابن نصر الله: المراد شرط وجوب صلاة العيد، لا شرط صحتها،
وقال في الفروع: يشترط لوجوبها شروط الجمعة وفاقا اهـ،
وقال المجد: ليست بدون استيطان وعدد سنة مؤكدة إجماعا.
وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة لأنها صلاة لها خطبة راتبة، أشبهتها، ويفعلها المسافر، والعبد، والمرأة والمنفرد تبعا لأهل وجوبها، لكن إن فاتت قضيت تطوعا، جماعة أو فرادى،
وعنه لا يشترط صححه جماعة لصحتها من المنفرد، بعد بلا نزاع، ولأن أنسا كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام، جمع أهله ومواليه، فأمر عبد الله مولاه فصلى بهم ركعتين،
وقال بعضهم: إن صلوا بعد خطبة الإمام، صلوا بغير خطبة لئلا يؤدي إلى تفريق الكلمة.
«ومن شرطها»، أي: من شرط صلاة العيد. «استيطان»، أي: أن تقام في جماعة مستوطنين، فخرج بذلك المسافرون والمقيمون؛
لأن الناس على المشهور من المذهب ثلاثة أقسام:
١ ـ مسافر.
٢ ـ مقيم.
٣ ـ مستوطن.
أما المسافر فواضح.
وأما المقيم فهو: المسافر إذا نوى إقامة تقطع حكم السفر، وهي على المذهب أكثر من أربعة أيام، فهذا يسمونه مقيماً لا مسافراً ولا مستوطناً.
وأما المستوطن: فهو من كان في وطنه سواء كان وطناً أصلياً أو استوطنه فيما بعد.
فيشترط لصحة صلاة العيد أن تكون من قوم مستوطنين، وعلى هذا فإذا جاء العيد ونحن في سفر فإنه لا يشرع لنا أن نصلي صلاة العيد.
والدليل على ذلك: أن النبي ﷺ لم يقم صلاة العيد إلا في المدينة، وسافر إلى مكة عام غزوة الفتح، وبقي فيها إلى أول شوال، وأدركه العيد، ولم ينقل أنه ﷺ صلّى صلاة العيد،
وفي حجة الوداع صادفه العيد وهو في منى، ولم يقم صلاة العيد؛ لأنه مسافر، كما أنه لم يقم صلاة الجمعة في عرفة؛ لأنه مسافر.
إذاً المسافرون لا يشرع في حقهم صلاة العيد، وهذا واضح؛ لأن هذا هو هدي النبي ﷺ.
وأما المقيمون فكذلك على المذهب؛ لأنهم ليسوا من أهل إقامة الجمعة فلا يكونون من أهل إقامة العيد.
فلو فرضنا أن جماعة تبلغ مائتين في بلد غير إسلامي، وكانوا قد أقاموا للدراسة لا للاستيطان، وصادفهم العيد فإنهم لا يقيمون صلاة العيد؛ لأنهم ليسوا مستوطنين، ولكن في هذا القول نظراً، ولهذا كان الناس الآن على خلاف هذا القول، فالذين أقاموا للدراسة في بلاد الكفر التي لا تقام فيها صلاة العيد يقيمون الجمعة، ويقيمون صلاة العيد، ويرون أنهم لو تخلفوا عن ذلك لكان في هذا مطعن عليهم في أنهم لا يقيمون شعائر دينهم في مناسباتها.
وَعَدَدُ الجُمُعَةِ، لَا إِذْنُ إِمامٍ،
وَيُسَنُّ أَنْ يَرْجِعَ مِن طَرِيقٍ آخَرَ ......... «وعدد الجمعة»
أي: ومن شرطها أيضاً عدد الجمعة، وعدد الجمعة على المشهور من المذهب أربعون رجلاً من المستوطنين أيضاً، وقد سبق لنا أن القول الراجح في العدد المعتبر للجمعة ثلاثة، فهذا يبنى على ذاك، فلا بد من عدد يبلغون ثلاثة،
فإن لم يوجد في القرية إلا رجل واحد مسلم، فإنه لا يقيم صلاة العيد، أو رجلان فلا يقيمان صلاة العيد، أما الثلاثة فيقيمونها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.