ويقرأ في الأولى جهرا بعد الفاتحة سورة طويلة ثم يركع طويلا ثم يرفع ويسمع ويحمد ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى ثم يركع فيطيل وهو دون الأول ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يصلي الثانية كالأولى "لكن دونها في كل ما يفعل" ثم يتشهد ويسلم.
الشروح عليها
(ويقرأ في الأولى جهرا) ولو في كسوف الشمس (بعد الفاتحة سورة طويلة) من غير تعيين، (ثم يركع) ركوعا (طويلا) من غير تقدير، (ثم يرفع) رأسه (ويسمع) أي يقول: سمع الله لمن حمده في رفعه، (ويحمد) أي يقول: ربنا ولك الحمد بعد اعتداله كغيرها، (ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع فيطيل) الركوع، (وهو دون الأول ثم يرفع) فيسمع ويحمد كما تقدم ولا يطيل، (ثم يسجد سجدتين طويلتين) ، ولا يطيل الجلوس بين السجدتين، (ثم يصلي) الركعة (الثانية كـ) الركعة (الأولى لكن دونها في كل ما يفعل) فيها، (ثم يتشهد ويسلم) لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما روي عنه ذلك من طرق بعضها في " الصحيحين "، ولا يشرع لها خطبة؛
لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بها دون الخطبة، ولا تعاد إن فرغت قبل التجلي بل يدعو ويذكر كما لو كان وقت نهي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(يقرأ في الأولى جهرًا) ولو في كسوف الشمس لحديث عائشة المتفق عليه، أنه صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف، وللترمذي وصححه أنه صلى صلاة الكسوف، فجهر بالقراءة فيها، قال أحمد وابن عبد البر: هذا أصح ما في الباب، وباقي الروايات معللة ضعيفة،
وقال شيخ الإسلام: ثبت في الصحيح الجهر بالقراءة فيها، لكن روى في القراءة المخافتة، والجهر أصح اهـ والكسوف الذي صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين فيه، إنما وقع أول النهار بلا نزاع.
أي. يقول: ربنا ولك الحمد، بعد اعتداله كغيرها يعني من الصلوات، وتقدم ما يقوله فيها. يعني دون القراءة في الأولى كمعظمها،
وفي الشرح: آل عمران أو قدرها ومذهب مالك والشافعي، أنها لا تصح الصلاة إلا بقراءة الفاتحة في القيام الثاني.
. لكن دونها في كل ما يفعل فيها وفاقًا، قال القاضي وغيره: القراءة في كل قيام أقصر مما قبله،
وكذا التسبيح، وحكاه النووي وغيره اتفاق أهل العلم، والجمهور على إطالة الركوع والسجود نحو الذي قبله، للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك.
فيها (ثم يتشهد ويسلم) لفعله عليه الصلاة والسلام الذي استفاض عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى بالمسلمين صلاة
الخطبة . ولا تعاد إن فرغت قبل التجلي وفاقًا لأنه سبب واحد، فلا يتعدد مسببه، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يزد على ركعتين.
بل يدعو ويذكر كما لو كان وقت نهي يعني من أنه يدعو ويذكر ولا يصلي، فكذلك إن فرغت الصلاة قبل التجلي، يدعو ويذكر للأمر بالدعاء والذكر،
قال شيخ الإسلام: فإن فرغ من الصلاة قبل التجلي ذكر الله ودعاه، إلى أن يتجلى اهـ وتقدم أن ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي، للأدلة الدالة على ذلك، المخصصة لعموم النهي، فيصلي صلاة الكسوف إذا حصل الكسوف،
ولو كان وقت نهي، للأمر المطلق بالصلاة إذا حصل الكسوف. لم يصل، ومفهومه أنه إن غاب القمر خاسفًا ليلا يصلي،
قال في الفروع: والأشهر أن يصلي إذا غاب خاسفًا ليلاً اهـ، وغيوبته خاسفًا ليلاً لا يمكن لأنه لا ينخسف إلا في ليالي الإبدار، إذا تقابل جرم الشمس والقمر، فحالت بينهما الأرض، قال الشيخ: وقد أجرى الله العادة أن القمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار، وهي الليالي البيض، وللشمس والقمر ليالٍ معتادة، من عرفها عرف الكسوف والخسوف، كما أن من علم ما مضى من الشهر يعلم أن الشهر يطلع في الليلة الفلانية أو التي قبلها، والعلم بالعادة فيه، يعرفه من يعرف حساب جريانهما وليس من باب علم الغيب،
وإذا تواطأ خبرهم بوقت الصلاة لا يكادون يخطئون ومع ذلك لا يترتب على خبرهم حكم شرعي، فإنها لا تصلى إلا إذا شاهدنا ذلك اهـ،
وقال غير واحد: معرفة الكسوف لا يختص بالمنجمين، بل هو مما إذا حسبه الحاسب عرفه.
«بعد الفاتحة سورة طويلة» لم يعيّن، سورة البقرة، أو آل عمران، أو النساء، فالمهم أن تكون سورة طويلة؛ لأن الذي جاء في الحديث أنها طويلة أي: يختار أطول ما يكون، وقد سبق أن بعض الصحابة كان يسقط مغشياً عليه من طول القيام . «ثم يركع طويلاً» أي: من غير تقدير، المهم أن يكون طويلاً.
وقال بعض العلماء: يكون بقدر نصف قراءته أي: الركوع يكون نصف القيام، ولكن الصحيح: أنه بدون تقدير، فيطيل بقدر الإمكان.
فإن قال قائل: طول القيام فهمنا ما يفعل فيه وهو القراءة، لكن إذا أطال الركوع فماذا يصنع؟
فالجواب: يكرر التسبيح «سبحان ربي العظيم»، «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»، «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»، «سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته»، لعموم قول النبي ﷺ
:«أما الركوع فعظموا فيه الرب»، فكل ما حصل من تعظيم في الركوع فهذا هو المشروع. «ثم يرفع»، أي: ثم يرفع رأسه من الركوع. وَيُسَمِّعُ، وَيُحَمِّدُ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَوِيلَةً دُونَ الأُْولى، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ وَهُوَ دُونَ الأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ، ......... «ويسمع»، أي: يقول: سمع الله لمن حمده. «ويحمد»، أي: يقول: ربنا ولك الحمد، بعد أن يعتدل كسائر الصلوات. «ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى»،
ومن هنا جاءت الغرابة في هذه الصلاة؛ لأن غيرها من الصلوات لا تقرأ الفاتحة بعد الركوع، بل الذي بعد الركوع هو السجود،
أما هذه الصلاة فيقرأ الفاتحة، وسورة طويلة.
لكن هل هي دون الأولى بكثير أو بقليل؟
الجواب: جاء في الحديث «دون الأولى»، فينظر إلى هذا الدون.
والظاهر: أنه ليس دونها بكثير، لكنه دون يتميّز به القيام الأول عن القيام الثاني. «ثم يركع فيطيل، وهو دون الأول»، ونقول هنا في قوله:«دون الأول» كما قلنا في القراءة. «ثم يرفع» أي: ويسمع ويحمد. وظاهر كلام المؤلف: أنه في الرفع الذي يليه السجود لا يطيل القيام، بل يكون كالصلاة العادية، ولكن هذا الظاهر فيه نظر،
والصحيح: أنه يطيل هذا القيام بحيث يكون قريباً من الركوع؛ لأن هذه عادة النبي ﷺ في صلاته، قال البراء بن عازب رضي الله عنه :«رمقت صلاة النبي عليه الصلاة والسلام فرأيت قيامه، وقعوده، وركوعه، وسجوده قريباً من السواء»، والمراد بقيامه هنا قيامه بعد الركوع؛ لأن قيام القراءة أطول بكثير من الركوع، ولأجل تناسب الصلاة.
ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَالأُْولَى لَكِنْ دُونَهَا فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، ........... «ثم يسجد سجدتين طويلتين»، أي: بقدر الركوع.
وظاهر كلامه: أنه لا يطيل الجلوس بينهما؛ لأنه لو أراد إطالة الجلوس بينهما لنبّه عليه، فكونه يقول:«يسجد سجدتين» ويسكت عن الجلوس بينهما، كأنه يقول: والجلوس بينهما معروف، وأنه جلوسٌ لا إطالة فيه.
والصواب: أنه يطيل الجلوس بقدر السجود. «ثم يصلي الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفعل» أي: من القراءة والركوع، والقيام بعده، والسجود، فالثانية تكون دون الأولى.
ولكن هل معناه أن القيام الأول في الثانية كالقيام الثاني في الأولى، والقيام الثاني في الثانية دون ذلك، أو معناه: أن كل ركعة وركوع دون الذي قبله؟
الجواب: أن السنّة ليس فيها ما يدل لهذا ولا لهذا. فليس لدينا دليل واضح في هذه المسألة، فيحتمل أن القيام الأول في الثانية كالقيام الثاني في الأولى، وهو إذا جعل القيام الثاني في الثانية دون القيام الأول صارت الركعة الثانية دون الأولى.
لكن الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن كل قيام وركوع وسجود دون الذي قبله.
ونضرب لهذا مثلاً: قرأ في القيام الأول من الأولى مائة آية،
وفي الثاني ثمانين آية، وفي القيام الأول من الركعة الثانية هل يقرأ ثمانين آية،
وفي القيام الثاني ستين آية، أو يقرأ في القيام الأول في الركعة الثانية ستين آية،
وفي القيام الثاني أربعين آية؟
الجواب: هذا هو محل التردد والاحتمال، والذي يظهر الثاني، أي: أنه يجعل قراءته في القيام الأول من الركعة الثانية دون قراءته في القيام الثاني من الركعة الأولى؛ لتكون الصلاة بالتنزل كل ركعة دون التي قبلها.
وفي هذا من الحكمة مراعاة حال المصلي؛ لأن المصلي أول ما يدخل في الصلاة يكون عنده نشاط وقوة، ثم مع الاستمرار يضعف؛ فلهذا روعيت حاله، فكان القيام الأول أطول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع. «ثم يتشهد ويسلم»، أي: كغيرها من الصلوات، وبهذا انتهت هذه الصلاة.
وهذه الصفة اتفق عليها البخاري ومسلم ، أي: أنه يصلي ركعتين، في كل ركعة ركوعان وسجودان صح ذلك عن عائشة وغيرها عن النبي ﷺ، ولكن تكون الصلاة طويلة.
وظاهر كلامه: أنه لا يشرع لها خطبة؛ لأنه لم يذكرها، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
وقال بعض العلماء: بل يشرع بعدها خطبتان؛ لأنها صلاة رهبة فشرع لها خطبتان كالاستسقاء، ولكن هذا قياس غير صحيح؛ لأن الاستسقاء ليس فيه إلا خطبة واحدة، إلا على قول بعض العلماء الذي قال: إنها كصلاة العيد، وسيأتي إن شاء الله،
ولا يصح قياسها على صلاة العيدين؛ لأن صلاة العيدين صلاة فرح وسرور.
وقال بعض العلماء: يسنّ لها خطبة واحدة، وهذا مذهب الشافعي، وهو الصحيح.
وذلك لأن النبي ﷺ لما انتهى من صلاة الكسوف «قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، ثم وعظ الناس». وهذه الصفات صفات الخطبة.
وقولهم: إن هذه موعظة؛ لأنها عارضة. نقول: نعم، لو وقع الكسوف في عهد النبي ﷺ مرة أخرى، ولم يخطب لقلنا: إنها ليست بسنة، لكنه لم يقع إلا مرة واحدة، وجاء بعدها هذه الخطبة العظيمة التي خطبها وهو قائم، وحمد الله وأثنى عليه،
وقال: أما بعد، ثم إن هذه المناسبة للخطبة مناسبة قوية من أجل تذكير الناس وترقيق قلوبهم، وتنبيههم على هذا الحدث الجلل العظيم.
فَإِنْ تَجَلَّى الكُسُوفُ فِيهَا أَتَمَّهَا خَفِيفَةً ............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.