فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) الرابع (غسل الرجلين) مع الكعبين لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} والخامس

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الرجلين) مع الكعبين لقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} بالنصب أعاد الأمر إلى الغسل، وعلى القراءة بالخفض لا يخالف ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من غسل الرجلين،

٢٨٥

فإن المسح جنس تحته نوعان الإسالة وغير الإسالة. كما تقول العرب: تمسحت للصلاة فما كان بالإسالة فهو الغسل،

٢٨٦

وفي حديث عمرو ثم غسل رجليه كما أمره الله، قال الشيخ: والله أمر بالمسح إلى العظمين الناتئين وهذا هو الغسل،

٢٨٧

وفي ذكر المسح على الرجلين

٢٨٨

تنبيه على قلة الصب على الرجلين،

٢٨٩

فإن السرف يعتاد فيهما كثيرا و (إلى) بمعنى (مع) لأحاديث صفة الوضوء،

تعليق

ولما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ويل للأعقاب من النار.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وغَسْلُ الرِّجلين»، وهذا هو الفرض الرَّابع من فروض الوُضوء. وأطلق رحمه الله هنا الرِّجلين، لكن لا بُدَّ أن يُقالَ: إلى الكعبين، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ؛ ولأن الرِّجل عند الإِطلاق لا يدخل فيها العَقِبُ؛ بدليل أن قُطَّاع الطريق يُقطعون من المفصل الذي بين العَقِبِ وظهر القدم، ويبقى العَقِب فلا يُقطع، وعلى هذا يجب أن نقيِّد كلام المؤلِّف بما قُيَّدتْ به الآيةُ.

والكَعْبَان: هما العظمان النَّاتئان اللذان بأسفل السَّاق من جانبي القدم، وهذا هو الحقُّ الذي عليه أهل السُّنَّة.

ولكن الرَّافضة قالوا: المراد بالكعبين ما تكعَّب وارتفع، وهما العظمان اللذان في ظهر القدم ، لأن الله قال: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ولم يقل: «إلى الكِعَاب» وأنتم إذا قلتم: إن الكعبين هما: العظمان النَّاتئان فالرِّجلان فيهما أربعة، فلما قال الله: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ عُلم أنَّهما كعبان في الرِّجْلين، فلكُلِّ رِجْلٍ كعب واحد.

والرَّدُّ عليهم بسُنة النبيِّ ﷺ فإِنه كان يغسل رجليه إلى الكعبين اللذين في منتهى السَّاقين، وهو أعلم بمراد الله تعالى، وتبعه على ذلك كلُّ من وصف وُضُوء النبيِّ ﷺ من الصَّحابة رضي الله عنهم.

والرَّافضة يخالفون الحقَّ فيما يتعلَّق بطهارة الرِّجل من وجوه ثلاثة:

الأول: أنهم لا يغسلون الرِّجل، بل يمسحونها مسحاً.

الثاني: أنهم ينتهون بالتطهير عند العظم الناتئ في ظهر القدم فقط.

الثالث: أنهم لا يمسحون على الخُفين، ويرون أنه محرَّم، مع العلم أنَّ ممن روى المسحَ على الخُفين عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه وهو عندهم إمام الأئمة.

والتَّرتيبُ، ......... «والتَّرتيبُ»، وهو أن يُطهَّر كلُّ عضو في محلِّه، وهذا هو الفرض الخامس من فروض الوُضُوء، والدليل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ .

وجه الدِّلالة من الآية: إِدخال الممسوح بين المغسولات، ولا نعلم لهذا

٥٥٧

فائدة إلا التَّرتيب، وإلا لسيقت المغسولات على نسقٍ واحد، ولأنَّ هذه الجملة وقعت جواباً للشَّرط، وما كان جواباً للشَّرط فإِنَّه يكون مرتَّباً حسب وقوع الجواب.

ولأن الله ذكرها مرتَّبة، وقد قال النبيُّ ﷺ :«أبْدَأُ بما بَدَأَ اللَّهُ به».

والدَّليل من السُّنَّة: أن جميع الواصفين لوُضُوئه ﷺ ما ذكروا إِلا أنَّه كان يرتِّبها على حسب ما ذكر الله.

مسألة: هل يسقط التَّرتيبُ بالجهل أو النسيان على القول بأنَّه فرض؟

قال بعض العلماء: يسقط بالجهل والنسيان لأنهما عُذْر،

٥٥٨

وإِذا كان التَّرتيب بين الصَّلوات المقضيات يسقط بالنِّسيان فهذا مثله.

٥٥٩

وقال آخرون: لا يسقط بالنِّسيان ؛ لأنه فرض والفرض لا يسقط بالنسيان.

والقياس على قضاء الصَّلوات فيه نظر؛ لأنَّ كلَّ صلاة عبادةٌ مستقلة، ولكن الوُضُوء عبادةٌ واحدة.

ونظير اختلاف الترتيب في الوُضُوء اختلاف التَّرتيب في رُكوع الصَّلاة وسُجودها،

٥٦٠

فلو سجد قبل الرُّكوع ناسياً فإِن السُّجود لا يصح؛ لوقوعه قبل محلِّه؛ ولهذا فالقول بأنَّ الترتيب يسقطُ بالنِّسيان؛ في النَّفس منه شيء، نعم لو فُرِضَ أن رجلاً جاهلاً في بادية ومنذ نشأته وهو يتوضَّأ؛ فيغسل الوجه واليدين والرِّجلين ثم يمسح الرَّأس، فهنا قد يتوجَّه القول بأنه يُعذر بجهله؛ كما عَذَرَ النبيُّ ﷺ أُناساً كثيرين بجهلهم في مثل هذه الأحوال.

والمُوَالاةُ ......... «والموالاة»، هذا هو الفرض السَّادس من فروض الوُضُوء؛ وهي أن يكون الشَّيء موالياً للشيء، أي عَقِبَه بدون تأخير، واشتُرطت الموالاة لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية .

ووجه الدِّلالة: أنَّ جواب الشَّرط يكون متتابعاً لا يتأخَّرُ، ضرورة أن المشروط يلي الشرط.

ودليله من السُّنَّة: أن النبيَّ ﷺ توضَّأ متوالياً، ولم يكن يفصل بين أعضاء وُضُوئه، ولأنَّ النبيَّ ﷺ رأى رجلاً توضَّأ، وترك على قدمه مثل موضع ظُفُر لم يصبْه الماء، فأمره أن يُحسنَ الوُضُوءَ .

٥٦١

وفي «صحيح مسلم» من حديث عمر رضي الله عنه: «ارجعْ فأحسِنْ وُضُوءَك».

٥٦٢

وفي «مسند الإمام أحمد»: أن النبيَّ ﷺ رأى رجلاً يُصلِّي،

٥٦٣

وفي ظهر قدمه لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرهم لم يصبْها الماءُ، فأمره النبيُّ ﷺ أن يعيد الوُضُوء والصَّلاة . والفرق بين اللفظين ـ إذا لم نحمل أحدُهما على الآخر ـ أنَّ الأمر بإِحسان الوُضُوء أي: إتمام ما نقص منه. وهذا يقتضي غَسْلَ ما تَرَك دون ما سَبَق، ويمكن حملُ رواية مسلم على رواية أحمد، فلا بُدَّ من إعادة الوُضُوء، ورواية أحمد سندُها جيدٌ قاله أحمد،

٥٦٤

وقال ابن كثير:«إسناده صحيح».

ومن النَّظر: أنَّ الوُضُوء عبادةٌ واحدةٌ،

٥٦٥

فإِذا فرَّق بين أجزائها لم تكن عبادة واحدة.

٥٦٦

وقال بعضُ العلماء: إن الموالاة سُنَّةٌ وليست بشرط ؛ لأن الله أمر بغسل هذه الأعضاء، وهذا حاصل بالتَّوالي، والتفريق.

والأَوْلَى: القول بأنها شرط؛ لأنها عبادة واحدة لا يمكن تجزئتها.

وهي: أن لا يؤخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حتى يَنْشِفَ الذي قَبْلَه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.