إلا أن يكون جنبا
الشروح عليها
(إلا أن يكون) الشهيد أو المقتول ظلما (جنبا) أو وجب عليهما الغسل لحيض أو نفاس أو إسلام،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلا أن يكون) الشهيد أو المقتول ظلمًا (جنبًا) أي قبل أن يقتل، فيغسل، وهذا الصحيح من المذهب، وفاقًا لأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن الشافعي،
وعنه: لا يُغَسّل الشهيد ولو جنبًا، وهو مذهب مالك وغيره.
وروى ابن إسحاق «إن صاحبكم لتغسله الملائكة» يعني حنظلة، فسألوا أهله، فقالت: خرج وهو جنب، حين سمع الهائعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فلذلك غسلته الملائكة» ورواه أبو داود وغيره.
أو نفاس أو إسلام . (ويدفن) وجوبًا (بدمه) لما تقدم من أمره عليه الصلاة والسلام بدفن قتلى أحد بدمائهم، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافًا، إلا عن الحسن، وابن المسيب، ولأنه أثر عبادة، يستطاب شرعًا، فاستحب بقاؤه.
«إلا أن يكون جنباً». إذا كان المتن:«ولا يغسل شهيد معركة ومقتول ظلماً» فإن مقتضى القاعدة النحوية أن يقال: «إلا أن يكونا جنباً»؛ لأن العطف بالواو يجعلهما شيئين، فيجب أن يكون الضمير عائداً على شيئين بصيغة المثنى، ولكنه في الروض المربع جعل المقتول ظلماً شرحاً، وهذا هو الذي يناسب العبارة «إلا أن يكون جنباً»، أي: إلا أن يكون الشهيد جنباً؛
فإن كان الشهيد جنباً فإنه يغسل،
وكذلك لو استشهدت امرأة أو قتلت ظلماً على المذهب، وكانت حائضاً ولم تغتسل من الحيض، فإنها كذلك تغسل، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
ولكن ظاهر الأخبار أنه لا فرق بين الجنب وغيره،
فإن الرسول ﷺ لم يغسل الذين قتلوا في أحد .
أما ما يذكر من أن حنظلة بن عبد الله رضي الله عنه غسلته الملائكة ، فهذا إن صح فليس فيه دليل على أنه يغسله البشر؛ لأن تغسيل الملائكة له ليس شيئاً محسوساً بماءٍ يطهر، بل إن صح فهو من باب الكرامة، وليس من باب التكليف.
فالصحيح أنه لا يغسل، سواء أكان جنباً أم غير جنب؛ لعموم الأدلة، ولأن الشهادة تكفر كل شيء،
ولو قلنا بوجوب تغسيله إذا كان جنباً لقلنا بوجوب وضوئه إذا كان محدثاً حدثاً أصغر؛ ليكون على طهارة، ولم يقولوا به.
وَيُدْفَنُ فِي ثِيَابِهِ بَعْدَ نَزْعِ السِّلَاحِ وَالجُلُودِ عَنْهُ،
وَإِنْ سُلِبَها كُفِّنَ بِغَيْرِهَا. ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.