ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.
الشروح عليها
(ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون،
وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون،
وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق،
وفي مائة وستين أربع بنات لبون،
وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وهكذا،
فإذا بلغت مائتين خير بين أربع حقاق وخمس بنات لبون،
ومن وجبت عليه بنت لبون مثلا وعدمها أو كانت معيبة فله أن يعدل إلى بنت مخاض ويدفع جبرانا أو إلى حقة ويأخذه وهو شاتان أو عشرون درهما ويجزئ شاة وعشرة دراهم ويتعين على ولي محجور عليه إخراج أدون مجزئ ولا دخل لجبران في غير إبل.
[فصل في زكاة البقر] وهي مشتقة من بقرت الشيء: إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة،
كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه) لما في الصحيح، عن أنس وكتاب عمرو بن حزم وغيرهما، وعليه جماهير العلماء. قال الشيخ: الإمام أحمد وأهل الحديث متبعون في الزكاة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، آخذين بأوسط الأقوال الثلاثة، أو بأحسنها، فأخذوا في أوقاص الإبل بكتاب الصديق ومتابعيه، المتضمن أن في الإبل الكثيرة في أربعين بنت لبون،
وفي كل خمسين حقة، لأنه آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
بخلاف الكتاب الذي فيه استئناف الفريضة بعد مائة وعشرين، فإنه متقدم على هذا، لأن استعمال عمرو بن حزم على نجران كان قبل موته بمدة،
وأما كتاب الصديق فإنه كتبه ولم يخرجه إلى العمال، حتى أخرجه أبو بكر.
وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وهكذا أي في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. ويقال فيما بين الفرضين - كما بين خمس وعشر -: وَقَص، ووَقْص. بفتح القاف وإسكانها.
والمشهور في كتب اللغة فتحها،
وفي كتب الفقهاء إسكانها. وقد يستعمل فيما لا زكاة فيه كأربع. وجمعه أوقاص،
وقال القاضي: الشنق مثل الوقص، قال الأصمعي: يختص بأوقاص الإبل، والوقص هنا يختص بالبقر والغنم. وأخرج الدارقطني عن عبيد بن صخر، قال: عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عماله على اليمن «ليس في الأوقاص شيء» وفي السنن نحوه من حديث ابن عباس.
مائتين، خير بين أربع حقاق، وخمس بنات لبون لوجود مقتضى كل من الفرضين، فيخير للأخبار، وليس للساعي تكليفه غير ما وجد منهما وفاقًا؛
وإذا بلغت أربعمائة خير بين ثمان حقاق، أو عشر بنات لبون،
وإن أخرج أربع حقاق وخمس بنات لبون جاز،
وقال ابن رجب: بلا خلاف.
شاتان أو عشرون درهمًا، ويجزئُ شاة وعشرة دراهم فلا يقال: إنه لا بد أن يكون المخرج
إما شاتين أو عشرين درهمًا. بل يجوز النصف دراهم، والنصف شاة،
وكذا في ثان وثالث، كما يجوز إخراج الكفارتين من جنس، قال الخطابي: يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الشاتين أو عشرين درهمًا تقديرًا في جبران الزيادة والنقصان، ولم يكل الأمر في ذلك إلى اجتهاد الساعي وغيره، لأن الساعي إنما يأخذ منهم الزكاة عند المياه غالبًا، وليس هناك حاكم، ولا مقوم يفصل بينهما إذا اختلفا، فضبطت بقيمة شرعية، قطعًا للتنازع وأخذ الشاتين أو دفعهما لا نزاع فيه، والخيرة لرب المال.
ويتعين على ولي محجور عليه إخراج أَدون مجزئٍ مراعاة لحظ المحجور عليه،
ولا يجوز له أن يعطي الفضل من مالهما.
أَدون مجزئٍ ولا دخل لجبران في غير إبل لأن النص إنما ورد فيها، فيقتصر عليه، والقياس ممتنع، لأن غيرها ليس في معناها، لأن الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها. وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفرضين، فامتنع القياس.
في غير إبل . فصل في زكاة البقرة والأصل فيها السنة والإجماع، ففي الصحيح عن جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأخفافها» الحديث،
وإذا ثبت الوعيد في هذا الحق، فالزكاة أولى. ونسخ الأصل لا يلزم منه نسخ الفحوى، على الأشهر،
وقال الشيخ: قد ثبت عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن أمره أن يأخذ صدقة البقر، من كل ثلاثين تبيعًا،
ومن كل أربعين مسنة. رواه أحمد والترمذي.
وكذلك في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كتبه لعمرو بن حزم. ورواه مالك في موطئه عن معاذ، وحكى أبو عبيد والموفق وغيرهما الإجماع عليه، وإنما لم يذكر زكاة البقر في حديث أبي بكر، والكتاب الذي عند آل عمر، لقلة البقر في الحجاز. فلما بعث معاذًا إلى اليمن، ذكر له حكم البقر، لوجودها عندهم، مع أن وجوب الزكاة في البقر مجمع عليه: قال الشيخ: والجواميس بمنزلة البقر؛ حكى ابن المنذر فيه الإجماع.
ومن شرطها أن تكون سائمة، لما في حديث علي «ليس في العوامل صدقة» رواه أبو داود، وروي عن علي ومعاذ وجابر أنهم قالوا: لا صدقة في البقر العوامل. ولأن النماء معتبر في الزكاة، ولا نماء في غير السائمة.
البقرة وهي مشتقة من: بقرت الشيءَ. إذا شققته بفتح التاء فأصل التبقر التفتح والتوسع.
«ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة».
فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون، وبعدها تستقر الفريضة، كلما زادت عشراً تتغير الفريضة،
فمثلاً:
مائة وثلاثون فيها حقة وبنتا لبون.
مائة وأربعون فيها حقتان وبنت لبون.
مائة وخمسون فيها ثلاث حقاق.
مائة وستون فيها أربع بنات لبون.
مائة وسبعون فيها حقة وثلاث بنات لبون.
مائة وثمانون فيها حقتان وبنتا لبون.
مائة وتسعون فيها ثلاث حقاق وبنت لبون.
مائتان تتساوى الفريضتان خمس بنات لبون أو أربع حقاق.
مائتان وعشر فيها أربع بنات لبون، وحقة.
وعلى هذا فقس، كلما زادت عشراً يتغير الفرض.
قال في الروض:«ومن وجبت عليه بنت لبون مثلاً وعدمها، أو كانت معيبة فله أن يعدل إلى بنت مخاض، ويدفع جبراناً، أو إلى حقة ويأخذه». أي: من وجبت عليه بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض أنزل منها فإنه يدفع بنت المخاض، ويدفع معها جبراناً،
وإذا لم يكن عنده بنت لبون وعنده حقة، فإنه يدفع الحقة ويأخذ الجبران فهو بالخيار.
ويأخذه من المُصَدِّق الذي يبعثه ولي الأمر بقبض الزكاة.
وإذا لم يكن عنده إلا جذعة فلا يستحق جبراناً أكثر مما يستحقه إذا دفع الحقة.
والجبران: شاتان، أو عشرون درهماً، كل شاة بعشرة دراهم، هذا في عهد الرسول ﷺ.
فهل العشرون تقويم أو تعيين؟
الظاهر: ـ والله أعلم ـ أنها تقويم.
وبناء على ذلك فلو كانت قيمة الشاتين مائتي درهم، وأراد أن يعدل عنهما فلا يكفي أن يعطيه عشرين درهماً.
وليس في غير الإبل جبران، فالجبران في الإبل خاصة؛ لأن السنة وردت به فقط . فَصْلٌ
وَيَجِبُ فِي ثَلَاثِينَ مِن البَقَرِ تَبِيعٌ أوْ تَبِيعَةٌ،
وَفِي أرْبعينَ مُسِنَّةٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعٌ،
وَفي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَيُجْزِئ الذَّكَرُ هُنَا، وابنُ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ،
وَإِذَا كَان النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُوراً. «فصل» أي: في زكاة البقر.
نقول في زكاة البقر: كما قلنا في زكاة الإبل، أي: أن الأقسام السابقة الأربعة تشمل الإبل، والبقر، والغنم.
والبقر سميت بقراً؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة أي: تشقها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.