وتقوم عند الحول بالأحظ للفقراء من عين أو ورق
الشروح عليها
(وتقوم) العروض (عند) تمام (الحول بالأحظ للفقراء من عين) أي ذهب (أو ورق) أي فضة،
فإن بلغت قيمتها نصابا بأحد النقدين دون الآخر اعتبر ما تبلغ به نصابا،
من عين) أي ذهب (أو ورق) أي فضة سواء كان من نقد البلد أو لا، وفاقًا لأبي حنيفة، لأن تقويمه بأحدهما أحظ لهم، فيقوم به عند تمام الحول، لعموم «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ولأنه وقت الوجوب،
وقال مالك: إن كان مديرًا، لا يعرف حول ما يشتري ويبيع، جعل لنفسه شهرًا في السنة، يقوم فيه ما عنده ويزكيه مع ناضَّ ماله،
وإن كان يتربص بها النفقات، لم يجب تقويمها عند كل حول، وتخصيص الفقراء لا مفهوم له، فيعتبر الأحظ لأصناف أهل الزكاة، ولعله ذكره اكتفاء،
ولو قال: بالأحظ لأهل الزكاة. لكان أجود.
النقدين، دون الآخر اعتبر ما تبلغ به نصابًا ويؤدي منها، لأنها محل الموجب، لا من العروض،
وقال الشيخ: قد يقومها بأكثر من السعر، وقد يأخذها من لا يحتاج إليها، وربما خسرت، فيكون في ذلك ضرر على الفقراء، والأصناف التي يتجر فيها، يجوز أن يخرج عنها جميعها دراهم بالقيمة،
فإن لم يكن عنده دراهم، فأعطى ثمنها بالقيمة، فالأظهر أنه يجوز، لأنه قد واسى الفقراء فأعطاهم من جنس ماله. اهـ.
وإن بلغت بكل نقد نصابًا، خير بينهما، وفاقًا لأبي حنيفة، وصحح غير واحد بالأنفع لأهل الزكاة. وصوبه في الإنصاف.
«وتقوم عند الحول بالأحظ للفقراء من عين أو ورق» تُقَوَّمُ، الضمير يعود على عروض التجارة، ولم يذكر المؤلف من يقومها، فيقومها صاحبها إن كان ذا خبرة بالأثمان،
فإن لم يكن ذا خبرة فإنه يطلب من يعرف القيمة من ذوي الخبرة ليقومها.
فإن قال قائل: كيف نأمنه إن كان ذا خبرة؟
قلنا: إن هذه عبادة، والإنسان مؤتمن على عبادته، كما لو قال المريض: أنا لا أستطيع أن أستعمل الماء، وأريد أن أتيمم، فلا يشترط أن نأتي بطبيب يفحص هذا الرجل، وهل يقدر أو لا يقدر؟
والزكاة أيضاً مثلها، فإذا قال الرجل: أنا أعرف قيم الأشياء، وكان ذا خبرة، قلنا: قومها أنت،
أما إذا قال: أنا لا أعرف، قلنا له: تأتي بمن يقومها لك.
وقوله:«عند الحول» أي عند تمام الحول؛ لأنه الوقت الذي تجب فيه الزكاة، فلا يقدم قبله، ولا يؤخر بعده بزمن يتغير فيه السعر؛ لأن في ذلك هضماً للحق إن نزل السعر، أو زيادة عليه إن زاد السعر.
ثم التقويم هل يكون باعتبار الجملة أو باعتبار التفريق؛ لأن الثمن يختلف باعتبار الجملة عن التفريق؟
الجواب: إن كان ممن يبيع بالجملة فباعتبار الجملة،
وإن كان يبيع بالتفريق فباعتبار التفريق،
وإن كان يبيع بهما فيعتبر الأكثر بيعاً. وقوله:«بالأحظ للفقراء». المراد: بالأحظ لأهل الزكاة؛ لأن أهل الزكاة فقراء، ومساكين، وعاملون عليها، ومؤلفة قلوبهم،
فلو عبر المؤلف بقوله:«لأهل الزكاة» لكان أعم، لكن ذكر الفقراء؛ لأن هذا هو الغالب.
وقوله:«من عين أو ورق» العين: الدنانير، والورق الدراهم،
فإذا قومناها وصارت لا تبلغ النصاب باعتبار الذهب (الدنانير)، وتبلغ النصاب باعتبار الفضة، فنأخذ باعتبار الفضة؛ بمعنى: أن هذه السلعة تساوي مائتي درهم، وخمسة عشر ديناراً. إن اعتبرنا الدينار لم تجب فيها الزكاة،
وإن اعتبرنا الدراهم وجبت فيها الزكاة فالأحظ للفقراء أن تقومها بالفضة، والعكس بالعكس،
فلو كانت هذه السلعة تساوي عشرين ديناراً أو مائة وخمسين درهماً فنعتبرها بالذهب (بالدنانير)؛ لأن ذلك الأحظ لأهل الزكاة.
فإن قال قائل: كيف تعتبرون الأحظ والنبي ﷺ قال لمعاذ رضي الله عنه: «إياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم».
فالجواب: أن بينهما فرقاً، فحديث معاذ رضي الله عنه فيما إذا وجبت الزكاة، فلا تأخذ من أعلى المال،
أما هذا فقد وجبت باعتبار أحد النقدين ولم تجب باعتبار الآخر، فاعتبرنا الأحوط وهو ما بلغت فيه النصاب؛ إن كان ذهباً فذهب،
وإن كان فضة ففضة. وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اشْتُرِيتْ بِهِ وَإِنِ اشْتَرَى عَرَضاً بِنِصَابٍ مِنْ أَثْمَانٍ، أَوْ عُرُوضٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ وَإِنِ اشْتَراه بِسَائِمَةٍ لَمْ يَبْنِ ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.