فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فيخرج) زكاة الفطر (عن نفسه) لما تقدم (و) عن (مسلم يمونه) من الزوجات والأقارب وخادم زوجته إن لزمته مؤونته وزوجة عبده الحرة وقريبه الذي يلزمه إعفافه لعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أدوا الفطر عمن تمونون» ولا تلزمه فطرة من يمونه من الكفار؛ لأنها طهرة للمخرج عنه والكافر لا يقبلها؛ لأنه لا يطهره إلا الإسلام ولو عبدا، ولا تلزمه فطرة أجير وظئر استأجرهما بطعامهما ولا من وجبت نفقته في بيت المال، (ولو) تبرع بمؤونة شخص جميع (شهر رمضان) أدى فطرته لعموم الحديث السابق

٧٩٠

بخلاف ما لو تبرع به بعض الشهر

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

صلى الله عليه وسلم «أَدوا الفطرة عمن تمونون» رواه البيهقي والدارقطني، وإسناده ضعيف، وصوب وقفه، ورواه أبو بكر في الشافي، من حديث أبي هريرة، «والفطرة» كأنها من الفطرة التي هي الخلقة، المرادة بقوله {فِطْرَةَ اللهِ} قال ابن تميم: قيل لها فطرة، لأن الفطرة الخلقة،

٢٬٩٠٧

وفي بعض طرق حديث ابن عمر «فرض صدقة الفطر، عن كل صغير وكبير، وحر وعبد، ممن تمونون» رواه الدارقطني، ولإطلاق «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» وغيره.

يقبلها، لأنه لا يطهره إلا الإسلام، ولو عبدًا نص عليه، وفاقًا لمالك والشافعي، ولا تلزم الكافر عن عبده المسلم وفاقًا، لظاهر الخبر.

. بخلاف ما لو تبرع به بعض الشهر ولو لم يبق إلا ليلة، لأنه يصدق عليه اسم البعض،

٢٬٩٠٨

ولو كان الكثير، هذا على ما مشى عليه الأكثر، وعلى القول الثاني، الذي عليه الجمهور؛ لا تلزمه من باب أولى،

٢٬٩٠٩

وكذا إن مانه جماعة، جزم به في الإقناع وغيره.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فيخرج عن نفسه، وعن مسلم يمونه» أي: يخرج عن نفسه وجوباً؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما :«فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، من المسلمين».

وقوله:«وعن مسلم يمونه» أي: ينفق عليه، مثل الزوجة والأم والأب والابن والبنت، وما أشبههم ممن ينفق عليهم، فيجب عليه الإخراج عنهم لحديث:«أدوا الفطرة عمن تمونون» أي: عمن تقومون بمؤنتهم، ولكن هذا الحديث ضعيف ومنقطع فلا يصح الاحتجاج به.

ولأثر ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يخرج عن نفسه، وعن أهل بيته، حتى إنه يخرج عن نافع مولاه، وعن أبنائه ، ولكن هذا الأثر لا يدل على الوجوب.

فالصحيح أن زكاة الفطر واجبة على الإنسان بنفسه فتجب على الزوجة بنفسها، وعلى الأب بنفسه، وعلى الابنة بنفسها، وهكذا، ولا تجب على الشخص عمن يمونه من زوجة وأقارب لحديث ابن عمر رضي الله عنهما :«فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والكبير والصغير من المسلمين».

والأصل في الفرض أنه يجب على كل واحد بعينه دون غيره.

ولقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ولو وجبت زكاة الفطر على الشخص نفسه وعمن يمونه فإنه سوف تزر وازرة وزر أخرى، لكن لو أخرجها عمن يمونهم وبرضاهم فلا بأس بذلك ولا حرج، كما أنه لو قضى إنسان ديناً عن غيره وهو راض بذلك فلا حرج، ولأنه يجوز دفع الزكاة عن الغير.

وينبني على هذا إذا كان هؤلاء لا يجدون زكاة الفطر؛

٧٬٣٦٧

فإذا قلنا: إنها واجبة عليه أثم،

٧٬٣٦٨

وإذا قلنا بالقول الثاني لم يأثم وهم لا يأثمون؛ لعدم وجود مال عندهم.

لكن الأولاد الصغار الذين لا مال لهم قد نقول بوجوبها على آبائهم؛ لأن هذا هو المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم.

وفهم من كلام المؤلف رحمه الله أن الزوجة الكافرة، والعبد الكافر لا يخرج عنهما.

مسألة: إذا قلنا بوجوب زكاة الفطر عمن يمونه وعنده عمال على كفالته، فهل تجب عليه عنهم؟ الجواب: لا تجب عليه، بل عليهم وهذا هو المذهب؛ إلا إذا كان من ضمن الأجرة كون النفقة عليه، فتجب عليه.

٧٬٣٦٩

أما زكاة الفطر عن العبد فإنها تجب على سيده لما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:«ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر» فيكون هذا الحديث مخصصاً لحديث ابن عمر فيما يتعلق بزكاة الفطر عن العبد، ولأن العبد مملوك للسيد لا يملك فوجب عليه تطهيره؛ لأنه لا يمكن أن يملك.

٧٬٣٧٠

وقال بعض العلماء: تجب على العبد نفسه،

٧٬٣٧١

ويلزم السيد بتفريغ العبد آخر رمضان ليكتسب ما يؤدي به صدقة الفطر،

وهذا ضعيف لما يأتي:

أولاً: أنه صح الحديث في استثناء الرقيق.

ثانياً: أن من القواعد المقررة أن ما لا يتم الوجوب إلا به فهو غير واجب، فلا يقال للإنسان: اتجر لتجب عليك الزكاة.

٧٬٣٧٢

وَلَو شَهْرَ رَمَضَانَ فَإِنْ عَجِزَ عَن البَعْضِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ فَامْرَأَتِهِ، فَرَقِيقِهِ، فَأُمِّهِ فَأَبِيهِ ...... «ولو شهر رمضان» أي؛ لو كان الإنسان يمون رجلاً في شهر رمضان فقط فإنها تجب عليه زكاة الفطر عنه.

مثال ذلك: لو نزل بك ضيف من أول يوم من شهر رمضان حتى آخر يوم وجبت عليك له زكاة الفطر فتخرجها عنه؛ لأنك تمونه في هذا الشهر، وهذا القول مبني على ما سبق من أن زكاة الفطر تجب على الذي يمون شخصاً آخر، وتقدم أن الصحيح عدم الوجوب، فيكون الضيف ونحوه من باب أولى ألا تجب زكاة الفطر عليه عنهم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.