فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن عجز عن البعض) وقدر على البعض (بدأ بنفسه) لأن نفقة نفسه مقدمة فكذا فطرتها، (فامرأته) لوجوب نفقتها مطلقا ولآكديتها ولأنها معاوضة، (فرقيقه) لوجوب نفقته مع الإعسار ولو مرهونا أو مغصوبا أو غائبا أو لتجارة، (فأمه) لتقديمها في البر، (فأبيه) لحديث " من أبر يا رسول الله ... ؟ " (فولده) لوجوب نفقته في الجملة (فأقرب في ميراث) لأنه أولى من غيره فإن استوى اثنان فأكثر، ولم يفضل إلا صاع أقرع،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(بدأ بنفسه) لأن نفقة نفسه مقدمة، فكذا فطرتها مقدمة على فطرة غيره، فهي تبنى على النفقة، لخبر «ابدأ بنفسك» وخبر «أنفقه على نفسك» وفي الإنصاف: بدأ بنفسه، بلا نزاع.

ولو مرهونًا أو مغصوبًا، أو غائبًا، أو لتجارة اتفاقًا، إلا أبا حنيفة فقال: لا يلزمه ذلك، لأنها زكاة، ولا تجب في مال واحد زكاتان. وعموم الأحاديث في وجوبها على الحر والعبد، يشملهم،

٢٬٩١٠

وفي الحديث «ليس على المسلم في عبده صدقة، إلا صدقة الفطر» وهي إنما تجب على البدن، ونفقتهم واجبة، فكعبيد القنية، «والغائب» الذي لا تعلم حياته، تجب فطرته، إذا علم أنه حي، قال ابن المنذر: في قول أهل العلم «والرقيق» المملوك، واحد أو جمع «والرق» بالكسر العبودية، وبالفتح ما يكتب فيه، وبالضم مارق من ماء البحر والنهر.

أو غائبًا، أو لتجارة (فأُمه) لتقديمها في البر أي على الأب وغيره من سائر الأقارب، وتكرير حقها وتأكده، وضعفها عن التكسب.

. (فأقرب في ميراث) لأنه أولى من غيره فقدم كالميراث، ولحديث مسلم «فإن فضل شيء، فلذي قرابتك» .

استوى اثنان فأكثر، ولم يفضل إلا صاع، أُقرع بينهم كأولاد، وإخوة، وأعمام. ولم يفضل ما يكفيهم أقرع بينهم، لتساويهم، وعدم المرجح.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإن عجز عن البعض بدأ بنفسه فامرأته»«البعض» أي: بعض من يمون، بناء على وجوب الزكاة عليه عنهم،

٧٬٣٧٣

فإن عجز عن فطرة بعض من يمونه فإنه يبدأ بنفسه؛ لأنه مخاطب بذلك عيناً؛ ولقول النبي ﷺ :«ابدأ بنفسك»، مثال ذلك رجل ليس عنده إلا صاع فاضلاً عن قوته وقوت عياله، وحوائجه الأصلية فهل يقسم الصاع على نفسه وزوجته وأولاده أم لا؟ الجواب: الفطرة أقلها صاع، فيكون هذا الصاع عن الرجل.

«فامرأته»: أي: زوجته، وهي مقدمة على أمه وأبيه؛ لأن الإنفاق عليها إنفاق معاوضة كالبيع، ثمن ومثمن، في حال اليسار والإعسار.

٧٬٣٧٤

أما الإنفاق على الوالدين فإنفاق تبرع، فكانت المرأة أولى بالفطرة من الأم والأب، وعلى ما صححناه لا ترد هذه المسألة. «فرقيقه، فأمه فأبيه»«فرقيقه» أي: لو كان عنده ثلاثة أصواع فواحد لنفسه،

٧٬٣٧٥

والثاني لامرأته، والثالث لرقيقه مقدماً على أبيه؛ لأن نفقة الرقيق واجبة في الإعسار والإيسار،

٧٬٣٧٦

أما نفقة الوالدين فإنها لا تجب إلا في الإيسار، فكان الرقيق أولى من الوالدين.

وعلى ما رجحنا يكون الرقيق مقدماً على الجميع؛ لأن فطرته واجبة على سيده، لكن إن لم يكن عنده إلا صاع واحد ففي هذه الحال يخرج الصاع عن نفسه دون رقيقه.

وقوله:«فأمِّهِ» على كلام المؤلف يكون الصاع الرابع لأمه، وهي مقدمة على أبيه؛ لقول النبي ﷺ حينما سئل من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:«أمك، وفي الرابعة قال: أبوك»، وعلى هذا تقدم الأم؛ لوجوب تقديمها في البر.

وقوله:«فأبيه» فيكون الصاع الخامس لأبيه، وهو مقدم على الأولاد،

ولذلك قال:

فَوَلَدِهِ، فَأَقْرَبَ فِي مِيرَاثٍ .......

«فولده» ويشمل الذكور والإناث، فلو كان عنده أربعة أولاد ولم يكن عنده إلا ستة آصع فإنه يخرجها على النحو الآتي: صاع لنفسه،

٧٬٣٧٧

والثاني لزوجته، والثالث لرقيقه، والرابع لأمه، والخامس لأبيه، ويبقى صاع فعمن يخرجه من أولاده؟

الجواب: يقرع بينهم، ويخرجه عمن تكون له القرعة منهم؛ لأنهم متساوون، حيث إنه لا مال لهم.

٧٬٣٧٨

وأما على القول الراجح فلا شيء عليه إن أدى عنهم أثيب،

٧٬٣٧٩

وإن لم يؤد عنهم فلا شيء عليه، سوى العبد فإن فطرته واجبة على سيده.

قاعدة: إذ تساوت الحقوق نقرع، والقرعة طريقٍ شرعي للمتساويات، وقد وردت في القرآن في موضعين، قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ *﴾ [الصافات] وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ .

وقد وردت في السنة في ستة مواضع؛ منها قوله ﷺ :«لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». «فأقرب في ميراث» أي: إذا أخرج زكاة الفطر عمن سبق ممن يمونهم وكان عنده زيادة، فإنه يخرجها عن الأقرب إليه في الميراث،

٧٬٣٨٠

فإن تساووا في القرابة كأختين شقيقتين فإنه يقرع بينهما،

٧٬٣٨١

وإن اختلفوا في الميراث كأخ لأم وأخ شقيق وليس عنده إلا صاع،

٧٬٣٨٢

فإن قلنا: يخرج عنهم على حسب النفقة فإنه يكون للأخ للأم السدس، وللأخ الشقيق الباقي؛ لأنهم هكذا يرثونه لو مات عنهم، ولكن إذا أعطينا الأخ لأم السدس، وأعطينا الأخ الشقيق خمسة أسداس فإن الزكاة الواجبة سوق تنقص عن الصاع.

ولذلك فإنه يقرع بينهما؛ لأن الزكاة عبادة شرعية، ومقدارها شرعاً صاع،

٧٬٣٨٣

فلو جعلنا لهذا خمسة أسداس لم تتم له،

٧٬٣٨٤

وكذلك إذا جعلنا لهذا سدساً لم تتم له، والاشتراك هنا اشتراك تزاحم، فيقرع بينهما،

٧٬٣٨٥

بخلاف العبد كما سيأتي.

وهذا على القول المرجوح،

٧٬٣٨٦

أما على القول الراجح فلا ترد هذه المسألة.

وقوله:«فأقرب في ميراث» هذا ليس على إطلاقه، بل يقيد بما إذا كان يجب عليه الإنفاق عليه،

٧٬٣٨٧

أما إذا لم يجب عليه الإنفاق عليه، كالعم الذي له أبناء فلا تجب عليه زكاته؛ لأنه لا يرثه.

وَالْعَبدُ بَيْنَ شُرَكَاءَ عَلَيْهِمْ صَاعٌ،

٧٬٣٨٨

وَيُسْتَحَبُّ عَنِ الجَنِينِ .........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.