فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن مات وعليه صوم) نذر (أو حج) نذر (أو اعتكاف) نذر (أو صلاة نذر استحب لوليه قضاؤه) لما في " الصحيحين «أن امرأة جاءت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: نعم» . لأن النيابة تدخل في العبادة بحسب خفتها وهو أخف حكما من الواجب بأصل الشرع، والولي هو الوارث،

٨٨١

فإن صام غيره جاز مطلقا؛ لأنه تبرع،

٨٨٢

وإن خلف تركة وجب الفعل، فيفعله الولي أو يدفع إلى من يفعله عنه، ويدفع في الصوم عن كل يوم طعام مسكين. وهذا كله فيمن أمكنه صوم ما نذر فلم يصمه،

٨٨٣

فلو أمكنه بعضه قضى ذلك البعض فقط، والعمرة في ذلك كالحج.

[

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(وإن مات وعليه صوم) نذر (أو حج) نذر استحب لوليه حج النذر عنه، وهو مذهب الشافعي، لصريح خبر ابن عباس فيمن نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت؛ أفأحج عنها؟ قال «نعم، حجي عنها» رواه البخاري وغيره، من غير وجه،

٣٬٣٤٣

قال في الفروع: ومن اعتذر عن ترك القول بذلك هنا، أو في الصوم، باضطراب الأخبار، فهو عذر باطل، لصحة ذلك عن أئمة الحديث.

نذر (أو حج) نذر . (أو اعتكاف) نذر استحب لوليه الاعتكاف عنه، نقله الجماعة، وهو قول الشافعي،

٣٬٣٤٤

وقال سعد بن عبادة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه. فقال «اقضه عنها» رواه أبو داود، والنسائي، بسند صحيح، ومعناه في الصحيحين، ولأنه يروى عن عائشة، وابن عباس، وابن عمر، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة.

اعتكاف) نذر (أو صلاة نذر، استحب لوليه قضاؤه) نص عليه، وعليه الأصحاب.

. فإن صام غيره جاز مطلقًا، لأنه تبرع أي وإن صام عن الميت - الذي وجب عليه النذر - غير ولي الميت، جاز مطلقًا، بإذن الولي والورثة وعدمه، لأن ذلك الصيام من الأجنبي تبرع، فجاز منه، كقضاء الدين، لأنه عليه الصلاة والسلام شبهه بالدين.

مطلقًا، لأنه تبرع وإن خلف تركة وجب الفعل أي فعل النذر على ما تقدم، وكقضاء الدين.

. فلو أمكنه بعضه قضي ذلك البعض فقط أي دون البعض الآخر، كمن نذر صوم شهر، ومات قبل ثلاثين يومًا، فيصام عنه ما مضى منه، دون الباقي، لأنه لم يثبت في ذمته،

٣٬٣٤٥

بخلاف المقدار الذي أدركه، فإنه يثبت في ذمته،

٣٬٣٤٦

وإن كان مريضًا، لأن المرض لا ينافي ثبوت الصوم في ذمته، بدليل وجوب قضاء رمضان مع المرض ونحوه،

٣٬٣٤٧

وكذا لو نذر صوم شهر معين، فمات في أثنائه، فعل عنه ما مضى من الشهر، إذا لم يفعله لمرض ونحوه،

٣٬٣٤٨

وكذا لو مات وعليه حج منذور، فعل عنه،

٣٬٣٤٩

ولو لم يمكنه فعله في حياته، لجواز النيابة فيه حال الحياة، فبعد الموت أولى،

٣٬٣٥٠

ومن مات قبل دخول شهر نذر صومه، لم يصم، ولم يقض عنه، قال المجد: هذا مذهب سائر الأئمة، ولا أعلم فيه خلافًا.

قضي ذلك البعض فقط والعمرة في ذلك كالحج أي العمرة، في أنها تلزم بالنذر، كالحج في لزومه، لكن لا يعتبر تمكنه في حياته، على الصحيح من المذهب،

٣٬٣٥١

ومن مات عليه صوم من كفارة، أو متعة، أو قران، ونحوه، أطعم عنه من رأس ماله.

والعمرة في ذلك كالحج . باب صوم التطوع وما نهي عن صومه، وذكر ليلة القدر، وما يتعلق بذلك، «وتطوع بالشيء» تبرع به، وتقدم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن مات وعليه صومُ»«إن» شرطية، وفعل الشرط:«مات»، وجوابه:«استحب لوليه قضاؤه».

وقوله:«وعليه صوم» تقرأ بدون تنوين على نية المضاف إليه،

٨٬٣٤٩

أي: وإن مات وعليه صوم نذر استحب لوليه قضاؤه،

٨٬٣٥٠

ولا يجب، وإنما يستحب أن يقضيه لما يلي:

١ ـ قول النبي ﷺ :«من مات وعليه صيام صام عنه وليه» وهذا خبر بمعنى الأمر.

٢ ـ أن امرأة أتت إلى النبي ﷺ وسألته:«أن أمها ماتت وعليها صوم نذر فهل تصوم عنها؟ فقال لها النبي ﷺ : نعم ـ يعني صومي عنها ـ وشبه ذلك بالدين تقضيه عن أمها، فإنه تبرأ ذمتها به فكذلك الصوم».

تعليق

فلو قال قائل: إن قوله ﷺ«صام عنه وليه» أمر فما الذي صرفه عن الوجوب؟

فالجواب: صرفه عن الوجوب قوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ولو قلنا: بوجوب قضاء الصوم عن الميت لزم من عدم قضائه أن تحمل وازرة وزر أخرى، وهذا خلاف ما جاء به القرآن.

إذاً يستحب لوليه أن يقضيه فإن لم يفعل، قلنا: أطعم عن كل يوم مسكيناً قياساً على صوم الفريضة.

مسألة: إذا مات وعليه صوم فرض بأصل الشرع، فهل يُقضى عنه؟

الجواب: لا يقضى عنه؛ لأن المؤلف خصص هذا بصوم النذر، والعبادات لا قياس فيها، ثم لا يصح القياس هنا أيضاً؛ لأن الواجب بالنذر أخف من الواجب بأصل الشرع، فلا يقاس الأثقل على الأخف، فصار ما وجب بالنذر تدخله النيابة لخفته

٨٬٣٥١

بخلاف الواجب بأصل الشرع ،

٨٬٣٥٢

فإن الإنسان مطالب به من قبل الله عز وجل وهذا مطالب به من قبل نفسه فهو الذي ألزم نفسه به، فكان أهون ودخلته النيابة.

إذاً من مات وعليه صوم رمضان أو كفارة أو غيرها فلا يقضى عنه.

والقول الراجح أن من مات وعليه صيام فرض بأصل الشرع فإن وليه يقضيه عنه، لا قياساً ولكن بالنص، وهو حديث عائشة رضي الله عنها«من مات وعليه صوم صام عنه وليه»«وصوم» نكرة غير مقيدة بصوم معين، وأيضاً كيف يقال: إن المراد به صوم النذر، وصوم النذر بالنسبة لصوم الفرض قليل، يعني ربما يموت الإنسان وما نذر صوم يوم واحد قط، لكن كونه يموت وعليه صيام رمضان هذا كثير، فكيف نرفع دلالة الحديث على ما هو غالب ونحملها على ما هو نادر؟!

هذا تصرف غير صحيح في الأدلة، والأدلة إنما تحمل على الغالب الأكثر، والغالب الأكثر في الذين يموتون وعليهم صيام، أن يكون صيام رمضان أو كفارة أو ما أشبه ذلك، وهم يقولون حديث المرأة خصص حديث عائشة فيقال: إن ذكر فرد من أفراد العام بحكم يوافق العام، لا يكون تخصيصاً، بل يكون تطبيقاً مبيناً للعموم،

٨٬٣٥٣

وأن العموم في حديث عائشة «من مات وعليه صوم» شامل لكل صور الواجب، وهذا هو القول الصحيح وهو مذهب الشافعي وأهل الظاهر.

لكن من هو الذي إذا مات كان القضاء واجباً عليه؟

الجواب: هو الذي تمكن من القضاء فلم يفعل فإذا مات قلنا لوليه: صم عنه، لقول النبي ﷺ :«من مات وعليه صوم صام عنه وليه».

والولي هو الوارث، والدليل قول النبي ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» فذكر الأولوية في الميراث، إذاً الولي هو الوارث.

٨٬٣٥٤

وقيل: الولي هو القريب مطلقاً.

والأقرب أنه الوارث.

وحتى على القول بأنه القريب، فيقال: أقرب الناس وأحق الناس به هم ورثته، وعلى هذا فيصوم الوارث.

مسألة: هل يلزم إذا قلنا: بالقول الراجح إِنّ الصومَ يشمل الواجب بأصل الشرع والواجب بالنذر ـ أَنْ يقتصر ذلك على واحد من الورثة؛ لأن الصوم واجب على واحد.

الجواب: لا يلزم؛ لأن قوله ﷺ :«صام عنه وليه»، مفرد مضاف فيعم كل ولي وارث،

٨٬٣٥٥

فلو قدر أن الرجل له خمسة عشر ابناً، وأراد كل واحد منهم أن يصوم يومين عن ثلاثين يوماً فيجزئ،

٨٬٣٥٦

ولو كانوا ثلاثين وارثاً وصاموا كلهم يوماً واحداً، فيجزئ لأنهم صاموا ثلاثين يوماً، ولا فرق بين أن يصوموها في يوم واحد أو إذا صام واحد صام الثاني اليوم الذي بعده، حتى يتموا ثلاثين يوماً.

٨٬٣٥٧

أما في كفارة الظهار ونحوها فلا يمكن أن يقتسم الورثة الصوم لاشتراط التتابع؛ ولأن كل واحد منهم لم يصم شهرين متتابعين. وقد يقول قائل: يمكن بأن يصوم واحد ثلاثة أيام،

٨٬٣٥٨

وإذا أفطر صام الثاني ثلاثة أيام وهلم جرّاً حتى تتم؟

فيجاب بأنه لا يصدق على واحد منهم أنه صام شهرين متتابعين، وعليه فنقول: إذا وجب على الميت صيام شهرين متتابعين،

٨٬٣٥٩

فإما أن ينتدب له واحد من الورثة ويصومها،

٨٬٣٦٠

وإما أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً. «أو حجُ» تقرأ بدون تنوين لما سبق.

أي: من مات وعليه حج نذر فإن وليه يحج عنه.

والدليل على ذلك: أن امرأة سألت النبي ﷺ: «أن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم».

٨٬٣٦١

وكذلك أيضاً حج الفريضة بأصل الإسلام،

والدليل على ذلك:

١ ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة قال:«من شبرمة؟» قال: أخ لي أو قريب لي، قال:«أحججت عن نفسك»؟ قال: لا، قال:«حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة». ٢ ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما«أن امرأة قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده بالحج، أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، فإذا جازت النيابة عن الحي لعدم قدرته على الحج، فعن الميت من باب أولى. «أو اعتكافُ» تقرأ بدون تنوين لما سبق أي: اعتكاف نذر.

مثاله: رجل نذر أن يعتكف ثلاثة أيام من أول شهر جمادى الآخرة، ولم يعتكف ومات، فيعتكف عنه وليه؛ لأن هذا الاعتكاف صار ديناً عليه، وإذا كان ديناً فإنه يقضى، كما يقضى دين الآدمي.

وقوله: اعتكاف نذر قد يفهم منه أن هناك اعتكافاً واجباً بأصل الشرع وليس كذلك؛ لأن الاعتكاف لا يكون واجباً إلا بالنذر. «أو صلاة نذر استحب لوليه قضاؤه» أي: وإن مات وعليه صلاة نذر، مثاله رجل نذر أن يصلي لله ركعتين فمضى الوقت ولم يصلِّ، ثم مات فيستحب لوليه أن يصلي عنه؛ لأن هذا النذر صار ديناً في ذمته، والدين يقضى كدين الآمدي، وإن كانت فريضة بأصل الشرع لا تقضى؛ لأن ذلك لم يرد.

لو قال قائل: الأصل في العبادات أنه لا قياس فيها، فكيف قلتم: إن الاعتكاف والصلاة المنذورين يفعلان عن الناذر؟

فنقول: إن النبي ﷺ قاس العبادات على الأمور العاديات، فقال:«أرأيت لو كان على أمك دين … »، وهذا الاعتكاف المنذور ـ مثلاً ـ صار ديناً على الناذر، فهو إلى الحج المنذور أقرب من الدين.

وعلى هذا:

ـ فالحج يقضى عن الميت فرضاً كان، أو نذراً قولاً واحداً.

ـ والصوم يقضى إن كان نذراً، وإن كان فرضاً بأصل الشرع ففيه خلاف والراجح قضاؤه، فإن لم يقض الولي فإن خلف الميت تركة وجب أن يطعم عنه في الصيام لكل يوم مسكيناً.

ـ والصلاة لا تقضى قولاً واحداً، إذا كانت واجبة بأصل الشرع، وإن كانت واجبة بالنذر فإنها تقضى على المذهب.

والاعتكاف لا يمكن أن يكون واجباً بأصل الشرع، وإنما يجب بالنذر فيعتكف عنه وليه.

وقد استدل من قال بقضاء الصلاة والاعتكاف المنذورين: بقوله ﷺ: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، فقال: اقضوا الله»؛ فجعل النبي ﷺ النذر ديناً؛ وإذا كان النذر ديناً وقد قاس النبي ﷺ دين الله على دين الآدمي، فنقول: لا فرق بين دين الصلاة ودين الصيام. وقال بعض العلماء: إن الصلاة والاعتكاف المنذورين لا يقضيان؛ لأنهما عبادتان بدنيتان لا يجبان بأصل الشرع.

مسائل:

الأولى: هل يصح استئجار من يصوم عنه؟

الجواب: لا يصح ذلك؛ لأن مسائل القرب لا يصح الاستئجار عليها.

الثانية: لو نذر صيام شهر محرم فمات في ذي الحجة؛ فلا يقضى عنه؛ لأنه لم يدرك زمن الوجوب؛ كمن مات قبل أن يدرك رمضان.

الثالثة: إذا قال الولي: أنا لن أعتكف أو قال: لن أصلي، أو قال: لن أحج؟ فله ذلك، ولا بديل عن هذه الثلاثة.

أما إذا قال: لن أصوم فإنه يطعم عن الصوم لكل يوم مسكيناً، إن خلف تركة، وقياس المذهب في الاعتكاف أن يقام من يعتكف عنه، وأن يقام من يصلي عنه؛ لأن هذا عمل يجب قضاؤه وخلف تركة، فعلى مقتضى قواعد المذهب أنه يُدفع للمعتكف عنه أو يصلي عنه لكن ما رأيتهم صرحوا به.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.