فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) يخير (بجزاء صيد بين) ذبح (مثل إن كان) له مثل من النعم (أو تقويمه) أي: المثل بمحل التلف أو قربه (بدراهم يشتري بها طعاما) يجزئ في فطرة أو يخرج بعدله من طعامه (فيطعم كل مسكين مدا) إن كان الطعام برا، وإلا فمدين. (أو يصوم عن كل مد) من البر (يوما) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} الآية،

٩٧٠

وإن بقي دون مد صام يوما

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

في فطره . أو يخرج بعدله من طعامه أي بقدر قيمة المثل من طعامه، برا كان أو تمرا، أو غيرهما، متحريا العدل، لحصول المقصود، ولا يتصدق بالدراهم.

(فيطعم كل مسكين مدا) إن كان الطعام برا نص عليه، والماتن أطلق العبارة، كالموفق في المقنع وغيرهما، وصرفها الشارح كغيره،

٣٬٨١٨

قال في المبدع: وبالجملة فيعتبر كل مذهب على أصله، فعندنا من البر مد، ومن غيره مدان.

النَّعَمِ) . وإن بقي دون مد صام يوما يعني إذا اختار الصيام عن الإطعام، فبقي ما لا يعدل طعام مسكين، صام يوما كاملا وفاقا، كما لو كان الطعام عشرة أمداد بر ونصف، فيصوم أحد عشر يوما،

٣٬٨١٩

أما لو وجب الإطعام في الصورة المذكورة فيخرج ما معه،

٣٬٨٢٠

ولا يجب عليه تكميل ولا صيام،

٣٬٨٢١

وقال في الإقناع: ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء، ويطعم عن بعضه،

٣٬٨٢٢

وقال في الإنصاف: لا أعلم فيه خلافا.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وبجزاء صيد بين مِثْلٍ إن كان» أي: ويخير بجزاء، وعلى هذا فالواو حرف عطف و «بجزاء» معطوف على قوله «بفدية» بإعادة العامل، وهو الباء، أي: ويخير بجزاء صيد بين مِثْلٍ إن كان، أي: مثلٍ للصيد إن كان له مثل،

٩٬١٦٥

وإن لم يكن له مثل فله حكم آخر.

وعلى هذا فنقول: الصيد نوعان: نوع له مثل من النعم؛ فهذا جزاؤه مثله،

٩٬١٦٦

لقول الله تبارك وتعالى : ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ والمثل هذا يذبحه، ويتصدق به على فقراء الحرم لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ . «أو تقويمه بدراهم يشترى بها طعاماً فيطعم كل مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مد يوماً»، (أو) في كلام المؤلف بمعنى الواو، فمعنى الكلام أنه يخير في جزاء الصيد بين ذبح مثله يتصدق به على فقراء الحرم، وتقويمه بدراهم … إلخ لقوله تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ الكفارة ما بَيَّنَها الله عز وجل ولكن يقال: إن البدل له حكم المبدل، فتكون الكفارة تساوي المثل أو الصيد، والقرآن ليس فيه إفصاح بهذا ولا هذا؛

ولذلك اختلف العلماء، هل الذي يقوم الصيد أو المثل؟

المذهب: أن الذي يقوم المثل؛ لأنه هو الواجب في الكفارة أصلاً،

٩٬١٦٧

فإذا كان هو الواجب أصلاً فالواجب قيمته، فَيُقَوَّمُ المثل بدراهم يشتري بها طعاماً، ويطعم كل مسكين مُدّاً، وهو الراجح وهو أقرب إلى قواعد الشرع أن الذي يقوم المثل سواء قلَّت قيمته عن الصيد أو زادت.

٩٬١٦٨

وقيل: إن الذي يقوِّم الصيد؛ لأنه لما عدل عن المثل صار كالصيد الذي لا مثل له، والصيد الذي لا مثل له، جزاؤه قيمته.

وقوله:«أو تقويمه بدراهم يشترى بها طعاماً»، هذا على سبيل المثال، وليس على سبيل التعيين، فله أن يقومه بدراهم، ثم يخرج من الطعام الذي عنده ما يساوي هذه الدراهم. مثال ذلك: الحمامة، مثلها شاة، فالشاة جزاء الحمامة؛ لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ، والمشابهة بينهما في شرب الماء، فالشاة تعبُّ الماء عبَّا، والحمامة تعُبُّه عبًّا كمص الصبي للثدي، والدجاجة إذا ملأت منقارها رفعت رأسها لينزل الماء، لكن الحمامة إذا وضعت منقارها في الماء لا ترفع رأسها حتى تروى،

٩٬١٦٩

وكذلك الشاة.

فهذا رجل محرم قتل حمامة، نقول: أنت بالخيار اذبح شاة وتصدق بها على فقراء الحرم، أو قوِّم الشاة بدراهم، وأخرج بدل الدراهم طعاماً، ولا تخرج الدراهم؛ لأنه قال: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ فإذا قدرنا الشاة بمائتي ريال، وقدرنا الطعام كل صاع بريال، فتكون مائتي صاع يساوي ثمانمائة مد، فنقول: إن شئت أخرج الطعام،

٩٬١٧٠

وإن شئت اعدل عن الطعام وصم ثمانمائة يوم؛ لأنه عن كل مد يوماً فسيختار

٩٬١٧١

إما الشاة، وإما الإطعام؛ لأن الصيام سيكون شاقاً، لكن ـ الحمد لله ـ الأمر واسع؛ لأنه على التخيير.

٩٬١٧٢

ومن الذي يقدر المثل؟

الجواب: قال الله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ «يحكم به» أي: بالمثل «ذوا عدل منكم»، فالواحد لا يكفي فلا بد من اثنين، وسيأتينا ـ إن شاء الله ـ في الباب الذي يليه أن ما قضت به الصحابة رضي الله عنهم وجب الرجوع إليه، وما لم تقض به الصحابة يقضي به رجلان.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.