السادس: خيار "في البيع بتخيير الثمن متى بان أقل أو أكثر"
الشروح عليها
(السادس) من أقسام الخيار: خيار في البيع بتخيير الثمن متى بان) الثمن (أقل أو أكثر) مما أخبره به،
لا زيادة له على هذه المسألة.
بان) الثمن (أقل أو أكثر) ما أخبر به أو أخفي التأجيل، أو شيئا مما يلزمه بيانه،
ويحرم على البائع التخبير بما يخالف الواقع في الثمن، فإنه كذب، وأكل للمال بالباطل، والعقد غير صحيح، ويثبت الخيار،
قال في الإنصاف، بيع المرابحة في هذه الأزمان أولى للمشتري، وأسهل يعني لتركه المماسكة، وهي أضيق على البائع، لأنه يحتاج أن يعلم المشتري بكل شيء من النقد، والوزن، وتأخير الثمن، وممن اشتراه، والمؤونة، والرقم، والسمسرة، والقصارة، والحمل، ولا يغر فيه، ولا يحل له أن يزيد على ذلك شيئا إلا بينه للمشتري، ليعلم بكل ما يعلمه البائع.
«خيار في البيع بتخبير الثمن»«بتخبير الثمن» متعلق بالبيع، وليس متعلقاً بخيار، أي: فيما إذا باعه بتخبيره بالثمن، وتخبير بمعنى إخبار؛ لأنه مصدر خبر يخبر تخبيراً، ويماثله أخبر يخبر إخباراً.
والظاهر ـ والله أعلم أن الفقهاء رحمهم الله تناقلوها، عبَّر بها الأول ثم تبعه الآخر، وإلا لو قيل: خيار يثبت فيما إذا أخبره بالثمن لكان أوضح، أي: إذا باع الشيء،
وقال المشتري: كم الثمن؟ قال: الثمن مائة ريال وهو باعه برأس ماله، الآن أخبره بالثمن، بأن رأس المال مائة ريال،
فإذا تبين أن رأس المال تسعون ريالاً، فحينئذٍ يثبت له الخيار بسبب إخبار البائع إياه بالثمن؛ فتبين أن إخباره بالثمن غير صحيح؛ لأنه قال: بمائة، ثم ثبت أنه اشتراه بثمانين.
مثال آخر: جاءني رجل فقال: أنا اشتريت سيارة بثمانين ألفاً، فجاءني رجل وقال: بعنيها برأس مالها،
قلت: بعتها عليك برأس المال، فكم رأس المال؟
قلت: مائة ألف، فقال: قبلت، ثم تبين بعد ذلك أن الثمن ثمانون ألفاً، فالبائع حينئذٍ كذب على المشتري حيث أخبره بما لا صحة له.
فسبب ثبوت الخيار للمشتري التخبير الكاذب بالثمن؛ لأن البائع أخبره خبراً كاذباً بثمن هذه السلعة، وهو نوع من الغش والتدليس، فإنه أظهر السلعة بثمن كثير وهي في الواقع بثمن قليل، وهذا حرام، ولهذا جُعل للمشتري الخيار. والبيع بالتخبير يقابله البيع بالمساومة، فالبيع بالتخبير فيه نوع من التقييد والبيع بالمساومة فيه نوع من التحرر، فالبائع والمشتري غير مقيدين بثمن، والبيع بالمساومة أسلم من وجه ولكنه أخطر من وجه آخر، أسلم من جهة أنه لا يكون فيه كذب، ولكنه أخطر من جهة أن البائع ربما يزيد في ثمن السلعة كثيراً، ففي كل منهما سهولة من وجه وخطورة من وجه آخر، والغالب أن التخبير أشد طمأنينة للمشتري. «متى بان أقل أو أكثر»«متى بان أقل» واضح؛
لأن المشتري مغبون، أي: متى بان الثمن أقل مما أخبر به، لكن قوله:«أو أكثر» تصويرها صعب، ولهذا لا توجد هذه العبارة «أكثر» لا في «الإقناع»، ولا في «المنتهى»، ولا في «المقنع» الذي هو أصل هذا الكتاب، ولا غيره، وهي عند التأمل لا وجه لها، فلعلها سبق قلم من المؤلف.
فإذا بان أكثر فليس بمغبون، اللهم إلا إذا قال المشتري: أنا لا أريد أن يمن علي، أنا أريد الثمن الحقيقي بلا زيادة، فهذه ربما تكون صورة المسألة،
وأما من الناحية المالية فمتى بان أكثر، فالواقع أن الحظ في جانب المشتري، فكيف يثبت له الخيار؟!
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.