ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن رجع بآلته فقط.
الشروح عليها
(ولو خرب الرهن) إن كان دارا (فعمره) المرتهن (بلا إذن) الراهن (رجع بآلته فقط) ؛ لأنها ملكه لا بما يحفظ به مالية الدار وأجرة المعمرين؛ لأن العمارة ليست واجبة على الراهن، فلم يكن لغيره أن ينوب عنه،
بخلاف نفقة الحيوان؛ لحرمته في نفسه،
وإن جنى الرهن ووجب مال، خير سيده بين فدائه وبيعه وتسليمه إلى ولي الجناية فيملكه،
فإن فداه فهو رهن بحاله،
وإن باعه أو سلمه في الجناية بطل الرهن،
وإن لم يستغرق الأرش قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن،
وإن جنى عليه فالخصم سيده،
فإن أخذ الأرش كان رهنا،
وإن اقتص فعليه قيمة أقل العبدين الجاني والمجني عليه قيمة تكون رهنا مكانه. [
(بلا إذن) الراهن (رجع بآلته فقط) لأَنها ملكه فلا تفوته، ولا تخرج بصنعتها من ماليته.
لا بما يحفظ به مالية الدار، وأُجرة المعمرين أي لا يرجع بتلك العمارة التي يحفظ بها مالية الدار، كثمن ماء، ورماد، وطين، وجص، ونورة، ومساح ونحو ذلك مما يتكرر من الآلات، وكإسمنت، لكونه لا يعاد ثانيًا، ولا يرجع بنفقة المعمرين، لكونها نفقة في غير محلها، وهذا من عطف العام على الخاص.
الرهن، ووجب مال . خير سيده بين فدائه أي فإن استغرقه أرش الجناية، خير سيده بين فداء الرهن بالأقل من الأرش ومن قيمة الرهن، لأن الأرش إن كان أقل، فالمجني عليه لا يستحق أكثر منه،
وإن كانت القيمة أقل فلا يلزم السيد أكثر منها، لأن ما يدفعه عوض الجاني فلا يلزمه أكثر من قيمته.
بين فدائه وبيعه، وتسليمه إلى ولي الجناية فيملكه أي وخير سيد الجاني بين بيع الرهن في الجناية، وبين تسليم الرهن لولي الجناية، فيملك الرهن ولي الجناية، لاختصاص حق الجناية بالعين، فقدم على المرتهن.
فالخصم سيده . فإن أخذ الأَرش كان رهنًا أي فإن أخذ سيد العبد المجني عليه الأرش، كان رهنا مكان العبد.
العبدين الجاني والمجني عليه، قيمة تكون رهنًا مكانه أي وإن اقتص السيد من جان عمدا بغير إذن المرتهن، فعليه قيمة أقل العبدين الجاني والمجني عليه،
فلو كان الرهن يساوي مائة، والجاني تسعين، أو بالعكس، لم يلزم السيد إلا تسعون، تكون رهنًا مكانه، ولا يحتاج إلى عقد جديد، لأنه في الأولى لم يفوت على المرتهن إلا ذلك القدر،
وفي الثانية لم يتعلق حق المرتهن إلا به،
وكذا لو عفا السيد على مال، فعليه قيمة أقلهما.
وإن كانت الجناية موجبة للمال، فعفا السيد عن المال، صح في حقه، لا في حق المرتهن، فيأخذ الأرش من الجاني فإن فك الرهن بأداء الراهن، أو أبرئ، رد إلى الجاني ما أخذ منه،
وإن استوفى دينه من الأرش، رجع به جان على راهن.
عليه، قيمة تكون رهنًا مكانه . باب الضمان الضمان جائز بالكتاب والسنة والإجماع في الجملة، قال تعالى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} وللترمذي مرفوعًا «الزعيم غارم» أي ضامن، وحكي الإجماع - في الجملة - الموفق وغيره.
«ولو خرب الرهن فعمَّره بلا إذن رجع بآلته فقط» لو خرب الرهن كالدار ـ مثلاً ـ «فعمَّره» المرتهن «رجع بآلته فقط» والآلة عندهم أي: مادة الشيء، يعني مواد البناء، أي: بما جعل فيه فقط، كاللَّبِن والحديد والأبواب وما أشبهها، فيرجع بهذه فقط دون أجرة العمال، والماء، وما أشبه ذلك، والفرق بين هذا وبين الحيوان، أن الحيوان يحتاج إلى نفقة
أما هذا فلا.
مثال ذلك: إنسان ارتهن داراً وسقط جزء منها، فقام بإصلاحه وأحضر اللبن والمواد والأبواب وبناها، فمادة البناء بعشرة آلاف ريال وأجرة العمال وجلب الماء بعشرة آلاف ريال، فبماذا يرجع؟
الجواب: بعشرة آلاف ريال التي هي الآلة فقط،
وأما الباقي فلا يرجع به، هذا إذا كان لم يستأذن من رب البيت الذي هو الراهن،
أما لو استأذن فإنه يرجع بالجميع؛ لأنه وكيل.
وقال بعض العلماء: بل يرجع بالجميع؛ لأنه ليس كالإنفاق على الحيوان، فالإنفاق على الحيوان إذا أكله الحيوان ذهب، ولم ينتفع به الراهن لكن هذا ينتفع به الراهن؛ لأن أثر العمل باق والمصلحة للجميع، للراهن؛ لأن ملكه عُمر، وللمرتهن؛ لأن وثيقته بقيت؛ لأنه لو خرب ما بقي له شيء.
وفَصَّل بعضهم فقال: إن عمره بما يكفي لتوثيق دينه فقط يرجع،
وإن كان بأزيد لم يرجع؛ لأنه ليس في ضرورة إلى أن يعمره بأكثر مما يوثق الدين،
فلو فرضنا أن الذي خرب غرفتان ولو أصلح واحدة كفى لتوثقته في دينه ولكنه عمَّر الاثنتين جميعاً، فهو يرجع بالأولى ولا يرجع بالثانية إلا بالآلة فقط، وهذا القول قول وسط بين القولين، أي: أن يقال: إن المرتهن يرجع بقدر ما يتوثق به دينه فقط؛ ووجهه أن ما زاد لم يعمره لحفظ حقه بل زاد على ذلك.
وبعض العلماء يقول: إذا كان لو تركه ـ أي التعمير ـ لتداعى بقية البيت، وهذا وارد، يعني لو ترك عمارة المنهدم لانهدم البيت كله فهنا يرجع بالجميع؛ لأن هذا لحفظ البيت كله،
وأما إذا كان ما بقي من البيت لا يتأثر بما انهدم فعلى التفصيل الذي سبق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.