فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا يعتبر استقرار المحال فيه) ،

١٬٣٤٠

فإن أحال المكاتب سيده أو الزوج زوجته صح؛ لأن له تسليمه، وحوالته تقوم مقام تسليمه.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

إذن في الاستيفاء (ولا يعتبر استقرار المحال به) من دين ونحوه، لأن نحو الدين له التسليم قبل استقراره، وحوالته به تقوم مقام تسليمه، ولأن الحوالة بجعل قبل عمل بمنزلة وفائه.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولا يعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه» هل يمكن أن يضمن عمن لا يعرفه؟

الجواب: يمكن بأن يجد شخصاً يشتري شيئاً في السوق، وهو لا يعرفه لكن رق له،

١٢٬٦٨٣

وقال: أنا أضمنك، فهذا لا بأس به، لكن لَاحِظْ أنه في هذه الحال، قد عرض نفسه لخطر وهو ألا يوفي المضمون عنه، ويأتيه المضمون له الذي هو صاحب الحق، ويقول له: أوفني،

١٢٬٦٨٤

فإذا أوفاه ربما يضيع حقه، إلا أن يسَّر الله أن يأتي هذا المجهول. [ولا له بل رضا الضامن] «ولا له» فليس بشرط أن يعرف المضمون له، وهذا واضح جدّاً؛ لأن المضمون له هو الذي يطلب الضامن، ويبحث عنه فلا يشترط أن يعرفه.

وهل يُشترط معرفة الدَّين المضمون؟

الجواب: لا يشترط أن يعرف الدين المضمون، لكن على كل حال كلما عرفه فهو أحسن وأبعد عن المشكلات، ولكنه ليس بواجب.

فعندنا الآن: ضامن، ومضمون، ومضمون له، ومضمون عنه، فالمضمون له والمضمون عنه لا تشترط معرفتهما، والمضمون الذي هو الدين لا تشترط معرفته، كذلك الضامن لا يشترط أيضاً، لكن من المعلوم أن صاحب الحق لا يمكن أن يقبل ضامناً بدون معرفة، لكن المسألة تصح.

بَابُ الحَوَالَةِ «باب الحَوَالَة» الحوالة معناها التحويل أو التحول، أي: تحول الحق من ذمة إلى ذمة، وهو عبارة عن انتقال الحق من فلان إلى فلان، مثاله: عندي لشخص مائة درهم وعند زيد لي مائة درهم، فجاء يطلبني حقه الذي عليَّ فقلت له: أحلتك به على زيد، فالآن نقلتُ الحق من ذمتي أنا المطلوب، إلى ذمة رجل آخر وهو الذي أنا أطلبه.

وهي من حسن القضاء والاقتضاء؛ لأن المحال إذا قَبِل فقد يسر الأمر على المحيل؛ ولأن المحيل ـ أيضاً ـ إذا أحال صاحبَ الدين بدينه فهذا من التيسير؛ لأن المحيل قد يكون معسراً فيحيله على موسر.

وهي من الإحسان والمعروف، إذا كان فيها تسهيل وتيسير على المكلف.

١٢٬٧٤٥

أما حكمها شرعاً فإنها جائزة بل مستحبة بل واجبة عند بعض العلماء لكن بشروط، والدليل على جوازها قول النبي ﷺ :«ومن أحيل بدَينه على مليء فليحتل» فهذا أصل في جواز الحوالة،

لكنها لها شروط:

الشرط الأول: ذكره المؤلف في قوله: لَا تَصِحُّ إِلاَّ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ، وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِقْرَارُ المُحَالِ بِهِ،

١٢٬٧٤٦

وَيُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ الدَّيْنَيْنِ جِنْساً وَوَصْفاً وَوَقْتاً وَقَدْراً، وَلَا يُؤَثِّرُ الفَاضِلُ.

«لا تصح إلا على دينٍ مستقر» أي: أنه لا بد من استقرار المحال عليه، عندنا الآن دَيْنان، محال به ومحال عليه، وعندنا مُحيل ومحتال ومُحال عليه، فالدَّينان أحدهما عند المحيل والثاني عند المحال عليه، والمحيل هو المطلوب والمحتال هو الطالب والمحال عليه ـ أيضاً ـ هو المطلوب للمحيل.

فلا بد أن يكون الدين المحال عليه مستقرّاً، أي ثابتاً ثبوتاً ليس فيه فسخ أو عرضة لفسخ، كثمن المبيع، والأجرة بعد تمام المدة، والقرض، وغُرم الجنايات، وما أشبهها.

المهم أن يكون على دين مستقر، احترازاً من الدَّين غير المستقر كدين الكتابة.

مثاله: إنسان كاتب عبده بعشرة آلاف، فصار على العبد دين، حيث اشترى نفسه من سيده بعشرة آلاف ريال، فلا يملك السيد الآن أن يحيل على الدين الذي في ذمة المكاتب؛ لأنه غير مستقر،

١٢٬٧٤٧

فإذا كان هذا السيد عليه عشرة آلاف وأراد أن يحيل صاحب الدين على دين الكتابة، فقد تحصل وقد لا تحصل، فيكون هذا الذي تحول

١٢٬٧٤٨

إما سالماً وإما غارماً، أي: أنه لا يدري هل يغرم أو يحصل على حقه؛ لأن هذا العبد قد يعجز عن تسليم المال المكاتب عليه فيضيع حق المحتال، فلهذا لا بد من أن يكون المحال عليه مستقراً.

كذلك مهر المرأة قبل الدخول غير مستقر على الزوج؛ لأنه لا يستقر إلا بالدخول،

١٢٬٧٤٩

فإذا أحالت المرأة به على الزوج صارت الحوالة غير صحيحة؛ لأنه غير مستقر؛ لأنه ما دام لم يدخل فيجوز أن يجد فيها عيباً فيفسخ النكاح ويأخذ المهر كاملاً،

١٢٬٧٥٠

ويجوز أن يطلقها فتستحق نصف المهر،

١٢٬٧٥١

ويجوز أن يدخل بها فتستحق المهر كاملاً، إذاً فالمهر هنا دين غير مستقر فلا تصح الحوالة عليه. «ولا يُعتبر استقرارُ المحالِ به» أي أن المحال به لا يشترط استقراره وهو الدين الذي على المحيل، والمحال عليه هو الدين الذي على الشخص المحال عليه،

١٢٬٧٥٢

فلو أن المكاتب أحال سيده بدينه على من في ذمته دين مستقر للمكاتب،

١٢٬٧٥٣

فإن الحوالة صحيحة؛ لأنه لا يشترط استقرار المحال به، ومثل لو أحال الزوج زوجته بمهرها قبل الدخول على شخص يطلبه فيجوز، مثال ذلك: تزوجت امرأة بعشرة آلاف ريال وأطلب رجلاً بعشرة آلاف ريال، فأحلتها بعشرة آلاف ريال على الرجل الذي أطلبُه فهذا يجوز؛ لأن طلبي على فلان مستقر، لكن طلب المرأة عليَّ غير مستقر، لكنه لا يضر؛ لأن استقرار المحال به ليس بشرط، لكن هذه المرأة لا تملك أن تطالب هذا الرجل بمهرها قبل الدخول، لكنها تعرف أن حقها عند هذا الرجل.

فالشرط أن تكون على دين مستقر،

١٢٬٧٥٤

فإن كانت على عين فتوكيل،

١٢٬٧٥٥

وإن كانت على دين غير مستقر لم تصح،

١٢٬٧٥٦

وإن كان على غير دين ولا عين فهذه لا تصح حوالة، لكنها توكيل في الاستقراض.

الشرط الثاني قوله:«ويشترط اتفاق الدَّينين» أي المحال به، والمحال عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.