ولا يفك حجره إلا حاكم.
الشروح عليها
(ولا يفك حجره إلا حاكم) لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا به،
وإن وفى ما عليه انفك الحجر بلا حاكم لزوال موجبه.
. لأنه ثبت بحكمه، فلا يزول إلا به أي لأن الحجر عليه ثبت بحكم الحاكم، فلا ينفك إلا به، كالمحجور عليه لسفه بعد رشده، ولأن فراغ ماله يحتاج إلى معرفة وبحث، فوقف ذلك على الحاكم،
ولو طلبوا إعادته لما بقي لم يجبهم.
ما عليه، انفك الحجر بلا حاكم، لزوال موجبه أي الحجر، وموجبه بكسر الجيم، الأثر الذي أوجبه، فالحكم يدور مع علته،
وإن ادَّان من فك حجره، وعليه بقية، فحجر عليه، تشارك غرماء الحجر الأول والثاني، في ماله الموجود، لأن حقوق الجميع متعلقة بذمته، وهو قول الجمهور،
ومن فلَّس ثم ادَّان لم يحبس، لوضوح أمره.
لزوال موجبه . فصل في المحجور عليه لحظه هذا هو الضرب الثاني من ضربي الحجر، وهو حجر المحجور عليه لحظ نفسه، وتقدم أن الأصل فيه قوله تعالى {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} وقوله {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} الآية.
عليه لحظه (ويحجر على السفيه، والصغير، والمجنون، لحظهم) أي ويحجر على السفيه إذا ظهر منه التبذير لماله، ذكرا كان أو أنثى، للآية وغيرها، ورد صلى الله عليه وسلم صدقة الذي تصدق بأحد ثوبيه، والبيضة، والمعتق عبدا له عن دبر، لا مال له غيره، وذلك لأن الأموال للانتفاع بها، بلا تبذير، واستفاض النهي عن إضاعة المال، ويحجر على الصغير، وهو من لم يبلغ، والمجنون، قال الوزير وغيره: اتفقوا على أن الأسباب الموجبة للحجر الصغر، والرق، والجنون.
وقال ابن رشد: أجمع العلماء على وجوب الحجر على الأيتام الذين لم يبلغوا الحلم، للآية، والجمهور: وعلى الكبار إذا ظهر منهم التبذير.
وقال ابن المنذر: أكثر علماء الأمصار يرون الحجر على كل مضيع لماله، صغير كان أو كبيرا.
«ولا يفك حجره إلا حاكم» أي: حجر المحجور عليه لفلس لا يفكه إلا حاكم، والتعليل: لأنه ثبت بحكم الحاكم، وما ثبت بحكم الحاكم لا يرتفع إلا بحكمه.
فلا نقول: إننا إذا قسمنا ماله بين غرمائه انفك الحجر؛ بل لا بد أن يفكه الحاكم، وعلى الحاكم أن يبادر بفك الحجر عنه فلا يماطل، فمثلاً نحن قسمنا ماله الموجود بين الغرماء يوم السبت، فلا يجوز للقاضي أن يؤخر فك الحجر إلى يوم الجمعة مثلاً؛ لأن في ذلك ضرراً عليه، بل نقول: يجب أن يفكه فور قسمته. فصلٌ وَيُحْجَرُ عَلَى السَّفِيهِ والصَّغِيرِ والمَجْنُونِ لِحَظِّهِمْ وَمَنْ أعْطَاهُمْ مَالَهُ بَيْعَاً أَوْ قَرْضَاً رَجَعَ بِعَيْنِهِ،
وَإِنْ أتْلَفُوهُ لَمْ يَضْمَنُوا،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.