فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وله دفع ماله) لمن يتجر فيه (مضاربة بجزء) معلوم (من الربح) للعامل؛ لأن عائشة أبضعت مال محمد بن أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولأن الولي نائب عنه فيما فيه مصلحته، وله البيع نساء، والقرض برهن، وإيداعه، وشراء العقار وبناؤه لمصلحة، وشراء الأضحية لموسر، وتركه في المكتب بأجرة، ولا يبيع عقاره إلا لضرورة أو غبطة.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

عنهم، ولأَن الولي نائب عنه فيما فيه مصلحته أي ودفع الولي مال اليتيم مضاربة - مع الأمن في المواضع التي يتجر بها، والطرق - فيه مصلحة، لتكون نفقته من فاضل ربحه، لكن بشرط أن لا يدفعه إلا للأمناء، ولا يغرر به، وإلا ضمن،

٤٬٩٧٨

فإن دفعه إلى من ظاهره العدالة ثم خان فلا ضمان، وله دفعه إلى من يتجر به، والربح كله لليتيم.

نائب عنه فيما فيه مصلحته وله البيع نساء أي إلى أجل، إذا كان له الحظ في ذلك، فإنه قد يكون أكثر ثمنا، لكن يحتاط على الثمن، بأن يأخذ به رهنا أو كفيلاً موثوقًا.

والقرض برهن وإيداعه . وشراء العقار، وبناؤُه لمصلحة أي وله شراء العقار إذا رأى المصلحة في ذلك، وبناؤه بما جرت عادة أهل بلده به، لأنه في معنى الشراء، وقوله: لمصلحة عائد على صورة البناء وكل ما تقدم.

. وشراء العقار، وبناؤُه لمصلحة وشراء الأضحية لموسر أي ولولي يتيم شراء الأضحية ليتيم موسر من مال اليتيم، لأنه يوم سرور وفرح، ليحصل بذلك جبر قلبه، وإلحاقًا بمن له أب، كالثياب الحسنة،

٤٬٩٧٩

قال الشيخ: ويستحب إكرام اليتيم، وإدخال السرور عليه، ودفع الإهانة عنه، فجبر قلبه من أعظم مصالحه، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك،

٤٬٩٨٠

وعنه: لا يجوز. وهو مذهب الشافعي، وحملها الموفق وغيره على ما إذا كان الطفل لا يعقل التضحية، ولا يفرح بها، ولا ينكسر قلبه بتركها، وعلى كل حال من ضحى عنه، لم يتصدق بشيء منها، بل يوفرها له، لأنه لا يحل له أن يتصدق بشيء من ماله تطوعا،

٤٬٩٨١

ولو قيل بجواز الصدقة بما جرت به العادة لكان متوجها، كما في الإنصاف وغيره، وللولي شراء لعب غير مصورة لصغيرة من مالها.

غبطة . (ويأْكل الولي الفقير من مال موليه) أي ويأكل الولي الفقير - غير حاكم وأمينه - من مال موليه،

٤٬٩٨٢

وأما الأب فيأكل، ولو لم يكن فقيرًا بغير خلاف،

٤٬٩٨٣

وإن فرض الحاكم شيئًا للولي، جاز له أخذه مجانًا،

٤٬٩٨٤

ولو مع غناه بغير خلاف.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«دفع ماله» أي: مال المحجور عليه. «مضاربة» مأخوذة من الضرب لقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ ؛ لأن الغالب أن التجار يسافرون إلى البلاد ويأتون بالأموال ويبيعونها، ويسافرون إلى البلدان بأموالهم ويبيعونها هناك. ومعنى المضاربة: دفع المال لمن يتجر به بجزء مشاع معلوم من الربح.

فقولنا:«بجزء» لا بكل فلو أعطاه المال وقال: اتجر به ولك جميع ربحه، فليس هذا مضاربة بل هو إحسان وتبرع.

تعليق

ولو قال: لك من الربح مائة درهم فلا يصح مضاربة؛ لأنه معين فلا بد من جزء مشاع،

تعليق

ولو قال: لك بعض ربحه لا يصح؛ لأنه غير معلوم،

تعليق

ولو قال: خذ هذا واتجر به ولك نصف ربحه يجوز، لكن بشرط أن يرى أن هذا أحسن ما يكون في مال هذا الصبي.

وهذا من سعة الشريعة الإسلامية؛ لأنه يوجد من الناس من عنده مال لكنه لا يحسن التصرف،

١٣٬١٧٧

ومن الناس من هو قادر على التصرف، لكن ليس عنده مال، فيكمل هذا بهذا، بأن يعطي صاحبُ المالِ المالَ لمن يحسن التصرفَ، مضاربة، بجزء من الربح، وهنا يجب على الولي، أن يختار أقل العروض في الربح، إذا تساووا في الحذق والأمانة.

فمثلاً: عرض عشرة آلاف وقال: أريد أن أجعلها مضاربة، تقدم إليه رجلان أحدهما قال: يكفيني السدس من الربح،

١٣٬١٧٨

والثاني قال: لا يكفيني إلا الربع، فنعطي الذي طلب السدس، لكن بشرط أن يتساوى الشخصان في الأمانة والحذق،

١٣٬١٧٩

فإن كان من طلب الربع أقوى أمانة وأشد حذقاً، فإنه يقدم؛ لأن هذا أقرب إلى أن يحصل على ربح كثير،

١٣٬١٨٠

وإن كان الله تعالى قد يسوق الربح لرجل أبله لا يعرف، لكن الإنسان ليس له إلا الظاهر. وهل له أن يأخذ هو بنفسه المال مضاربة، يعني يفرض لنفسه سهماً ويتجر؟

الجواب: لا؛ لأنه قال:«ويتجر له مجاناً»،

١٣٬١٨١

فإذا قال: أنا أريد أن أتجر بمال المحجور عليه ولي نصف الربح، أو ربع الربح حسب ما يرى في السوق، فإنه ليس له ذلك؛ لأنه متهم، فلا يجوز أن يفعل، لكن كما سبق، إذا كان يقول: أنا لن أتجر إلا بسهم؛ لأنه يصدني عن اتجاري بمالي، نقول: حينئذٍ تُحوَّلُ المسألة إلى القاضي ليفرض له من السهم ما يرى أنه مناسب. «بجزء من الربح» جزء مشاع؛ لأنه لا تصح المضاربة مع سهم معين أبداً، فلا بد أن تكون المضاربة بجزء مشاع معلوم كما سبق.

مثاله: إنسان أعطى ماله مضاربة لشخص،

١٣٬١٨٢

وقال: لك ربح شهر المحرم ولي ربح شهر صفر، فهذا معين لا يجوز،

تعليق

ولو قال: لك ربح المال الفلاني كالسكر ـ مثلاً ـ ولي ربح المال الفلاني كالأرز، فهذا لا يجوز؛ لأنه معين،

تعليق

ولو قال: لك من الربح مائة ريال، والباقي لي فلا يجوز ـ أيضاً ـ؛ لأنه معين، فلا بد أن يكون مشاعاً، النصف، الربع، السدس.

تعليق

ولو قال: خذ هذا المال مضاربة بسهم، فلا يجوز؛ لأنه غير معلوم، فلا بد أن يكون معلوماً.

تعليق

ولما ذكر المؤلف أن الولي يتجر مجاناً،

١٣٬١٨٣

وأن له أن يعطي غيره المال مضاربة، ذكر مسألة أخرى: هل يجوز للوكيل أن يفرض لنفسه أجرة على النظر في مال المحجور عليه؟ الجواب: لا.

وهل له أن يأكل؟

فيه تفصيل بينه بقوله:

«ويأكل الوليُّ الفقيرُ» وهو الذي ليس عنده ما يكفيه من كسب يده أو غلة أو راتب أو مكافأة، ليس عنده إلا مال هذا اليتيم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.