فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب السبق] وهو بتحريك الباء: العوض الذي يسابق عليه، وبسكونها: المسابقة، أي: المجاراة بين حيوان وغيره. (يصح) أي: يجوز السباق (على الأقدام وسائر الحيوانات والسفن والمزاريق) جمع مزراق، وهو: الرمح القصير،

١٬٥٢٤

وكذا المجانيق ورمي الأجحار بمقاليع ونحو ذلك؛ «لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سابق عائشة» رواه أحمد وأبو داود، " وصارع ركانة فصرعه " رواه أبو داود، و «سابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار بين يدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رواه مسلم)

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

وبسكونها المسابقة . أي المجاراة بين حيوان وغيره كسفن، ورماح، ومناجق،

٥٬٢٠٩

وكذا السباق بالسهام، ويقال له المناضلة، ويأتي. للخبر، وتقدم أنه طاعة إذا قصد به نصرة الإسلام، وأنه يجوز بالعوض، وهو كالاستباق على الخيل، وكانوا يجربون بذلك أنفسهم، ويدربونها على العدو، لأنه كالآلة في محاربة العدو.

داود . وصارع ركانة فصرعه، رواه أبو داود أي وصارع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركانة - بن عبد يزيد، بن هشام، بن المطلب، بن عبد مناف، المشهور بالقوة - على شاة، فصرعه، فأخذها، وذلك أنه قال «هل لك أن تصارعني؟» قال «ما تسبقني؟» قال: شاة من غنمي، فصارعه فصرعه، فأخذها، فقال ركانة: هل لك في العود؟، ثم عاد مرارًا فصرعه، فقال: يا محمد ما وضع جنبي أحد إلى الأرض، وما أنت بالذي تصرعني فأسلم، فرد عليه غنمه، رواه البيهقي وغيره، ولفظ أبي داود ما ذكره المصنف، وله طرق فيها مقال،

٥٬٢١٠

وقال الشيخ: هي أمثل ما روي في مصارعه النبي صلى الله عليه وسلم. فدل على جواز المصارعة بين المسلم والكافر، وبين المسلمين.

رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه مسلم وذلك في مسيره إلى المدينة، وكان الأنصاري لا يسبق شدا، فجعل يقول: ألا مسابق؟ قال سلمة: فسبقته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدل على جواز المسابقة، ولا نزاع في ذلك.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ السَّبْقِ «باب السَّبْق» بسكون الباء،

١٤٬٠٩٩

وأما «السَّبَق» فهو العِوض، فالسبْق معناه فَوْت لا يدرك، بمعنى أن يفوتك الإنسان على وجه لا تدركه، فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، لا يمكن لمن بعدهم أن يلحقهم في هذا الوصف،

١٤٬١٠٠

ومن سابقك جرياً على الأقدام حتى وصل المنتهى قبل أن تصله فقد سبقك على وجه لا تدركه.

فالسبْق فوت لا يدرك، سواء كان معنوياً أو كان حسياً، وسواء كان في الزمان أو كان في المكان، فالصحابة رضي الله عنهم سبقونا بالزمان، وهذا سبق حسي،

١٤٬١٠١

وكذلك سبقونا سبقاً معنوياً بالعلم والإيمان والجهاد والعمل الصالح.

والسبق ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

قسم لا يجوز لا بعوض ولا بغيره.

وقسم يجوز بعوض وغيره.

وقسم يجوز بلا عوض،

١٤٬١٠٢

ولا يجوز بعوض.

والأصل فيه منع العوض؛ لأنه من باب الميسر،

١٤٬١٠٣

فإن الإنسان إما أن يكون غانماً

١٤٬١٠٤

وإما أن يكون غارماً، فإذا جعلنا مائة ريال لمن سبق، وتسابق اثنان في الجري على الأقدام، فأحدهما

١٤٬١٠٥

إما غانم وإما غارم، إما أن يأخذ مائة الريال من صاحبه فيغنم، أو تؤخذ منه المائة فيغرم، فهو في الحقيقة ميسر، ولذلك فالأصل هو منع العوض في المسابقة،

١٤٬١٠٦

ولا يجوز إلا لسبب كما سيأتي إن شاء الله.

يَصِحُّ عَلَى الأَقْدَامِ، وَسَائِرِ الحَيَوَانَاتِ، وَالسُّفُنِ، وَالمُزَارِيقِ، ....... «يصح على الأقدام» هذا هو القسم الذي يجوز بغير عوض، وهو ما لا مضرة فيه شرعية، وليس فيه منفعة تربو على مفسدة المراهنة فيه، فهذا القسم يجوز بلا عوض،

١٤٬١٠٧

ولا يجوز بعوض، سواء كان هذا العوض نقداً أو عروضاً أو منفعة، مثل أن يتسابق رجلان أيهما أسرع وصولاً إلى الغرض الذي عيَّنَّاه، وهو جائز بين الرجلين، وبين المرأتين، وبين الرجل وزوجته، كما سابق النبي ﷺ عائشة رضي الله عنها؛ لأن في ذلك ترويحاً عن النفس، وتنشيطاً وتقوية للبدن، وتحريضاً على المغالبة.

وظاهر كلام المؤلف وغيره أنه لا فرق بين أن يتسابقا استقبالاً أو استدباراً؛ لأن المسابقة على الاستدبار تقع بين كثير من الناس، أيهما أشد عزيمة أن يرجع إلى الوراء بسرعة تفوق صاحبه فهذا جائز، وهل يجوز على اليمين وعلى الشمال؟ نعم يجوز، ويقع هذا ـ أيضاً ـ من بعض الناس يتسابقون أيهما أسبق ذهاباً، يميناً أو شمالاً. ولا بد فيها من تعيين المسافة ابتداء وانتهاء، ولا بد أن تكون المسافة مما يمكن إدراكه،

١٤٬١٠٨

فإن قال: أسابقك من عنيزة إلى مكة على الأقدام، لم يصح؛ لأنه لا بد أن تكون مقيدة بمسافة معتادة، وقد كان من عادة الصبيان أنهم يتسابقون على الأقدام،

١٤٬١٠٩

فإذا سبق أحدهما الآخر قال له: احملني على ظهرك من منتهى المسابقة إلى ابتدائها فهل هذا جائز؟ هذا لا يجوز؛ لأنه بعوض وهو المنفعة؛ لأن حمله إياه من هذا المكان إلى هذا المكان منفعة فلا تجوز، وقد يقال: إنه يرخص في ذلك للصغار الذين لم يبلغوا وإن لم يرخص للكبار، يعني الصغار يرخص لهم من اللعب ما لا يرخص للكبار.

ولكن يجب أن نعلم أن المباح إذا تضمن ضرراً صار محرماً،

١٤٬١١٠

فلو أجريت المسابقة في هذه الأمور في وقت صلاة الجماعة، كانت المسابقة حراماً،

١٤٬١١١

ولو أدى ذلك إلى العداوة والبغضاء والتحيز والتعصب كان ذلك حراماً.

مسألة: كرة القدم من هذا النوع، أي: أنها تجوز بغير عوض ولا تجوز بعوض؛ لأن فيها ترويحاً للنفس، وتقوية للبدن، وتعويداً على المغالبة، ولكن بشرط أن لا يدخلها التحزب المشين، كما يحصل من بعض الناس يتحزبون لنادٍ معين، حتى تحصل فتنة تصل إلى حد الضرب بالأيدي والعصي والحجارة.

واختلف العلماء رحمهم الله في المسابقة على الأقدام هل تجوز بعوض أو لا؟ المذهب أنها لا تجوز بعوض كما سبق، ومنهم من قال: إنها تجوز بعوض؛ لأن السبق على الأقدام ينتفع به في الحرب، في الكر والفر، فهو مفيد، لكن هذا الاحتمال يرد عليه أننا لو أجزنا العوض في هذه الأشياء لكانت سبباً للتجارة، بمعنى أن الناس يتجرون بها؛ لأنها سهلة المؤونة، ولا تحتاج إلى اقتناء فرس أو إصلاح رمح أو ما أشبه ذلك، فتتخذ تجارة وينشغل الناس بها عن أمور أهم منها، فهذه المصلحة التي قد يتوقعها الإنسان مع العَدْوِ معارضة بالمفسدة، وهو أن ينكب الناس عليها ثم يتخذونها تجارة، وهذا مانع قوي.

١٤٬١١٢

فإن قال قائل: وأيضاً السبق على الخيل الآن يُتخذ تجارة، ومنفعته في الحرب في الوقت الحاضر قليلة فيلزم ـ على طرد القاعدة ـ أن تمنعوا من ذلك ـ أي: من المسابقة على الخيل بالعوض ـ؛ لأن الناس اتخذوها تجارة.

فنقول: هذا ينبني على قاعدة ذكرها العلماء رحمهم الله وهي: أنه إذا نص الشرع على شيء ذي

١٤٬١١٣

فائدة في وقت الرسالة ثم عدمت منفعته التي تكون في وقت الرسالة، فهل نتبع المعنى أو نتبع اللفظ؟ العلماء يختلفون في هذا،

١٤٬١١٤

ومن ذلك الشعير والأقط في زكاة الفطر منصوص عليهما، وهما في ذلك الوقت قوت للناس سواء كانوا في البادية أو في الحاضرة،

١٤٬١١٥

وفي الوقت الحاضر ليسا قوتاً، فهل نتبع اللفظ ونقول: هذا شيء عيَّنه الشرع فهو مجزئ سواء كان قوتاً للناس أو لا؟ أو نقول: إذا أصبح واحد من هذه الأربعة غير قوت فإنه لا يجزئ؟ فيه احتمال واحتمال، لكن الاحتمال الأخير بالنسبة للفطرة أصح؛ لأنه ثبت في البخاري من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال:«كنا نخرجها صاعاً من طعام وكان طعامنا يومئذٍ التمر والشعير والزبيب والأقط» فهذا صريح أن العلة هي الطعام، وكما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما :«فرض النبي ﷺ زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين»، لكن نحن الآن في مسألة الخيل، والخيل في عهد النبي ﷺ لا شك أنها آلة عظيمة فعَّالة في الحرب، وهي في الوقت الحاضر ليست كذلك بل يحصل السبق بها كتجارة، فهل نقول: لما فقدت العلة التي من أجلها جاز السبق يجب أن يفقد الحكم، أو نقول: نأخذ بظاهر اللفظ ولا علينا من العلة تخلَّفت أو وُجدت؟

فيه احتمال. «وسائر الحيوانات» كالبغل والحمار وغيرهما مما يركب، والبقرة ـ أيضاً ـ تصح المسابقة عليها؛ لأن القول الراجح جواز ركوب ما لا يركب عادة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ .

ولكن هل يجوز المسابقة بالحيوان نفسه، بمعنى أن يطلق الرجلان كلبيهما ويتسابقا على ذلك؟ الظاهر أنه لا يجوز؛ لأنه لا فعل من المتسابقين في هذه الحال، وقد يقال بالجواز؛ لأن فعل الكلاب ونحوها بأمر صاحبها، كفعل صاحبها، ولهذا جاز صيدها إذا أرسلها صاحبها.

١٤٬١١٦

ويشترط في المسابقة على الحيوانات نفسها أن لا يكون في ذلك أذية لها،

١٤٬١١٧

فإن كان في ذلك أذية، كما يفعله بعض الناس في المسابقة في نقر الديوك بعضها ببعض،

١٤٬١١٨

فإن بعض الناس ـ والعياذ بالله ـ يربي ديكه على أن يكون قوياً في المناقرة، فهذا حرام ولا يجوز، ومثل ذلك نطاح الكباش، ومثل ذلك صراع الثيران، إذاً كل ما فيه أذية للحيوان فإن المسابقة فيه محرمة. «والسفن» وهي الفلك التي تجري في الماء، تصح المسابقة عليها؛ لأن الناس يختلفون فيها اختلافاً كثيراً، وهنا ينبغي أن يقال: إن السفن الحربية يجب أن تلحق بالإبل؛ لأنها داخلة في آلات الحرب ومعداتها.

«والمزاريق» قال في الروض : إنها رمح قصير، يتسابقون به في الطعن،

١٤٬١١٩

وكذلك المسابقة بالسيوف، إلا أن الإمام أحمد رحمه الله قال: لا يجعله سيفاً حاداً، بل يكون سيفاً من خشب أو نحوه، وهذا ما يسمى عند الناس الآن بالمعركة الوهمية، بمعنى أنهم يتشابكون فيما يسمى بالسلاح الأبيض، لكن لا يجعل الإنسان خنجراً حاداً أو سيفاً حاداً؛ لأنه ربما أهوى به الشيطان إلى صاحبه فقتله، لكن يجعله من جنس العصا أو الخشب أو ما أشبه ذلك.

وهل من ذلك ما يسمى بالملاكمة؟ لا، أولاً؛ لأن الملاكمة ضرب مع الوجه خاصة، وهذا منهي عنه.

ثانياً: أنها خطرة؛ لأنه لو أصيب الإنسان الملاكم في مقتل لهلك، لكن إذا كان الإنسان يريد أن يتمرن تمريناً فقط ولكنه لا يضرب الوجه، من أجل أن يستعين بذلك على قتال العدو مثل الكراتيه، فهذه يقولون: إنها مفيدة للإنسان جداً في مهاجمة العدو،

١٤٬١٢٠

وفي الهرب منه، فتكون المسابقة في هذا جائزة، بل لو قيل: إن الناس لو انقلبوا إلى حرب بهذه الطريقة لدخلت في الأشياء التي تجوز بعوض.

وَلَا تَصِحُّ بِعِوَضٍ إلاَّ فِي إِبِلٍ، وَخَيْلٍ، وَسِهَامٍ. ...............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.