فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب العصبات] من العصب وهو الشد، سموا بذلك لشد بعضهم أزر بعض، (وهم كل من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة) كالأب والابن والعم ونحوهم، واحترز بقوله: بجهة واحدة عن ذي الفرض، فإنه إذا انفرد يأخذه بالفرض والرد فقد أخذه بجهتين، (ومع ذي فرض يأخذ ما بقي) بعد ذوي الفروض، ويسقط إذا استغرقت الفروض التركة، فالعصبة من يرث بلا تقدير، ويقدم أقرب العصبة.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

نقصانا . باب العصبات من العصب وهو الشد ومنه عصابة الرأس، لأنه يعصب بها، أي يشد، والعصب لأنه يشد الأعضاء، والعصبة لغة، بنو الرجل، وقرابته لأبيه.

ذي فرض يأْخذ ما بقي) بعد ذوي الفروض لخبر «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر» .

بعد ذوي الفروض ويسقط إِذا استغرقت الفروض التركة لمفهوم هذا الخبر، ولا نزاع في ذلك.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ العَصَبَاتِ «العصبات»: جمع عاصب، وهو كل من يرث بلا تقدير، وحكم العصبة أن الواحد إذا انفرد أخذ المال كله، ومع ذي الفرض يأخذ ما بقي،

١٦٬٢٧٧

وإذا استغرقت الفروض التركة سقط.

العصبة خمسة أصناف: البنوَّة والأبوَّة والأخوَّة والعمومة والولاء، فالبنوة خرج بها البنات فالبنات لا تدخل هنا، والأخوة ـ أيضاً ـ خرج بها الأخوات؛ لأن البنات والأخوات يَكُنَّ عصبة

١٦٬٢٧٨

إما بالغير أو مع الغير، فالعاصب بالنفس لا يمكن أن يكون أنثى، الأخوة يدخل فيها الإخوة الأشقاء أو لأب وأبناؤهم وإن نزلوا، العمومة يدخل فيها الأعمام الأشقاء أو لأب وأبناؤهم، الولاء يدخل فيه المعتِق وعصبتُه المتعصبون بأنفسهم.

الأبوة يدخل فيها الآباء والأجداد وإن علوا، ولكن بشرط ألا يكون بين الجد والميت أنثى.

البنوة يدخل فيها الأبناء وأبناء الأبناء وإن نزلوا، هؤلاء هم أصول العصبة،

١٦٬٢٧٩

فمن نقدم منهم؟ نقدم أولاً من كان أسبق جهة، ثم من كان أقرب منزلة، ثم من كان أقوى.

والقوة لا تكون إلا في الحواشي، فلا تكون في الأصول، ولا في الفروع،

١٦٬٢٨٠

فإذا هلك هالك عن ابن وأب يقدم في التعصيب الابن، ولهذا لا نعطي الأب إلا فرضه فقط السدس، هلك عن أبٍ وأخ شقيق نقدم الأب، هلك عن أخ شقيق وعم شقيق؟ نقدم الأخ الشقيق، هلك عن عم شقيق ومعتِق؟ نقدم العم الشقيق، هذا التقديم بالجهة.

١٦٬٢٨١

فإذا كانوا في جهة واحدة قُدِّم الأقرب منزلة، هلك عن ابن وابن ابن فالعاصب الابن؛ لأنه أقرب منزلة، هلك عن ابن ابن ابن، وابن ابن ابن ابن؟ الأول؛ لأنه أقرب منزلة، هلك عن أب وجد؟ الأب، لأنه أقرب منزلة، هلك عن أخ لأب وابن أخ شقيق؟ الأخ للأب؛ لأنه أقرب، هلك عن عم شقيق وابن عم شقيق، يقدم العم الشقيق؛ لأنه أقرب منزلة، هلك عن عم لأب وابن عم شقيق؟

العم لأب؛ لأنه أقرب منزلة، هلك عن ابن ابن ابن ابن ابن عم في الدرجة السادسة وعم أبيه، الأول أقرب؛ لأن ابن ابن ابن العم النازل يشترك مع الميت في الجد الأول؛ لأنه أخو أبيه، وعم أبيه يشترك مع الميت في الجد الثاني؛ لذلك كان الأول أقرب.

ومع أنك لو نظرت إلى هذه المسألة بداهة لقلت: إن عم الأب أقرب، لكن يقول العلماء: الأقرب من يتصل بك أولاً، يعني من يشاركك في الجد الأسبق، ولذلك نقدم ابن ابن ابن ابن أخ شقيق على عم شقيق؛ لأن ابن الأخ يجتمع بك بالأب، وهذا بالجد.

١٦٬٢٨٢

فإذا تساووا في الدرجة وفي الجهة نقدم الأقوى، فالأخ الشقيق مع الأخ لأب يقدم الشقيق، وابن الأخ الشقيق مع ابن الأخ لأب يقدم ابن الأخ الشقيق، وعلى هذا فقس، وابن العم لأم وابن ابن عم لأب أيهما أقرب؟ الثاني؛ لأن ابن العم لأم لا يرث؛ لأن أباه لا يرث، فالأعمام لأم لا يرثون أصلاً، وأبناؤهم من باب أولى، ابن ابن أخ لأب، وابن أخ لأم، يقدّم الأول؛ لأن الثاني لا يرث؛

لأن الإخوة من الأم هم فقط يرثون،

١٦٬٢٨٣

أما أبناؤهم فلا يرثون.

هذه هي العصبات،

١٦٬٢٨٤

فإذا عرفت هذه الضوابط سهل عليك التطبيق،

يقول الجعبري:

فبالجهة التقديمُ ثم بِقُرْبِهِ وَبَعْدَهُما التقديمَ بالقوةِ اجعلا وَهُمْ كُلُّ مَنْ لَوِ انْفَرَدَ لأَخَذَ المَالَ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَعَ ذِي فَرْضٍ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ، فَأَقْرَبُهُمُ ابْنٌ فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ الأَبُ ثُمَّ الجَدُّ وَإِنْ عَلَا مَعَ عَدَمِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ، .... «وهم كل من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة، ومع ذي فرض يأخذ ما بقي». المؤلف رحمه الله عَرَّف العصبة بالحكم، والتعريف بالحكم يسلكه كثير من العلماء، لكنه عند أهل المنطق معيب.

وعِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ المَرْدُودِ أَنْ تُدْخَلَ الأَحْكَامُ فِي الحُدُودِ وما ذهب إليه أهل المنطق أوضح، فكيف تحكم على ما لا تعرف، فاعرف الشيء أولاً ثم احكم عليه، لكن من باب التسامح فإن الفقهاء رحمهم الله يستعملون الأحكام في الحدود.

١٦٬٢٨٥

أما تعريفه بالرسم فيقال: كل من يرث بلا تقدير.

وحكمه أنه إن انفرد أخذ المال كله، ومع ذي فرض يأخذ ما بقي،

١٦٬٢٨٦

وإذا استغرقت الفروض التركة سقط.

وقوله:«بجهة واحدة»، إنما قال ذلك احترازاً مما لو أخذ المال بجهتين، كزوج هو ابن عم هلكت زوجته عنه وليس لها عاصب سواه، فهنا نقول: يأخذ المال كله فرضاً وتعصيباً، ولا يقال: إن هذا ليس له فرض؛ لأنه أخذ المال كله؛ لكن يقال: إنه أخذ المال بجهتين فرضاً وتعصيباً، كذلك لو كان أخاً لأم وهو ابن عم، كرجل تزوج عمُّه أمَّهُ بعد موت أبيه وأتت بولد، هذا الولد يرث بجهتين إذا مات ابن عمه، بجهة الفرضية على أنه أخ من أم، وبجهة التعصيب على أنه ابن عم.

وقوله:«ومع ذي فرض يأخذ ما بقي» دليل هذا من السنة قول النبي ﷺ: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر»، وهذا نص صريح واضح، أن نبدأ بأصحاب الفروض ثم بالعصبة،

١٦٬٢٨٧

فإذا لم يبق شيء سقطوا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.